]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوار" الحقن الفاسدة اللي بتموت المصريين " بين الرئيس السابق والسيد البدوي الذي انتهي بمنع رئيس الوفد من السفر .

بواسطة: عبده مغربي  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 14:30:27
  • تقييم المقالة:

كتب : عبده مغربي 

قال مبارك في عبارة تبدو مزيجا من الجدية والمداعبة : أخبار الحقن الفاسدة  إيه يا دكتور ، فأوجس في نفسه خيفةً  السيد البدوي  من هذا الكلام ، حدث هذا في حفل تكريم مبارك للدكتور مجدي يعقوب عندما منحه الرئيس السابق قلادة النيل تقديرا لجهوده الإنسانية في مجال طب وجراحة القلب ، وفي حفل التكريم انطلقت العبارة من مبارك ووقعت علي رئيس الوفد كالصاعقة ، وأدرك  الدكتور سيد البدوي أن عليه أن يقدم قربان الطاعة فورا للفرعون  ،

"                                                                   

                      

 

ليه بس يا ريس دا إحنا بنحبك  " قالها حتى لا يلقي مصير

 

 

الدكتور هاني سرور  الذي دخل السجن بعد أن ناداه أحمد عز وهما في جلسة بالبرلمان وهو يشير له بإصبعه : " خد يا هاني " فرد الأخير : " أنا اسمي الدكتور هاني "  فابتسم عز ابتسامته الصفراء وقال وهو يومئ برأسه من أعلي إلي أسفل  : " طيب يا .... دكتور ".. ! ، وما هي إلا عشرة أيام تقريبا حتي تصدر اسم هاني سرور وسائل الإعلام في قضية ما يعرف بأكياس الدم الملوثة .انتهت بالرجل إلي سجن " القناطر ـ رجال " الذي قضي بين جنباته ما يقرب من عامين قبل أن تقضي محكمة النقض ببراءته براءة تامة ، والدكتور سيد البدوي بوصفه رجل سياسة محنك يعلم أنه عندما تخرج من مبارك مثل هذه العبارة فان الأمر هام جدا  ، وربما يرتبط بقصة يعرفها البدوي جيدا ، ومن المؤكد أن تقريرا وصل إلي رئاسة الجمهورية وفيه كلام خطير ،  يخصه ، فبادر بتقديم قربان المحبة للرئيس ،عل هذا ينفعه ، لكنه لم ينفعه ، ولم تنفعه أيضا علاقته الوطيدة برئيس جهاز مباحث أمن الدولة اللواء حسن عبد الرحمن والشراكة التي بينهما " فزوجة رئيس مباحث أمن الدولة تخصص صيدلة وشقيقها كذلك .والسيد البدوي يشترك معهما في بيزنس الدواء   " ، إذ أنه علي الرغم من هذه " الحصانة "  التي يتمتع بها الدكتور البدوي بعلاقته مع حسن عبد الرحمن  فضلا عن مكانته كرئيس لحزب الوفد ليعرف جيدا أن كل هذا لن يشفع له إذا كان المتحدث هنا هو مبارك شخصيا  وليس أحمد عز كما في حالة الدكتور هاني سرور ،  و لا يمكن أن تحميه  تلك الحصانات من عبارة مثل هذه ، وأن هذا الكلام حينما يصدر من رئيس الدولة فمن المِؤكد أن الجهة التي وراءه لم ترهبها تلك العلاقة  بين رئيس الوفد ورئيس مباحث أمن الدولة ، من هنا أحس البدوي بالخطر .فراح يقدم قرابين المحبة والكلام المعسول للرئيس ، لكن القرابين لم تنفعه ، والكلام لم ينجيه ، نجا بفضل الثورة ، لكننا نتساءل هل الثورة التي كان من أهم مبادئها الشفافية وتداول المعلومات ، يمكن أن يطمس ضجيجها وجه الحقيقة التي توارت في تلك القضية ؟ بالطبع لا ، من هنا كان لابد أن نفتح هذا الملف .. ملف الدكتور السيد البدوي شحاتة ، رئيس حزب الوفد " المعارض " .حدث هذا الحوار حول " الحقن الفاسدة " بين الرئيس السابق وبين الدكتور سيد البدوي قبل شهر بالتمام والكمال من سقوط مبارك .. حفل التكريم كان في 11 يناير وسقط الرئيس في 11 فبراير .. وخلال هذا الشهر تدور أحداث هذه الحلقة وهي الأولي في ملف الدكتور السيد البدوي شحاتة . إمبراطور الإعلام وصناعة الدواء في مصر والمنطقة  ، ورئيس حزب الوفد المعارض الذي استطاع أن يطوع لحسابه واحد من أخطر الرجال في مصر ، هو اللواء حسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة المنحل . من خلال تلك الشركة بين البدوي و عبد الرحمن متمثلة في  شقيق زوجتة محمد زيدان  الذي يشغل عضو مجلس ادارة " سيجما " للأدوية احدي مجموعة شركات رئيس الوفد وأخطرها علي الاطلاق .

طوال 38 عاما منذ تخرج الدكتور سيد البدوي من كلية الصيدلة في جامعة الإسكندرية عام 1973  لم يلحظ أحد  أي خلل في سلوكه الأخلاقي ، وهو يبدو كذلك في الجوهر والمظهر ، مؤدب ، بل انه مفرط في  الأدب ، هادئ ، مفرط في الهدوء ، وللرجل علاقات طيبة مع الجميع الي حد انه لا يعرف له خصومة واضحة مع أحد باستئناء  خصومته مع إبراهيم عيسي عندما أطاح به بدم بارد من رئاسة تحرير الدستور ، ووصفها عيسي بأنها سياسية لصالح النظام ، وقال عنها البدوي أنها لم تكن أكثر من مجرد خلاف علي مبلغ الراتب الشهري ... وخصومة أخري لم تخرج عن إطار التنافس السياسي بينه وبين محمود أباظة حول منصب رئيس الوفد ، والبدوي من النوع الذي يبدأ بالسلام .. فعلها مع أيمن نور بعد خصومة ممتدة بدأت عام 2000عندما أشترك مع محمود أباظة في خطة نعمان جمعة للإطاحة بأيمن نور من الوفد ، بهدف التخلص من شخص كان يتمتع بنجومية طاغية الي حد أن البريق واللمعان الذي كان يتمتع به أيمن في الوفد  كان يتضاءل أمامه رئيس الحزب نفسه ويصل الي حد التلاشي بالنسبة الي الباقين " أباظة والبدوي وفخري وغيرهم " فتجمعت الطاقات كلها وأطيح بالسياسي الشاب في لمح البصرمن حزب الوفد ، وتدخل القدر فأراد له عكس ما أرادوا فكان أن علا نجم أيمن نور أكثر في تجربة حزب " الغد " .. حمل أيمن نور في نفسه مرارة للجميع في الوفد ، لكن البدوي قطع هذه المرارة وبادر بالسلام مع أيمن نور فأصبحا صديقين ، من هنا لم يعرف للبدوي خصومات عنيفة خارج دائرة المنافسة السياسية ، ما يؤكد أن الرجل ليس في حياته هذا النوع من الخصومة التي يمكن معها أن يتم التدبير له بليل دامس من أجل الإيقاع به في قضية ، أو تلفيقها له ، وان حدث وكانت هذه الخصومة  ، فانها من المؤكد لا يمكن لها أن تفلح في  أن تدبر للرجل فخا للإيقاع به  ، وهو علي هذا الوضع من الحيثية السياسية بوصفه رئيسا للوفد من جهة ، وصديقا بل وشريكا لواحد من أخطر الرجال في مصر من جهة اخري ، اذن فمن أين جاءت حكاية " الحقن الفاسدة " ومن وراء قرار وضع الدكتور السيد البدوي علي قوائم المنع من السفر بعد أيام قليلة من حوار " الحقن الفاسدة " بين الرئيس السابق وبين رئيس الوفد .

 

لقد صدر قرار منع الدكتور السيد البدوي من السفر ، عقب هذا اللقاء الذي جمعه مع الرئيس السابق في 11 يناير أثناء حفل تكريم الدكتور مجدي يعقوب ، والدكتور السيد البدوي نفسه أكد بعد الثورة أنه كان ممنوعا من السفر ، اذن فهناك قرار رسمي صدر ، وأي قرار لابد له من جهة تصدره ، والجهات التي تصدر هذا القرار في مصر ثلاثة فقط ، جهاز مباحث أمن الدولة وهذا مستبعد نظرا للعلاقة القوية بين رئيس الجهاز والسيد والبدوي ، أوجهاز المخابرات العامة وهو لا يصدر مثل هذا القرار الا في القضايا الحساسة التي تمس الأمن القومي للبلاد ، وسفر الدكتور البدوي الي دول افريقية عقب الثورة مباشرة فيما يعرف بوفود الدبلوماسية الشعبية يعني أن المخابرات العامة لم تصدر هذا القرار ، لانها تعمل بنفس الاستراتيجية ، قبل الثورة وبعدها ولا يمكن لها أن تصدر قرارا قبل الثورة ثم تعدل عنه بعدها ، لأن هذا يعني أن عملها كان يتأثر بحسابات النظام وهذا مستحيل عليها ، أو يكون هذا القرار قد صدر من النائب العام ، وهذا يتطلب وجود قضية ومتهم ، وتحقيقات لها من الجدية ما يجعل النائب العام يصدر قرارا بمنع هذا المتهم من السفر خوفا من هروبه ، اذن فمن الذي أصدر هذا القرار ومن الذي ألغاه ؟! ، ولماذا أصدره ولماذا ألغاه ؟! ، وهل لهذا علاقة بحوار " الحقن الفاسدة التي تموت الناس " كما وصفها الرئيس السابق وهو يسأل الدكتور السيد البدوي عن حكايتها ؟! وما هو دور اللواء حسن عبد الرحمن وشقيق زوجته في هذه القضية ؟! .

يقولون ن الدكتور البدوي كان يواجه فريقين في النظام السابق ، فريق كان يدعمه بقوة في أن ينجو من هذه القضية ، وأن هذا الفريق كان مدعوما من حسن عبد الرحمن ..  رئيس جهاز مباحث أمن الدولة المنحل  ،  وكان يري أن الرجل قدم الكثير للنظام .. ليس أقله دوره في تصفية ابراهيم عيسي ، وان كان قد أخطأ أو حدث منه خطأ غير مقصود فهذا ليس مبررا لمحاكمته ، وليس معقولا أن يقوم النظام من وقت الي آخر بتصفية رجاله في المعارضة  ، وفريق آخر يري أن البدوي ثعلب كبير ،  ينمو بشراسة وبدون ضجيج ، وثروته تضخمت بشكل مثير ، ونشاطه في الأدوية يحتاج إلي " مراجعة "  خاصة فيما يتعلق بالأدوية التي تدخل المخدرات في تكوينها ، وحركة هذه المخدرات إلي مصانعه  ومراجعة الكميات وأنواعها ، وهذا الفريق كان يخطط لأن يبدأ التحقيق مع البدوي أولا في ما يعرف " الحقن الفاسدة اللي بتموت الناس " كما وصفها الرئيس السابق ، ثم يتطور الأمر الي فتح باقي الملفات .

انه لأمر يحتاج الي مراجعة كاملة ومواجهة مع الدكتور البدوي حول كل نقطة في هذا الملف ، ما يبدو أنه متورط فيه فعليا وهنا عليه أن يتحدث لكي يبرئ ساحته، وما يبدو أنه توريط له  بهدف تصفيته سياسيا أوتحجيم دوره الذي تعاظم بشكل خطير في فترة وجيزة ، أومسح هذا الدور تماما من علي خشبة المسرح السياسي ، علي أن الأخطر في هذا الملف ، هو موقف النيابة العامة التي لم تحرك ساكنا في البلاغ رقم 1878 المقدم من الدكتورة مجد ‏قطب  استاذ طب الأطفال بمستشفي أبو الريش لوقف استخدام عقار" اورسوديا "الذي تنتجه شركة السيد البدوي  .‏ واستجابة لذلك تم بالفعل منعه داخل مستشفي أبوالريش‏,‏ الا انه لايزال يتداول في السوق المصرية‏.‏.‏ و حسب أوراق رسمية  وصلت فعليا الي المستشار عادل السعيد النائب العام المساعد من وزارة الصحة .. تثبت أن الدواء موجود في الاسوق وبه تغيير في النشرة الداخلية تختلف عنها في النشرة المعتمدة من الشركة الأصلية .ورغم ما يحتويه  البلاغ من اتهامات كارثية ، ليس أقلها اتهامه بالتسبب في اصابة مئات الأطفال المصريين بأمراض خطيرة وصلت الي حد الموت . الا أن النيابة العامة لم تعلن حتي الآن نتائجه للرأي العام .

 

 اننا نؤكد أن رئيس الوفد نفسه بحاجة الي فتح هذا الملف أكثر من غيره ، حتي يبرئ ساحته من تلك الاتهامات وحتي لا يظهر امامنا أن البدوي بما يمثلة من قيمة سياسية واقتصادية أكبر من أن يتم سؤاله ،

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق