]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

احمر الشفاه

بواسطة: لـــطـــــفي  |  بتاريخ: 2013-06-15 ، الوقت: 21:00:31
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد و على اله و صحبه و سلم

الساعة 5:30 صباحا _ رتابة الحياة و ذلك الروتين الممل يعود كل يوم ، كل شيء يبدو على طبيعته سواي أنا، تعب جارف يغمرني ، لم اذق طعما للراحة في الايام الاخيرة ، و اليوم كذلك هآأنا ألملم اوراقي المبعثرة ن و احث الخطى نحو الحافلة الاولى و الخايرة التي ستقلني الى مكاني المنشود ، أتعلم ان البحث عن عمل في بلدي العزيز أشبه بالبحث عن ابرة في كومة في كومة من القش كما يقولون ، بل هو أعصى من ذلك فكثيرا ما يتزاوج صعب العثور على وضيفة مع المحسوبية و " المعريفة " كما تسمى في بلدي ، فيصبح الضفر بعمل ما أشبه بحلم من أحلام الطفولة البريئة .

الساعة 7:30صباحا_ ساعتان على متن الحافلة و هاأنا أصل ، نسيم الصباح لا يزال يملأ الجو ، قصدت المؤسسة فإذا ابوابها لم تفتح بعد ، أمرني الحاجب  بالانتظار حتى الثامة ، و الافضل ان اجد مكانا بعيدا عن أسوار المؤسسة ، لذا قصدت أقرب مقهى ، ارتشفت قهوة الصباح ، و رحت اعد الدقائق و الثواني حتى بلوغ الثامنة ، جلت بنظري هنا و هناك  ، بدأ رواد المقهى يتوافدون الواحد تلو الأخر ، الظاهر ان اغلبهم بطالون و شيوخ متقاعدون أكل الدهر عليهم و شرب ، لمحت عيناي اسم المقهى " مقهى السعادة " كانت لوحة موضوعة فوق الة العصر ، ارتسمت ابتسامة حيرة على محياي و انا احاول ايجاد تناسق بين الاسم و المسمى ، هل حقا يشعر هؤلاء بالسعادة في مقهى السعادة ، لا أدري ... ربما علي أن أسأل احدهم ، لكن الوقت لن يسعفني فالساعة الان الثامنة و علي العودة بسرعة الى المؤسسة 

الساعة 8:10 صباحا _ كلفني المسير من المقهى الى المكتب عشر دقائق ، دقائق كانت كافية ليسبقني اثنان ممن هم مثلي ، دخلت قاعة الانتظار ، جلست مستقبلا باب الدخول ، كانت عيناي مثقلتان و كأنها تحملان هم الدنيا بأسرها ، فهما لم ينعما بلذة النوم منذ امد بعيد ، حاولت جاهدا صرف هذا النعاس القاتل مرة بإعادة قراءة الرسائل القديمة في جوالي القديم ، و تارة بقراءة الجرائد القديم الموجودة في القاعة و احيانا اخرى بإعادة ترتيب أوراقي و دبلومي القديم أيضا ، كل شيء حولي كان قديما  ، قاعة الانتظار ، الشخصان اللذان سبقاني ، الحاجب هناك بشارب العريض ، بدون ان انسى نفسي

الساعة 9:25 صباحا _ مرت الدقائق بصعوبة ، كان الضغط يزداد من حولي ، غير ان ما كان يغشى عيناي قد تلاشى تدريجيا ، أردت أن أسأل الحاجب لم كل هذا الانتظار ، لكن الاجابة سبقتني ، هناك في الخارج ركنت سيارة ألمانية فارهة ، أسرع السائق في فتح باب السيارة ، نزل متوشحا رداءه مع ان الجو كان ربيعيا ، كانت بدانته طاغية ، اصلع الرأس ، حليق اللحية ، قصير القد ، لا تكاد تظهر له رقبة و لا أظنه كان قادر على رؤية قدمية من فرط ضخامة تلك البطن ، ربطة عنق حمراء مع بدلة مائلة للاخضرار ، كان مثالا عن عدم التناسق ، هذه الاشياء جعلتني اتيقن انه رب العمل 

الساعة 9:45 صباحا _ نادى الحاجب على اول الواصلين ، دخل مسرعا كانت ملامحه ان ذاك تنم عن ذهول و خوف عارمين ، كيف لا و هو داخل الى بلاط السلطان ، تمنيت لو أستطيع الدخول لرؤية ما سيحدث  ، شدني منظر الشخص الثاني الذي كان يعيد ترتيب اوراقه المرتبة سلفا ، كان يمسك الورقة بذهول و رعب استعدادا للدخول الى حضرة ملك الزمان ، كانت لحظات ملؤها اللاوعي و الشرود عن الواقع ، اخرجني من ذلك كله تنهيدة قوية ..... آه ما اقساك أيها العالم 

الساعة 9:50 صباحا _ كان جلوسي مستقبلا باب غرفة الانتظار التي احتوت زجاجا عاكسا ارتسمت فيه صورتي ، تأملت نفسي ، كنت ابعد ما اكون عن الاناقة ، أشعث الشعر كث اللحية ، لباس غير مهندم بالمرة ، ملأت الحسرة جوارحي ، لكن دخولها محى حسرتي و بادلها دهشة و...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق