]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على هامش رحلة إلى مدينة الطينطان محمد محفوظ المختار - صحفي

بواسطة: محمد محفوظ المختار  |  بتاريخ: 2013-06-15 ، الوقت: 19:31:46
  • تقييم المقالة:
في الأيام الخمسة الأخيرة من العام المنصرم (2012) دفعني شعور الصداقة بل وجعلني أسعى– راغبا – في السفر إلى مدينة الطينطان التي تبعد 740 كلم شرق العاصمة نواكشوط، رحلة كانت مميزة بكل المقاييس من حيث سير المهمة، لكن هناك بعض النقاط بعضها اعترض طريقي وبعضها طرأ وكان لزاما أن أتعامل معه بما يلزم، وبعضها الآخر جاءت به تباريح الحديث فأثار الجميع انتباهي و أردت أن أشارككم إياه عبر الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى: هشاشة الوضع الأمني
على طول الطريق بين العاصمة انواكشوط ومدينةالطينطان كان غياب الأمن جليا ومستغربا، حيث لم يُسأل أي من الركاب والبالغ عددهم 9 أشخاص -في سيارتين - عن ما يثبت هوية أي منهم، ولم تقدم قوات الأمن على تفحص وتفتيش أي منالسيارتين، وهنا تبادر إلى ذهني سؤال تمحور حول درجة التأهب الأمني، والوضعية التي يمر بهاقطاع الأمن الوطني، خاصة وأن الطريق التيسلكتها تتجه إلى بؤرة صراع في منطقة مشتعلةأو على وشك، بفعل قرب التدخل الغربي في الشمال المالي. مع ملاحظة أن كل نقطة أمنية كانت تسأل عن وجهة السيارة وأورقها دون سؤال عن هويةالركاب.
الملاحظة الثانية : 90 كلم من العذاب
في الطريق الرابط بين تجمع "بوكعارة" بولاية لعصابة ومقاطعة الطينطان" بولاية الحوض الغربيهناك مسافة تصل إلى ما يقرب من 90 كلم أقل ما يمكن أن توصف به هذه المسافة "العذاب المهين "هذه المسافة كانت في ما مضى طريقا معبدا أفسدته السيول في بعض مقاطعه، وعبثت بهعاديات الزمن في بعضه الآخر.
في الوقت الحالي تحول إلى شريط من الغبار الذييعمي الأبصار ويدنس الملابس وينهك المسافر ويمرض المجاور، ولا يمكن بحال من الأحوال تجاوز تلك المسافة (90كلم)في أقل من ثلاث ساعات بالسيارات صغيرة الحجم. ولكي أزيد الصورة وضوحا أقول إن هناك مسافة 140 كلمتربط بين عاصمة ولاية لعصابة "كيفة" ومقاطعةالطينطان، وقد شرعت الحكومة في نهاية 2008 بإعادة تأهيلها، ولحد كتابة هذه الحروف لم ينجز من هذه الطريق إلا المسافة التي تربط مدينة كيفةبتجمع بوكعارة (حوالي50كلم) على مدى الفترة الزمنية الممتدة من 2008 و2013. ولكم أن تحكموا على سير الأعمال في طريق قال الوزير الأولالحالي عام 2008 إن الأشغال فيه لن تتجاوز 30 شهرا بأي حال من الأحوال.
للتذكير فإن هذا الطريق يربط العاصمة نواكشوط بولايات الحوضين الشرقي والغربي وهما ولايتينتعتبران مصدرا رئيسا الثروة الحيوانية في البلادكما تعتبران مراكز تجارية وطنية كبيرة.
الملاحظة الثالثة: فوضوية التعليم
صعوبة الطريق أنهكت الجسم وأتعبت الفكر،وجعلتني أصل في حالة بدنية صعبة لم يخفف منها إلا حفاوة المستقبل وكرم ضيافته، بُعيد الوصول ببرهة من الزمن كنت على موعد مع سمر ليلي شيقمع بعض الأحبة والأصدقاء، كان الحديث ذوشجون، وتطرق في بعض جوانبه إلى وضعيةالتعليم وتمدرس الأطفال، وكانت المفاجأة أن علمت أن المدرسة التي تجاور محل مقامي يدًّرس بهامعلم وحيد، يعمل على تدريس الصف الثالث والسادس في نفس الوقت وفي نفس الفصل،تساءلت عن الكيفية؟ فقيل لي إنه يضطر إلى أن ينبهأن ما يكتبه يعني هذا الفصل دون ذاك، مما يدل على أن بقية القسم ستبقى دون ما انشغال.
كما يعني هذا بالضرورة أن أذهان التلاميذ من الفصلين ستبقى في حالة انشغال وتشويشمستمر نتيجة لما يرى من فوضى في تلقى المعلوماتوالتفاعل معها.
الملاحظة الرابعة: ضعف وصعوبة الوضع الصحي
كان من تصاريف القدر أن اضطررت إلى زيارة المستوصف الصحي في مدينة الطينطان مع أحد المرضى كان الزمان يوم الجمعة الأخير من العام المنصرم وكان التوقيت بعيد صلاة العصر، دخلت إلى المستوصف وبعد جهد لم يكن بالقليل وجدت أحد الممرضين حيث بدأ في معاينة المريض بطريقة غريبة بل إنها مضحكة في بعض تفاصيلها، وبعد أن وصف لنا وصفته الطبية سأله أحد مرافقينا عنالغذاء الذي يجب على المريض أن يتناوله دون أن يكون له انعكاس سلبي على صحته؟، فكر وقدر ثم فكر وقدر وأجاب: لا أعلم، "إجابة صادمة".
عليكم العودة في صباح غد ليرى الطبيب المداوم وضعية المريض، أعاد له الكرَّة سائلا عن ما إذا كان المريض بحاجة إلى فترة صيام قد تدوم أكثر من 15 ساعة. قال لا أعرف عليه تناول الدواء أولا. (للتنبيه قد أخبرت الطبيب أن المريض لم يتناول أي طعام منذ ما يزيد على أكثر من 18 ساعة).
حين عاد المريض في الصباح الباكر وبرفقة غيريكان بحاجة إلى الحجز الصحي مما يدلل على أن الممرض الذي كان في استقبال المريض لم يكن على مستوى المهمة الموكلة إليه.
زرت المريض وأقمت معه برهة من الزمن في حجزهالصحي، وفي فترة وجودي معه كان المستوصف شبه خالي من الكادر الطبي إلا ممرض وحيد يعنى بمعاينة المرضى هذا إذا استثنينا ممرضات اجتماعيات في قسم الولادة بالمستوصف، وهنا لا يفوتني أن أقول إن تعامل الممرضين مع المريض إبان حجزه في المستشفى كان مختلفا اختلافا كبيرا وآراءهم متعارضة تعارضا بينا بشأن كيفيةوطبيعة العلاج وطريقة استعماله، وهو الشيء الذي يجعل من الحيرة حول وضع قطاع الصحة البلاد أمرا واردا والقلق بشأنه أمر مطلوبا.
قبل أن أنهي هذه العجالة لا يسعني إلا أن أقول إن هذه الأسطر عبارة عن مشاهدات تعكس حقيقة وقفت عليها وأردت أن أنقلها للقارئ الكريم، في محاولة مني للفت الانتباه إلى الوضعية الصعبة لأهلنا وأحبتنا في أعماق هذا الوطن الحبيب.
ختاما كانت الرحلة مميزة بكل المعاني، ومرد ذلك إلى الصحبة الخيِّرة في الطريق والاستضافة الكريمة من الأحبة، وهنا لا يسعني إلا أن أتقدمإليهم جميعا كل باسم ووسمه بوافر الشكر وكامل المحبة وجميل التحية. محمد محفوظ المختار - صحفي
alkhizbary@gmail.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق