]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إذا ضاع العراق

بواسطة: غسان البغدادي  |  بتاريخ: 2011-10-09 ، الوقت: 13:02:57
  • تقييم المقالة:

إذا ضاع العراق

غسان حامد

كاتب وصحفي عراقي

إذا ضاع العراق فلا حياة ولا شمس ولا قمر هناك، كلمات من أجمل ما غنى سفير الأغنية العراقية والقيصر كاظم الساهر، تذكرتها وأنا أتابع ما يجري في الساحة السياسية العراقية من تعقيدات يفرضها من لا يحب العراق، كان آخرها وليست الأخيرة على المشهد السياسي العراقي، قضية الأقاليم والفدراليات التي حول مفهومها من ينادي بها إلى مفهوم "عقيم" وبعيد عن تطبيقها المعاصر الموجود في دولة عديدة وتعد من أرقى نظام الحكم في العالم.

العراق وعلى مدار تاريخه القديم والمعاصر والحالي والذي يمتد إلى أكثر من 6 آلاف سنة، واجه الكثير من الويلات والحروب والدمار والمشاكل، لكن جميعها لم تفتت هذه الأرض الطيبة وبقيت واحدة موحدة على مدار تلك السنوات، فلم يثبت التاريخ أن هناك بوادر انفصال أو المطالبة بالاستقلال، كما  يجري حاليا من حديث حول الفدراليات والأقاليم وضرورة إقامتها استنادا للدستور العراقي،  وهي كلمة حق يراد بها باطل.

نتفق إننا ضد النظام الشمولي أو المركزية الخانقة ومع إعطاء المحافظات صلاحيات أوسع بحكم الحرمان الذي شهدتها وحاجتها لمشاريع أوسع وهذه تحتاج إلى صلاحيات قريبة من المحافظات، لكن أن يكون تشكيل الأقاليم أو الفدراليات تمهيدا لتجزئة العراق أو تقسيمه فهذا غير مقبول ولن يرحم الشعب من ينتهج هذه السياسية، وهم يعلمون علم اليقين ماذا فعل الشعب العراقي على مدار تاريخه الحديث بمن سار بعكس توجهاته حتى وان تأخر رد الشعب لسنوات والتاريخ يشهد على ذلك.

لو دققنا جيدا في الدستور العراقي الذي هو بحاجة إلى تعديل في أسرع وقت، لرأينا أن المادة 116 منه تؤكد أنه "يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه ويقدم بإحدى طريقتين، الأولى طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، والثانية طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم"، وربما تعد هاتين الطريقتين من أسهل الأمور في تشكيل الإقليم، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، لماذا لم تتشكل أقاليم ومحافظات عدا "إقليم كردستان" منذ 2003 وحتى الآن.

ولو نعود إلى الدستور العراقي نجد أن المادة 118 منه تقول "لسلطات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقا لأحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية"، وهنا ربما يتساءل البعض مرة أخرى ما هي هذه الاختصاصات ولماذا فتح الدستور المجال أمام المحافظات برغم وجود تعقيدات في الصلاحيات بين المركز والمحافظات أو حتى بين المحافظات ذاتها.

الشيء الملفت في الدستور وتحديدا في المادة المذكورة سابقا وهي 118 أنها إشارة صريحة وجريئة للمحافظات التي تشكل الأقاليم بأن بإمكانها إعلان استقلالها في أي وقت، حيث جاء رابعا من المادة والتي لا تحتاج إلى تفسير بالقول "تؤسس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية وتختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة والأمن وحرس الإقليم".

لذلك نقول أن على السياسيين الشرفاء أن يتسارعوا إلى تعديل الدستور وعدم السماح لأية محافظة بإنشاء الإقليم أو الفدرالية باعتبار أن الفكرة ما تزال غير ناضجة وبحاجة إلى مزيد من الوعي الشعبي والسياسي لها، وليس بين ليلة وضحاها نطبق النظام الديمقراطي الموجود في دول مضت على تجربتها عشرات السنين برغم أن تجربتنا الديمقراطية لم تدخل عامها التاسع بعد.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق