]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن حكم الإسلام في سماع الموسيقى 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-15 ، الوقت: 14:28:22
  • تقييم المقالة:

الجزء 2 والأخير :

خامسا : ولكن أمرَ بعض الإخوة غريبٌ وعجيب :
أنا أتعجب كثيرا من موقف بعض الإخوة الرافض مطلقا للقول بأن بعض العلماء المسلمين قديما وحديثا أباحوا وأجازوا السماع إلى الموسيقى الهادئة المصاحبة لكلام نظيف .
أنا أرى بأن موقف هؤلاء غريبٌ وعجيب لأسباب عدة منها :
1- أن المسألة خلافية وستبقى كذلك إلى يوم القيامة , وهم يريدون بالقوة وبالباطل تحويلها إلى اتفاقية .
2 – أنهم إما أن يستمعوا إلى الموسيقى أو لا يستمعون إليها :

أولا : إن استمعوا إليها : لو سمع هؤلاء الموسيقى الحلال , فإنهم حين يسمعونها وهم مطمئنون إلى أن بعض العلماء قالوا بجواز ذلك , سيسمعون وضميرهم مرتاح كل الارتياح لأن الله لن يعذب شخصا أبدا في مسألة اختلف فيها العلماء ( كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ) .
وأما إن استمعوا إليها وهم يعتقدون بحرمة السماع , فإنهم سيسمعون وصدورهم منقبضة , وضمير كل واحد منهم غير مرتاح , وكل واحد منهم سيستمع إلى الموسيقى وهو يحس بالذنب والإثم والمعصية و ... وسيعيش باستمرار معذبا وشقيا و...
وما أبعد الفرق بين الأول ( المعتدل ) المرتاح والسعيد , والثاني ( المتعصب ) المعذب والشقي !!!. إن الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء .
وكذلك فإننا نسمع الموسيقى ( حين نسمعها ) على اعتبار أن هناك علماء أجازوا ذلك , هذا خير لنا مليون مرة من أن نسمع الموسيقى على اعتبار أننا مضطرون لذلك , و" الضرورات تبيح المحظورات " .

ثانيا : إن لم يستمعوا إليها : فسيعيشون على هامش الحياة الدنيا وبعيدا عن الناس , وسيحرمون أنفسهم من خير الدنيا والآخرة الذي يمكن أن يُنالَ بالعيش مع الناس ومخالطتهم والتعرف عليهم وإعطائهم والأخذ منهم والتعاون معهم ودعوتهم إلى الخير والاستفادة منهم والصبر على أذاهم و ... وعندئذ يصبح بطنُ الأرض أولى للواحد منهم من ظهرها .
أقول هذا لأنني أحب أن أكون واضحا وصريحا . من الصعب جدا أن نعيش اليوم بدون أن نسمعَ الموسيقى .
نعم !. لو كان الأمرُ حراما بلا خلاف , فإننا سنقول وبصوت مرتفع " نموت ولا نرتكب ما حرم الله ورسوله " , ولكن هذه المسألة التي نحن بصدد مناقشتها هي مسألة خلافية بين العلماء , ومنه فإن الموقف منها مختلف كل الاختلاف , والمطلوب فيها سعة الصدر لا التعصب .

نحن نسمع الموسيقى شئنا أم أبينا : نسمعها مع الهاتف النـقال ومع نشرة الأخبار في التلفزيون أو الإذاعة ومع المسلسل الديني ومع الفيلم الديني ومع الشريط العلمي ومع التحقيق الاجتماعي أو التاريخي أو السياسي ومع الصور المتحركة ومع درس الفيزياء والطب والرياضيات ودرس العلوم الشرعية و...ومع الشريط أو القرص الخاص بتعليم الصلاة والصيام والإسلام و... ومع المنبه ومع ساعة اليد ومع الساعة الحائطية ومع الآلة الحاسبة ومع ...الخ ...
ومنه فإنني أقول في النهاية بأن أمر إخواننا المتشددين في هذه المسألة عجيب وغريب .
إنهم إما أنهم لا يسمعون الموسيقى البتة , ولا يسمعونها بالفعل , ولا يسمعونها أبدا , فهؤلاء كأنهم لا يعيشون مع الناس , بل يعيشون في الغابة مع " ماوكلي " .
وإما أنهم يسمعونها حقيقة وواقعا , ولكنهم في المقابل – وبسبب تشددهم وتعصبهم وتزمتهم – يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على من يسمع الموسيقى , وكذا على من يقول بأن هناك علماء أباحوا السماع للموسيقى الهادئة والمصاحبة لكلام نظيف . والله أعلم وأعلى .
نسأل الله العلم والإيمان والهداية لنا ولإخواننا جميعا . حفظنا الله وإياهم وجعل الله الجميع من أهل الجنة , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق