]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن حكم الإسلام في سماع الموسيقى 1

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-15 ، الوقت: 14:19:15
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله

 


 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 


عن حكم الإسلام في سماع الموسيقى

 


الفهرس :

أولا : إن المسألة الدينية الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة :
ثانيا : والأفضل لك في مثل هذه المسائل أن تقف أحد موقفين :

ثالـثا : والله إن المسألة خلافية في الدين , وليست اتفاقية :
رابعا : نعم ثم نعم ثم نعم :
خامسا : ولكن أمرَ بعض الإخوة غريبٌ وعجيب :
أولا : إن استمعوا إليها : ثانيا : إن لم يستمعوا إليها :


ثم بسم الله من جديد :

أولا : إن المسألة الدينية الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة :

إلا في حالات خاصة جدا يمكن أن نذكر منها :


ا- إذا بني الحكم في مسألة ما على عرف كان , ثم تغير . إذا تغير العرف تغير الحكم تلقائيا.
مثلا كان العرف يقتضي أيام زمان أن يعطى للمرأة أجرُها إذا أرضعت وليدها . أما اليوم فالعرف تغير وأصبح من الواجب على المرأة أن ترضع ولدها بدون أن تطلب ( ولا حتى أن تفكر في طلب ) أجرة على ذلك .


ب- إذا بني الحكم على ظن واجتهاد ( لا على نص وشرع ) ثم تبين بعد ذلك- بيقين - علميا وطبيا وصحيا أن ذلك الحكم كان خاطئا , فيجب في هذه الحالة ترك الظن والعدول إلى اليقين العلمي الطبي الصحي ( في غياب نص من الشرع بطبيعة الحال ) .


مثلا اختلف العلماء قديما في حكم التدخين بين الإباحة والكراهة , وأما اليوم فلقد تبين بألف دليل علمي ودليل , على أن التدخين مضر بالصحة وفيه من السيئات المؤكدة بيقين ما فيه . ولذلك فلا خلاف اليوم ( بعدما كان الخلاف قائما أيام زمان ) في أن التدخين حرام وحرام وحرام .
أما في أغلبية المسائل الخلافية خاصة منها المبنية على نصوص ظنية الدلالة أو ظنية الثبوت أو ظنية الدلالة والثبوت , فإن الخلاف كان ولا يزال وسيبقى إلى يوم القيامة .


مثلا مصافحة المرأة الأجنبية : قال قوم بحرمتها وقدموا على ذلك أدلة , وقال آخرون بجوازها وقدموا على ذلك أدلة . وأنت وإن حق لك أن لا تصافح امرأة أجنبية على اعتبار أنك اقتنعت بقول من قال بأنها حرام ( وأنا بالمناسبة لم أصافح امرأة أجنبية منذ 1975 م عندما كنت تلميذا في الثانوية , وحتى اليوم ) , فإنه لا يحق لك أبدا أن تمنع غيرك من الاقتناع بالقول الآخر . وإذا قدم أحد الفريقين أدلة وحججا وبراهينا على ما يقول فإن الآخر قدم كذلك أدلة وحججا وبراهينا , وإذا ادعى أحد الفريقين أنه أبطل ودحض أدلة الآخر فإن الآخر كذلك يدعي نفس الشيء , وإذا زعم أحد الفريقين أن قوله راجح فإن الآخر كذلك يزعم أن قوله راجح , وإذا رأى أحد الفريقين أن قوله مشهور يقول به الكثير من العلماء ويعمل به جمهور من الناس فإن الآخر كذلك يمكن أن يزعم نفس الشيء . وتبقى المسألة - في النهاية – خلافية , الله أعلم بالصواب فيها أو الله أعلم من المصيب فيها . وفي كل الأحوال كل العلماء مأجور سواء أخذ الواحد منهم أجرين أو أجرا واحدا . أما المقولات التي ترددها أنت والتي من خلالها تطعن في أشخاص ( لا أفكار ) علماء معينين لأنهم قالوا ما لست أنت مقتنعا به أو لأنهم قالوا بخلاف قول علماء آخرين أنت معجب بهم وأنت تأخذ منهم وعنهم . أنت بهذه المقولات تزيد من سيئاتك ومن حسناتهم , وفي المقابل أنت لا تغير من الواقع شيئا . إنهم علماء شئتَ أم أبيتَ , وإنهم ورثة الأنبياء شئتَ أم أبيتَ , وإنهم مجتهدون مأجورون شئتَ أم أبيتَ . هم كذلك بإذن الله عند الله أولا ثم عند أغلبية العلماء ثم عند أغلبية الناس , وهم كذلك في الواقع اليوم وغدا وبعد غد شئتَ أم أبيتَ . إنهم علماء برغم أنفك وأنفي , وسيظلون بإذن الله علماء - إن ثبتهم الله - حتى ولوانتقدتهم أنت في كل الأوقات , وحتى ولو حذرتَ منهم أنت في كل المنتديات والتجمعات , وحتى ولو سببتهم أنت في كل زمان ومكان . إنهم جميعا علماء , نعم كل منهم يؤخذ منه ويرد عليه إلا "صاحب هذاالقبر ( أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ", ولكن مع ذلك يبقون علماء .


إن المسألة الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة شئتَ أم أبيتَ .
وهذا الذي قلته عن مصافحة المرأة الأجنبية يقال مثلُـه عن كثير من المسائل الأخرى المشابهة مثل سماع الموسيقى الهادئة إن كانت مصاحبة لكلام نظيف .


إن كل مسألة من هذه المسائل اختلف العلماء فيها بسبب ورود أدلة شرعية ظنية لا قطعية . وقع الخلاف فيها قديما - شئتَ أم أبيتَ - , ومازال الخلاف فيها قائما حتى الآن - شئتَ أم أبيتَ - , وسيبقى قائما إلى يوم القيامة - شئتَ أم أبيتَ - . هكذا شاء الله سبحانه وتعالى شئتَ أم أبيتَ .


إن المسألة الفرعية تبقى فرعية إلى يوم القيامة لا لأن الله لم يقدر على أن يوحد القول فيها, لا ! – حاشاه سبحانه وتعالى عن ذلك علواكبيرا - , ولكن الله أراد الرحمة لعباده من خلال هذه المسائل الخلافية الكثيرة جدا في كل مجال من مجالات الحياة الدينية والدنيوية , وكذلك الله جعل هذه المسائل خلافية ليبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان.


ثانيا : والأفضل لك في مثل هذه المسائل أن تقف أحد موقفين :


( لا ثالث لهما لأن الثالث هو عين التعصب المذموم الذي لا يحبه الله لك ولا رسوله ولا المؤمنون ):
الأول : أن تأخذ بالأيسر, بدون أن تحس بأي حرج شرعي ما دمتَ تأخذُ من عالم , وما دمتَ لا تقصد اتباع السهل في كل مسألة .
الثاني : أن تأخذ بالأشد والأصعب والأحوط . وهذا من حقك , ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر أن من أخذ بالأيسر ضال منحرف أو عاصي آثم . أقصى ما يمكن أن تعتبره هو أنـك على صواب ولكنه صواب يحتمل الخطأ وأن ما أخذ به الغير خطأ ولكنه يحتمل الصواب . والكل إذن على هدى ونور وإسلام وإيمان و ...
إذا اضطررتَ لسماع الموسيقى الهادئة المصاحبة لكلام نظيف من خلال برامج هادفة كفيلم أو مسلسل أو محاضرة أو ندوة أو درس أو شريط وثائقي أو صور متحركة أو أناشيد إسلامية أو أغاني ثورية أو سياسية أو... أو كدروس في العلوم الفيزيائية ( تصاحبها موسيقى ) [ أنا أستاذ علوم فيزيائية بثانوية ] . ما أبعد الفرق بين أن تسمع وأنت تحس بالذنب على اعتبار أنك تتبنى قول من قال بحرمة سماع الموسيقى ولا تعترف بالقول الآخر
( فتتعذب باستمرار من حيث لم يرد لك الله أن تتعذب ) , وبين أن تسمع وأنت مرتاح البال لأنك أخذتَ بقول علماء قدامى مثل بن حزم وأبي حامد الغزالي و ... وكثيرين , ومعاصرين مثل يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي و ... وكثيرين ( خاصة من المعاصرين ) , قالوا بجواز سماع الموسيقى إن كانت هادئة ومصاحبة لكلام نظيف . إن الحال الثانية أحسن لك بكثير من الحال الثانية إلا أن تكابر وتعاند أوتقول " عـنـزة ( أو معـزة ) ولو طارت " كما يقول المثل عندنا في الجزائر .

 

ثالـثا : والله إن المسألة خلافية في الدين , وليست اتفاقية :
من حقك أن لا تسمع الموسيقى – كل موسيقى- لأنك مقتنع بقول من قال بحرمتها , ومن ثم ترى أنها تقسي القلب . ولكن ليس من حقك أبدا أن تمنع غيرك من سماع الهادئ منها والمصاحب لكلام نظيف إن اقتنع بقول من قال بإباحة هذا السماع . كما أنه ليس من حقك أبدا أن ترفض كلامه وتعتبره " كذبا وزورا وبهتانا " إن قال بأنه عندما يسمع سامي يوسف مثلا ينشد أناشيد إسلامية – بالموسيقى - يحس بأن قلبه يلين أكثر ويحس بأن إيمانه يزداد . موقفك مقبول وموقفه مقبول , والإسلام الواسع يسعكما جميعا ويحميكما ويظلكما ويستركما ويحفظكما , إن نبذتما التعصب لعنه الله .

والله الذي لا إله إلا هو - أحلف مليون مرة , بل ما لانهاية من المرات - لقد كانت وما زالت وستبقى مسألة سماع الموسيقى ( إذا كانت هادئة ومصاحبة لكلام نظيف بطبيعة الحال ) محل خلاف بين الفقهاء : منهم من حرمها بإطلاق ومنهم من أجازها . ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , والمصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد , أي أن الكل مأجور بإذن الله . والمصيب لا يعلمه إلا الله وحده . ونحن - عامة المسلمين غير المجتهدين - ما كلفنا الله سبحانه وتعالى أن لا نأخذ إلا ممن كان دليله أقوى بل فقط طلب منا أن لا نأخذ إلا من عالم " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".

العالم دليله الكتاب والسنة وأما نحن فدليلنا قول العالم , ولن يسألني الله إذا سمعت أناشيد لسامي يوسف أو غيره ( بموسيقى هادئة وكلام نظيف ), لن يسألني الله تعالى " لماذا أخذت بقول القرضاوي والغزالي وبن حزم وأبي حامد الغزالي و ... رحمهم الله – أحياء وأمواتا - ولم تأخذ بقول الألباني وبن باز ومالك وبن تيمية و... رحمهم الله تعالى جميعا ؟! ". لن يسألني الله أبدا بإذن الله هذا السؤال . يسألني الله فقط ويعاتبني ويعاقبني إذا أخذت ديني من جاهل أو إذا تتبعت السهل من أقوال الفقهاء في كل مسألة , لأنني عندئذ أعتبر متبعا لهواي لا للدين والإسلام .
أنت أخي من حقك أن لا تسمع الموسيقى لأنك مطمئن لقول من قال بأنها حرام – وأنت مأجور بإذن الله - ولكن ليس من حقك أن تمنع غيرك من السماع مادام هناك علماء قالوا بالجواز , بغض النظر عن قوة أو ضعف دليل الواحد منهم . المهم أنهم علماء , وهم جميعا بإذن الله ورثة الأنبياء .
ومن حقك أن تقول بأن سماع الموسيقى يقسي عندك القلب , ولكن من حق غيرك كذلك أن يقول لك بأن إيمانه يزداد ومعنوياته ترتفع عندما يسمع أناشيد إسلامية مثل أناشيد سامي يوسف أوغيره من أصحاب الغناء النظيف الطيب المبارك , طبعا بدون أن يبالغ في السماع وبدون أن يلهيه السماع عن أداء واجب أو يجره السماع إلى فعل حرام .
يا ليتنا – إخواننا الكرام - نوسع صدورنا في المسائل الخلافية ولا نتشدد إلا في المسائل الأصولية . يا ليتنا نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه . يا ليتـنا نوجه سهامنا إلى أعداء الدين الذين يحاربون الإسلام بالليل والنهار ونحن غافلون , عوض أن نوجه سهامنا لبعضنا البعض .
إن المسألة الخلافية تبقى خلافية إلى يوم القيامة , شئنا أم أبينا , والله أرادها أن تبقى خلافية , وذلك للتيسير على الناس , وليجد المتشدد نفسه معها وهو مسلم , وليجد المتساهل نفسه معها وهو مسلم كذلك , وليبقى الإسلام صالحا لكل زمان ومكان . إن سماع الموسيقى مسألة خلافية منذ 14 قرنا ولن ترجعها أنت ( الذي تقول بأن سماع أناشيد سامي يوسف حرام ) لن ترجعها إتفاقية وأصولية مهما حاولتَ , والأفضل لك أن لا تُتعب نفسك مهما كانت نيتك الطيبة . ولو أراد الله لها أن تكون أصولية لجعل أدلتها قطعية لا ظنية , ولمنع علماء الإسلام أن يختلفوا فيها حتى لا يبقى الناس في حيرة من أمرهم. وهذا الذي أقوله عن سماع الموسيقى يقال مثله عن آلاف المسائل الخلافية الفرعية في الدين : في العبادات والمعاملات وكذلك في العقيدة .

رابعا : نعم ثم نعم ثم نعم :
1- نعم إن كل غناء صاحبته موسيقى صاخبة هو غناء حرام سماعه بلا خلاف بين عالمين مسلمين .
2-ونعم إن كل غناء كلماته منحلة ومائعة وساقطة وهابطة وفاسقة وفاجرة و ... هو غناء حرام سماعه باتفاق كل الفقهاء والعلماء قديما وحديثا .
3-ونعم إن أغلب الغناء السائد في دنيا الناس اليوم , والذي يُبثُّ عبر التلفزيونات والأنترنت والأشرطة والأقراص و ... هو غناء حرام سماعه بإجماع كل الفقهاء والعلماء من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اليوم . وأما الجائز منه والمباح فهو الغناء القليل جدا للأسف الشديد .
4- أنا لا أسمع الغناء الساقط أبدا , كما لا أسمع الغناء المصاحب لموسيقى صاخبة , لا أسمعه أبدا . وأنا في المقابل لا أسمع الموسيقى إلا قليلا جدا جدا جدا , وأسمعها ( عندما أسمعها ) إما لوحدها , وإما مصاحبة لأناشيد دينية ( مثل أناشيد سامي يوسف ) .

يتبع مع الجزء 2 والأخير :...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق