]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحن وعصر هارون الرشيد

بواسطة: طارق شمس  |  بتاريخ: 2013-06-14 ، الوقت: 13:36:22
  • تقييم المقالة:
نحن وعصر هارون الرشيد  

شكونا إلى أحبابنا طولَ ليلنا
وذلك لأنّ النوم يغشى عيونهم
إذا ما دنا الليل المضرّ لذي الهوى
فلو أنهم كانوا يلاقون مثلما
 

 

فقالوا لنا: ما أقصر الليل عندنا!
سراعاً، وما يغشى لنا النوم أعيُنا.
جزعنا، وهم يستبشرون، إذا دنا.
نلاقي، لكانوا في المضاجع مثلنا.
 

 

هذه أبيات من أغنية، للمغني العباسي المعروف : "بابن جامع" ذكرتني بما نحن فيه اليوم. فعلى الرغم من أن هذه الأبيات تعود إلى عصر هارون الرشيد، ونحن اليوم في عصر يأتي بعده بمئات السنين. إلا أن الحياة ومصاعبها، ورجال البلاط ومكائدهم، والفرق الحزبية وأهوائها، وموظفو الدولة و "الرشوة"، وحاملو السياط الذين أرعبوا الناس عبر العصور... لا زالوا هم، هم. ولا زال الخليفة يجلس على سريره، يقف إلى جانبه الوزير، ويحيط به رجالات البلاط، يدخل عليه الشعراء والمغنين، وأصحاب النفوذ، يتقربون ليحظوا لدى الخلافة بالوظيفة التي عبرها يتسلطون على عامة الناس، ويسلبون أموالهم.. ولا زال قصر الخليفة إلى اليوم، هو، هو، يتميز بالفخامة والعظمة، وبالحراسة، والنيران المشتعلة التي تنير دار الخلافة، وتنتشر في أرجائه الأسِرّة، تنتقل فيها من باب إلى باب، ومن دهليز إلى دهليز، ومن مقصورة إلى أخرى، حتى تصل إلى حضرته الرشيدة ومن يصل، ويحظى برضى خليفة الله، حصل على أكياس الدنانير.. وما أكثرها. ونظرة من جارية ليس لها مثيل.. ولا تزال إسطبلات الخيول الجميلة، بسرجها المزركش، هي، هي.. لم يتغير شيء.. فالخليفة زعيم عندنا، والوزير تحت يده، والقصر بخدامه كما هم، والاسطبل لا زال يستقبل الخيول بأربعة دواليب، وأصحاب النفوذ لم يتغيّروا. لا زالوا يأكلون من تعب الناس وعرقهم، ويسلبون حتى النملة طعامها.

فأبشر يا هارون الرشيد، أنت ووزيرك البرمكي لم تموتا، ورجالك لا زالوا على هذه الأرض، بفسادهم، وطغيانهم، وأتباعهم أصبحوا كُثراً، وعامة الناس زادت فقراً، فلا الغزو المغولي، ولا الاحتلال الصليبي، ولا ظلم المماليك والعثمانيين، أطاحوا بتاريخك العريق، فأنت حيٌّ إلى اليوم، لا تخشى أن يزول ملكك، لا تخشى أن يضيع جلاديك.. والغشاشون من عصرك، لا زالوا هم، هم. حتى صدق قول الشاعر:

 

قد عمّناالغِشُ وأذرى بنا
كُلّ من فوق الثرى خائنٌ
 

 

في زمنٍ أعوز فيه الخصوص
حتى عدولِ المِصْرَ مثل اللصوصِ
 

 

فليهنئ عامة الناس، فالأمير علاقة لم ينجح في ثورته، وطانيوس شاهين مات وشبع موتاً، والأخضر العربي استشهد منذ زمن. وإنتفاضة فلسطين يتقاتل أبطالها، وثعلبُ الخليج دخل العراق، وبناة الأهرام إختفوا !، والأمير عبد القادر دفن خارج الجزائر، والسنوسيون في ليبيا. فرّوا ، والمهدويون في السودان سجنوا في لاهاي، وأبرهة الحبشة دخل البيت العتيق، وواشنطن دخل الخليج، فضاع هذا الخليج بين  عرب وفارس.

افرحوا يا عامة الناس، "نوابكم" ، جوعكم لا يعنيهم، وخبزكم وعدسكم وأرزكم أصبحت بسعر الملح والبهار الذي كان يباع في أسواق أوروبا للأمراء والملوك في العصور الوسطى..

افرحوا يا عامة الناس، هارون الرشيد يبشركم، أنتم واحفادكم ستبقون بلا معنى..

ولكن يا عامة الناس أبشروا، فها هو إبراهيم الرأسعيني قاضي الجزيرة الفراتية في العصر العباسي يقول لكم:

فلانٌ، لا تحزن، إذا
فما تولّى حاكمٌ
 

 

نُكبّْتَ، وأعرف ما السببْ.
بفضةٍ، إلا ذَهّبْ...
 

 

وأضيف إليه:

وان حَكَمَ بذَهَبْ
 

 

سرقهم وذَهَبْ.
 

 

 

 

طارق شمس – النبطية
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق