]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوم الإنقسام

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-06-14 ، الوقت: 12:59:55
  • تقييم المقالة:

يوم الإنقسام

محمود فنون

14/6/2013م

يوم القسمة بين الضفة والقطاع هو يوم أسود

وطرفي القسمة بالتظافر والتكافل يتحملان المسؤولية عن القسمة : إبتداء من تسبيبها مرورا بتنفيذها وصولا الى تكريسها .

إن طرفي القسمة  مستفيدين من استمرارها كقوى سياسية وينعمون بخيرات السلطات الحاكمة.

إن الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع ثمنا باهظا نتيجة لهذه القسمة .

كما أن حماس 2011 هي ليست حماس 2013 هناك الكثير من التغييرات.

حماس دخلت فعلا في بوتقة إعادة التأهيل وقطعت أشواطا كبيرة  لتكون مقبولة أمريكيا .

حماس اليوم هي حماس الهدنة طويلة الأجل ،و التنسيق الأمني مع اسرائيل من خلال مصر ، تغيير العلاقات الخارجية كما سبق وحصل مع المنظمة من دول دعم المقاومة الى دول أعداء المقاومة وأصدقاء إسرائيل ( أحداث سوريا مجرد الشماعة وليس السبب الحقيقي) تغير تعريف فلسطين الى " قطاع غزة " ...

قبل سنتين من اليوم أي في تموز من عام 2011 نشرت المقال أدناه بعنوان" حماس والمصالحة والتنسيق الأمني" .

إنني أرى أنه لا زال صالحا لنشره بمناسبة الإنقسام .

حماس . المصالحة . التنسيق الامني

محمود فنون

6|7|2011م

حركة المقاومة الاسلامية حماس :" هي حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وخلاصه من الظلم وتحرير ارضه من الاحتلال الغاصب والتصدي للمشروع الصهيوني المدعوم من قبل قوى الاستعمار الغاشم" "...وهي تؤمن بتحرير فلسطين من النهر الى البحر"وعلى ذلك فانها ترى"ان الصراع يدور لتخليص كل فلسطين بحدودها الانتدابية من نير الاحتلال ورفض الحركة لحصر القضية في الااراضي المحتلة عام 1967م"

وان سبب انطلاقتها كما في بيان التاسيس,انه "اخذ يتضح للشعب الفلسطيني ان قضيته التي تعني بالنسبة له قضية حياة او موت وقضية صراع حضاري بين العرب والمسلمين من جهة والصهاينة من جهة اخرى ,أخذت تتحول الى قضية لاجئين فيما بعد النكبة ,او قضية ازالة آثار العدوان والتنازل عن ثلثي فلسطين بعد هزيمة عام1967 ......"

وانطلقت حماس عام 1987 من اجل تحرير فلسطين  ومثلت الاغلبية الاكبر من الاسلام السياسي في فلسطين الى جانب فرق صغيرة اخرى باسم الجهاد الاسلامي.

وكما هو اعلاه فان تعريف كلمة فلسطين لا زال يعني فلسطين بحدودها الانتدابية  المحصورة بين سوريا ولبنان شمالا ونهر الاردن والبحر الميت ووادي عربة شرقا  والبحر المتوسط وسيناء غربا حيث يلتقي خط سيناء كما هو معروف وخط وادي عربة مع خليج العقبة في الجنوب .

ان هذا التعريف ضروري بعد ان اصبحت كلمة: "فلسطين "وكلمة "التراب الوطني "وكلمة "كامل التراب الوطني"  رهنا بمواقف القوى السياسية من التسوية رفضا او قبولا،وبمقدار تطلعها للانخراط فيها لدى البعض ومدى انخراط البعض الآخر فالبعض يرى ان فلسطين هي الضفة والقطاع وبعض آخر يرى فلسطين أي بقعة ينحسر عنها الاحتلال، مما اقتضي تحديد المفاهيم نصا  وربط هذا التحديد بالزمن و بالفصيل كل على حدة. لقد حصل حراك كبير في مواقف القوى الفلسطينية رغم تشابهها عند الانطلاق  واصرارها وحزمها وتمسكها القوي باهداف الشعب الفلسطيني بوطنه وبدون الصهاينة والاستيطان .ولا حاجة للتوثيق المقارن هنا بعد، فلا زالت ذاكرة الناس قوية.

وتمسكا بهذه الرؤيا اعلاه وانطلااقا منها رفضت حماس فكرة التسويات المطروحة قبل تاريخ انطلاقتها حيث "تضمنت طروحات التسوية التنازل عن قواعد اساسية في الصراع مع المشروع الصهيوني وهي:

1-الاعتراف بالعدو الصهيوني وحقه في الوجود فوق ارض فلسطين

2-التنازل للصهاينة عن جزء من فلسطين بل عن الجزء الاكبر منها " ولان التوجه الى التسوية يعني تراجع مشروع الثورة الفلسطينية من مواجهة المشروع الصهيوني وافرازاته الى موقع التعايش معه وحصر الخلاف في شروط هذا التعايش"

وذلك لان حماس في عقيدتها ترى "انه لا يجوز بحال من الاحوال التفريط باي جزء من فلسطين او الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني لها ،وانه يجب على اهل فلسطين وعلى جميع العرب والمسلمين اعداد العدة لقتال الصهاينة حتى يخرجوا من فلسطين كما هجروا اليها"

ان التسليم للعدو الصهيوني باي جزء من فلسطين "يدخل في دائرة المحظور في الفقه الاسلامي "

ويتحدد موقف حماس من اجل التحالف مع القوى الفلسطينية "...ان تقوم على اساس الالتزام بالعمل على تحرير فلسطين وعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني او اعطائه حق الوجود على أي جزء من فلسطين "

وبناء على كل ما ورد اعلاه فان حماس ترى في ادبياتها"ان السلطة هي افراز من افرازات اتفاقات التعايش مع العدو الصهيوني ...وانها تشكل ستارا من شانه اضفاء نوع من الشرعية على الاحتلال "وان الاتفاقات تتضمن التزامات"وفي مقدمة هذه الالتزامات التصدي لعمليات المقاومة وضرب فصائلها ..""وان فشل السلطة في الجوانب الاخرى سيجعل دور السلطة "الانحصار في الشق الامني لاتفاقات اوسلو"

وعليه فان حماس"..تتمسك بمعارضة هذه الاتفاقات وتعمل على اسقاطها" هذه هوية حماس عند انطلاقتها، وهكذا قدمت نفسها للشعب الفلسطيني وبوضوح .فهل فعل الزمن فعله في هذه المواقف ؟هل حصل حراك وفي أي اتجاه؟

المصالحة :

وهي نوعين:

الاول: هوعبارة عن تبويس اللحى واقامة العلاقات الانسانية بين الافراد من اجل تبادل التهاني في الاعياد ،والاهم من اجل الضحك على ذقون الجماهير الشريفة وحسنة النية، الضاغطة من اجل المصالحة بمعناها الاجتماعي. ويؤدي هذا النوع من المصالحة الى وقف متبادل للحملات الاعلامية وما شابه .ويقول الناس بعدها "الفاتحة على نية الصلح والصفاء"ويتبادلون التهاني في الشوارع والمنتديات ذلك ان الجماهير بمختلف تلاوينها ترفض قسمة الوطن ارتباطا بمصالح طرفي القسمة ،وترغب في وحدة وطنية كفاحية ،والجماهير لا تبحث عن رضى الطرفين بمحاصصات وتقاسم غنائم ،بل تريدهم موحدين. ومهما كانت الجماهير طيبة  فان الاضرار الناتجة عن القسمة  جعلتها تفكر بما حصل ،وتفكر ان الصلحة بمضمونها هي اتفاق على التقاسم ،رغم الضجيج الذي احاط بما سمي بالمصالحة . ان القسمة قد اضرت بمنزلة حماس ومصداقيتها كما اضرت بالسلطة وفتح. ذلك ان الجماهير،و بسبب ما دفعته من اثمان ،لا تشغل خاطرها كثيرا بالاثباتات الجازمة التي يسوقها كل طرف لاثبات انه كان على حق ,وان الآخر على باطل, مهما كانت درجة الصدقية في حديث أي من الطرفين . فالجماهير ضد الانقسام الجغرافي اولا وآخرا, ولا تريد مزيدا من السلطات نتيجة هذه القسمة, علما ان سلطة الاحتلال الاسرائيلي فوق كل السلطات كما سنرى وكما نعلم من تجربتنا طوال هذه السنوات.

.بعدما حصلت الثورة ضد عثمان واقتتل المسلمون في معركة الجمل وما تلاها من اقتتالات داخلية ,ثار جدل واسع حول أي من طرفي الصراع هو" الطائفة الباغية" والتي تسببت في موت عشرات الالوف من المسلمين .وبعد وقت طويل ظل هذا النقاش دائرا دون جدوى..

والنوع الثاني: فأمره مختلف ان النوع الثاني من المصالحة في حالنا يقوم بين طرفين احدهما سلطة الحكم الذاتي المكبلة باتفاقات نظمت تبعيتها, وحصرت قرارها الرئيسي بيد الاحتلال ,وطرف ( حماس )يستجيب لضغوطات هائلة من النظم الرجعية وكثير من العرابين والوسطاء من اجل تقريب مواقفه من التسويات ومن أجل اعادة تأهيله  لها كما حصل مع سابقيه.

ان المصالحة هنا تعني ان تقترب حماس من مناخات التسوية وان تقوم هي بذاتها وكما فعلت قوى التسوية التي سبقتها بتثقيف جماهيرها والجماهير الفلسطينية ومعها الجماهير العربية والاسلامية  بالتسوية( وخيرها العميم !).

انها تعني اعداد جماهير حماس لقبول اسرائيل كشريك سلام قبل ان تحدث اية مساومات حقيقية تحقق أي تقدم على القضية الفلسطينية .

انها تعني ان تتحول حماس بمعنى من المعاني الى اداة ضد منطلقاتها التي حرصنا على تصديرها للمقالة , كما حصل من قوى التسوية التي سبقت حماس وعارضتها حماس في أدبياتها وبياناتها .(سيقول قائل :لا,حماس غير. ونقول كذلك فتح غير, ومع ذلك حصل ما حصل دون اية اهمية لكلمة غير)

لقد شاهدنا تجربتين للمصالحة بين حماس وفتح السلطة,او سلطة فتح ,هما: اتفاق مكة في الثامن من شباط 2007 الذي تم برعاية السعودية وكانت عدة انظمة قد ساهمت في التحضير له. نتج عنه تحالف مع جهة تتعارض مع موقف حماس...كما ورد في سياق "الموقف من القوى الفلسطينية "المذكور اعلاه  والذي يقوم(أي التحالف) على اساس الالتزام بالعمل على تحرير فلسطين وعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني...علما ان السلطة لا تعمل من أجل التحرير وتعترف بالعدو الصهيوني. ونتج عنه قبول فكرة المفاوضات واحترام الاتفاقات التي تمت مع منظمة التحرير الفلسطينية,واشتراط قبول نتائج المفاوضات في المستقبل باستفتاء للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده, وبالطبع فأن نتاج الاستفتاء عادة مضمونة بينما امكانية اجرائه معدومة .

او بمصادقة المجلس الوطني الفلسطيني -الذي يفترض ان تكون فيه حماس -على تلك النتائج، مع ان نتائج تصويته بالقبول اكثر سهولة من الاستفتاء .

ونتج عنه قبول مشاركة حماس في المنظمة التي اعترفت باسرائيل ووقعت معها اتفاقات اوسلو .وقبلت"تاكيد مبدأ المشاركة السياسية على اساس القوانين المعمول بها في السلطة الوطنية الفلسطينية..."أي ان حماس وافقت على الاندراج في سلطة الحكم الذاتي سلطة اوسلو كما نظمتها اتفاقات اوسلو، بينما اسرائيل هي التي لم تتقبل الفكرة بحجة ان حماس لا زالت ارهابية، أي لم تتاهل بعد لدخول هذا الميدان (أي عاملتها بنفس الطرائق التي تعاملت بها اسرائيل مع المنظمة قبل استكمال تأهيلها)

وبعد اتفاق مكة الذي فشل ونتج عن فشله الانقسام جاء اتفاق القاهرة 2011 الذي ولد ميتا ولم تعلن وفاته بعد، وهذا الاتفاق كرس اتفاق القاهرة 2009 دون ذكر لبنوده لحساسية الامر على مايبدو  وكرس اتفاق مكة سياسيا وقبل بهيئات التفاوض مع اسرائيل, وتخلف عن اتفاق مكة بعدم انجاز تفاصيل تشكيل حكومة سلطة الحكم الذاتي  وتفاصيل امنية وتفاصيل  اخرى ضرورية.

انه اذن لم يكن تحالف كفاحي بين فتح وحماس بل محاولة اخرى لتصويب التقاسمات .وفي السياق تمارس الضغوط الشديدة لدفع حماس بالنزول تباعا عن درجات السلم، ولكن بعبارات منمقة واسماء والقاب كبيرة وزائفة "وكرر مشعل مطالبته للغرب بعدم اقصاء حماس ".(كان هذا حال المنظمة عندما تنازلت عام 1974 تحت غطاء "الكفاح المسلح ومن اجل اقامة سلطة وطنية مستقلة ومقاتلة... لتحرير باقي فلسطين.." وفي الحقيقة ليس لاقامتها فعلا بل الموافقة على استبدال الشعار  السياسي بدلا من شعار تحرير فلسطين بشعار"اقامة سلطة وطنية"و بتسويات سياسية  بدل الكفاح المسلح ،بل بتسويات امريكية بالتحديد)

في اتفاق مكة وافقت حماس على اقامة الشراكة السياسية على قاعدة الالتزام بالقوانين المعمول بها في السلطة الفلسطينية بدلا من قاعدة الالتزام بالعمل على تحرير فلسطين كما في مواثيقها في منطلقاتها.

ووافقت حماس على مبدأ التفاوض والمفاوضات وعلى المشاركة في الاجهزة الامنية  وعلى احترام الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية  والتي كانت ترفضها والتي دخلت في اصطفافات رافضة لها. كما اتفق الطرفان على آليات لدخول حماس في المنظمة، والمشاركة في اعادة بنائها ،وفي اتفاق القاهرة  2011اتفق على توحيد الاجهزة الامنية وعلى تشكيل لجنة امنية عليا برئاسة محمود عباس(سيقول القائل ستكون الامور غير .ونقول ان كادرات فتح كانت تقول :لا يمكن ابدا ابدا!!) . ان كل ما وافقت عليه حماس حتى الآن قد اصبح نهائيا وعندما يبدأ تفاوض جديد يكملوا من حيث اوصلتهم الوساطات في اتفاق القاهرة الاخير علما ان اتفاق القاهرة هو استكمال لاتفاق قاهرة سابق .ان المصالحة قد جذبت حماس خطوات اخرى الى ملعب السلطة.

والغرب تحسس من المصالحة و رأى الحراك وقال: "هذاحسن فليبذر كل شيء ببذره"اتفقوا مرة أخرى سوف تدفعون ثمن اختلافكم وسوف تدفعون ثمن اتفاقكم"ومع ذلك "كررمشعل مطالبته للغرب بعدم اقصاء حماس" وجميعنا لا نعلم بماذا يعد العرابون حماس كلما خففت من حدتها وبماذا يبررون المواقف الغربية المتشددة ضدها بعد ان تخطو خطواتها المذكورة اعلاه.ونقلت الجزيرة اكثر من مرة تصريحات لخالد مشعل وكررها اسماعيل هنية مفادها ان حماس "مستعدة للموافقة على اقامة دولة فلسطينية على اراضي الضفة والقطاع المحتلة عام 1967" واضاف مشعل انه يطرح ذلك "ولنرى ماذا سيفعل المجتمع الدولي "

ان هذا الطرح ينسجم مع ما يطرحه خصومه ويلتقي معهم ولكننا نسجل الملاحظات التالية.

1-لم يأت هذا الطرح في سياق اية مساومة معلنة او معروفة وهو كذلك ليس عفويا وانما هي نصوص  محددة يجري التصريح بها في سياق معين وكما هو مطلوب كما دلت التجارب .

2- ما دام يطالب المجتمع الدولي فهذا يعني انه يفترض تحققها من خلال تسوية وتسوية بالتحديد ينجزها المجتمع الدولي .وفي حالنا الحاضر فان المجتمع الدولي بقيادة امريكا واوروبا, أي الدول الاستعمارية التي اسست المشروع الصهيوني ودعمته ولا تزال تسانده على كل الصعد.

3- ان هذا الطرح يعني ان حماس مستعدة لدولة فلسطينية تتعايش الى جانب اسرلئيل خلافا لموقفها المكرس في فترة انطلاقتها.ففي تلك الفترة رفضت حماس الدولة في الضفة والقطاع لانها تكرس الاعتراف باسرائيل وتفترض التعايش الى جانبها وتعطي اغلبية ارض فلسطين للعدو مع انها ارض وقف اسلامي لا يجوز التفريط بها (راجع الصفحات الاولى من هذا المقال)

4- حيث ان هذا الطرح لم يكن في سياق اية مساومات بل هو مطالبة للمجتمع الدولي ,فانه يعني وفقط يعني: ان حماس غيرت شعاراتها في بيانات التاسيس وما تلاها واسقطت شعارات تهيأة الظروف لتحرير فلسطين والجهاد من اجل تحرير فلسطين الى شعار المطالبة بدولة في الضفة والقطاع وعن طريق المجتمع الدولي وليس عن طريق الجهاد.

5- ومعلوم ومنذ سنوات ان حماس وغير حماس قد توقف عن ممارسة الكفاح المسلح ضد اسرائيل ,ولذلك وبهذه التصريحات فان حماس تعلن اعتمادها الحلول السلمية ولكن دون ان يعدها احد بشيء

(في احدى المرات وبينما كانت الجبهة تعلق على ما كانت تصفه بتنازلات عرفات المتلاحقة والاقتراب من التسوية ,سأله جورج حبش :هل انت موعود بشيء ,هل وشوشك احدهم بامكانية الدولة التي تتطرحها ,فنفى ابو عمار اية وعودات محددة.ويبدو ان الامور تتكرر

التنسيق الامني    :

لا بد من التذكير ان اتفاقات اوسلو 1 و2 التي بنيت السلطة الفلسطينية على اساسها قد حددت السلطة الفلسطينية كسلطة حكم ذاتي ومنحتها سلطات محددة "...ما عدا الامن الخارجي والمستوطنات والاسرائيليين والعلاقات الخارجية ومسائل اخرى متبادلة ومتفق عليها " وابقت على الكثير من الصلاحيات بيد الجانب الاسرائيلئ مثل السلطة التشريعية والتشريع حيث كما في بند 6 اوسلو 2 "تقدم التشريعات الصادرة عن السلطة الفلسطينية الى لجنة تشريعية فرعية تشكلها اللجنة المشتركة للتنسيق والتعاون في الشؤون المدنية (cac)من الآن فصاعدا (اللجنة التشريعية الفرعية)وذلك قبل 30 يوما من التاريخ المقرر لسريان التشريعات.وفي هذه الفترة يمكن لاسرائيل ان تطلب ان تقرر اللجنة التشريعية الفرعية ما اذا كان ذلك التشريع المقترح يتجاوز ولاية السلطة الفلسطينية او لا يتماشا مع مواد هذه الاتفاقية"وهناك استكمالات اخرى.اي وبلغة مباشرة فان التشريع الصادر عن السلطة الفلسطينية يصبح اقتراحا يعرض على اسرائيل التي تقرر سريانه او عدمه.

وكذلك بشأن السلطة التنفيذية حيث ينص بند 3ج "تبلغ منظمة التحرير الفلسطينية حكومة اسرائيل باسماء اعضاء السلطة الفلسطينية وباي تغيير للاعضاء ,وتصبح التغييرات في عضوية السلطة الفلسطينية نافذة بتبادل الخطابات بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة اسرائيل 3د-كل عضو في السلطة الوطنية الفلسطينية ينضم الى الوظيفة بعد التعهد بالعمل طبقا لهذه الاتفاقات".

وبعد ذلك حدث ولا حرج عن الاتفاقات الاقتصادية وادارة المعابر والهويات والجوازات و...و.. والتنسيق الامني.

ينص بند 17 منع الاعمال العدائية "يتخذ كلا الجانبان كل الاجراءات الضرورية لمنع اعمال الارهاب والجريمة والاعمال العدائية الموجهة ضد بعضهما وضد الافراد الذين هم تحت سلطة الطرف الآخر وضد ممتلكاتهم ,وسيتخذان الاجراءات القانونية ضد الجناة ,بالاضافة الى ذلك سيتخذ الجانب الفلسطيني كل الاجراءات الضرورية لمنع تلك الاعمال العدائية الموجهة ضد المستوطنات والبنية التحتية التي تخدمها,والمنشآت العسكرية ..."

وفي بند7"أ...وستستمر اسرائيل في القيام بمسؤولية الدفاع ..وكذلك المسؤولية عن الامن الشامل للاسرائيليين والمستوطنات ,لغرض تأمين امنهم الداخلي والنظام العام لهم ,وسيكون لها كل الصلاحيات لاتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق هذه المسؤولية .

بند 7 ج-يتم انشاء لجنة مشتركة للتنسيق والتعاون بشأن اغراض الامن المتبادل (من الآن مكاتب تنسيق المناطق (dcos)كما هو محدد في الملحق رقم 1"وهذا ما يعرف بالتنسيق الامني."

اقرت الاتفاقات الامنية بقاء العمل بالاوامر العسكرية وقانون الطواريء  التي تتيح كل اشكال المراقبة وكل اجراء يعتبر في مصلحة الامن الاسرائيلي .

ملاحظة :لا يقتصر التنسيق الامني كما هو معلوم على مكاتب التنسيق الرسمية بل ان الهيكلية العملية السارية تقيم التنسيق بين كافة النظراء الامنيين في مختلف المستويات ,وبين مختلف الافراد من الجانبين التي نشأت او يمكن ان تنشأ بينهما اية علاقة أمنية في سياق الحياة العملية, وبين أي شخصين ادعى احدهما (الاسرائيلي )انه صديق الآخر.وكل مكالمة امنية انطوت على معلومات  يرسلها المندوب او الكادر عبر اجهزة الاتصال وتلتقطها أجهزة اللقط الاسرائيلية(مما يوجب ارسال تقرير خطي بها تعبيرا عن الالتزام والمصداقية)

في اتفاق المصالحة ورد بند يوجب تشكيل لجنة عليا برئاسة ابو مازن لتوحيد الاجهزة الامنية.

أي ان كادر حماس الامني سينضم الى الاجهزة الامنية ويندرج في وظيفتها التي جربها بنفسه وعلى نفسه, ليس من أجل أن يتقاضى راتبا وهو سيتقاضى راتبا اذا انضم فعلا ووافقت اسرائيل على انضمامه  ,وانما من أجل الالتزام بواجبات التنسيق الامني المتعارف عليها كما جاء في بند 17 اعلاه.ولا توجد اية قيمة لما اتفقت عليه الفصائل في اتفاق القاهرة حول تعريفات الاجهزة الامنية ووظائفها بما يتعارض مع نصوص اتفاقات اوسلو وتوابعها.ان هذه  الاتفاقات غير ملزمة للاجهزة الامنية وطبيعتها الوظيفية ولا يمكنها ان تنعكس على تلك الاتفاقات  ,بل ان اتفاقات اوسلو هي التي تنعكس على اتفاقات فتح وحماس .

ان خدمات الامن التي تقدم من الجانب الفلسطيني تطال جميع الفلسطينيين ,فلكل فلسطيني ملف امني ,ووفقا للعقيدة الامنية فان كل شخص ذكر او انثى صغيرا ام كبيرا هو هدف للاستقصاء الامني مما يوجب تسجيل كل معلومة تخصه وتتعلق باي مسلك من حياته مهما كان وليس على التحديد.

وبالنسبة للعاملين في الامن ومندوبيهم او المتطوعين معهم فان كل عابر سبيل هو مستهدف وكل شخص وخاصة الذين يعيشون في البيئة القريبة من الاهل والاقرباء والاصدقاء وكل من هو على صلة بهم .

ومن زاوية أخرى فان كل عضو امني ملزم بتنفيذ أي تكليف يعطى له في البيئة القريبة منه وملزم برفع تقرير امني عن كل ما شاهد وسمع بنفسه او نقلا عن آخرين عن أي شخص ولو كان من اقرب اقرباءه, وهو سيكون مضطر لذلك على اية حال كي يضمن السبق على غيره ,اويضمن التقاطع مع مندوبين آخرين قد يكونوا كتبوا عن مشاهداتهم ,لانه اذاتخلف ولم يكتب تقريره سيوضع في خانة التقصير وربما الاتهام بعدم الاخلاص.

ومن المعلوم ان جميع التقارير المرفوعة بما فيها تلك المرفوعة من كادرات حماس مستقبلا سوف تبوب ثم تنسق مع الاسرائيليين مثلها مثل غيرها .وان كادرات حماس المجندة للامن سوف تكلف مثلها مثل غيرها وكذلك سوف يترتب عليها اثبات مصداقيتها والنجاح في التجربة مثلها مثل غيرها (سيقول قائلهم ..أبدا هذا لا يمكن ..)وبالطبع هكذا قال من سبقهم في البداية, وكما تعلمون فأن البداية تذهب ولا تأتي ثانية.

ان التنسيق الامني هو المهمة الثابتة المستمرة التي بدأت مع بداية تشكيل السلطة وأجهزتها , وظلت مستمرة في كل الظروف وبمعزل عن تغير الافراد في مناصبهم, وظلت مستمرة حتى الساعة ,وتطال جميع الموظفين العاملين ام الذين سيتم اختيارهم صغرت ام علت مرتبتهم بما في ذلك الوزراء وكبار رجال السلطة ومن أي فصيل كان .

ان كل موظف عمومي وخاصة في المناصب العليا ملزم باحترام الاتفاقات الموقعة كما نصت اتفاقات اوسلو1و2 وكذلك كما نصت اتفاقية مكة والقاهرة 1و2 .

وهنا فأن موظفي السلطة بما فيهم موظفي حماس الذين سيدخلون السلطة بعد الاتفاقات التي تمت والتي سوف تتم لاحقا هم في دائرة الالتزام بالعمل والتنفيذ للاتفاقات بما فيها الامنية (يا اخوان هكذا الحال مع فتح كما ترون وتسمعون كل يوم  سواء الوزراء ام ما يليهم من كبار الموظفين والادارات المدنية والامنية متجها الى اسفل حتى ادنى منصب كل هذا يتم بعد المسح الامني وربما تقديم النصائح وترشيح الاسماء).

.ولا تستطيع السلطة ان تسن وتبرم القوانين دون موافقة اسرلئيل ..ولا تستطيع ان توظف أحدا دون موافقة اسرائيل وبعد المسح الامني. ولا الاستيراد والتصدير وادخال الاموال وكذلك صرفها بما فيها رواتب الموظفين لا يتم صرفها بعد رصدها قبل اقرار الآليات التنفيذية من الجانب الاسرائيلي لصرفها.

ولا تتم التنقلات للكبار الا باتنسيق الامني المسبق .ولا يتم اقرار اولا وبعد ذلك تنفيذ المشاريع المختلفة في البنية التحتية ثانيا الا بعد التنسيق الامني, ولكل خطوة ومرحلة في المشروع على حدة و اولا باول.

بعد كل هذا الزمن عرفنا بالتجربة وعرفت كل من حماس والجهاد الاسلامي بالدرجة الاولى والشعبية كذلك وعرف الجميع ماهو التنسيق الامني ,ونعلم كيف سلمت الخلايا وكيف اعتقل احمد سعدات من قبل السلطة وكيف اعتقل مروان البرغوثي والعديدين من كل الفصائل من قبل اسرائيل.

ان الذي تغير نتيجة الانتخابات التشريعية هو توازنات تشكيل المجلس التشريعي فقط, وما كان على حماس ان تبتعد اكثر من ذلك .

ان مشاركة حماس والشعبية في الانتخابات كانت بمعنى من المعاني في اطار العمل الجماهيري وهذا قابل للنقاش وامكن استيعابه ويمكن مراجعته في المستقبل .لنقل انه ما دامت اسرائيل وافقت على مشاركة الجميع في الانتخابات ,اذن تصبح المشاركة من عدمها بعد موافقة اسرائيل –امر يخص الطرف الفلسطيني المعني .

اما الاتفاقات فلم تتأثر قطعيا بنتائج هذه الانتخابات. فهي يمكن انها كانت  وكأنهااستفتاء على فتح وسلطة فتح وكأنها استفتاء يبين موقف الجماهير من السلطة والاتفاقات , ولكنها لم تكن بحال من الاحوال استفتاء يؤثر على موقف طرفي اتفاقات اوسلو وطابا وما تلاها ولم تكن استفتاء على التنسيق الامني .وهي لم تكن وسيلة لاخضاع اسرائيل لنتائجها او لاي مطلب من مطالبنا.

لذلك فعندما تتقدم حماس للمشاركة في السلطة فانها لن تشارك ولن يكون لها عضو واحد دون المسح الامني والموافقة الاسرائيلية .وهي لا تستطيع ان تفرض وجودها فعليا واداريا وبحلقات مستكملة على كل الصعد المحلية والدولية .دون موافقة اسرائيل من وراء الزجاج الملون كما كانت العادة  بل بشكل صريح هذه الايام, ولا ينفع تحميل المسؤولية لمحمود عباس ولا لغيره

بعد كل هذا نقول يجب انهاء القسمة سواء توافق الطرفان على تقاسم السلطة ومناصبها وصلاحياتها وامتيازاتها  ام لا .ليس علينا ان نقبل بقسمة الوطن ارتباطا باتفاق او اختلاف القوى السياسية ورغبتها في المحاصصات.هذا هو الحال :نحن نعيش في ظل سلطة حكم ذاتي محدود الصلاحيات كثير الواجبات   وهذا الوضع نظمته اتفقات بنيت السلطات بموجبها ,فمن أراد ان يشارك في السلطة السياسية فلن يكون هذا الا بالموافقة على اشتراطات هذه الاتفاقات .او ليتفضل هذا الراغب بتغيير هذه الاتفاقات على مقاسه ولا يظل يتشكل اقترابا من هذه المقاسات

ان هذه الاتفاقات مذلة وعلى حساب حرية ومستقبل الشعب الفلسطيني كانت منذ البداية هكذا يوم ان وقفت حماس مع قوى الرفض ضدها وظلت كذلك بعد ان رأت حماس امكانية مشاركتها في االسلطة  في ظلها فمن الذي تغير؟

ان انتقال حماس كل هذه النقلة المبينة اعلاه يشكل خطورة كبيرة على عقل وثقافة الجماهير الفلسطينية في المسألة الوطنية  ويضع حماس في موقع تتحمل فيه مهمة تدجين الشعب الفلسطيني والعقل الفلسطيني كما فعلت قبلها فتح والجبهة الديموقراطية وحزب الشعب في موقع يطمس ثقافة التحرير وثقافة الانتماء الوطني  والحلم!!!!ثقافة العودة والنضال من اجل الحرية .

اليست هذه مسؤولية خطيرة ؟اليست هذه مسؤولية خطيرة وتتعدى التأثير على الشعب الفلسطيني الى أطر أوسع عربية واسلامية ؟وهل سيتحول الافتاء الاسلامي لمصلحة اسرائيل وقبول اسرائيل وتأجيل الموقف من اسرائيل حتى ينطق الشجر والحجر( وهما لن ينطقا)  بدلا من الافتاء بالجهاد؟

ان نشر عقلية الفتوى  وأخذ العلم والموقف" من شيخك فقط" وإليه تلجأ لتفسير المواقف والظواهر سيكون عاملا مساعدا جدا لتمرير فكرة القبول باسرائيل وتعميمها على كل الانصار والاصدقاء ودفع الجميع للتنظير لها والدفاع عنها.ان هذا انتقال الضد للضد فلم تعد فلسطين ارض وقف اسلامي لا يجوز التنازل عنها هنا يكفي ان نحذف حرف( لآ) و

او نقول لم تعد وقفا اسلاميا ونستخدم الايات والاحاديث بمرونة .

لا تتنازلوا فلتذهب المناصب الى الجحيم

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق