]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا وايفل

بواسطة: طارق شمس  |  بتاريخ: 2013-06-13 ، الوقت: 12:36:22
  • تقييم المقالة:

 

أنا وايفل

ليس من العادة ان يتصل بي احد ليلا، فكيف اذا كان هذا المتصل من الاموات؟!

منذ يومين وانا ارتاح في سريري الصغير المتواضع ، من عبء المجتمع والناس والعمل ...اذا برجل اوروبي الملامح ، يدخل علي فجأة ، ومن دون سابق انذار ، وكأنه هبط من السماء او انشقت الارض فظهر منها، !!! تسمرت في سريري المتواضع ، تملكني الفزع الشديد ، قد يكون ابليس !!او الملاك عزرائيل وحانت الساعة!! او روح جدي غفر الله له!!! لكن جدي ليس اشقرا؟ ...

وقد يكون لصا من لصوص التاريخ الذين بقوا يكذبون ويكذبون حتى ماتوا...وما ادراكم من لصوص التاريخ...

سألني : انت فلان؟ قلت بصوت خافت ويدي مشدودتين ومتحفزتين للانقضاض عليه دفاعا عن النفس ، طبعا ففي هذه الايام حيث كثر التكفريين لاتدري كيف يصلون اليك!!!

نعم ، من أنت ؟ قلت له ..قال : وعيناه تنظران نحو أعلى غرفتي الصغيرة : أنا ايفل !!! هذا الاسم ذكرني على الفور ببرج ايفل في باريس ، صحيح لم ازره بعد الا انني لا اعرف ايفل غيره ، قلت: أنت برج ايفل؟ قال : لا ،لا، أنا ايفل باني برج ايفل !!!عندها نهضت من سريري مسرورا ومرحبا به : أهلا أهلا ايفل ، ولكنني عندما تذكرت ان باني برج ايفل قد مات منذ عشرات السنين ، عدت الى الوراء وانا استعيذ بالله ،...قال : لاتخف انا روح ايفل باني برج ايفل!!وماذا تريد ياروح ايفل؟

قال : لقد أخترتك انت يا فلان لكي تكون رسولي الشخصي الى الرئيس الاميركي اوباما !!!أنا الى اوباما؟قال : نعم !قلت منفعلا ولما انا ؟ هنالك الملايين من الاميركيين يستطيعون ان يكونوا رسلا لك ، لماذا انا ؟ أنا من اكون ليصدقني اوباما بانني رسول منك اليه ؟ هذا اذا وافق على مقابلتي...

قال : انت وحدك خير رسول لي الى الرئيس الاميركي والى الشعب الاميركي ، يجب ان تصل رسالتي اليه فورا يجب ان ارتاح في قبري انا اتعذب كل ساعة وأضرب وأحرق ...أرجوك أرحني !!!قلت وما سبب عذابك؟ قال باكياً : ألم تعلم انني بعد ان بنيت برج ايفل ، بنيت تمثال الحرية في نيورك؟ قلت : نعم وما علاقتي بذلك؟ قال: ان هذا التمثال قد تحول الى نار تحرقني في قبري وتعذبني في كل يوم ...قلت ولما ؟ قال : ألم تسمع بما يحدث في سوريا من مذابح التكفيريين الذين ادخلتهم الولايات المتحدة ودمروا وقتلوا وذبحوا ؟ ألم تسمع بمئات الالاف من العراقيين الذين قتلتهم آلة الحرب الاميركية؟ الم تسمع بجنوب لبنان ومذابح اسرائيل حبيبة الولايات المتحدة بالمدنيين ؟الم تسمع بقانا واحد واثنين؟ الم تسمع بالمجازر الاسرائيلية بحق الفلسطينيين؟ الم ...الم... قلت نعم ومن لم يسمع بكل ذلك ؟

قال : اذا انا ارفض ان يبقى تمثال الحرية في نيورك ، الولايات المتحدة لاتستحقه!!!قلت : وماذا نفعل به الى اين ننقله؟

قال : انقلوه الى سوريا تحية لضحايا آلة القتل التكفيرية ، واجعلوا نسخة منه في جنوب لبنان تحية لضحايا المجازر الاسرائيلية ، ونسخة اخرى في العراق تحية لضحايا آلة القتل الاميركية ، ...

قلت : وماذا ستضع الولايات المتحدة مكانه؟ قال : لتضع تمثالا للشيطان أو لدراكولا ، فهذا هو الشعار الذي تستحقه ، اسرع بلغ رسالتي ...ورحل ...

بعد هذه المقابلة الحدث ادركت ان الاموات في قبورهم اصبحوا يفهمون الحقيقة ، وان الحرية وتمثالها لايستحقه الا الشعوب الحرة والرجال الاحرار وليس القتلة ....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق