]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" أصبحت أحس بأنني لم أبق قادرة بعد اليوم على فعل الخير " !!! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-13 ، الوقت: 10:05:24
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر


قالت لي " أصبحت أحس بأنني لم أبق قادرة بعد اليوم على فعل الخير " !!! :


أنا أقول دوما وباستمرار بأن الناس لو وضعوا باستمرار نصب أعينهم حديث الرسول محمد عليه الصلاة والسلام " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " , لم يكد يظلم أحد أحدا , ولكن نسيان الحديث النبوي ومقتضياته , وكذا النفس والهوى والشيطان , وكذا الأنانية المفرطة ... كل ذلك يُـسول للإنسان أن يظلم غيره مع أنه هو لا يحب أبدا أن يظلمه أحدٌ .

وقياسا على ذلك فإن المرأة المتزوجة حديثا والتي تعيش مع أم زوجها لا يمكن أن تظلم أم زوجها وهي تعلم أنها لا تحب أن تظلمها زوجةُ ابنها في يوم من الأيام . يا ليت الزوجة تفكر قبل أن تظلم أم زوجِها فيما يلي :

· هي لا تحب أن تظلمها زوجةُ ابنها , فلماذا تظلم هي أم زوجهـا ؟! .

· إذا أرادت أن يحبها زوجها وأن يحسن إليها أكثر وأكثر فلتحسن هي إلى أمه ولا تظلمها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا .

· الطاعة والإحسان وفعل الخير متعب , ولكن تعبه يزول ويبقى ثوابه وثمرته الطيبة دنيا وآخرة . وأما المعصية والإساءة وفعل الشر فهي لذيذة ولكن لذتها تزول وتبقى عقوبتها وثمرتها الخبيثة دنيا وآخرة .

وأنا أذكر هنا بالمناسبة كلمة غالية جدا قالتها لي امرأة متزوجة ( ماتت أم زوجها من سنوات عدة ) في الأيام الماضية , قالتها لي وهي تتحسر وتتأوه . قالت لي " كنتُ لسنوات عديدة أحسنُ إلى أم زوجي الطاعنة في السن , أحسنُ إليها باستمرار وعلى قدر استطاعتي ولا أمل من ذلك ... بل إنني كنتُ أدعو دوما أولادي وبناتي إلى الإحسان إلى جدتهم وأؤكد لهم بأنها ستموت في يوم ما وسترون عندئذ بأن تعب الإحسان ينتهي ولن يبق إلا أجر الله تعالى ... وكنتُ أقول لهم كذلك " ستموت جدتكم وستـتمنون عندئذ :
- إن كنتم محسنين , لو أحسنتم أكثر وأكثر .
- وأما إن كنتم مسيئين , لو أنكم أحسنتم وما أسأتم " .
ثم قالت لي هذه الأخت متأسفة " والله يا أستاذ لقد أحسنتُ طويلا إلى أم زوجتي وأنا فرحة ومسرورة ومعتزة بذلك ... إلى درجة أنني اليوم , وبعد أن ماتت وانتقلت إلى ربها سبحانه وتعالى , أنا أقول لنفسي في بعض الأحيان " ما بقي لي بعد اليوم مجال لفعل الخير " , لأنني كنتُ لسنوات أرى أن الله فتح لي بالإحسان إلى أم زوجي بابا واسعا للتجارة مع الله ولنيل الأجر , وفتح لي بابا آخر للراحة والهناء والسعادة في الدنيا " ...

ثم تضيف قائلة " نعم أنا أعلم بأن الله حي لا يموت , وأن أبواب فعل الخير كثيرة جدا , وأن الله يُـخدَم ويُـنصَـر ويُـعـبَـد بألف طريقة وطريقة , ولكنني أرى في نفس الوقت أن بابا من الأجر طيبا ومباركا أغلق أمامي بعد أن ماتت أم زوجي رحمها الله رحمة واسعة " !!!.

وأنا في الأخير أقول " ما أعظم هذه الكلمات الرائعة التي قالتها لي هذه المرأة ... هي كلمات يا ليتها كُـتِـبـت بماء من ذهب ... يا ليت هذه الكلمات تكون شعارا لكل امرأة متزوجة ما زالت أم زوجها حية , وخاصة إن كانت تعيش معها ... يا ليت ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق