]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

مستقبل حماس السياسي والعسكري .. هاني الجزار المحاضر بقسم التاريخ بجامعة الأقصى

بواسطة: هاني الجزار  |  بتاريخ: 2013-06-12 ، الوقت: 23:03:33
  • تقييم المقالة:
                         مستقبل حماس السياسي والعسكري              بقلم هاني الجزار

    إن سياسة حماس بعد الربيع العربي تغيرت جذريا وتحولت من محور إيران وحزب الله وسوريا إلى محور تركيا ومصر وقطر، وحقيقة إن حماس لم تخف ذاك التحول وقد أعلنت بشكل لافت للانتباه عن ذلك التحول من خلال تصريحات علنية داخل وخارج الأراضي الفلسطينية على لسان رئيس وزراء حكومة حماس ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل، وموقف حماس لم يكن فرقعات أو ترف إعلامي وإنما كان نتيجة لضغوط شديدة أجبرتها على اتخاذ ذلك الموقف وكان لزاماً عليها إعلان موقفها الصريح وباعتقادي كان الضغط موجه لحماس مباشرة من قيادة جماعة الإخوان المسلمين والتي أرادت بذلك عقد صفقة كبرى غير علنية مع النظام العالمي مقابل قبولها كحكومة لمصر معترف بها دوليا وإعطائها فرصة القضاء على المعارضين بمصر واشتملت الصفقة على قبول الإخوان للوضع الحالي بالمنطقة والتخلي عن التصريحات المنددة بإسرائيل وإبقاء الحال على ما هو عليه وبالمقابل يقبل الإخوان ومشروعهم بحكم مصر ويخف الضغط عن غزة ويرفع الحصار تدريجياً وكان لتركيا دور كبير في تلك الصفقة الغير علنية والتي ربما يمكن وصفها بالصفقة الخجولة والتي تمت دون اجتماعات وإنما كانت بإيماءات وتفاهمات غير مباشرة حتى لا تحسب على احد الطرفين فتلومهم قواعدهم فإسرائيل لا تستطيع الاعتراف لشعبها بذلك ولا حتى أمريكا وكذلك الإخوان وإنما كانت الصفقة ضمنية  وكل طرف حدد أهدافه من ذلك، فإسرائيل وأمريكا هدفت لإضعاف جبهة إيران من خلال إنهاك قوة سوريا  وتقليم أظافر حزب الله وعزله عربياً وإخلاء  تلك الجبهة من قوة حماس في الجنوب  والتي هي ممثلة القضية الفلسطينية  المعتبرة والقوية في تلك الجبهة وبذلك تأمن إسرائيل  من تلك الجبهة لعشر سنين قادمة على الأقل وأما الطرف الآخر وهو جماعة الإخوان فقد أرادت أن تؤمن ظهرها عالميا لتستطيع مواجهة المعارضة المصرية وتنفذ مشروع التمكين داخل مصر والتي يعتبرها الإخوان بوابة تحقيق الأهداف الكبرى التي تأسست الجماعة  من أجلها والتي باعتقادها أن حماس ملزمة بالتضحية من اجل ذلك الهدف الكبير مع الأخذ بعين الاعتبار أن للإخوان حلفاء أقوياء  وهم  حزب العدالة الحاكم في تركيا بقيادة أردوغان ودولة قطر من خلال ولي العهد وبعض ضباط الجيش القطري المنتمين لتميم ولي العهد القطري والذي على ما يبدو سيكون هو حاكم قطر بالقريب العاجل ويعتبر تميم احد المعجبين وربما المنتمين لجماعة الإخوان رغم تلقيه العلم والتدريب في بريطانيا وبالتالي أصبح اللاعبون بالمنطقة ثلاثة أطراف،الطرف الاخواني الجديد على الساحة والذي يضم قطر والسودان وتركيا وتونس وشخصيات لها وزنها في العالم العربي والإسلامي إضافة لمنظمات ومؤسسات عالمية ضخمة والطرف الثاني هو الطرف الأمريكي الإسرائيلي وبعض الدول العربية والطرف الثالث يضم إيران وسوريا وروسيا وحزب الله كمنظمة عسكرية، وحقيقة إن أمريكا وإسرائيل مجبرة على  تقبل الطرف الاخواني كسد منيع ضد الطرف الإيراني فقد علمت أمريكا مسبقا أن الأنظمة العربية السابقة لا تستطيع  منافسة المشروع الإيراني المقنع لشعوب العرب والمسلمين فكان لابد من طرف آخر مقنع ولكنه برجماتي معتدل وتطمح أمريكا وإسرائيل للعب دور اكبر مستقبلاً من خلال صناعة قوة متوازنة بين القطبين في العالم الإسلامي السني والشيعي واستغلال ذلك لصالح الإبقاء على إسرائيل آمنة فيصبح الطرفين الإسلاميين في قالب المعقول والمقبول والحريص على العقلانية والاتزان حتى لا تصبح أمريكا في صف الآخر ،وهذا ما تسعى له أمريكا وإسرائيل، أما الطرف الاخواني فيسعى لتطبيق مشروعه الذي يعتقد بان أوانه قد حان أما إيران فهي لا ترغب بوجود  منافس إسلامي يعلو عليها وإنما يكون تحت إدارتها وهذا ملا يقبله الطرف الاخواني. وبخصوص حماس كحركة فلسطينية صاحبة قضية خاصة وهم كبير فهي لا تملك الكثير من الخيارات فقد خسرت جبهة إيران الداعمة بالمال والسلاح وقد صرح الكثير من قيادات حماس بتأثر العلاقات بل ووصلت الأمور لتجميد كل المساعدات الإيرانية تماما ووصلت ذروة العداء مؤخرا لإبلاغ حماس بالخروج من لبنان حيث تأثير حزب الله القوي داخل لبنان ومنعت التأشيرات والتي كان لمكتب حماس بلبنان دور في إصدارها لصالح أبناء الحركة وكانوا سابقا قد غادروا سوريا  وقد زادت الأزمة بين الطرفين على اثر تدخل حزب الله بالصراع داخل سوريا بشكل مباشر في القصير وقد ظهر بعض مقاتلو حماس داخل سوريا لصالح الجيش الحر من خلال استشهاد البعض والتدريبات التي تلقاها الجيش الحر على يد مقاتلين من حماس حسب بعض المعلومات الواردة في المصادر الإخبارية وحتى الأنفاق التي وجدت بمنطقة القصير قيل أنها خبرة حمساوية بحتة ، وهنا تنكشف الأمور بوضوح في انفصال حركة حماس عن حزب الله بطلاق بينونة كبرى بينما علاقة الأولى بالإخوان زواج كاثوليكي لا طلاق فيه، وقد أصبح لحماس الآن طريق سياسي وعر ضد إسرائيل  كبديل عن الطريق العسكري فالجبهة الجديدة الاخوانية لا ترغب بفتح صراع عسكري على الأقل في العشر سنوات القادمة والتي تحتاج فيها لبناء كيان مصر ،وستبقى  اسرائيل وأمريكا بالخفاء تقلقل الأوضاع حتى لا يستقر للإخوان مكان ،بل وستعمل أمريكا وإسرائيل على زعزعة استقرار تركيا وقطر أيضا بحيث تنشغل كل دولة وكل حزب بمشاكل جانبية فلا يتم بناء مشروع  الإخوان الكبير، وأما إيران فقد تمكنت أمريكا من عزلها إسلاميا وعربيا مع شريكيها حزب الله والنظام السوري  وهنا لابد للمحورين الإيراني والاخواني ادارك تلك المسألة ومحاولة رأب الصدع والاتفاق والموازنة وتقبل الآخر إن كان في القيادتين من يتفهم أبعاد التاريخ وخطورة المرحلة  ..وما يهمنا مستقبل حماس والتي لابد لها من خلق مناخ أفضل لمشوارها وعليها أن تتفهم وضعها الخاص وتنفرد بقراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية لان ربطها بأوضاع الطرف الاخواني سيكلفها الكثير من الخسارات وخاصة في القاعدة الجماهيرية الفلسطينية فبقاءها بمحور الإخوان سيجبرها على إتباع النهج السياسي فقط والابتعاد عن المقاومة العسكرية مما سيجعل من الجناح العسكري التابع لها عبئا تعبوياً داخل الحركة وربما أدى ذلك لبزوغ عناصر منفردة بالتصرف أو متحولة بالانتماء أو متجلجلة بالفكر اللهم الا إذا تحامقت إسرائيل من نفسها وانفلتت الأمور من زمامها ووقتها ستبقى حماس  في مقدمة وصدر المقاومة وسيجبر محورها الاخواني العالمي بتغطية ظهرها.

                                                       هاني الجزار محاضر بقسم التاريخ-جامعة الأقصى 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق