]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامة الشّنفريّـــــة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-06-12 ، الوقت: 21:53:55
  • تقييم المقالة:

*المقامة الشّنفريّــــة

 بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي-الجزائر-

  -توطئة: في زمن الخصيان، و"بني عَرْيان"، من الأعراب والعُربان،لابُدّ من استحضار رموز الرّجولة والفحولة من زمن الصّعاليك الفُتّاك الشّجعان: الشنفرى،تأبّط شرّا، عمرو بن برّاقة، عروة بن الورد، السّليك بن السّلكة، أبو خراش الهذلي ...

فهؤلاء على الرّغم من جاهليتهم لم يخونوا،ولم يهونوا...

 كونوا على الأقلّ مثلهم أولا تكونوا ...

  إهداء: إلى أرواح الشّعراء الصّعاليك،الذين كانوا أشرف بكثير من أمراء الطوائف والمماليك ...

أرفع هذه المقامة،علّها ترفع الهمّة والهامة،في زمن الغدر والعهر ، وإمارات  القُمامة...  

 -حدّثنا "أبو خراش" لمّا لعبتْ بلبّه الرّاح والخشخاش : قصدتُ مضارب"بني سلامان"، أطلبُ الأمن والأمان، حين ضاقتْ بي الأوطان،ولفظتْني بلاد العُربان، ورمتني بالبهتان، بعد استلام الفتيان الخصيان، إمارة العهر من الجُعلان والنّسوان.

   رجعتُ القهقرى، وسألتُ عن جدّي "الشّنفرى"، زند الورى، فأجابني رجعُ الصّدى والكثيب:أيها الحبيب،ماذا جرى ؟

قلتُ: هل لي بدْءا بماء ، يطفىء لهيب الأحشاء ،وبعض القِرى ؟

ردّ الصّدى: "أغدو خميص البطن"،وأعطيك ما سألتَ بلا ثمن...

فقد أقسمتُ بالأرقط الزّهلول، حين صار الجاهل  فيكم والبهلول، يحسن القول، ويرفع ميْنا شعار "قال الله ..قال الرّسول.."...إنّ أمراءكم مثل الوعول، حين رضوا بعيشة الجعلان بين الطّمي والوحول... 

لقد تركوا الماء ،و"الماء فوق ظهور العِيس محمول"، وأنكروا الجار القريب، وقالوا:"مإاليه وصول"، أمّا الغريب فودُّه مطلوب ومأمول.

يامن كفرتم بشجاعة "صدّام"،وطمستم حقيقة الفتى الهُمام، وتناسيتم "فأهون ما يمرّ به الوحول "!  

 تستّرْتم بالمأثور والمنقول،فصرتم بلا عقول.لاتزدْ من همّي يا أباخراش ودعْني مع الأرقط الزّهلول، ولاتدمي قلبي بما يفعله "الفلول"، و"آل حمد" بعدي و"آل سلول"...

أيْم الله لو كنتُ بينكم لقطعتُ رؤوسكم بالإصليت والسّيف المسلول... قلتُ وأنا معلول وشبه مشلول: وماذنب الحمامة يا أبا ثمامة ؟ قال: اغرب عن وجهي.. فأنتم أجبن من نعامة، وأضعف من قوادم الحمامة...إنّكم تعيشون على موائد الغَرْب  مثل اليتامى ...روحْ اقرأ قصّة "بقرة اليتامى" لعلّك تفهم العلامة يا علاّمة !

قلتُ:  أرجوك ،هل لي ببعض الماء،لأغسل عار الازدراء؟

 حدّق ودقّق ،ثمّ تفرّس وتحقّق،  فقد رأيته اليوم  عبوسا قمطريرا، يقذف حِمما وزمهريرا، و بعيوبنا بصيرا...

قال:اشرب ماء نميرا، وكنْ لي مطيعا ونصيرا...

 يا أبا خراش ، أطلقْ ساقيك للفلاة، "فقد حُمّت الحاجات، وشُدّت لِطيّات، فموتي خير لي من الحياة ، وسط الطّغاة البُغاة، يا من بعتم أمجاد الصِّيد الأباة ..

قلت: يا ويلي... هل سترحل ، وتترك "أمّ قسطل" ؟

أجاب على عجل:

أجل سأرحل،"فإنّي إلى قوم سواكم لأمْيَل "، وإنّي هائم كما تعرف بالأرقط الزّهلول وعرفاء جيْأل، فلا تُكثر معي الكلام ولا حتّى تسأل ...

سأترككم ترتعون في الهوان العربي ، وتتمتّعون بالخريف العِبري ، وتتسلّون بالصّراع الطائفيّ بين سُنّة وشيعة ، يامن كفرتم بالإسلام ونقضتُم البيْعة ...

سأترككم تتكحّلون بالشّوك والقذى، "ففي الأرض منأى للكريم عن الأذى"...

  قلتُ وأنا مرتاب ، حتّى كدتُ أنزع الثياب : هل حقا ستترك الأحباب ، وتفارق الأصحاب ؟

ردّ على الفور : لي  دونكم ثلاثة أصحاب  فلا تسلْ  ..."فؤاد مشيّع، وأبيض إصليت، وصفراء عيْطل"  ...

هؤلاء هم الأصحاب، قولهم فصل الخطاب، إنْ أردتَ الجواب، وجدتَه على أسنّة الحِراب ...

 قلتُ: أيها الصّعلوك، اذهب إلى هؤلاء الملوك، عِظْهم علّهم يسمعوك، إذا هم عرفوك، لكن أخشى أن لا يُصدّقوك، فيقتلوك...

قال: نحن الصّعاليك الفُتّاك، أفضل من المماليك "عواجْ لحْناك"، لقد صدقتْ أمثالكم " خصّك السّواك ، ياعوْجةْ لحْناك"....!

نحن الصّعاليك أرقّ الناس قلوبا، وأقلّهم عيوبا، من رجالكم العضاريط، وملوككم الوطاويط، الذين صاهروا  كلّ عاهر ولقيط، يا أمّة "زعيطْ بعيط...". لأنّ مانستخلصه نحن من  زاد الأوغاد، نوزّعه على العباد، بينما صعلوككم ينهب البلاد، ويعيث في الأرض الفساد، مثل الجراد...  

 أمّا خُبْزكم  ، وأرْزكم، ونفطكم،ورهطكم، وحرَمكم، وحشَمكم،  فهي هدايا تودُّدٍ وصَغار ،  للأغراب الأشرار، في وضح النهار، تُمنح لـ "باراك" ،ويحرم منها  قُصيّ وعمّار...

وكما ترى  ياأبا خراش ،فإنّي  "أديم مطال الجوع"،وأتسربل بالدّروع، كي أروي العطاش، ولا أنادم الأوباش، مصّاصي الضّروع، من رهط "طاش ما طاش"...الذين قتلوا  "المبحوح" و"يحي عيّاش "...

  قلتُ: لم تدع لي ما أقول،أيها الأرقط الزّهلول، وجعلتني حقّا كمن يرعى مع الوعول، وأرتع في الوحول مثل الأنْوك البهلول ...   قال:"لقد هرّتْ بليل كلابنا"، فماذا عن كلابكم ؟

أجبته ضاحكا: أمّا نحن فقد  صال الكلبُ فينا وجال، ثمّ هرّ في  السّروال، فكيف تريد من الرّجال أن يتذكّروا الرّمح والسّربال ؟!   وبعد طول جدال، نزلنا بخيمة "عروة بن الورد"،  الذي استقبلنا بالتّرحاب والودّ ،وفرشَ لنا الرّيحان والورد،وقدّم لنا القِرى والرّفد، وبقي- كما عهدناه- على العهد..

قال ابن الورد: سمعتُ بما فعله بكم "حمد"، حين باع البلد، وجرّ  الويلات والنّكد ، لكن سيحصد مازرع، ويزرع مابيديه قد  حصد ...

 وعلى حين غرّة، ماءت الهرّة، لمّا جاء "عمرو بن برّاقة" ، مُتهلّلا مشتاقا،كأنّه يريد عدْوا وسباقا...  لكنّه أطرق إطراقا، وبكى مسجدا وبُراقا، وجرى دمه مسفوحا مُراقا، ودمعه سلسبيلا رقراقا، حين رآى شآما وعِراقا، وقد فقدا كلّ إشراقه ، بعد قتل خالد و سُراقة ...

ثمّ صاح جهرا وسرّا: مالكَ تأبطْتَ شرّا ، وقد صِرتَ حُرّا، شامخا مُشْمخرّا ...؟

اقتل الحيّة، يا "هنيّة"، فتلك العصا من هذه العُصيّة ، وهل تلد الحيّة إلاّ الحيّة ...!؟

  قام الشنفرى ، ومادرى، ثمّ صاح وجرى :

 أيّها الفاتك "سُليك" ،اتركْ ما في يديك، فقد نُحِر صباح النّحر الدّيك، وحكَم الدّجاج وتعلّم "التّسرديك"، بعدما  رضِي بالأمْركة والصّهيْنة و التّتْريك ...

لقد تنادى القوم مُصبحين : شبّيك ...لبّيك ...أغراضُنا وأعراضُنا بين يديك ... "ربّي يعْطيك موت تدِّيك " ...

   صاح "تأبّط شرّا ": هل دمّروا المفاعل النّووي ؟

ضحك الشنفرى ملء شدقيه: دمّروا المفاعل النّووي، وشغّلوا المفاعل "المنوي"، وكفروا بكتاب الله وبرياض "النّووي"...

  لقد عبد أمراؤهم النّساء والذّهب، كما عبدَ الجاهَ "أبو لهب"،فاضطرمَ بنار اللهب ، لمّا اتّبع "حمّالة الحطب"...

 غلبني الكرى ، فأنشدتُ للورى ، ماقاله  جدّي الشنفرى:

أقيموا بني أمّي صدور مطيّـــــكم * فإنّي إلى قوم سواكم لأمْيل 

 فقد حُمّت الحاجات والليل مقمر * وشُدّت لطيّات مطايا وأرحل 

  فقرّرتُ الرّحيل، وقد جنّ ظلام الليل، فوصلتُ مضارب رأس الوادي ، على ميعاد ...  

      رأس الوادي في : 12 جوان 2013م  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق