]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا أرى القصة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-06-10 ، الوقت: 09:45:32
  • تقييم المقالة:

 

كنَّا إذا سمعنا كلمة (قصة) ، ننتبه كل الانتباه ، ونُركِّزُ أسماعنا نحو منْ دعانا إلى أن نسمع (قصة) ، وننتظر منه (حكايةً) فيها أحداثٌ مُشوِّقة ، وألغازٌ مثيرةٌ ، ومغامرات ، وطرائف ، وغرائب ، وعجائب ، ومخلوقات من الإنس ، والجن ، والطير ، والشجر ، والحجر ...

فالقصة كانت الحكاية .. والحكاية كانت السرد الغريب ، والخبر العجيب ، والبطل المحبوب ، والعدو البغيض ، والصراع بين الخير والشر ، وحكم القضاء والقدر ، ولعبة الأيام والليالي ، والملهاة ، والمأساة ...

هكذا كانت القصة ..

وكان يشتغل بها ناسٌ موهوبون ، يمتلكون مهارةً في القَصِّ ، بل هم فنانون في القص ، حتى جعلوا القصَّ فنّاً ، بل وفنّاً ممتازاً ، وجميلاً ، ورائعاً ، وصِرْنا نُطلقُ على هذا الميدان : (فن القصة) .. وذلك لأن الفنَّ هو سنامُ الإبداع ، والقصة هي أحْلى الكلام ، وبه عاشت شهرزاد أطول من (ألف ليلة وليلة) في قصر شهريار !!

ولأنها حظيتْ بالاهتمام ، والشغف ، وتعلق بها أغلب الناس ، على اختلاف أعمارهم ، وأجناسهم ، ومشاربهم ، وأهوائهم ، ومداركهم ، جاءَ مُهْتمُّون بالأدب وأنواعه ، ووضعوا لها تعريفاً خاصاً ، ورسموا لها خطوطاً ، وأنشأوا لها قواعد وحدوداً ، وقالوا إنها جنسٌ أدبيٌّ ، يُصوِّرُ حدثاً معيَّناً ، أو مجموعةً من الحوادث البارزة ، في لحظة زمنية عابرةٍ ، بلُغةٍ وصفية درامية ، تتميز بالاقتصاد في التعبير ، لتدُلَّ على وجود حدثٍ ، أو شخصية ، تحمل دلالة نفسية ، أو اجتماعية ، أو تاريخية ، أو سياسية ، أو دينية ، أو فلسفية ... يلْمسُ فيها المُتلقِّي تعبيراً عن موقفٍ خاص ، أو تسجيلاً لرأيٍ ورؤيةٍ للأحياء والأشياء .

وهي تتوافر لها عناصرٌ بذاتها تمَّ إجمالُها في الحدث ، والشخصية ، والمكان ، والزمان ، والأسلوب ، والفكرة أو الموقف .

وهذا لا يعني أن يتشابه القصاصون في إنتاجهم ، ويكونوا فروعاً مُكرَّرةً من أصلٍ واحدٍ ؛ بل كلُّ قصَّاصٍ يسردُ قِصصه بطريقته الخاصة ، ويعمدُ إلى استخدام أدوات فنية تلزمُهُ هو ، وتختلف منه إلى آخر ، وتكونُ مرتبطةً بمنهجه المُخْتارِ ، ولغته المميزة ، ووجهة نظره الشخصية .

ولكن ما يؤلف بينه وبين غيره من زملائه ، وأصحاب حرفته الأدبية ؛ المتعةُ والفائدةُ ، السحر والبيان ، وشدُّ انتباه المتلقين ، وإشعالُ خيالهم ، وإضاءة مناطق كثيرة ، تكون معتمة في رؤوسهم وصدورهم ، وإثارةُ أسئلة للبحث لها عن أجوبة ، وفي النهاية اتخاذ مواقف إنسانية من العالم وما يقع فيه .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق