]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

( قصـــــة ) الخاطـــــرة التي غلبــت الحســــابات !.!!!!!@

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-06-09 ، الوقت: 17:25:29
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( قصـة ) الخاطـرة التي غلبت الحسابات   !.!!!!!

الحفر قد يصنعها الكبار ليقع فيها الصغار .. أنفس تسمى الكبار بمعيار الأعمار وليس بمعيار الأفعال .. تقع في مطبات النزوات الطائشة دون أن تهتم بعواقب الأمور ..  ولا ترى اللزوم في إجراء حسابات للظروف التي تخلقها الأحداث فيما بعد   ..  بل هي تتمادى في غيها حتى نهاية الأعمار ..  تلك الأنفس التي تفعل ما تشاء تاركة العواقب للأيام وللأقدار .. وهي في تقديراتها وخطواتها عادة خائبة غير صائبة ..  وأقل ما يقال عنها أنها تحت غطاء البلادة المحكمة .. ذلك الرجل كان مزواجاَ .. وفي كل مدينة أو قرية له فيها قصة أو آثار ذرية .. كان يلتزم بالشرع في العددية الآنيـة تحت الذمة .. ولكنه كان لا يبالي كثيراَ بأن يخصم واحدة بالطلاق ليزيد واحدة بالزواج .. فأصبحت المعادلة لديه أربعة ناقص واحدة زائد واحدة المحصلة أربعـة .. وتلك السيرة أصبحت له سمة بين الناس .. فهو في كل قرية أو مدينة كان له نصيب بالزواج .. ثم يوجد الآثار فيها مثنى وثلاث ورباع .. بنين وبنات .. ثم إذا بلغ سقف الحلال الحد المسموح به ترك تلك المعية في ذمة المجهول ليزرع في الحقل الجديد .. وكثرت حقـوله بالثمار .. وهو يظن أن الحلال المتاح له بالشرع يسمح له بالتنعم دون أن يلتفت لواجبات تولد من أرحام تـلك النعـم .. وكان يظن أن الإنفاق فقط في مسار الحقول الجديدة .. أما تلك التي أصبحت بثمارها فهي في ذمة الظروف .. والهوس لدية كان دائماَ هو الحصول على حقول جديدة .. والأعجب أنه كان لا يملك الذاكرة التي تحفظ عددية الماضي من الثمار أو النوع .. فهو لا يبالي كم كانت من الثمار لتلك أو لتلك أو لتلك .. وأسماء الثمار في كل حقل هي من أشكل المعضلات التي كانت تحير ذاكرته .. فهو حقيقة كان يجهل الأسماء ولا يبالي بها كثيراَ .. وبما أنه كان بذاك الخلط المبالغ في الفوضى الإنجابية دون مراعاة للعواقب فإن الأيام أوجدت فيما بعد أموراَ أوقعت الكثيرين في محنة ذاك الفوضى . 

                   شاب في ريعان العمر وفي أعتاب الرجولة ..  وبدأت نفسه تنادي بالحق الفطري .. وتلك سيرة قديمة حديثة تعرفها الناس جيداَ .. حيث تلك الأيام الغير مسئولة .. وحيث تلك اللحظات الغير محسوبة بحكمة العقل .. تلك الأيام التي تمر في ساحة العواطف الجياشة .. ثم تكون لها فورة ثم ثورة ثم تتراخي مع الأيام .. الشاب كان يطارد بالفطرة  .. وكعادة من هو في عمره كان يركض ليكون ملفتاَ لأنظار الجانب الآخر .. ذلك الجانب الذي يمثل بنات حواء .. وفي ذات يوم عند ساحة مجمع أسواق كالعادة هناك الجمع من الناس .. الذكور والإناث .. وكان الشاب في المعية .. يحاول ويغازل هنا وهناك .. ثم يجتهد في وفاق قد يكون بنظرة أو غمزه وتلك هي جل ما يتمناه القلب في تلك المرحلة التى تكنى بمرحلة المراهقة .. وذلك التواجد للشاب في تلك الساحة سبقه الكثير من المرات في الماضي  .. فكان يصول ويجول ثم يعود مع رفاقه إلى البيت .. إلا أنه في هذه المرة لاحظ أن هناك فتاة في مقتبل العمر محجبة تنظر إليه بقوة عجيبة وبحيرة مبالغة .. ولأول مرة يحس الشاب بأن هناك فتاة تهتم بذاته .. وتنظر إليه باستدامة جريئة تتحدى الأعراف والتقاليد .. وقال في نفسه لقد وقعت أحداهن في البراثن .. فهي تلك التي تجتهد بالنظرة تلو النظرة فقد شغفها حباَ .. ولقد آن الأوان أن ينتهز تلك الفرصة السانحة قبل أن تضيع  .. فنظر إليها بدوره بجرأة أكثر وبتعمق أكبر ..  ولكنها فجأة أرخت وجهها للأرض في استحياء شديد ثم خرجت فوراَ لتغادر الساحة .. ولحقها الشاب ثم تبعها بإلحاح متواصل .. وهو يلاحقها بألفاظ الغزل والحب ..  فلم تنظر إليه إطلاقاَ بل ركبت في سيارة وانطلقت .. وعاد الشاب لساحة الأسواق وهو يحس بالحسرة وضياع تلك الفرصة التي لاحت ثم ماتت  .. وفي تلك الليلة بعد الجولة العادية في الأسواق عاد مع رفاقه إلى المنزل .. ولما رقد في سريره لينام كان يفكر في تلك الفتاة كثيراَ .. ولم يفقد خياله صورة تلك الفتاة إطلاقاَ .. بل كان يراها في كل أنحاء الخيال .. يتخيلها في أروع زينة وجمال ثم يتمنى قلبه أن تكون تلك الفتاة هي تلك المنشودة رفيقة الدرب في مسار الحياة .. ثم نزلت أجفانه تشتكي الوهن لتسدل الستار .. فنام ولكن أحلامه لم تخلو من صورة تلك الفتاة .. وفي مساء اليوم التالي وكعادته مع الرفاق كان في ساحة مجمع الأسواق .. وما كان في ظنه أن تكون قصة تلك الفتاة من جديد .. إلا أنه تفاجأ كثيراَ عندما تبين له أن الفتاة متواجدة هناك ..  وهذه المرة تنتظره في شوق وشغف شديد .. أصاب الشاب نوع من الحيرة الشديدة ..  وهـذه المـرة أحس بناحية من التردد النفسي المزعج  .. ولكن هو يجهـل سر ذلك التردد وذلك الإزعاج .. وبالرغم من كل ذلك دنا لقربها وأراد أن يبدأ في برتوكولات الغزل العادية .. والتي يعرفها والتي لا يجيد غيرها ..  إلا أنها فاجأته بجرأة  بأن مدت إليه ورقة صغيرة مطوية .. ثم ابتعدت عنه في عجالة إلى ناحية أخرى من المجمع .. فأخذ منها الورقة وهـو في حيرة وإرباك شديد  .. ثم انفـرد في زاوية من المجمع وحيداَ وبشغف فتح الورقة ليقرأ ما فيها .. وكانت الدهشة عندما لاحظ العبارة التالية  ( إذا كان اسم أبيك هو فلان بن فلان بن فلان .. فالمرجو أن تذكر لي اسمك بالكامل  !! ؟؟  ) .. فتعجب الشاب من الأمر كثيراَ وهو فعلاَ ابن فلان بن فلان بن فلان  ولكن أنى لها أن تعرف تلك المعلومات !! ؟؟ .. فقد عرفت الفتاة اسم أبيه حتى الجد الثالث ؟!! .. فمن تكون تلك الفتاة العجيبة الأطوار ؟.. ثم مكث يفكر في الأمر في حيرة شديدة وهو لا يدري ما ذا يدور هناك ..  ثم أخذ ورقة صغيرة ثم كتب فيها  ( أنا اسمي فلان بن فلان بن فلان بن فلان  ..  وبالله عليك كيف عرفتي اسم أبي وأجدادي ؟؟ )  ..  ثم طوي الورقة الصغيرة ودنا من الفتاة ومد إليها الورقة  ..  فأخذت منه الورقة بشغف شديد وابتعدت قليلاَ ثم قرأت ما في الورقة  .. ثم عادت إليه بسرعة وهي تكاد تطير من الفرح ..   ثم أمسكت بيده وسارت به إلى ناحية بعيدة من أعين الناس ..  وهو في حالة إرباك وذهول ولا يدري ماذا يحدث هناك .. ولما انفردت به في زاوية نائية كشفت الحجاب عن وجهها فإذا هي في غاية الجمال والروعة .. ولكن هناك لمحة تنادي بفطرة الرحم .. حيث أن فيها الكثير من ملامح والـده  .. ولم تمهله كثيراَ بل قالت له  ( أنا أختك فلانة بنت فلان بن فلان بن فلان ) .. أدمعت عين الشاب مدراراَ وهو في حيرة ينظر إليها .. ثم انتكس فجأة وهو ينظر إلى الأرض في حالة من الحياء   .. فقالت له لا بـاس عليك ..  ثم أردفت تقول هل تدري بأنك كثير الشبه بأخي فلان شبها يفوق الوصف .. فسبحان الله فأنت تمثل التؤام له في الشكل وفي الطول وفي اللون وفي اللفظ  .. سكت الشاب لدقائق دونه أن ينطق بحرف واحد ..  وبعد حين من ذلك الإرباك عاد الشاب إلى رشده ونظر إليها .. ثم قال لها في حياء شديد يـا إلهي كنت أغازل أختـي وبتلك الكلمات ؟؟ !! .  فأنا خجول للغاية .. فقالت له أنت كنت تغازل أخرى لا تعرفها وليست أختك  .. ثم ضحكت وقالت له : ولكنك حتى في الغزل خائب مثل أخي فلان .. فهو أيضاَ لا يملك البراعة في كلمات الغزل مع البنات وأنت أفشـل منـه .. وتلك سنة موروثة من أب كان يتخذ الغزل وسيلة للوصول إلى الحقول .. ثم بعد الزراعة كان يلوذ بالفرار ..  فضحك الشاب بعمق وقد أدرك مقاصد الأخت في الوالد الذي أخـذ تلك السمـة   .. ثم وافق الأخت في الرأي ..  وهو بدوره كان يعلم جيداَ أسرار وسيرة والدهـم .. أطمئن لها وأطمئنت لـه .. هي أخته من دمه ولحمه .. وصلة الأخت بالأخ عزيزة وغالية .. وهي من أرقى أنواع صلات الأرحام وأوكدها وأدومها محبة ..  والأخ عندما يتفاخر أحياناَ ينادي  بأنا أخوك يا فلانة .. والأخت عندما تتفاخر تنادي بأنا أختك يا فـلان .. علاقة سامية من أروع الصلات ..  ثم قرر الشاب والفتاة أن يقوما بترميم فوضى والدهم .. وذلك بجمع كل ثمار الوالد أينما تواجدت ..  والبحث عن الحقول المتفرقة .. ثم الاجتهاد في لم الشمل برباط الأسرة الواحدة ..  وحتى تقوى الصلات بين أفراد الأسرة من الإخوان و الأخوات ..  وحتى لا تتكرر مثل تلك الهفوة التي كانت حصيلتها مغازلة الأخ بأختـه .

ــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق