]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هي لا تُـحِـب أن تُقارَنَ , ولكنها تُقارِنُ !!! :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-09 ، الوقت: 13:13:12
  • تقييم المقالة:
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر


هي لا تُـحِـب أن تُقارَنَ , ولكنها تُقارِنُ !!! :

إننا نلاحظ في دنيا الناس اليوم أن الكثيرات والكثيرات جدا من النساء ( خاصة منهن المتزوجات ) تحب الواحدة منهن ما لا تحبه للرجل - خاصة للزوج – حتى وإن ادعت وزعمت خلاف ذلك .
المرأة ( الكثيرات ولم أقل الكل ) ترفض جملة وتفصيلا أن يقارنها أحدٌ بامرأة أخرى [ طبعا من أجل انتقاصها لا من أجل الرفع من شأنها ] , وأن يمدح أحدٌ امرأة أخرى على حسابها هي , وأن يذكر أحدٌ أمامها أو بعيدا عنها بأن امرأة أخرى هي أفضل منها في دين ( إيمان وتقوى وأدب وخلق وشرف وحياء و ... ) أو في دنيا ( جمال أو مال أو حسب أو نسب أو إتقان طبخ أو خياطة أو طرز أو ... ) . إنها ترفض ذلك بقوة وعنف . نعم هي تقبل ذلك وبلا أدنى حرج إن تمت مقارنتها بأمها ... وهي تقبل بذلك إلى حد ما إن تمت مقارنتها بإحدى محارمها من النساء ( أخت أو أخ أو خالة أو عمة أو بنت أخ أو بنت أخت أو ما شابه ذلك ) . ولكنها ترفض بكل ما أوتيت من قوة أن يقارنها أيٌّ كان من البشر بأية امرأة أجنبية عنها ( صديقة أو جارة أو قريبة أو بعيدة أو ...) وعادة ما يكون رد فعلها على هذه المقارنة عنيفا وقاسيا . هي ترفض أن تُقارَنَ بغيرها من النساء ونحن نعطيها الحق في ذلك لأن هذه المقارنة مرفوضة شرعيا ونفسيا وعقليا ومنطقيا وبكل المقاييس ... لأنها تجرح المرأة ( القوية عاطفة كـما خلقها الله وسواها ) وتسيء إليها وتخدش كرامتها .
أقول هذا وأذكر أنني دوما ( ومن عشرات السنين ) أوصي الشباب وهو مقبل على الزواج بجملة وصايا تتعلق بالتعامل الأمثل مع الزوجة في الحاضر والمستقبل , وأنا غالبا أنصح بجملة أمور منها ضرورة تجنب الرجل مقارنة زوجته بامرأة أخرى أجنبية عنها خاصة أمامها مهما يكن الدافع ومهما تكن النية ... وأؤكد له على أن المرأة – كل امرأة – تكره ثم تكره ثم تكره أن تُقارَنَ بغيرها , وأقول للشاب من ضمن ما أقول " إياك ثم إياك أن تقارن زوجتك بأخرى ... إنصحها بما تريد من شؤون الدين أو الدنيا , ولكن لا تقارنها بأخرى خاصة أمامها ".
ولكن من غرائب الكثيرات من النساء أن الواحدة منهن تمقتُ أن يقارنَـها زوجها بامرأة أخرى , ولكنها هي تقارنُـه برجال آخرين ... هي تقارنه بآخرين في كل وقت , وبدون أي تحفظ , وكأنها تفعل أمرا عاديا ومقبولا ولا شيء فيه ولا يسيء لا من قريب ولا من بعيد إلى زوجها .
نعم في الواقع ( الغالب ) المرأةُ تنفرُ من مقارنتها هي بأخرى أكثر مما ينـزعج الرجل من مقارنته هو برجل آخر , ولكن المؤكد أن كلا من الرجل والمرأة يرفض أن يُقارَن بالغير ( من بني جنسه أو من بنات جنسها ) وتؤذيه جدا هذه المقارنة .
المرأة المتزوجة لا تجد أي حرج أن تقول لزوجها :
-" أنظر إلى أخيك أو إلى أخي أو إلى فلان أو علان , أنظر إليه كم يملك من المال أو من الـعـقار أو ... وأنت لا تملك شيئا من ذلك " .
- " أنظر إليه كم يشتري لزوجته من كذا وكذا ... وأنت لا تفعل من ذلك إلا القليل واليسير ".
- " أنظر إليه كم هو نشط في عمل كذا وكذا , مما لا تتقنه أنت وحتى أنت لا تجرب فعله " .
- " أنظر إليه كيف يعلَـم كذا وأنت لا تعلَـمُـه " ,
وهكذا ...
وأنا ألاحظ هنا بالمناسبة أن هذه المرأة تتصرف مع زوجها بهذه الطريقة بدون تحكيم عقلها بل بدون أن تتعب نفسها ولو بتفكير بسيط جدا .
أما إن كان زوجها مقصرا مع نفسه أو معها أو مع البيت والأولاد أو ... فالواجب عليها أن تنصحه مباشرة وبأدب , ومن واجبه هو أن يسمع منها وأن يقبل نصيحَـتها .
ولكنني ألاحظ أن هذه الزوجة مخطئة وخاطئة في نفس الوقت . إن هذه المرأة نظرت إلى سيئات زوجها وإلى حسنات غيره من الرجال ... ولو نظرت النظرة العادلة , أي إلى حسنات وسيئات كل من زوجها والرجل الآخر لوجدت ربما ( وفي كثير من الأحيان ) بأن حسنات زوجها أعظم بكثير من سيئاته , وربما بأن حسنات زوجها أكبر من حسنات غيره وأن سيئات زوجها أقل من سيئات غيره ... ولذلك فمن الغرائب والعجائب المتعلقة بهذا الموضوع أن الزوجة الأولى تقارنُ زوجها الأول برجل ثاني على اعتبار أن الثاني أحسنُ وأفضلُ من زوجها , ولكننا لو ذهبنا إلى زوجة الرجل الثاني لوجدناها كذلك تقارنُ زوجها بين الحين والآخر ( أو في كثير من الأحيان ) , تقارنه بالرجل الأول لأنها ترى أنه خيرٌ من زوجها وهي لذلك تقول له " يا ليتك كنت مثله أو يا ليتك تعاملني مثلما يعامل هو زوجته أو ... ) !!!.
ألا ترى معي أيها القارئ :
- هل هذا الذي أقوله كائن وواقع وحقيقي أم أنه مجرد خيال ؟! . ما رأيك ؟!. وبغض النظر عن جوابك أنا أؤكد لك أنه واقع كثيرات من زوجات اليوم .
- وألا ترى معي أن هذا تناقض كبير عند كثيرات من النساء المتزوجات سببه ضعف إيمان بالله واليوم الآخر , وكذا أنانية زائدة ومفرطة وكذا كفران كبير للعشير الذي هو الزوج .
وأخيرا هذه نصيحة غالية وثمينة لكل امرأة متزوجة ( خاصة ) " رجاء لا تقارني زوجك بآخر ... واعلمي أنه كما أنك أنتِ ترفضين أن تقارَني بامرأة أخرى , فإن زوجَـك كذلك يرفض أن تقارنيه أنتِ برجل آخر ... ولا تنسي حديث رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وأن حق زوجكِ عليك أعظمُ من حقك عليه وأن حسنَ خدمتك لزوجك وطاعتك له هي لك بإذن الله تعالى
( من حيث الأجر ) في مرتبة الجهاد في سبيل الله .
بارك الله لكِ وبارك عليك وجمع بينك وبين زوجك في خير , آمين .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق