]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" حج أنت وحدك , ولا تفكر في أنا " :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-09 ، الوقت: 13:08:31
  • تقييم المقالة:

 " حج أنت وحدك , ولا تفكر في أنا ":

 

من المعروف بداهة في ديننا أن الإيمان يزيد وينقص . يزيد بأشياء وينقص بأخرى , نسأل الله أن يقوي إيماننا وأن يجعل زيادة الإيمان عندنا ( ما حيينا ) أكثر بكثير من نقصانه .

ومعروف كذلك أننا ( ككل البشر ) جميعا خطاءون , ورسول الله عليه الصلاة والسلام أخبرنا أن

" خير الخطائين التوابون " .

... ومع ذلك فأنا أتعجب الآن كثيرا وأحزن وأتأسف للإيمان الذي ينقص في بعض الأحيان عند بعض البشر أو قل عند بعض المسلمين والمسلمات إلى دركة سفلى وإلى مستوى ساقط وهابط ومنحط , مما يجعلك تقف أمام الشخص المعني ذاهلا ومتعجبا تكاد لا تصدق أنك أمام مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ... خاصة إذا رأيتَ أن هذا الهبوط والسقوط يصدر من أشخاص يبدو عليهم حينا ويظهر عليهم حينا آخر ( ويعرِِفُ عنهم ذلك الكثيرُ من الناس ) أنهم من أصحاب الهمة العالية . 

رجل يحب زوجته كثيرا , دخله المادي متوسط كأغلب الناس في بلده . أعطاه الله الزوجة والدار الواسعة والمال الذي يكفيه بإذن الله وأعطاه الأولاد الصالحين والصحة الوفيرة والسمعة الطيبة و ... عزم في يوم من الأيام على أن يدخر لعامين أو ثلاثة ما يكفي من المال ليحج هو وزوجته . أخبر بذلك زوجته , ولكنها عوض أن تفرح وتُسَر استقبلت الآمر استقـبالا عاديا وقابلت عزمه وأمنيته ببرود شديد مما أصابه هو بما يشبه الإحباط .

أُحبط الرجلُ من موقف زوجته ولكنه لم يفهم رد فعلها إلا بعد شهور ... حين طلبت منه زوجته مبلغا من المال ( بضعة ملايين من السنتيمات الجزائرية ) من أجل إصلاحات في البيت ومن أجل أدوات وأواني و ... هي من صميم الكماليات ولا علاقة لها أبدا بالضروريات والأساسيات .

أجابها زوجها بأنه يحبها أكثر مما يحب نفسه , وبأنه مستعد للتضحية بالغالي والرخيص من أجل إسعادها , ولكنه ذكرها في المقابل بأنه يدخر المال خلال سنوات قليلة من أجل الحج لهما معا بإذن الله تعالى ,,, فقالت له زوجته ويا ليتها ما قالت ... فردت عليه زوجته ويا ليتها ما ردت ... فعقبت زوجته على كلامه ويا ليتها ما عقبت ... قالت له بعد أن قبلته قبلة شيطانية " يا عزيزي حُـجَّ أنت وحدك ولا تهتم بي أنا ... حج أنت ولا تفكر في أمري أنا ... حج أنت فقط واترك أمري لي أنا ... حج أنت وحدك واعطني المبلغ الذي طلبتُه أنا منك قبل قليل , هذا المبلغ الذي هو أقل من تكلفة حجي أنا ...!!! " !!!.

تعليق:

1- الإحسان الزائد إلى المرأة يُفسدها غالبا , والإحسان المتوسط هو المطلوب .

 

          2- إرضاء الزوجة للزوج هو المطلوب شرعا , وأما إرضاء الزوج لزوجته أو " ابتغاء الرجل لمرضاة زوجته ففيه من الشر الكثير .

 

         3- المرأة – كل امرأة تريد من زوجها الإحسان والقوة , وأما الرجل الضعيف فلا تحترمه امرأةٌ أبدا .

 

         4- من واجبات كل زوج الدينية : تربية زوجته وإعانتها على طاعة الله وتقوية إيمانها بالله تعالى ... قبل التعاون معها على أمور الدنيا وهمومها .

 

         5- فرق بين التكاسل مع مستحبات أو مكروهات وبين التساهل في واجبات أو محرمات ... أما الأول فقد يُـقبل أحيانا وفي ظروف وأحوال وأحيان , وأما الثاني فغير مقبول البتة , ومنه فتضييع فرصة الحج بعد أن أتيحت غير مقبول شرعا .

 

        6- ما أبعد الفرق بين خدمة المرأة لزوجها والإحسان إليه ( بما في ذلك إمتاعه جنسيا ) في مقابل دنيا تطلبها منه , وخدمتها له وإحسانها إليه من أجل أن يعصي هو الله عزوجل أو يسمح لها بالتكاسل عن طاعة الله عزوجل :

            ا-أن تخدم المرأة زوجها وتحسن إليه من أجل دفعه لأداء صلاة الصبح جماعة في المسجد ( مثلا ) ... هذا أمر طيب جدا لا يصدر إلا من زوجة طيبة مباركة يتمناها كل رجل لنفسه .

            ب- أن تخدم المرأة زوجها وتحسن إليه من أجل طلب دنيا يقدر الزوج على توفيرها لها ... هذا أمر عادي ولا بأس به ولا شيء فيه بإذن الله .

           جـ - أن تحسن المرأة إلى زوجها ليوفر لها دنيا ومالا لا يقدر على توفيره , هذا حرام ثم حرام ثم حرام , وهذا أمر صادر من طرف الكثيرات من الزوجات اللواتي غلبتهن الدنيا وجعلت الواحدة منهن تعتبر قيمة الزوج بقيمة ما عنده من المال ... وهذا مصدر شكوى الكثير من الأزواج ... ولا ننسى أن نقطة ضعف الرجل هي المرأة , وأن نقطة ضعف المرأة هي الدنيا والمال .  

 

       7- قد يضعف إيماننا أحيانا , ولكن لا يجوز أبدا أن ينزل ضعف الإيمان عند الواحد منا إلى هذه الدركة التي تجعل الواحد منا يفضل أواني وأدوات منزلية على أداء ركن الحج الذي هو من أعمدة الدين كما أنه ركن مهم وأساسي من أركان الإسلام . وهذا الذي أحكيه هنا يصدر من النساء أكثر بكثير مما يصدر من الرجال ... ولكن حتى إن خالفني شخص في هذا الرأي , فيجب أن نتفق جميعا على أن هذا سلوك ساقط وهابط وسيء وبشع وقبيح جدا جدا جدا لا يجوز أبدا أن يصدر من مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر سواء كان رجلا أو امرأة ...

والله المستعان , وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل , والموفق لما فيه خير الدارين .    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق