]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحله مع طالب العلم (3)

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2013-06-09 ، الوقت: 11:44:05
  • تقييم المقالة:

جمع  واعدا الباحث عبد السلام  حمود

سلسلة رحلة  مع طالب العلم (3)

 

القسم الثالث: آداب المتعلم في دَرْسِه

تحصيل الطالب للعلم الشرعي وبلوغه منزلة مَرْضية فيه له ست دعائم، لا تغني إحداها عن غيرها، وهي:

1 ــ التفرغ لطلب العلم، مع طول مدة الطلب، فإن لم يفعل فحظه من العلم قليل. فالعلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك

2 ــ الصبر، فإذا تيسر له التفرغ ولم يكن له صبر فلن يُحَصِّل العلم.

3 ــ الاشتغال بالأهم من العلوم، فإذا تيسر له التفرغ وصبر على التعلم، ثم اشتغل بعلوم غير أساسية كالتبحر في علوم التاريخ مع إهماله للعلوم الأساسية وهي التفسير والحديث والفقه، فهذا قد أهدر عمره.

4 ــ إحسان اختيار مصدر العلم: فيختار من الشيوخ أفضلهم علماً وديناً، ومن الكتب ما أثنى عليه الثقات. فإنه إذا تفرغ وصَبَر واشتغل بالأهم ثم أساء اختيار مصدر العلم فقد يضل ويزيغ وقد يذهب شطر عمره قبل أن يهتدي للصواب.

5 ــ التدرج في العلم: بأن يأخذ العلم شيئا فشيئا، ولا يأخذه دفعة واحدة فيثقل عليه فينقطع عنه، وهذا هو التّدرج في الكَمّ. كذلك لا يدرس علما حتى يدرس مقدماته أو يدرس العلم الممهِّد له، وهذا هو التدرج في الكيف.

6 ــ الحفظ: فإن قَدْر العالم بقدر محفوظاته، ولا وزن لمن إذا احترقت كتبه ذهب علمه. والحفظ يعتمد على النباهة والذكاء والسِّن، فإذا تيسرت لرجل الدعائم الخمس السابقة وأهدر الحفظ ــ خاصة مع قابليته له ــ فهو مغبون.

7- الهمة العلية في الطلب ومما يزيد في الهمة  تتبع حال  العلماء مع العلم وهمتهم العاليه   .

تنبيهات

الأول: ما هي العلوم التي ينبغي التبحُّر فيها؟
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: ((فالذي يتعيَّن على المسلم الاعتناءُ به والاهتمامُ: أن يبحثَ عمَّا جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم يجتهد في فهم ذلك، والوقوف على معانيه، ثم يشتغل بالتصديق بذلك إن كان من الأمور العِلْمية. وإن كان من الأمور العَمَلية، بذلَ وُسْعَه في الاجتهاد في فِعْل ما يستطيعه من الأوامر، واجتناب ما يُنهى عنه، وتكون همته مصروفة بالكُلِّية إلى ذلك، لا إلى غيره.
وهكذا كان حالُ أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان في طلبِ العلم النافع من الكتاب والسنة)) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله في بيان المراد من العلم المطلوب التزود منه-: (([هو] الذي يفيد معرفةَ ما يجب على المكلَّف من أمر عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه)) اهـ.
وعلى هذا النحو تدور عبارات الأئمة في بيان العلم النافع الذي ينبغي التبحُّر فيه، والحرص عليه، والاستكثار منه، فلا نطيل بنقل نصوصهم .
الثاني: الموازنة بين قراءة الكتب والأخذ عن الشيوخ
أَخْذ العلم له طريقان:
أحدهما: طريق المشافهة،

 وهو أخذه عن أهله العلماء به، وهذا هو الأصل الأصيل في تَلَقِّي العلوم، وهذه طريقة السلف، قبل تدوين الكتب وبعدها، وليس هنا مجال الحديث عن هذه الطريقة.
الثانية: أخذه عن الكتب والمصنفات،

وهي دواوين العلم وخزائنه. وهاهنا يُنبَّه إلى أمور:
لابُد من الموازنة والمزاوجة بين أخذ العلم من الكتب وأخذه من العلماء، فإن العلم وإن كان موْدعًا في بطون الكتب، إلا أن مفاتِحَهُ بأيدي الرجال، كما في المقولة المشهورة(1).

 الثالث التعرف على أنواع القراءة
من المفيد أن يتعرَّف الطالبُ على أنواع القراءة، ويُنمِّي قُدُراته ليكتسب المزيد من مهارات القراءة، وفي ذلك بحوثٌ ودراسات كثيرة، ولكن ننبِّه هنا إلى أمور:
1 ـ لابد أوَّلاً من النظر في نوعية الكتاب المقروء، فليس كلُّ كتابٍ أستطيع أن أُطبِّق عليه قواعد القراءة السريعة، فمثلاً كتب الفقه أو الأصول أو المصطلح لابدّ من قراءتها قراءةً متأنِّيَة، ليتمكن القارىء من استيعابها وفهمها، فالقراءة هنا قراءة دَرْسٍ وفهم.
2 ـ إذا تمكّن الطالبُ من فنٍّ ما، وأَلَمَّ بجمهور مسائله واصطلاحاته، فلا حرج عليه حينئذٍ في قراءة ما يستجد له من كتب الفن قراءةً سريعة، يلتقط فيها ما يجدّ له من مباحث وفوائد وغير ذلك، فتختلف القراءة من شخصٍ إلى آخر بحسب التمكّن من الفن والمعرفة به، فليست قراءة المتخصِّص في الفقه لكتاب ((المغني)) مثلاً كقراءة غير المختصّ، وهكذا.
3 ـ كتب التاريخ والأدب والسير والتراجم والموسوعات الضخمة، وكتب المعارف العامة هذا الصنف من الكتب هو مادة الجَرْد، وموضوع القراءة السريعة، فيستطيع الطالب المُجِد أن يأتيَ على أكثر هذه الكتب مُطالعةً،.
الرابع: تقييد الفوائد وكتابتها
إذا انخرط الطالبُ في سِلْك القُرَّاء وانضم إلى ناديهم، فلا بُدَّ له من استثمار قراءته وتوظيفها، ليجنيَ منها ما تمنَّى، ولا يضيع تعبه سدى، ولا طريقة أنفع ولا أنجع لتحقيق ذلك من الكتابة والتقييد. فيقيد الفائدة المستجادة، والنقل العزيز، والتحرير المُدَلَّل، والترتيب المبتكر، وطرائف النقول والحِكَم

قال الإمام النووي وهو يرشد الطالب إلى تعليق النفائس والغرائب مما يراه في المطالعة أو يسمعه من شيخه-: ((ولا يحتقرن فائدة يراها أو يسمعها في أيِّ فنٍّ كانت، بل يُبادِر إلى كتابتها، ثم يواظب على مطالعة ما كتبه...)) اهـ.
وقال أيضًا-: ((ولا يؤخِّر تحصيل فائدة -وإن قَلَّت- إذا تمكَّن منها، وإنْ أمِنَ حصولها بعد ساعة، لأن للتأخيرِ آفاتٌ، ولأنه في الزمن الثاني يُحَصِّل غيرَها)) اهـ.
فهذه نصيحة غالية، ولَفْتَةٌ من إمام، فتمسَّك بها تُفْلِح.
فكم من عالمٍ أبدى أسَفَه وحَسْرَته على فوائد فاته تقييدُها فشردت، أو اتكل على حافظته فخانته (والحفظ خوَّان)، فهذا الإمام ابنُ حجر (حافظ عصره) فاتَه تقييدُ شيءٍ من الفوائد فتأسَّف عليه، قال تلميذه السخاوي في ((الجواهر والدرر))(3): ((أما التفسير، فكان فيه آيةٌ من آيات الله تعالى، بحيث كان يُظْهِر التأسُّفَ في إهمال تقييد ما يقع له من ذلك مما لا يكون منقولاً... وفي أواخر الأمر صار بعض طلبته يعتني بكتابة ذلك)).
وصدق القائل: ((وكم حَسَراتٍ في بطونِ المقابرِ)).
 وهذا الإمام الشافعي يحكي عنه صاحبُه الحُمَيْديُّ -لمَّا كانا بمصر- أنه كان يخرج في بعض الليالي فإذا مصباح منزل الشافعي مُسْرج، فيصعد إليه ((فإذا قِرْطاس ودَوَاة، فأقول: مَهْ يا أبا عبدالله! فيقول: تفكّرت في معنى حديث -أو في مسألة- فخِفْت أن يذهب عَلَيَّ، فأمرت بالمصباح وكتبته)).

الخامس - إحضار العدة اللازمة لطلب  العلم من الأقلام و الأوراق والكتب  وما يستلزم  إثناء طلب العلم. هذا جهد يسير جمعت فيه ما سبق  ليستفيد منه طلبة العلم  وخاصة المبتدئين  وأنهيت جمعه مساء الأحد 11 رجب 1430 هـ الموافق 5/7 2009 م  جمعه الفقير الى ربه الشيخ عبد السلام حمود الانسي والحمد لله رب العلمين  المراجع : 1-            المجموع للنووي   2-            المشوق إلى القراءة وطلب العلم  لعلي العمران 3-            حاجة الطالب 4-             الاجتهاد في طلب الجهاد    لعماد الدين أبي الفدا إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي 5-            طالب العلم والبحث للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ     

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق