]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

للأسف مازالت مصر ترجع إلى الخلف

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-06-08 ، الوقت: 13:56:19
  • تقييم المقالة:
للأسف .. مازالت مصر ترجع إلى الخلف !

بقلم : حسين مرسي

حقيقة لا ينكرها إلا أعمى أو فاقد للإحساس أو للرؤية والإدراك وهى أن مصر منذ بدايات الثورة ترجع للخلف ولا تتقدم خطوة واحدة وحتى  وإن كان هذا الكلام سيغضب الكثيرين ممن يعتبرون أن المصريين حققوا فى الثورة مكاسب كثيرة وأنهم حصلوا على حريتهم بدمائهم إلا أن هذا لاينفى أننا كمصريين نسعى للحصول على أى شئ ونجهد انفسنا فى ذلك ونقدم التضحيات ثم نهدم المعبد كله على رؤوسنا جميعا بعد أن نكون قد وصلنا لمرحلة النهاية التى يفترض بها أن تكون  سعيدة

فالحرية التى حصل عليها المصريون لم يستثمروها ولم يستغلوها لتحقيق أى تقدم أو تطور فى حياتهم بل تحولت إلى وبال على مصر والمصريين جميعا .. وباسم الحرية تمارس الآن أفظع أنواع البلطجة على الشعب المصرى  .. وباسم الحرية يتم قطع الطرق .. وباسم الحرية يتم اقتحام أقسام الشرطة من البلطجية وذويهم ليطلقوا سراح تاجر مخدرات أو بلطجى .. وباسم الحرية فقدت مصر أهم ما كان يميزها وهو احترام الكبير فلم يعد هناك شاب يعترف بأى احترام لمن هو أكبر منه سنا على اعتبار أن كبار السن هؤلاء من الفلول الذين يجب التخلص منهم ..

فقدنا باسم الحرية المزعومة أكثر مما فقدنا فى سنوات كثيرة من عمر مصر حتى أن رجالا محترمين تحولوا الآن إلى مواجهة العنف بالعنف والبلطجة بالقوة وأعتقد أن معهم الحق فليس مقبولا بالمرة أن يهاجمك شخص فى الطريق أو يحتك بك آخر فيطلق عليك سبابه وشتائمه أو يعتدى عليك بالضرب أو يقطع عليك الطريق بلطجى فتبتسم فى وجهه فى سعادة لأنك حصلت على حريتك الآن .. وأصبح من الطبيعى أن ترى رجالا أكثر احتراما يحملون سلاحا غير مرخص ليس لممارسة البلطجة أو قطع الطريق ولكن للدفاع عن النفس ضد بلطجة من استغل الحرية المزعومة لصالحه وحولها لانفلات أمنى وأخلاقى غير مسبوق ..

آخر ما حدث باسم الحرية المزعومة هو انتفاضة طلبة كلية أصول الدين المنتسبين بجامعة الأزهر فى الزقازيق فى أحد امتحاناتهم بحجة أن الامتحان صعب .. فماذا فعلوا احتجوا على صعوبة الامتحان فجاء دكتور المادة وقام بحذف سؤال من الامتحان ولكن هذا لم يعجب الطلبة الثائرين وقاموا بتحطيم المدرجات وتكسير الزجاج وطرد زملائهم من طلبة الانتظام ومنعهم من إكمال الامتحان فلم تجد إدارة الكلية مفرا من إلغاء الامتحان وتحديد يوم آخر لامتحان جديد

هكذا وبكل بساطة أصبح الاحتجاج على صعوبة الامتحان بالبلطجة والتكسير والتحطيم ومنع الطلبة من الامتحان الذى قد يكون سهلا فى نظر طلبة آخرين لم يعترضوا عليه ولو يرفضوه ..

لكن لأن الأمور أصبحت تؤخذ بالقوة فقد تصرف الطلبة الأزهريين الذين من المفترض فيهم أنهم طلاب علم ودارسين للإسلام وسماحته بهذا الشكل المؤسف الذى لايصدر إلا عن بلطجية وخارجين عن القانون

هل هذه هى الحرية التى تتحدثون عنها ياسادة .. وهل هذا هو ما سعى الشعب لتحقيقه من خلال ثورته على الفساد .. هل هذا هو ما كنا ننتظره من شباب ثار على الفساد ليضع مكانه بلطجة وخروجا على القانون .. هل هذا ما تحقق من تطهير وضرب للفساد .. هل هؤلاء هم من يسعون لتولى مقاليد المور بعد إزاحة الكبار عن المشهد بحجة أنهم فلول يجب إعدامهم فى ميدان عام .. هل ما حدث من طلبة كلية أصول الدين يمت للدين بصلة .. وهل الاحتجاج على صعوبة الامتحان يمكن أن يكون بهذا الشكل الهمجى ؟

أعتقد أن الأمر فى حاجة لإعادة نظر مرة أخرى بل مرات ومرات ..وإذا كنا نتحدث عن إعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهير القضاء فنحن فى حاجة ماسة وعاجلة إلى إعادة هيكلة مصر بأكملها وتطهير الشعب من اعدائه وتطهير النخبة المثقفة من رجال لايملون من تكرار شعارات هدامة وتأييد أى عنف يقوم به بعض من يسمون أنفسهم زورا بالثوار وأن تختفى من حياتنا تلك المجموعات التى يرفضها الشعب المطحون من رواد العنف والحرق والدمار

نتمنى أن تصبح حواراتنا بالكلمات وليس بالمولوتوف .. وأن تصبح اعتصاماتنا ومطالبنا بالحوار والكلمات وليس بالضرب واللكمات .. نتمنى أن يسمع الحكام لمطالب الشعب حتى لايصبح كلامهم صراخا فى الهواء .. ونتمنى أن تصبح مطالب المحتجين منطقية هدفها الأول والآخير هو مصلحة مصر والمصريين أولا وأخيرا

نتمنى ان ينتهى العنف من حياتنا .. العنف والفوضى والبلطجة ذلك الكابوس المفزع الذى حول حياة المصريين إلى جحيم والذى سيحول جميع المصريين إلى بلطجية لو لم تنته هذه الظاهرة الخطيرة التى ظهرت على أرض مصر

وإذا كان طلبة أصول الدين يحتجون بهذه الطريقة التى أقل ما يمكن وصفها به هو أنها بلطجة فماذا يمكن أن ننتظر من بقية الشعب .. إذا كان من يتعلمون الدعوة للسماحة والإسلام هم من يفعلون هذا الآن فماذا يفعل غيرهم فى حق مصر ..

ألا يعطى هذا التصرف غير المسئول من طلبة غير مسئولين الحق للآخرين فى استعمال العنف والبلطجة فى حل أى مشكلة تواجههم .. لقد أصبح لدينا الآن طلبة بلطجية وأزهريون بلطجية وانتظروا قريبا محامون وصحفيون وأطباء ومهندسون وأساتذة جامعة بلطجية فهذا هو المتوقع والمنتظر  من حرية غير مسئولة لم نستفد منها فى حياتنا إلا فى إرهاب الآخرين وممارسة البلطجة عليهم ..

البلطجة لن تفرز إلا مزيدا من البلطجة والعنف لايولد إلا العنف وإذا استمر الحال على ما هو عليه فانتظروا المزيد من الدماء والفوضى الخلاقة وغير الخلاقة .. وستستمر مصر للأسف ترجع إلى الخلف على أيدى أبنائها .. وعجبى 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق