]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في الصباح الباكر

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2013-06-08 ، الوقت: 12:36:48
  • تقييم المقالة:

عندما خرجت في الصباح الباكر لأتمشى انتابتني مشاعر غريبة تمسكت بقلبي و لم أنجح في الهروب منها...أردت أن أفر من ارتباطها الوثيق بكياني فأنا لم أكن مجرد مشاعر و لن أكون كذلك.... ، شعرت بمشاعر سرت في دمائي في أوقات فريدة و حينها عرفت أهمية أن نعرف أنفسنا عبر التمسك بقيم و مبادئ سامية و ليس بالاعتماد على الظروف المواتية أو على الأشياء التي نمتلكها و تمنحنا طمأنينة زائلة ، يعرف الإنسان نفسه عندما يراقب أفعاله و لكنني كنت أرى نفسي من خلال أفعالي و خططي المستقبلية و أحلامي المرتبطة بواقع وردي شبيه بالقصص التي تحتوي على تحديات و عقبات و لكن لا يوجد فيها موت و نهايتها سعيدة و انتصار الخير فيها مؤكد....واقع لا يمكن وصفه بالمثالية لكنه حافل بالمرح يوحي لك بأنك لن تفنى...تستطيع أن تجرب كل أنماط الابتهاج المزيفة....و أن تشجع نفسك على فتح المجرة المجاورة لمجرتنا مقابل تسلية سخيفة لا تليق بقداسة طموحاتك ، لم يكن ذلك الواقع المبهرج مثالي...واقع مثير للتعجب...يظل عقلك مفتون بإيجاد تفسير يخرس الاحتمال الوحيد الذي يشرح تعقيد الأحداث بأسلوب مقنع: أنت أحمق و لا يوجد حل آخر...تصرفات عشوائية و حماقات مع ذكاء غامض و خيال ناتج عن فرط نشاط و استثارة عصبية من نوع خاص ، أمور غريبة و مع ذلك لا يمكنك أن تعترض عليها لأنك أساس الغرابة و رغم أنك محرك التصرفات التي لا تقتنع بها إلا أنك كنت غائباً عن الوعي و متورطاً في غيابات انطوائية و في الانفصال عن الوعي المجروح...كيف ستفهم نفسك و كل ما تريده هو أن تبعد الألم أو أن تخفيه؟؟ ، كنت تمثل شخصيات كثيرة لتداوي أحزانك لأنك لم تجد وسيلة أخرى لتشفى...مثال: بعد أن تحصل على حقنة هيروئين لن تقول: وجدت الحب الحقيقي و لن تقول: لم أقع في الحب و لن تقول: لا أريد أن أجد الحب الحقيقي و لن تقول: أريد أن أجد الحب الحقيقي دون أن أستحقه...لكن لابد أن تسأل هذا السؤال: ما الفرق بين المشاعر المزيفة و المشاعر الحقيقية إن كانت المشاعر الصادقة موجودة؟؟ ، هذا ليس عدلاً...تلك الحياة لم تكن خالية من الهموم...لقد مرضت و أصبت باضطرابات لم أجد لها دواء...لقد تألمت...لم أكن في الجنة و لم أصعد إلى السماء ، لن تعرف قيمة الحكمة و العلم حتى تعاني في سبيلهما ، تزورني لحظات الفرح المتفجر لأفقد عقلي و عواطفي في آن واحد و أهب حياتي لمخلوقات أسطورية......أحاول فقط أن أعرف كيف كنت؟ من كنت؟...كيف أصبحت و من أمسيت؟ ، حين أعجز عن التعرف على نفسي أسأل: ألا يحق لي أن أفهم تركيبي؟؟...لا أهتم بهذا الكلام: خلقت هكذا و هذا كل شيء ، تحطم الواقع الزجاجي الضعيف و انهارت كل الأبنية التي اعتقدت لفترة طويلة أنها أنا...عندما ينهار الواقع تتحول الخطط المستقبلية المعتمدة عليه إلى سفاهة ، أحياناً يجب أن تنكسر قبل أن تصبح قوياً حتى لو لم تتقبل قرار القدر عليك أن تعيش في الواقع الجديد ، يجب أن تؤمن أن الماضي لم يكن أفضل من الحاضر لكن تستطيع أن تكون تنمي قدراتك و تطور تفكيرك لتكون أفضل من نفسك في أي وقت سيمضي و هذا هو التحسن المستمر...لن تجد نفسك في الجنة فجأة ، ضحكت من كل ذرة في قلبي عندما سمعت محمود درويش يقول للموت في جداريته (في أمسية شعرية): انتظرني في مقهى الرومنسيين و هيئ لي نبيذاً أحمراً للاحتفال بعودتي لعيادة الأرض المريضة ، لو انتظرنا الموت في مقهى الرومنسيين بالإضافة إلى كأس من النبيذ الأحمر (لو كان هذا جائز شرعاً) سيكون أمراً رائعاً بالفعل....كنت أفكر هكذا...إذا فكرت أن الموت عادي أو أنه مخيف سيبقى الموت كما هو لن يتغيّر...أنت من سيتغيّر.


من كتاباتي


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق