]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

" نتائج البكالوريا حقيقية وليست سياسية , ولا داعي للمزايدات "!:

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-07 ، الوقت: 22:17:36
  • تقييم المقالة:
بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر


"نتائج البكالوريا حقيقية وليست سياسية,ولا داعي للمزايدات"!:


قالت وزارة التربية في الجزائر , وذلك بعد صدور نتائج امتحان شهادة البكالوريا لهذا العام
( 2009- 2010 م ) مباشرة , قالت " نتائج البكالوريا ( التي بلغت 61.23 % ) حقيقية وليست سياسية , ولا داعي للمزايدات "! .
ومع أنني لست خبيرا في السياسة ولا مختصا في شؤون التربية والتعليم , ولكنني مع ذلك أستاذ ثانوي لمدة 32 سنة في مادة العلوم الفيزيائية , ومنه لي الحق لا لأحلل وأناقش لأنني لست أهلا لذلك , ولكن لي الحق على الأقل في أن أبدي بعض الخواطر التي لها صلة بالموضوع , والتي يمكن اعتبارها شبه تعليق على مقولة وزارة التربية السابقة وكذا على الزعم بأن نتائج هذا العام هي أفضل النتائج منذ استقلال الجزائر ... مع ملاحظة أن الإصلاحات مفروضة من خارج الجزائر ثم فرضتها الوزارة فرضا على رجال التربية والتعليم من المفتشين والإداريين والأساتذة ... هذه الإصلاحات والإفسادات من مساوئها أن فيها من الحرب على العربية والإسلام ما فيها ...
والله أعلم بالصواب أولا وأخيرا :
1-لا مجال أبدا للمقارنة بين أدب وأخلاق تلاميذ أيام زمان وأدب وأخلاق تلاميذ هذا الزمان أو وتلاميذ المنظومة التربوية الجديدة أو تلاميذ ما يسمى بالإصلاح ( أو الإفساد ) .
شتان شتان بين هذا وذاك .

2- لا مجال أبدا للمقارنة بين الاجتهاد الكبير والإرادة والعزيمة القويتين عند تلاميذ أيام زمان والاجتهاد والإرادة والعزيمة عند تلاميذ هذا الزمان أو تلاميذ الإصلاح أو الإفساد .

3- كنا أيام زمان من النادر جدا أن نجد في امتحان البكالوريا تلميذا واحدا في القسم كله يحاول الغش , وأما في السنوات الأخيرة ( وخاصة في هذا العام الأخير ) من الصعب جدا أن تجد في قسم معين على الأقل تلميذا واحدا لا يريد أن يغش .

4- كان امتحان البكالوريا منذ أكثر من 5 سنوات ( قبل بدء تطبيق البرنامج الجديد على تلاميذ الثانوي ) , كان هو الامتحان الوحيد النظيف في الجزائر والذي يملك المصداقية كل المصداقية , وأما خلال السنوات الأخيرة فقد أصبح امتحانا مثل سائر الامتحانات فيه من الغش ومن التزوير الكثير الكثير منذ بدء الامتحان وحتى إعلان النتائج .

5- يقول لي السيد مدير المؤسسة ... " نتائج الامتحان لهذا العام الدراسي في مؤسستي أنا هي 92 % " , ثم يستطرد ويقول " ولكنني أعلم يقينا بأنها نتائج كاذبة خاطئة لأنها مزورة سببها الغش الزائد أثناء أيام الامتحان " .

6- أغلبية الأساتذة على مستوى الوطن وعبر أغلب ثانويات الجزائر يقولون بأنهم أصبحوا يدخلون إلى قاعة امتحان البكالوريا وكأنهم داخلون إلى ساحة معركة أو ساحة حرب ... هذا بالنسبة للأساتذة الذين لا يريدون المساعدة على الغش , وأما من يساعد التلاميذ على الغش أو يغض الطرف عمن يغش منهم فهم كثيرون جدا , وهم لا يعدون بالآحاد كما كان الحال أيام زمان , ولكنهم يعدون بالآلاف أو بعشرات الألوف .

7- هناك تساهل مقصود وواضح في امتحان البكالوريا للسنوات الأخيرة : في نصوص الأسئلة , ثم في سلم التنقيط ( للمصححين ) , ثم في التعليمات الشفوية التي تـبلغ للمصححين ( وأنا واحد منهم ) من أجل التساهل المبالغ فيه مع التلاميذ أثناء التصحيح .

8- الأساتذة لا يكملون البرامج المسطرة في كل المواد منذ بدئ قي تطبيق الإصلاحات أو الإفسادات , بحيث البرنامج المسطر هو كذا , وأما أسئلة الامتحان فلا تشمل إلا نصف البرنامج أو ثلثيه فقط تقريبا ... وفي مادة العلوم الفيزيائية مثلا ومنذ حوالي العام الدراسي 2004- 2005 م والبرنامج المسطر والنظري يشمل 8 وحدات ولكن أسئلة الامتحان هي دوما متعلقة بالوحدات الخمس الأولى فقط ... ومن هنا تعودت الوزارة على نكتة ما يسمى بـ" عتبة الدروس" , بحيث أن الوزارة تحدد للتلاميذ ( كما فعلت هذا العام ) في نهاية السنة عتبة الدروس , أي عنوان الدرس الأخير الذي يجب على التلاميذ أن يصلوا إليه في مراجعة كل مادة من المواد , وفي كل شعبة من الشعب ... بحيث ما بقيت حاليا لبكالوريا الجزائر أية مصداقية خارج الجزائر ... ولكن الوزارة كذبت ثم كذبت على نفسها ثم صدقت أكاذيبها في النهاية حيث اعتبرتها حقائق .

9- كان التلميذ أيام زمان إذا أخذ خلال السنة الدراسية معدلا سنويا يساوي 10 على 20 مثلا فيمكن جدا أن يأخذ في البكالوريا حوالي 8 أو 9 على 20 ... وإن أخذ خلال السنة 15 مثلا على 20 يمكن جدا أن يأخذ في امتحان البكالوريا حوالي 13 أو 14 على 20 , وهكذا ... أي أن التلميذ يأخذ في العادة في امتحان البكالوريا أقل مما أخذ في المعدل السنوي لجملة أسباب منها جدية امتحان البكالوريا وانضباطه و ... خلال الامتحان أو خلال التصحيح . وأما اليوم , وفي السنوات الأخيرة فالأمثلة كثيرة جدا جدا عن تلاميذ يأخذ الواحد منهم مثلا 7 على 20 خلال السنة الدراسية ثم ينجح في امتحان البكالوريا ب 11 أو 12 على 20 , وأما إن أخذ خلال السنة الدراسية 10 مثلا على 20 فإنه سيفوز بالبكالوريا في نهاية السنة بمعدل 14 أو 15 على 20 , وهكذا ... لأسباب عدة على رأسها الغش ثم الغش الذي أصبح هو الأصل , وأما الاعتماد على النفس بعد الله تعالى فأصبح شذوذا .

10- أصبحت الشعارات الغالبة عند تلاميذ هذا الزمان , أي تلاميذ جيل الإصلاح هي " من عسنا فليس منا " , و " من راقب الناس مات هما " و " من نقل انتقل , ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه " و ... الخ ...

أكتفي بهذه الإشارات والخواطر التي تنبئ وتغني عن غيرها , ثم أقول في النهاية بأن حكاية أن " نتائج البكالوريا لهذا العام حقيقية وليست سياسية " هي أكذوبة مفضوحة , وادعاء لا يصدقه أحد , وزعم يرفضه كل جزائري له صلة بالتربية والتعليم ولو من بعيد جدا جدا جدا.
فإنا لله وإنا إليه راجعون ... ومع ذلك قد نيأس من البشر ولكن لا نيأس أبدا من رب البشر .
اللهم أصلح أحوال التربية والتعليم في بلاد المسلمين أجمعين , آمين .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق