]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعر

بواسطة: Hassan Essabbar  |  بتاريخ: 2013-06-06 ، الوقت: 22:08:52
  • تقييم المقالة:

ما أجمل الشعر و ما أروعه, و ما أجمل الإنسان الشاعر, ذاك الذي يبني ملكوته و عالمه الخاص من كلمات رقيقة مصطبغة بأفكار و مشاعر إلهية .

الشعر وحي من الذات إلى الذات , ليس الكل قادر على أن يجعل من نفسه إلها و نبيا في نفس الوقت, لا أحد , غير الشعراء الذين أدركوا  الغايات و تعدوا الوسائل , فبنوا عالما أفلاطونيا بحق , دولته الشاعر و حدوده الفكر و المشاعر , و لغته الشعر , و دستوره الفصح,و دينه الهيام و القلق و الدهشة الأبدية.

في أقصى مقامات العذاب ليس إلا العذاب , و المعاناة , لن تجد غير هذا ,, الشعر يجعل منها أكثر اللحظات الملئى بالحلاوة و الطلاوة , الشعر بجنونه يجعل من آلام الحياة و مرارها , و عذابها و جراحها , بطريقة " الكن فيكون" يصير منها شهد الحياة و سكر العمر, و العاجز يقاسي المرارة حتى في أكثر لحظات الحياة فرحا و سعادة.

الشعر سحر , و لإن كان سحر سحرة فرعون و سحر تلامذة هاروت و ماروت يسحر الأعين , بطلاميس و خذع بصرية , فإن سحر الشعر لا يخدع السامع الشاعر , و لا يخدع القائل الشاعر نفسه, لأن الشعر يخلق عالما حقيقيا لا تقدر على مغادرته إلا لعالم قصيدة أخرى, شعر آخر.

وحيدا في غرفتك, و غرفتك يحوطها ظلام دامس, و تعلوها سحابة فكر داكنة, و سحابة شعور سوداء , أو العكس, و قد يجتمع الفكر الداكن, و الشعور الأسود , في سحابة واحدة, فتجود أناملك بقصيدة من نار , أو شعرا عذبا أصفى من عسل محلى ,

ما أجمل الشعر, حينما يجمع بين قلق العقل , و براءة المشاعر , في قالب حر أو حر. فليس تم تقييد للمشاعر في أي نوع من الشعر, و لا حبة خرذل من هذا التقييد, إن المقيد ليس نوع من الشعر , و إنما الشاعر نفسه العاجز عن أن يتماهى و نوع من أنواع الشعر, خطأ فظيع أن يعد الإلتزام بالوزن و البحر ضرب من اللاحرية و التقييد, و أفظع منه أن تعد القصيدة الحرة و تكسير تلك الأوزان هو الحرية, فهاته النظرة الإختزالية في علائقية الوزن و الحرية و الشعور ضرب من اللغط, أي أنه يجب على الشاعر أن يكتب ما يشعر به دون التزام بوزن , و بحرية تامة,,  ليست الحرية في التخلص من جمال الوزن الذي يمنح للشعور و الفكر جمالا على جماله, حتى على فرض ذلك’ أما كان أكثر منطقية أن يفكر الشاعر ذاك الذي يرى الأوزان قيودا التي هي في حقيقة الأمر مجرد وسيلة مساعدة على التعبير , أما كان أجذر و أحرى أن يفكر في حرية الشعور و الفكر قبل أن يفكر في طمس ما هو مجرد وسيلة زعما على أنها قيد,

الإبداع محركه ليس ذاك الذي تختاره مطية لمشاعرك و أفكارك, فباعث الإبداع بعد الموهبة و بعد أن تريد , هو الحرية, ليس في اختيار قالب القصيدة التي اخترتها أن تتماهى ما تخلقه من فكر شاعر, إذ لو كان الأمر كذلك لكان كل الناس شعراء, لكن الحرية أن تفكر فيما تريد و بالطريقة التي تريد و تعبر عن هذا الذي تريد كما هو دون التواء مقصود, هذا الذي يحضرك, و ربما لم يحضرك , لأنك اقتصرت على النظر إلى أن الحرية هي حرية الوزن , في كسره,

 إنه نفاق الذات , عندما تكتب في قصيدة حرة مثلا أفكارا تحضرك و مشاعر تغمرك بطريقة ملتوية أو غير كاملة , لأن مجتمعا يرفض بعنف كل العنف ما تجود به نفسك من هاته المشاعر , و من هاته الأفكار.

إن كنت تدعو إلى الحرية في أن تكتب كيفما تريد, فلا تنافق, و استمر على درب الحرية هاته, و اكتب كل ما تريد بخصوص أي قضية تفكر فيها و أي خاطرة تجول بخاطرك , و تدور بخلدك, أم أن نظاما ما لا يسمح,

و أكبر المبدعين في الشعر , من لم يروا في الوزن قيدا و حصرا و تضييقا, و إنما رأوا في الأوزان فضاءا شاسعا و برا واسعا و نهرا جاريا و ريحا عاتيا, لو أسعف التعبير و صح.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق