]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامة الطّلليّـــة في الممالك العربانيّــــة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-06-06 ، الوقت: 22:08:52
  • تقييم المقالة:

*المقامة الطّلليّــــــة في الممالك العربانيّــة
بقلم: البشيــــــــر بوكثيــــــــر 
لن أصيح في تهامة ونجد، ولن يغلبني الجوى والوجد، فأبكي هندا وخولة ودعد، كما بكى قبلي امرؤ القيس وطرفة بن العبد، بل سأسكب الدّمع والشّهد، وأبرق بوميض البرق وقصف الرّعد، صواعق على كلّ عتلّ زنيم وغد، باع البلد ، من "آل سلول" ...إلى "آل صهد". 
وقفتُ على أطلال ممالك العربان، وإمارات الزّيف والبهتان ، وقد سكنها البوم ونعقت على خرابها الغربان، فانسكبت المدامع كالوديان، وتحرّكتْ لواعج الشوق والأشجان،لزمنِ الفرسان الشّجعان، وتعاطفتْ معي المواجع وَرَثتْ لحالي الأحزان،كيف لا ؟ وقد أضحتْ مرابع الفرسان ،مراتع للجرذان،بعدما كانت رياضا وجنان !
سأحدّثكم عن ممالك العروبة ،بل المهالك المسلوبة، والتّيجان المنهوبة ، والعضاريط الرّعاديد أبناء المكلوبة...
حكَموها فهدّموها، وساسوها فسوّسوها ووسْوسوها، ونكصوها وفلْعَصوها بمفاهيم عوجاء، وأفكار خرقاء، وخطوات عرجاء.
عرّجتُ بناقتي على الحجاز، مهبط الوحي والإعجاز، فألفيتُ ملوكها مثل الأوتاد بل كالأعجاز، -حقيقةً لامجاز-، استوطنتْ في ألسنتهم رطانة الأعاجم والأهواز، فتبرّأ من عيّهم "باقل" واستفرخ الباز، ولمّا رهنوا النّفط والغاز، لعلوج الأمريكان وابتاعوا الهمبورغر ونفايات الرّوك والجاز، تيقّنتُ أنّهم فعلا أعجاز .
لسانهم عليل، وفكرهم هزيل،وأرضهم كلأ مستباح لكلّ دخيل، وشيخهم سقيم الفكر عليل، يُفتي حسب الطلب ، لكلّ من هبّ ودبّ . 
تنكّروا لسماحة الإسلام، فكفّروا بقيّة الأنام، لمّا جعلوا مذهب ابن عبد الوهاب هو الإسلام، وبقيّة المذاهب شرك وابتداع وشطحات صوفيةٍ يصلّون بالنّاس وهم نيام .
ادّعوا محاربة البدع، وهم شرّ البدع، يُفتي فيهم حتى اللّكع ، الذي لايفرّق بين "عمّ يتساءلون...؟" و"قد سمع...".
لقد أفتوا بمحاربة السّوفيات حتّى الممات، ولم ينالوا سوى الفُتات ... ليس حُبّا في الإسلام، بل طاعةً للعمّ "سام"...
ثمّ أفتوا بجواز الاستعانة بالكفّار، في حرب الفُجّار، على الشّقيق الجار ، فجلبوا المارينز لقتل عُديّ وقُصيّ وعمّار، ولم يرعوا حرمة الجيرة والجار .
ولمّا تحكّم الفرس في العراق، تحرّكت لهم الأشداق ، وتباكت -كما التماسيح- منهم المُقل والأحداق، وأخذتهم العزّة بإثم النّفاق، وصاروا يسكبون دموع التماسيح على المآق ، ويرثون صدّام الشهيد، بالخُطب العصماء وروائع القصيد، بعدما ذبحوه من الوريد إلى الوريد...
واليوم يُعيدون الكرّة، ويكسرون الجرّة ، مليون مرّة، وهاهم قد جلبوا شُذّاذ الآفاق زاهقي الأرواح،وزوّدوهم بالسلاح، وأحلّوا لهم نكاح السّفاح، الذي لم نسمع به في شريعتنا الغرّاء ياصاح، وهاهي كتائب العهر والحُقرة تزهق في شآمنا الفوّاح، المهج والأرواح، فتركته مدينةَ أشباح ...
هي أختٌ لنا بالشام ،تذوق الموت الزؤام، على يد جماعات تكفيرية تدّعي الإسلام، وتنشر -ميْنا- ثقافة السلام، فهم دُعاة ظلام، وفكر هدّام، لاتلمني يا إمام، وسلْ عن تاريخ نابِشي أضرحة الصّحب الكرام...
لكن عهدناك يا حمص عصيّة على الأوغاد اللئام، أبناء القرامطة اللقطاء أبناء الحرام...
هي جماعات من آكلي لحوم البشر، ليس لهم قلوب بشر، جرائمهم يتفطّر لها الجلمود والحجر، أليس يتدفّق من الجلمود الماءُ وينمو الزّهر ، أيّها الكذّاب الأشر ؟
سألتْني المُقل عن العراق ،فنطقتْ عبراتُ الأحداق،وخفق نبضي لأنّ قلبي إليه دوما مشتاق، وأصَخْتُ لصوتٍ يتردّد في الآفاق: 
"أبكيك ياعراق، يامَن أعيا داؤه الرّاق" ، وانهالت الدموع حين سفكوا دمه المهراق، كي يخلو لهم الأقصى وحائط البُراق، بعدما تشرْذم الرّفاق، وتفرّقوا شذر مذر في الآفاق ، ولم يعد ينفع دواء ولاترياق.
هاأنذا أبكيك يا عراق ...بكاء المشتاق ،بل بكاء العشّاق،كما بكى المجنون"ليلاه" بجبل "توباد" وأرسل "الآه"في كلّ حيّ وزقاق، فهل يردّ الصّدى رجع الهوى، ومواويل الجوى والسّفر بين الأحداق ؟
وهاهو لبنان، دوحة العرب من زمان، ومهد الثقافة والعلوم والفنون والبيان، وغصن الزيتون غضّ الأفنان...هاهو يُساق إلى فتنة هوجاء، تُحرّكها أصابع الموساد، وتُنفذّها عصابة الخونة الأوغاد،ممّن لهم عرق دسّاس ، بـ"مردخاي" مؤسّس "مملكة الأنجاس" .
أنخْتُ ناقتي بفلسطين ، فوجدتها تتأوه بالألم والأنين...وتشكو لربّ العالمين :
هنالك بكت هند وخولة وميسون...
على ضياع الأرض والعرض المصون...
بين أشجار الأرز وحبّات الحنطة والينسون...
هناك احتلّ الغريب الدخيل...
المسجد الأقصى والبيت الأصيل...
وشرّد المسلم الفلسطيني النبيل...
فصارت الغربة المأوى الجميل...
والجرح الغائر بلسم العليل الكليل ...
حنانيك فلسطين الحبيبة...
ياجنتي على الأرض السليبة...
ويا حلّتي المزدانة القشيبة...
صاحب الدار يوما سيعود...
ولراية الحقّ مرفرفة بها سيقود...
أليس الصبح بقريب يا يهود...؟
جرحك الغائر في الفؤاد...
يازهرة المدائن كوى الأكباد...
فأضناني الشوق وأرّقني السّهاد...
وآلم قلبي طول البعاد...
يا قدس يا قطر الندى...
يا ربيع العمر طول المدى...
أنتِ دائي وشفائي ، أنتِ بلّ الصدى...
كفكفتُ دموع فلسطين الحبيبة، وشددتُ رحلي إلى ليبيا المهيضة الكئيبة ،فتحركتْ منّي الجفون،وأرسلت هذه الشجون :
أبكيك يا ليبيا عمر المختار ، عقلي بهواك قد طار ، وأضحى اليوم محتار، لمصيرٍ أراده لك بنوك الأبرار، قبل الدخلاء الأشرار، ممن تحالفوا مع الفجّار، فهدموا الدار ، وانتهكوا عرض الشّريفات والأشراف الأحرار ، في "ابن وليد" عارهم يندب العار، ويلطم "الثار ولا العار"...!
هم من حوّلوا نهارك يا طرابلس ليلا ليس به نجوم ولا أقمار، ورياضك تسكنها الأشباح لا الأطيار ، ودوحك ترتع فيه البوم وتنتحر الأزهار ...
وهل يُؤتمن الجرذان على أكياس الحنطة ، وقد نشروا الرعب والقنطة وقتلوا القطة ، هنيئا لكم ياجرذان لقد ماتت القطة ، لن تنفعكم حنطة ولا حَطّة ، "بل قولوا حطّة " كما قال بنو إسرائيل لمّا وقعوا في الورطة ...
استجرتم بقطر،حسبتموها مزنة ومطر ، تنعش الورد والزهر ، فأوْردتْكم سقر ، وما أدراك ما سقر ، تبقي ولا تذر ، وهذي العلامات على الممات ، فهل من مدكّر ؟
لقد بان الشرّ وتطاير الشرر، حين جلبتم "ناتو" اليباب، وشربتم في أقداحه نخب الخراب، فنلتم جائزة الخيانة بامتياز يا أشباه الطلاّب !
فلْيضْحكْ "برنار ليفي" -ثمِلا- ملء شدقيه، ولينَمْ ملء الأجفان يا جرذان ...
فقد يفعل الجاهل بنفسه مالا يفعله العدوّ بعدوّه، بين رواحه وغدوّه ...يقصم ظهره ويخفض ارتفاعه وعلوّه ...
وهاهي علامات الانفصال ، تلوح في الحال، وتنشر الأسى والحُرقة ، في أهالي برقة، التي لن تلوح في سماها بعد الآن ومضة ولابرقة أيها الخِرقة ...اسأل يا "شلقم" خِلّك "هبنقة"...
وغدا ستلتحق بنغازي ،وتدوّن في السّير و المغازي، وتفرح كل فرقة ،بحتفها وهي في القارب المثقوب غرقى، والنصر الأكبر ،كما يدّعي الشيطان الأصغر، حين تلتحق بالرّكب"حلَب" و"الرِّقة" ، حينها فقط تساقون كلكم عبيدا ورِقّا إلى سوق نخاسة العم سام،ويلفّكم السّام..يا لئام ...
بعدها عرّجتُ على السّودان، مهد الأباة الأشاوس الشجعان، وبلد الكرم من عهد بني قحطان، فسمعتُ قولا قلته من زمان، أنستْني ملحمة "أمّ درمان":
ياويحي على السودان...
جرَّعَهُ الأعراب كأس الهوان...
وقطّع أوصاله اليهود شظايا تنهشها الجرذان...
دعني يا صديقي أتجرّع لوحدي الأحزان...
..لك الله يا سودان! لقد خانك الإخوان، وتحالف ضدّك الصّحب والخلاّن، فجعلوا منك شرّ مكان، بعدما كنتَ خميلة بالسّندس تزدان...
وهاهي "دارفور".. بعد"جوبا" تغلي وتفور، مثل مرجل وتنّور، لاتعرف لها قرارا يوصلها للخير الموفور، بعد أن خدعها "ابن آوى" المغرور ...حين دقّ الإسفين في النّعش ، وألّب عليك سمك القرش ، وباعك بثمن بخس بالمليم والقرش .
وبعد طول ترحال، ألقيت برحلي بالإمارات، وقد أناخ بها الخنا لايتزحزح ولايريم فكانت العلامات والأمارات، عنوانا لوكر العاهرات...لقد شيّدوا ناطحات السحاب، وهدّوا ناطحات الحجى واغتالوا الألباب، فكانوا كمن شيّد بنيانه على شفا جرف هار وخراب، بل كانوا كمن يصيح في واد، وينفخ في رماد ...
لاتحدثني عن دُبّي، فيها يقتل كلّ حييّ، ويغتال كلّ مجاهد حييّ، فالمبحوح شهيد حيّ...
وفي اللحظة تهادى إلى سمعي مادبّجتُه من أيام ، في هذا المقام:
هذه مرابع "دُبَيّ" عاصمة الشَّعْر -لا الشِّعر - والقمار، لقد شُغلوا بالغيد الغواني، وكرّموا بائعات الهوى وكلّ زاني، وأهانوا كلّ شريف جٌرهميّ قحطاني ، يلمع مثل مهنّد يماني . لقد سكنوا القصور ، وتطاولوا في البناء والدّور، وقنّنوا في "بُرجهم" المشهور ، للعهر والفجور ، ورقصوا في حبور، ونسوا بأنّ الدّنيا تدور . فكم من غنيّ مسرف قبلهم بنى وشاد، وار تقى وساد، ثمّ هوى وماد، وانحرف وحاد ! فهم أتباع ثمود وعاد ، إرم ذات العماد، ممّن طغوا في البلاد، وأكثروا فيها الفساد ...إنّ ربّك لهم بالمرصاد. هم الأعراب البهائم ، هم مَن رقصوا على الجماجم ، ورهنوا النّفط والمناجم، وحالفوا الصّهاينة والأعاجم، كي يدخلوا التاريخ والمعاجم، وتُخصّص لهم سِيَرُ وتراجم...
صلاتهم العقّار، وذِكرهم الدولار، وتسبيحهم الريال والدينار ، آناء الليل وأطراف النهار، ووِردهم البورصة والأسهم وارتفاع الأسعار، وآخر شغلهم الحديث عن الجنّة والنار ...
بعدها نقلتني" قلوصي" إلى دويلة الكويت ،وإمارة النفط والزيت، فسمعتُ عنها "كيت وكيت"...!
قيل لي: لقد قطعتْ صلتها بالملكوت،حين قطعتْ عن بغداد القوت، فصاح الفارس الهُمام:" قطع الأرزاق من قطع الأعناق"، ولم يسمع نداءه شذّاذ الآفاق ، بل قطعوا رأسه ورأس العراق ..
ماذا تنتظر يا صاحبي من "آل الصباح" ...قد حلّ الليل وفرّ الصّباح، وسكت الدّيك عن الصّياح، بعدما أدرك "شهريار" الصباح ، لكنه لم يسكت عن الكلام المُباح ...!
بعدها سمعتُ صوتا يتردّد في البطاح لشاعر همس في أذني ثمّ صاح:
أغاروا على الحكم في ليلة * ففــــرّ الصّباح ولم يرجع 
بعد مسيرة عام... حللتُ بتونس الخضراء، مهد الزيتونة الغرّاء، فكنتُ كمن يبكي طللا دارسا، لمّا صار اللّص الخائن حارسا، والمثقّف عابسا بائسا ، ولو عاد "فريد الأطرش" على بساط الريح ، جميل ومريح، لقال: غسّلوني ، كفنوني لأستريح ...
ثمّ أنخْت ناقتي بمضارب الزيْف والميْن ... فهتف لي هاتف : يا بشير الخير إلى أين؟
قلتُ : إلى مملكة البحرين...قال: تلك عروس لفّها الموت و أصابتها العين، وتقاذفتها أرجل المجوس، و"آل البسوس" ، فنخرتها الأرضة والسّوس ...
سمعت صوتا ينادي: يا منامة ، لقد طارت الحمامة ،وقُتلت اليمامة، ولن ينصلح حالك إلى يوم القيامة ...
ولن ينفعك درع الجزيرة، ولا فضاء الخنزيرة ، ولا سطوة ملك الحيرة ...!
ثمّ انتقلتُ إلى مضارب "عمّان" مهد النشامى الشجعان، فوجدتُ الأمور تدمي قلب كلّ إنسان، بعدما حولها الغرّ الجبان، وكرا لاستخبارات بني صهيون وعلوج الأمريكان، ولاعجب فسيّدهم له خؤولة مع الإنجليز، وعمومة مع أتباع بيريز، وهل يتحوّل الذليل يوما إلى عزيز ...؟
ثمّ أنختُ ناقتي بأرض الكنانة ، فوجدتُها زعلانة ،وحالتها تعبانة، فاستقبلتني بموّال " أنا غلباااااااااااااااانة...!"بعدما كنتُ على مرّ العصور مزدانة ...
قلتُ لحادي العيس : ما لمصر ... تعبانة وزعلانة وغلبانة ؟ 
قال :سأجيبك بعدما نتناول الفول المدمّس وبعض البقول ما يقوله الفلول ...
قلتُ : ماذا يقول الفلول ؟
ردّ في الحال: بعدما حكَم الإخوان بتفويض من الأمريكان، انكشف زيف شعارات خُدعنا بها صغارا من زمان.
وقد نجحت الخطّة ، وانطلت الحيلة على الإخوان ولم يعرفوا حجم الغلطة، فوقّعوا في الفخّ والورطة ، والأيام ستثبتُ صحّة هذا الكلام ...
بعدما غادرتُ الفسطاط ، وحللتُ بالرّباط ، مدينةِ العلم والتّصوّف والرّباط، وجدتُ حاشيةَ البلاط، يفترشون الدّمقس الوثير ، ويلتحفون الحرير ويتزيّنون بالحليّ والأقراط ،ويتوسّطون مائدة عليها سِماط، فسألتُ صديقي"أبا قِراط" عن هؤلاء الأرهاط ، فأخبرني أنّ اليومَ عيدُ العرش الذي تتقطّع دونه النّياط ، ويجتمع فيه كلّ منافقٍ و خلاّط، مُدمنٍ للرّكوع والخنوع لعبدٍ ضرّاط، حاد عن النّهج والسّراط .
ياويلي ، ويا سواد ليلي ... لقد زرعوا الحشيش والخشخاش،في كلّ المداشر والأحراش، وجعلوا الأشراف مع الأوباش، وقرّبوا من مجلسهم كلّ سارق حشّاش. إيه لو يعود زمن الموسطاش ...!
هم من أوهموا الرّعيّة بأنّهم سلالة ُ الفاتحين، وأصهارُ الغرّ المحجّلين ، والأمناءُ على العرش العلوي الحصين، فخدعوهم بلقب أمير المؤمنين، وفعلوا باسم الدّين ، مالم تفعله الشّياطين...
هم من نهبوا الثّروة ورهنوا الطّين، وباعوا فلسطين، وادّعوا زورا أنّهم سدنتُها في كلّ حين،وجعلوا القرآن عضين، و أعلنوا الحرب على المسلمين الصّحراويين، وهاهي السّاقية الحمراء ووادي الذهب تنزف بالحيف والأنين . بينما فتحوا مَهلكتهم –عفوا مملكتهم- للغزاة الإسبان المعتدين، وتلك قواعدهم وشواهدهم ناطقة بالحجّة واليقين.
لقد خنعوا خنوع المستكين، وتنكّروا لتاريخ أجدادهم الفاتحين ، وطمسوا من ذاكرتهم معارك بدرٍ وحطّين، ولبسوا عباءة الذّلّ و"الطْحين"،وداستهم حوافر الإسبان فجعلتهم مثل الطّحين.
و بعد مشقّة وخطر، نزلت بقطر ،مخبر الدّسائس والغدر، وقاعدة بني صهيون منذ عهود الصّغر، من عاداها في عصرنا فقد كفر، بل هوالكذاب الأشر، وستصليه بنيران ثورات لاتُبقي ولاتذر ...
لقد تنكّر مالكوها ليعرب ومُضَر، وتغلب وبكر...
لقد ساد العضاريد الرّعاديد، وساس كلّ ماجن عربيد، فتح قاعدتيْ "السّيليّة "و"العديد"،لكلّ شيطان مريد ، ليقصم ظهر عُروبة "عمرو" و"زيد" .
يا آل" صهد "، ناركم لهبٌ قد خمَد، وبيعكم كسد، ولِحاظُ "الـوهْنانة " منكنّ عمّها القذى بل غزاها الرّمد، قديما حمد القوم السّرى، فماذا حمدْتُم يا حمد؟ وخيانتكم زكمت الأنوف وفاحتْ في البلد ...!
وحين تعبت "القلوص" ،صرتُ معها مثل الفكعوص ،أرسلتُ دمعي الحبيس ، على اليمن التعيس، حين ضيّع بنوه البوصلة ومعها أضاعوا العير والعيس، فذهبتْ "بين الكرعين والدّحيس"، والحالقة الحارقة أنّ أبناءه لم يدركوا لحدّ الآن مايفعله تلبيس إبليس على عقول خدّرها "القات" الرخيص ...!
وختمتُ رحلتي بعدما بكيتُ الدّيار، بجزائر الحرائر والأحرار، وبلد الجهاد والثوّار، والشهداء الأبرار، والمصاقعة الأخيار، والنّجب الأطهار، من خيرة عترة سيدنا المختار، لكن وا أسفاه !
وجدتُها قد فقدت الاخضرار،وعمّها الشحوب والاصفرار ، بعدما حوّلها بعض المفسدين الأشرار، إلى مزرعة تشبه سيرك عمّار...حكموها بعقلية الدّشرة والدّوّار، فوزّعوا الرّيع على أصحاب الشكارة والبقّارة وتركوا الشباب ينتظر على الأبواب، ومن لم يسعفه الحظّ هاجر في قوارب الموت فهلَك معظمه في البحار .
وهنا نطق السمسار : لاتسلني خويا البشير عن إمبراطورية"الخليفة" ، ولا عن مملكة خليل آكل الجيفة ..."وكوووووووووووووووول الجيفة يا خليفة !".
وفي آخر المشوار، نطق صديقي عمّار: لقد ضربتَ فأوجعت، وأطنبتَ فبعْبعت ،فكنت كالمنشار، أو كالمسمار ...
قلتُ: الحبيب يقسو على من يحبّ، فربما يحيا الخشب، ولعل الله تعالى يخرج من أصلاب العرب ، من يعيد أمجادا من ذهب، طواها الثرى والتّرب .
رأس الوادي يوم: 6 جوان 2013م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق