]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

إذا أردت أن تُـحَـبَّ يجب أن تُـحِـبَّ أنت أولا وأن تُـحِـب لله لا لغيره :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-06 ، الوقت: 18:58:46
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر


إذا أردت أن تُـحَـبَّ يجب أن تُـحِـبَّ أنت أولا وأن تُـحِـب لله لا لغيره :

بالأمس فقط ( الإثنين 28 جوان 2010 م ) وقعت واقعة بسيطة بيني وبين مجموعة من الأساتذة , واقعة ستبقى بإذن الله عندي ذكرى طيبة ضمن آلاف الذكريات الطيبة التي عشتها طيلة حياتي .
استدعيتُ أنا و20 أستاذا آخرون لتصحيح امتحان البكالوريا بثانوية عبد الحفيظ بوالصوف
( نفس الثانوية التي أدرس بها منذ عام 1984 م ) التي أصبحت من العام الماضي مركزا دائما لتصحيح البكالوريا كل عام .
بدأت أنا وزملائي ال 20 نصحح امتحان البكالوريا يوم 20 جوان في مادة العلوم الفيزيائية مع مئات من الأساتذة في المواد المختلفة لشعبتي ( تقني رياضي , وآداب وعلوم إنسانية ) .
وكنا نحن أساتذة العلوم الفيزيائية ال 21 كلنا نُـدرس في ثانويات ولاية ميلة المختلفة ... ولأن مجموع الأساتذة المصححين بالثانوية كان كبيرا فلقد تم تخصيص قاعة واحدة لنا نحن نصحح بداخلها لمدة حوالي 10 أيام 26 لجنة , وكان يشرف علينا أستاذ مفتش في العلوم الفيزيائية بولاية من ولايات الجزائر .
قضينا أيام التصحيح ( كنا 12 أستاذا و9 أستاذات ) في جو ساده الجد والحزم وكذا المرونة والليونة أثناء التصحيح , كما سادته المحبة والأخوة بيننا والمعاملة الطيبة والعشرة الحسنة , وكأننا عائلة واحدة وكأننا نعرف بعضنا البعض من زمان طويل .
ولأنني أسكن بجانب الثانوية مركز التصحيح ( بين بيتي والثانوية حوالي 25 مترا فقط ) فإنني كنت ومن تلقاء نفسي وبعفوية ولله ( بإذن الله ) آخذ معي في كل يوم من بيتي وعلى حسابي الخاص ومن جيبي وعلى نفقتي , آخذ أشياء ومأكولات ومشروبات لمجموع أساتذة العلوم الفيزيائية يأكلونها أو يشربونها عند حوالي الساعة ال 10 صباحا من كل يوم ( أي بين الغذاء والفطور ) , أو بعد الغذاء بساعة أو ساعتين . كنت خلال أيام التصحيح آتي الأساتذة مرة بكسرة ساخنة تطبخها زوجتي في البيت أو حلوى معينة تحضرها ابنتي في البيت أو " طمينة " أحضرها أنا في الصباح أو بعد الظهر مباشرة ... كما كنتُ آخذ يوميا لمجموع الأساتذة مشروبا ( هو مغلي مجموعة من الأعشاب الطبية ) يتناوله الأساتذة عوضا عن القهوة أو الشاي , فيه تهدئة للأعصاب وينفع المصران والمعدة كثيرا , كما أن فيه فوائد أخرى جمة .
قلتُ : أنا آخذ ما آخذ للأساتذة وأعطيهم ما أعطيهم وأنفق ما أنفق بطريقة عفوية وبإذن الله لوجه الله , لأنني تعودت على هذا الأمر وعلى هذا العمل وعلى هذا السلوك منذ حوالي 22 سنة خلت وحتى اليوم ... بل إنني تعودت على هذا السلوك حتى عندما كنت أصحح في مدينة قسنطينة التي تبعد عن مدينة ميلة ( مقر سكني وعملي ) ب 45 كلم , والتي كنت أتنقل إليها ذهابا وإيابا عن طريق وسائل النقل العامة ( لأنني لا أملك سيارة ) ... أفعل هذا لوجه الله في وقت أصبح فيه وجه الله غريبا على الكثير الكثير من الناس بمن فيهم الكثير من الأساتذة الذين يتساءلون سرا أو جهرا " لماذا أنت تنفق ما تنفق من جهد ومال ووقت من أجل أكل وشرب أساتذة ( أنت يا أستاذ عبد الحميد لست مسؤولا شرعا ولا قانونا ولا عرفا عن الإنفاق عليهم) "!!! .
سارت الأمور بهذا الشكل واستمر التصحيح في جو ملؤه المحبة والاحترام والتقدير مع أحاديث دينية في أوقات الفراغ ومع نكت وتعليقات ومع نصائح وتوجيهات ومع حكم وأمثال ومع ... كانت تتم باستمرار بطريقة عفوية .
ثم فوجئت يوم الإثنين 28 جوان ( أول أمس ) على الساعة 10 صباحا تقريبا , حيث وجدت بعض المشتريات وسط القاعة مغلفة بأغلفة جميلة وموضوعة داخل كيس كبير وأجمل , ورأيت أستاذة تقدمت مني ( نيابة عن الجميع ) وقالت مازحة " كأن هذه الأشياء للأستاذ رميته !" , قلت لها وأنا متعجب " لا , هي ليست لي , وأنا لا أدري ما هي ؟!" , فقالت الأستاذة " هذه يا أستاذنا العزيز هدية منا نحن زملائك في هذه القاعة ومعنا السيد مفتش المادة المسؤول عنا هنا ... هي هدية منا رمزية جدا وبسيطة للغاية ( ماديا ) ولكنها معنويا أردنا أن نعبر من خلالها عن مدى شكرنا لك وامتناننا واعتزازنا , كما أردنا من خلالها أن نعبر لك عن حبنا واحترامنا وتقديرنا لحضرتك ... نحن نشكرك كثيرا ونتمنى من الله أن يبارك فينا وفيك وأن ينفع بك وأن يكثر من أمثالك وأن يجعلك ذخرا للإسلام والمسلمين ... عطاؤك كبير وفضلك عظيم , الله وحده قادر على أن يجازيك الجزاء الأوفى من عنده هو سبحانه وتعالى ".
ثم قدمت لي الهدية فشكرتها , وشكرت مجموع الأساتذة على هذه الإلتفاتة الطيبة منهم التي لم أنتظرها أبدا ولم اطلبها ... ما تمنيتها ولكنني أعتز بها جدا وللغاية عندما وقعت ...
وفي البيت مساء ذلك اليوم تفقدتُ أنا وزوجتي وأولادي تلك الهدية فوجدناها كذا وكذا ... ومجلة علمية ودينية غالية و... ورسالة أنا أعتز بها كثيرا وأحتفظ بها ذكرى عزيزة جدا من أساتذة أعزاء وأستاذات عزيزات , رسالة شكر وعرفان من مجموع الأساتذة ومعهم السيد المفتش , وفي أسفل الرسالة كتب الجميعُ أسماءهم وألقابهم وأمامها كتبوا إمضاءاتهم .
وفي نهاية هذه القصة البسيطة أنا أريد أن أعلق بما يلي :
1- أسأل الله لي ولكل مسلم الصدق والإخلاص لله وحده في كل قول وعمل .

2-عندما حكيتُ القصة فإنني حكيتها من أجل أخذ العبرة والعظة منها ليس إلا .

3- لن تُـحَـب ( بفتح الحاء ) من قبل الغير حتى تُـحِـب ( بكسر الحاء ) أنت الغيرَ . لن تحب من طرف أولادك حتى تحبهم أنت قبل ذلك , ولن تحب من طرف أقاربك وجيرانك وأصدقائك و ... حتى تحبهم أنت قبل ذلك , ولن تحب من طرف تلاميذك حتى تحبهم أنت أولا , ولن تحب من طرف زملائك الأساتذة حتى تحبهم أنت أولا ...
لن تحب من طرف الغير حتى تحب أنت هذا الغير وتحبه لله تعالى وحده . لا يجوز أبدا أن تحِـب الغير وتطلب منهم تلميحا أو تصريحا " أسرعوا أحبوني لأنني أحببتكم "!. لا , هذا لا يصلح ولا يجوز ولا يقبل ولا يستساغ أبدا ... لن تحصل يا هذا على محبة الغير لك حتى تحب أنت ذلك الغير لوجه الله , بغض النظر عن أن الغير أحبك أم لا . ثم عندما تخلص أنت تمام الإخلاص لله تعالى ستأتيك حتما محبة الغير لك .

4- إذا أردت أن يحبك الله لا بد أن تحبه أنت أولا , بالإيمان به وبرسوله محمد عليه الصلاة والسلام وبالإلتزام بفعل الطاعات واجتناب المعاصي و... فإذا فعلت وصدقت وأخلصت أتتك محبة الله لك بإذن الله " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " .

5- ما أعظم لذة فعل الخير مع الغير ... اليد العليا خير من اليد السفلى , وفي كل خير ... واليد التي تعطي أعظم وأفضل من اليد التي تأخذ ... واللذة التي يحس بها المرء وهو يخدم غيره (ماديا أو نفسيا أو معنويا ) هي أعظم وأكبر مليون مرة من اللذة التي يجدها المرء وهو يخدم نفسه , ولكن أكثر الناس لا يدركون هذه الحقيقة للأسف الشديد حيث يقضون جل حياتهم في خدمة أنفسهم طلبا للحصول على سعادة وهمية وشكلية وكاذبة . إن نعمة خدمة المسلم لغيره من عباد الله وقضاء حاجاتهم والتفريج عن كرباتهم والمساعدة على حل مشاكلهم ومعاملتهم المعاملة الطيبة ومعاشرتهم العشرة الحسنة ... إن كل ذلك نعمة عظيمة لا يعرف قيمتها إلا من عاشها , أو من حُـرم منها بعد أن ذاق لذتها .

6- من ينتقدك في الحياة الدنيا هو ليس دوما منطلقا من أنه يعرف بأنه خير منك ... بل إن الكثيرين نصادفهم في حياتنا ... كل واحد منهم يعرف أنك أنت خير منه وأفضل منه لأنك صاحب أدب وخلق ودين و ... ولكن نظرا لأنه لا يقدر أو لا يريد أن يجاهد نفسه وهواه وشيطانه ليكون مثلك , تجده عندئذ يلجأ إلى سبك وشتمك وانتقادك بالباطل وإلصاق العيوب المختلفة فيك و... كما يفعل الثعلب حين لا يلحق عنقود العنب يقول عنه بأنه " حامض " !.
وفقني الله وأهل المنتدى جميعا لكل خير , آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق