]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

" صل وإلا أدخلك الله النار " :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-06 ، الوقت: 18:35:57
  • تقييم المقالة:
 " صل وإلا أدخلك الله النار ":   الدعوة إلى الله  تبارك وتعالى فرض عين على كل مسلم , كل على حسب مقدرته , وأجر الجميع على الله . والدعوة إلى الله واجب ملقى على عاتق كل واحد منا – رجالا ونساء , كبارا وصغارا , مثقفين وأميين , ... - من باب تقديم الأسباب , وأما النتائج في النهاية فعلى الله سبحانه وتعالى وحده لأن الهداية والرشاد بيد الله وحده . والدعوة إلى الله مطلوبة شرعا من كل واحد منا بالحكمة والموعظة الحسنة وعن طريق الجدال بالتي هي أحسن . وعلى قدر التزامنا بآداب الدعوة إلى الله وعلى قدر محاولاتـنا لأن نكون قدوة عملية لما ندعو الناس إليه ... وكلما أخلصنا دعوتنا لله وكلما احتسبنا الأجر عنده وحده ... كلما كانت ثمرة الدعوة إلى الإسلام أكبر وكلما كان أجرنا عند الله أعظم . ولأن الهداية بيد الله وحده " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " , فإننا نلاحظ من واقع الناس المعاش ومن معرفتنا بالإسلام أن من كتب الله له الهداية سيهتدي ولو بعد حين , ومن كتب الله عليه الضلالة بإذن الله " لن تجد له وليا مرشدا " ... كما نلاحظ أن من كتب الله له الهداية في وقت من الأوقات سيهتدي من تلقاء نفسه أو من خلال دعوة طفل صغير أو من خلال إشارة بسيطة جاءته من إنسان ( ولو كان كافرا ) أو من حيوان أو من نبات أو من جماد ... وأما من لم يكتب الله له الهداية في وقت معين فلن يهتدي في ذلك الوقت ولو أتيته بعلماء الدنيا كلهم يقدمون له المواعظ والدروس والمحاضرات والندوات و... بأحسن طريقة وبأفضل أسلوب . ومما له صلة بهذا الموضوع أذكر القصة الطريفة التي حكتها لي إحدى محارمي منذ حوالي 35 سنة خلت . قالت : [[تزوجتُ برجل يكبرني بحوالي 15 سنة , وكان يعجبني في كل شيء ( سلوكا وأدبا ) إلا أنه للأسف الشديد لم يكن يصلي .  وكان تركه للصلاة هو الذي يؤرق وينغص علي حياتي معه . حاولت معه من أجل دعوته إلى الإلتزام بالصلاة مرارار وتكرارا , واستعملت معه الكثير من اللين والقليل من الشدة , وأسررت في دعوتي له حينا وجهرت حينا آخر , و... حتى تعبتُ ومللتُ وكدت أيأس , ولم يبق أمامي إلا الدعاء والتوسل والتضرع إلى الله أن يهدي زوجي إلى صراطه المستقيم وإلى الإلتزام بعماد الدين : الصلاة . وفي يوم من أيام الشتاء البارد , وبالضبط في ليلة من لياليه الباردة وبعد صلاة العشاء مباشرة , كنتُ أنا وزوجي وولدي الأصغر - الذي لم يتعد عمره السنتين – ملتفين حول المدفأة . وفي لحظة من اللحظات وبدون مقدمات قال ولدي الأصغر كلمة لأبيه ( أنا أجزم أن الولد لم يسمعها مني من قبل , فمن أين أتى أو جاء بها ؟!. أنا لا أدري ) ... قال له بلهجة حازمة وجادة وعفوية وبريئة في نفس الوقت " صل يا أبي وإلا أدخلك الله النار " . نظرتُ إلى الولد متعجبة من جرأته ومتسائلة عن مصدر الكلمة التي تفوه بها وخائفة من رد فعل زوجي ... قرصتُ رجلَ ولدي معاتبة إياه وغمزته بعيني حتى لا يعيد ما قال , ثم حاولتُ أن أغير الموضوع حتى لا أحرج زوجي , ولكن زوجي اصفر لون وجهه وبهت وتسمرت عيناه وهو ينظر إلى الحائط مفكرا فيما قال له ولده ... اضطررتُ أنا بدوري إلى السكوت مراعية سكوت زوجي ... وبعد حوالي دقيتين تكلم زوجي وقال بلغة الواثق من نفسه وكأنه كان نائما لسنوات وسنوات ولم يستيقظ إلا الآن ... قال لي " لا تحاولي تغيير الموضوع ... إن الملائكة هي التي تكلمت على لسان ولدنا ... سخني لي الماء قبل موعد صلاة الصبح لأغتسل وأصلي الصبح ... ووالله لن أترك الصلاة بإذن الله من اليوم فصاعدا , لن أتركها ما حييتُ "]] ... وبالفعل فإن الرجل التزم بالصلاة منذ تلك الليلة وهو محافظ عليها إلى اليوم , والحمد لله رب العالمين . اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى , آمين .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق