]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الخطاب الإسلامي

بواسطة: Bilal Amarlebeid  |  بتاريخ: 2013-06-06 ، الوقت: 09:26:59
  • تقييم المقالة:

يتأثّر الخطاب الإسلامي اليوم بما يسود العالم الإسلامي من مناخ سياسي وثقافي وفكري، وبما تعيشه المجتمعات الإسلامية من ظروف اقتصادية وأوضاع اجتماعية. وتنعكس ظلال الأوضاع العامة في العالم الإسلامي على مجمل الحركة الفكرية والعلمية والثقافية والإعلامية التي يدخل الخطاب الإسلامي ضمنها.

إنّ الخطاب الإسلامي باعتباره معبراً عن الحالة الإسلامية في عموميتها، يَتَفَاوَتُ قوةً وضعفاً، اعتدالاً وتطرّفاً، قدرةً وعجزاً، اكتمالاً وقصوراً، من بيئة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، سواء على المستوى الداخلي، أو على المستوى الخارجي. ويمكن تشخيص هذه الحالة في مظاهر أربعة :

أولها : الضعف العام الذي يطبع كثيراً من أنماط الخطاب الإسلامي، على مستوى المضمون الذي يتجلى في تراجع العلم أمام اكتساح الجهل، أو فشوّ ما يصطلح عليه بالأمية الدينية، مما يظهر في هشاشة المحتوى، وفي الفهم المغلوط للقضايا والأمور التي يتوجَّب معالجتها من المنظور الإسلامي وتقديمها إلى الرأي العام داخل العالم الإسلامي، ومخاطبة الرأي العام العالمي بها.

ثانيها : الارتجال والعفوية بسبب غياب التخطيط وعدم الأخذ بالأسلوب العلمي في إخضاع الموضوعات والقضايا والمواقف المعروضة والحالات القائمة للدراسة المتخصصة، والاعتماد على القدرات الذاتية، وعلى المبادرات الفردية في غالب الأحيان، والنأي عن التعاون والتكامل وتنسيق الجهود وتضافرها، والعزوف عن المواجهة الجماعية المتراصة والمتضامنة والمترابطة لما يستجدُّ من ظروف وتطرأ من متغيرات تقتضي التعامل معها أو التصدّي لها أو الردّ عليها.

ثالثها : ضيق الأفق ومحدودية الرؤية والتركيز على اللحظة الحالية وحصر الاهتمام بها، من دون التطلّع إلى المستقبل، والعمل على المديَيْن المتوسط والبعيد، وهو ما يتجلى في تحرك كثير من أنماط الخطاب الإسلامي داخل دائرة ردّ الفعل، وعدم اتخاذ المبادرة إلاَّ في حالات نادرة.

رابعها : انعكاس الاختلافات المذهبية والفكرية والثقافية والصراعات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، على الخطاب الإسلامي في مجمله، مما يجعله خطاباً مشتتاً، متعارضاً، متعدّد الرؤى، مفتقداً للترابط والانسجام.

وتنعكس هذه المظاهر السلبية على الأوضاع العامة للعالم الإسلامي، وعلى صورة الإسلام والمسلمين في العالم، وعلى مستوى ردّ التحدّي والتصدّي للحملات المغرضة التي تتعرض لها الأمة الإسلامية وتهدّد وجودها وسيادة دولها واستقرار شعوبها وازدهارها ونماءها.

ويتأثّر الخطاب الإسلامي بهذه الأوضاع السلبية وبحالة التخلّف التي يعيشها العالم الإسلامي، لدرجة أنه في أحايين كثيرة، يفقد المصداقية والفعالية والتأثير، فيصبح نتيجةً لذلك، خطاباً سلبياً، ولايعدو كونه لَغْواً وكلاماً في الهواء.

إن الخطاب الإسلامي المعاصر في كثير من جوانبه، لا يعبّر عن الصورة المشرقة الحقيقية للإسلام، ما عدا في حالات محدودة، وفي مواطن قليلة، وبجهود متباينة.

ومصدر القصور في الخطاب الإسلامي، إضافةً إلى المظاهر السلبية التي استعرضناها، التحدّيات الكبرى التي تواجهها الأمة الإسلامية، وهي تحدّيات ذات طبيعتين ؛ تحدّيات نابعة من الداخل، وتحدّيات وافدة من الخارج، وإن كانت التحدّيات ذات الطبيعة الأولى، أشدّ ضراوة، وتتمثّل في حالة التشرذم والتفرّق التي تسود العالم الإسلامي، كما تتمثّل في الفقر والتخلف اللذين تعاني منهما قطاعات واسعة في العديد من دول العالم الإسلامي، وفي عدم تفعيل التضامن الإسلامي وتعميقه في الحياة الإسلامية العامة، وتتمثّل أيضاً في الاضطراب السياسي والاقتصادي والإداري والثقافي والفني والإعلامي والذي يتسبَّب في إعاقة جهود التنمية. وتؤثّر هذه التحدّيات جميعاً، تأثيراً عميقاً، في مستوى أداء الخطاب الإسلامي لوظائفه، وفي فعالية قيامه برسالته في المجتمع الإسلامي وفي المحيط الإقليمي والدولي.

وهذه الحالة هي التي تغلب على الخطاب الإسلامي في هذه المرحلة، على الصعيدين الداخلي والخارجي ؛ فأما على الصعيد الداخلي، فإن أنماطاً من الخطاب الإسلامي تقوم أحياناً، وفي ظل ظروف محلية، بدور تمزيق الصفوف بدلاً من توحيدها، وببثّ الشقاق والخلاف بدلاً من زرع الثقة والاطمئنان والاحترام المتبادل وتقوية الأواصر بين الأشقاء، وبذلك يتسبَّب هذا النوع من الخطاب الإسلامي، في إضعاف كيان الأمة وتشتيت جهودها، وفي التحريض على ممارسة العدوان على حقوقها بصورة أو بأخرى.

أما على الصعيد الخارجي، فإن الخطاب الإسلامي الضعيف، الممزّق الانتماءات المتعدّد الرؤى المثقل بالاختلافات، يؤدي إلى ترسيخ الصورة النمطية المشوهة عن الإسلام والمسلمين، ويقدم الذريعة لمن يعادي العالم الإسلامي ويقف في صفوف المتآمرين عليه، لمضاعفة الكيد للأمة الإسلامية وهضم حقوقها، والافتئات عليها، وفرض الهيمنة الاستعمارية الجديدة على البلدان الإسلامية.

والحق أن الخطاب الإسلامي المفتقر إلى الشروط العلمية والمهنية والفنية، يكون ضرره أكثر من نفعه، بل لا يكون له نفع إطلاقاً، وهو في هذه الحالة يؤدي نتيجة عكسية، لأنه خطاب لا صلة له بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا يجادل بالتي هي أحسن.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق