]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و انا ايضا احبني

بواسطة: Fatma A Ali  |  بتاريخ: 2013-06-05 ، الوقت: 18:58:29
  • تقييم المقالة:

احبك..

نطقت الكلمة بقوة حبها و رقة مشاعرها و شعورها بالضعف فاجابها بكل قسوة و سخرية منها :

وانا ايضا.. احبني...

ضحك بشدة و قد راقت له دعابته التي سقطت علي مشاعرها بنصل حاد من البرود و الجفاء فنظرت نحوه و قالت له بقوة اشد و حب اقل:

ليتني ادركت منذ البداية انك لا تحب الا ذاتك

نظر لها بعين قد ضاقت من الشعور بالفوز:

و كيف لك ان تعرفين و قد اعماك حبي عن رؤية اي شئ..

و عاد لضحكاته الرنانة الشامتة و غطت اذنيها بيديها المرتعشة و هي تصرخ:

اصمت اصمت

و استيقظت من نومها

يا الهي ما هذا الكابوس !!

ثم جلست تلتقط انفاساها و هي تراجع ذلك الكابوس المزعج.. فليس في حياتها احد و لم يكن هناك احد الي جانب وظيفتها التي برعت بها حتي وصلت فيها الي أعلي المراتب... لقد تخلت عن حلم الزواج و الحب و كل هذا الهراء في نظرها في مقابل النجاح و التميز الذي حققته..

ثم من هذا الذي تراه في كابوسها فمن المستحيل ان تفتن برجل مثل ذلك المغرور الحقير..انهم اشباه المتسلقين الذين تهزمهم  في كل يوم في مجال عملها..

شربت القليل من الماء و عادت لنومها...

في الصباح ذهبت الي عملها..كان يوما مشرقا و في اثناء توجهها لمكتبها بناطحة السحاب المطلة علي الشاطئ وجدت مجموعة من العصافير يغردن بسعادة و رضا علي عتبة البناية فاشرقت روحها و تفائلت نفسها..

عندما ركبت المصعد وجدت شاب وسيم انيق يتلمس طريقه وسط البشر اليها تجاهلته فهو اما طالبا لخدمة او متملقا يريد القاء التحية

لكنها وجدته يقف الي خلفها و لا يقول شيئا ابتسمت فقد سئمت من امثاله و من الافضل له و لها ان لا يتكلم..

دخلت مكتبها شامخة انيقة متميزة كما لو كانت عارضة ازياء تخطو خطواتها الراقصة الرزينة امام جمهورها و كالعادة التفت الاعناق اليها تتامل زيها و جمالها الذي تميزت به الي جانب جديتها..

و بينما تعد اوراقها سمعت طرقا خفيفا علي الباب و سمحت للطارق بالدخول فقد خمنت انها سكرتيرتها تحضر لها جدول الاعمال..

و بالفعل دخلت السكرتيرة الانيقة الجميلة حاملة معها مجموعة من الاوراق التي تحتاج الي توقيع و اثناء انشغالها بتوقيع الاوراق لاحظت قائمة بالمهندسين الجدد الذين تم تعينهم في المشروع الكبير الجديد..و لفت نظرها ان احدهم لا يحمل شهادته في التخصص المطلوب فقالت بصرامة:

من هذا الولد كيف تم تعينه هنا؟

ارتبكت السكرتيرة و قالت لها:

انه من اقارب استاذ خالد

فنظرت نحوها بفتور و قلبت شفتيها قرفا فاستاذ خالد شريكا بالمكتب و لكن ليس من حقه ان يقوم بتوظيف من يريد بدون مؤهل مناسب فقالت للسكرتيرة بفتور:

احضري ذلك الرجل..اقصد المهندس لي الان

كانت قد نوت انها ستكلفه بعمل اقل اهمية حتي لا يؤثر علي نجاح مشروعاها..

و عندما دخل وجدته ذلك الشاب الذي كان يقف الي خلفها في المصعد..كان هادئا ينظر لها بطريقة اربكتها..ينظر لها كما لو كان عاشقا متيما رغم انها المرة الاولي التي تراه بها و لا تدري لماذا هزتها نظراته..

تغلبت علي مشاعرها و قالت له بطريقة رسمية:

اجد انك جديد هنا

ابتسم لها بحنان و قال:

اخيرا

قالت له مستفهمة:

ماذا تعني؟

قال لها:

لقد كنت متدربا هنا و كنت اراقبك طوال الوقت 

ثم ارتبك و او تظاهر بالارتباك و قد راقب وقع كلماته عليها فعاد يقول:

اقصد كنت اتمني لقائنا هذا

ثم عاد يستدرك كلامه و كانت هي رغما عنها ابتسمت و قد احبت كلماته فقالت

لقد فهمت..

ذهب و دون ان تخبره ما ارادت ان تقول و بدأت هذه العادة الجديدة معه كلما التقته كانت تسمع منه بضع كلمات ينسينها بها كل الكلام  حتي هاتفها مرة بالتلفون بشان العمل ليهاتفها كل يوم بكل شئ الا العمل..

و تسرب الي حياتها حتي صار ملكا عليها.. ادمنت كلماته.. و عشقت هفواته و تحولت هي من الشخصية الصارمة التي اخافت الجميع الي عاشقة لينة مثل فتاة صغيرة تتعرف علي عالم لم تكن تعرف بوجوده..و سمعت الكثير يتكلمون عنها و تغافلت عن الكلمات التي تطعن فيه و انه يستغلها ليوطد مكانته بالشركة..

حتي سألته بمرة لماذا لا نتزوج..؟

قال لها هل انت مستعدة للزواج؟

تعجبت للكلمة 

فعاد يقول بجرأة ووقاحة قد اعتادتها منه مؤخرا بعد ان ادمنته :

هل لديك شقة مناسبة و الامكانيات لتاسيسها و انه يريد زفاف بفندق كبير و........و.

قالت له ضاحكة:

ما هذا انت من سيجهز هذه الاشياء  انت الرجل!!!

قال لها ساخرا:

لكن انت من يريد الزواج

صدمتها كلماته فعادت تقول:

و انت ماذ تريد...؟

ابتسم لها ساخرا و هو يقول:

لا شئ ......

و نهض تاركا اياها غارقة في ذهولها و بينما كان يتجه نحو الباب تذكرت كابوسها الذي تحقق..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق