]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الراقي يجب أن يكون أمينا وصادقا وصريحا :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-06-05 ، الوقت: 17:11:43
  • تقييم المقالة:
بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر



الراقي يجب أن يكون أمينا وصادقا وصريحا :



أؤكد في البداية على ما أؤكد عليه باستمرر :
1- تشخيص الأمراض العضوية أدق من تشخيص الأمراض النفسية وكذا أدق من تشخيص الأمراض التي ترجع إلى السحر أو العين أو الجن .


2- الأصل في علاج الأمراض بصفة عامة هو العرض على الطبيب العضوي أو النفسي أولا , فإذا تأكد لدينا أن المريض ليس به شيء في نظر الطبيب , نتجه بالمريض عندئذ إلى الراقي ونحن مطمئنون بأن الرقية هي الحل بإذن الله تعالى .


3 – الرقية الواحدة تكفي غالبا لعلاج المريض , ولا نحتاج إلى رقية ثانية أو ثالثة إلا في القليل من الحالات . والراقي الذي يأخذ مالا على الرقية هو الذي يزعم في كثير من الأحيان أنه تلزم 5 رقيات أو 10 رقيات للمريض حتى يشفى من مرضه . يدعي ذلك كذبا وزورا فقط من أجل سرقة أموال الناس وأكل أموالهم بالباطل ليس إلا .



4- الصدق والإخلاص عند الراقي مهمان جدا إلى جانب علمه بالدين الإسلامي وبشؤون الرقية الشرعية , كأسباب للشفاء من المرض بإذن الله ... ثم لا يهم بعد ذلك أن يكون الراقي مشهورا أو مغمورا ... وأما مع غياب الصدق والإخلاص فلن تنفع الراقي بإذن الله شهرة الدنيا كلها .


ثم أقول بعد ذلك :


الراقي يجب أن يكون أمينا وصادقا وصريحا مع المريض وأهله . هذا سبب في رضا الله وزيادة الأجر عنده سبحانه وتعالى , ثم هذا سبب في ثقة الناس في الراقي وكذا في فعالية الرقية الشرعية كسبب شرعي في الشفاء من المرض .
الأمانة والصدق والصراحة صفات مهمة جدا عند الراقي , وأما الخيانة أو اللف والدوران أو المبالغة في المجاملة أو الكذب أو ما شابه ذلك ... فكلها صفات تسقط من قيمة الراقي عند الله , وتسيء إلى صورة الراقي عند الناس , وتقلص من احتمالات الشفاء الذي لا يأتي في النهاية إلا من الله وحده " وإذا مرضت فهو يشفين " .
في يوم من الأيام ومنذ سنوات أتى أهل فتاة صغيرة عمرها حوالي 9 سنوات , أتوا إلي بابنتهم المريضة التي تصرع ويغمى عليها في كل يوم لمرات عديدة ... في كل مرة تتخبط الفتاة على الأرض لربع ساعة أو 20 دقيقة تخبطا زائدا ومبالغا فيه ومخيفا ( بالنسبة لمن لم يتعود على رؤية المصروعين) , سواء كانوا مصابين بصرع طبي أو بصرع هو إصابة جن ... ثم تستفيق الفتاة بعد ذلك وترجع إلى طبيعتها وكأن شيئا لم يكن .
رقيت الفتاة بعد أن سمعت منها ومن أهلها , رقيتها مرتين ثم غلب على ظني في النهاية أن مرضها صرع طبي وليس إصابة جن .
ولكن نظرا لأن أهلها مالوا إلى أن إصابتها هي مس جن , ونظرا لأن إحدى نساء أهلي أنا , هي من قريبات أهل الفتاة المريضة فإن هذه المرأة ( من أهلي ) رجتني وتوسلت إلي أن أجامل أهل الفتاة وأقول لهم " ابنتكم بالفعل مصابة بجن , وحل مرضها هو الرقية الشرعية ... وإذا لم أنفع أنا في علاجها فعليكم أن تبحثوا لها عن راق آخر ..." وطلبت مني أن أؤكد لأهل الفتاة بأن مرض ابنتهم لا يحتاج إلى طبيب أعصاب بل فقط إلى رقية شرعية !!!. قلتُ لهذه المرأة " مع احترامي لك يا فلانة , ولكنك تطلبين مني شيئا مستحيلا ... إن الراقي يجب أن يكون صادقا وصريحا وأمينا ... وكل هذه الصفات هي من الأسباب الأساسية من أجل نجاحه في الرقية الشرعية " . حاولت ثم حاولت هذه المرأة معي , على اعتبار أن أهل الفتاة عندهم ميل إلى أن سبب مرض ابنتهم هو مس جن , وأنه ليس عندهم أي استعداد لأخذ ابنتهم عند طبيب ... ولكنني رفضت وأصررت على الرفض .
اتصل بي أب الفتاة بعد ذلك وخلال أيام , اتصل بي عدة مرات من أجل أن أرقي مرات أخرى ابنته , ولكنني امتنعت بأدب وطلبت منه باللين أن يأخذ ابنته عند طبيب اختصاصي... فرأيت علامات الرفض ظاهرة على وجهه ...


بقيت أنا على رأيي وصراحتي وبقي هو على إصراره ( الذي أخذه من نساء لا من رجال ) بأن المرض هو فقط مس جن ليس إلا . استدعى خلال الأيام المقبلة أكثر من راق من أجل أن يرقوا ابنته ولكن كل المحاولات عن طريق الرقية الشرعية باءت بالفشل ولم تأت بثمار ... وعندئذ وتحت ضغط عدم شفاء ابنته عن طريق الرقية من جهة , وبسبب رأيي الذي بقيت أنا مصرا عليه من جهة ثانية , وبسبب نصائح بعض الأقارب الأطباء توجه الأب بابنته بعد ذلك إلى طبيب اختصاصي حيث اكتشف الطبيب وبسهولة بأن البنت مصابة بالمرض ... الذي هو نوع من أنواع الصرع الطبيب المعروف جدا عند الأطباء ( تشخيصا وعلاجا ) . لامه الأطباء لأنه تأخر بابنته ولم يأت بها منذ بداية مرضها ...
وعندها وعندها فقط علم الأب أنني كنت على صواب في تشخيصي وفي إصراري على الصراحة والصدق وعدم مجاملته وتاكد أنني عندما رفضت مواصلة الرقية مع البنت أنا كنت أريد مصلحتها أولا . أعطى الأطباء الدواء المناسب للبنت , وبسببه توقفت بإذن الله الإغماءات التي كانت تأتي الفتاة يوميا لعدة مرات , ولكن الفتاة ما زالت للأسف الشديد تعاني إلى اليوم من بعض الأعراض الثانوية لمرضها .



اللهم بصرنا بعيوبنا وغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , آمين .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق