]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خمسة حزيران مهم للمراجعة

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 15:46:29
  • تقييم المقالة:

خمسة حزيران مهم للمراجعة

محمود فنون

4/6/2013م

ما هي ظروف إقرار البرنامج المرحلي ؟

البرنامج المرحلي هو عبارة عن عرس كل أركانه مكتملة ما عدا أنه لا توجد عروس أصلا!

لا بد أن تكون المناسبات التي هزت وجودنا ووجداننا سببا لوقفات مراجعة جدية تعطي مؤشرا وتوجيها للمسارات اللاحقة كي لا تظل القضية الفلسطينية في حالة تدهور في الواقع بينما يتغنى قادتها بالإنتصارات ويبقون جاثمين على صدورنا .

في عام 1967 وبعيد الحرب مباشرة ظهرت الفصائل الفلسطينية تباعا ،وقد ظهرت بشكل منفصل عن منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد تأسست عام 1964 من خلال مؤتمرات القمة العربية والنظام العربي الرسمي آنذاك

تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية وهي ترفع شعار تحرير فلسطين السليبة التي كانت الحركة الصهيونية قد أعلنت قيام دولة إسرائيل عليها في 15 أيار من عام 1948م وجاء في ميثاقها :

"مادة 19-تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني...

مادة 20 – يعتبر باطلا كل من تصريح بلفور وصك افنتداب وما ترتب عليهما ...وإن اليهودية بوصفها دينا سماويا ليست قومية ذات وجود مستقل وكذلك فإن اليهود ليسوا شعبا واحدا له شخصية مستقلة وإنما هم مواطنون من الدول التي ينتمون اليها

مادة 29 – الشعب العربي الفلسطيني معبرا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض كل المشاريع الرامية الىى تصفية القضية الفلسطينية "

وتبنت الفصائل كل على انفراد تعريفات فلسطين وحدودها كما جاء في الميثاق ،ورفعت بعد عام 1967 شعارت تحرير فلسطين من النهر الى البحر دون انتقاص وأعلنت تبنيها للثورة المسلحة والمقاومة وحرب التحرير الشعبية طريقا للتحرير . والمنظمة في الدورة الرابعة للمجلس الوطني المنعقدة في تموز 1968 بعد حرب حزيران   قررت :

" القرارات السياسية :

1- على الصعيد الفلسطيني ..

أولا: الهدف هو تحرير فلسطين بكاملها وممارسة شسيادة الشعب الفلسطيني عليها وتأكيد الشخصية العربية الفلسطينية والوقوف في وجه اي محاولات لإذابتها أو الوصاية عليها .

ثانيا :الأسلوب هو الكفاح المسلح والنضال لاسترداد الأرض والحقوق المغتصبة وهذا يدعو الى الإعلان بصراحة عن أن هذا الكفاح يتجاوز ما اصطلح على تسميته " إزالة آثار العدوان "وما شابه من شعارات .

وقد  أعلن المجلس رفض قرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر في 22/11/1967م

وتبنت الفصائل ذات المواقف وعززت ذلك في دورات المجلس اللاحقة حينما أصبحت لها الأغلبية في اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني .

بعد ذلك غيرت المنظمة وبعض الفصائل مواقفها ورؤيتها . ما الذي حصل ؟

قبل وبعد حرب حزيران كانت مرحلة النهوض القومي العربي ، ومحاولات الإنطلاق والفكاك من المعسكر الغربي الرأسمالي والمعسكر الرجعي العربي على الصعد الإقتصادية والإجتماعي والعلاقات السياسية كما على الصعيد الثقافي ..

كانت حرب 1967 ضربة هائلة لمعسكر النهوض العربي والقضية الفلسطينية وقد عكست نفسها على الموقف العربي من القضية الفلسطينية بنقطتين بارزتين :

الأولى قبول قرار 242 وما يعنيه من الإعتراف بإسرائيل في حدود 1948

والثانية رفع شعار إزالة آثار العدوان والذي يعني أن المطالبة محصورة في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في الحرب وتحديدا الضفة الغربية وقطاع غزة  بالنسبة لفلسطين،كما سيناء لمصر والجولان لسوريا وبعض الأراضي الأردنية .

وبعد ذلك قبول مشروع روجرز عام 1970 م.

وإلى جانب هذا الهبوط ، أعلن النظام العربي رفضه للهزيمة واتخذ اللاآت الثلاث – لا صلح ولا مفاوضات ولا إعتراف بإسرائيل . وهذا الموقف له وجهين :

الأول: تغطية على موقف قبول قرار 242 وشعار إزالة آثار العدوان .

والثاني: تعبيرا عن الإستمرار في الموقف التحرري العربي .

وتأتي المصداقية لهذا الموقف من البدء فور انتهاء الحرب بإعادة بناء الجيش المصري والسوري والتخطيط فعلا للحرب التي كان من المفترض ان تخاض عام 1970 تقريبا وشن حرب الإستنزاف التي مثلت إزعاجا حقيقيا لإسرائيل وخاصة بعد أن امتلكت مصر حائط الصواريخ المضادة للطيران والتي شكلت حماية للأجواء المصرية  وأصبح الجيش المصري ندا حقيقيا في هذه الحرب .

في تلك الفترة تصاعد العمل الفلسطيني المقاوم من شرقي نهر الأردن ومن داخل فلسطين المحتلة  وحظي الفدائي الفلسطيني بتأييد جماهيري واسع فلسطيني وعربي .

لقد تظاهر الوضع العربي والفلسطيني وكأنه يرفض الهزيمة وفي نفس الوقت يرد عليها ، ولهذا نعتبر الفترة بعد حرب 1967 وحتى حرب اوكتوبر امتدادا بشكل او بآخر لما قبل الحرب وفي سياق حالة النهوض ، بل كانت الحالة الشعبية الفلسطينية والعربية في حالة مد متواصل ومفعمة بالتفاؤل بالنضال وبغمكانية الإنتصار على العدو وتجاوز آثار هزيمة 1967م المدوية والساحقة .

حينما وافق العرب على وقف إطلاق النار عام 1970م وعلى مشروع روجرز وما حولها ووقفت حرب الإستنزاف ، تبع ذلك وعلى طول الخط تصفية قواعد العمل الفدائي من الساحة الأردنية وخسران اهم قاعدة إرتكاز للنضال الفلسطيني حيث مثلت الأردن قاعدة عميقة للفلسطينيين حيث أن النسبة الغالبة من سكانها فلسطينيين ، وهي الجغرافيا المحاذية مباشرة لفلسطين المحتلة وتملك فيها العمل الفدائي حرية التنظيم والحركة لو أحسن إدارة الصراع وأمسك بالمبادرة وسيطر على السلطة السياسية .

إن حرب أيلول سنة 1970 ومعها موت عبد الناصر في 28/ أيلول ،والإجهاز على ما تبقى من قواعد ساكنة في أحراش جرس سنة 1971 م قد أحدث تغييرا جوهريا في وضع العمل الفدائي الفلسطيني .

وقام السادات بالإنقلاب على الناصرية في عام 1971 م وبدأ مرحلة الإجهاز على المكتسبات التقدمية التي أحرزها الشعب المصري .

مسار جديد:

لقد قام النظام الأردني بسحق المقاومة  الفلسطينية بلا رحمة ومزقها شر ممزق فتشتت ما تبقى منها الى سوريا ولبنان .

ومنذ وصوللها الى لبنان ، دخلت قواعد المقاومة في صراع دموي متصل مع القوى الإنعزالية في لبنان وظل الحال مستمرا الى أن حسم كمال جنبلاط الموازين نسبيا بالدفاع عن المقاومة كي تثبت قواعدها ووجودها في لبنان في بيروت والجنوب .

ثم وقعت حرب تشرين (التحريكية )، فهي لم تحرر شبرا من فلسطين ، ولم تنجز مهمة إزالة آثار العدوان على الجبهة السورية والمصرية رغم الإختراقات .

بل أن الجيش الإسرائيلي تمكن من إختراق الدفرسوار غرب القناة مقابل العبور المصري شرق القناة ودحر الجيش السوري من الجولان .

ولكن الأخطر كان على المستوى السياسي حيث أعلن السادات  وبصفته بطل العبور ان حرب تشرين آخر الحروب ، وأنه مستعد للدخول في تسويات مع العدو وبدأ مفاوضات الكيلو 101 وبدأ كيسنجر جولاته المكوكية ودخلت مصر مرحلة جديدة متعاكسة مع كل المسيرة السابقة ، وتوجت بمؤتمر جنيف الذي اتفق فيه الطرفان على ما يسمى بفك الإشتباك ...

إذن كانت الحركة الفلسطينية قد تلقت ضربة قاتلة في الأردن ، وأصبحت الأردن في أشد المراحل رجعية ضد القضية الفلسطينية وطلائعها .وانتقلت الى وضع متفجر في لبنان، لا يشكل أصلا تعويضا عن الساحة الأردنية ، وكان حجم ممارسة الكفاح من هناك محدودا جدا بالنسبة لما كان عليه الحال في الأردن ، رغم أن بيروت أصبحت عاصمة للثوار بفعل التواجد الفلسطيني والحركة الوطنية اللبنانية الداعمة لها بقوة السلاح و المتحالفة معها ، فعاشت الحركة الفلسطينية وهي ترفع شعار حماية البندقية الفلسطينية في لبنان ، وظلت تتعرض للأزمات بما فيها الحرب الأهلية ثم الإجتياح الأول عام 1978 والإجتياح الإسرائيلي الثاني عام 1982 والذي تمكنت اسرائيل خلاله من ضرب الحركة الفلسطينية وإخراجها من لبنان .

وتزعم السادات مرحلة " السلام " مع إسرائيل .

ثم ظهرت السعودية - بفعل تحالف السادات مع الرجعية العربية،واحتلت موقعا متميزا في النظام العربي الرسمي .

لقد احتلت موقعها هذا إثر قطع النفط عن الأسواق العالمية  خلال حرب تشرين وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مما ضاعف الثروات والإحتياطات النقدية التي استخدمتها دول الخليج في تحسين وترسيخ أوضاع جديدة في النظام العربي الرسمي بعد أن كانت أنظمة منبوذة جماهيريا وليس لها وزن في اتخاذ المواقف في النظام العربي الرسمي .

هي مرحلة الردة في الوطن العربي ..هي مرحلة الرجعية والتراجع ..

في هذه المرحلة حصل تغيرات في المواقف الرسمية الفلسطينية .وطالبت بالمشاركة في مؤتمر جنيف الثاني إثر استثنائها من المؤتمر الأول .

هنا دخلت أو أدخلت في مرحلة إعادة تأهيل لتصبح مناسبة للمؤتمرات الدولية مادامت هذه المؤتمرات تعقد من أجل التسويات وما دام الحال العربي متراجعا ورجعيا وتسوده الحقبة السعةدية حقبة النفط .

إذن ،مرحلة الردة  الرجعية هي التي شكلت المناخ السياسي للتراجعات الفلسطينية . وليس نضوج الوعي أو اكتشاف طرق جديدة للنضال.

 إذن هي مرحلة جديدة تمكنت خلالها الأنظمة العربية من استيعاب منظمة التحرير الفلسطينية وأصبحت جزءا من النظام العربي وأغدقت عليها الملايين من الدولارات ، وأصبحت قيادتها جزا من القيادات الرسمية.

في هذه المناخات ظهر برنامج النقاط العشرة .

وفي هذه المناخات ظهرت الدعوة للإعتراف العربي بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني .

إذن هي المناخات وليس إكتشاف الوعي والمعرفة .

وكي يتمكن القاريء من فهم المغالطات السياسية المكللة بالجملر الفارغة والتزيين الزائف تعالوا لنر هذا المثال :

محمد الحبيب طالب ، كاتب ومناضل ومفكر يساري مغربي – الرباط ،مجلة نوافذ- المغرب ، كتب في عام 2007أي بعد 43 عاما على تقديم برنامج النقاط العشرة يقول"الفتح الثاني وهو مهم جدا ، والذي أثر فعلا في الفكر السياسي الفلسطيني أولا والعربي بصفة عامة ، وهو تبني البرنامج المرحلي .فهذا البرنامج المرحلي الذي كانت وراءه الجبهة الديموقراطية في سنة 1973 أو سنة 1974 أعطى للقضية الفلسطينية على الأقل ثلاث فوائد. الفائدة الأولى هي حل المعادلة ما بين التسوية السياسية وما بين نضال المقاومة أو النضال الثوري ( إني لست معجبا بهذه الصيغة التي لا معنى لها وخاصة أنه لم يكن هناك حاجة لحل معادلة هي غير موجودة ولذلك فإن الكاتب لم يذكر كيف حلت هذه المعادلة المفترضة )والفائدة الثانية ، هي توظيف طاقة الأنظمة العربية بجيوشها " النظامية "والمعسكر الإشتراكي وكل القوى المحبة للسلام ( ما شاء الله كيف تمكنا من توظيف كل هذه القوى نتاجا لطرح البرنامج المرحلي  ولكن فيما وظفت كل هذه القوى إن الله وحده يعلم) والفائدة الثالثة هي أن (البرنامج المرحلي)فتح تيارا آخرا ، إذ حتى في قضية حرب التحرير الشعبية أصبحت الجبهة الديموقراطية تتبنى الإنتفاضة ( ما هذا الفتح العظيم ّّّ الله يخرب بيتك وبيت هالكلام الفاضي . إذن أصبحت الجبهة الديموقراطية بجلالة قدرها تتبنى الإنتفاضة وبسبب الحل المرحلي.. يا سبحان الله !!)وأن العمل المسلح هو فقط محركات من أجل قيام الإنتفاضة في مناطق وجود السكان ووجود الشعب في الضفة الغربية وقطاع غزة "

هكذا بعد 34 سنة من طرح البرنامج ومرور كل هذا الزمن دون أن نتمكن من "توظيف طاقة الأنظمة العربية بجيوشها النظامية والمعسكر الإشتراكي وكل القوى المحبة للسلام "، بعد كل هذا الزمن وبعد مضي 13 سنة على اتفاق اوسلو وكل هذا الهوان الذي تمر به فلسطين وشعب فلسطين والقضية الفلسطينية ، لا زال هناك من يحمل مثل هذه الألقاب ويتغنى بأهمية البرنامج المرحلي وكأنه أدى الى تحرير فلسطين أو تحرير العراق مثلا . أليس هذا هراء منسجما مع مرحلة التراجع والإنحطاط التي تمر بها القضية الفلسطينية وقواها السياسية من اليمين واليسار ؟ويستمر الكاتب في اللغو الفارغ ولكن يكيل المديح للبرنامج المرحلي الذي تمرحل مرة أخرى ثم عاد وتمرحل مرة أخرى ومرات ،فلم يبق من فلسطين شيء ..

لقد تبنت منظمة التحرير الفلسطينية هذا البرنامج مزينا بالجمل والعبارات ،والذي حاولت القيادة تقديمه كجواز سفر عن تحولها الىى نهج جديد ومحتواه أننا نعترف بإسرائيل على أراضي 1948 ونتمنى أن نحصل على الضفة والقطاع. أي تم تقديم التنازل الخطير في إطار صياغة برنامجية أقرتها الأطر القيادية الفلسطينية وأصبحت هي سقفها . ولم تكن هناك أية مساومات لهذا التنازل مع أي طرف مقابل . إن هي الا تزيينات العرابين والرجعيين ، إنساقت معها القيادة في سياق عرس بلا عروس . عرس اجتمعت له قمة الدول العربية بقيادة الرجعية والمرتدين ومنحوا المنظمة إعترافا عربيا بها مقابل التنازل . وأما إسرائيل فلم تقدم شيئا .

هذا هو الدرس الأهم الذي يتوجب استخلاصه اليوم . ولا يجوز أن يحجبه عن عيوننا قيادات متهالكة فشلت في قيادة الحركة ولم تحقق أي انجاز يذكر على صعيد القضية بل لم تحم القضية من تهالكها  ومن تبديد القضية على يديها .وكان البرنامج المرحلي أول خطوات هوانها  من التبديد على يديها وعلى أيدي الأنظمة العربية الخائنة والمتآمرة .

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق