]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحله مع طالب العلم (2)

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 15:25:24
  • تقييم المقالة:

 رحلة مع طالب العلم  اعداد وتقديم الباحث /عبد السلام  حمود  غالب

القسم الثاني: آداب المتعلم مع شيخه

وفيه مسائل وهى:

1 ــ احسان اختيار الشيخ   

:

اعلم يا أخي المسلم أن شيخك الذي تأخذ عنه علم دينك هو دليلك إلى الجنة أو إلى النار،  

  وقال الخطيب البغدادي رحمه الله (باب اختيار الفقهاء الذين يتعلم منهم: ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة، وعُرف بالستر والصيانة ــ إلى أن روى بإسناده ــ عن محمد بن سيرين قال «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوه». فيكون قد رسم نفسه بآداب العلم من استعمال الصبر والحلم، والتواضع للطالبين، والرفق بالمتعلمين، ولين الجانب، ومداراة الصاحب، وقول الحق، والنصيحة للخلق، وغير ذلك من الأوصاف الحميدة والنعوت الجميلة. ــ إلى أن قال ــ قال مالك بن أنس: إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يقول قال فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأساطين وأشار إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فما أخذت عنهم شيئا، وإن أحدهم لو أوتمن على مال لكان أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب فيُزدَحم على بابه)  

2 ــ التواضع للشيخ المعلِّم:

ذكرنا التواضع في آداب الطالب في نفسه، ونذكره هنا للتنبيه على أهمية تواضع الطالب لشيخه، قال البخاري (وقال مجاهد: لايتعلم العلم مُسْتَحْي ٍ ولا مستكبر)   .

3 ــ توقير الطالب للشيخ المعلم واحترامه له:

 ويدل عليه مارواه البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (مكثتُ سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجاً فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت له: ياأمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعل، ماظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبَّرتك به.) الحديث.

قال النووي رحمه الله  في المجموع  (وينبغي أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على أكثر طبقته فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ماسمعه منه في ذهنه، وقد كان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدَّق بشيء وقال اللهم استر عيب معلمي عني ولاتذهب بركة علمه مني، وقال الشافعي رحمه الله: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك رحمه الله صفحا رفيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها، وقال الربيع: والله مااجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له، وقال حمدان بن الأصفهاني: كنت عند شريك رحمه الله فأتاه بعض أولاد المهدي فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه وأقبل علينا، ثم عاد لمثل ذلك فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء، فقال شريك: لا ولكن العلم أجلّ عند الله تعالى من أن أضعه، فجثا على ركبتيه، قال شريك: هكذا يُطلب العلم.

وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولاتشيرن عنده بيدك، ولا تعمدن بعينك غيره، ولاتقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تسار في مجلسه، ولاتأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذ كسل، ولاتشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شئ)

ومن توقير العالم واحترامه: ــ

أ ــ أن تخفض صوتك في الحديث معه، واستدل بعض العلماء لهذا بقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) الحجرات. قال القرطبي  في تفسيره (وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم، إذ هم ورثة الأنبياء. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتاً كحرمته حياً، وكلامه المأثور بعد موته في الرِّفعة مثالُ كلامه المسموع من لفظه، فإذا قرِيء كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولايَعرض عنه، كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به)   

ب ــ ومن توقير الشيخ أن يجلس المتعلم بين يديه قعدة المتعلمين لا قعدة المعلِّمين فلا يمدّ رجله ولا يشيح بيده ولايتكيء ولايضحك ولايعبث.

جـ ــ ومن توقير الشيخ ألا يسبقه المتعلم بإجابة سؤال سائل، ونحو ذلك.

 

 4 ــ الصبر على الشيخ.

قال النووي رحمه الله  في المجموع ــ في آداب المتعلم ــ (وينبغي أن يصبر على جفوة شيخه وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله، ويتأول لأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق، وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار وأظهر أن الذنب له والعتب عليه فذلك أنفع له دينا ودنيا وأبقى لقلب شيخه، وقد قالوا من لم يصبر على ذل التعلم بقي عمره في عماية الجهل ومن صبر عليه آل أمره إلى عِزّ الآخرة والدنيا، ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالبا فعززت مطلوباً).

5 ــ  التأدب بآداب الجلوس بين يدي الشيخ في مجلس العلم.

قال النووي رحمه الله (وألا يدخل عليه بغير إذن وإذا دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم. وأن يدخل كامل الهيبة فارغ القلب من الشواغل متطهراً متنظفا بسواك وقص شارب وظفر وإزالة كريه رائحة. ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا: ويخص الشيخ بزيادة إكرام وكذلك يسلم إذا انصرف، ففي الحديث الأمر بذلك ولا التفات إلى من أنكره، وقد أوضحت هذه المسألة في كتاب الأذكار. ولا يتخطى رقاب الناس ويجلس حيث انتهى به المجلس إلا أن يصرح له الشيخ أو الحاضرون بالتقدم والتخطي أو يعلم من حالهم إيثار ذلك، ولايقيم أحداً من مجلسه فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين بأن يقرب من الشيخ ويذاكره مذاكرة ينتفع الحاضرون بها، ولايجلس وسط الحلقة إلا لضرورة، ولابين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسح له قعد وضَمَّ نفسه، ويحرص على القرب من الشيخ ليفهم كلامه فهما كاملا بلا مشقة وهذا بشرط ألا يرتفع في المجلس على أفضل منه. ويتأدب مع رفقته وحاضري المجلس فإن تأدبه معهم تأدب مع الشيخ واحترام لمجلسه.

ويقعد قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين.

 ولا يرفع صوته رفعا بليغا من غير حاجة ولايضحك ولايكثر الكلام بلا حاجة، ولايعبث بيديه ولا غيرها ولايلتفت بلا حاجة بل يُقبل على الشيخ مصغيا إليه. ولا يسبقه إلى شرح مسئلة أو جواب سؤال إلا أن يعلم من حال الشيخ إيثار ذلك ليستدل به على فضيلة المتعلم.

ولا يقرأ عليه عند شغل قلب الشيخ ومَلَله وغمه ونعاسه واستيفازه ونحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه استيفاء الشرح ولايسئله عن شيء في غير موضعه إلا أن يعلم من حاله أنه لايكرهه ولا يلح في السؤال إلحاحا مضجراً. ويغتنم سؤاله عند طيب نفسه وفراغه ويتلطف في سؤاله. ويحسن خطابه. ولا يستحي من السؤال عما أشكل عليه بل يستوضحه أكمل استيضاح فمن رَقَّ وجهه رَقَّ علمه، ومن رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال.وإذا قال له الشيخ أفهمت فلا يقل نعم حتى يتضح له المقصود إيضاحا جليا لئلا يكذب ويفوته الفهم، ولايستحي من قوله لم أفهم لأن استثباته يحصل له مصالح عاجلة وآجلة، فمن العاجلة حفظه المسئلة وسلامته من كذب ونفاق بإظهاره فهم مالم يكن فهمه، ومنها اعتقاد الشيخ اعتناءه ورغبته وكمال عقله وورعه وملكه لنفسه وعدم نفاقه، ومن الآجلة ثبوت الصواب في قلبه دائما واعتياده هذه الطريقة المرضية والأخلاق   فهذه إشارة إلى أهم ما يلزم طالب العلم من آداب مع شيخه، وليحرص الطالب على أن يتأدب بأدب شيخه من الهَدْى الصالح والسمت الحسن، ليحصِّل العلم والأدب معا من شيخه، وقد حكى بعض علماء السلف أنه كان يتردد على بعض الشيوخ أثناء طلبه للعلم وهو يعلم ما عندهم من العلم ولم يكن يتردد عليهم إلا ليتعلم منهم الأدب والخشوع والسمت الحسن، وهذا كان دأب السلف الصالح رحمهم الله.

 قال القاضي أبو يعلى رحمه الله (روى أبو الحسين بن المنادي بسنده إلى الحسين بن إسماعيل قال: سمعت أبي يقول «كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زهاء على خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حُسْن الأدب وحُسْن السَّمْت» أهـ)   يتبع  ---------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق