]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رحله مع طالب العلم

بواسطة: عبد السلام حمود غالب الانسي  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 15:14:13
  • تقييم المقالة:

رحلة  مع طالب العلم  تقديم الباحث /عبد السلام حمود 

آداب المتعلِّم

فالأدب عُدَّة المتعلم في طلبه للعلم، فبقدر أدبه بقدر ما يجود عليه أستاذه من علمه، وبقدر أدبه بقدر ما يستفيد من أقرانه في طلب العلم، وبقدر أدبه بقدر ما يفتح الله تعالى عليه في هذا وفي الفهم والاستيعاب إذ كان حُسْن الخلق مظنة التوفيق.

وسوف نقسِّم المراد بيانه من آداب طالب العلم في هذا الفصل إلى أقسام ثلاثة،   

:القسم الأول: آداب المتعلِّم في نفسه.

القسم الثاني: آداب المتعلِّم مع شيخه.

القسم الثالث: آداب المتعلِّم في درسه.

 

القسم الأول: آداب المتعلِّم في نفسه

ونورد جمل مما نقلناه عن النووي رحمه الله في آداب العالم في نفسه،   

1 ــ الإخلاص:

نذكر هنا كلام الغزّالي في تذكير المتعلم بالإخلاص ذكره في إحياء علوم الدين ، قال رحمه الله (أن يكون قصد المتعلم في الحال: تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة، وفي المآل: القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين، ولايقصد به الرئاسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران)  فإذا داخله شيء من فساد النية بادر بتصحيحه أثناء تعلّمه.

2 ــ تنزيه النفس عن المعاصي الظاهرة والباطنة.

قال الله عزوجل (وذروا ظاهر الإثم وباطنه، إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون) الأنعام 120، وقال تعالى (ولا تقربوا الفواحش ماظهر منها ومابطن)

 وقال النووي في المجموع  (وينبغي أن يطهِّر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول العلم وحفظه واستثماره، ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب». وقالوا: تطييب القلب للعلم كتطييب الأرض للزراعة)  .

ونقل النووي في المجموع عن الشافعي رحمهما الله قوله (من أحب أن يفتح الله قلبه أو ينِوِّره فعليه بترك الكلام فيما لايعنيه، واجتناب المعاصي، ويكون له خبيئة فيما بينه وبين الله تعالى من عمل، وفي رواية: فعليه بالخلوة وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء وبُغض أهل العلم الذين ليس معهم إنصاف ولا أدب)  .

والتنزه عن المعاصي يشتمل على ماظهر منها ومابطن، الكبائر منها والصغائر.

فالمعاصي الظاهرة: منها معاصي اللسان من الغيبة والنميمة والسبّ والكذب، ومنها معاصي السمع والبصر، ومعاصي الفرج، وأكل الحرام والغش والظلم والخداع والبغي وغيرها.

والمعاصي الباطنة والتي كثيراً مايغفل عنها الإنسان منها الرياء والكِبْر والعُجب والحسد وسوء الظن وحب المعاصي وحب العصاة والظّلمة وغيرها. ومع التنزه عن المعاصي يكون التحلي بمحاسن الأخلاق من باب التخلية والتحلية.

3 ــ التحليِّ بمحاسن الأخلاق:

فقد قال النووي  في المجموع في آداب المتعلم (وينبغي له أن يتواضع للعلم والمعلِّم، فبتواضعه يناله، وقد أُمرنا بالتواضع مُطلقا فهنا أولى، وقد قالوا: العلم حرب للمتعالي كالسيل حرب للمكان العالي. وينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويأتمر بأمره كما ينقاد المريض لطبيب حاذق ناصح، وهذا أَوْلى لتفاوت مرتبتهما)  .

وإنما أردنا التنبيه على التواضع خاصة لأن الكبر والعُجب يضادان التعلم، وإذا ابتلي بهما طالب العلم انقطع وحُرِمَ العلم، فإن الكبر يجعل معلمه يرغب عن تعليمه، كما أن العُجب يجعل الطالب يستغني عن طلب المزيد من العلم، وكلاهما يمنعانه من قبول العلم ممن هو دونه في رتبة ٍ أو سِنّ ٍ أو شرف ٍ. فصار التواضع خير زاد له في طلب العلم.

قال البخاري رحمه الله (وقال مجاهد: لايتعلم العلم مُسْتَحْي ٍ ولا مُستكبر). أما المستكبر فقد بيّنا سبب عدم تعلُّمِه، وأما المُسْتَحي فالمقصود به الحياء المذموم الذي يمنع الطالب من السؤال عما ينبغي السؤال عنه ليتعلم، ولهذا فقد أعقب البخاري قول مجاهد هذا بقولٍ لعائشة رضي الله عنها ليبين المراد بالحياء المذكور في قول مجاهد وأنه المذموم الذي يمنع من التعلم، فقال البخاري (وقالت عائشة رضي الله عنها: نِعْمَ النساءُ نساء الأنصار، لم يَمْنَعْهُن الحياءُ أن يتفقّهن في الدين).

4 ــ طلب العلم في الصِّغر.

من أَجَلِّ نعمِ الله تعالى على عبد ٍ أن يوفِّقه لطلب العلم في الصِّغر، لما للتعلم في الصِّغر من فوائد هامة، منها: ــ

أ ــ أن الصغير أفرغ قلبا ووقتا، فيرسخ في نفسه مايتلقاه من العلم، ومن هنا قيل: إن التعلم في الصِّغر كالنقش على الحجر، وإن التعلم في الكِبَر كالنقش على الماء. والصغير أقدر على الحفظ من الكبير.

ب ــ أن التفقه في الدين لابد له من طول المدة، أي التعلم لزمن طويل، نظراً لكثرة العلوم الشرعية وتشعبها وطولها، فكان التعلم في الصِّغر أعون على الإلمام بهذه العلوم بتفصيلاتها، التي يعسر الإلمام بها إذا ما تعلَّم في الكِبَر. ولأهمية التعلم في الصِّغر لم يخل كتاب من الكتب التي تكلمت في موضوع العلم من التنبيه عليه، ومن هذا: ــ

أ ــ ما ذكره البخاري قال (قال عمر رضي الله عنه: تفقَّهوا قبل أن تَسودوا). قال البخاري: وبعد أن تسودوا، وقد تعلمَّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم في كِبَر سنِّهم. أهـ    والمقصود بالسيادة في قول عمر رضي الله عنه: الرياسة والولاية،.

ب ــ وقال الخطيب البغدادي (ينبغي لمن اتسع وقته، وأصَحَّ الله له جسمه، وحَبَّب إليه الخروج عن طبقة الجاهلين، وألقى في قلبه العزيمة على التفقه في الدين أن يغتنم المبادرة إلى ذلك خوفا من حدوث أمر يقطعه عنه، وتجدد حال تمنعه منه. ثم روى الخطيب بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه «اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»)  

وتكلّم بكلام قريب من هذا كل من:

 وكما ترى فإن جميع من كتبوا في موضوع العلم من العلماء قد نبّهوا على أهمية الشروع في التعلم في الصِّغر، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

5 ــ تقليل العلائق بما في الدنيا :

   فإن تقليل العلائق معين على:

أ ــ فراغ الوقت: وهو في غاية الأهمية لطالب العلم ويعينه على كثرة التحصيل.

ب ــ وفراغ القلب: وهو في غاية الأهمية لطالب العلم ويعينه على الفهم والحفظ.

جـ ــ والجهر بالحق: وهو من العمل بالعلم أيضا وبه يوفق اللهُ الطالبَ ويبارك في علمه.

 6 ــ الصبر:

ونؤكد على هذا ، نظرا لشدة حاجة الطالب إلى الصبر لتحصيل العلم، فهو محتاج إلى الصبر على طول المدة اللازمة للتعلم، والصبر على ما يستغلق عليه فهمُه، والصبر على جفاء الأستاذ وشدته، والصبر على شظف العيش إن اضطر إليه ليتفرغ لطلب العلم، وكما ذكر في قصة موسى  مع الخضر قال تعالى ( قال إنك لن تستطيع معي صبراً وكيف تصبر على مالم تُحِط به خُبراً، قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) الكهف، فلما طلب موسى عليه السلام التعلم، أرشده الخضر إلى أهم ما يلزم طالب العلم ألاوهو الصبر.

يتبع ------


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق