]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزخرفة في العصر العباسي

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 13:11:01
  • تقييم المقالة:

 

وعند قيام الدولة العباسية (236هـ-754م) وبانتقال الحكم إلى العراق اتخذ فن الزخرفة طابع الطراز الأموي وخير شاهد على ذلك هو محراب الخاصكي الذي تتشابه وحداته الزخرفية مع الوحدات الزخرفية في قصر المشتى من العصر الأموي.

ثم تطورت الزخارف في الفترة الثانية من الحكم العباسي (221هـ-839م)، أي بعد أن أصبحت مدينة سامراء عاصمة للحكم العباسي، وقد عرفت الزخارف باسمها، إذ زينت تلك الزخارف أبنية مدينة سامراء، لاسيما الأجزاء السفلية من الجدران، فقد كانت مغطاة بطبقة من الجص نفذت عليها رسوم بارزة وأخرى غائرة بدقة وعناية وكان من بينها زخارف نباتية وأخرى هندسية، وقد صنفت هذه الزخارف إلى ثلاثة طرز وفق الترتيب الزمني لها:-

الأول من هذه الطرز تتكون عناصره من (ورقة العنب الخماسية والفصوص ويميل قطاعها إلى التقعر) كما يمتاز هذا الطراز بقربه من الطبيعة ومحاكاتها، من خلال زخارفه النباتية المشابهة لطبيعة النباتات الواقعية.

أما الطراز الثاني فقد (تضاءلت فيه الأرضيات حتى صارت قنوات ضيقة تفصل بين العناصر التي تكاد تفقد ما ألفناه من اتصال بعضها ببعض بواسطة عروق كما في الطراز الأول وقد امتاز هذا الطراز أيضاً أن وحداته كبيرة نسبة إلى وحدات الطراز السابق وهي تشغل مساحة أوسع وتكاد تغطي الأرضية كلها، كما إن هذه الوحدات تمتاز بقلة البروز والتجسيم.) ونجد في هذا الطراز زخارف هندسية هيكلية قوامها مثمنات متماسة أو نجوم ثمانية متماسة عند الزوايا أو مربعات، فضلاً عن اعتماد توزيع المفردات الزخرفية على شكل صفوف أو مشبكات.

الطراز الثالث : ظهر هذا الطراز بطابع تجريدي وتحويري شديد أبعده عن الطبيعة والواقعية، وأصبحت العناصر متقاربة جداً بعد انعدام الأرضيات، وأصبحت ذات قطاعات محدبة وجوانب مشطوفة (أي ذات قطع مائل) أضفت عليها شيئاً من الظلال والتجسيم.

على الرغم من وجود بعض العناصر الطبيعية في زخارف الطراز الثاني إلا إنها تختفي تماماً في زخارف الطراز الثالث، ويعد هذا التغيير الأخير ثورة في أسلوب الزخارف الذي كان متبعاً في ذلك الوقت في الفن الإسلامي، ويمكن عدّ هذه المرحلة ابتكاراً زخرفياً خاصاً بالعهد العباسي

ويعد ذلك قمة نضج الأسلوب الزخرفي الذي ظهر لأول مرة في الفن الإسلامي وانتشر بعد ذلك إلى البلاد الإسلامية العربية وغير العربية  مثل تركيا وإيران والهند. كما ظهرت ابتكارات في الأشكال الزخرفية وتقنيات متعددة حتى أصبح الفن الزخرفي عالماً واسعاً تميزت به الفنون الإسلامية، ويمكن القول إن الفن الإسلامي له طابع زخرفي بالدرجة الأولى، ولا يمكن حصر أشكال هذه الوحدات الزخرفية لما لها من أشكال مختلفة وتكوينات بديعة لا حدود لها. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق