]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخطاب في الفن

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 12:24:56
  • تقييم المقالة:

 

 

 

يعد الخطاب مجموعة من الأفكار التي تتشكل لتطرح وجهة نظر معينة، وقد أخذ دوره المتميز في اللسانيات إذ امتلك نظاماً قواعدياً خاصاً به يقوم على تنظيم آليات اشتغاله داخل السياق المعطى من جهة وآليات ارتباط مفردات الخطاب بمفردات الخطابات الأخرى[1]. لقد نشأ الخطاب ادبياً وتوسع في مجالات دراسية أخرى فنحن هنا نناقش موضوع الخطاب على أنه التعبير وطريقة السرد التي بواسطتها يتم الابلاغ. فالسرد الذي نتوخاه في الخطاب التشكيلي هو السرد بمعنى العرض والتقديم، فالمعنى ليس معطى قبلياً انما يستخلص من خلال التآلف والأختلاف والتقابل القائم بين الوحدات التركيبية للسياق العام، ويمكن أن يكون الخطاب هو ما يؤثرعلى طرفٍ ما، بابلاغ رسالة معينة لتحقيق عملية تواصل ولا يتحقق التواصل إلا إذا تم فهم الرسالة، ويتم الأدراك الذهني بما هو مدرك في الخارج، ومن تتابع المدركات يسهل استيعاب الابلاغ ويؤدي الخطاب وسيلته التواصلية[2]."

ولا ينقل العمل الفني خبراً فحسب بل أن الحدث يجري أمام اعيننا ويخاطبنا بدلالة عناصر التكوين الداخلة في اخراج العمل كالخطوط والالوان والملامس ونظام الانارة ومعالجة الفضاء كاللون والحركة والاتجاه والحجم، وكل نص يحتوي على موضوع أو يقتصر على الخط واللون سيمثل مادة تحتاج إلى توصيل للمتلقي، وهذا يحيلنا إلى الخطاب الذي لا بد من ان تندرج عناصره ضمن نظام يحكم مكوناته راسماً لنا صوراً عن الواقع الذي يتناوله وعلى وفق الترتيب الذي يثير في الفكر الانساني معاني تؤدي  دوراً في كيانه الشعوري ومن ثم يستطيع أن يتقبلها بفعل السلطة التي يمتلكها الخطاب. وقد أكد(فوكو):-"بإن لكل مجتمع وسائله في ضبط انواع الخطاب فيه مثل القوانين الاجتماعية والفكرية السائدة في حقبة معينة[3]". وفي تحليل الخطاب لا يتجه الاهتمام خلف ما هو ظاهر بل اظهار أنماط التفرد الخاصة في تركيب الخطاب نفسه، ولتحديد الصلات القائمة بين المعاني التي تكون ما يسمى نسيج الخطاب لا بد من الأخذ بنظر الاعتبار المعاني المختلفة الأشكال والتي تشكل مجموعاً واحداً إذ كانت ترجع بصورة أو بأخرى إلى ذات الموضوع وتحيل نفسها عليه، وأن هذه المعاني تمثل موضوعات تظهر في النشاطات الأجتماعية[4]. فالاتجاه الواقعي في الفن التشكيلي تمثل خطاباً اخلاقياً ومعرفياً له حوافز شكلية في سرد اللوحة معتمداً على اقصاء الحوافز الذاتية والاكتفاء بالواقع.

ويتميز الحرص في تحليل الخطاب بالخصوصية لكونه عبارة عن مجموعة أفكار مترابطة ذات مضمون محدد، بحيث لا تسعى إلى تحديد الصور والأفكار والموضوعات التي تختفي وراء الخطابات بلغة صامتة، أي ما يختفي وراء الأشكال، وانما تتحد هذه الخطابات نفسها من حيث أن الخطاب وثيقة لا يسعى إلى استكشاف ما يتصل بما قبله وما بعده من خطابات أخرى، بل يسعى إلى ابراز القواعد التي تخضع إلى الخطابات الأخرى من خلال مظاهرها الخارجية وتسعى إلى تحليل الفوارق والأختلافات الموجودة في صياغة الخطاب. فهو اولاً واخيراً رسالة معدة مسبقاً بإطار محدد ولهُ نظام ذو تركيب متناسق واضح ومؤثر في المتلقي ويرمي إلى اهداف متنوعة قد تكون اخبارية أو أقناعية أو كليهما[5].

ولعل أهم سمات الخطاب هو(انفتاحه على مجموعة من المصادر والمرجعيات التاريخية أو الاجتماعية أو الدينية…الخ أي أنه يوظف المعطيات والإنجازات النظرية لهذه الجوانب كما أنه يفكك العناصر المؤسسة لبنية الخطاب بهدف اعادة بنائها من جديد بما يسمح برؤية الكليات التي ينتظمها ذلك الخطاب)[6]. ففي الخطاب الفني تتمثل شخصية الفنان من خلال العمل الفني والتراكيب للوحدات التي تظهر في حركة ديناميكية ليستقرئها المتلقي وفق ما أراد الفنان وبحصول عملية التفاعل بين العمل الفني والمتلقي يؤدي الخطاب هدفه. وتقع مسؤولية الخطاب على الباث- واقصد به هنا الفنان- الذي يقدم نفسه من خلال عمله ويرسل رسائله كأعمال جمالية ليصبح باثاً ومتلقياً في ذات الوقت، إذ يشترك مع المتلقي باستقبال تلك الرسائل، وهكذا لا بد من توفر مقومات تؤهل المتلقي لفهم الرسالة وفك شفراتها، فاللغة البصرية لها خصوصيتها ويجب على المشاهد أن يلم بها، فقد تفشل عملية التخاطب عندما يكون المتلقي بعيداً عن هذه اللغة أو الظروف التي اوجدتها.كما أن للخطاب الفني أهدافاً أما أن تكون جمالية صرفة تتلخص بتقديم تجارب جديدة

[1]الجابري، محمد عابد. الخطاب العربي المعاصر دراسة تحليلية نقدية، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1988، ص85

[2] محمد خرماش. الخطاب الأدبي وتمثيله الواقع الخارجي))

[3]فوكو، ميشيل. حفريات المعرفة، تر. سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1989، ص39

[4]فوكو، ميشيل، المصدر السابق، ص34- 36.

[5]فوكو، ميشيل. نظام الخطاب وارادة المعرفة، تر. أحمد السلطاني وعبد السلام بنعبد العلي، بلا، بلا، بلا، ص289


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق