]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(دي كونينغ)

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 12:10:15
  • تقييم المقالة:

 

 

 

يمثل (دي كونينغ) في  شكلا لأمرأة تبدو في وضع الجلوس ، منفذة بحس تعبيري ممزوج بتجريب تكعيبي الظاهر من خلال تفكك الشكل الانساني الى سلسلة من القطع والاشارات الجزئية الهندسية العائمة، فضلا عن التسطيح الشكلي المنحسر الذي يبدو بأشكال مثلثات ومستطيلات ودوائر وهيئات هرمية، مع التاكيد على شكل الزاوية التي مثلتها تقاطعات خطوطه الواهنة تارة والعنيفة تارة اخرى.

 

ان بنائية الشكل شبه الهندسي المنفذ على السطح الذي يبدو في اجزاء منه حذفت الوانه وتداخلت بفعل طريقة كشط سابقة نفذها ( كونينغ )  لتكون أرضية العمل تستدعي ضربات الفرشاة الآنية وهـذا نوع من تفعيل الحس التلقائي الشاخص. فالتجاور والتداخل اللوني ، الرمادي والاحمر والبرتقالي والاخضر والابيض والازرق والاصفر والاسود ، الى جانب التراكب الخطي المنفذ بحرية حركة اتجاهاته في عموم مناطق التشكيل ، ساهم بايجاد تداخل فضائي من حيث الكتل والملامس بما يولد حالة الشعور بالعفوية والمصادفة . اذ تكشف بعض وحدات التكوين في التشكيل كما في الجزء السفلي منه على انه مسيطر عليه تقنيا، في حين يبدو الجزء العلوي في حالة غير منتهية وقابلة لان يتشكل باستمرار ازاء العلامات التلقائية المجددة الشعور بالتعقيد الذي يعيد الانتاج الشائك لحركة التشكيل المجانية، فيبدو الفضاء المتعالق المحيط بعلاماته متماهياً مع الدلالات والأنفعالات الذاتية التي تتداخل مع أبنيته اللاشكلية .

هذا ولعل انطباعات العالم الداخلي قد هيمنت على ديناميكية الحركة اللونية ، وذلك بأستدعاء حضور لون المنظر الطبيعي الذي يزدحم بكثافة ضربات الفرشاة العفوية. 

وكأن الهيئة منحت بأمتدادها غير الطبيعي لحظات ودلالات رؤيوية حاصلة بتخلخل الانفعالات والادراكات الناجمة بفعل تنوع وحدات التشكيل البصرية.

اذ ان تفعيل عنصر الذات واللاشعور، ساهم في التحرر الطبيعي من انماط الشكل التقليدية ، وذلك في قلب التمركز وتهشيمه لصالح تحليل وتركيب المسار اللاشعوري المنبثق من قابلية الاثر الفني الغنائي ، والذي يعرض لنا حلقات وخطوط حلزونية ملتوية ومنفذة بألوان صريحة كالاحمر والرمادي والاصفر والابيض والازرق

ن محاولة صناعة اسطورة التشكيل عند (دي كويننغ) , تبدو بادرة نحو تفعيل دور الرغبة الممزوجة باللاشعور وهيمنة الشكل الانساني (المرأة) بأمتدادها الطبيعي بعدّه مصدر الخصوبة الانسانية ، متجسدة بالاعضاء وتأكيداتها المضخمة كالعيون الواسعة والاسنان الكبيرة والمحددة بالخطوط السميكة والرقيقة ، وتفعيل دور حركة الفرشاة المكونة ما يشبه اشرطة رمادية واخرى ملونة.

وعليه فالجسد معنى من المعاني الخفية ، الذي يسعى من خلاله الفنان نحو تصحيح وتقصي الدلالات السايكولوجية ، فيبدو الشكل الانثوي كمنظر طبيعي ، أوبالأحرى تحصيل لا شكلي لبوادر ثقافية شعبية معاصرة.

 فالبناء التركيبي في التشكيل يشتغل بالازاحات والاستعارات المتجلية في الفعل البصري ، وذلك عن طريق رغبات اللاوعي المتداخلة بالميثولوجيا والمعاصرة لينتهي الى نمط امتدادي طبيعي، وهذا بحد ذاته يشكل هدما لقيم الحداثة منعكسا عبر سلسة من الانشطارات والتداخلات بين ما هو ثابت ومتحرك.

فاللاتجنيس في التشكيل يتمظهر عبر لحظات الاشتراك والتقابل للمعالجات التشكيلية المتشظية باستمرار بفعل المجاورات الساعية نحو هدم الخصوصية التي لا تهتم بالتجنيس ، قدر اهتمامها بزحزحة البنيات لاجل التلاعب بالمستويات الدلالية الباطنية والمتحكمة بادراك جنس التشكيل غير الحاصل ، وذلك لتعدد وتنوع ديناميكية اشارات السطح البصري فضلا عن هامشية وجودها المادي.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق