]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خَيْرٌ في الطريق . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 09:34:29
  • تقييم المقالة:

 

حين أحسَّ السائقُ بأن السيارة تُبطيءُ في حركتها نظر إلى المؤشر ، فرآه يَميلُ نحو الصِّفْر ، كي يدلَّ على أن البنزين قد نفدَ من الخزَّانِ . تضايق قليلاً ، ولامَ نفسه أكثر ، على أنه لم يحتطْ للأمر ، قبل أن يتوغَّلَ في الطريق الطويلة ، فركنَ بسيارته جانباً ، ونزلَ ، ورمى ببصره بعيداً ، فلم تلُحْ لناظريه أيُّ محطَّةٍ للوقودِ ، فتأفَّفَ ، ولعنَ الشيطان الذي أنساهُ أن يملأ الخزَّانَ ، وأخذَ يشيرُ إلى السيارات التي تمرقُ أمامه بسرعة البرْقِ ، ولكن لم تتوقف أيُّ واحدةٍ منها ، فزادَ ضيقُهُ ، واستحوذ على فؤاده قنوطٌ ، وكدرٌ . وحاولَ أن يتصل بهاتفه المحمول ببعض معارفه لعلَّ يجدُ عند أحدهم الإسعاف السريع ، غير أنه فكَّرَ ، وقدَّرَ ، أنه في بُقعةٍ بعيدةٍ ، وأنَّ الأمرَ يتطلَّبُ كثيراً من الإنتظار والصبر ، وقد يحُلُّ الظلامُ ، ولا يحلُّ صديقٌ أو قريبٌ ...

وبينما هو في تلك الحالة ، تتناوشُهُ الوساوس والمخاوفُ ، توقفتْ عنده سيارةٌ ، وأطلَّ من نافذتها سائقُها ، وسأله ما الخبر ؟ .. فأجابَ بأنَّ الوقودَ قد نفدَ من خزان سيارته ، وأنه لا يجدُ بنزيناً مُتاحاً . فابتسم الرجلُ في وجهه ، وخرج من سيارته ، وفتحَ الصُّندوقَ الخلفيَّ ، وأخرجَ برميلاً صغيراً مملوءاً بالبنزين ، وقدَّمه له . فانبسطت أساريرُ الرجل ، وأفرغه في جوفِ سيارته ، وشكرَ الرجل الثاني ، وطلبَ منه أن يأخذَ منه ثمن البرميل ، فما كان من الآخر إلاَّ أن تبسَّمَ في وجهه ثانيةً ، وقال له :

ـ ثمنُ البرميل الحقيقي هو أن تملأه ثانيةً ، وتحتفظ به في صندوق سيارتك ، لإنسانٍ آخر قد يحصلُ له ما حصل لك اليوم . وهذا هو رجائي منك !!

وودَّعهُ بتحيَّةٍ كبيرةٍ .

تعجَّبَ قليلاً ، وشعرَ أنَّ فسيلَةً من الخيْرِ غرسها الرجلُ في قلبه ، ونظرَ إلى الطريقِ أمامه فوجدها خضراءَ ، وفسيحةً ، مثل الجنَّة .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق