]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العروســــــــــــة النوبيــــــــــــــة !.!!!!!!!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-06-04 ، الوقت: 05:53:39
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

العـروسـة النوبيــة   !.!!!!

لبقة لماحة تجمع كل درر الخصال ..  السماحة واللطافة واللباقة والرزانة وكل المعاني الجميلة في بوتقة الأنوثة ..  والحروف هنا ليست لانحياز متطرف .. فهي ليست في حاجة لذلك النوع من الانحياز  .. بل هي بحق وحقيقة تلك المستوفية لشروط المكانة والعفـة والزينة .. ابنة التاريخ بنت ملوك وادي النيل .. يكفي أنها رضعت محاسن الأخلاق من أثداء الحضارة النوبية ..  تلك الحضارة التي أسرارها النبل والإخاء وعزة الذات .. وهناك خصال عفيفة خاصة بأهل النوبة .. هي في الأعماق تحتفظ وهو يحتفظ .. وأول لقاء لجمع الشمل بين العريس النوبي والعروسة النوبية يخرج عن نطاق المألوف في العالم .. فأولاَ التنقيب عن أهـل وفصل ينقي الشوائب .. وثانياَ التنقيب عن قوة انتماء للجدار النوبي .. ثم التأكد من متانة الجذور بأرض الأجداد أرض النوبة  .. تلك تأكيدات قد تكون نوعاَ من العنصرية والتعصب غير أنها واردة في كل الأحوال على أساس الأفضلية .

              والبنت النوبية قبل الزواج هي ليست بتلك البعيدة بعداَ يشكك الشريك في المآل  .. بل هي إن لم تكن من بنات الأسرة مباشرةَ .. فهي لا تخرج عن كونها من بنات العشيرة والحلة النوبية .. وفي الماضي القريب كان العرف النوبي يؤكد الأولوية والأفضلية لأولي الأرحام والأقرباء .. وكانت العادة تشدد بأن ابن العم أو ابن الخال أولى عند الاختيار .. ولكن مع مرور الأزمان تبدلت الرؤية إلا ما ندر فهناك البعض ما زال يتمسك بتلك النزعة  ..  بالرغم من أن تلك أصبحت من أعراف الماضي .. فإذن النشأة بين الأولاد والبنات في البيئة النوبية تكون في المعية منذ الطفولة .. مع مراعاة الأصول والأخلاقيات الدينية بدرجة عالية للغاية .. فالنوايا هي تلك الطاهرة النقية البريئة براءة الأصالة النوبية الحضارية  .. قد يلتقون عرضاَ في الساحات وفي المراعي وفي الحقول وفي تجمعات الحصاد والنفير .. إلا أن النظرة المفضلة في البيئة النوبية هي نظرة الأخ للأخت .. وتلك نزعة من نزعات الأخلاقيات النوبية العالية المعروفة عن أهل النوبة ..  وذلك الصدق في الإحساس الأخوي يفوق تصور الآخرين الذين لا يقبلون بالأمر جدلاَ  .. فتلك خصال نادرة لا تحدث لدى الكثيرين من شعوب الأرض   ..  ولذلك عندما ينادي الشرع بالحلال لإكمال الفطرة .. وعندما يتم مراسيم الزواج بالطقوس النوبية فإن اللقاء الأول الذي يكون بين العروسة النوبية والعريس النوبي فيه الكثير من الحياء والاستحياء  .. لأنه اقتراب يجادل الكثير من أعراف الفطرة والمظاهر ..  تلك الأعراف التي مشوا عليها منذ الطفولة حيث أعراف الشعور بالأخوة  .. واللمسة الأولى هي خطوة غير مسبوغة للشاب أو الشابة .. لا في الواقع يوماَ .. ولا في العقل ولا في الخيال  .. والفطرة لديهم قـد تساجلهم بنوع من الدهشة والاستغراب .. حدث طارئ ما كان ليخطر في قلب أحد منهما يوماَ ..  ولكن تلك هي سنة الحياة يجب أن يختاروها لإكمال مسار الإنسان في الوجود .. وعادة الأيام الأولى من اللقاءات بعد الزواج بين العريس والعروسة النوبية فيها نوع من الأنس العجيب البري ..  حيث الوشوشة والوسوسة بالرغم أن الساحة خالية من الآخرين .. وإذا تمعن المرء في تلك الوشوشة والهمسات يجدها مجرد دردشة غير جادة في المضمون .. بل هي طقس من طقوس التقارب والمودة  .. وهي دردشة في جوهرها غير مفيدة فائدة يحسن السكوت عليها .. بل هي تدخل في إطار طقوس تقوية المسار الجديد ..  وهي من أسرار الطقوس النوبية التي تجتهد في توطيد العلاقة الجديدة بين الشريكين .. والاجتهاد من الجانبين في إنجاح المشروع الجديد ..  فإذا تحققت الأماني بالوفاق فهو ذلك المطلوب .. أما إذا جرى ما يعكر الصفوة فهناك المقولة النوبية المشهورة ( إذا توافقنا فهي الزوجة وهي شريكة العمر وإذا تفاصلنا لا قدر الله فهي تلك الأخت النوبية العزيزة  ) .. فالبنت النوبية تظل في أحضان نفس الأسرة إما زوجةَ أو أختـاَ .. وبالتالي في كل الحالات نرى المرأة النوبية تحتفظ بمكانتها في نفس الرجل النوبي وفي نفس الأسرة النوبية  .

               ورحلة العمر للبنت النوبية هي فواصل كلها نضرة عطرة .. فهي بنت الحلة وهي بنت المدرسة وهي بنت الحقول وهي بنت الأفراح ثم هي بنت المناسبات النوبية العديدة  .. ثم هي بنت الابتدائية ..  وهي بنت الثانوية  ..  ثم هي تـلك الجامعية .. ثم هي تلك الدكتورة .. ثم هي تلك الطبيبة .. ثم هي تلك المهندسة  .. ثم هي تلك المحاضرة والأستاذة .. ثم هي تلك الوزيرة ..  والبنت النوبية لم تكن يوماَ في حل من أعجاب الشاب النوبي لها  .. وقد تغنى بها كثيراَ ( بالعديلة ) و ( بوردة الموز  ) و ( بأسمر اللون ) و ( بشادية ) وبالكثير الكثير من الأغاني النوبية التي أخذت حظها في الساحة النوبية والعالمية

           والمقام يحلو في حضرة العروسة النوبية .. فهناك هـي ومن حولها الأهل والعشيرة .. يرمقونها بالسعادة ..  ويضعونها في حدقات العيون ..  وهي تلك العزيزة الصغيرة القريرة الحلوة ..  وعلامات الحناء في كفها وأرجلها .. وهي لا تسمع صوتها في الغالب إلا في حالات نادرة جداَ  ..  بل همساتها وأسرارها فقط مع قريناتها عند اللقاء في جلسات خاصة ببنات الأهل والعشيرة  .. ثم هناك همساتها وعالمها الخاص عند اللقاء مع شريك الحياة ..  وفي الماضي كانت هناك طقوس نوبية قبل الزواج وبعد الزواج .. فالبنت النوبية بمجرد أن يتقدم إليها أحد للزواج كانت تختفي كلياَ عن لقاء  ذلك العريس المرتقب .. تختفي كلياَ عن أعين الناس وخاصة عن أعين العريس وأهل العريس .. ولا تذهب كلياَ لبيت أهل العريس .. وإذا رأت العريس المرتقب  في أي مكان فإنها كانت تركض لتختبئ في أقرب منزل متوفر .. ذلك العريس المرتقب الذي كان معها عادياَ في المجتمعات والمناسبات قبل أن يتقدم إليها رسمياَ يتحول فجأة إلى ذلك الممنوع المحذور بمجرد أن يتقدم إليها رسمياَ وتحصل الموافقة .. وفي أيام مراسيم الزواج فالبنت النوبية كانوا يخبئونها في بيت من البيوت تحت رعاية خاصة من الصديقات والقرينات والقريبات  .. ولا يجب أن يراها العريس في أي لحظة من اللحظات ..  وهي كانت لا تخرج إطلاقاَ إلى المجتمعات إلا بعد شهور عديدة من الزواج  ..  أما حكاية العروسة النوبية في الوقت الحاضر فهي تختلف كلياَ ..  فإنها ركبت الموضة مع ركب الأمم وركب الزمن  .. وأصبحت لا تبالي بتلك القوة من درجات الحياء والاستحياء .. فهي الآن بنفسها ومع شريك حياتها تخطط وترسم كل برتوكولات ومراسيم الزواج .. وما علينا إلا أن ننتظر في صالات البدعة والاحتفال .. تلك الصالات التي انتشرت كثيراَ ..  وفجأة تطل علينا العروسة برفقة العريس في سيارة مزينة فاخرة .. ومن ورائها مواكب السيارات لأصدقاء وصديقات العريس والعروسة .. وهناك جملة من أبواق السيارات المزعجة التي تخرس الخلق لفترة .. ثم بعدها باقي مراسيم الاحتفال .. وعروسة النوبة العصرية نحن لا نلومها إطلاقاَ .. ومن حقها أن تجاري الزمن ولا تتقوقع .. ولو جاز لنـا العتاب فنقول لها فقط أوجدي شيئاَ مميزاَ يفرق العروسة النوبية بطقوس نوبية تميزها على الآخرين .. وذلك حتى توحي للناس بأن الحضارة النوبية ما زالت لها بواقي مظهرية جميلة .

ـــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق