]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزيادة السكانية....المَشجب المُثقل(1/2)

بواسطة: سري سمور  |  بتاريخ: 2011-10-06 ، الوقت: 21:21:10
  • تقييم المقالة:


 

الزيادة السكانية....المَشجب المُثقل(1/2) -الجزء الأول- بقلم: سري سمور (1) هذا السبب!

يحلو لكثيرين، ومنهم أساتذة كبار لهم مكانتهم واحترامهم، تعليق المشكلات الكبيرة التي تعاني منها المجتمعات العربية على مشجب الزيادة المطردة في أعداد السكان في الوطن العربي.

ويسهب هؤلاء في تقديم أرقام ومعطيات تدعم وجهة نظرهم، ويبدو أنهم يجدون في هذا المشجب راحة لعقولهم أو نفضا لعبء عن كاهلهم، حين يتحدثون من تلقاء أنفسهم أو في معرض إجابتهم على أسئلة أي متسائل، عن القنبلة السكانية العربية التي سببت وستسبب مستقبلا أزمات اقتصادية واجتماعية وبالتالي سياسية خرجت عن السيطرة، وبأن ما هو موجود أو يمكن توفيره من ماء وغذاء، سيما بعد التغير المناخي الملحوظ في السنين الأخيرة، لن يكفي هذا الطوفان البشري العربي الهائل المتعاظم.

(2) أثقلتم المشجب!

ولكن هذا المشجب، أي الزيادة السكانية الخارجة حدود السيطرة، أرى أنه بات مثقلا، إضافة إلى أن استخدامه لتعليق أي مشكلة قائمة أو قادمة، لم يعد مجديا أو مقنعا البتة، خاصة حين ننظر إلى بلدان أخرى مثل الصين والهند،  فقد حققت الدولتان الصاعدتان نموا حقيقيا،  وتمكنت  مؤسسات الدولة فيهما-بغض النظر على المآخذ عليها- من حل مشكلات مئات ملايين الفقراء، وتجاوز المعادلة المعروفة عربيا «الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا» فليس مطلوبا من العربي النظر دوما إلى دول مثل النرويج والسويد و فنلندة فقط لإراحة عقول أصحاب المشجب المثقل في بلاد العرب.

(3) مناقشة الطرح!

ورغم ذلك أرى بأن هذا الطرح يحتاج إلى نوع من التفكيك والنقاش الهادئ، بعيدا عن الرفض التلقائي لاستخدام هذا المشجب، أو هزّ الرأس بالموافقة على تعليق المشكلات عليه، ورغم أن الأمر استهلك أبحاثا ودراسات وكتبا، ولا يمكن معالجته بمقالة هنا أو حديث هناك، لكن يمكننا إبداء عدد من الملاحظات وطرح بعض النقاط الأساسية ومنها:-

    من يتحدث عن الزيادة السكانية يتكلم وكأن العرب كتلة واحدة؛ لا تفرقها حدود، ولا تحكمها سياسات، ولا فرقة بين حكوماتها(نفترض هنا توافق الشعوب)، ولها كيان حقيقي جامع...وأنا هنا أحترم حرقتهم على العرب ككل واعتبارهم أمة واحدة، بغض النظر عن الحدود المصطنعة التي تفرقهم، علما بأن هذه الحدود المصطنعة قد جرى تكريسها ومأسستها والتعامل معها كحالة دائمة لا طارئة، رغم مضي عقود طويلة على رحيل الاستعمار، على الأقل بشكله العسكري المباشر؛ فالواقع يقول بأن العرب ليس لهم وحدة سياسية، والجامعة العربية مفرغة –وعن قصد وعمد- من محتواها، وليس للعرب سوق مشتركة فاعلة أو عملة موحدة،  والاتحادات العربية التي أنشئت تلاشت أو تراجعت باستثناء مجلس التعاون الخليجي؛ الذي صمد وحقق بعض الانجازات التي لا يمكن إنكارها، إلا أنها تظل متواضعة مقارنة بعمر الاتحاد، وإمكانات دوله، وبحركة العالم السريعة، وهناك قضايا تطفو على السطح ثم تخبو، مثل العملة الموحدة لدول الخليج، وضم اليمن إلى الاتحاد هاتان القضيتان لو جرى العمل بجدية على حلهما إيجابا أي توحيد العملة وضم اليمن لجاز أن يشار إلى اتحاد الخليج بالبنان، ومؤخر تحدثوا عن ضم المغرب والأردن؛ والأسباب معروفة، والطرح لا يبدو واقعيا للبعد الجغرافي بالنسبة للمغرب، ولخصوصية الأردن وكونه ضمن الهلال الخصيب أو بلاد الشام، ووجود بنية سياسية وإدارية مختلفة في الأردن ومتطورة مقارنة مع دول الخليج عموما. وعليه فإن من يتحدث عن العرب ككتلة واحدة يرهقها التزايد المطرد في أعداد السكان يغفل أو يتغافل أنه يتحدث عن دول ومجتمعات بات لها -شئنا أم أبينا- خصوصيات وأولويات، صحيح أن فشل الوحدة، والتدخلات الخارجية، ونزوات الحكام وارتباطاتهم وأجنداتهم هي السبب الرئيس لكن هذا هو الواقع الموجود، على الأقل حاليا.فلو تحدثنا عن الزيادة السكانية في بلاد الخليج لقلنا أنه يفترض بالمرأة الخليجية إنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال كنوع من الواجب أو الانتماء، نظرا لوجود تهديد ديموغرافي جدّي وحقيقي مرده وجود أكثر من عشرة ملايين من العمال الآسيويين ولأن معدل دخل الفرد مرتفع والخدمات والحوافز المقدمة من الدول الخليجية لحاملي جنسياتها كثيرة وتشجع على إنجاب المزيد من الأطفال فالمسألة إذن –ودعونا نتفق-تختلف من قطر عربي إلى آخر مثلما يختلف وضع كل أسرة عن نظيرتها في ذات المجتمع. بعيدا عن الجدل الذي أخذ طابعا فقهيا، حول حرمة تحديد النسل، وجواز تنظيمه ومئات الفتاوى التي بثت حول هذا الموضوع، أو طابعا سياسيا ووطنيا؛ ففي ثمانينيات القرن المنصرم دعا معمر القذافي إلى العمل على زيادة عدد سكان العرب بتشجيع الإنجاب ليصل إلى مليار نسمة لمواجهة خطر الإبادة بالقنبلة النووية؛ وليته عمل على زيادة أبناء بلده الذين خرّب حيواتهم و استجلب لهم أفارقة غرباء ليقيموا بين ظهرانيهم، دعونا من هذا كله، فالمسألة باتت مشكلة العنوسة، وتأخر سن الزواج للذكور والإناث على حد سواء، وهو ما تسبب بالعديد من المشكلات كظاهرة التحرش الجنسي والزواج العرفي، وأنواع الزواج التي لها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان مما سبب تكدّسا لقضايا إثبات النسب في المحاكم، هذا الأمر –أي العنوسة-  بالطبع أثر على موضوع زيادة عدد السكان تلقائيا، فالشاب لم يعد يتزوج في الفترة العمرية 15-19 كما السابق، ليتزوج ثانية بعد إنجاب عدد من الأطفال في فترة عمرية لاحقة من حياته، لأن متطلبات الحياة ونمطها اختلفت عن السابق، فكثير من الشباب يتوجهون إلى التعليم الجامعي، وفي الغالب لا يتزوج الشاب في فترة دراسته الجامعية، وبعد التخرج تبدأ رحلة البحث المضنية عن عمل، وتوفير السكن اللازم لضرورات عصرنا، لأن زمن إقامة الزوجة في بيت العائلة قد ولّى أو أنها ظاهرة في طريقها إلى التلاشي، وفي العادة  يتزوج الشاب في الفترة العمرية 25-30 سنة أو حتى 35 سنة ولا يكون مشغولا كثيرا بإنجاب دزينة من الأطفال لأن طفلين أو ثلاثة أو خمسة كحد أعلى يشغلون تفكيره ويستنفذون جهده ووقته في توفير الحاجات التي تتزايد يوميا ولم تعد تقتصر على الأكل والشرب والكساء بل تعدتها إلى أمور أخرى لها حساباتها وتكلفتها المثقلة لكاهله، وأصبح خروج المرأة للعمل كزوجها أمرا مندوبا بل من الضرورات لتوفير الحد المعقول من متطلبات الحياة.

جـ) هناك تغير في ثقافة الإنجاب بعد التطور التكنولوجي السريع، في مجال أدوات الإنتاج وتقدم الطب والرعاية الصحية؛ وعن موضوع الصحة كثيرا ما سمعنا عن عائلات وحتى مدن قد أصابها وباء فتك بأهلها، وعلى سبيل المثال يقول  المؤرخ مراد مصطفى الدباغ بأن وباء أصاب مدينة جنين حيث أعيش فلم ينجو من أهلها إلا امرأة واحدة بقيت على قيد الحياة، فكان الناس قبل سيطرة الطب على الأوبئة القاتلة والحد من انتشارها ينجبون الأطفال كنوع من الحفاظ على النسل المدفوعة بأقوى الغرائز وهي غريزة البقاء عند الإنسان، كما أن التطور في آلات الإنتاج وأدواته جعل اللجوء إلى إكثار النسل بلا جدوى، ونلحظ عزوفا عنه حتى في المجتمعات العربية الزراعية، ولي في عائلتي مثال ينسحب على كثير من العائلات، فجدي لوالدي، رحمه الله، تزوج زوجة ثانية هي جدتي لإنجاب أولاد يعينونه على فلاحة وزراعة أرضه كان ذلك قبل نحو ثمانين سنة حيث لم يكن الفلاحون يستخدمون أدوات الزراعة الحديثة كالجرارات(التراكتورات) وآليات البذار والحصاد وغيرها، وكان جدي الذي لم يكن له سوى ابنين ذكرين يضطر إلى الاستعانة بأجراء للزراعة والحصاد، ولاحقا بعيد نكبة 1948م تزوج والدي وهو ابن19 سنة أول مرة،وتزوج ثانية وعمره حوالي 39 سنة ومجموع ما أنجبه وبقي حيا من الذكور والإناث 15،بينما بقي أحد أولاده الذكور عزبا رغم أن عمره تجاوز الأربعين بسنين، والبقية تزوجوا بعد سن 27 سنة، ولم ولن ينجبوا العدد الذي أنجبه الوالد ولو مجتمعين، هذا المثال ليس شخصيا تماما فهو تقريبا يعم أسرنا العربية، وحتى في ظل وجود خصوصية وطنية لأهالي فلسطين فهناك تشجيع على كثرة الإنجاب عند أهالي القدس وعرب 48، وعموم الشعب الفلسطيني بسبب تكوين واقع ديموغرافي، حتى في ظل هذه الخصوصية فإن معدل الأفراد لكل أسرة أقل مما كان عليه الحال قبل عقود بحوالي النصف.وبناء على هذه الشواهد فإن تكرار الحديث عن القنبلة السكانية والانفجار العربي أصبح مملا وغير مقنع أبدا،لأن هناك تنظيما وتحديدا إجباريا وتلقائيا للنسل....يتبع

 ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الخميس  8 ذي القعدة-1432هـ ، 6/10/2011م

من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-أم الشوف/حيفا-فلسطين 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق