]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سوريا الى أين؟

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-06-03 ، الوقت: 18:31:24
  • تقييم المقالة:

سوريا الى أين ؟

محمود فنون

3 حزيران 2013م

لا شيء يبقى وكل شيء في تغير دائم. والأزمة في سوريا لن تظل بشكلها الحالي وستنتهي .

ستنتهي ببقاء سوريا حرة من كل قيد ونفوذ أجنبي إستعماري .

للإجابة على السؤال أعلاه ،لا بد من التعرض لبنية المجتمع السوري الإقتصادية الإجتماعية السياسية القائمة قبل الحراك الشعبي وقبل الحرب الكونية الدائرة في سوريا وعلى سوريا . وملاحظة طبيعتها وحركتها وأين كانت تتجه . ونلحظ الطبقات الإجتماعية وحركتها ومن كان منها ينمو ومن كان يتقهقر ،ونلحظ شكل نظام الحكم ومرتكزاته الإجتماعية والسياسية ، وسياساته وأين كان يتجه .

ثم نلحظ أثر الحراك الشعبي على هذه البنية وهذه الإتجاهات وما الذي استهدفته ، وبعد ذلك نلحظ أثر الحرب الكونية الدائرة ونلحظ أثرها على ما ذكر :أثر الحلف المعادي ، وتفاعل النظام وحلفائه مع ما يجري .

لقد اختطت سوريا ومنذ نهاية الخمسينات طريقا جديدة للتنمية وبناء الإقتصاد الوطني متأثرة بفترة الوحدة مع مصر وفي سياق محاولاتها للتخلص من الإرث الإستعماري ، والتخلص من الطبقات الإجتماعية التي كانت سائدة في الفترات السابقة .هكذا على العموم .

فسوريا قبل ذلك كانت ترزح تحت الإستعمار الفرنسي الذي ورث البنية الإقتصادية الإجتماعية من عهد الأتراك .

فكانت التراكيب تتألف من :طبقة الإقطاع  والإقطاع المتحول الى الرأسمالية ، وطبقة الرأسمالية المرتبطة بالإقتصاد الأجنبي والكومبرادور وطبقة الرأسمالية الوطنية ، وبيد هؤلاء تتركز الثروة والسلطان.  وبعد ذلك تأتي الطبقات الشعبية الأخرى صاحبة المصلحة في التحرير وبناء إقتصاد وطني مستقل يحقق مصالح الطبقات الشعبية .

كان للناصرية عموما وحزب البعث خصوصا  دور كبير في تحديد اتجاهات التنمية الوطنية في سوريا بعد الإستقلال بما في ذلك التأثر بالفكر الإشتراكي وبفكرة رأسمالية الدولة  والقطاع العام ، والتنمي لمصلحة الغالبية من السكان وخاصة بعد تولي البعث للسلطة في سوريا  ،"لقد قام البعث في بداية حكمه بالثورة البرجوازية بالقضاء على الاقطاع ، ثم اسس لاقتصاد وطني مستقل بتصفية الكومبرادور وتأميم الشركات الكبرى وتأميم التجارة والكثير من المؤسسات بل والقطاعات الاقتصادية ,واقامة راسمالية الدولة والتعبأة بالاشتراكية والثقافة السياسية التقدمية والفكر التقدمي ,واشاعة الثقافة التقدمية على انقاض ثقافة الاقطاع ,وطرح العلمانية كخطوة تقدمية كذلك ,واقام العديد العديد من المنشآت والمؤسسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية .وتامين الخدمات الاساسية ودعم السلع والخدمات الاساسية لصالح الطبقات محدودة الدخل . هذه حقائق سجلها التاريخ"محمود فنون سوريا الى أين التركيب الإقتصادي الإجتماعي في 13/1/2012م

ولكن المسار لم يظل على نفس الوتيرة فقد ظهرت ميول واتجاهات  في جماعة الحكم ف " قوى النظام وهي قسمين :الاول يريد ان يمضي في سياسة اقتصاد السوق المجتمعي على طريقته وفي الخصخصة وهو الفريق السائد في السلطة والقسم الثاني يريد اجراء الاصلاحات على قاعدة نهاية الستينات وبداية السبعينات بما يعزز التوجه الاشتراكي وراسمالية الدولة وهذا يشمل جزءا من البعث واحزاب اخرى في الجبهةالوطنية وهي بهذا تلتقي مع قوى على يسار النظام في الموقف على الاقل ...".

كان هذا موجودا قبل الحراك واستمر خلال الحراك .

إن العرابين  الناصحين للنظام يطلبون منه التجاوب مع وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية بتعميق الإتجاه نحو اقتصاديات السوق وآليات السوق وتحرير الأسعار  وحرية التجارة ورفع الدعم عن السلع المدعومة وهي كثيرة  والإتجاه نحو الخصخصة ، واتخاذ الإجراءات القانونية التي تمكن من تدفق رؤوس الموال الأجنبية ... أي الإنقلاب على الذات من جل تخفيف الغضب الأمريكي  .

وهؤلاء يلحون بهذه النصائح ويعتبرونها هي الإصلاح ويسمونها إعادة الهيكلة ، وهي تستبع بالطبع فتح المجال فعادة بلورة اوضاع طبقية جديدة وتمكن الطبقات المالكة من الإقتصاد الوطني والسماح بعودة المطرودين وإعادة الملكيات التي تم تاميمها ...الخ

كما يلحون بافندماج في الموقف العربي الرسمي فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل وغض النظر عن حزب الله

إن النظام الإقتصادي الإجتماعي في سوريا على مفترق الطرق :

فإما الإصلاحات على طرق القطط السمان  أو

إصلاح ما فسد من توجهات الستينات والسبعينات وتعميق إستقرار الإقتصاد الوطني وتعميق التوجه لمصلحة الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين وعموم الكادحين .

إن مساندي النظام السوري وخاصة روسيا هي بلد رأسمالي وقد سبق وانقلبت على الإشتراكية ،وهي بالتالي ليست من انصار حالة الإقتصاد المعتمد على رأسمالية الدولة والتوجهات الإشتراكية وكذلك إيران .

إنني اتمنى هزيمة ما يسمى بالمعارضة السورية والجيش الحر المعبرين عن إرادة الغرب الإستعماري وادعو النظام ومن اليوم أن يرفع شعار الإصلاح لمصلحة الجماهير ويرفض الخصخصة واقتصاديات وآليات السوق ويطهر الحكم واجهزة الدولة من أصحاب الميول الليبرالية والفاسدين والمفسدين وأدعوه جدا للتمسك بالمواقف العروبية والتحررية وتعميق مواجهة العدو الإسرائيلي بالقوال والأفعال وأن يتزعم المجابهة صراحة  . وهو بهذا سيستعيد إلتفاف ملايين الشعب السوري من حوله والإستماتة في الدفاع عن مكتسباتهم على كل الصعد ويستعيد التفاف الأمة العربية حول التوجهات التحررية والوحدوية وتعميق معسكر الأصدقاء .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق