]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخطاب الفني

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-02 ، الوقت: 23:10:24
  • تقييم المقالة:

 

 

يعد الخطاب مجموعة من الأفكار التي تتشكل لتطرح وجهة نظر معينة، وقد أخذ دوره المتميز في اللسانيات إذ امتلك نظاماً قواعدياً خاصاً به يقوم على تنظيم آليات اشتغاله داخل السياق المعطى من جهة وآليات ارتباط مفردات الخطاب بمفردات الخطابات الأخرى[1]. لقد نشأ الخطاب ادبياً وتوسع في مجالات دراسية أخرى فنحن هنا نناقش موضوع الخطاب على أنه التعبير وطريقة السرد التي بواسطتها يتم الابلاغ. فالسرد الذي نتوخاه في الخطاب التشكيلي هو السرد بمعنى العرض والتقديم، فالمعنى ليس معطى قبلياً انما يستخلص من خلال التآلف والأختلاف والتقابل القائم بين الوحدات التركيبية للسياق العام، ويمكن أن يكون الخطاب هو ما يؤثرعلى طرفٍ ما، بابلاغ رسالة معينة لتحقيق عملية تواصل ولا يتحقق التواصل إلا إذا تم فهم الرسالة، ويتم الأدراك الذهني بما هو مدرك في الخارج، ومن تتابع المدركات يسهل استيعاب الابلاغ ويؤدي الخطاب وسيلته التواصلية[2]."

ولا ينقل العمل الفني خبراً فحسب بل أن الحدث يجري أمام اعيننا ويخاطبنا بدلالة عناصر التكوين الداخلة في اخراج العمل كالخطوط والالوان والملامس ونظام الانارة ومعالجة الفضاء كاللون والحركة والاتجاه والحجم، وكل نص يحتوي على موضوع أو يقتصر على الخط واللون سيمثل مادة تحتاج إلى توصيل للمتلقي، وهذا يحيلنا إلى الخطاب الذي لا بد من ان تندرج عناصره ضمن نظام يحكم مكوناته راسماً لنا صوراً عن الواقع الذي يتناوله وعلى وفق الترتيب الذي يثير في الفكر الانساني معاني تؤدي  دوراً في كيانه الشعوري ومن ثم يستطيع أن يتقبلها بفعل السلطة التي يمتلكها الخطاب. وقد أكد(فوكو):-"بإن لكل مجتمع وسائله في ضبط انواع الخطاب فيه مثل القوانين الاجتماعية والفكرية السائدة في حقبة معينة[3]". وفي تحليل الخطاب لا يتجه الاهتمام خلف ما هو ظاهر بل اظهار أنماط التفرد الخاصة في تركيب الخطاب نفسه، ولتحديد الصلات القائمة بين المعاني التي تكون ما يسمى نسيج الخطاب لا بد من الأخذ بنظر الاعتبار المعاني المختلفة الأشكال والتي تشكل مجموعاً واحداً إذ كانت ترجع بصورة أو بأخرى إلى ذات الموضوع وتحيل نفسها عليه، وأن هذه المعاني تمثل موضوعات تظهر في النشاطات الأجتماعية[4]. فالاتجاه الواقعي في الفن التشكيلي تمثل خطاباً اخلاقياً ومعرفياً له حوافز شكلية في سرد اللوحة معتمداً على اقصاء الحوافز الذاتية والاكتفاء بالواقع.

[1]الجابري، محمد عابد. الخطاب العربي المعاصر دراسة تحليلية نقدية، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1988، ص85

[2] محمد خرماش. الخطاب الأدبي وتمثيله الواقع الخارجي))

[3]فوكو، ميشيل. حفريات المعرفة، تر. سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1989، ص39

[4]فوكو، ميشيل، المصدر السابق، ص34- 36.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق