]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرسالة في الفن السيميائية

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-06-02 ، الوقت: 23:09:05
  • تقييم المقالة:

 

 

 

يعمل الباث على تشفير موضوع رسالته في لغة علامية بصرية وذلك بهدف تحقيق فعل تواصلي مع المستقبل(المتلقي) الذي يتسلم الرسالة باجراءين: الأول يعتمد على الأدراك والأحاطة بالعلامات الموجودة، لكونها ظواهر مادية مدركة بالحواس، والثاني يعتمد على خلفية المتلقي وتخيله في أستنطاق المعنى المغيب داخل السياق الدلالي الذي يشير ويدل اليه النص أو الصورة والتي تتحدد على وفق الباث أو المتلقي[1] ، إذ انها أطلقت لايصال معلومة ما. فلوحة مثل(الغداء على العشب) الفنان(مانيه 1832-1883 )  برغم كونها لا تبتعد كثيراً بل تكاد تكون مقاربة للوحة(اللحن الخلوي) لـ(جورجوني 1478 – 1510 ) فنان عصر النهضة. الا أن لوحة(مانيه) تتكون من ثلاثة أنظمة تواصلية هي المرجع وهو في هذه اللوحة أخلاقي يشكل مركز الخطاب، والسرد الشكلي الذي تمثل في أسلوب التنفيذ الأنطباعي، أما الابلاغ فقد كان يبث نوعاً من التمرد والتحول في أسلوب الطرح وتناول وحدات المشهد.وركز(جاكوبسن) على العلاقات الداخلية المتبادلة في السياق الفني الواحد، فالشكل ينبني  على وفق أنظمتهِ وعناصره وعلاقاتها التي توضح التدرج في التركيز على العلاقات الداخلية ضمن السياق الواحد، ومثال على ذلك الصورة التكعيبية، إذ يتحول الشكل إلى مجموعة مشاهد تتزامن في لحظة واحدة. إذ أكد(جاكوبسن) على أن الموضوع الواحد يمكن أن يُرى من وجهات متعددة ولعل هذه أحدى الطرائق التجريبية التي التزمتها التكعيبية في مجال الرسم[1]. إذ أن(بيكاسو 1881-1973) و(براك 1882-1963) افادا من النسبية في علم الطبيعة الحديث الذي ينص على أن كل شيء يعتمد على العلاقة والتوقف المتبادل بين الجزء والكل بين اللون والشكل، بين التمثل وما يمثله، وعلى وفق هذا التعامل الأستعاري بين الأشكال والعلاقات صرح(براك):-"لا أؤمن بالأشياء وانما أؤمن بالعلاقات التي بينها… وأضاف بيكاسو، لكي تتحقق في صدق العلاقات الداخلية والخارجية للرموز البصرية لا بد من الخروج على الماضي"[2].

 

          وتميز الابلاغ في تيارات الفن الحديثة، بكونه دينامياً ومرناً، بدلالة أعتماده على العلاقات بين العناصر الشكلية، مشيراً الى الأعمال التكعيبية بهذا الرأي فهدفها تحويل العلاقات بين المشير والمشار اليه والأشارة، وعلى هذا الأساس تؤجل هذه الأساليب الفنية التعرف على الموضوع المحول والمخفي إلى حدود طمس معالمه، وهذا ما يميز معظم اعمال(بيكاسو) التي رسمها خلال المرحلة التكعيبية من حياته، إذ يصعب تمييز الملامح الأساسية للشخصيات المرسومة.

 

 

 

 

[1]المارهولنشتاين. رومان ياكوبسن أو البنيوية الظاهراتية، تر. عبد الجليل الأزدي، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 1999، ص39

[2]فضل، صلاح . نظرية البنائية في النقد الأدبي، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1987، ص53. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق