]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سحر المحبة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2013-06-02 ، الوقت: 18:29:30
  • تقييم المقالة:

جاءَت امرأة في إحْدى الْقُرىَ لأحَدِ الحكماء وَهيَ تظنّهُ
ساحِرا ً وطلبَتْ مِنْهُ أنْ يعَملَ لهَا عَمَلا ً سِحْريّا ً بحَيْث
يُحِبّها زوْجها حبّا ً لا يرى معهُ أحد ٌ مِنْ نِساءِ العالَمْ
ولأنهُ حكيمٍ قالَ لهَا: إنّكَ تَطْلبينَ شيْئا ً ليْسَ بسَهْل
لقدْ طلبْتِ شيْئا ً عَظيما ً فهلْ أنتِ مُسْتعدة لتحَمُّل ِ التكاليف ... ؟
قالتْ: نعَمْ

قالَلهَا : إنَّ الأمْرَ لا يَتم إلاّ إذا أحْضرْتِ
شَعْرة مِنْ رَقبةِ الأسَدْ
قالتْ: الأسَدْ ؟

قالَ: نعَمْ.

قالَتْ: كَيْفَ أسْتطيع ذلِك والأسَدُ حَيوان ٌ مُفترسٌ وَلا
أضمَن أنْ يقتلني أليْسَ هُناكَ طريقة ٌ أسْهل وأكْثر أمْنا ً ... ؟
قالَلهَا : لا يُمْكن أنْ يتمّ لكِ مَا تريدينَ مِنْ مَحبَّة ِ الزّوْج
إلاّ بهذا وإذا فكَّرْتِ سَتجدين الطَّريقة المناسِبة لتحقيق ِالهَدَف
ذهَبتِ الْمَرأة وهْيَ تَضرب أخماسَ بأسْداس تُفكِّر في كَيْفيَّةِ
الْحُصول علىَ الشَّعْرة المَطْلوبة فاسْتشارتْ مَنْ تثق بحِكْمتهِ
فقيلَ لهَا أنَّ الأسَدَ لا يَفترس إلا ّ إذا جاعَ وعَليْهَا
أنْ تُشْبعهُ حَتّىَ تأمَن شرّه
أخذتْ بالنّصيحة وذهَبَتْ إلىَ الغابةِ القريبةِ مِنهُم وبدأتْ
ترْمي لِلأسَد قِطَع الّلحْم وتبْتعِد ... واسْتمرَّت في إلقاءِ الَّلحْم
إلىَ أنْ ألِفت الأسَد وألِفها مَعَ الزَّمَن
وفي كُلّ مرَّة كانتْ تقترب مِنهُ قليلا إلىَ أنْ جاءَ اليْوم الَّذي
تمَدَّدَ الأسَدُ بجانبها وهْوَ لا يشُكُّ في مَحَبَّتِهَا لَهُ ... فوَضعَت
يَدَهَا عَلىَ رأسِه وأخذت تمْسَح بها عَلىَ شعْرهِ ورَقبتهِ بكُلِّ
حَنان وبيْنما الأسد في هذا الاستمتاع والاسترخاء لمْ يكُن
مِنَ الصَّعْبِ أنْ تأخذ المرْأة الشعْرة بكُلِّ هُدوء
ومَا إنْ أحسَّتْ بتمَلُّكها للشَّعْرة ِ حَتَّىَ أسْرَعَتْ للحكيم ِ الَّذي
تظنّهُ ساحِرا ً لِتُعطيهِ إيَّاها والفرْحة ُ تملأ نفسهَا بأنَّها المَلاك
الذي سَيتربَّعُ علىَ قلْبِ زوْجها وإلىَ الأبد
فلمَّا رأىَ الحكيم الشَّعْرة سَألَها : مَاذا فعَلْتِ حَتَّىَ اسْتطعْتِ أنْ
تَحْصلي عَلىَ هَذهِ الشَّعْرة ... ؟
فَشَرَحَتْ لهُ خطَّة ترْويض ِ الأسدْ , والَّتي تلخَّصَتْ في مَعْرفة
الْمَدْخل لِقلْبِ الأسَدْ أوَّلا ً وهْوَ البَطن ثمَّ الاستمرار والصَّبر
علىَ ذلِكَ إلىَ أنْ يَحينَ وقتُ قطْفِ الثَّمَرَة.

حينهَا قالَ لهَا العالِم : يا أمة الله ... زوْجُكِ ليْسَ أكْثر
شراسة مِنَ الأسَد .. إفعلي مَعَ زوْجك مِثل مَا فعَلْتِ
مَعَ الأسَدِ تمْلكيه
تَعَرَّفي علىَ الْمَدْخل لِقلبهِ وأشْبعي جوْعتهُ تأسريه
وضعي الْخطَّة لِذلِكَ واصْبري.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق