]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حمار الحكومة وحمار عليوات

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-06-02 ، الوقت: 15:48:44
  • تقييم المقالة:

حمار (عليوات) وحمار (الحكومة)

يبدو الحمار بالضبط مرتبط بنا إرتباطا وثيقا بذاكرتنا الحيوانية دون سائر الحيوانات الأخرى,بالدائرة والسلسلة البشرية الأولى,عاش ومات ولايزال على السليقة وعلى سذاجة البداية ولم يتغير ولم يتسنه منه شيئا.

منذ الحمار الذي ذكر بالقرآن الكريم وفي مختلف الكتب السماوية والأرضية,الى حمار الكاتب توفيق الحكيم الى حمار الحكومة للمثل القدير العربي عادل إمام الى حمار الممثل القدير الجزائري عليوات,يبدو انها عودة الى ذاكرة إستشرافية مستقبلية أكثر منها ذاكرة ما قبل تاريخية او تاريخية بالمرة ,حيوانية غريزية بهيمية بالمرة.

اليوم الحمار كسائر إخوانه الحمير من حقه العيش الكريم ,العمل بحرية والإيمان بالديمقراطية ولم لايؤمن بزواج الميثليين بعد أن أصبحت ظاهرة مقتصرة على عالم الغرب الأكثر حرية ,ظاهرة مارسها الحمار قبلهم منذ فجر التاريخ,وهو في كامل قواه العقلية والبدنية,وبفضل نضاله الطويل على مر أجيال من الحمير بكل أنواعها وأشكالها,وفي سبيل إسترداد كرامته البهيمية البعيدة عن الغلو المهاترات والمزايدات,من حمار الحكومة الذي أحتكر كل شيئ لنفسه المعرفة والعلم والثقافة والحكامة الرشيدة.

في سابقة هي خطيرة وفي ظل الإنفتاح العالمي على مختلف الحريات رفض حمار الممثل الجزائري (عليوات) الى مجرد الدخول الى بهو قصر الثقافة او دار الثقافة سميها كما شئت...,إلى مرفق دخله قبله حمار الحكومة,وأقسم بأغلظ إيمانه سيبقى وفيا لعناده لتكبره ولمناصريه ولن ولم يتبدل تبديلا,رغم ثقل حجم الإغراءات المعنوية وحجم الشكارة المادية والبحبوحة التي تشهدها البلاد الريعية,والتي أكتنز بها نخبة جديدة من الحمير أستغلت واقع البلاد والعباد.

ولكن العرف وتحت الضغط والإلحاح قبل حمار عليوات ان يتولى منصب مدير دار الثقافة,بعد ان فشل الحجر والحيوان والبشر في تسييرها ,وبعث الفعل التثقيفي للجميع.علمت عامة الجماهير بالحدث وان الحمار قبل العرض أخيرا , وقامت على بكرة أبيها عند فناء بيت الحمار تبايعه ,على أنه هو الحمار المناسب في المكان المناسب,هاتفت الجماهير الحمار بمختلف الشعارات التي عرفتها الشعوب العربية كابرا عن كابر,وأبا عن جد!من بالدم والروح نفديك...,الى واحد واحد الشعب العربي واحد ,الى كر وأنت حر...إلى أنت حمارنا خير من الغير....إلى الحمار المناسب في المكان المناسب.

وبالطبع كما ورد في الأثر الأمكنة تعرف حميرها والكرسي يعرف جالسه.خرج حمار عليوات والتثاؤب والكرى يملآ عيناه  والتثاقل يحط أذنيه ,وخطواته كأنه لايبالي بالحدث وبالهتاف ولابالصيحات ولابالزغاريد وبتقبيل الأيدي وتكاد تصل الى الأرجل لولا لطف الله...

يبدو حمارا جزائريا مغرورا ربما طبع طقس البحر الأبيض المتوسط يسيطر عليه ,لايبالي بمغريات الحياة,ولكن لحكمة ظلت تؤرقه كان قد أطلع عليها في كتاب مشكلات الحضارة للمفكر الجزائري مالك ابن نبي تقول / أياك أن تترك مكانك لأشباه المثقفين,قرر أن يجلس دونها وأختلس مع نفسه برهة من الزمن ,وصارت تراوده كلمات خافتة /

والله كبرت ياحمار وصرت تتعالى على البرسيم وعلى من أتى بك أول مرة يحمل عليك ويثقل...!بإمكان الحمار الأكبر ينعم بقبره....,أن نعيد له الإعتبار,ان يكتب له شاهد وما يليق بسائر الحمير المبجلين وما يليق بعظمة ميت فعلا....!سوف أقبل بهذه اللعبة,أقبل بإدارة ما فشل في تسييره البشر....!سوف أكون مديرا او أي منصب أخر ما دام الطموح مشروعا...!

أغتسل الحمار وتطيب ولبس ألأحسن والأجمل ثم خرج الى جحافل الجماهير تحت وابل من التتصفيقات والزغاريد ,واثق الخطى يمشي مديرا يتبعه حسب قول الشاعر العربي /

شاو ومشل وشلشل وشول

وصل الى الدار راجلا...سلمت له المقص برعية جميع المثقفين وجميع السلطات المدنية والعسكرية والأعيان والجمعيات,قص الشريط ودخل....!طاف بجميع الأروقة والمكاتب والقاعات الملحقة  بالدار, بالمكتبة بقاعة الإنترنيت ,مرددا داخل نفسه/

اليوم يومك يا حمار...!مبتسما تارة وحزينا تارة أخرى...!

مرددا متهكما / الله يلعن أبو والديه يوما يتولى فيه الحمير حكامة البشر...أطرق قليلا ثم استمر في دبلوماسية قل نظيرها في بروتوكولات جديدة ..مستمعا... متحدثا بلطف...مستفسرا... مجيبا على أسئلة الصحافيين والزوار والمعجبين...,مشيرا الى مستشاريه بنزع كل الصور الطبيعية وغير الطبيعي التي تملئ الجدارات ,وفجأة قرر أن يعلق صوره ارجاء الدار وفي كل مكان وبينما هو كذاك منتشى بالمنصب والجاه والمال والرجال ,رن هاتفه المحمول ,رفعه الى مسامعه سمع نهيقا متتاليا ,سمع على الهامش قولا/ ,ما انكر الأصوات...!أعتبرها المؤيدين أصواتا ناشزا  ومعارضين للفعل الثقافي وللتغيير المنشود ,حاولوا تهدئة روعه...ولما أستتب الوضع قليلا رن هاتفه مجددا رفعه الى مسامعه سمع في البدء تبركات وتهاني على المنصب الجديد لكنه سرعان ماتحول الى نهيق دوى القاعات وصار يتردد في أذنيه ,أختل النظام بالحمار وأصيب بهستيريا غير مسبوقة وأصبح يركض ويرفس في كل مكان وفي كل إتجاه,وكأن بعوضة المياه الراكدة أصابته في مقتله, لايزال يركض وكأنه أصيب بمرض نفسي وذهني لايشبهه لاجنون البقر ولاأنفلونزا الخنازير ولاأنفلونزا الدواجن...ولكنه مرض الأمراض,عندما يدرك السيد حمار عليوات وحمار الحكومة وسائر الحمير أنهم بمجرد حمير حتى ولو ذكروا  في الكتاب المقدس.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق