]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وداعا حزب الله / ثورة على ثورة ونار على نار

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2013-06-02 ، الوقت: 14:26:48
  • تقييم المقالة:

وداعا حزب الله / ثورة على ثورة ونار على نار

حتى الحرب الأخيرة الإسرائلية على جنوب لبنان,كنا نعتقد ان الحزب ,حزب الله جاء في الوقت بدل الضائع للعبة الحرب بين العرب وإسرائيل تا ريخيا على الأقل ,والتي كانت جل أشواط معاركها في صالح الدولة العبرية,حزب أمة وأمة حزب,وبرجل ثوري مثقف مثل حسن نصر الله,يعرف جيدا كيف تزين المعاني كلماته والكلمات زائنات المعاني.

وزدنا ثقة به,حين فاوض الحزب بغير مباشر دولة من أعتى الدول,بعد أن حارب وأحسن البلاء,وحطم أنف كبرياء الخرافة,وفرض خصوصيات الإنتصار على المدبر

كم كنا كشعب من النهر الى البحر ,بمسلميه ومسيحييه ولائكييه,نترقب كلمات خطاب زعيم الأمة الجديد حسن نصر الله,ذاك الذي أوعد وما أخلف,لقد حبس في العديد من المرات أنفاس العالم بشعوبه وحكامه ,وأختلفت عليه الأراء والأقوال كما يختلف على أي بطل له ماله وعليه ما عليه,ففي حين أعتبره البعض بطلا قوميا قل نظيره في زمن الإنتكاسات والأزمات ,أعتبره البعض ماهو إلا رجل خطاب ولغة خشب سرعان ما تحترق عندما تلامس حقيقة النار المشتعلة او أعتبر محرض على القتل والفتنة والفوبيا الدينية او الإرهاب بكل ماتعني الكلمة من معنى ومصطلح.

لطالما حفظنا كلماته التي كانت بدورها في حجم مقالات,مثل/ (أي صاروخ مهما قل شأنه على إسرائيل هو إنتصار للمقاومة....!

- او في ذاك القول الموجه للرباعية أنذاك/ (ياأخي فكوا عنا )...!

وهكذا ظل الرجل معادلة  وأسا وأسية وتكامل داخل لوغاريتم وجيب تمام وظل وظل تمام في نفس الوقت, كاريزماتيا مستعصيا على الجميع.

إلا ان الحرب على سوريا,او الربيع العربي ,بين النظام السوري والمعارضة ,جعل حزب الله والسيد نصر الله يخرج على الوسطية ويعلن إنتمائه صراحة إلى أحد الأطراف,كنوع من الرد الجميل الذي قدمه النظام السوري  من دعم لوجستيكي وعسكري أبا عن ولد,بل ,لم يكتفي السيد نصر الله بهذه الصراحة ,بل وجه خطابه إلى سائر أفراد الشعب اللبناني بأن يوجه بنادقه بإتجاه سوريا نظاما ومعارضة في منأى على أرض لبنان والذي أعتبرها خطا أحمرا,وكأنه يعمد الى نقل الحرب على أرض محايدة,أومقابلة لكرة القدم عوقب لاعبيها ومدربيها ومتفرجيها ,وأصبحت مفتوحة على سائر الإحتمالات.

هذا من جهة  ومن جهة أخرى,لطالما كتبنا عن  الحرب الإسرائلية على لبنان الشقيق مثل  المقال / اسفار حزب الله وإسرائيل في أخبار كعب أخيل ,حين  أستشفنا ان اعداء  الحزب كمقاومة ليسوا بمستعجلين في أمرهم,وإذا كانت المعركة انتهت  فإن الحرب وإن تعددت وسائلها فالغاية واحدة ,لاتزال مستمرة مادامت اللعبة  قائمة,ولم تحدد بعد الفائز.

وعلى مايبدو السيد نصر الله وضع كل البيض في كفة واحدة ,وبالتالي ووضع هو نفسه بين فكي كماشة ,بل طوق من جميع الجهات ,الجهة الجنوبية أين لاتزال الطائرات الحربية الإسرائلية تنتهك الأجواء اللبناية,وبين الجيش الحر الذي يستهدف جنود الحزب انما تواجد,بل نقل الحرب الى لبنان الذي هو في غنى عن ذلك وهو لم يخمد بعد من أوزارها الداخلية والخارجية والوضع السياسي الهش أصلا.

البعد الثالث /

يبدو المتربصين عثروا على (كعب أخيل) التي أصبحت تتغذى عنه الحرب السورية معارضة ونظاما ومتعاطفيها ومغذيها,حرب قذرة ظاهرها الربيع العربي , نظام بشار الأسد وباطنها المصالح المشتركة ووضع الحزب بالفخ.لقد فرض على الحزب أخيرا لعبة كشف الساق ,والتخلي على القميص الطويل والبرنس والعمامة,ولبس التنانير والسراويل القصيرة,حتى إذا ما كشف الساق عن (الكعب الأسطوري) سدد السهم صوب المقتل الوحيد للحزب,وبالتالي ينتهي الحزب الذي طالما راهنا عليه . حسن نصر الله يفهم في الحرب – تبدأ على طاولة وتنتهي على طاولة أيضا -  بقدر ما يفهم في السياسة - الغاية التي تبرر الوسيلة ,بل الوسيلة صارت هي الغاية -  , يعلم مسبقا ان ما هو اليوم  رد جميل  إنتهى سياسيا بلا رجعة ,وان الثورة مهما كانت ظالمة وقاسية سوف تنتصر ,ومن يأتي ضدها سوف يصاب في مقتله الأسطوري كما أصيب (أخيل) أول مرة

البعد الرابع /

أتساءل كيف قبل (حزب الله) بهذه اللعبة ,لعبة الكشف عن المقاتل,أملنا جميعا وأخر ما تبقى من حطام العرب والدول الإسلامية....!؟

هذا إن كنا نعلم وعبر مختلف التجارب الإنسانية والتاريخية مع الإتحاد السوفياتي سابقا او مع روسيا حاليا أن الدولة برغماتية إلى حد لايطاق ساعة ما يلتف الحابل على الغالب ,تتخلى هذه الأخيرة حتى على أقرب الأقرباء,فما بالك إن كان سوريا او حزب الله او إيران,أو أنها تلعب على الحبلين حتى يظن الجاهل بأخبار الروس انها أمالت الكفة إلى هذه الجهة و تلك ,لكنها سرعان ما تتخذ موقف المتفرج من لعبة القاتل والمقتول سواء,لعبة رومانية قديمة بطلها وحش وفارس ,كليهما ضحية (السيد) النبيل السادي المتعطش المتلذذ للدم..!او انها تواصل غض  الطرف حتى  يتبين لها الحلقة الأضعف,لتظهر السياسة الروسية ما تضمره من بواطن كامنة وهي القضاء على (العنزة) وعلى (الذئب) معا, عكس منطق (براهام نكولن) لتنزاح جانبا تترقب ما بعد الحدث بعد ان تكون ضمنت حصتها من كعكة الحدث قبل وبعد الحرب.

البعد الخامس / لقد انتهت الحرب مسبقا على سوريا ولبنان كما انتهت من قبل ,يوم أوكل العراق كما أوكلت الدول العربية في حربها مجتمعة ضد إسرائيل,وانتهت مسبقا على (بشار الأسد) وعلى (السيد حسن نصر الله) كما انتهت على الرئيس (صدام حسين) ,وعلى الزعيم الليبي (معمر القدافي),وانتهت بالرئيس التونسي (الحبيب بن علي) منبوذا طريدا  وبالرئيس المصري (حسني مبارك ونجليه) ما وراء القضبان وما خفي, وما سوف يأتي لأعظم...!لقد حطت الحرب أوزارها ودمر الشارع الذي أحتضن الثورة في بداياتها,وظهرت من جديد عنقاء إسرائيل من فم القمقم ومن رماد طائر الفنيق الأسطوري,من رماد حرب الوكالات والأجندات والبروبجندات ,او كيف نفسر إسرائيل تضرب في أي مكان وزمان متى شاءت دون رادع دون شعار,او كيف تفسر ضرب المعاهدات والقرارات الأممية عرض الحائط,وتواصل في بناء مشاريع الإستيطان بمئات من المباني والعشرات من الدلومات الزراعية.أتساءل ماذا بقي (للأخ الأكبر) من مقولة ومشروع (جمال عبد الناصر) / (أرفع رأسك يا أخي)؟!بعد إن لم يعد في الرأس ما هو في الطرس في زمن شعاره / (لاتكن رأسا فإن الأوجاع بالرأس ).لقد إنتصر الغرب مجددا ,من حيث الغرب هو الغرب وأصطاد عصفورين في ضربة حظ واحدة في تغيير مجرى الربيع العربي صعدا نحو البدء (أسطورة سيزيف)!,ومرة أخرى في إقحام حزب الله بعد أن أظهرت مقتل كعبه الوحيد في معركة سوريا كرد لجميل أسطوري (كعب أخيل)! وهكذا تم إكتشاف المخادع والمخابئ والخنادق والسراديب سحر قوة حزب الله يوم أنتصر في غزوة جنوب لبنان. وهكذا كل ما جادت علينا السماء بعاقل قتلته العواطف او  ضربات الحظ ,وإن كان الحظ يحالف الذهن المستعد كما كان يقول (باستور ) دوما!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق