]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حفيف الذكريات

بواسطة: رنا طوالبه  |  بتاريخ: 2011-05-19 ، الوقت: 02:34:43
  • تقييم المقالة:

قبل ان ارحل والملم حقائبي واحزم اوجاعي  داخل زوايا قلبي المثقل بالاوجاع .......فكرت  كثيرا وبكيت كثيرا ..قبل ان اخرج من انطوائيتي التي حسبت ان برحيلي  سترحل عني وتختفي ..قررت كل شي  خلفي .بيتي اسوار حديقتي  جدران غرفتي  الورديه .... لقد اضناني وجعي الذي تلازم معي منذ طفولتي واخذ مقرا له داخل اضلهي المهشمه    كالداء وابى الخروج وابى ان يقدم لي  يوم هناء او جرعه   امل استقي بها  نفسي الضاميه  الموهنه

رحلت عن  غرفتي  الصغيره التي اصبحت  تخنقني  فضاقت بي جدرانها وتحول  لونها الوردي  للون الليل

كل ما هو ملموس  تركته خلفي  وكل ما هو  محسوس اخذته  معي  وكم كان  بودي  تركه   لكن     مشاعري ابت  علي  مطلبي

قررت ان لا انظر ورائي  واذهب  بعيدا لوجوه  لا اعرفها لايام لا تشبه ايامي  الخاليه لاحلام سضع لها بريقا  منيرا  للوصول ......لطريق  سأحدد انا وقع  قدماي عليه

ففي السابق  سارت بي الايام على على هواها  وطوت الاقدار لي الفرح والحلم واي درب  يو صلني   للسعاده  وتركتني  اصارع  الالم والياس لا شعاع  ينير دربي

ان الألم مهما كانت احاسيه  يبقى الما  ... الم الفراق الم الغربه  الم من جرحونا وهم اقرب الناس لنا  الم  صداقه  كنت تعتقد انها مخلده لتكتشف  انها مصلحه مؤقته

عندماء ضاقت انفاسي بالألم والقهر والوجع  عدت غير  قادره على مواصله شي  يدعى الحياه .....هذه الحياه  اما ان تمد لك  يد الرخاء والهناء  اوتسخط عليك وتستبيح في  تعذيب النفس 

 لتدمي الفؤاد  وتغرس به شتات النفس المنهكه

في  ذاك الوقت ما هو ذنب طفله  تريد ان تعيش  الحياه  وبراءتها  وشقاوتها  ما ذنب  قلب  صغير  ان  يتحمل الما  لم  ياتي اوانه  بعد .الأن تمر الايام امامي والليل طويل وصامت  وشريط من الذكريات  ليس فيه لحظه  هناء  وصفاء وسعاده كم  بكيت وكم ابتلت  وسادتي بدموعي  وكم  جافتني ليالي النوم

انا من حملتني الحياه شقاءا انا التي  ركضت تائه وما ارشدت نفسي لمكانا اهنئ به كغيري من البشر  ضائعه الخطوات   تتقاذف بي الذكريات  لا امل  احمل  معي  ولا حلم اتكئ عليه   ساعات  تخترق  من عمري والبرد  قارس والشتاء مخيف

واخيرا  قررت   ترك  كل شئ ورائي ورحلت  وحملت معي    رزمه اوراقي البيضاء وقلمي الذي يحمل  سواد  احزاني  .....سافرت  بعيدا  عن الشمس  التي لونت  جسدي واحرقته  وسرقت مني  دفئه ....رحلت عن الهواء الذي كان  يصفعني  بقوه الثائر الذي لا حق له  دون رحمه رحلت  عن الرعد الذي كان يصفع  باب  نافذتي وكأنه جلادي  رحلت بعيدا وفي عيوني  هواطل من الدموع  وفي  ذاكرتي  اوجاعا تمزق  شراين العمر  كلما مررت بها

اقسى شي  عندماء يقرر الانسان ان يرحل  عن حياه  اوجعت  مرقده  واضنت قلبه ويكون  واثقا ان الفرصه اتيه  وانه سيبدأ  من جديد  ليكتشف بعد  سنوات الرحيل في ان ما رحل  عنه  قد حمله  في  دمه وعروقه  في قلبه وذاكرته

 وانه لم يبدا  كما كان يريد  بل كان يمشي على خطئ حاول ان  يتخطاها  لان  كل ذره في  جسده  كانت ترفض  وتأبى الرجوع للماضي

وايقنت ان حفيف الذكريات  لا تخف ولا تموت  ولا تقلل من نارها  ايام الوجع

حاولت ان اسدل ستار النسيان  على ايامي  وذكرياتي لكني كنت اعود للماضي  بكل  نهم ان الماضي اصبح  يلازم حاضري

وعرفت اني من هولاء القوم الذين انغمست  روحهم  بشقاء الايام  من دون ان يكترثوا ذنبا  ليحاسبوا عليه

لقد  ضاعت ابتسامتي  في ازقه جهلت الوصول  لعنوانها واستردادها وان كل  ما رسمته  لابدا من جديد  محته رياح الايام

كنت  اريد ان اهنئ بعيشي  لكن القدر  ابى علي  على مطلبي  الصغير  وهكذا   عشت لغيري  ان اسعد   الاخرين 

حتى الحب   عندماء  احببت  رفضت  السماء حبي  وعبست  بوجهي  وحرمت  على الحب

ماذا افعل ؟لن افعل  اي شيء ......ما دام هناك اناس   يستمدون  سعادتهم بشقائي 

ما دمت  قادره  ان ارى  ابتسامتي  الضائعه على وجوه من حولي   ما دمت ابعث الامل لغيري  ما دمت ادفع بالكثيرين ان  يركضوا وراء احلامهم وان لا يستسلموا ربما  هذا  كله سعادتي الوحيده  التي  منحني اياها الله

ما عدت ابالي  كيف  سأكمل  طريق حياتي  ما زال القلم  رفيقي  والورقه عنواني وهويتي  هم  من بقوا معي  وهم من سيسطرون ذكريات حياتي المعذبه

الايكفيني ذلك ....بلا  يكفيني

الكاتبه  رنا طوالبه

بيروت


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق