]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

حسنات وسيئات الديمقراطية

بواسطة: محم ولد الطيب  |  بتاريخ: 2013-06-01 ، الوقت: 09:26:53
  • تقييم المقالة:

بقلم :محم ولد الطيب 

لا أدري ما الذي جعل الكثيرين يلهثون وراء الديمقراطية و يتغنون بها بوصفها الآلية المثلى للحكم الناضج رغم أننا متأكدين  تماما من أنها لا تعدو كونها خلاصة لفلسفة غربية  كان لها من الثورة الفرنسية أساسا أي أنها بالنسبة لي مجرد فلسفة غربية بامتياز تقدم  لنا في شكل صكوك جاهزة وبعيدة   كل البعد عن مراد الدين الإسلامي أو على الأصح ليست نتيجة له وإنما هي عبارة عن إسقاطات تعسفية عليه, ولكن هذا لا يعني أنني ضد الديمقراطية  بمجملها لكن ما أريد قوله أن الديمقراطية  هي قبل كل شيء نتاجا لتجربة سياسية غربية تنطلق من أيديولوجية متقوقعة على ذاتها ومصاغة طبقا لاعتبارات  إجتماعية غربية  بل وتلغي الآخر  ولكن لما كانت القوة هي التي تؤسس الحق وليس العكس كان من الطبيعي أن يقوم الغرب المتفوق عسكريا وثقافيا  بنشر وفرض هذه الأيديولوجية السياسية دون مراعاة  لأية خصوصية اجتماعية على اعتبار أن الديمقراطية صالحة لكل الأنظمة الإجتماعية و السياسية , وطبعا كان من الطبيعي أن تتلقفها الشعوب التي لا تملك  مناعة فكرية تخولها خلق نظام سياسي  خاصا بها وذلك تحت إغراءات غربية  لأن المغلوب بطبيعته مولع بتقليد الغالب أو بالأحرى مرغم على تقليد الغالب ولذا لا ينبغي بالنسبة لي أن نتلقف الديمقراطية دون تمحيص وغربلة قصد انتقاء ما يوافقتا منها للإبقاء عليه ورفض ما يتعارض مع مبادئنا الإسلامية فنحن نعلم أن الدولة الإسلامية قد عرفت عصورا ذهبية تميزت بالازدهار السياسي وفي ظل غياب نظام الديمقراطية وليد الأزمنة الحديثة  رغم أننا أصبحنا الآن نقيس الدول بمدى تطبيقها للديمقراطية .

الديمقراطية بالأساس تقوم على أساس تأليه الإرادة على اعتبار أن السلطة الأولى والسيادة المطلقة للشعب وهذا بالنسية لي ما يحمل في طياته تناقضا صريحا مع مبادئ الإسلام وكافة الشرائع السماوية من لدن آدم إلى الصادق المصدوق والتي لا جدال فيها أن  السيادة المطلقة والسلطة المطلقة لله لا ينازعه في ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل إذ يقول تعالى في كتابه الكريم <<إنْ الْحُكْمٌ إلاّ لله أَمرَ أَن لاَ نَعْبٌدَ إلاَّ إيَّاهُ>>أما بالنسبة للمأخذ الثاني الذي نأخذه على الديمقراطية هو مبدأ التسوية المطلق بين الكافة في التصويت ووإهدار أهلية الإختيار إذ لا  فرق عند دعاة الديمقراطية بين الأبرار والفجار فاختيار الأمي الجاهل كاختيار الإمام المجتهد أو الخبير المتخصص واختيار الفاجر المتهتك كاختيار  التقي المتنسك , وهذا مخالف لقول تعالى << أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلمينَ كَالْمُجْرمينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونْ>> فهذه التسوية تناقض العقل مناقضة صريحة  إذ كيف نساوي بين العامة والدهماء وهذه التسوية حسب وجهة نظري  ما جعلت السلطة تسقط بين الفينة والأخرى في يد الطقاة والمتعصبين و ,هذا فضلا عن أن الديمقراطية تفتقد الأساس القانوني  ذلك أن نظرية السيادة سواء عندما كانت للملك أو بعد انتفالها إلى الأمة نفتقد إلى الأساس القانوني إذ لم تستطع أن تفسر كيف أن إرادة إنسانية يمكن أن تسمو أو تعلوا على إرادة إنسانية أخرى بحيث يكون لها الحق أن تأمر ومن واجب غيرها أن يطيع؟وهو بالطبع تساؤل يعترف فلاسفة هذا المذهب أنه لا أمل في الإجابة عليه وأنه غير قابل لحل بشري كما يقرر ذلك دوجي وغيره  رغم  كثرة ما كتب في هذه المسألة  الأمر الذي حدى بلافاريير  إلى أن يقرر أنه إذا كانت النية تتجه إلى تقديم السيادة على أنها حق الأمر فإنه لا يوجد سوى نظرية واحدة منطقية ومقبولة وهي النطرية الدينية  تلك التي تقرر أن السلطة السياسية ترجع في مصدرها إلى الله عز وجل

والسلبية الأكثر خطورة في الديمقراطية هو ما يسمى بمبدإ الإلتزام الحزبي إذ تقوم الديمقراطية في الأغلب على أساس الإلتزام   الحزبي الذي يعني إلتزام العضو بمقررات الحزب والدفاع عنها في البرلمات وغيره ولو تعرضت مع معتقداته الشخصية التي كان يؤمن بها سلفا الأمر الذي يعني صورية المنقاشات التي تدور في البرلمان لأنها لن تغير من الأمر شيء فالكل قد حسم مواقفه سلفا كما تعني دفاع الشخص عما لايعتقد ومايعتقد خطأه وفي هذا خيانة للأمانة العامة وتدمير للشخصية وإماتة للضمائر  ما لايخفي على منصف ولعل هذا ما عبر عنه أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني حين قال << سمعت الكثير من الخكب التي غيرت رأيي ولكن لم أسمع خطبة واحدو غير صوني >>

أما ماقررته الأنظمة الديمقراطية من مكاسب للشعوب كحق الأمة وفي السلطة ومبدأ مشروعية الدولة وخضوعها جميعا للقانون حكاما  ومحكومين وصيانة الحقوق والحريات العامة فلا ينازع فيه أحد , وقد كان للإسلام قصب السبق في هذا المضمار  وذلك  عندما أقر هذه الحقوق  قبل أن يعرف العالم الديمقراطية بقرون عديدة

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق