]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان: أزمـة أم تعبير عن الأزمـة؟

بواسطة: Youness Prague  |  بتاريخ: 2013-05-31 ، الوقت: 17:16:23
  • تقييم المقالة:

 

 

مقدمة

يعمل كل نظام بطريقة المؤثرات الداخلة و النواتج،و قد تكون هذه النواتج هي نفسها المؤثرات الداخلة في تفاعل نظام آخر،هذه المؤثرات الداخلة،قد تكون لها نتائج حاسمة في عملية الإخلال بتوازن النظام،هذا الأخير الذي يتوقف بقاؤه على مدى مرونته وقابليته للتجاوب مع هذه المتغيرات.

يؤكد "موترون كابلان",انه عندما تسبب احد عوامل التأثير الداخل في إحداث نوع من التغيير الراديكالي في العلاقة التبادلية للمتغيرات المكون منها نظام معين،أو في بعض الخصائص الذاتية لبعض تلك المتغيرات،فان ذلك لابد وان ينتهي بحدوث تحولات أساسية في سلوكيات هذا النظام.

بعد الانهيار المدوي للاتحاد السوفيتي،و تفكك المنظومة الاشتراكية في بداية التسعينات،هيمنت الولايات المتحدة الأمريكية،على مجمل العالم,ولاسيما منطقة الشرق الأوسط،هذه المنطقة التي لطالما عانت من تناوب القوى العظمى على السيطرة عليها، بسبب حالة فراغ القوة التي لازمت جزءا كبيرا جدا من تاريخ المنطقة.

غير أن الإخفاقات المتتالية لمسار السلام العربي-الصهيوني،وعدم قدرة الإدارات المتوالية على سدة الحكم في واشنطن،على إيجاد صيغة نهائية و حل مقبول،لهذا الصراع،بالإضافة إلى دخول متغيرات دولية و إقليمية جديدة (احتلال أفغانستان،العراق،الاعتداء على لبنان في 2006 )جعلت نفوذ واشنطن يتراجع بشكل ملحوظ.

بدأت التوازنات تختل لغير صالح واشنطن،سيطرت حماس على غزة،و صعد الإخوان المسلمون في الأردن و مصر انتخابيا،وهناك في الشرق تعاظم الخطر الصيني,و دخل فيما يشبه علاقة غير شرعية مع إيران التي لا يبدو أنها مستعدة للتخلي عن برنامجها النووي, وضع أصبح يقلق حلفاء واشنطن في المنطقة،حيث ستضطر لتقديم الضمانات الكافية لحلفائها بعدم التضحية بهم و بمصالحهم لقاء الانفراج السياسي مع إيران.

الأمور إذن ليست بخير بالنسبة لواشنطن،فالمنطقة لازالت تحتل أهمية جيواستراتيجية،لدى ساسة البيت الأبيض،الذي ورغم إعلانه في27/5/2010 ،عزم واشنطن التقليل من الاعتماد على البترول الأجنبي،وعدم الاستمرار في تحمل سلبيات النظام الدولي الحالي بمفردها ،فذلك لايعني التنازل عن أطماعها في المنطقة،بقدر ما يؤشر على حدوث تغيرات مهمة في بنية النظام الدولي .

وهناك،في الجزء الشمالي-الشرقي من الأرض،لايبدو أن روسيا مستعدة لقبول دور "الكومبارص"،في الشرق الأوسط،إلا بوجود المقابل،وهو ابتعاد واشنطن و حلفائها عن منطقة النفوذ التقليدي لموسكو،خاصة بعد الرسالة القوية التي استلمها البيت الأبيض،باجتياح جورجيا في 2008،وفي هذا السياق يمكن فهم السباب تجديد اتفاقية "ستارت" بين موسكو وواشنطن.و في هذا السياق أيضا، يمكن فهم الترحيب الذي تعبر عنه واشنطن،حيال المفاوضات غير المباشرة بين سوريا و "إسرائيل"،بخصوص ملف الجولان،لأن من شأن طي هذا الملف،أن يسحب الأسباب السياسية للعداء السوري تجاه،إسرائيل،و بالتالي إفقاد طهران،حليفا استراتيجيا في المنطقة.

عود على بدء،اغتيل الحريري في 14/2/2005 ،كل الظروف محليا و إقليميا تؤشر على أن هذه العملية لاتستهذف الحريري بل تستهدف لبنان،هذا الأخير الذي يعتبر من أكثر بلدان العالم حساسية،بسبب فسيفسائه الطائفية،وتعدد الولاءات داخليا أو خارجيا،وكذا تماثل الخطاب الطائفي بالخطاب الطبقي،و علاقة النظام السياسي اللبناني،بشكله الطائفي،باعتبارها إحدى علاقتين،إما علاقة تلاؤم تاريخي،و إما علاقة تلازم بنيوي، في غموض يعمق أزمة الوضع اللبناني،بل يسمح بتجددها المستمر،هذا الوضع مكن العوامل الخارجية من التحكم في سيرورة و صيرورة تاريخه،يقول المثل الفرنسي "في التفاصيل يختبئ الشيطان"إلا أننا لن نبحث عن الشيطان في تفاصيل عملية الاغتيال،لأنه وببساطة موجود في كل المخططات و الاتفاقيات و المعاهدات التي أسقطت على المنطقة،على امتداد تاريخها بدءا من الحملة الفرنسية،إن لم نقل الحملات الصليبية.

من هذا المنطلق،ألا تعتبر المحكمة الدولية الخاصة بلبان،مجرد شكل من أشكال القوة "الذكية"تستهدف "التحفظ"على لبنان،كمركز استراتيجي،تصان و تدار منه كافة المخططات الموجهة للسيطرة على المنطقة؟

وبالفعل فالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان،ليست سوى آلية متعددة المهام،أشغال المنطقة،و إدخالها في وضع اللااستقرار،(الموجود أصلا)،و توفير الوقت اللازم لإعادة التوازنات إلى سابق عهدها،عبر التسويات و الصفقات السياسية،إقليميا و دوليا،وقطع الطريق على قوى أخرى لها أهدافها و مشاريعها في المنطقة.

تتناسل الأسئلة وتتفرع، لماذا تأخر صدور القرار الظني؟ولماذا تنشأ محكمة دولية من اجل محاكمة قتلة الحريري،و لم يحصل هذا الأمر مع جرائم أخرى شبيهة؟،وهل التجاذبات الإقليمية الحاصلة حول المحكمة،هي امتداد لتلك الموجودة في الداخل اللبناني؟أم أن الشأن اللبناني يدار من خارج أراضيه؟وما موقع المحكمة و قرارها المرتقب،في ساحات الحرب المفتوحة بين واشنطن وحلفائها من جهة،و طهران وحلفائها من جهة أخرى؟

 

 

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان :صناعة الفوضى

  1- لجنة مليتس:

لماذا جاء مليتس ولماذا ذهب؟

يوم 14فبراير 2005,في قلب بيروت على الساعة 12:35 ظهرا،سمع دوي انفجار قوي،لم يكن احد يعتقد أن ذلك الانفجار،استهدف موكب رئيس الوزراء رفيق الحريري،هذا الأخير الذي اغتيل،في سياق سلسلة عمليات قتل استهدفت،عددا من السياسيين،والصحفيين،ممن كانوا يتقاسمون موقفا معارضا للوجود العسكري السوري داخل لبنان.

اغتيال،أحدث زلزالا سياسيا،و أشعل من جديد نيران العنف،و أعاد أجواء الاحتقان،و الشلل السياسي،بعد أن عرف لبنان سنوات من الاستقرار و الهدوء النسبي،وعلى ما يبدو فان الشرارة لم تكن عملية الاغتيال-رغم ما تمثله شخصية الحريري من وزن و قيمة كبيرتين لدى اللبنانيين-بقدر ما كانت مسألة قديمة جديدة،ألا وهي سلاح حزب الله.

 رد "المنتظم الدولي"،سيأتي بسرعة،حيث سيصرح كوفي عنان بأن ما تعرض له الحريري و مرافقوه،هو "جريمة إرهابية"،والأمور إلى هذاالحد، تبدو عادية،إلى غاية يوم 7 أبريل 2005،عندما سيقرر فيه مجلس الأمن،إنشاء لجنة تحقيق دولية.

بدأت اللجنة عملها،و أصدرت تقاريرها الأولى،و التي بنى عليها مجلس الأمن لإصدار قراره الثاني بخصوص عملية الاغتيال،في 28/10/2005،تحت رقم 1636،هنا سيبدأ الهجوم على اللجنة،من طرف حزب الله و حلفائه،تحديدا عندما وجهت اللجنة أصابع الاتهام إلى سوريا،وتوقيف الضباط الأربعة.

في حركة فسرها البعض بأنها عقاب لسوريا بسبب معارضتها الحرب على العراق،و تتويجا لمسار بدأ بالتوافق الفرنسي الأمريكي حول القرار 1559 في سبتمبر 2004،القاضي بخروج الجيش السوري من لبنان،و في هذا السياق اعتمدت رواية الشاحنة" المتسوبيشي"،القادمة من سوريا.

غير أن صيف سنة 2006،سيكون محطة مهمة جدا بالنسبة لسوريا و حلفائها،فحزب الله خرج من حرب 33 يوما،بشعبية قوية،و تعاطف واسع على امتداد الشارع العربي و الإسلامي،فأصبح يشكل خطرا استراتيجيا،على إسرائيل،و الأهم أن اذرع إيران لم تقطع بعد،هذه الأخيرة التي تعاملت بسخاء كبير حيال توفير المال اللازم لإعادة اعمار بيروت،و المدن الأخرى،مما زاد من شعبية الحزب و امتداده،مناخ كهذا،ما كان إلا ليسرع في عملية إسقاط التهم سياسيا عن النظام السوري.

هكذا فاللجنة، وكما اتضح لاحقا، خلطت الأوراق، و حاولت إخفاء الأدلة،و الهدف كان هو عزل النظام السوري،إلا أن تسارع الأحداث،و تفجر فضيحة شهود الزور،سيغير مسار الأحداث،لتأخذ مسلكا آخر احتفظ بنفس الهدف ولكن بأسلوب آخر.

 

  2-المحكمة الدولية:استثناء في بلد "الفرادة"

لقد كان القراران 1559 و 1636،الركيزة التي تم الاستناد لها،من اجل تدويل قضية الحريري،و إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان،رغم كل المحاذير و الشبهات التي تحوم حولها،بسبب الأعطاب و الثغرات القانونية،التي لازمتها،منذ التأسيس.

جرائم الإبادة،الجرائم ضد الإنسانية،جرائم الحرب،هي وحدها التي أدرجت ضمن الجرائم التي تستوجب إقامة محاكم دولية لمتابعة المتورطين فيها باعتبارها تهدد الأمن و السلم الدوليين،إلا أن الحالة اللبنانية ستشكل الاستثناء،أولا لأن المحكمة أدرجت تحت الفصل السابع من ميثاق المم المتحدة،رغم أن عملية الاغتيال وقعت خارج أي حرب أو نزاع مسلح،وثانيا لان تدويل القضية تم عبر صيغة،"عمل إرهابي"،(مع ما توحي به هذه الصيغة من الأهمية الشديدة للبنان بالنسبة للغرب)رغم انه و على امتداد خريطة العالم،وقعت و تقع أعمال توصف بالإرهابية،ولا تنشأ محاكم دولية لمتابعة المتورطين فيها.

هكذا ستخرج المحكمة إلى الوجود،بقرار أممي في 30/05/2007،تحت رقم 1757،باتفاق بين حكومة سعد الحريري ءانذاك،و كوفي عنان،مع إضافة مهمة،و هي تنازل السلطات القضائية اللبنانية،عن اختصاصاتها في هذه القضية،والتي كانت محتفظة بها في لجنة مليتس.

بعيدا عن أروقة الأمم المتحدة،و غرف البيت الأبيض،هناك في بلد الأرز كانت الأجواء السياسية،تزداد سخونة و احتقانا،خاصة بعد أن فشلت مقاربة القوة الصلبة،في التعامل مع حزب الله،فصار لابد من حل لبناني لسلاح حزب الله ،وستكون سوريا هي المدخل في هذه المرحلة،هكذا سيقدم الحريري اعتذاره لسوريا،و كذلك سيفعل جنبلاط،الذي استوعب جيدا ان وقوفه في وجه حزب الله و سوريا،فيه تهديد له،و لطائفته،التي لطالما أخلصت في الدفاع عن وجودها المادي،في بلد هش و ممزق.

ومن جانبها ستدفع السعودية،سعد الحريري لأجل المزيد من  التقرب من سوريا،و سيقوم الملك عبد الله،بزيارة رسمية إلى سوريا،و الهدف محاولة وضع سوريا داخل الجهود المبذولة لتسمية "إياد علاوي" ،وزيرا أول للحكومة العراقية،و إحباط الطموحات الإيرانية في العراق،وبالنتيجة فان ذلك لايعني أكثر من إبعاد دمشق عن طهران.

أدركت الامبريالية الأمريكية أن حلفاءها في لبنان،اضعف من أن يستطيعوا محاصرة حزب الله،فلم يبق أمامها سوى استخدام آليات جديدة تعتمد على المزج بين الوسائل الدبلوماسية و العسكرية و الثقافية،من اجل تشويه صورة خصومها،دون استبعاد النظرة الواقعية،التي تقتضي في بعض نواحيها المركزية،إرساء آلية الردع بهدف ضمان نوع من التوازن بين القوى المختلفة،-و في هذا السياق تأتي صفقة الصواريخ الفرنسية مع الحكومة اللبنانية،من أجل دعم و تقوية تيار  14 مارس،خصوصا بعد الرسائل القوية التي بعثها حزب الله إلى فريق 14مارس،وحلفائه في الغرب،إبان أزمة شبكة الاتصالات الخاصة به،عبر إنزال مكثف لعناصره و اختباره لمدى جهوزيته لحالات الطوارئ.

   3-القرار الظني: "سيف ديموقليس" فوق اللبنانيين

           المحكمة و السلاح محاذير كل لبنان

مضى أكثر من 3 سنوات على تنصيب المحكمة الدولية،و قرارها الظني لم يصدر بعد،مدة طويلة،تثير التساؤلات،إن لم تكن تفرضها،في منطقة تتقاطع ملفاتها في أكثر من عاصمة،مترابطة مثل أحجار الدومينو،مقاربة ملف واحد،تستلزم معالجة الأول،و ربما حل الثالث.

في  30/12/0/2010،قدم وزير التشغيل اللبناني في حكومة فريق 14 مارس،بطرس حرب، مشروع قانون يحظر بيع العقارات بين الطوائف،لمدة 15 سنة،و السبب تفصح عنه إحدى المجلات الاقتصادية،و هو زحف حزب الله على أراضي الطائفة المسيحية،عبر عمليات الشراء المنظمة،وذلك لأسباب إستراتيجية،كما شرح ذلك بول سالم لقناة "فرانس24"،ثم انفجرت الكنائس في العراق و في مصر،ليطل ساركوزي من الاليزيه،بتصريح قوي مفاده أن مسيحيي المشرق يتعرضون لمخطط تصفية.

انسحب نصر الله و فريقه،انهارت حكومة الوحدة،و قبله انتقل جنبلاط إلى صف المعارضة،ليبرز اسم نجيب ميقاتي،مرشحا للأغلبية الجديدة،بعد أن تحركت قوى 14مارس،في اتجاه المعارضة،التي يرى بعض المحللين،انه ما من توقيت أفضل من هذا للاصطفاف فيه في المعارضة،في إشارة إلى الحالة الثورية التي تمر منها المنطقة العربية.

انفضت حكومة الحريري إذن،و عادت الأمور إلى المربع الأول،ولم يعد من عامل أكثر أهمية بالنسبة لاستقرار لبنان غير القرار الظني،ولازالت الحكومة الجديدة عصية على التشكل،سلاح الحزب و المحكمة أول العقبات،حصة الطوائف و المذاهب(خاصة المسيحية منها) ثاني المعيقات.فلا عون يرضى بحقائب اقل من كتلته كأكبر كتلة(التغيير والإصلاح)،و لا ميقاتي مستعد لمنحه آلية الثلث المعطل،ولا الرئيس سليمان مستعد للتنازل عن حصته الوزارية،ولاسيما فيما يخص الحقائب السيادية،لتكتمل ملامح رداءة اللوحة و تعقدها،بمطالب بعض مسيحيي المعارضة الجديدة في الاستوزار.

هكذا يقف،نجيب ميقاتي وسط حقل ألغام،يبدأ من المحاصصة الطائفية،خاصة الطوائف المسيحية،التي و على ما يبدو أصبحت تلعب دور الضحية في لبنان،مرورا بسلاح الحزب الذي يرى البعض انه يشكل عامل تهديد لاستقرار البلد،و انه يمكن الاستفادة من تجربة بريطانيا مع جيش التحرير الايرلندي،عندم تحول إلى حزب سياسي،و اقتنع بمدى فاعلية صناديق الاقتراع،وتخلى عن أسلحته.

و يرجح البعض،أن الإعلان عن الحكومة،لن يكون قبل إصدار القاضي بلمار للقرار الظني،حتى تكون الحكومة خارج أي مسؤولية سياسية و قانونية تجاهه،إصدار يرتبط هو أيضا بتسويات و صفقات سياسية إقليمية و دولية.

هو القرار الظني إذن، «بعبع" اللبنانيين، حتى قبل صدوره، رغم كل محاولات نزع الصواعق.

 المحــــــكمــــــــة الدولــــــية:ساحــــــة أخرى للحرب

1-القرار الظني بين البراغماتية السورية و الواقعية الإيرانية

لعله ليس من المبالغة القول،أن السياسة الخارجية السورية،ترتوي من استمرار الوضع المأزوم داخل لبنان،وبما أن ميدان العلاقات الدولية،تتناثر فيه النظريات و تتفرع،و تختلف في تفسير سلوك الدول،صراعيا كان هذا السلوك،أم تعاونيا سلميا،فقد أصبح هم المفكرين هو إيجاد نظرية مفسرة للسلوك الدول،حيث صار البحث عن نظرية في هذا المجال هدفا في حد ذاته.

لهذا السبب وغيره من الأسباب،تبقى النظريات التي تبلورت على مر تاريخ العلاقات الدولية،نسبية جدا و لا تستطيع تفسير الواقع الدولي،بالدقة المتوخاة،بل فقط مقاربات تحاول فك شفرة السلوك الدولي،ومحدداته،بدءا من النظرات الواقعية،مرورا بالتحليل النظمي،وصولا إلى نظريات اتخاذ القرار،وغيرها من النظريات التي تتفرع عنها،اتجاهات و مدارس،و منظورات،بعدد شعر الرأس.

فقد شكل احتلال أفغانستان و العراق،تحولا مهما،كانت له تأثيرات عميقة ،على بنية النظام الدولي،ولاسيما النظام الإقليمي العربي،لان آثار هذين" السلوكين"،عادا ليلعبا دور المدخلات،في النظام الدولي،وحصل تغيير مهم على مستوى السلوك الدولي ككل، كما يشرح ذلك"ماكليلاند"في عرضه لعلاقة المدخلات و المخرجات،ودورها في التأثير على حركية نظام معين،و سلوك الأطراف المكونة له.

فقد استفادت إيران من التورط الأمريكي داخل كابول و بغداد،حيث تحاول إبقاء واشنطن،منشغلة اكبر فترة ممكنة،بهذين الملفين المعقدين،و هي بذلك تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد،ليس أهمها،حشد همم الإيرانيين،و تقوية ارتباطهم بالنظام الإيراني،ناهيك عن عرقلة و تأجيل أي اجتياح عسكري أمريكي لأراضيها،على الأقل في المدى المنظور.

هي نفسها اللعبة التي تلعبها طهران،في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان،ولكن بواقعية أكثر،و يظهر هذا في أكثر من محطة،ليس أولها،إطلالة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية،بالتصريح/الفتوى،خلال استقباله أمير قطر يوم 20/12/2010،عندما قال"أي قرار سيصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان سيعتبر لاغيا و باطلا"،تصريح عادي ربما،ولكن الغير العادي فيه،هو توقيته،وكذا صفة المصرح،"فخا منئي" برمزيته و "قدسيته"لدى عموم الشيعة،يريد إبلاغ الكل،وفي أوج مشاورات س-س(السعودية و سوريا)،أن خيوط الملف اللبناني موجودة في طهران و ليس في دمشق أو الرياض.

سيتضح هذا المنحى،بالزيارة التي قام بها "احدي نجاد"إلى لبنان،حيث زار مناطق الجنوب على مرمى حجر من الحدود الشمالية للكيان الصهيوني،إذن لا مجال لعزل إيران وتعويضها بسوريا لحل الملف اللبناني،فنفوذ إيران يبدو أكثر قوة في بلاد الأرز،هكذا وبعد أن استغلت سوريا مشاوراتها مع السعودية للبروز كفاعل مركزي إقليمي،ظهرت إيران فيما يشبه تصحيحا لميزان التأثير في المنطقة،أو ما يسمى في نظرية التحليل النظمي في العلاقات الدولية،بالميل إلى التوازن.

فسوريا التي برأت من دم الحريري الأب،-على الأقل سياسيا-،وحاولت السعودية إدخالها في المحور العربي،لا تمتلك من الأوراق كما وكيفا،كتلك التي تملكها إيران في المنطقة،لذلك تنهج تكتيك لعبة التوازن البهلواني على الحبل،فمن جهة تحاول سوريا تقوية روابطها مع الغرب و حلفائه العرب،وتدعم حزب الله ماديا و لوجيستيكيا،مقوية النفوذ الإيراني في المنطقة من جهة ثانية.

وهنا يمكن استحضار أفكار و تحليلات "دوجرتي"،لفهم السلوك السوري،حيث يؤكد انه كلما كانت دولة طرف في النظام الدولي قوية،إلا و انعكس ذلك على استقلاليتها في قراراتها بشكل موجب،فكلما تضاءلت قوة الدولة،إلا و تميل إلى الاعتماد على الآخرين أو التنسيق معهم.

سلوك كهذا،يشكل تهديدا حقيقيا لمصالح دمشق الإستراتيجية،لان النظام السوري،يوما بعد يوم،يعمق علاقة التبعية بطهران،و قد يصبح رهينة للمصالح الإيرانية في المنطقة،و هو ما سيشكل خطرا على سوريا في حال اندلاع حرب بين "إسرائيل"و حزب الله،قبل أن تحدد موقعها،من هذا الصراع" الفارسي-العربي""السني-الشيعي"،وبالنتيجة تحديد موقف واضح من الغرب.

   2-سوريا و المحكمة: الطريق إلى طهران

لقد كان اجتياح العراق،منعطفا تاريخيا في تاريخ العلاقات الدولية،و مؤشرا قويا على التغير الذي لحق بالفكر الاستراتيجي الأمريكي، نتاج التحول في نظرة البيت الأبيض لمصالحه الجيواستراتيجية،خاصة بعد انهيار نظام الشاه في إيران سنة 1979،ومنذ ذلك الاحتلال عرفت موازين قوى التأثير في المنطقة،اختلالات مهمة.

 فبالنسبة لإسرائيل فقد ذاقت مرارة الهزيمة إبان حرب يوليو 2006،وسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر بعد ان فشلت في تدمير البنية التحتية و اللوجيستية لحزب الله،الذي أصبح فاعلا مهما و رئيسيا داخل لبنان،إلى جانب حماس التي صارت رقما صعبا داخل معادلة السلام الفلسطيني-الصهيوني، أما تركيا فقد خطت لنفسها مسارا مستقلا على مستوى السياسة الخارجية،و بدأت قطر تقترب من إيران.

وخارج كل التوقعات،اشتعلت المنطقة و هبت الشعوب في تونس و مصر،تنتزع حريتها،وكانت هي الشرارة التي أوقدت الاحتجاجات في اغلب دول المنطقة،فانتقلت الانتفاضات من بلد لآخر،ومع كل هبة شعبية،يميل ميزان القوى،لغير صالح واشنطن،فمصر ما بعد مبارك،لا تستطيع أن تكون أداة طيعة في يد الاستخبارات المركزية،و لا أن  تقدم فروض الولاء و الطاعة للكيان الصهيوني بخصوص معبر رفح على سبيل المثال لا الحصر،كما أن معطيات الجغرافية البشرية في البحرين صارت لتفرض معادلتها بقوة داخل ذلك البلد الذي يتشكل اغلب سكانه من الشيعة،فلن يكون بمقدور واشنطن،بعد الآن أن تتخذ من البحرين قاعدة لضرب إيران،إذا اقتضت مصالحها ذلك .

وهناك في بلاد الفرس،انتفضت المعارضة بقيادة كروبي و موسوي،محاولة اللعب على وتر" ثورة البوعزيزي" في تونس،و "شباب الميدان" في مصر،و ما بعدهما،و بكامل الدعم السياسي الأمريكي،فشلت محاولة الاختراق من الداخل،بل خرج نظام احمدي نجاد،أكثر قوة،كما حصل في صيف 2009،بعد انتخابات الرئيس احمدي نجاد للمرة الثانية.

في خضم هذا كله لايمكن لأي خيار عسكري كيفما كانت حدوده،إن يعيد التوازنات إلى حالتها السابقة،إلا باعتماد القوة المرنة و إدخال متغيرات جديدة للنظام الإقليمي،و ليس هناك من مدخل أفضل من سوريا،التي أبانت عن قدرتها إبقاء العيون مفتوحة في "تل أبيب"،سواء من جهة الجنوب اللبناني عبر حزب الله،أو من جهة القطاع،عبر حماس.

فرغم تحالف دمشق الاستراتيجي مع إيران،إلا أن هذا لا يعني أن النظام السوري،قد وضع المصالح القومية لبلاده جانبا،و في مقدمتها مرتفعات الجولان.

و الغرب يدرك هذا جيدا،فالي جانب المحكمة الدولية و قرارها المرتقب صدوره ضد حزب الله،و بعد أن فشلت عملية زعزعة النظام السوري من الداخل،باتهامه في قضية الحريري،وتشويه صورته،جرى استخدام أسلوب آخر، هو أسلوب الاحتواء،فلابد من كسب سوريا،وقطع الرابط الموجود بينها وبين إيران،و الذي تكون جزء كبير منه،بسبب استمرار احتلال الجولان من طرف "إسرائيل".

وعلى هذا الأساس كانت المفاوضات غير المباشرة بين "تل أبيب" و دمشق بوساطة تركية،فإحساس سوريا بقرب استردادها لمرتفعات الجولان،إلى جانب فتح قنوات الاتصال مع واشنطن،عبر إقامة علاقات دبلوماسية معها،سيلعب دورا كبيرا في تغيير نظرة النظام السوري،لمصالح بلده الإستراتيجية،من موقع المكانة الجيوسياسية التي ستتبوؤها بعد استرجاع الجولان.

وهو ما يعني عند"كابلان"،بتحول المدخلات إلى مخرجات،فإذا تغيرت العلاقة التبادلية بين الأطراف المكونة لنظام معين،فان ذلك لابد و أن يؤدي إلى حدوث تغيرات مهمة في سلوكيات هذا النظام.

ولنفس الغاية،(احتواء سوريا) فتحت قنوات التواصل العربية،بخصوص ملف القرار الظني،فيما عرف بمشاورات س-س،التي ستصل إلى طريق مسدود،بالتزامن مع إطلالة خامنئي،و لقاء كلينتون بالملك السعودي و سعد الحريري،فتوقفت جلسات الحوار الوطني،و ازدادت حدة التوتر في لبنان، وصلت حد الاحتكاك بين عناصر من حزب الله،و عناصر من ميليشيا الأحباش السنة.

هكذا كان لابد لواشنطن من أن تعين سفيرا لها في دمشق،على الأقل حتى لا  تخلي الساحة لطهران،فربما قد يستطيع روبرت فورد،أن يحقق ما لم تستطع السعودية تحقيقه،بخصوص المحكمة الدولية الخاصة بلبنان،لان واشنطن تريد عبر هذه المحكمة و قرارها،إضعاف حزب الله،خاصة و أن شعبيته تزداد بازدياد الاخفقات المتتالية في الملفات الكبرى للمنطقة(فلسطين،الجولان)،وبالتالي فقرار ظني يدين حزب الله،لابد و أن تكون له عواقب سياسية و معنوية وخيمة على سمعة الحزب و مكانته الرمزية لدى شعوب المنطقة،فبالأحرى داخل لبنان،و سوريا هي مسمار التثبيت،و حلقة الوصل.

فقد كانت عملية تضييق الخناق على سوريا،خطأ استراتيجيا، زاد من تعميق حضورها في الخندق الإيراني.

    3-المحكمة الدولية :عندما تتصادم الإرادات

القرار الظني:منعطف تاريخي أم منعطف في التاريخ

في كتاب بعنوان"الاستقلال القومي و الوطني"،يعرض عادل حسين،مجموعة من الأفكار،تتعلق بتراجع سيطرة الغرب(أمريكا و أوروبا) على العالم،من خلال استحضاره لمعطيات ساقها صامويل هانتنغتون،ورغم اتفاق الكاتب مع ما قدمه هنتنغتون،من أراء و أرقام حول التراجع الواضح لسيطرة الامبرياليات العظمى على العالم،إلا انه اختلف معه،-وهو في ذلك محق-فيما يخص النتائج المترتبة عن هذا الوضع،حيث سار هنتنغتون، ليؤبد سيطرة الرأسمال العالمي على الشعوب و وضع الحضارة الإسلامية في الصنف الأكثر خطورة على السيطرة الغربية.

بعد انهيار جدار برلين،أصبح هدف القوى العظمى هو السيطرة على منابع الطاقة،و المسالك البحرية الإستراتيجية،ومنطقة الخليج الفارسي،كانت من بين النقط المستهدفة،فقد أصبحت إيران بعد انهيار الاتحاد السوفييتي المدخل الاستراتيجي للمنطقة ككل.

كما أظهرت الدراسات" أن الشرق الأوسط سيكون المصدر الوحيد للطاقة طيلة القرن الواحد و العشرين.

غير أن تواجد الامبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط،لا يحتمل وجود قوة أخرى منافسة،مثل إيران بتاريخها،و ثقافتها،و انحيازها لخدمة مصالحها القومية.

هو إذن صراع  بين مشروعين،مشروع أمريكي يهدف إعادة هيكلة المنطقة تحت مسمى "الشرق الأوسط الكبير"،انه القديم يتجدد،ومشروع آخر إيراني،توسعي قومي،مغطى بغلاف ديني.

وهنا قد نستحضر بعض تحليلات منظري الاتجاه الواقعي،تحديدا تحليلات "ارنولد وولفرز" فيما يخص امتلاك القوة لأهداف التوسع القومي.

إبان ثورة الخميني،تكون النظام السياسي الإيراني،و تشكل جهاز الدولة فيه على أساس عقائدي إيديولوجي،كان له تأثير واضح على سلوك الدولة داخليا و خارجيا،عقيدة جعلت إيران تعتبر مبدأ تصدير الثورة،مهمة أساسية و أولوية ملحة،سواء من حيث حيوية هذه المسألة بالنسبة للنظام السياسي،أو من حيث أهميتها الإيديولوجية و العقائدية.

و تدرك إيران أن معظم مشاكلها الأمنية لن يأتي إلا من الخليج،لذلك فهي تحاول أن تمارس تأثيرها على هذه الدول،بمختلف الوسائل غير المباشرة، الثقافية و التقنية،و التركيز على بناء قوة عسكرية رادعة،مطعمة بعقيدة اديولوجية رافضة لأي شكل من أشكال التدخل الأجنبي،الشئ الذي يقلق إدارة البيت الأبيض.

وهو ما شرعت فيه إيران بالفعل من خلال أولا تدخلها الواضح في الشؤون الداخلية للعراق، منذ أول أيام الاحتلال،إلى حدود أزمة تشكيل الحكومة العراقية،وخلق محافظة جديدة تحت اسم محافظة الخليج الفارسي.

هكذا تتصادم مصالح الطرفين،فمشروع الشرق الأوسط الكبير،لا ترى فيه إيران،أكثر من برنامج لتنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة،الهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائيا،و التوسع في أراضي الدول المجاورة،خاصة و أن مشروع الشرق الأوسط الكبير يضم كل دول الخليج،مما يهدد بضرب مركز إيران و دورها الإقليمي،و يسرع في عزلها،و على هذا الأساس جاءت دعوة الرئيس الإيراني الأسبق "محمد خاتمي إلى إقامة مشروع الشرق الأوسط الإسلامي الكبير،كطرح مناقض للمشروع الأمريكي.

ما أشبه اليوم بالأمس،ففي أوج الحرب الباردة،وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها،اتجهت أنظار الامبريالية الأمريكية،إلى منطقة الشرق الأوسط،خاصة بعد خروج قوتين استعماريتين كبيرتين منها وهما فرنسا و انكلترا،أصبحت المنطقة تعيش حالة من "فراغ القوة"،بكل ما يحمل هذا المفهوم من دلالة على غياب هوية سياسية قوية البنيان،خاصة في ظل وجود طرف متربص.

هكذا ستذهب واشنطن في اتجاه،تعميق وجودها في هذه المنطقة الحيوية من العالم،وتقطع الطريق أمام نفوذ الاتحاد السوفيتي،السيناريو نفسه يتكرر،في هذا القرن من الزمان،مع بعض التعديلات البسيطة في الشكل،فالدول العربية،احتفظت بنفس الدور الذي لعبته فيما قبل،وهو دور المفعول به،و انتقلت دول إسلامية لتحفظ دور البطولة حتى تؤديه على خشبة مسرح،اعتادت كل قوى العالم أن تؤدي فوقه سيناريوهاتيها المأزومة.

وبالفعل فقد دخلت إيران فيما يشبه حربا باردة، في مواجهة و.م.أ،فهذه الأخيرة لايمكنها أن تسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي،لان من شأن ذلك أن يخرجها عن السيطرة بشكل نهائي،و لكن وفي نفس الوقت،تلعب واشنطن لعبة التخويف و التهويل من الخطر الإيراني،الفارسي،لكي تحظى بالمزيد من الدعم و الثقة العربيتين،على اعتبار أن و.م.أ،هي وحدها من يقدر على الوقوف في وجه إيران.

وهكذا يتضح ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان،ليست سوى وسيلة تسخر من طرف الامبرياليات الكبرى بهدف السيطرة على المنطقة،قد يكون فعلا للقرار الظني تداعيات مهمة على المنطقة،ولكن الاساس ان التغير في موازين القوى العالمية رسم طريقه،و اخذ يتجه نحو تكريس وضع جديد،ستتغير في اطاره قواعد اللعبة،و لن يستطيع لا قرار بلمار و لا غيره، أن يوقف تقدم التاريخ،فالقرار ليس سوى منعطف في التاريخ.

 

 

 

 

خـــــــــــــــــــــاتمــــــــــــــــــــــة

 

"في قهقهة التاريخ المتقدم عبر الإمكانات المتضاربة،يحتضر عالم بكامله،ويتهيأ للولادة آخر،تتفكك نظم من  الفكر و الاقتصاد و السياسة يصعب عليها الموت بغير عنف،تتصدى لجديد ينهض في حشرجة الحاضر و تقاوم في أشكال تتجدد بتجدد ضرورة انقراضها،تنعقد بين عناصرها المتنافرة تحالفات هي فيها مع الموت على موعد يتأجل...."

و بالفعل فالرأسمال في أوج أزمته،وقد دخل هذه الأزمة منذ البدايات الأولى للحرب العالمية 1،و قد تكون هذه نهايته كما يذكر لينين في كتابه "الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية"،فالصراع الدائر حول القرار الظني ،و الشذ و الجذب،و التسويات السري منها و المعلن،لا تعدو ان تكون مجرد تجليات لصراع  يدور في الخفاء،و تصادف أن ظهر في شكل تاريخي اسمه "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".

 

 

 

 

 

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق