]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما بين النور والظلام أقف أنا

بواسطة: Assel Al-zaiat  |  بتاريخ: 2013-05-30 ، الوقت: 22:06:10
  • تقييم المقالة:


وفي غمرة تلك الأهوال القاسية الموجعة , وقف متحديا يأسه وقرر في نفسه أن يبحث عن الأمان الذي رحل دون أن يترك له عنوانا أو خارطة ترشده عن مكانه الجديد , لماذا حدث هذا الهدوء فجأة لماذا كل تلك المشاعر المحيطة بنا ؟؟ !! أسئلة كثيرة تتراود في نفسه ولا يملك لها الإجابة هل المضي للحصول على بعض معلومات القدر أهم أم أن أجد حياة لي هي الأهم ؟!! هل اركض وراء حياة لا فرصة لي لأعيش فيها أم أقف وانتظر القدر ليقرر عني وادع الأيام تمضي و أنا انتظر القطار الذي قد يخرجني منها إلى حياة لا اعرف عنها سوى أنها حياة عدل وقد يكون لي هناك منفذ لأعيش بأمان... كل هذه الإضرابات تحدث في رأسي وكأني أنا هنا امثل عالما بأسره .....

وماذا بعد ؟؟!! وقف بعد تنهيدة طويلة تملؤها الحيرة والكثير من الألم وسار خطوة ثم خطوة ثم خطوة وتوقف ....نظر حوله لم يجد شيئا , لم يحدث شيء!! كيف أتصرف في دنيا لا تحوي شيئا يخصني ؟؟!!!

دمعت عيناه وامتلأ قلبه بنيران الغضب, أخذ يجري بسرعة دون تفكير وهو يعتقد بذلك انه يستطيع أن يتخطى الزمن ويجعل عقاربه تدور بأقصى سرعة ممكنة, لما كل هذا الضياع ؟! لم لا أستطيع أن أجد ذاتي ؟؟؟ ما الذي يفترض علي عمله ؟؟

أخذت أنفاسه تتسارع وقلبه ينبض بشدة وهو يتجاهل المؤشرات التي حوله والتي تأمره بأن يتوقف , مغمض العينين منحني الرأس ذارف للدموع هكذا حاله في تلك اللحظة لا شيء يستطيع أن يؤثر عليه حتى نفسه أعز مخلوق عنده من يسمعها ويحبها ويطيعها لا فائدة لها هنا ولا أي أثر ....

وبعد ما غلبه التعب  وأنهكت قواه سقط أرضا ووضع رأسه في التراب ... وذهنه خال لا يحمل أي فكرة أو ذكرى أو أي شيء مؤلم أو مفرح ...في رأيي هذه اللحظة هي أهم اللحظات إنها.. لحظة تحول.. لحظة قرار قد يرميني في أسفل واد أو قد يرفعني إلى أعلى قمة .. هي لحظة خطرة قد تودي بحياته أو قد تنتشله من عمق المعاناة.......

وبعد أن عاد كل شيء إلى وضعه وسكنت جوارحه المتثاقلة , شعر بأشعة الشمس تغطي جسده وتلفه بحنان دافئ , رفع رأسه ونظر إلى الكون المحيط به, وإذا به يرى الكون منقسم إلى قسمين , واحد منهما مضيء يزهو بالألوان والثاني قاتم يسوده الظلام ولا وجود لحياة فيه ....

وقف يسائل نفسه أين أنا وفي أي قسم أقف ؟؟ قد أكون وصلت إلى المخرج أخيرا وأخذ يركن إلى نفسه ويفكر بما حوله وما حدث قبل لحظات وفي كل التعب الذي هو فيه

نظر إلى قدميه فإذا به يرى الخط الذي يفصل بين النور والظلام يمر من بين قدميه أي انه نصفه مضاء ونصفه يختبئ بالظلام .... هنا تساءل أي عالم هو الأصح ؟؟!! أي عالم يحمل مشاعر دافئة تنقذني من ضياعي ؟؟!! وتأخذنني إلى بر الأمان وتنسيني لحظات التيه الذي كنت فيه ... تفكير طويل يرافقه إحساس صادق ... لا أريد أن أخطئ في القرار ... عليّ أن أضع ما تعلمته من خبرة وعلم نصب عيني وأخطو خطوة نحو الطريق الصحيح .. هذا ما أريد ... نعم ... شعور بثقة اجتاح قلبه المنهك

إجابتنا جميعا والتي اعتدنا عليها تقول: انه طريق الضياء والنور اختره وعش بسلام... هكذا ببساطة  لكن هنا الوضع مختلف .. يتطلب منا ذكاء اكبر واختيارا دقيقا ... لم نعد نعيش في عالم العشوائيات ولا في عالم يكون فيه الطريق ظاهرا للعيان هنا عالم مخادع وقرار واحد خطأ قد يودي بنا إلى طرق لا نرغب بها ...

وفي صخب الأفكار ومجموعة القرارات المتدفقة سمع صوتا من حيث لا مكان

يقول : هيه أنت ؟؟!! يا من وصلت إلى مرحلة ما قبل النهاية ما بالك مترددا هكذا ؟

أجاب : أنا ؟؟! لا لست مترددا لكنني أفكر بعمق أي طريق أضع به كلتا قدماي .... ضحك الصوت ضحكة قوية ملئت أرجاء المكان واهتز معها كل ما فيه  وقال :

تفكر؟؟ !!! وهل هذا يحتاج لتفكير انظر إلى القسم المضيء ألا تجد كل شيء واضحا فيه أليس هذا ما تريده ؟؟

أجاب : بلى ولكن هناك بعض الأمور إن لم نعرفها عشنا بسعادة أكبر وان كان كل إنسان واضحا وضوح هذا الطريق لكنت أول من يعيش وحيدا هناك أشياء لا ينبغي لنا معرفتها ولا بد أن نتعامل بناء على إحساسنا الذي يكون لنا خير مرشد لا أريد حياة لا تملؤها روح المغامرة والمجازفة لا أريد وضوحا يقتل متعة الحياة ... ويظهر لي حقائق الناس المخفية فيفقدني الثقة والمحبة .. أريد الحياة بسعادة وبساطة....

ساد صمت ينم عن عمق الفكرة التي قالها هذا الإنسان المليء بالخبرات والتجارب وبعده عاد الصوت من جديد ليقول إذا ستختار الطريق الآخر  ؟؟!!

أجاب :لا من قال هذا انت تعرف قراري فيه لا احد يختار طريقا لا يرى فيه الخائن من الكاذب من المخادع ... ظلام يحمل في طيّاته الكثير من العيوب والأمور التي لا يستطيع احد أن يتطلع إليها وكل واحد يعلم عن نفسه ما يعلمه هو فقط وليس لأحد مصلحة أن يضع نفسه ضحية عالم لا يحمل مبادئ وقيم ... تعلمت أن لا أكون أسير قرارين وأن أبحث عن الخيار المختبئ الذي يحقق الحكمة وتوازن الآراء...

قال الصوت : هكذا إذا وما هو القرار الثالث ؟؟؟

أجابه : الحد الفاصل لهما أنا الآن على الطريق ألا ترى  احتجت وقتا لأدرك أنني بخير وأن علي أن أتخلى عن ترددي وخوفي وقلقي ولن ادع لشيء أن يعكر ذهني مرة أخرى كانت فترة يتحتم علي أن أمرّ بها وأدرك أهميتها لأخرج بقرار ينقذني من جهلي .....لذا

أنا بحاجة للطريق المضيء ليكشف لي الخير والمبادئ القيمة التي علي أن أتحلى بها لأبلغ مرادي وأنا بحاجة للطريق المظلم الذي يستر عيوبي ويخبئ خوفي وقلقي لكي لا يؤثر على إصراري .... مشكلتي كانت أن احتل الضوء حياتي فبدأت أخدع بنجاحاتي وانجازاتي وتفوقي وحين بدأ الظلام يحيطني تملكني الخوف والقلق وبدل من أن اتخذه دافعا جعلته يجتاح كياني إلى أن احتل ظلامه قلبي ومنعني عن رؤية بصيص النور في حياتي .... هذه تجربة كانت كفيلة أن تعلمني كيف احقق التوازن بين النور والظلام ... سكت قليلا فلم يسمع صوتا ... ثم نادى :

أيها الصوت ؟؟ هل تسمعني ؟؟!! أين انت ؟؟

أنا هنا أستعد للرحيل

إلى أين ؟؟

إلى موطني , ذاتك... داخلك

كيف ؟؟ لم ؟؟ من أنت ؟؟

أنا صوتك الداخلي الذي أكون صادقا عندما تشعر بالصحوة لنفسك وروحك أرجو أن تبقى متذكرا كلامك هذا قبل أن تدخل في سبات قرارك الذي ستخوضه لينتهي بك إلى صحوة أخرى تخرج منها بكثير من الحكمة وقليل من الألم والضياع ...... اسمح لي

ثم عادت الحياة إلى طبيعتها وعادت النسمات العليلة وأصوات السيارات وضجيج العالم حوله ... تنهد وابتسم وأغلق زجاج نافذته ثم قام إلى عمله ليجلب لنفسه المزيد من الخبرة تمكنه من البحث عن كنزه المخبئ في أعماقه .....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق