]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

المقامة القطرائيليّة

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-05-30 ، الوقت: 20:06:55
  • تقييم المقالة:

المقامة القطرائيليّة 

بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي

 حدّثنا بوبرّيطة المهبول قال: قصدتُ  قطرة ً في بحر، وجُعْلا فوق زهر، ونقطة فوق سِفْر، لكنها تُكابر في السرّ والجهر،  وتُفاخر بحريّة الفكر ، بينما تئِدُ الفكر الحرّ ،وترمي بشاعرٍ ينثر الدّرّ، في غياهب السّجن والقهر.

   فلا مندوحة ...حين نزلتُ بالدّوحة،  فلم أجد عطرا ولافوحة، والناس بين غدوة وروحة، بالكاد يشهقون شهقة أو يبوحون ببوْحة. وفي فندق الخُور، رأيت الشمقمق يخور، وقد لفّه الصّندل والبُخور، فقلت: يا أخا العرب ،هل حلّ بك كرب ؟

هتف في أذني : الكرب يا أخا العرب أنّك  في قطر، مخبر الدسائس والغدر، وقاعدة بني صهيون منذ عهود الصّغر، من عاداها في عصرنا فقد كفر، بل هوالكذاب الأشر، وستصليه بنيران ثورات لاتُبقي ولاتذر ...

لقد  تنكّر مالكوها ليعرب ومُضَر، وتغلب وبكر، واستبدلوا الرّطانة والغدر، بالذي هو خير .

ألم تسمع الشاعر حين قال :

  فأميرهم نال الإمارة بالخنا ** وتقيّهم بصلاته يتصيّد ؟

وبعد هنيهة أقبل أبو علقمة النحوي إمام المتقعّرين، فقال : مادهاك يا بشير الأمين  ، ألم يأتك الخبر اليقين  ؟

قلت:إنّي  اليوم سقيم، هات الخبر يا فهيم  ، فإنّي أعيش في زمن يشبه زمن  أهل الكهف والرّقيم ؟

قال : أيها الغرّ، لقد حلّ الغدر ، وكَرّ العهر ، وفرّ  القدر و طار الطّهر...

قلت أريد التّوضيح والقول الصّريح ...

قال: لقد ساد العضاريد الرّعاديد، وساس كلّ ماجن عربيد، فتح قاعدتيْ "السّيليّة "و"العديد"،لكلّ شيطان مريد ، ليقصم ظهر عُروبة "عمرو" و"زيد" .

فقلت مشدوها : وأين النّخوة والأرومة في هذه الحومة ؟

ضحك الشمقمق ملء شدقيه: العن ابليس يا وليد الحومة، واشْ من من نخوة وأرومة ،في زمن  حُكم البوم والبومة  ؟!

لقد نسي آل"وغد" ،شرف المحتد والأرومة، وصاروا في الجسم العربي ميكروبا وجرثومة ...

فقد باع آل" صهد" ، يافا وعكّا وصفد، لابن آوى ، وسلموا مفاتيح الأقصى للقُرَد ، وما زالوا يريدون المدد ...مدد ...مدد..

هم من رضُوا بالحضيض، بدَلَ أن يكونوا زبدة المخيض،فهم أشبه بالرجل المريض ، والبُغاث المهيض،  بل هم أشبه بالمرأة -حاشاك-ساعة  المحيض...

 وهنا وكزني أبوعلقمة وكزة ، والحرّ يفهم بالغمزة لا بالدّبزة ،وقال:

ألم تسمع بكبيرهم الذي علّمهم السّحر، ولقّــنهم  الخيانة والغدر ؟

لقد ادّعى المكارم والعِزّ، بعدما نبت "المرعزاء" للمعزّ، كما نبت "الهُلب" لخنزيرة رامت إحياء أمجاد المعزّ (لدين الله) بالهفّ واللفّ والدزّعلى يد ذاك  البزّ...الفزّ ...

وإذْ نحن جلوس، إذا بصوت شجيّ   عبوس ،مثل صوت  زرياب  في الزّمن الأسعد لا المتعوس : "قد خسر البيع ياوضيع، فلِمَ بعت أوطان العروبة يا تبيع، خطبك فظيع، و شؤمك مُريع، وليس لك  اليوم هاهنا شفيع ...

يا آل" صهد "، ناركم لهبٌ قد خمَد، وبيعكم كسد، ولِحاظُ  "الـوهْنانة " منكنّ عمّها القذى بل غزاها الرّمد، قديما حمد القوم السّرى، فماذا حمدْتُم يا حمد؟ وخيانتكم زكمت الأنوف وفاحتْ في البلد ...!

لقد خنتم العهد ، فأخنى عليكم في عروشكم طول الأمد،   الّذي أخنى على لبد، ويا ويْحي لمّا أورد الإبل حمد بدل سعد ...،  فوقع في حيص بيص مثل النُّوق الشُّرُد،  سيُهلك جمعُهم  يا ولد ..."هل تحسّ منهم من أحد"  ؟

هاهو الابن العاقّ، يشتري السمّ  ويبيع التّرياق، ويهدم سرّا الأنفاق، وينفخ مع يهودا الأبواق على حائط البُراق ، ويمارس  جهارا  نهارا  شرّ النّفاق...

يا أهل قطر  ، لاتولوهم الدّبر ، ولاتبيعوا الجنّة بسقر ، فتفرنقعوا  شذر مذر ، وتتيهوا كما تاهوا في المفاوز والحُفر ...

إنْ تفعلوا فقد  بِعتم  النّفيس ،وابتعتم الرخيص ، فصرتم مثل دابة أصابها الرّهيص..

هذا كلامي الفصيح ، مثل اللبن الخاثر الصّريح، فلم يعد التلميح يُجدي بعدما حصْحصَ  الحقّ و التّصريح ، وها "قد ألحمتني المنايا النّسر والرّخما" لكن هيهات أن أستسلما ...!

بدأ رأسي يدور مثل التّنور حين يغلي ويفور ...

تكلم الشمقمق وهو سقيم  مُليم : أنا مزلوط ليس معي قرش أو مِلّيم ، كما تعرف يا أخي الكريم ، وذاك اللّحيم الشّحيم ، يُعطي"البشّيشة" و "الهبْرة" للدّخيل اللئيم ، ويحرِم منها الحرّ الكريم ، ولاعجب فقد ألقى بوالده في أتون الجحيم ،وباع حسَب قحطان ، بثقافة "الهمبورغر" و"الآيس كريم" .

ثمّ  تمتم في أذني  ونحْوي استدار ، وأنا لاأفهم شيئا من هذا الحوار ، بل هذا الخُوار...

 وواصل هذيانه بحرارة  وجسارة ، وكأنّه يقول : "إيا ك أعني واسمعي ياجارة" ، قصّة البحارة في تلك النقطة السّوداء في باب الحارة ...

بعدها عبس وتورّك، مثل الشيخ عكرّك ،وصكّني بعبارة تتراقص وتتحرّك ، فصاحةً لايفقهها الأنْوَك :  لاأراه إلا رجلا عكوَّك، مثل دجاج يتسرْدك، و أحمق لكّع أنْوك يتفذلك... قلت أنا عكوّك ؟ يعطيك "دابْ" ايصكّك ...

ضحك وقال : لن تفهم المقصود ، وإذا فهمته  يا ولدي : فأنتَ -لامحالة- مفقود ...مفقود ...كما شدا العندليب من عهود،  بمقام الرّصد المنضود...احترسْ فأنتَ في كلّ الأحوال مقتول أو مرصود ...

 ثمّ تجهّم  وتبرّم، وراح يرسل هذه الحِمم:  ما ذا فعلتَ يا شحيم  بطرابلس وحلَب والرّصافة ، سُقْتها للحتف أيها العُصافة ...

 لقد خنِز الطعام ، وهلك الأيتام ، وانتشرت العلل والأسقام، لمّا تحكّم اللئام في مصائر  الكرام ...

حالفتَ اليهود، والناس على قولي  شهود، وخُنت المواثيق والعهود،  وتعدّيتَ الحدود، ونقضتَ بالعقود من عهود، حين رسم لك "كيسنجر" خطة تمزيق بلادِ الجدود ، مع حلف بني صهيون و"آل سفود" ...

قاطعْتُه بعدما بدأتُ أفهم بعض الرّموز والإشارة، وسألته بمرارة لكن فيها جسارة ، مُفلفلة بالزّكارة ..في أصحاب الكروش والشكارة ،من بقّارة الخليج الحقّارة :

أليسوا هم من احتضنوا  الإخوان، وصاروا لهم الشارة والعنوان ؟

ضحك وقال: إيه  النباهة والشطارة دي يا وليد الحارة ؟

اسمعني ، ولاتخيب ظنّي :

لقد لبسوا لباس الإخوان المسلمين، وما هم بإخوان ولا بمسلمين، بل كانوا خوّانا مُتأسلمين ...، وإخوانا للشياطين ، باعوا الطّين، ورهنوا فلسطين باسم الدّين ...

 هم مَنْ أغْدقوا المال على مرتزقة الناتو، -لاتنسَ اشرب قهوة فاكتو- في ليبيا عمر المختار ، وفي سوريا بلد التاريخ النّاصع مثلما النهار ، وأنشأوا "الجزيرة" بل قل "الجَريرة"  و"الخنزيرة "، منذ عشرين حوْلا كانت بالخيانة جديرة، وبحمل جرثومة خطيرة ، من أجل مهمّة قذرة حقيرة ، فرّقتْ بين المرء وأخيه، والأب وبنيه ، وكفرتْ بالجيرة والعشيرة التي تأويه ، ومن خالفَ وعارضَ  فهو الفاسق بل الكافر  السّفيه ...

  هي "الخنزيرة "... السمّ الزعاف، وهيفاء هزّازة الأرداف، لكلّ ماجنِ الفكر جُحاف، يمارس العهر والإسفاف، في هذه السّنون العجاف ...

اشتروا بها  الذمم ، ليبلغوا القمم، ويرفعوا الهمم ، ويدافعوا زورا عن حرية الشعوب والأمم، وهم يسوقونها  للسّلخ مثل الغنم ... والحسرة كلّ الحسرة، حين كفر بنو جلدتنا بالملح والكسرة، ونسوا الوطن والعشرة، وراحوا يقصفوننا بالعشرة ،بعدما كنا ندّخرهم في نحور العدى، فصاروا جنودا في صفوف العدى، وشاركوا في الجريمة، فصاروا في الورى بلا قيمة..

وما قيمة المرء بلا أخلاق مهنية قويمة ، ومبادىء إسلامية مستقيمة؟

وما جدوى المال ، إذا اكتسب على جثث النساء والأطفال، فهو أولا وأخيرا  إلى زوال ؟

وما فائدة الريال والدولار، إذا غُمس بدماء الأطهار الأحرار ؟

والمصيبة الحالقة التي حلقت الدّين ومعها الرؤوس، وأذلّت كرام النفوس، ونشرت الدّم والنار والعُبوس ، حين دخل شيوخ الفتنة على الخطّ، ومارسوا الخداع والنطّ، ومشوا مشية البطّ،على  الزّلط ...

فأفتوا بالجهاد في البلاد، تحقيقا لرغبة "الموساد"، وطاعة ً لأوامر الأسياد، لا طاعةً لربّ العباد ...

لقد هاموا في الفيافي، وافتوا بقتل "القذّافي"، ولم يفــتوا يوما بسفك دماء "باراك"، الذي ساق أمّتنا للهلا ك ...

إنْ كانت غيرتهم على الدّين، فلماذا لم تتوجّه "كتائب النّصرة" لنصرة  فلسطين، وإعادة أمجاد بدر وحطّين ؟

لقد نفخوا في الفتنة بين السّنة والشّيعة ، وخانوا البيعة ، ليحقّقوا الصّيت والشِّيعة ، لكنّها "شيعة بلا شبْعة" ،  وهل يفخر الحرّ بمجازر فظيعة ، وجرائم مريعة ، تسري مثل النار في الهشيم سريعة ، ويا لَضَياع الحقيقة ، حين ظنّها الحمقى ماءً فوجدوها  سرابا بقيعة !

هم من ينفخون  دوما في نار الفتنة ، ويُعلنون  طورا الهدنة،  ويفتون  للأمير بزيادة هرمون " التستوستيرون" والسّمنة ، ربما نعذُرهم ...فالبطنة أحيانا تُذهب الفِطنة ...!

 آه يا صاحبي ...كم من أمّ رُمّلت، وطفلة يُتّمت، وزهرة وُئدت، بأيّ ذنب قتلتْ؟ وكم من بذرة سُحقت، ومساجد دُمّرت، وأسَر نُكبت و شتّتتْ، وأنوف شريفة في التراب مُرّغت...

قلت : ياشمقمق كفاك من التجريح ، سينعتونك بالشبّيح، وبالمجوسي القبيح، وبالشيعيّ الذي يمارس التّقية بدل التسبيح، لأنك قلت القول الصّريح، بلفظ فصيح.

سيقولون عنك الرّخيص العميل، والنّذل الحقير  الذليل، وقاصر الفكر الهزيل ...

سيرمونك بالعمالة والعهر، وبالرذيلة والسّكْر، ويقولون فيك مالم يقله مالك في الخمر !

 هزّ الرّأس وقال :

لقد قالوا في الأطهار أكثر من هذا يا ولدي البار ...لاعليك فقد قال الشاعر المكثار:

قد قيل إنّ الإله ذو ولد * وقيل إنّ الرّسول قد كهـــنا 

مانجا الله والرّسول معا * من لسان الورى فكيف أنا ؟                                    رأس الوادي في : 30 ماي 2013م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق