]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

تفسير سورة النساء

بواسطة: رضا البطاوى  |  بتاريخ: 2011-10-05 ، الوقت: 19:24:21
  • تقييم المقالة:

                                       سورة النساء

سميت بهذا الاسم حتى الآن- لذكر كلمة النساء بها وكثير من قضاياهن فيها .

"بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"يا أيها الناس اعبدوا ربكم"فاتقوا تعنى اعبدوا وقوله بسورة الحجرات"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"فالنفس هى الذكر وزوجها هو الأنثى وقوله بسورة الحجرات "وجعلناكم شعوبا وقبائل"فبث منهما تعنى جعلناكم والرجال والنساء الكثير هم الشعوب والقبائل وقوله بسورة الأعراف"واتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"فاتقوا تعنى اتبعوا الذى أنزله الله وقوله بسورة الأعراف"وجعل منها زوجها"فخلق تعنى جعل وقوله بسورة النساء"إن الله كان على كل شىء شهيدا"فرقيبا تعنى شهيدا والمعنى بحكم الرب النافع المفيد يا أيها الخلق اعبدوا إلهكم الذى أبدعكم من رجل واحد وأبدع منه امرأته وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناثا كثيرات أى أطيعوا حكم الرب الذى تحلفون به والمخلوقات إن الله كان بكم عليما،يبين الله للناس أن باسمه الرحمن الرحيم قد حكم على الناس أن يتقوه والمراد أن الله النافع المفيد حكمه وهو اسمه أن يعبده الناس أى أن يطيعوا حكمه ،ويبين لهم أنه قد خلقهم من نفس واحدة والمراد قد أنشأهم من إنسان واحد هو آدم(ص)وقد خلق منه زوجه والمراد وقد أنشأ من آدم(ص)امرأته وبث منهما رجالا كثيرا ونساء والمراد وخلق منهما ذكورا كثيرين وإناث كثيرات ويبين الله بقوله اتقوا ربكم أن المطلوب من الناس أن يطيعوا حكم الله والله هو الذى يتساءل به الناس والأرحام والمراد أنه الذى يقسم به الخلق هو والمخلوقات وهذا معناه إباحة القسم بالله ومخلوقاته ،ويبين لهم أنه رقيب عليهم أى خبير بما يعملون وسيحاسبهم عليه .

"وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا"يفسر الآية قوله بنفس السورة"فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"فأتوا تعنى ادفعوا وقوله بسورة البقرة"ومن يتبدل الكفر بالإيمان "فالخبيث هو الكفر والطيب هو الإيمان وقوله بسورة النساء"فقد افترى إثما عظيما"فالحوب هو الإثم وكبيرا تعنى عظيما والمعنى وأعطوا فاقدى الأباء وهم صغار أملاكهم ولا تشتروا الضار بالنافع ولا تضموا أملاكهم إلى أملاككم إنه كان إثما عظيما ،يطلب الله من المؤمنين أن يؤتوا اليتامى أموالهم والمراد أن يدفعوا لمن مات آباؤهم وهم صغار أملاكهم التى ورثوها من الأباء ،وفسر طلبه منهم بأن لا يتبدلوا الخبيث بالطيب والمراد ألا يأخذوا المال بالباطل ويتركوا أخذه بالحق وفسر طلبه بألا يأكلوا أموالهم إلى أموالهم والمراد ألا يضموا أملاك اليتامى إلى أملاكهم هم بالباطل لأن هذا حوب كبير والمراد ذنب عظيم والخطاب هنا وما بعده للمؤمنين.

"وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت إيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا"المعنى وإن خشيتم ألا تعدلوا فى فاقدات الأباء وهن صغيرات فتزوجوا ما حسن لكم من الإناث اثنين وثلاثة وأربعة فإن خشيتم ألا تعدلوا فواحدة أو الذى أمرت أنفسكم ذلك أفضل ألا تظلموا ،يبين الله للمؤمنين الرجال أنهم إن خافوا ألا يقسطوا فى اليتامى والمراد إن خشوا ألا يعدلوا فى أمر زواج فاقدات الأباء وهن صغيرات بعدم إعطاءهن المهور فالواجب عليهم أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء والمراد أن يتزوجوا ما حسن لهم من الإناث الأخريات غير اليتيمات اللاتى فى كفالتهن سواء كن فى العدد اثنتان  أو ثلاثة أو أربعة ،ويبين لهم أنهم إن خافوا ألا يعدلوا والمراد إن خشوا ألا يقسطوا مع العدد فوق الواحدة فى المعاملة فالواجب عليهم أن يتزوجوا واحدة فقط أو يكتفوا بزواج ما ملكت أيمانهم والمراد اللاتى تصرفت فيهن أنفسهم وهن الإماء ،ويبين لهم أن ذلك أدنى ألا يعولوا والمراد أن العدل أفضل من أن يظلموا النساء معهم.

"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتوهن أجورهن بالمعروف"فالصدقات هى الأجور هى المهور وقوله بنفس السورة"فأتوهن أجورهن فريضة"فنحلة تعنى فريضة والمعنى وأعطوا الزوجات مهورهن فريضة فإن تنازلن لكم عن بعض منه رضا فخذوه حلالا طيبا،يطلب الله من رجال المؤمنين أن يؤتوا النساء صدقاتهن نحلة والمراد أن يعطوا الزوجات مهورهن وهى قنطار ذهب لكل امرأة وهى الفريضة التى فرضها الله للحرات من النساء وهذا يعنى أن المهر لابد أن يعطى كله مرة واحدة للمرأة قبل الدخول بها،ويبين لهم أن الزوجات إن طبن لهم عن شىء منه نفسا والمراد أن الزوجات إن تنازلت للأزواج عن بعض من القنطار بعد أخذهن له رضا منهن  بالتنازل فعليهم أن يأكلوه هنيئا مريئا والمراد أن يأخذوه منهن حلالا طيبا ،ونلاحظ هنا أن الشرط الأول هو التنازل عن بعض المهر وليس كله والشرط الثانى أن يكون التنازل برضا المرأة والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وليقولوا قولا سديدا"فمعروفا تعنى سديدا والمعنى ولا تعطوا المجانين أملاككم التى عين لكم حياة وأطعموهم منها وألبسوهم وتحدثوا معهم حديثا حسنا،ينهى الله المؤمنين عن إيتاء السفهاء أموالهم والمراد عن إعطاء المجانين أملاك المسلمين التى جعل الله لهم قياما والمراد التى عينها لهم رزقا يتعيشون منه والسبب ألا يضيعها المجانين وطلب منهم أن يرزقوهم أى يطعموهم والمراد يحضروا لهم الأكل والشرب وأن يكسوهم أى يلبسوهم الملابس من مالهم وأن يقولوا لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدثوا معهم حديثا سديدا أى عادلا.

"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتوا اليتامى أموالهم"فادفعوا تعنى أتوا وقوله بسورة الأنعام"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده "فالمعروف هو التى هى أحسن والرشد هو الأشد وقوله بسورة النور"وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم"فالنكاح هو الحلم وقوله بسورة الفتح"وكفى بالله شهيدا"فالحسيب هو الشهيد والمعنى واختبروا فاقدى الأباء حتى إذا وصلوا البلوغ فإن عرفتم منهم عقلا فأعطوا لهم أملاكهم ولا تأخذوها تضييعا أى تفريطا فى حقهم قبل أن يرشدوا ومن كان مستكفيا فليمتنع عن الأخذ ومن كان محتاجا فليأخذ بالعدل فإذا أعطيتم لهم أملاكهم فأقروا عليهم شهودا وكفى بالله شهيدا،يطلب الله من المؤمنين أن يبتلوا اليتامى إذا بلغوا النكاح والمراد أن يمتحنوا فاقدى الأباء وهم صغار إذا وصلوا سن البلوغ وهو سن القدرة على الزواج بدنيا والامتحان يكون بعمل اختبارات مالية حيث يعطى اليتيم بعض من المال وينظر الوصى كيف يتصرف فيه فإن أنس منه رشدا والمراد إن وجد منه عقلا فى التصرف أى إن لقاه تصرف تصرفا سليما فعليه أن يدفع إليه ماله والمراد أن يعطيه ميراثه ليتصرف فيه وينهى الله الأوصياء عن أكل مال اليتيم إسرافا أى بدارا قبل أن يكبر والمراد أن يمتنعوا عن أخذ مال اليتيم لهم  بسرعة قبل وصوله لسن الرشد ويطلب الله من الغنى وهو غير المحتاج أن يستعفف أى أن يمتنع عن أخذ أى شىء من مال اليتيم وأما الوصى الفقير وهو المحتاج فله أن يأكل بالمعروف والمراد أن يأخذ لنفسه من مال اليتيم  القدر الذى يسد حاجته من مأكل ومشرب وكساء ويبين الله للأوصياء أنهم إذا جاء وقت دفع المال لليتيم وهو الوقت الذى يستلم فيه ملكه فعليهم أن يشهدوا عليه والمراد أن يحضروا أناس لعملية تسليم المال حتى  إذا اتهموا بعدم التسليم وجدوا من يشهدوا لهم ،ويبين الله لنا أنه كفى به حسيبا أى كفى به شهيدا يعلم بالعمل ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون"فالنصيب هو الموالى والمعنى للذكور بعض مما فات الأبوان والأقارب وللإناث بعض من الذى فات الأبوان والأقارب مما نقص منه أو زاد جزء معروفا،يبين الله لنا أن الرجال وهم الذكور لهم نصيب معروف والمراد لهم جزء محدد مما ترك الوالدان والأقربون والمراد من المال الذى فاته بعد الموت الأبوان والأقارب وللنساء وهن الإناث نصيب معروف أى جزء محدد فى مال الأبوين والأقارب سواء قل أى كان المال صغيرا أو كثر أى كان المال المتروك كبيرا وهذا النصيب مفروض أى واجب أن يعطى لصاحبه أو صاحبته.

"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وليقولوا قولا سديدا"فمعروفا تعنى سديدا والمعنى وإذا شهد توزيع الميراث أهل القرابة وفاقدى الأباء فارزقوهم منه والمال فأطعموهم من مال الميراث وتحدثوا معهم حديثا حسنا،يطلب الله من المؤمنين إذا حضر القسمة والمراد إذا شهد توزيع الميراث على الورثة كل من أولوا القربى وهم أهل الميت واليتامى وهم الأطفال الذين مات آباؤهم والمساكين وهم المحتاجين فالواجب على المقسم للميراث أن يرزقهم أى يطعمهم من مال الميراث وأن يقول لهم قولا معروفا والمراد أن يتحدث معهم حديثا بليغا يعظهم فيه .

"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وقولوا لهم قولا معروفا"فسديدا تعنى معروفا والمعنى وليخف الذين لو فاتوا من بعد وفاتهم أولادا صغارا خشوا عليهم الفقر فليطيعوا الله وليوصوا وصية عادلة ،يبين الله لنا أن الذين لو تركوا من خلفهم والمراد أن الذين لو فاتوا من بعد مماتهم ذرية ضعافا أى أولادا صغارا عليهم أن يخشوا عليهم والمراد عليهم أن يخافوا عليهم فى المستقبل ومن ثم فعليهم أن يطمئنوا على مستقبلهم بالتالى أن يتقوا الله أى أن يطيعوا حكم الله فيقولوا قولا سديدا والمراد أن يوصوا وصية عادلة حيث يوصوا للصغار بكل المال حتى ولو حرموا بقية الورثة الكبار من ورثهم  لأن هذا المال مخصص لتربية الصغار حتى يعتمدوا على أنفسهم كالكبار والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعلى"الذى يصلى النار الكبرى"فالسعير هو النار والمعنى إن الذين يأخذون أملاك فاقدى الأباء وهم صغار جورا إنما يجمعون لأنفسهم جهنم وسيذوقون نارا،يبين الله لنا أن الذين يأكلون أموال اليتامى أى أن الذين يأخذون ميراث فاقدى الأباء ظلما أى جورا أى عدوانا إنما يأكلون فى بطونهم نارا والمراد إنما يجهزون لأنفسهم النار وفسر هذا بأنهم سيصلون سعيرا أى سيدخلون النار بعد الموت.

"يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصى بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما "المعنى فرض لكم الله فى عيالكم للولد قدر نصيب البنتين فإن كن بنات أكثر من اثنتين فلهن ثلثا الذى فات وإن كانت بنتا فلها نصف المال ولوالديه لكل واحد منهما السدس من الذى فات إن كان له ابن فإن لم يكن له ابن وملك ماله والداه فلأمه الثلث فإن كان له اخوة فلوالدته السدس من بعد وصية يقولها أو سلف ،آباؤكم وأبناؤكم لا تعرفون أيهم أدنى لكم إفادة ،واجبا من الله إن الله كان محيطا قاضيا ،يبين الله لنا أن وصيته وهى حكمه فى الميراث هو أن للذكر مثل حظ الأنثيين والمراد أن للولد قدر نصيب البنتين فى مال الورث،وبين لنا أن النساء وهن البنات إن كن فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك والمراد أن البنات لو كن هن الوارثات ليس معهن ولد وكان عددهن أكثر من اثنتين فنصيبهن فى الميراث هو الثلثان من الذى فات الميت وإن كانت واحدة أى بنت فقط فنصيبها هو نصف الورث ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك والمراد أن أب الميت له سدس الورث وأم الميت لها سدس الورث الذى فاته الميت وهذا التقسيم إن كان للميت ولد أى عيال بنات وأما إذا لم يكن له ولد أى عيال بنات أو بنين فلأمه وهى والدته ثلث الورث ولأبيه الثلثين فإن كان للميت اخوة فالأم لها السدس وللأب الثلث والباقى للاخوة وهو نصف الميراث و الميراث هو الذهب والفضة والنقود والمعادن الثمينة ولا يقسم إلا من بعد تنفيذ الوصية وهى القول الذى أوجبه فى الورث لمن أحب فى حياته لسبب مما شرع الله ويأتى قبل تنفيذ الوصية سداد الدين وهو السلف الذى أخذه من الآخرين فى حياته ويبين الله لنا أن الأباء وهو الأب والأم والأبناء وهم العيال بنات وبنين لا أحد منا يدرى أيهم أقرب نفعا والمراد لا أحد منا يعرف أيهم أعطى لنا فائدة والمعنى أن لا أحد منهم يعلم من يموت أولا فنستفيد منه الورث وما قاله الله هو فريضة أى حكم واجب من الله والله هو العليم أى العارف لكل شىء ومنه الميت المستفاد منه وهو الحكيم أى القاضى المشرع بالحق،والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد"فالكلالة هو الذى ليس له عيال أى العاقر ذكرا أو أنثى وقوله بسورة النساء"فريضة من الله "فالوصية هى الفريضة هنا والمعنى ولكم نصف الذى فاتت زوجاتكم إن لم يكن عندهن عيال فإن كان لديهن عيال فلكم الربع من الذى فتن من بعد فرض يفرضنه أو سلف ولهن الربع من الذى فتم إن لم يكن لديكم عيال فإن كان لكم عيال فلهن الثمن من الذى تركتم من بعد فرض تفرضونه أو سلف وإن كان ذكر يملك ماله عاقر أو أنثى وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكبر عددا من هذا فهم متقاسمون فى الثلث من بعد فرض تفرضونه أو سلف غير مؤذى فريضة من الله والله خبير قاضى ،يبين الله لنا أن الرجال لهم نصف ما تركت أى الذى فاتت الزوجات إذا لم يكن لهن ولد والمراد إذا لم يكن لديهن عيال بنات أو بنين فإن كان لهن ولد والمراد إن كان لديهن عيال فللزوج ربع مما تركن أى من الذى فتن من المال والزوج لا يأخذ ميراثه إلا من بعد وصية يوصين بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض فرضنه فى حياتهن أو سداد مال سلف أخذنه من الآخرين  وأما الزوجات فلهن الربع مما ترك أى من الذى فات الأزواج الميتون إن لم يكن لهم ولد أى إذا لم يكن لديهم عيال يرثونهم ويقسم بينهن بالتساوى إن كن أكثر من واحدة  وأما إذا كان لهم ولد أى عيال فللزوجات الثمن يقسم عليهن بالتساوى إن كن أكثر من واحدة وهذا ينفذ من بعد وصية يوصون بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض يفرضه الأزواج أو سداد مال السلف الذى أخذوه من الآخرين ،ويبين الله لنا أن الرجل وهو الذكر أو المرأة أى الأنثى إن كانوا كلالة أى ليس لهم  عيال بنين وبنات وله أخ أو أخت فنصيب الواحد منهما مساوى لنصيب الأخر وهو السدس فإن كان الاخوة أكثر من ذلك والمراد إن كان عدد الاخوة أكبر من الاثنين فهم شركاء فى الثلث والمراد فهم متساوون فى الأنصبة التى يأخذونها من الثلث وهذا من بعد وصية يوصى بها أو دين والمراد من بعد تنفيذ فرض يفرضه العاقر أو سداد مال السلف الذى أخذه من الآخرين ويشترط فى الوصية أن تكون غير مضارة أى غير ظالمة للورثة وكل ما سبق هو وصية من الله أى حكم واجب التنفيذ من الله وهو العليم الحليم  أى الخبير بكل شىء النافع لعباده المؤمنين.

"تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة القصص"تلك آيات الكتاب المبين"فحدود الله هى آيات الله وقوله بسورة الجاثية "فيدخلهم ربهم فى رحمته"فالجنات هى الرحمة وقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير"فالعظيم هو الكبير والمعنى تلك أحكام الله ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يسكنه حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها وذلك النصر الكبير ،يبين الله لنا أن ما سبق ذكره هو حدود الله أى أحكام كتاب الله ومن يطع الله ورسوله(ص)أى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)يدخله الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد يسكنه الله فى حدائق تسير فى أرضها العيون التى بها السوائل اللذيذة وهم خالدين أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون ودخول الجنة هو الفوز العظيم أى النصر الكبير الذى ليس هناك نصر أكبر منه  والخطاب وما بعده للناس.

"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم"فيعص تعنى يحادد وقوله بسورة آل عمران"وله عذاب عظيم "فالمهين هو العظيم والمعنى ومن يخالف حكم الله ونبيه(ص)أى يعصى أحكامه يسكنه جحيما باقيا فيه أى له عقاب أليم ،يبين الله لنا أن من يعص أى يخالف حكم الله ورسوله(ص)وفسره بأنه يتعد حدوده أى يعصى أحكام الله يدخله نارا والمراد يسكنه جهنم خالدا فيها والمراد باقيا فيها لا يخرج منها ولا يموت بها وفسر دخوله النار بأن له عذاب مهين أى له عقاب كبير .

"واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"المعنى والنساء اللاتى يرتكبن الزنى من إناثكم فأعلموا بهن أربعة منكم فإن أقروا بزناهن فاحبسوهن فى المساكن حتى يهلكهن الهلاك أو يشرع الله لهن مخرجا،يبين الله لنا أن اللاتى يأتين الفاحشة والمراد أن الإناث اللاتى يرتكبن الزنى مع بعضهن وهو ما يسمى السحاق يجب علينا أن نستشهد عليهن والمراد أن نحضر فى مكان زناهن أربعة من الرجال ليروا الزنى فإن شهدوا والمراد فإن حضروا فأقروا عند القاضى بزنى النساء فالواجب هو إمساكهن فى البيوت أى حبسهن فى المساكن حتى يتوفاهن الموت والمراد حتى تأتى لهن الوفاة فيخرجن للمقابر أو يجعل الله لهن سبيلا والمراد أو يشرع الله لهن حكما أخر يخرجهن من حبس البيوت وقد شرع الله هذا الحكم فى سورة النور وهو جلد الزناة مائة جلدة فقال "الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"واللذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور "الزانية والزانى فاجلدوهما"فأذوهما تعنى فاجلدوهما وقوله بسورة طه"وإنى لغفار لمن تاب وأمن وعمل صالحا"فأصلحا تعنى عملا صالحا والمعنى والرجلان يرتكبان الزنى مع بعضهما فاجلدوهما فإن استغفرا وأحسنا فتولوا عنهما إن الله كان عفوا نافعا ،يطلب الله منا أن نؤذى أى نجلد اللذان يأتيان الفاحشة من الرجال والمراد اللذان يرتكبان الزنى الذى يسميه الناس اللواط خطأ فإن تابا أى استغفروا الله لذنبهم وأصلحا أى عملوا الحسنات وهى طاعة أحكام الله فيجب علينا أن نعرض عنهما والمراد أن نتركهما دون إيذاء ويبين الله لنا أنه تواب والمراد قابل لاستغفار المذنب رحيم أى نافع له برحمته .

"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما"يفسر الآية قوله بنفس السورة"ومن يعمل  سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"فعمل السوء هو ظلم النفس ويتوبون تعنى يستغفرون ويتوب الله عليه تعنى يجد الله غفورا والمعنى إنما الغفران عند الله للذين يفعلون الذنب بتعمد ثم يستغفرون من بعد فأولئك يغفر الله لهم وكان الله خبيرا قاضيا،يبين الله لنا أن التوبة وهى قبول الاستغفار أى العفو عن المذنب هى للذين يعملون السوء بجهالة والمراد الذين يرتكبون الذنب بتعمد أى الذين يفعلون الجرم بقصد ثم يتوبون من قريب والمراد ثم يستغفرون الله من بعد ارتكابهم للذنب وكلمة قريب تعنى أى وقت عدا وقت الموت وأولئك يتوب الله عليهم أى يغفر لهم ذنبهم أى يترك عقابهم على جريمتهم وهو العليم أى الخبير بكل شىء الحكيم أى القاضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين .

"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما "يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم "فليست التوبة للكفار تعنى أن الله لن يغفر لهم وقوله بسورة المجادلة"أعد الله لهم عذابا شديدا"فأليما تعنى شديدا والمعنى وليس الغفران للذين يفعلون الذنوب حتى إذا جاءت أحدهم الوفاة قال إنى أنبت الآن أى والذين يتوفون وهم مكذبون بحكم الله أولئك جهزنا لهم عقابا مهينا،يبين الله لنا أن التوبة وهى قبول الاستغفار ليس للتالين من الناس :الذين يعملون السيئات وهم الكفار الذين يرتكبون الذنوب حتى إذا حضر أحدهم الموت أى حتى إذا بلغت أحدهم الوفاة قال :إنى تبت الآن والمراد إنى رجعت لدين الله فى هذا الوقت ،وفسرهم بأنهم الذين يموتون وهم كفار والمراد الذين يتوفون وهم مصرون على تكذيب حكم الله ويبين الله لنا أنه أعتد للكفار عذابا أليما والمراد جهز لهم عقابا شديدا هو النار.

"يا أيها الذين أمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا"فترثوا تعنى تأخذوا وقوله بسورة الطلاق "ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين فاحشة مبينة"فتعضلوهن تعنى تخرجوهن وقوله بسورة البقرة "فأمسكوهن بمعروف"فعاشروهن تعنى فأمسكوهن والمعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله لا يباح لكم أن تملكوا مهر الزوجات جبرا أى لا تخرجوهن لتأخذوا بعض الذى أعطيتموهن إلا أن يرتكبن زنى واضح وعاملوهن بالعدل فإن بغضتموهن فعسى أن تبغضوا مخلوقا ويخلق الله منه لكم نفعا عظيما،ينهى الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله فيقول:لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمراد لا يباح لكم أى يحرم عليكم أن تأخذوا مال الزوجات جبرا دون رضاهن وفسر هذا بأن لا يعضلوهن أى لا يخرجوهن من بيوتهن من أجل أن يذهبوا أى يأخذوا بعض الذى أتوهن أى الذى أعطوهن وهو المهر ويبين لهم أنه يباح لهم استرداد المهر فى حالة أن يأتين فاحشة مبينة والمراد أن ترتكب الزوجات زنى واضح عليه أربعة شهود ويطلب منهم أن يعاشروا الزوجات بالمعروف والمراد أن يعاملوهن معاملة عادلة لا ظلم فيها ويبين لهم أنهم إن كرهوا أى بغضوا الزوجات فليست الكراهية مبررا للطلاق لأن عسى أن نكره شيئا ويجعل الله منه خيرا كثيرا والمراد لأن عسى أن نبغض أمرا ويعطينا الله من خلفه نفع كبير والمراد هنا الأولادوالخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده

"وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا  أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا"يفسر الجزء الأخير قوله بنفس السورة"إثما عظيما"فمبينا تعنى عظيما والمعنى وإن أحببتم تغيير امرأة مكان امرأة وأعطيتم إحداهن صداقا فلا تأكلوا منه بعضا أتأكلونه ظلما أى جورا كبيرا،يبين الله للمؤمنين أن من أراد أى قرر منهم استبدال زوج مكان زوج والمراد تغيير امرأة مكان امرأة أى من قرر منهم طلاق زوجته وتزوج امرأة أخرى وأتى إحداهن قنطارا والمراد وأعطى إحداهن مهرا ومهر الحرة قدره قنطار من الذهب لا يزيد ولا ينقص  فعليه ألا يأخذ من مهر المرأة شيئا والمراد فمحرم عليه أن يضم لماله بعض من مال المطلقة أو من التى تزوجها بعضا ويبين الله لهم أن أخذ مال المهر هو بهتان أى إثم مبين والمراد جرم كبير أى ظلم عظيم.

"وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا"المعنى وكيف تضمون لمالكم المهر وقد أمتع بعضكم بعضا وعهدن منكم عهدا عظيما ؟يسأل الله الرجال :كيف تأكلون بعض الصداق وقد سكن بعضكم إلى بعض وفرضن لكم عقدا عظيما ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن أخذ الصداق محرم للأسباب التالية:

-إفضاء الرجال إلى النساء أى سكن الرجال إلى زوجاتهم والمراد أنه مقابل الجماع.

-أخذ الميثاق الغليظ منهم وهو فرض العهد الكبير على الرجال.

"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا"يفسر الآية قوله تعالى بنفس السورة"حرمت عليكم أمهاتكم"فما نكح الأباء هو الأمهات لأن كل زوجات الأباء أمهات وإن كن لم يلدن والمعنى ولا تتزوجوا الذى تزوج آباؤكم من الإناث إلا ما قد مضى إنه كان زنى أى مكروها أى قبح حكما ،ينهى الله المؤمنين عن نكاح ما نكح الأباء من النساء والمراد عن زواج اللاتى تزوجهن الأباء من الأمهات من الزوجات إلا ما قد مضى من تزوجهم زوجات الأباء قبل الإسلام وهذا يعنى أن تزوج الإنسان لزوجة الأب سواء مطلقة أو أرملة محرم وكلمة الأب تطلق على الأب والجد والعم والخال ومن يساويهم كأخو الجد وعمه وخاله ويبين الله لهم أنه قد غفر لهم ما قد سلف أى ما قد تزوجوا منهن فى الماضى ويبين لهم أن نكاح تلك النساء فاحشة أى زنى أى مقت أى محرم أى مكروه أى ساء سبيلا أى قبح فعلا يؤدى للنار.

"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نساءكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما "المعنى منع عليكم زواج والداتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ووالداتكم  اللاتى أسقينكم لبنهن وأخواتكم من السقاية ووالدات زوجاتكم وبنات تربيتكم اللاتى فى بيوتكم من زوجاتكم اللاتى جامعتموهن فإن لم تكونوا جامعتموهن فلا ذنب عليكم وزوجات أولادكم الذين من منيكم وأن تتزوجوا الأختين معا إلا ما قد مضى إن الله كان عفوا نافعا،يبين الله للمؤمنين أنه حرم أى منع زواجهم من النساء التاليات :

-الأمهات وهن الوالدات اللاتى أنجبوهن والجدات وأخوات الجدات وعماتهن وخالاتهن....

-البنات وهن  الإناث اللاتى أنجبهن الرجل .

-الأخوات وهن الإناث اللاتى أنجبهن أبيه أو أمه أو كن أخوات لإخوته من أب أو أم أو إخوة لإخوتهم من أب أو أم أخرين  .

-العمات وهن الإناث أخوات أبيه من جده أو أم أبيه أو كن أخوات لإخوته من جده أو أم أبيه.

-الخالات وهن الإناث أخوات أمه من أبيها أو أمها أو كن أخوات لإخوتها من أبيها أو أمها.

-بنات الأخ وهن الإناث اللاتى أنجبهن اخوته الذكور من أبيه أو أمه أو كن اخوة لاخوته من أبيه أو أمه .

-بنات الأخت وهن الإناث اللاتى أنجبتهن أخواته الإناث من أبيه أو أمه أو كن أخوات لاخوته من أبيه أو أمه.

-الأمهات اللاتى أرضعنهم وهن النساء اللاتى قمن بسقايتهم اللبن من الأثداء .

-الأخوات من الرضاعة وهن الإناث اللاتى شربن لبن الأمهات المرضعات سواء كان فى وقت رضاعته أو قبله بكثير أو بعده بكثير والرضاعة المحرمة هى أى عدد من الرضعات حتى ولو كان مصة واحدة .

-أمهات النساء وهن والدات الزوجات وأخواتها وجداتها وخالاتها وعماتها .

-الربائب وهن الإناث التى يربيهم أى يعلمهم وينميهم فى حجوره أى فى بيوته من نسائه أى من زوجاته -والمراد بنات الزوجات من رجال آخرين -اللاتى دخلوا بهن أى جامعوهن وأما إذا لم يكونوا دخلوا بهن أى لم يكونوا جامعوهن فلا جناح أى فلا عقاب على الرجال إذا تزوجوا البنات الربائب .

-حلائل الأبناء من الأصلاب والمراد زوجات البنين من منى الأب سواء كان البنين أولاد من زواج أو من زنى .

-الجمع بين الأختين والمراد زواج الأختين فى وقت واحد معا.

ويبين الله لنا أنه قد غفر ما قد سلف والمراد عفا عن ذنب تزوج الرجل لامرأة من المحرمات المذكورات هنا قبل نزول حكم الله هنا ،ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن من يستغفره وهو رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما "يفسر قوله"فأتوهن أجورهن "قوله تعالى بسورة النساء"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة"فأجورهن هى صدقاتهن والمعنى وحرمت عليكم المتزوجات من الإناث إلا الذى تصرفت فيهن أنفسكم حكم الله عليكم وأباح لكم ما غير ذلك من الإناث أن تطلبوا بأموالكم عفيفين غير زانين فما تلذذتم به منهن فأعطوهن مهورهن إلزاما ولا عقاب عليكم فيما اتفقتم عليه من بعد الإلزام إن الله كان خبيرا قاضيا،يبين الله للمؤمنين أنه حرم عليهم المحصنات من النساء والمراد منع عليهم الزواج من الإناث المتزوجات سواء المدخول بهن أو غير المدخول بهن واستثنى الله من النساء المتزوجات ما ملكت أيمانهم أى ما تصرفت فيهن أنفس الرجال وهن زوجاتهم وليس ملك اليمين لأن لو كان المراد ملك اليمين وهن الإماء لكان جنونا لأن بعضهن متزوجات ولا يبيح الله زواجهن أبدا للمالك وهن متزوجات من غيره  ويبين الله لهم أنه أحل لهم ما وراء ذلك والمراد أباح لهم زواج أى امرأة من غير المحرمات بشرط أن يبتغوا بأموالهم محصنين غير مسافحين والمراد بشرط أن يطلبوا زواج النساء بأموالهم كى يكونوا عفيفين غير زانين ويبين لهم أن ما استمتعوا به من النساء والمراد أن ما تلذذوا به من الزوجات لابد أن يكونوا قبله قد أتوهن أجورهن والمراد قد أعطوهن مهورهن قبل التلذذ بهن وهو فريضة أى حكم ملزم يجب عمله ويبين لهم أن لا جناح أى لا عقاب عليهم في ما تراضوا به من بعد الفريضة والمراد فى الذى اتفقوا عليه من بعد دفع المهر وهو تنازل المرأة عن بعض المهر الذى مقداره قنطار ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء وحكيم أى قاضى يحكم بالعدل.

"ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وأتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذى أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم"المعنى ومن لم يكن قادرا منكم أن يتزوج الحرات المسلمات فتزوجوا من اللاتى ترغب فيهن أنفسكم من إمائكم المسلمات والله أعرف بتصديقكم بعضكم أنصار بعض فتزوجوهن بأمر أسرهن وأعطوهن مهورهن بالعدل عفيفات غير زانيات ولا متخذى عشاق فإذا تزوجن فإن ارتكبن زنى فعليهن نصف الذى على الحرات من العقاب ذلك لمن خاف الوقوع فى الزنى وأن تطيعوا أفضل لكم والله عفو نافع،يبين الله لنا أن من لم يستطع منا طولا أن ينكح الحرات والمراد أن من لم يكن قادرا على دفع مهر الحرات المسلمات للزواج منهن عليه أن يتزوج من ما ملكت أيمان المسلمين والمراد أن ينكح من الذى تصرفت فيهن أنفس المسلمين من الفتيات المؤمنات وهن الإماء المسلمات لأن مهرهن نصف مهر الحرات  وهو نصف قنطار ذهب ومن هنا نعلم أن الزواج يكون من المؤمنات فقط سواء كن حرات أو عبدات،ويبين الله لنا أنه أعلم بإيماننا والمراد أنه أعرف بتصديقنا لحكمه وبعضنا من بعض والمراد أن المسلمين أنصار المسلمات ويطلب الله منا أن ننكحهن بإذن أهلهن والمراد أن نتزوجهن بأمر أسرهن والمراد بالأهل هنا ولى الأمر سواء الأب وأقاربه أو المالك إن لم يكن للأمة ولى أمر معروف ويطلب منا أن نؤتيهن أجورهن بالمعروف والمراد أن ندفع لهم مهورهن بالعدل ومهر الأمة نصف مهر الحرة أى نصف قنطار ذهب ويبين الله لنا أن الإماء يجب أن يكن محصنات أى عفيفات ممتنعات عن الزنى وفسر ذلك بأنهم غير مسافحات أى غير زانيات وفسر هذا بأنهن ليس لهن أخدان أى عشاق يزنون معهن ،ويبين الله لنا أن الإماء إن أحصن أى تزوجن ثم أتين بفاحشة أى ارتكبن جريمة الزنى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب والمراد فعليهن نصف المائة جلدة التى على الحرات من العقاب وهن خمسين جلدة والسبب هو أن مهر الأمة هو نصف مهر الحرة ،ويبين الله لنا أن زواج الإماء هو لمن خشى العنت منا والمراد لمن خاف الوقوع فى الزنى بسبب عدم صبره على الجماع ،ويبين لنا أننا إن نصبر أى نطيع حكم الله يكون خير أى أفضل لنا فى الأجر ،ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن المستغفر لذنبه رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم"يفسر قوله "يريد الله ليبين لكم "قوله تعالى بسورة المائدة"يريد الله ليطهركم"فيبين لكم تعنى يطهركم وقوله "ويهديكم سنن الذين من قبلكم"يفسره قوله بسورة النور "ومثلا من الذين خلوا من قبلكم"فسنن تعنى أمثال وقوله "ويتوب عليكم "يفسره قوله بسورة الأحزاب"ويغفر لكم ذنوبكم"فيتوب تعنى يغفر والمعنى يحب الله أن يوضح لكم أحكامه ويعرفكم عواقب كفر الذين سبقوكم ويغفر لكم والله خبير قاضى ،يبين الله للمؤمنين أنه يريد ليبين لهم والمراد أن يوضح لهم أحكامه فيطيعوها فيطهروا من ذنوبهم بطاعتها وأنه يريد أن يهديهم سنن الذين من قبلهم والمراد يعرفهم عقوبات الذين كفروا ممن سبقوهم ويريد أن يتوب عليهم أى يغفر لهم ذنوبهم فيدخلهم الجنة ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء حكيم أى قاضى يقضى بالحق.

"والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما"يفسر قوله "والله يريد أن يتوب عليكم "قوله تعالى بسورة المائدة"يريد الله ليطهركم"فيتوب عليكم تعنى يطهركم ويفسر قوله "ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما "قوله بسورة النساء"ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا"فالشهوات هى الشيطان والميل هى الضلال والعظيم هو البعيد والمعنى يحب الله أن يغفر لكم ويحب الذين يطيعون أهواء أنفسهم أن تكفروا كفرا مستمرا،يبين الله للمؤمنين أنه يريد أن يتوب عليهم والمراد أن يغفر لهم ذنوبهم فيدخلهم الجنة وأما الذين يتبعون الشهوات وهم الذين يطيعون أهواء أنفسهم وهى أراء أنفسهم فيريدون أن يميلوا ميلا عظيما والمراد فيحبون أن يكذب المسلمون حكم الله تكذيبا مستمرا حتى الموت حتى يتساووا فى العقاب عند الله معهم  والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"يريد الله بكم اليسر "فالتخفيف هو اليسر وقوله بسورة الروم "والله الذى خلقكم من ضعف "فالضعيف هو المخلوق من الضعف وهو الوهن والمعنى يحب الله أن ييسر عليكم وأنشأ الإنسان واهنا ،يبين الله للمؤمنين أنه يريد أن يخفف عنهم أى ييسر عليهم أى يرحمهم ويبين لهم أن الإنسان خلق ضعيفا والمراد أنه أنشأ وهو واهن صغير.

"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"يفسر قوله"لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا تكون تجارة عن تراض منكم"قوله تعالى بسورة البقرة"وأحل الله البيع"فالتجارة هى البيع وقوله "ولا تقتلوا أنفسكم "يفسره قوله بسورة الإسراء"ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق"فقتل الأنفس هو قتل النفس المحرمة وقوله "إن الله كان بكم رحيما "يفسره قوله بسورة آل عمران "والله رءوف بالعباد"فالرحيم بهم  هو الرءوف والمعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله لا تضموا أمتعتكم بينكم بالحرام إلا أن تصبح بيع عن توافق منكم ولا تذبحوا بعضكم إن الله كان لكم نافعا،ينهى الله المؤمنين عن أكل أموالهم بينهم بالباطل  والمراد عن أخذ بعضهم لأموال البعض الأخر بالحرام وهو الكفر واستثنى من الحرام التجارة وهى البيع الذى يشترط لكى يكون مباحا تراضى أطرافه والمراد اتفاق أصحابه اتفاق يقبله كل منهم ولا يصبح فى نفسه منه شيئا ،وينهى الله المؤمنين عن قتل أنفسهم والمراد ذبح بعضهم البعض دون حق ،ويبين لهم أنه كان بهم رحيما والمراد كان لهم نافعا برحمته والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده.

"ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا "يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الفرقان"ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب"فالنار هى الآثام التى هى العذاب وقوله "وكان ذلك على الله يسيرا"يفسره قوله بسورة مريم"قال ربك هو على هين"فاليسير هو الهين والمعنى ومن يعمل ذلك إثما أى فسادا فسوف ندخله جهنم وكان هذا على الله هينا،يبين الله للمؤمنين أن من يفعل ذلك أى من يأكل مال الأخرين  ويقتل النفس عدوانا أى ظلما أى بدون حق يبيح له هذه الأفعال سوف يصليه الله النار والمراد سوف يدخله الله جهنم وكان إدخاله النار أمرا يسيرا أى هينا أى سهلا على الله  .

"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الشورى"والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش"فما ينهون عنه هو الإثم أى الفواحش وقوله "نكفر عنكم سيئاتكم "يفسره قوله بسورة آل عمران"يغفر لكم ذنوبكم"فنكفر تعنى نغفر وسيئاتكم تعنى ذنوبكم وقوله "وندخلكم مدخلا كريما "يفسره قوله بسورة التحريم"ويدخلكم جنات"فالمدخل الكريم هو الجنات والمعنى إن تتركوا فعل الذى تزجرون عنه نمحو لكم ذنوبكم ونسكنكم سكنا حسنا،يبين الله للمؤمنين أنهم إن يجتنبوا كبائر ما ينهون عنه والمراد إن يتركوا أعمال الذى يزجرون عنه أى إن يبتعدوا عن أفعال الذى يطلب الله منهم عدم فعله وهو الباطل يكفر لهم سيئاتهم والمراد يغفر لهم ذنوبهم حيث يترك عقابهم عليها ويدخلهم مدخلا كريما والمراد يسكنهم مسكنا عظيما هو الجنة  .

"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما"يفسر قوله"وسئلوا الله من فضله "قوله تعالى بسورة العنكبوت"وابتغوا عند الله الرزق"فسؤال الله من فضله هو ابتغاء الرزق من الله وقوله "إن الله كان بكل شىء عليما "يفسره قوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"فعليما تعنى محيطا والمعنى ولا تطلبوا ما ميز الله بعضكم على بعض للذكور أجر بالذى عملوا وللإناث أجر بالذى عملن واطلبوا من الله رزقه إن الله كان بكل أمر خبيرا،ينهى الله المؤمنين والمؤمنات عن تمنى ما فضل الله بعضهم على بعض أى ما ميز به كل جنس على الأخر فهو ينهى هنا الرجال عن طلب مهام النساء الخاصة وينهى النساء عن طلب سلطة الرجال عليهن ،ويبين لهم أن الرجال لهم نصيب مما اكتسبوا والمراد لهم أجر الذى عملوا فى حياتهم والنساء لهن نصيب مما اكتسبن والمراد لهن أجر الذى عملن فى حياتهن ويطلب منهم أن يسألوه من فضله والمراد أن يطلبوا من الله الرزق فى الدنيا والآخرة ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء أى بكل أمر يقع فى الكون ومن ثم عليهم أن يحذروا من مخالفته حتى لا يعاقبهم على فعلهم الباطل والخطاب وما بعده للمؤمنين .

"ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بنفس السورة "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون"فالموالى هى أنصبة الرجال والنساء وقوله "إن الله كان على كل شىء شهيدا "قوله بنفس السورة"إن الله على كل شىء رقيبا"فالشهيد هو الرقيب والمعنى ولكل حددنا أنصبة من الذى فات الأبوان والأقارب والذين ملكت أنفسكم فأعطوهن حظهن إن الله كان على كل  أمر رقيبا ،يبين الله للمؤمنين أنه جعل موالى والمراد حدد أنصبة لكل من الرجال والنساء فى الذى ترك أى فات الوالدان وهما الأبوان والأقارب من المال بعد موتهم كما حدد للذين عقدت أيماننا نصيبهم وهن اللاتى عاهدتهن أنفس الرجال على الزواج والمراد أن الله يطلب منا أن نعطى الزوجات نصيبهن فى الميراث فيقول أتوهن نصيبهن أى أعطوهن حظهن فى الميراث ويبين لهم أنه شهيد على كل شىء أى رقيب أى عليم بكل أمر وسيحاسب عليه .

"الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا"المعنى الذكور مسلطون على الزوجات بما ميز الله بعضهم على بعض وبالذى صرفوا من أملاكهم فالمحسنات مطيعات صائنات للبعد بالذى أمر الله واللاتى تخشون عصيانهن فذكرونهن وابعدوا عنهن فى المضاجع واجلدوهن فإن اتبعنكم فلا تنفذوا فيهن عقابا إن الله كان عظيما عاليا،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات أن الرجال وهم الأزواج قوامون على النساء والمراد مسلطون على الزوجات وبألفاظ القرآن فى سورة البقرة"وللرجال عليهن درجة"فدرجة الرجال هى رئاسة الأسرة والأسباب هى :

-تفضيل الله بعضهم على بعض أى تمييز الله الرجال على النساء فى الخلقة البدنية والنفسية.

-ما أنفق الرجال من أموالهم على النساء والمراد ما صرف الأزواج على الزوجات من مال.

ويبين الله لهم أن الزوجات الصالحات وهن المحسنات قانتات أى مطيعات لحكم الله حافظات للغيب بما حفظ الله والمراد صائنات لأنفسهن فى حالة بعد الأزواج عنهن للعمل أو للسفر أو لأى أمر أخر بالذى أمر الله وهو عدم الزنى وهذا يعنى أن الزوجة الصالحة مطيعة للزوج فى حضوره حامية لعرضه فى غيابه.

ويبين الله للرجال أن اللاتى يخافون نشوزهن والمراد أن اللاتى تعرفون منهن العصيان لأمر الله بطاعتكم فى الخير عليهم أن يتبعوا معهن التالى:

-وعظهن أى تذكيرهن بالحق ووجوب الطاعة فإن أطعن فقد انتهت المشكلة.

-وإذا لم يطعن الوعظ فالواجب هو هجرهن فى المضاجع والمراد البعد عن الرقاد معهن فى الفرش فإن أطعن فقد انتهت المشكلة.

-وإذا لم ينفع هذا البعد عن المضاجع فالواجب على الرجال ضربهن أى جلدهن جلدا موجعا لا يجرح ولا يدمى فإن أطعن أى  اتبعن حكم الرجل العادل فعلى الرجال ألا يبغوا عليهن سبيلا والمراد ألا ينزلوا بهن عقابا أخر ،ويبين لهم أنه على أى كبير أى عظيم أى صاحب الكبرياء فى السموات والأرض كما قال بسورة الجاثية"وله الكبرياء فى السموات والأرض".

"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا"يفسر قوله "وإن خفتم شقاق بينهما"قوله تعالى بسورة البقرة"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله"فالشقاق هى عدم إقامة حدود الله وقوله "إن الله كان عليما خبيرا "يفسره قوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا"فعليما خبيرا أى محيطا والمعنى وإن خشيتم خلاف بينهما فأرسلوا قاضيا من أسرته وقاضيا من أسرتها إن يشاءا الزوجان توفيقا يصلح الله بينهما إن الله كان محيطا عارفا،يبين الله للمؤمنين أنهم إن خافوا الشقاق بينهما والمراد إن خشوا حدوث الخلاف بين الزوجين مما يؤدى لمخالفتهم لحكم الله فالواجب هو بعث حكم من أهله وحكم من أهلها والمراد إرسال قاضى يختاره الزوج من أسرته وقاضى تختاره الزوجة  من أسرتها يسمعان لكل منهما ثم يحددا نقاط الخلاف بينهما ويحددا المخطىء ويطلبان منه التراجع عن رأيه هذا إن يريدا إصلاحا والمراد إن يحب الزوجان التوفيق وهو التراضى على المعروف يوفق الله بينهما أى يصلح الله بين الزوجين ويبين الله لنا أنه عليما أى خبيرا أى عارفا بكل شىء وسيحاسب عليه .

"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا"يفسر قوله "واعبدوا الله "قوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله"فاعبدوا تعنى أطيعوا وقوله "ولا تشركوا به شيئا"يفسره قوله بسورة البقرة"فلا تجعلوا لله أندادا"فتشركوا تعنى تجعلوا وشيئا تعنى أندادا وقوله"إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا "يفسره قوله بنفس السورة"والله لا يحب كل كفار أثيم"فالمختال الفخور هو الكفار الأثيم والمعنى وأطيعوا حكم الله أى لا تطيعوا مع حكمه حكما أخر وبالأبوين معروفا وأهل القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين وصاحب الدار الملاصقة لنا صاحب القرابة وصاحب الدار الملاصقة والصديق فى الجوار وابن الطريق والذى تصرفت أنفسكم إن الله لا يرحم من كان كافرا مكذبا،يطلب الله منا كناس أن نعبده أى نطيع حكمه المنزل وفسر هذا بأن لا نشرك به شيئا والمراد ألا نطيع مع حكم الله حكم  أخر ومن ضمن طاعة حكم الله أن نحسن أى نتعامل بالعدل مع كل من الوالدين وهم الأبوين وذى القربى وهم الأقارب واليتامى وهم من مات آباؤهم  وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين للعون والجار ذى القربى وهو صاحب البيت الملاصق لدارنا صاحب القرابة والجار الجنب وهو صاحب البيت القريب لبيتنا والصاحب بالجنب وهو الصديق فى السكن القريب وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يوصله لبلده وما ملكت الأيمان وهم  العبيد والإماء الذين تتصرف فيهم أنفسنا وهذا يعنى العدل مع كل البشر لأن المذكورين هنا لا يخرج منهم أحد من القرابة والجوار واليتم والمسكنة والسبيل،ويبين الله لنا أنه لا يحب من كان مختالا فخورا أى لا يرحم من كان كافرا عاصيا لحكمه والخطاب للناس.   

"الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما أتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا"يفسر قوله "ويأمرون الناس بالبخل"قوله تعالى بسورة التوبة"يأمرون بالمنكر"فالبخل هو المنكر وقوله "وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا "يفسره قوله بسورة الإنسان"والظالمين أعد لهم عذابا أليما"فالكافرين هم الظالمين والعذاب المهين تعنى العذاب الأليم والمعنى الذين يكفرون ويطالبون الخلق بالكفر ويخفون الذى أوحى لهم الله من رحمته وجهزنا للمكذبين بحكمنا عقابا أليما،يبين الله لنا المختالين الفخورين هم الذين يبخلون أى يكذبون حكم الله ويأمرون الناس بالبخل والمراد ويطالبون الخلق بالتكذيب لحكم الله ويكتمون ما أتاهم الله من فضله والمراد ويخفون الذى أعطاهم الله من وحيه وقد أعد الله للكافرين عذابا مهينا والمراد وقد جهز للمكذبين بحكمه عقابا شديدا هو النار والخطاب للمؤمنين وهو محذوف منه أوله وهو غير معلوم والغالب أنه سؤال من المنافقين البخلاء؟ وما بعده وما بعده مثله.

"والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا"يفسر قوله "والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس"قوله تعالى بسورة النساء"وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس"فينفقون أموالهم تعنى صلاتهم أى طاعتهم لله وهم كسالى وقوله "ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر "يفسره قوله بسورة المطففين"الذين يكذبون بيوم الدين"فاليوم الأخر هو يوم الدين ولا يؤمنون تعنى يكذبون وقوله "ومن يكن الشيطان "يفسره قوله بسورة النساء"ومن يتخذ الشيطان"فيكن تعنى يتخذ وقوله "فساء قرينا "يفسره قوله بسورة الزخرف"فبئس القرين"فساء تعنى بئس والمعنى والذين يقدمون طاعتهم لله إرضاء للخلق ولا يصدقون بحكم الله ويوم القيامة ومن تصبح الشهوة له إلها فقبح إلها ،يبين الله لنا أن الكافرين ينفقون أموالهم رئاء الناس والمراد يظهرون طاعتهم لحكم الله إرضاء للمسلمين مع أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر والمراد مع أنهم  لا يصدقون بحكم الله ولا يصدقون بيوم البعث،ويبين الله لنا أن من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا والمراد أن من يطيع الشهوة وهى هوى النفس إلها له فقبح الإله الذين يطيعونه .

"وماذا عليهم لو أمنوا بالله واليوم الأخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما"المعنى وماذا عليهم  لو صدقوا بوحى الله ويوم القيامة وعملوا من الذى أوحى الله لهم وكان الله بهم خبيرا؟،يسأل الله :ماذا على الناس لو صدقوا بحكم الله ويوم البعث وفعلوا من الذى أمرهم الله به ؟والغرض من السؤال أن لا عقاب على من أمن بحكم الله ويوم القيامة وعمل صالحا من الذى أوحى الله للمؤمنين ،ويبين لهم أنه عليم أى خبير بهم وسيحاسبهم على عملهم .

"إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما"يفسر قوله "ون تك حسنة يضاعفها "قوله تعالى بسورة النمل"من جاء بالحسنة فله خير منها"فمضاعفة الحسنة هى أن يكون لصاحبها خير منها وقوله "ويؤت من لدنه أجرا عظيما "يفسره قوله بسورة الفتح"يؤتكم الله أجرا حسنا"فعظيما تعنى حسنا والمعنى إن الله لا يبخس قدر ذرة وإن يكن عمل صالح يزيده أى يعطى من عنده ثوابا كبيرا،يبين الله للمؤمنين أن الله لا يظلم مثقال ذرة والمراد أن الله لا ينقص من حقوق الخلق قدر ذرة لأنه عادل وإن كان لمخلوق حسنة أى عمل صالح يضاعفه له والمراد يزيد له ثوابه عليه وفسر هذا أنه يؤتيه من لدنه أجرا عظيما والمراد يعطيه من عنده ثواب حسن هو الجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"المعنى فكيف إذا بعثنا من كل جماعة حاكم وبعثناك على هؤلاء حاكما؟ يسأل الله رسوله(ص)  كيف إذا أتينا من كل قوم بشاهد يقول لنا ما عملوه وأتينا بك لتصبح شاهد على المسلمين بالذى عملوا فى الدنيا وأنت حى ،والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)أن كل قوم سيكون لهم شهيد أى شاهد يحكم عليهم بقوله ما عملوه معه وهو رسول القوم وسيكون هو أى محمد(ص)شهيد على المسلمين فى عصره أى الشاهد عليهم بما عملوا فتكون شهادته حكم بصلاح المسلمين فى عصره ومن ثم استحقاقهم الجنة.

"يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو نسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة النبأ"يقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا"فتسوية الأرض بهم هى جعلهم تراب والمعنى يوم القيامة يحب الذين كذبوا بحكم الله أى خالفوا النبى(ص)لو نمهد بهم الأرض ولا يخفون عن الله قولا ،يبين الله لنا أن فى يوم القيامة يود الذين كفروا أى يريد الذين كذبوا بحكم الله وفسرهم الله بأنهم الذين عصوا الرسول والمراد الذين خالفوا حكم الله المنزل على النبى(ص)لو نسوى بهم الأرض والمراد لو يمهد الله بهم الأرض وهذا يعنى أنهم يتمنون التحول لتراب ولا يكتمون الله حديثا والمراد ولا يخفون عن الله قولا .

"يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا"المعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله لا تؤدوا الصلاة وأنتم مخمورين حتى تعرفوا ما تتحدثون به ولا قاذفى منى إلا مسافرين للجهاد حتى تتطهروا وإن كنتم عليلين أو على ترحال أو أتى إنسان منكم من الكنيف أو مسستم الإناث فلم تلقوا ماء فاطلبوا ترابا طاهرا فامسحوا به وجوهكم وأيديكم  إن الله كان توابا صفوحا،ينهى الله المؤمنين عن قرب الصلاة وهم سكارى والمراد عن أداء الصلوات المعروفة وهم شاربين للخمر والسبب فى النهى هو أن يعلموا ما يقولون أى حتى يعرفوا الذى يتحدثون به فى الصلاة من الكلام وهو القرآن وهذا يعنى أن المخمور لا يدرى ما يقول لكونه فاقد لعقله،وينهاهم عن أداء الصلاة وهم جنب أى قاذفى للماء المهين فى الجماع أو فى غيره واستثنى من النهى حالتين الأولى :هى أن يكونوا عابرى سبيل والمراد مسافرين إلى الجهاد والثانية إن كانوا مرضى أى مصابين بعلل تضرهم إن اغتسلوا،وأما إذا لم يكونوا كذلك فعليهم ألا يصلوا إلا بعد أن يغتسلوا أى يتطهروا بالماء،ويبين لهم أنهم إن جاءوا من الغائط والمراد إن أتوا من مكان قضاء الحاجة من بول أو براز أو فساء أو ضراط أو لامسوا النساء والمراد إن مس جلدهم جلد الإناث البالغات فعليهم الوضوء فإن لم يجدوا ماء والمراد فإن لم يلقوا ماء للوضوء فعليهم أن يتيمموا صعيدا طيبا والمراد أن يقصدوا ترابا طاهرا فيمسحوا بوجوههم وأيديهم والمراد أن يلمسوا بالتراب الوجوه والكفوف،ويبين الله لنا أنه عفو أى غفور والمراد مثيب لمن تاب إليه نافع له والخطاب للمؤمنين.

"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل"يفسر قوله"يشترون الضلالة "قوله تعالى بسورة التوبة "اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا"فالضلالة هى الثمن القليل وقوله "ويريدون أن تضلوا السبيل"يفسره قوله بسورة البقرة"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا"فإرادة أن يضل المسلمون السبيل هى إرادة ردهم كفارا بعد إيمانهم والمعنى ألم تعلم أن الذين أعطوا علما بالكتاب يعملون الكفر ويحبون أن تتركوا الإسلام؟يخبر الله رسوله(ص)أن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب وهم الذين أعطوا بعضا من وحى الله للبشر يشترون الضلالة والمراد يعملون أعمال الكفر تاركين الإسلام وهم  يريدون أن يضل المسلمون السبيل والمراد وهم يحبون أن يترك المسلمون الإسلام ويعملون الكفر مثلهم والخطاب للنبى(ص).

"من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظر لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا"يفسر قوله "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه "قوله تعالى بسورة المائدة"وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا"فيحرفون الكلم عن مواضعه يعنى زيادة المنزل كفرا وطغيانا وقوله "ولكن لعنهم الله بكفرهم "يفسره قوله بسورة النساء"وغضب الله عليهم"فلعنهم تعنى غضب عليهم والمعنى من اليهود من يبعدون الوحى عن معانيه ويقولون عرفنا وخالفنا واعرف غير مطيع وعاقبنا تحريفا بأفواههم أى تحريفا للإسلام ولو أنهم قالوا عرفنا واتبعنا واعلم وارحمنا لكان أفضل لهم أى أحسن أجرا ولكن غضب الله عليهم بتكذيبهم فلا يصدقون إلا بعضا منهم،يبين الله للمؤمنين أن الذين هادوا وهم اليهود منهم جماعة يحرفون الكلم عن مواضعه والمراد يبعدون ألفاظ الوحى الإلهى عن معانيها أى يغيرون الوحى عن مقاصده التى أرادها الله وهم يقولون :سمعنا وعصينا أى عرفنا المعنى الحقيقى وخالفنا واسمع غير مسمع  أى اعرف غير مطيع والمراد إنك يا مبلغ الوحى أنت تعرف من لا يطيع الوحى وراعنا أى عاقبنا بما تريد وهذا هو لى بالألسن والمراد تحريف للوحى بالكلمات وفسره بأنه طعن فى الدين أى تحريف للإسلام أى إطفاء لنور الله ،ويبين الله لهم أنهم لو قالوا :سمعنا وأطعنا أى عرفنا المعنى الحقيقى ونفذناه واسمع أى وأعلم الناس بالوحى لينفذوه وانظرنا أى وارحمنا لتنفيذنا ما تريد لكان خير لهم أى أقوم والمراد لكان هذا أحسن ثوابا أى أفضل أجرا،ويبين الله لنا أنه لعنهم بكفرهم أى غضب الله عليهم بتكذيبهم للوحى والمراد عاقبهم الله بسبب تكذيبهم لحكم الله ومن ثم فهم لا يؤمنون إلا قليلا أى فلا يصدقون بالوحى إلا عدد قليل منهم والخطاب للنبى(ص).

"يا أيها الذين أوتوا الكتاب أمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا "يفسر الجزء الأخير قوله بسورة مريم"وكان أمرا مقضيا"فمفعولا تعنى مقضيا والمعنى يا أيها الذين أعطوا الوحى سابقا صدقوا بالذى أوحينا مشابها للذى عندكم من قبل أن نغير أجساما فنعيدها إلى ظهورها أو نعاقبهم كما عاقبنا أهل السبت وكان حكم الله واقعا،يخاطب الله الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا وهم اليهود والنصارى فيطلب منهم التالى:

أن يؤمنوا بما نزل مصدق لما معهم والمراد أن يصدقوا بالذى أوحى إلى محمد(ص)مطابق للكتب التى عندهم ،ويبين الله لهم أنهم إذا لم يؤمنوا فإنه سيفعل بهم أحد أمرين :

الأول:أن يطمس وجوههم بردها على أدبارها والمراد أن يبدل وجوههم بإرجاعها إلى أقفيتهم وبألفاظ أخرى  أن يجعل الوجه مكان القفا والقفا مكان الوجه وباقى الجسم كما هو فيكون القفا مع البطن والوجه مع الظهر .

الثانى:أن يلعنهم كما لعن أصحاب السبت والمراد أن يعاقبهم كما عاقب المخالفين لحكم الراحة فى السبت فيحول أجسامهم لأجسام قردة ويبين لهم أن أمره وهو حكمه بالعقاب سيكون مفعولا والمراد سيكون حادثا إن كفروا والخطاب لأهل الكتاب.

"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما"يفسر الجزء الأول  قوله تعالى بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه"فيغفر تعنى يقبل ودون ذلك هو الإسلام وقوله "ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما "يفسره قوله بسورة النساء"ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا مبينا"فإثما تعنى ضلالا وعظيما تعنى مبينا والمعنى إن الله لا يقبل أن يكفر به ويقبل ما غير الكفر ممن يريد ومن يكفر بالله فقد أتى جرما كبيرا،يبين الله للناس أنه لا يغفر أن يشرك به والمراد لا يقبل أن يكفر بحكمه وهذا يعنى أنه حرم الكفر وهو يغفر ما دون ذلك لمن يشاء والمراد ويقبل ما سوى الكفر وهو الإسلام ممن يصدق به ويبين لهم أن من يشرك به أى من يكفر بوحى الله فقد افترى إثما عظيما والمراد فقد فعل جريمة كبرى هى الكفر بحكم الله والخطاب للناس.

"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكى من يشاء ولا يظلمون فتيلا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة آل عمران"ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا"فيزكون أنفسهم تعنى حبهم الحمد وقوله "ولا يظلمون فتيلا "يفسره قوله بسورة النساء "ولا يظلمون نقيرا"ففتيلا تعنى نقيرا وقوله "بل الله يزكى من يشاء "يفسره قوله بسورة آل عمران"ويختص برحمته من يشاء"فيزكى تعنى يختص برحمته والمعنى ألم تعلم بالذين يشكرون أنفسهم؟ إن الله يشكر من يريد ولا يبخسون شيئا،يبين الله لرسوله(ص)أن هناك فريق من الناس يزكون أنفسهم أى يشكرون فى أنفسهم أمام الآخرين والمراد أنهم يقولون أنهم أحباء الله سيدخلهم الجنة،ويبين له أن الله يزكى أى يشكر أى يرحم من يشاء أى من يريد من الخلق بإدخالهم الجنة وهم لا يظلمون فتيلا أى لا يبخسهم أى لا ينقصهم  الله شيئا من حقهم مهما كان صغيرا والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة آل عمران"يقولون على الله الكذب"فيفترون تعنى يقولون وقوله"إثما مبينا "يفسره قوله بسورة النساء"إثما عظيما"فمبينا أى عظيما والمعنى اعلم كيف يقولون على الله الباطل وكفى بالتقول ذنبا عظيما،يطلب الله من رسوله(ص)أن ينظر والمراد أن يفكر كيف يفترون على الله الكذب أى أن يفكر كيف ينسبون إلى حكم الله أحكام الباطل ،والغرض من الطلب هو معرفة طرق عمل نفوس القوم لمحاربتها ويبين له أنه كفى بنسبة الباطل إلى الله إثما مبينا أى جرما كبيرا،وهذا يعنى أن نسبة الباطل لله هو جريمة عظيمة.

"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا "يفسر قوله"يؤمنون بالجبت والطاغوت"قوله تعالى بسورة العنكبوت"أفبالباطل يؤمنون"فالجبت أى الطاغوت هو الباطل والمعنى ألم تعلم بالذين أعطوا حكما من الوحى الإلهى يصدقون بالباطل أى الكفر ويقولون للذين كذبوا حكم الله هؤلاء أفضل من الذين صدقوا حكم الله دينا،يخاطب الله رسوله(ص)مخبرا إياه أن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب وهم الذين أعطوا حكما من وحى الله يؤمنون بالجبت أى الطاغوت والمراد يصدقون بالباطل وهو الظلم ،ويبين له أنهم يقولون للذين كفروا وهم الذين أشركوا بحكم الله :هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا والمراد المشركون أفضل من الذين صدقوا دينا،وهذا يعنى أنهم يعتبرون أديان الشرك أحسن من دين المسلمين  والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده.

 "أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا"يفسر قوله "لعنهم الله "قوله تعالى بسورة الفتح"وغضب الله عليهم"فلعنهم تعنى غضب عليهم وقوله "ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا"يفسره قوله بسورة الكهف"ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا"فيلعن تعنى يضلل ونصيرا تعنى وليا مرشدا والمعنى أولئك الذين عاقبهم الله ومن يعاقب الله فلن تلق له منقذا من العقاب،يبين الله لرسوله(ص)أن الفريق الكتابى هم الذين لعنهم الله أى عذبهم بسبب كفرهم ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا والمراد ومن يعذب الله فلن تلق له منجيا من العذاب .

"أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا"يفسر قوله"أم لهم نصيب من الملك"قوله تعالى بسورة ص"أم عندهم خزائن رحمة ربك "فالنصيب من الملك هو خزائن رحمة الله ويفسر الآية قوله بسورة الإسراء"قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق"فخزائن رحمة الرب هى الملك وعدم إيتاء الناس النقير هو الإمساك خشية الإنفاق والمعنى هل لهم حظ من الرزق؟فإذا لا يعطون الخلق شيئا،يبين الله لرسوله (ص)أن الفريق الكتابى لو له نصيب من الملك والمراد لو له تصرف فى رزق الله فالحادث هو أنهم لا يؤتون الناس نقيرا والمراد لا يعطون خلق الله من الرزق أى شىء مهما كان صغيرا.

 "أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما"يفسر قوله"أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله"قوله تعالى بسورة البقرة"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم"فما أتاهم الله من فضله هو الإيمان وقوله "فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما "يفسره قوله بسورة العنكبوت "وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب وأتيناه أجره فى الدنيا"فالكتاب هو الحكمة هو النبوة أى الملك هو الأجر العظيم والمعنى هل يحقدون على المسلمين بسبب الذى أعطاهم الله من رحمته ؟فقد أعطينا ذرية إبراهيم(ص)الوحى أى حكم الله أى أعطيناهم حكما كبيرا،يبين الله لرسوله(ص)أن الفريق الكتابى يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله والمراد يحقدون على المسلمين والسبب الإيمان الذى أعطاه الله من رحمته لهم فهم يريدون زوال هذا الإيمان حتى يصبحوا مثلهم كفارا،ويبين له أنه أتى آل إبراهيم(ص)والمراد أعطى ذرية إبراهيم(ص)الكتاب أى الحكمة وهو وحى الله وفسر هذا بأنه أتاهم الملك العظيم أى أعطاهم الحكم الحق ليحكموا به العالم والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"فمنهم من أمن ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة البقرة"فمنهم من أمن ومنهم من كفر"فصد عنه تعنى كفر به وقوله "وكفى بجهنم سعيرا "يفسره قوله بسورة المجادلة"حسبهم جهنم"فكفى تعنى حسب والمعنى فمنهم من صدق بحكم الله ومنهم من كفر به وحسبهم النار عذابا،يبين الله لرسوله(ص)أن ذرية إبراهيم(ص)منهم من أمن أى صدق حكم الله وعمل به ومنهم من صد عنه أى كفر به وهؤلاء كافيهم جهنم سعيرا والمراد جزاؤهم النار تعذيبا لهم  .

"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما"يفسر الآية قوله تعالى بسورة فاطر"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها"فنضج الجلود هو عدم تخفيف العذاب وتبديلها يعنى عدم إماتتهم وقوله بسورة الأنعام "والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب"فالذين كفروا هم الذين كذبوا بآيات الله والمعنى إن الذين كذبوا بأحكامنا سوف نذيقهم  ألما كلما احترقت أجسامهم غيرنا لهم أجساما سواها ليعرفوا الألم إن الله كان قويا قاضيا،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا آيات الله وهى أحكام الوحى المنزل من عند الله سوف يصليهم نارا والمراد سوف يذيقهم عذابا هو أن جلودهم وهى أجسامهم  كلما نضجت أى كلما احترقت بدلهم جلود غيرها والمراد خلق لهم أجسام مثلها والسبب أن يذوقوا العذاب والمراد أن يعرفوا الألم باستمرار ومن هنا نعلم أن الجسم أى الجلد هو الذى يوصل الإحساس بالألم للنفس ،ويبين له أنه عزيز أى قوى حكيم أى قاضى يقضى بالحق والخطاب للنبى وما بعده.

"والذين أمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا"يفسر قوله "سندخلهم جنات "قوله تعالى بسورة الفتح"يدخل فى رحمته من يشاء"فالجنات هى الرحمة وقوله "خالدين فيها "يفسره قوله بسورة الدخان"لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى "فخالدين تعنى أنهم لا يموتون إلا موتة الدنيا وقوله "لهم فيها أزواج مطهرة"يفسره قوله "وزوجناهم بحور عين"فالأزواج المطهرة هى الحور العين وقوله "وندخلهم ظلا ظليلا "يفسره قوله بسورة النساء"وندخلكم مدخلا كريما"فالظل الظليل هى المدخل الكريم والمعنى والذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات سنسكنهم حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها دوما لهم فيها زوجات زكيات ونسكنهم ظلا ممدودا ،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات فى الدنيا سوف يدخلهم أى يسكنهم الله جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها مجارى السوائل اللذيذة وهم خالدين فيها أبدا أى"ماكثين فيها أبدا "كما بسورة الكهف والمراد باقين فيها لا يخرجون منها لأى سبب ولهم فيها أزواجا مطهرة أى زوجات زكيات أى حور عين وفسر الله الجنات بأنها الظل الظليل والمراد المكان المغطى غطاء دائم ليس فيه شمسا ولا زمهريرا.

"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة النحل"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى"فأداء الأمانات هو العدل هو الإحسان هو إيتاء الناس حقهم وقوله "أن تحكموا بالعدل "يفسره قوله بسورة المائدة"فاحكم بينهم بالقسط"فالعدل هو القسط وقوله "إن الله كان سميعا بصيرا "قوله بسورة النساء"إن الله كان عليما خبيرا "فسميعا بصيرا تعنى عليما خبيرا والمعنى إن الله يطالبكم أن تعطوا الحقوق لأصحابها وإذا قضيتم بين الخلق أن تقضوا بالحق إن لله حكما يعلمكم به إن الله كان خبيرا عليما ،يأمر أى يطلب الله من المؤمنين التالى:

أن يؤدوا الأمانات إلى أهلها والمراد أن يعطوا الحقوق  لأصحابها وبألفاظ أخرى أن يعملوا الواجبات لمن فرضها الله لهم،أن يحكموا بالعدل إذا حكموا بين الناس والمراد أن يقضوا بحكم الله فى قضايا الخلاف بين الخلق إذا قضوا بينهم ويبين لهم أن له نعما أى نعمة أى حكم يعظهم به والمراد يعلمهم به ما يريده منهم ،ويبين لهم  أنه سميع بصير أى عليم خبير بكل شىء وسيحاسبهم عليه والخطاب للمؤمنين.

"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا"يفسر الآية قوله "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "لقوله تعالى بسورة الأعراف"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"فأطيعوا تعنى اتبعوا والله والرسول(ص)هو المنزل من الله على رسوله(ص)والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله اتبعوا حكم الله أى اتبعوا الحكم المنزل على النبى(ص)واتبعوا حكم الله الذى يقضى به أصحاب الحكم منكم فإن اختلفتم فى قضية فأعيدوه لحكم الله ونبيه(ص)إن كنتم تصدقون بحكم الله ويوم القيامة ذلك نفع وأعدل تفسيرا،يطلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله التالى:أن يطيعوا الله أى أن يتبعوا حكم الله المنزل على رسوله(ص)أى أن يطيعوا حكم الله الذى يقضى به وحى الله المكتوب فى اللوح المحفوظ فى الكعبة ويبين لهم أنهم إذا تنازعوا فى شىء والمراد إن اختلفوا فى حكم قضية مع بعضهم فالواجب هو رده إلى الله ورسوله(ص)والمراد هو إعادته إلى حكم الله المنزل على نبيه(ص)المحفوظ فى الكعبة لكى يفصل بينهم هذا إن كانوا يؤمنون بالله أى يصدقون بحكم الله ويصدقون باليوم الأخر وهو يوم القيامة وهذا الحكم محفوظ فى الكعبة حتى يحتكم المسلمون له بعد موت النبى(ص)،ويبين لهم أن ذلك خير أى نفع وفسر هذا بأنه أحسن تأويلا أى أعدل حكما والمراد أن حكم الله هو الأعدل.

"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان  أن يضلهم ضلالا بعيدا"يفسر قوله"يزعمون أنهم أمنوا"قوله تعالى بسورة آل عمران"يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم"فزعمهم أنهم أمنوا هو قولهم بأفواههم وقوله "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت "يفسره قوله بسورة المائدة"أفحكم الجاهلية يبغون"فالطاغوت هو حكم الجاهلية وقوله "وقد أمروا أن يكفروا به "يفسره قوله بسورة التوبة"وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا"فالأمر بالكفر بالطاغوت هو الأمر بعبادة الله وحده وقوله "ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا "يفسره قوله بسورة النساء"ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما"فالشيطان هو متبع الشهوات والضلال البعيد هو الميل العظيم والمعنى ألم تعلم بالذين يقولون أنهم صدقوا حكم الله الذى أوحى إليك والذى أوحى من قبلك يحبون أن يتقاضوا إلى الكفر وقد طولبوا أن يكذبوا به ويحب الكافر أن يميلهم ميلا كبيرا،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين يزعمون أى يكذبون قائلين أنهم أمنوا بما أنزل إليك والمراد أنهم صدقوا بالذى أوحى لك يا محمد(ص)وهو القرآن وما أنزل من قبلك والمراد والذى أوحى للرسل(ص)من قبل يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت والمراد يحبون أن يتقاضوا إلى حكم الكفر مع أنهم قد أمروا أن يكفروا به والمراد أنهم طالبهم الله أن يكذبوا بالطاغوت ويبين له أن الشيطان وهو شهوة الكافر يريد أن يضل القوم ضلالا بعيدا والمراد أن يبعد القوم عن الحق بعدا عظيما حتى يدخلهم النار مثله والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا"يفسر قوله "تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول "قوله تعالى بسورة النور"وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون "فتعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول(ص)تعنى دعوتهم لله ورسوله ليحكم بينهم والصد هو الإعراض والمعنى وإذا قال المسلمون لهم هيا إلى طاعة الذى أوحى الله أى إلى الذى أوحى الله لرسوله(ص)علمت بالمؤمنين ظاهرا الكفار فى الخفاء يبعدون عن طاعتك بعدا،يبين الله للنبى(ص)أن المنافقين إذا نصحهم المسلمون فقالوا :تعالوا إلى ما أنزل الله أى إلى الرسول (ص)والمراد هيا إلى تصديق حكم الله وطاعته أى هيا لتصديق حكم الله المنزل على النبى(ص)وطاعته يراهم يصدون عنه صدودا والمراد يعلم أنهم يبعدون عنه بعدا عظيما أى يعرضون عن تصديقه وطاعته إعراضا.

"فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا "يفسر قوله "إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم "قوله تعالى بسورة الروم"وإن تصبهم سيئة "فالمصيبة هى السيئة وقوله "بما قدمت أيديهم "يفسره قوله بسورة المائدة"ما قدمت لهم أنفسهم"فأيديهم هى أنفسهم  وقوله "يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا "يفسره قوله بسورة التوبة"ليحلفن إن أردنا إلا الحسنى"فالتوفيق هو الحسنى والمعنى فكيف إذا مسهم أذى بالذى عملت أنفسهم ثم أتوك يقسمون بالله إن شئنا إلا معروفا أى إصلاحا،يبين الله لرسوله (ص)أن المنافقين إذا أصابتهم مصيبة والمراد إذا مسهم عذاب من الله بسبب الذى صنعت أنفسهم من الجرائم سيجيئون إليه والمراد سيحضرون إلى مكان وجوده يحلفون بالله والمراد يقسمون بالله :إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا والمراد لقد شئنا بعملنا البر أى الإصلاح،فهم يزعمون أن جرائمهم ليست سوى حسنات والخطاب للنبى (ص)وما بعده.

"أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا"يفسر قوله "يعلم ما فى قلوبهم "قوله تعالى بسورة البقرة"الله يعلم ما فى أنفسكم"فقلوبهم هى أنفسهم  وقوله "وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا "قوله بسورة الإسراء"فقل لهم قولا ميسورا"فالقول البليغ هو الميسور والمعنى أولئك الذين يعرف الذى فى أنفسهم فابتعد عنهم وانصحهم فقل لهم فى أحوالهم كلاما سديدا ،يبين الله لرسوله(ص)أن المنافقين هم الذين يعلم الله ما فى قلوبهم والمراد الذين يعرف الله الذى تخفيه أنفسهم ويطلب منه أن يعرض عنهم والمراد أن يترك معاملتهم وقبل هذا عليه أن يعظهم أى ينصحهم نصيحة غالية وفسر هذا بأن يقول لهم فى أنفسهم قولا بليغا والمراد أن يتكلم عن الذى فى قلوبهم كلاما سديدا يعرفهم به الحق  .

"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما"يفسر قوله"ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما"قوله بنفس السورة"ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما"فظلم النفس هو عمل السوء والتواب هو الغفار والمعنى وما بعثنا من نبى إلا ليتبع بأمر الله ولو أنهم إذ أساءوا لأنفسهم أتوك فتابوا إلى الله واستتاب النبى(ص)الله لهم للقوا الله غفورا نافعا،يبين الله لنبيه(ص)أنهم ما أرسل من رسول إلا ليطاع بإذن الله والمراد ما بعث فى قوم من نبى إلا لكى يتبع فى أمر الله وهو حكمه ،ويبين له أن القوم لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم والمراد حين أساءوا لحق أنفسهم بذنوبهم جاءوه أى أتوا عنده فاستغفروا الله أى طلبوا العفو من الله عن ذنوبهم أى تابوا لله واستغفر لهم الرسول(ص)والمراد وطلب النبى(ص)لهم من الله العفو عن ذنوبهم  لوجدوا الله توابا رحيما والمراد لعلموا أن غافر الذنب نافع لمن يطلب منه العفو والخطاب للنبى(ص).

"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرج مما قضيت ويسلموا تسليما"المعنى فلا وإلهك لا يصدقون حتى يشركوك فيما حدث بينهم ثم لا يلقوا فى قلوبهم ضيقا من الذى حكمت به و ينفذوه تنفيذا ،يقسم الله لنبيه(ص)بنفسه فيقول لا وربك على التالى :أن الناس لا يؤمنون أى لا يصدقون حكم الله حتى يفعلوا الأتى:يحكموه فيما شجر بينهم والمراد يشركوه فى الذى اختلفوا فيه أى يجعلوه قاضيا بينهم فى قضاياهم  ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرج مما قضى والمراد ثم لا يلقوا فى قلوبهم كره للذى حكم به ويسلموا تسليما أى وينفذوا الحكم تنفيذا أى ويتبعوه اتباعا والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا"المعنى ولو أنا فرضنا عليهم أن اذبحوا أنفسكم أو انتقلوا من بلادكم ما صنعوه إلا بعض منهم ولو أنهم صنعوا الذى ينصحون به لكان أفضل لهم أى أعظم ثوابا ،يبين الله لرسوله (ص)أن الله لو كتب أى فرض على الناس التالى:أن اقتلوا أنفسكم والمراد أن اذبحوا بعضكم البعض أو فرض عليهم أن اخرجوا من دياركم والمراد أن اتركوا بيوتكم فستكون النتيجة هى :أن القليل من الناس هم الذين سيفعلون ويعملون فرض الله ويبين الله لنبيه(ص)أن الناس لو فعلوا أى أطاعوا الذى يوعظون به وهو ما يؤمرون به فى الوحى لكان خيرا لهم أى أشد تثبيتا والمراد أحسن ثوابا أى أفضل أجرا والخطاب للنبى(ص).

"وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما "يفسر قوله "وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما "قوله تعالى بسورة الفتح"يؤتكم الله أجرا حسنا"فالعظيم هو الحسن وقوله "ولهديناهم صراطا مستقيما "يفسره قوله بسورة مريم"أهدك صراطا سويا "فالمستقيم هو السوى والمعنى وإذا لأعطيناهم من عندنا ثوابا كبيرا أى لأدخلناهم طريقا حسنا ،يبين الله لرسوله(ص)أن الناس لو أطاعوا حكم الله لكان خيرا لهم أى أشد تثبيتا وفسر هذا بأنه سيؤتيهم من لدنه أجرا عظيما والمراد سيدخلهم عنده جنة كبرى وفسر هذا بأنه سيهديهم صراطا مستقيما والمراد سيدخلهم سبيلا حسنا هو الجنة .

"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما"يفسر قوله "ذلك الفضل من الله"قوله تعالى بسورة الأنعام "وذلك الفوز المبين"فالفضل هو الفوز المبين وقوله "وكفى بالله عليما "يفسره قوله بسورة النساء"وكفى بالله شهيدا"فالعليم هو الشهيد والمعنى ومن يتبع حكم الله ونبيه(ص)فأولئك فى الجنة مع الذين رحمهم الله من الرسل(ص)والمؤمنين أى الحاكمين أى المحسنين ونعم أولئك وفدا تلك الرحمة من الله وكفى بالله خبيرا،يبين الله لنا أن من يطع الله ورسوله (ص)والمراد من يتبع حكم الله المنزل على نبيه(ص)يدخله الله الجنة مع الذين أنعم عليهم أى رحمهم الله وهم النبيين أى الرسل (ص)والصديقين وهو المؤمنين وفسرهم بأنهم الشهداء أى الحاكمين بالحق وفسرهم بأنهم الصالحين أى العاملين للحسنات وحسن أولئك رفيقا والمراد ونعم أولئك وفدا إلى جنة الله ،ويبين له أنه كفى به عليما أى خبيرا بكل شىء سيحاسب عليه  والخطاب للمؤمنين .

"يا أيها الذين أمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا"المعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله أعدوا قوتكم فاستعدوا دوما واستعدوا كلكم،يطلب الله من المؤمنين أخذ الحذر وهو إعداد القوة اللازمة لإرهاب الأعداء أى عمل الإحتياط لإخافة العدو ويبين لهم أن عليهم أن ينفروا ثبات والمراد أن يستعدوا دائما وفسر هذا بأن ينفروا جميعا أى أن يستعدوا كلهم للحرب كل واحد بأداء واجبات وظيفته التى يعمل بها خير أداء والخطاب للمؤمنين.

"وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة"وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل"فقولهم :قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا يعنى أنهم أخذوا احتياطهم بعدم الذهاب للقتال ومن ثم لم يستشهدوا والمعنى وإن منكم لمن يتأخرن فإن مسكم ضرر قال قد تفضل الله على إذ لم أكن معهم حاضرا للقتال ،يبين الله للمؤمنين أن منهم من يبطئن أى منهم من يتأخر عن العمل المطلوب فإن أصابت المؤمنين مصيبة والمراد فإن مسهم ضرر ممثل فى استشهاد وجرح بعضهم  فإنهم يقولون:قد أنعم أى قد رحمنى الله إذ لم أكن أى أصبح معهم شهيدا أى حاضرا للجرح والاستشهاد وهذا القول يبين لنا أن ذلك القاعد عن القتال يرى الجهاد عمل مؤذى وأن الحياة أفضل فهى نعمة من الله فى رأيه الخاطىء يجب أن يحافظ عليها والقول مكون من جزئين الأول حتى ليبطئن فهو خطاب للمؤمنين فى تأخر بعضهم الزمنى عن عمل وعمله فيما بعد وأما الجزء الآخر فيتحدث عن المنافقين وهو خطاب موجه للمؤمنين أن المنافقين ليسوا من المؤمنين لقوله بسورة النساء "ما هم منكم "ولذا ليس معقولا أن يقول الله لهم وإن منكم  أى من المؤمنين لكونهم ليسوا مؤمنين وكذلك ما بعده .

"ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما"يفسر الجزء الأول قوله بنفس السورة"فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم"فالفضل هو الفتح أى الفوز والمعنى ولئن أتاكم نصر من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه إخوة يا ليتنى كنت معهم فأرزق رزقا كثيرا،يبين الله للمؤمنين أن القاعد عن الجهاد إن أصاب المؤمنين فضل من الله والمراد إن أعطى المؤمنين نصر على العدو من الله يقول وكأن لم تكن بينه وبين المؤمنين مودة أى محبة أى اخوة وهذا يعنى أن سيره معهم ليس سوى نفاق وليس محبة لهم:يا ليتنى كنت معهم أى يا ليتنى ذهبت معهم للقتال فأفوز فوزا عظيما والمراد فأرزق رزقا وفيرا وهذا يعنى أن هدفه من الذهاب للحرب هو الحصول على الغنيمة التى هى المال الكثير وليس إعلاء كلمة الله.

"فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة آل عمران "ثوابا من عند الله"فأجرا تعنى ثوابا والمعنى فليجاهد فى نصر دين الله الذين يتركون الحياة الأولى ويعملون للقيامة ومن يجاهد فى نصر دين الله فيستشهد أو ينتصر فسوف نعطيه ثوابا كبيرا،يبين الله لنا أن الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة وهم الذين يتركون التمتع بالحياة الأولى ويطيعون حكم الله بالعمل للقيامة عليهم أن يقاتلوا أى يحاربوا فى سبيل الله والمراد فى نصر دين الله ،ويبين لنا أن من يقاتل فى سبيل الله والمراد أن من يحارب لنصر دين الله فيقتل أى فيموت شهيدا أو يغلب أى ينتصر على العدو فسوف يؤتيه الله أجرا عظيما والمراد فسوف يدخله الله جنة كبرى هى ثوابه عند الله والخطاب لمن يريد القتال فى سبيل الله.

 "وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا"المعنى وما لكم لا تحاربون فى نصر دين الله أى فى نصر الواهنين من الذكور والإناث والأطفال الذين يقولون إلهنا أنقذنا من هذه البلدة الكافر سكانها وابعث لنا من عندك ناصرا أى أرسل لنا من لديك منقذا،يسأل الله المؤمنين :وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله ؟والمراد ما السبب فى أنكم لا تجاهدون لنصر دين الله ؟ويفسر الله سبيل الله بأنه نصر المستضعفين وهم الأذلاء من الرجال وهم الذكور والنساء وهن الإناث والولدان وهم أطفال الرجال والنساء الذين يقولون :ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها والمراد إلهنا أنجنا من هذه البلدة الكافر شعبها وهذا معناه أنهم يؤذونهم للارتداد عن الإسلام ويقولون :واجعل لنا من لدنك وليا وفسروه بأنه نصيرا والمراد وأرسل لنا من عندك منجيا وهذا معناه أنهم يطلبون النصر من إخوانهم والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بوجوب نصر إخوانهم الذين يطلبون منهم النصر على العدو الذى يريد ردهم عن دينهم والخطاب للمؤمنين.

"الذين أمنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا "يفسر قوله "يقاتلون فى سبيل الله"قوله تعالى بسورة المائدة"يجاهدون فى سبيل الله"فيقاتلون تعنى يجاهدون وقوله "فقاتلوا أولياء الشيطان "يفسره قوله بسورة التوبة"فقاتلوا أئمة الكفر"فأولياء الشيطان هم أئمة الكفر والمعنى الذين صدقوا حكم الله يحاربون فى نصر دين الله والذين كذبوا حكم الله يحاربون فى نصر الظلم فحاربوا أنصار الظلم إن مكر الظلمة كان واهنا ،يبين الله لنا أن الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله يقاتلون فى سبيل الله والمراد يجاهدون لإعلاء دين الله وأما الذين كفروا أى كذبوا وحى الله فيقاتلون فى سبيل الطاغوت والمراد يحاربون لنصر أديان الظلم ويطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا أولياء الشيطان والمراد أن يجاهدوا أنصار الظلم حتى يهزموهم ويبين لهم أن كيد الشيطان وهو مكر الظالمين كان ضعيفا والمراد كان واهنا أى فاشلا لا يصمد فى مواجهة حرب المؤمنين والخطاب حتى الطاغوت موجه للنبى (ص)وما بعده موجه للمؤمنين ويبدو أنهما قولان وصلا  لوجود حذف جزء من كل منهما.

"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم  يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا"يفسر قوله "قيل لهم كفوا أيديكم "قوله تعالى بسورة البقرة"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله"فكف الأيدى هو اتباع ما أنزل الله وقوله"وأقيموا الصلاة "يفسره قوله بسورة الشورى"أن أقيموا الدين "فالصلاة هى الدين وقوله "والآخرة خير لمن اتقى "يفسره قوله بسورة يوسف"ولأجر الآخرة خير للذين أمنوا"فمن اتقى هم الذين أمنوا وقوله "ولا تظلمون فتيلا "يفسره قوله بسورة النساء"ولا تظلمون نقيرا "وقوله بسورة هود "وهم فيها لا يبخسون"فتظلمون تعنى يبخسون وفتيلا تعنى نقيرا والمعنى ألم تعلم بالذين قيل لهم اعصوا أنفسكم أى أطيعوا الدين أى اتبعوا الطهارة فلما فرض عليهم الجهاد إذا جمع منهم يخافون البشر كخوف الله أو أعظم خوفا وقالوا إلهنا لم فرضت علينا الجهاد هلا أجلتنا إلى موعد أخر قل نفع الأولى قصير والجنة أفضل لمن أطاع الله ولا تبخسون شيئا،يخبر الله رسوله(ص)عن الذين قال المسلمون لهم:كفوا أيديكم والمراد خالفوا طاعة أهواء أنفسكم وفسر هذا بأن أقيموا الدين أى أطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن أتوا الزكاة والمراد اتبعوا الدين الطاهر الذى يطهركم من ذنوبكم فلما كتب عليهم القتال والمراد فلما فرض الله عليهم الجهاد إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية والمراد إذا جماعة منهم يخافون أذى البشر مثل خوفهم عذاب الله أو أعظم خوفا من الخوف من عذاب الله ومن ثم قالوا:ربنا لم كتبت علينا القتال والمراد إلهنا لماذا فرضت علينا الجهاد ؟لولا أخرتنا إلى أجل قريب والمراد هلا أجلتنا إلى موعد ثانى وهذا يعنى أنهم يريدون أن يجعلوا الله يسير على مزاجهم فيؤجل فرض القتال إلى الوقت الذى يحددونه ويطلب الله من رسوله أن يقول لهم متاع الدنيا قليل والمراد رزق الأولى فانى والآخرة خير لمن اتقى والمراد والجنة أحسن لمن أطاع حكم الله ولا تظلمون فتيلا أى ولا تبخسون شيئا والمراد لا تنقصون حقا من حقوقكم والخطاب للنبى(ص).

"أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا"المعنى أينما توجدوا تلحقكم الوفاة ولو كنتم فى حصون مغلقة وإن يمسهم خير يقولوا هذه من لدى الله وإن يمسهم أذى يقولوا هذه بسببك قل كل من لدى الله فمال هؤلاء الناس لا يهمون يفهمون وحيا ،يبين الله للناس وهم الفريق الخائف من الناس :أن الموت وهو الوفاة يدركهم والمراد يلحقهم أينما يكونوا وهذا يعنى أن الوفاة تأتيهم فى أى مكان يتواجدوا فيه حتى ولو كان فى بروج مشيدة أى حصون مغلقة وهذا يعنى أن لا شىء يمنع الموت من الحدوث،ويبين الله للنبى(ص)أن الفريق إن تصبهم حسنة والمراد إن يأتيهم خير من الله يقولوا :هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة والمراد وإن يأتيهم ضرر يقولوا :هذه من عندك والمراد إن الضرر أصابنا بسبب وجودك معنا يا محمد وهذا تخريف منهم ،ولذا طلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم:كل من عند الله والمراد السيئة والحسنة كلاهما يأتى من لدى الله كاختبار لنا ،ويسأل الله :مال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا والمراد مال هؤلاء الناس لا يهمون يطيعون حكم الله؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى(ص)والمؤمنين أن هذا الفريق كافر لا يطيع حكم الله،والكلام مكون من قولين أولهما حتى مشيدة جزء من قول محذوف بعضه وموجه الخطاب بها للناس وما بعده موجه للنبى(ص).

"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الشورى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"فالسيئة هى المصيبة والنفس هى كسب اليد وقوله "وأرسلناك للناس رسولا "يفسره قوله بسورة الفرقان"وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا"فالرسول هو المبشر النذير وقوله "وكفى بالله شهيدا "يفسره قوله بسورة النساء"وكفى بالله عليما"فشهيدا تعنى عليما والمعنى ما مسك من رحمة فمن طاعة الله وما مسك من ضرر فمن طاعة نفسك وبعثناك للبشر مبعوثا وكفى بالله خبيرا ،يبين الله للنبى(ص)وكل إنسان أن ما أصابه من حسنة فمن الله والمراد أن ما أتاه من رحمة فمن طاعته لحكم الله وأن ما أصابه من سيئة فمن نفسه والمراد وأن الذى أتاه من عذاب فهو من طاعة حكم نفسه أى هواه كما فى سورة الجاثية"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه"،ويبين الله لنبيه(ص)أنه أرسله للناس رسولا والمراد أنه بعثه للخلق مبلغا لوحى الله ويكفى النبى(ص)دليل على رسوليته أن الله شهيد أى عليم أى مقر بها والخطاب للنبى(ص).

"من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة آل عمران"إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله"فطاعة الرسول(ص)هى اتباعه وقوله "فما أرسلناك عليهم حفيظا"يفسره قوله بسورة الإسراء"وما أرسلناك عليهم وكيلا"فحفيظا تعنى وكيلا والمعنى من يتبع حكم النبى(ص)فقد اتبع حكم الله ومن عصى حكمه فما بعثناك إليهم حاميا ،يبين الله لنا أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والمراد أن من يتبع حكم النبى(ص)فقد اتبع حكم الله وهذا يعنى أن حكم الرسول (ص)هو نفسه حكم الله المنزل عليه وأما من تولى أى عصى أى خالف حكم الله فقد عصى الله ويبين الله لنبيه(ص)أنه ما أرسله عليهم حفيظا والمراد ما بعثه حاميا لهم وهذا يعنى أنه لا يجب عليه أن يرهق نفسه فى حمل الناس على طاعة حكم الله لأنه ليس مسئولا عنهم والكلام مكون من قولين الأول حتى تولى فهو خطاب للناس وما بعده خطاب للنبى(ص).

"ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا"يفسر قوله "فإذا برزوا من عندك"قوله تعالى بسورة محمد"حتى إذا خرجوا من عندك"فبرزوا تعنى خرجوا وقوله "وكفى بالله وكيلا "يفسره قوله بسورة الفرقان"وكفى بربك هاديا ونصيرا"فوكيلا تعنى نصيرا والمعنى ويقولون اتباع لما تقول يا محمد فإذا خرجوا من مكانك نوى جمع منهم غير الذى تطلب منهم والله يسجل ما ينوون فتولى عنهم واعتمد على الله وكفى بالله حاميا،يبين الله لرسوله(ص)أن الفريق المنافق يقول له:طاعة أى سننفذ ما تقول ،فإذا برزوا من عندك والمراد فإذا خرجوا من مكان إقامتك بيت طائفة منهم غير الذى تقول والمراد نوت جماعة منهم عمل غير الذى طلبت منهم والله يكتب ما يبيتون والمراد والله يسجل الذى ينوون عمله من الشر فى كتبهم ،ويطلب الله من نبيه(ص)أن يعرض عنهم والمراد أن يترك التعامل معهم  وأن يتوكل على الله والمراد أن يحتمى من عذاب الله بطاعة حكم الله ويكفيه الله وكيلا والمراد ويكفيه الله حاميا له من شرهم ومن عذاب الأخرة  والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"المعنى أفلا يطيعون الوحى؟ولو كان من لدى سوى الله للقوا فيه تناقضا عظيما،يسأل الله أفلا يتدبرون القرآن أى أفلا يتبعون حكم الله؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الناس لا يطيعون حكم الله ،ويبين للجميع أن القرآن لو كان من عند غيره والمراد لو كان مصدره غير الله لوجدوا فيه اختلافا عظيما والمراد لعلموا به تناقضا كبيرا يظهر أن مصدره ليس هو الله وهذا يعنى أن دليل كون القرآن من عند الله هو خلوه من التناقض وهو الاختلاف غير المنصوص عليه وهو الناسخ والمنسوخ.

"وإذا جاءهم أمر من الأمن  أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلا قليلا"المعنى وإذا أتاهم شىء من الطمأنينة أو الرعب نشروه ولو أعادوه إلى النبى(ص)وإلى أهل الحكم منهم لعرفه الذين يستخرجونه منهم ولولا نفع الله لكم أى فائدته لأطعتم الكافر إلا قليلا،يبين الله للمؤمنين أن الفريق المنافق إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف والمراد إذا أتاهم موضوع من السكينة أو الفزع  أى من الخير أو الشر  أذاعوا به والمراد نشروه بين الناس لإحداث الخلاف ولو ردوا الأمر إلى الرسول وإلى أولى الأمر والمراد لو أعادوا الموضوع إلى النبى(ص)وإلى أهل العلم منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم والمراد لعرفه الذين يدرسونه فى الوحى فيعرفون حكم الموضوع فيه والغرض من رد الأمر للنبى(ص)وأولى الأمر هو أن يصدروا الحكم الصحيح فى القضية ،ويبين الله للمؤمنين أن لولا فضل الله وهو رحمته أى رأفته أى نفعه لهم لاتبعتم الشيطان إلا قليلا والمراد لأطعتم الكفار إلا عدد قليل منهم  والقول مكون من ثلاث أقوال أولها حتى أذاعوا به يخاطب النبى (ص)وما بعده حتى يستنبطونه منهم يخاطب الناس وما بعده يخاطب المؤمنين والظاهر أنها ثلاث أقوال حذف من كل منها بقيتها.   

"فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا"يفسر قوله"فقاتل فى سبيل الله"قوله تعالى بسورة التوبة "جاهد الكفار والمنافقين"فقاتل تعنى جاهد وقوله "وحرض المؤمنين "يفسره قوله بسورة الأنفال "حرض المؤمنين على القتال"فتحريض المؤمنين هو على القتال وقوله "عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا "يفسره قوله بسورة الفتح"وكف أيدى الناس عنكم"فبأس الذين كفروا هو أيدى الناس وقوله"والله أشد بأسا وأشد تنكيلا "يفسره قوله بسورة فصلت "ألم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة"فبأسا أى تنكيلا تعنى قوة والمعنى فحارب فى نصر دين الله لا يفرض عليك إلا ذاتك وحث المصدقين بالوحى عسى أن يمنع الله أذى الذين كذبوا الوحى والله أعظم إيذاء أى أكبر عقابا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يقاتل فى سبيل الله والمراد أن يجاهد لإعلاء دين الله ويبين له أنه لا يكلف إلا نفسه والمراد لا يحمل سوى قدرته وهى أن يقاتل بنفسه وأما المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله فكل ما عليه هو أن يحرضهم أى يحثهم أى يدعوهم للخروج إلى القتال والسبب هو أن يكف الله بأس الذين كفروا والمراد أن يمنع الله أذى الذين كذبوا بحكم الله عن طريق إرهابهم وقتالهم ويبين له أن الله أشد بأسا أى تنكيلا والمراد أعظم أذى للكفار وهذا يعنى  أن أذاه أكبر من أذى الكفار للمؤمنين والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة النمل"من جاء بالحسنة فله خير منه ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار"فالشفاعة هى الحسنة والنصيب هو الخير من الحسنة والشفاعة هى السيئة والكفل هو النار وقوله"وكان الله على كل شىء مقيتا "يفسره قوله بسورة النساء"إن الله كان على كل شىء حسيبا"فمقيتا تعنى حسيبا والمعنى من يعمل عملا صالحا يكن له ثواب عليه ومن عمل عملا فاسدا يكن له عقاب عليه وكان الله على كل عمل رازق،يبين الله لنا أن من يشفع شفاعة حسنة والمراد من يفعل فعلا صالحا يكن له نصيب منه والمراد يصبح له ثواب له عليه من الله ومن يشفع شفاعة سيئة أى من يفعل فعلا فاسدا يكن له كفل منه أى يصبح له عقاب على فعله والشفاعة بمعنى المناصرة ممنوعة فى الإسلام حيث قال بسورة النساء"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم"ويبين الله لنا أنه مقيت أى رازق على العمل

"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شىء حسيبا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"وكان الله على كل شىء مقيتا "فحسيبا تعنى مقيتا والمعنى وإذا سلم عليكم بسلام فسلموا بأفضل منه أو أعيدوه إن الله كان على كل عمل مجازيا ،يبين الله للمؤمنين أن الناس إذا حيوهم بتحية والمراد إذا قالوا لهم سلام مثل السلام عليكم وصباح الخير وأسعد الله مساءك وسميت التحية بهذا لأنها تطلب الحياة وهى الخير للناس فالواجب على المؤمنين أن يحيوهم بأحسن منها أو يردوها والمراد أن يقولوا لهم قولا يزيد عليها فى طلب الخير أو يكرروا ما قاله الأخرون لهم ويبين الله لهم أنه حسيب أى مجازى على كل شىء أى على كل عمل والخطاب للمؤمنين .

"الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا"يفسر قوله"ليجمعنكم إلى يوم القيامة "قوله تعالى بسورة الإسراء"ونحشرهم يوم القيامة"فيجمع تعنى يحشر وقوله "لا ريب فيه "يفسره قوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"فالريب هو الظلم وقوله "ومن أصدق من الله حديثا "يفسره قوله بسورة النساء"ومن أصدق من الله قيلا"وقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما"فأصدق تعنى أحسن وحديثا تعنى حكما تعنى قيلا والمعنى الله لا رب سواه ليحشرنكم إلى يوم البعث لا ظلم فيه ومن أحسن من الله حكما،يبين الله للمؤمنين أن الله لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق الطاعة سواه وهو سيجمعهم ليوم القيامة والمراد سيبعثهم يوم البعث للحساب حيث لا ريب فيه والمراد حيث لا ظلم فى ذلك اليوم لأحد،ويبين لهم أنه لا يوجد أصدق من الله حديثا والمراد لا يوجد أعدل من الله فى حكمه المنزل فى صورة كلام  والخطاب للناس.

"فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا "يفسر قوله "والله أركسهم بما كسبوا "قوله بسورة الزمر"فأصابهم سيئات ما كسبوا"فأركسهم تعنى أصابهم السيئات وقوله "أتريدون أن تهدوا من أضل الله"يفسره قوله بسورة البقرة"أفتطمعون أن يؤمنوا لكم "فإرادة أن تهدوا من أضل الله هى الطمع أن يؤمنوا وقوله "ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا "يفسره قوله بسورة الرعد"ومن يضلل الله فما له من هاد"فالسبيل هى الهادى أى المنقذ والمعنى فما لكم فى المذبذبين جماعتين ؟ والله عاقبهم بالذى عملوا ،أتحبون أن ترحموا من عذب الله؟ومن يعذب الله فلن تلق له منقذا من العذاب؟،يسأل الله المؤمنين فما لكم فى المنافقين فئتين؟ والمراد لماذا أنتم فى المذبذبين بين الإسلام والكفر جماعتين ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن موقفهم من المنافقين لابد أن يكون واحدا وهو عداوتهم والسبب هو أن الله أركسهم بما كسبوا والمراد هو أن الله عذبهم بالذى عملوا من الذنوب ،ويسألهم الله :أتريدون أن تهدوا من أضل الله؟والمراد هل تحبون أن تقربوا للجنة من أبعد الله عنها للنار ؟ والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم لن يستطيعوا إنقاذ المنافقين من النار والسبب هو أنهم لن يؤمنوا ويبين الله للمؤمنين أن من يضلل الله أى من يعاقب الله فلن تجد له سبيلا والمراد فلن تلق له منقذا من عذاب النار والخطاب حتى أضل الله للمؤمنين وما بعده للنبى(ص)والقول بعده خطاب للمؤمنين.

"ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا "يفسر قوله "ودوا لو تكفرون"قوله تعالى بسورة آل عمران"ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم"فود كفر المؤمنين هو ود إضلالهم وقوله "فلا تتخذوا منهم أولياء "يفسره قوله بسورة الممتحنة "لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء "يعنى أن المنافقين هم عدو الله والمسلمين وقوله "واقتلوهم حيث ثقفتموهم "يفسره قوله بسورة البقرة"واقتلوهم حيث ثقفتموهم"فوجدتموهم تعنى ثقفتموهم والمعنى أحبوا لو تكذبون بالوحى كما كذبوا به فتصبحون متساوين فلا تجعلوا منهم أنصار حتى ينتقلوا إلى دين الله فإن أعرضوا فأمسكوهم أى اذبحوهم حيث لقيتموهم ولا تجعلوا منهم لكم معينا أى ناصرا ،يبين الله للمؤمنين أن سبب طلبه عداوة المنافقين أنهم ودوا لو تكفرون كما كفروا والمراد أنهم أرادوا أن تكذبوا حكم الله كما كذبوه هم فتكونون سواء والمراد فتصبحون متساوين فى الكفر والعقاب ،ومن ثم يطلب الله من المؤمنين ألا يتخذوا منهم أولياء والمراد ألا يجعلوا المنافقين أنصار لهم إلا أن يهاجروا فى سبيل الله أى إلا أن ينتقلوا صادقين إلى دين الله أى يصبحوا مؤمنين حقا ،ويبين للمؤمنين أن المنافقين إن تولوا أى كفروا فالواجب هو أخذهم أى إمساكهم أى قتلهم حيث وجدوهم والمراد ذبحهم حيث لقوهم تطبيقا لحد الردة حيث سبق أن أعلنوا إسلامهم ويكرر الله طلبه للمؤمنين ألا يتخذوا من المنافقين وليا أى نصيرا والمراد ألا يجعلوا المذبذبين بين الإسلام والكفر معينين لهم أى ناصرين لهم .

"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا"المعنى لا تتخذوا المنافقين أنصار إلا الذين يقربون إلى جماعة بينكم وبينهم عهد أو أتوكم كشفت نفوسهم أن يحاربوكم أو يحاربوا أهلهم ولو أراد الله لبعثهم عليكم فلحاربوكم فإن تركوكم فلم يحاربوكم أى أعلنوا لكم الإسلام فما حكم الله لكم عليهم بعقاب،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين المستثنين من القتل هم الذين يصلون إلى قوم بين المؤمنين وبينهم ميثاق والمراد الذين ينتمون لناس بينهم وبين المسلمين عهد سلام  وأيضا الذين يجيئون للمؤمنين حصرت صدورهم أن يقاتلوهم أو يقاتلوا قومهم والمراد الذين يحضرون للمسلمين وقد كشفت أنفسهم أنهم لن يحاربوهم أو يحاربوا أهلهم  وبألفاظ أخرى المنافقين الذين يعلنون أنهم يطلبون عمل عهد سلام مع المسلمين ومع أهلهم ،ويبين الله للمؤمنين أنه لو شاء لسلطهم عليهم والمراد لحرضهم على حرب المسلمين فلقاتلوكم أى فحاربوكم ولكنه لم يرد ذلك ،ويبين لهم أن المنافقين إن اعتزلوهم فلم يقاتلوهم  والمراد إن سالموهم فلم يحاربوهم وألقوا إليكم السلم والمراد وأعلنوا لكم الإسلام فما جعل الله لكم عليهم سبيلا والمراد فليس للمؤمنين عليهم حق العقاب لأنهم مسلمون والخطاب وما بعده للمؤمنين .

"ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم  حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا"المعنى ستعلمون بآخرين يحبون أن يعتزلوكم ويعتزلوا أهلهم كلما أعيدوا إلى البلاء سقطوا فيه فإن لم يتركوكم أى يعلنوا لكم الإسلام أى يمنعوا أنفسهم فأمسكوهم أى اذبحوهم حيث وجدتموهم  وأولئكم فرضنا لكم عليهم عقابا عظيما،يبين الله للمؤمنين أنهم سيجدون والمراد سيعرفون بطائفة أخرى يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم والمراد يحبون أن يسالموا المؤمنين ويسالموا أهلهم ولكنهم كلما ردوا إلى الفتنة والمراد كلما تعرضوا لامتحان مع المسلمين أركسوا فيه أى سقطوا فيه والمراد أنهم يذنبون فى حق المسلمين إذا حانت لهم الفرصة ،ويبين لهم أن الطائفة إن لم يعتزلوا أى يسالموا المسلمين ويلقوا إليهم السلم والمراد ويعلنوا لهم الإسلام وفسر هذا بأنهم يكفوا أيديهم أى يمنعوا طاعة أهواء أنفسهم  فالواجب على المؤمنين فى تلك الحالة هو:

أن يأخذوهم أى يمسكوهم أى يقتلوهم حيث ثقفوهم والمراد ثم يذبحوهم حيث يجدوهم وهذا تطبيق لحد الردة عليهم لقوله بنفس السورة"واقتلوهم حيث وجدتموهم"ويبين لهم أنه جعل لهم على الطائفة المنافقة سلطان مبين والمراد أنه فرض لهم على المنافقين عقاب عظيم أى حكم لهم أن يكونوا المنفذين لعقوبة الردة فى المنافقين.

"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما"المعنى وما كان لمسلم أن يذبح مسلما إلا غفلة ومن ذبح مسلما سهوا فعتق إنسان مسلم ومال مؤدى لأسرته إلا أن يعفوا فإن كان من قوم حرب عليكم وهو مسلم فعتق إنسان وإن كان من قوم بينكم وبينهم عهد فمال مؤدى لأسرته وعتق إنسان مسلم فمن لم يلق فصيام شهرين متتاليين غفران من الله وكان الله خبيرا قاضيا،يبين الله للمؤمنين أن المؤمن وهو المصدق بحكم الله لا يمكن أن يقتل مؤمن إلا خطأ والمراد لا يمكن أن يذبح مصدق بحكم الله إلا سهوا أى غير عمد ،ويبين لهم أن من قتل مؤمنا خطأ والمراد أن من ذبح مصدقا بحكم الله غير عامد فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة أى فعتق عبد أو أمة مصدق بحكم الله ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا والمراد ومال مدفوع إلى أسرة القتيل إلا أن يتنازلوا عن المال تكفيرا عن جريمته،وأما إذا كان القتيل من قوم عدو أى محاربين للمسلمين وهو مؤمن أى مصدق بحكم الله فالواجب على القاتل هى تحرير رقبة مؤمنة أى عتق عبد مصدق أو أمة مصدقة بحكم الله وأما إن كان من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق أى عهد سلام فالواجب هو دية مسلمة لأهله أى مال مدفوع لأسرة القتيل وهذا يعنى أن الكفار يرثون المسلم  قريبهم وتحرير رقبة مؤمنة أى وعتق عبد أو أمة مصدق بحكم الله ،ويبين الله لهم أن القاتل إن لم يجد أى يلق مال لتحرير الرقبة ودفع الدية فالواجب عليه هو صيام شهرين متتابعين أى الإمتناع عن الطعام والشراب والجماع نهارا لمدة شهرين متتاليين،وهذه الأحكام هى توبة أى غفران من الله لذنب القتل الخطأ ،ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء وسيحاسب عليه وهو حكيم أى قاضى يقضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"يفسر قوله "وغضب الله عليه ولعنه "قوله تعالى بسورة آل عمران"كمن باء بسخط من الله"فغضب تعنى سخط وقوله "وأعد له عذابا عظيما"يفسره قوله  بسورة الأحزاب"وأعد لهم عذابا مهينا"فعظيما تعنى مهينا والمعنى ومن يذبح مسلما قاصدا فعقابه النار باقيا فيها أى سخط الله له أى عاقبه أى جهز له عقابا شديدا،يبين الله للمؤمنين أن من يقتل مؤمنا متعمدا والمراد من يذبح مصدقا بحكم الله قاصدا ذبحه يكون جزاؤه أى عقابه هو جهنم وهى النار وفسرها بأنها غضب الله الذى فسره بأنه لعنة الله وفسر هذا بأنه أعد لهم عذابا عظيما أى جهز له عقابا أليما وهو خالد أى باقى فيه لا يخرج منه.

"يا أيها الذين أمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا"يفسر قوله "تبتغون عرض الحياة الدنيا "قوله تعالى بسورة الأنفال"تريدون عرض الدنيا"فتبتغون تعنى تريدون وقوله "إن الله كان بما تعملون خبيرا"يفسره قوله بسورة يونس"والله عليم بما يفعلون"فعليم تعنى خبير ويعملون تعنى يفعلون والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله إذا خرجتم فى نصر دين الله فتثبتوا ممن تريدون حربه ولا تقولوا لمن أعلن لكم الإسلام لست مسلما تريدون متاع الحياة الأولى فلدى الله أمتعة عظيمة كذلك كنتم كفارا من قبل فتفضل الله عليكم فتثبتوا من أمره إن الله كان بالذى تفعلون عليما ،يخاطب الله المؤمنين طالبا منهم التبين وهو التثبت من المعلومات إذا ضربوا فى سبيل الله والمراد إذا خرجوا للجهاد لنصر دين الله قبل أن يحاربوا حتى لا يصيبوا قوما مسلمين دون أن يدروا ،وينهى الله المؤمنين أن يقولوا :لست مؤمنا أى مصدقا بحكم الله وذلك لمن ألقى لهم السلام والمراد لمن أعلن لهم إسلامه لأنهم إن فعلوا هذا فهم يبتغون عرض الحياة الدنيا والمراد فهم يريدون من خلف قتل المؤمن متاع الحياة الأولى وهو مال الرجل ،ويبين لهم أن عنده مغانم كثيرة والمراد أن لديه منافع كبيرة لمن يطيع حكمه ويبين لهم أنهم كانوا كذلك من قبل والمراد أنهم كانوا كفارا قبل إسلامهم فمن الله عليهم أى تفضل الله عليهم برحمته ،ويكرر لهم طلبه بأن يتبينوا أى يتثبتوا من المعلومات قبل حربهم أى قتلهم للناس ويبين لهم أنه خبير أى عليم بالذى يعملون أى يفعلون وسيحاسبهم عليه ومن ثم عليهم الحذر من مخالفته والخطاب للمؤمنين.

"لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما"المعنى لا يتساوى الجالسون من المسلمين غير أصحاب العجز والمقاتلون فى نصر دين الله بأملاكهم ميز الله المقاتلين بأملاكهم وأنفسهم على الجالسين ميزة وكلا أخبره الله بالجنة وميز الله المقاتلين على الجالسين ثوابا كبيرا رحمات منه أى عفو أى فضل وكان الله عفوا نافعا،يبين الله للنبى(ص)أن القاعدين من المؤمنين وهم المتخلفون عن الجهاد من المصدقين بحكم الله لا يتساوون فى الثواب مع المجاهدين فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهم المحاربين لنصر دين الله بالتبرع بأملاكهم وذواتهم ويستثنى الله من القاعدين أولى الضرر وهم أصحاب العجز أى العاهات التى تمنعهم من الجهاد ،ويبين لهم أنه فضل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وفسرها بأنها أجرا عظيما والمراد أنه ميز المقاتلين بأملاكهم وذواتهم على الجالسين بميزة هى أن المجاهدين فى أعلى منزلة بالجنة والقاعدين فى المنزلة الأقل فى الجنة ويبين الله لهم أنه وعد الفريقين بالحسنى والمراد أنه أخبر الفريقين بدخولهم الجنة وفسر الله الدرجة بأنها الأجر العظيم أى المغفرة أى الرحمة وهى سكنهم فى أعلى منزلة فى الجنة ويبين لنا أنه غفور أى عفو عن المؤمنين رحيم أى نافع لهم والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده .

"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الأنفال"ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة"فظالمى أنفسهم هم الذين كفروا وقوله"فأولئك مأواهم جهنم"يفسره قوله  بسورة الكهف"إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا"فمأوى الكفار هو النزل وقوله "وساءت مصيرا"يفسره قوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما"فمصيرا تعنى مستقرا أى مقاما والمعنى إن الذين تميتهم الملائكة خاسرى أنفسهم قالوا فى ما عشتم؟قالوا كنا مستذلين فى البلاد قالوا ألم تكن بلاد الله كثيرة فتتنقلوا إلى بعضها فأولئك مقامهم النار وقبحت مقاما، يبين الله للمؤمنين أن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم والمراد أن الذين تنقلهم الملائكة من الدنيا إلى عالم الغيب تسألهم الملائكة:فيم كنتم ؟والمراد كيف عشتم فى الدنيا؟فيجيبون:كنا مستضعفين فى الأرض والمراد كنا أذلاء فى البلاد من السادة نتبع كفرهم فتقول الملائكة لهم ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها والمراد ألم تكن بلاد الله كثيرة فتنتقلوا إلى إحداها حيث الأمن ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن من يخاف على ضياع إسلامه فى بلد يجب عليه أن يهاجر لبلد أخر يجد فيه الأمان على إسلامه ،ويبين الله لهم أن مأوى الظالمين وهو مكان تواجدهم هو جهنم وهى النار ويصف مصيرهم وهو معيشتهم بأنها سيئة أى قبيحة .

"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا"يفسر قوله "عسى الله أن يعفو عنهم "قوله بسورة التحريم"عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم"فيعفو تعنى يكفر سيئاتهم والمعنى يدخل القوم النار إلا الأذلاء من الذكور والإناث والأطفال لا يقدرون على مكر أى لا يجدون مخرجا أولئك عسى الله أن يرحمهم الله وكان الله توابا رحيما ،يبين الله للمؤمنين أن النار هى مصير الذين لا يهاجرون حفظا لإسلامهم إلا المستضعفين وهم الأذلاء أى الواهنين من الرجال وهم الذكور والنساء وهن الإناث والولدان وهم الأطفال الذين لا يستطيعون حيلة والمراد لا يقدرون على تدبير مكر يهربون به إلى أرض الأمان وفسر هذا بأنهم لا يهتدون سبيلا والمراد لا يجدون طريقا يهربون منه لأرض الأمان حفاظا على إسلامهم وهؤلاء يعفو الله عنهم أى يغفر الله لهم أى يرحمهم حيث يدخلهم الجنة ويبين لهم أنه عفو أى غفور والمراد نافع مفيد للمستضعفين بإدخالهم الجنة .

"ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما"المعنى ومن ينتقل لنصر دين الله يلق فى البلاد أرزاقا كثيرة أى غنى ومن يطلع من مسكنه منتقلا إلى الله ونبيه(ص)ثم تلحقه الوفاة فقد وجب ثوابه على الله وكان الله عفوا نافعا،يبين الله لمن يهاجر أن من يهاجر فى سبيل الله والمراد من ينتقل من بلده إلى بلد أخرى لنصر دين الله يجد فى الأرض مراغما كثيرة أى سعة والمراد يلق فى البلد التى انتقل لها أرزاق كبيرة أى غنى ،ويبين لهم أن من يخرج مهاجرا إلى الله ورسوله(ص)والمراد أن من يترك مسكنه منتقلا إلى دولة فيها يطبق حكم الله المنزل على نبيه(ص)ثم يدركه الموت أى ثم تلحقه الوفاة أثناء أو بعد انتقاله للدولة فقد وقع أجره على الله والمراد فقد وجبت رحمته بإدخاله الجنة على الله ،ويبين الله أنه غفور رحيم أى نافع مفيد للمهاجر بالجنة .

"وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا "المعنى وإذا سعيتم فى البلاد فليس عليكم عقاب أن تمتنعوا عن الصلاة إن خشيتم أن يردكم الذين كذبوا عن دينكم إن الكاذبين كانوا لكم كارها معروفا ،يبين الله للمؤمنين أنهم إذا ضربوا فى الأرض والمراد إذا سافروا فى البلاد فليس عليهم جناح أى عقاب إن فعلوا التالى :قصروا من الصلاة أى امتنعوا عن أداء الصلاة وهى طاعة أحكام الإسلام وذلك إن خافوا أن يفتنهم الذين كفروا والمراد إن خشوا أن يؤذيهم الذين كذبوا بالوحى فيردوهم بالتعذيب عن دينهم ،ويبين لهم أن الكافرين وهم المكذبين بحكم الله عدو مبين أى كاره كبير لهم وهذا يعنى وجوب الحذر منهم والخطاب للمؤمنين.

"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة الأحزاب"وأعد للكافرين عذابا أليما"فمهينا أى أليما والمعنى وإذا كنت معهم فأممت لهم الصلاة فلتصل جماعة منهم معك وليمسكوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليصبحوا من خلفكم ولتجىء جماعة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليعملوا احتياطهم وأسلحتهم ،أحب الذين كذبوا لو تسهون عن أسلحتكم وأرزاقكم فيهجمون عليكم هجوما واحدا ولا عقاب عليكم إن كان بكم ضرر من مطر أو كنتم عليلين أن تتركوا سلاحكم واعملوا احتياطكم إن الله جهز للكاذبين عقابا مذلا،يخاطب الله رسوله(ص)فيبين له أنه إذا كان مع المسلمين ثم أقام لهم الصلاة أى أم لهم الصلاة والمراد قادهم فى الصلاة فيجب أن تقوم طائفة منهم معه أى أن تصلى جماعة من المسلمين معه بشرط أن يأخذوا أسلحتهم والمراد أن يمسكوا سلاحهم فإذا سجدوا والمراد صلوا فعلى الطائفة الأخرى أن تكون من ورائهم أى أن تقف خلفهم والمراد أن تقوم بحراستهم وهذا يعنى أن الجيش ينقسم إلى فريقين الأول يصلى مع الإمام والثانى يحرسه حتى لا يؤذيه العدو وعلى الفريق الأول جلب سلاحه معه فى الصلاة وبعد انتهاء الطائفة الأولى من صلاتها تأت الطائفة الثانية وهى الجماعة الثانية التى كانت تحرس فلم تصلى حتى يصلوا أى يسجدوا مع النبى(ص)أو الإمام وعليهم أخذ الحذر وهو السلاح معهم أثناء الصلاة وهذا يعنى أن الفريق الثانى يترك الحراسة بعد أن يأخذ الفريق الأول مواقع الحراسة بعد انتهاء صلاته ويأتى حاملا سلاحه للصلاة مع الإمام وهذا يعنى أن كل فريق يصلى صلاة واحدة والإمام وحده هو الذى يصلى الصلاة صلاتين بالفريقين ،ويبين الله للمؤمنين أن الذين كفروا وهم الذين كذبوا بحكم الله ودوا أى تمنوا التالى :لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم والمراد لو تسهون أى تغيبون عن سلاحكم وأموالكم ولو حدث ذلك فإنهم سيميلون ميلة واحدة والمراد سيهجمون على المسلمين هجوما واحدا يقتلونهم فيه قتلا تاما ،ويبين الله للمؤمنين أن لا جناح عليهم والمراد لا عقاب يقع عليهم إن وضعوا أسلحتهم أى تركوها فى الحالة التالية :كان بهم أذى من مطر أى ضرر من ماء السحاب أو كانوا مرضى أى مصابين بالأوجاع ولكن عليهم أن يأخذوا حذرهم أى يعملوا احتياطهم وهو وجود حراسة تراقب المكان من الأصحاء ،ويبين لهم أنه أعد للكافرين عذابا مهينا أى أعد للمكذبين بالوحى العقاب الشديد والخطاب حتى كلمة ود للنبى(ص)وما بعده للمؤمنين وما بعده

"فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا"المعنى فإذا أنهيتم الصلاة فأطيعوا حكم الله وقوفا وجلوسا وعلى مراقدكم أى إذا أمنتم فأدوا الطاعة لله إن الطاعة كانت على المصدقين بالوحى حكما واجبا،يبين الله للمؤمنين أنهم إذا قضوا الصلاة والمراد إذا انتهوا من أداء الصلاة بشكلها المعروف فعليهم التالى :ذكر الله وهو طاعة حكم الله قياما أى وهم على أرجلهم ثابتين أو سائرين وقعودا أى وهم جلوس وعلى جنوبهم أى وهم راقدين على أى جنب منهم يمينا ويسارا وبطنا وظهرا وهذا يعنى أن المسلم يطيع حكم الله فى كل أحواله الجسمية وفسر الله هذا بأنهم إذا اطمأنوا والمراد إذا أمنوا على أنفسهم من الأذى فعليهم أن يقيموا الصلاة أى الدين مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"والمراد أن يطيعوا حكم الله والسبب هو أن الصلاة أى طاعة الدين كانت على المؤمنين أى المصدقين بحكم الله كتابا موقوتا أى فرضا مفروضا أى حكما واجبا .

"ولا تهنوا فى ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما "يفسر قوله"وترجون من الله ما لا يرجون"قوله تعالى بسورة البقرة"يرجون رحمة الله"فالمرجو من الله هو الرحمة والمعنى ولا تضعفوا فى طلب الكفار إن تكونوا تتوجعون فإنهم يتوجعون كما تتوجعون وتريدون من الله الذى لا يريدون وكان الله خبيرا قاضيا ،ينهى الله المؤمنين فيقول :لا تهنوا فى ابتغاء القوم والمراد لا تضعفوا عن مطاردة العدو متعللين بأنكم تتألمون من الجراح والإصابات ،ويبين لهم أنهم إن كانوا يألمون أى يتوجعون فالعدو يتألمون أى يتوجعون مثلهم وهذا يعنى تساويهم فى الألم أضف لهذا أن المؤمنين يرجون من الله ما لا يرجون والمراد أن المسلمين يريدون من الله الرحمة فى الآخرة التى لا يريدها العدو وهذا القول يبين لنا أن الحرب لا يجب أن تتوقف على معركة وإنما كل معركة غير محسومة ينبغى أن يليها على الفور معركة أخرى للقضاء على العدو وهو فى نفس حالتنا من الألم ،ويبين لهم أنه عليم أى خبير بكل شىء حكيم أى قاضى يقضى بالحق  والخطاب للمؤمنين المجاهدين.

"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما"يفسر قوله"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق"قوله تعالى بسورة فاطر"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق"فأنزلنا تعنى أوحينا وقوله "لتحكم بين الناس بما أراك الله"يفسره قوله بسورة المائدة"فاحكم بينهم بالقسط"فما أراه الله هو القسط وقوله "ولا تكن للخائنين خصيما "يفسره قوله بسورة القصص"فلا تكونن ظهيرا للكافرين"فالخصيم هو الظهير والخائنين هم الكافرين والمعنى إنا أوحينا لك الوحى بالعدل لتفصل بين الخلق بما علمك الله ولا تصبح للمخادعين نصيرا ،يبين الله لرسوله(ص)أنه أنزل له الكتاب بالحق والمراد أنه أوحى له الوحى بالعدل وهو حكم الله والسبب أن يحكم بين الناس بما أراه الله والمراد أن يفصل فى قضايا الخلاف بين الخلق بالذى عرفه الله من حكمه وينهاه أن يكون خصيم للخائنين أى أن يصبح ناصر للمخادعين للمؤمنين ومن ثم يجب عليه أن يتحرى العدل حتى لا يظلم أحدا والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده وما بعده.

"واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما "المعنى واستعفى الله إن الله كان عفوا نافعا ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يستغفره والمراد أن يطلب منه العفو عن ذنبه وهو مناصرة الخائنين ويبين له أنه غفور رحيم أى عفو عن الذنب للمستغفر نافع له برحمته .

"ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما"يفسر قوله "إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما"قوله تعالى بسورة البقرة"والله لا يحب كل كفار أثيم "وقوله بسورة الحج"إن الله لا يحب كل خوان كفور"فالخوان الأثيم هو الكفور والمعنى ولا تدافع عن الذين يخدعون أنفسهم إن الله لا يرحم كل كفور مجرم،ينهى الله نبيه(ص)عن الجدال عن الذين يختانون أنفسهم والمراد عن الدفاع عن الذين يخدعون أنفسهم حيث يحسبون سيئاتهم حسنات والمراد هنا خاصة سيئة ظلم الغير وهى هنا اتهامهم بالباطل برىء بجريمة لم يرتكبها ويبين له أنه لا يحب كل خوان أثيم والمراد لا يرحم كل كافر مكذب حيث يدخله النار.

"يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة يونس "والله عليم بما يفعلون"فيعملون تعنى يفعلون ومحيطا تعنى عليما والمعنى يستترون من البشر ولا يستترون من الله وهو عالم بهم إذ ينوون الذى لا يبيح من الحديث وكان الله بالذى يفعلون خبيرا،يبين الله لنبيه(ص)أن الخائنين يستخفون من الناس والمراد يخافون من المسلمين فيقولون فى السر ما لا يرضى الله من القول وهو الذى يرفضه الله من الحديث وهم لا يستخفون من الله والمراد وهم لا يخافون من عذاب الله الذى هو معهم إذ يبيتون قولهم والمراد الذى هو عالم بهم حين ينوون فعل ما قالوه فى حديثهم ،ويبين له أنه محيط بما يعملون والمراد خبير بالذى يفعلون وسيحاسبهم عليهم .

"ها أنتم جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"المعنى ها أنتم حاججتم عن الخائنين فى الحياة الأولى فمن يحاجج عنهم يوم البعث أى من يصبح لهم نصيرا ؟يبين الله للمؤمنين أنهم جادلوا عن الخونة فى الحياة الدنيا والمراد أنهم دافعوا عن الخونة بشدة فى الحياة الأولى نتيجة خداع الخونة لهم ويسألهم من يجادل عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا والمراد من يدافع عن الخونة يوم البعث أى من يصبح ناصرا لهم؟ والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أنهم على باطل بدفاعهم  عن الخونة الذين لن يجدوا فى يوم البعث مدافعا عنهم أى نصيرا لهم أى شافعا لهم ومن ثم عليهم أن يستغفروا الله لذنبهم فى الدفاع عن الخونة والخطاب للمؤمنين.

"ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما "يفسر قوله "ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه"قوله تعالى بسورة النساء"من يكسب إثما"فيعمل تعنى يكسب وسوء أى ظلم تعنى إثم وقوله "ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم"فيستغفر تعنى يتوب ووجدان الله غفور هو توبة الله عليهم والمعنى ومن يفعل ذنبا أى يخسر نفسه ثم يستعفى الله يلق الله عفوا نافعا،يبين الله للمؤمنين أن من يعمل سوءا أى يظلم نفسه والمراد يفعل ذنبا ثم يستغفر الله أى ثم يتوب إلى الله يجد الله غفورا رحيما والمراد يلق الله توابا نافعا له والخطاب وما بعده للناس وما بعده .

"ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما"يفسر قوله "ومن يكسب إثما"قوله تعالى بسورة البقرة"من يكسب خطيئة"فإثما تعنى خطيئة والمعنى ومن يعمل سيئة فإنما يتحمل عقابه بنفسه وكان الله خبيرا قاضيا،يبين الله للمؤمنين أن من يكسب إثما والمراد من يعمل خطيئة أى سيئة يكسبها على نفسها والمراد يذوق عقابها بنفسه ويبين لهم أنه عليم حكيم أى خبير بكل شىء قاضى يقضى بالحق.

"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"يفسر قوله"ومن يكسب خطيئة أو إثما"قوله تعالى بنفس السورة"ومن يعمل سوءا "فالخطيئة أى الإثم هو السوء ويكسب تعنى يعمل والمعنى ومن يعمل سيئة أى ذنبا ثم ينسبه لطاهر فقد اكتسب جرما أى ذنبا عظيما ،يبين الله للنبى(ص)أن من يكسب خطيئة أى إثم والمراد من يصنع جريمة أى ذنب ثم يرم به بريئا والمراد ثم ينسب جريمته إلى إنسان أخر لم يصنعه فقد احتمل بهتانا أى إثما مبينا والمراد فقد صنع جريمة أخرى أى ذنب كبير وهذا ما فعله الخونة حيث ارتكبوا جريمة ثم نسبوها إلى من لم يعملها .

"ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شىء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما"يفسر قوله"لهمت طائفة منهم أن يضلوك"قوله تعالى بسورة الإسراء"وإن كادوا ليفتنوك عن الذى أوحينا إليك"فهمت تعنى كادوا ويضلوك تعنى يفتنوك عن الوحى وقوله"وما يضلون إلا أنفسهم "يفسره قوله بسورة البقرة"وما يخدعون إلا أنفسهم "فيضلون تعنى يخدعون وقوله "وما يضرونك من شىء"يفسره قوله بسورة المائدة"والله يعصمك من الناس"فلا يضرونك تعنى أن الله يعصمه من ضرر الناس وقوله "وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم"يفسره قوله بسورة الشورى"وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا"فالكتاب أى الحكمة أى العلم هو القرآن وتفسيره والمعنى ولولا رأفة الله بك أى نفعه لك لكادت جماعة منهم أن يبعدوك عن دينك وما يبعدون إلا أنفسهم عن الإسلام وما يؤذونك بأذى وأوحى الله لك الحكم أى الوحى أى عرفك الذى لم تكن تعرف وكانت نعمة الله عليك كبرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن لولا فضل الله عليه وهو رحمته به أى رأفته به أى نفعه له بإعلامه بمكيدة الخونة لحدث التالى :همت طائفة منهم أن يضلوه عن الحق والمراد كادت جماعة من الخونة أن يبعدوه عن دين الله ،ويبين له أنهم ما يضلون إلا أنفسهم والمراد ما يخدعون إلا أنفسهم وبألفاظ أخرى ما يهلكون إلا أنفسهم ببعدهم عن الحق ،ويبين له أنهم ما يضرونه بشىء والمراد ما يؤذونه بعض الأذى وهذا يعنى أن الله حماه من أذاهم الجسدى،ويبين له أن أنزل عليه الكتاب أى الحكمة وهو العلم الذى لم يكن يعلمه والمراد أن الله أوحى له القرآن وهو حكم الله أى المعرفة التى لم يكن يعرفها من قبل ،ويبين له أن فضله كان عليه عظيما والمراد أن عطاء الله له كان كثيرا مصداق لقوله تعالى بسورة الكوثر"إنا أعطيناك الكوثر"والخطاب للنبى(ص).

"لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما"يفسر قوله"ابتغاء مرضات الله"قوله تعالى بسورة الإسراء"ابتغاء رحمة من ربك"فمرضات تعنى رحمة الله وقوله"نؤتيه أجرا عظيما"يفسره قوله بسورة الفتح"فإن تطيعوا يؤتكم أجرا حسنا"فعظيما تعنى حسنا والمعنى لا نفع فى عديد من حديثهم إلا من طالب بعطاء أو إحسان أى عدل بين الخلق ومن يصنع ذلك طلبا لرحمة الله فسوف نعطيه ثوابا حسنا،يبين الله للمؤمنين أن لا خير فى كثير من نجوى الناس والمراد أن لا فائدة فى العديد من حديث الخلق السرى إلا الأمور التالية:

من أمر بصدقة أى من طالب غيره بدفع نفقة لمن يحتاجها ،أو أمر بمعروف أى من طالب غيره بعمل خير أى أمر بإصلاح بين الناس أى من طالب بالتوفيق وهو العدل بين الخلق ،ويبين له أن من يفعل ذلك والمراد من يأمر بالصدقة أو المعروف أى الإصلاح وهو الأمر بالعدل ابتغاء مرضات الله أى طلبا لرحمة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما أى فسوف نعطيه رحمة كبرى هى الجنة  والخطاب للمؤمنين.

"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة النساء"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا"فيشاقق تعنى يعصى وقوله "ونصله جهنم"يفسره قوله "بسورة الحج"ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق"فنصله تعنى نذيقه وجهنم تعنى عذاب الحريق وقوله "وساءت مصيرا"يفسره قوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما"فمصيرا تعنى مستقرا أى مقاما والمعنى ومن يعادى النبى(ص)من بعد ما عرف الحق أى يطيع دين غير دين المسلمين ندينه الذى دان وندخله النار وقبحت مقاما،يبين الله للمؤمنين أن من يشاقق الرسول أى من يعصى حكم الله المنزل على النبى(ص)من بعد ما تبين له الهدى أى من بعد ما بلغه حكم الله وفسر هذا بأنه يتبع غير سبيل المؤمنين والمراد ويطيع غير دين المسلمين ومن ثم يوله الله ما تولى أى يجعله الله على دينه الذى اختاره ويصله جهنم أى يدخله النار وقد ساءت مصيرا والمراد وقد قبحت مقاما والخطاب للناس وما بعده.

"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "فيشرك تعنى يبتغى غير الإسلام دينا ويغفر تعنى يقبل وقوله"ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا"يفسره قوله بسورة النساء"ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما"فضل تعنى افترى وضلالا تعنى إثما وبعيدا تعنى عظيما والمعنى إن الله لا يقبل أن يكفر به ويقبل ما سوى الكفر ممن يريد ومن يكفر بالله فقد بعد بعدا عظيما ،يبين الله للمؤمنين أنه لا يغفر أن يشرك به والمراد أنه لا يقبل أن يكفر بحكمه الناس ويغفر ما دون ذلك أى ويقبل الذى غير الكفر أى يقبل الإسلام ممن يشاء أى ممن  يسلم وهذا يعنى أنه يقبل الإسلام لأنه هو غير الكفر،وأن من يشرك بالله أى من يكفر بحكم الله فقد ضل ضلالا بعيدا والمراد فقد بعد بعدا كبيرا والمراد فقد عذب عذابا كبيرا.

"إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا "المعنى إن يطيعون من سوى الله إلا أهواء أى إن يتبعون إلا هوى متبعا غضب الله عليه وقال لأجعلن لى من عبيدك جمعا كثيرا أى لأبعدنهم ولأغرينهم أى لأطالبنهم فليقطعن أذان البهائم ولأطالبنهم فليبدلن مخلوقات الله ومن يجعل الهوى ناصرا له من سوى الله فقد ضاع ضياعا عظيما،يبين الله للمؤمنين أن الكفار يدعون أى يطيعون من دون الله الإناث والمراد يتبعون من سوى حكم الله الشهوات وسماها الله إناثا لأن المعبودات المزعومة للناس منها الذكور والإناث ولكن المعبودات الحقيقية هى شهوات أى أهواء النفوس مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية "أرأيت من اتخذ إلهه هواه"وفسر الله هذا بأنهم يدعون شيطانا مريدا والمراد يطيعون هوى مطاعا قد لعنه الله أى غضب عليه أى حرم عليه الجنة وقد قال الشيطان:لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا والمراد لأضلن من عبيدك عددا وافرا وفسر قوله بأن قال:لأضلنهم أى لأبعدنهم عن الحق  وفسره بقوله ولأمنينهم أى لأخدعنهم خداعا يبعدهم عن الحق  ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام والمراد ولأطالبنهم فليقطعن أذان الحيوانات أى البهائم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله والمراد فلأطالبنهم فليبدلن مخلوقات الله ،وهذا يعنى أن أى تغيير لهيئات الأنعام وهيئات خلق الله محرم ما لم ينص الله على تغييره لأنه أمر شيطانى ،ويبين لهم أن من يتخذ الشيطان وليا أى من يجعل هوى النفس ناصرا له قد خسر خسرانا مبينا أى قد هلك هلاكا عظيما والمراد قد دخل نارا كبرى والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده 

"يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"المعنى يزين لهم أى يخدعهم أى ما يقول لهم الهوى إلا باطلا،يبين الله للمؤمنين أن الشيطان وهو هوى النفس يعد أى يمنى أى يزين للعباد الباطل وفسر هذا بأنه يقول لهم الغرور وهو الخداع أى الكذب أى الباطل.

"أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا والذين أمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا"يفسر قوله"مأواهم جهنم"قوله تعالى بسورة آل عمران"مأواهم النار"فجهنم هى النار وقوله"ولا يجدون عنها محيصا "يفسره قوله بسورة الكهف"ولم يجدوا عنها مصرفا"فمحيصا تعنى مصرفا أى منقذا وقوله "سندخلهم جنات"يفسره قوله بسورة الفتح "ليدخل من يشاء فى رحمته "فجنات تعنى رحمة الله وقوله "خالدين فيها أبدا"يفسره قوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا "فخالدين تعنى ماكثين وقوله"ومن أصدق من الله قيلا"يفسره قوله بسورة المائدة "ومن أحسن من الله حكما"فأصدق تعنى أحسن وقيلا تعنى حكما والمعنى أولئك مقامهم النار ولا يلقون عنها مبعدا والذين صدقوا بحكم الله وصنعوا الحسنات سنسكنهم حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها دوما قول الله صدقا ومن أحسن من الله حكما،يبين الله لنا أن الكفار مأواهم جهنم والمراد مكانهم فى الآخرة هو النار وهم لا يجدون عنها محيصا أى لا يلقون عن النار مبعدا أى منقذا وأما الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وصنعوا الحسنات التى طالبهم بها حكم الله فسيدخلهم الله جنات أى سيسكنهم فى حدائق تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أرضها العيون ذات السوائل اللذيذة وهم خالدين فيها أبدا والمراد مقيمين فى الجنة دائما لا يخرجون منها وهذا هو وعد الله أى قول الله الصادق لهم فى الوحى وليس هناك من هو أصدق من الله قيلا والمراد وليس هناك من هو أحسن من الله حكما والخطاب للنبى(ص).

"ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا"يفسر قوله "ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب"قوله تعالى بسورة البقرة"وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى "فالأمانى هى دخول الجنة وقوله"من يعمل سوء يجز به"يفسره قوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار"فيعمل تعنى يجىء بالسوء وهو السيئة وقوله"ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا "يفسره قوله بسورة الأنعام"ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع"فوليا أى نصيرا أى شفيعا والمعنى ليس بأقوالكم ولا أقوال أصحاب الوحى السابق تدخلون الجنة من يصنع ذنبا يعاقب به ولا يلق له من سوى الله ناصرا أى منقذا،يخاطب الله المؤمنين مبينا لهم أن دخول الجنة ليس بأمانيهم أى ليس بأقوالهم ولا بأمانى أهل الكتاب أى ولا بأقوال أصحاب الوحى السابق وهذا يعنى أن لا أحد يدخل الجنة لمجرد أنه قال أنه سيدخلها ،ويبين لهم أن من يعمل سوء يجز به والمراد أن من يرتكب كفرا يعذب به ولا يجد له وليا ولا نصيرا والمراد ولا يلق له من غير الله منجيا أى منقذا ينقذه من العذاب والخطاب للمؤمنين وما بعده .

"ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون"فيظلمون تعنى يبخسون والمعنى ومن يصنع من الحسنات من رجل أو امرأة وهو مصدق بحكم الله فأولئك يسكنون الحديقة ولا يبخسون حقا،يبين الله للمؤمنين أن من يعمل من الصالحات والمراد من يفعل من الحسنات وهو مؤمن أى مصدق بالوحى فهم يدخلون الجنة والمراد يسكنون فى النعيم سواء كان العامل ذكر أى رجل أو أنثى أى امرأة وهذا يعنى أن دخول الجنة يحتاج إلى الإيمان والعمل الصالح معا وليس مجرد القول وهم لا يظلمون نقيرا أى لا يبخسون حقا أى كما قال بسورة النساء"ولا يظلمون فتيلا"فالنقير هو الفتيل هو الحق أى الشىء.

"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا"المعنى ومن أفضل حكما ممن أخلص نفسه لحكم الله وهو مصلح أى أطاع دين إبراهيم(ص)وجعل الله إبراهيم(ص)رسولا ،يبين الله للمؤمنين أن الأحسن دينا وهو الأفضل حكما هو الذى أسلم وجهه لله وهو محسن والمراد الذى أخلص نفسه لله وهو مؤمن وبألفاظ أخرى الذى جند نفسه لطاعة حكم الله وهو مصدق بوحى الله ويفسر الله ذلك بأنه الذى اتبع ملة إبراهيم(ص)حنيفا أى الذى أطاع دين إبراهيم(ص)مسلما وهذا يعنى أن الأفضل دينا هو المتبع لدين الإسلام دين إبراهيم (ص)ويبين له أنه اتخذ إبراهيم(ص)خليلا والمراد أنه اختار إبراهيم(ص)رسولا إلى الناس والخطاب للمؤمنين.

"ولله ما فى السموات وما فى الأرض وكان الله بكل شىء محيطا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الجاثية"ولله ملك السموات والأرض"فما فى السموات والأرض هو ملك الله وقوله "وكان الله بكل شىء محيطا"يفسره بقوله بسورة النساء"إن الله كان بكل شىء عليما"فمحيطا تعنى عليما والمعنى ولله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وكان الله بكل أمر عليما،يبين الله للمؤمنين أن له أى ملكه الذى فى السموات والذى فى الأرض وهو بكل شىء محيط والمراد وهو بكل أمر عليم والخطاب للمؤمنين.

 "ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لا تؤتوهن ما كتب الله لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما"يفسر قوله"وأن تقوموا لليتامى بالقسط"قوله تعالى بسورة البقرة"وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى "فالقيام بالقسط هو الإحسان وقوله"وما تفعلوا من خير"يفسره قوله بسورة البقرة"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"فتفعلوا تعنى تقدموا وقوله "فإن الله كان به عليما "يفسره قوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا "فعليما تعنى محيطا والمعنى ويسألونك عن حكم الله فى الإناث قل الله يجيبكم فيهن وما يقرأ عليكم فى الوحى فى فاقدات الأباء من الإناث اللاتى لا تعطوهن ما فرض الله لهن وتريدون أن تتزوجوهن والصغار من الأطفال وأن ترعوا فاقدى الأباء بالعدل وما تعملوا من نفع فإن الله كان به خبيرا،يبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يستفتونه أى يسألونه عن أحكام الإسلام فى النساء وهن الإناث وطلب منه أن يقول للمسلمين :الله يفتيكم فيهن والمراد الله يجيبكم فى أحكامهن ،وما يتلى عليكم فى يتامى النساء والمراد والذى يبلغ لكم فى فاقدات الأباء من النساء وهو قوله بأول السورة"وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا "وهن اللاتى لا تؤتوهن ما كتب الله لهن أى اللاتى لا تعطوهن الذى فرض الله لهن من أموال الأباء ولا المهر عندما ترغبون أن تنكحوهن أى عندما تريدون أن تتزوجوهن والمستضعفين من الولدان والمراد والصغار من الصبيان الذين لا تعطوهن أموال الأباء والمكتوب فى القرآن عنهم هو قوله بسورة النساء"وأتوا اليتامى أموالهم "ويقول:وأن تقوموا لليتامى بالقسط والمراد وأن تربوا فاقدى الأباء بالعدل وهذا يعنى وجوب رعاية الأوصياء لليتامى بالعدل ،ويقول وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما والمراد وما تصنعوا من عمل صالح فإن الله كان به خبيرا وسيثيبكم عليه والخطاب للنبى (ص)ومنه للمؤمنين.

"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا"يفسر قوله "فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا"قوله تعالى بسورة النساء"ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة"فالصلح هو  التراضى بالتنازل عن جزء من الفريضة وقوله "وإن تحسنوا وتتقوا "يفسره قوله بسورة آل عمران"وأن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم"فتحسنوا تعنى تؤمنوا وقوله "فإن الله كان بما تعملون خبيرا "يفسره قوله بسورة يونس"والله عليم بما يفعلون"فتعملون تعنى يفعلون وعليم تفسره خبير والمعنى وإن زوجة خشت من زوجها نفورا أى بعدا فلا عقاب عليهما أن يتفقا بينهما اتفاقا والاتفاق أفضل وأعلنت الأنفس البخل وإن تؤمنوا وتطيعوا فإن الله كان بالذى تفعلون عليما،يبين الله للمؤمنين والمؤمنات أن المرأة وهى الزوجة إذا خافت أى خشت من بعلها وهو زوجها التالى :

النشوز وهو الإعراض والمراد النفور أى إرادة الطلاق فعليها أن تسعى لتعقد بينهما صلحا والمراد أن عليها أن تسعى ليعقدا بينهما اتفاقا حتى لا يحدث الطلاق ويبين لهما أن لا جناح عليهما أى لا عقاب عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والمراد أن يتفقا بينهما اتفاقا ينص على تنازل الزوجة عن بعض مهرها فى مقابل بقائها زوجة له والصلح خير والمراد والاتفاق نفع لهما وساعته تحضر الأنفس الشح والمراد وساعته تظهر النفوس البخل فى التنازل من قبل الزوجة أو فى امتناع الزوج عن قبول الجزء المتنازل عنه فقط ،ويبين لهم أنهم إن يحسنوا أى يصلحوا أى يؤمنوا أى يتقوا أى يطيعوا حكم الله فإن الله كان بما تعملون خبيرا والمراد فإن الله كان بالذى تفعلون عليما وسيثيبكم عليه بالجنة  والخطاب للمؤمنين والمؤمنات .

"ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما"يفسر قوله"وإن تصلحوا وتتقوا"قوله تعالى بنفس السورة"وإن تحسنوا وتتقوا"فتصلحوا تعنى تحسنوا والمعنى ولن تقدروا أن تقسطوا بين الزوجات ولو أردتم فلا تتركوا كل الترك فتتركوها كالمرفوعة وإن تحسنوا أى تطيعوا حكم الله فإن الله كان نافعا مفيدا لكم وإن ينفصلا يعطى الله كلا من رزقه وكان الله غنيا قاضيا، يبين الله للمؤمنين أنهم لا يستطيعون أى لا يقدرون على فعل التالى:العدل بين النساء والمراد المساواة بين الزوجات فى الحقوق حتى ولو حرصوا أى أرادوا العدل وهذا يعنى أن العدل بين الزوجات أمر مستحيل ،وينهى الله المؤمنين عن أن يميلوا كل الميل والمراد أن يتركوا إحدى الزوجات تركا كليا حتى لا يذروها كالمعلقة والمراد حتى لا يجعلوها كالمرفوعة التى ليست متزوجة وليست عزباء وإنما مجرد زوجة أمام الناس وإن كانت فعليا ليست زوجة وهذا يعنى أن العدل المطلوب بين الزوجات هو العدل الجزئى بمعنى أن لا يترك الزوج زوجته دون إعطائها حقوقها فى الجماع  بحيث لا يحرم بعضهن منه حرمانا تاما ويبين لهم أنهم إن يصلحوا أى يتقوا أى يطيعوا حكم الله فإن الله كان غفورا رحيما والمراد فإن الله كان نافعا مفيدا لمن يطيعه برحمته ويبين لهم أنهم إن يتفرقا والمراد إن ينفصلا بالطلاق فسيغنى كلا من سعته والمراد فسيعطى الطليقين من رزقه وهو غناه ويبين لهم أنه واسع أى غنى يرزق العباد وهو حكيم أى قاضى يقضى بالحق والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"ولله ما فى السموات وما فى الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما فى السموات وما فى الأرض وكان الله غنيا حميدا"المعنى ولله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض ولقد أمرنا الذين أعطوا الوحى سابقا وأنتم أن اعبدوا الله وإن تشركوا فإن لله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وكان الله واسعا شكورا،يبين الله للمؤمنين أن له أى ملكه ما فى السموات والأرض والمراد أنه له الحكم فى مخلوقات الكون ويبين لهم أنه وصاهم أى أمرهم هم  والذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى قبل عهد محمد(ص)أن اتقوا الله أى اعبدوا أى أطيعوا حكم الله وإن تكفروا أى وإن تعصوا حكم الله فإن لله ما فى السموات والأرض والمراد فإن الله يملك مخلوقات الكون والمراد أنه غنى عن عبادتهم لأنه لا يستفيد بها ويبين لهم أنه غنى أى واسع الملك حميد أى شاكر لمن يعبده برحمته له.

"ولله ما فى السموات وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الجاثية"ولله ملك السموات والأرض"فلله تعنى أنها ملكه وقوله"وكفى بالله وكيلا"يفسره قوله بسورة النساء"وكفى بالله وليا"فوكيلا تعنى وليا والمعنى وله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وكفى بالله وليا،يبين الله للناس أنه يملك الذى فى السموات والذى فى الأرض من المخلوقات وهو الوكيل أى الولى أى الناصر الحافظ لمن يطيعه والخطاب وما بعده للناس وما بعده.

"إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بأخرين وكان الله على ذلك قديرا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الأنعام"إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء"وقوله بسورة فاطر"ويأت بخلق جديد"فيأت تعنى يستخلف وآخرين تعنى خلق جديد والمعنى إن يرد يتوفاكم أيها الخلق ويخلق غيركم وكان الله لذلك فاعلا،يبين الله للناس وهم الخلق أنه إن يشأ يذهبهم والمراد إن يرد يهلكهم ويأت بآخرين أى ويخلق ناس غيركم يكونوا خلفاء لكم فى الأرض وكان الله على ذلك قديرا والمراد وكان الله للإهلاك والخلق فاعلا .

"من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الشورى"من كان يرد حرث الدنيا نؤته منها"فثواب تعنى حرث وقوله بسورة النحل"لنبئونهم فى الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر"فثواب الدنيا هو الحسنة وثواب الأخرة هو الأجر وقوله"وكان الله سميعا بصيرا"يفسره قوله  بسورة الحجرات"إن الله عليم خبير"فالسميع البصير هو العليم الخبير والمعنى من كان يحب متاع الأولى نعطه منها فلدى الله نصر الأولى والقيامة وكان الله عليما خبيرا ،يبين الله للناس أنه من يريد ثواب الدنيا والمراد إنه من يحب متاع الحياة الأولى يعطه منه عليه أن يعلم أن الله عنده والمراد لديه بأمره ثواب الدنيا والأخرة وهو نصر الدنيا وهى حكمها بحكم الله ونصر القيامة وهو الجنة ويبين لهم أنه سميع بصير أى عليم خبير بكل شىء وسيحاسب عليه.

"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين وإن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وأن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا"يفسر قوله"فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا"قوله تعالى بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فالهوى هو خطوات الشيطان وقوله"فإن الله كان بما تعملون خبيرا"يفسره قوله بسورة النساء"وكان الله بما يعملون محيطا"فخبيرا تعنى محيطا والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله كونوا شاهدين بالعدل حاكمين لله ولو على ذواتكم أو الأبوين والأقارب وإن يكن مستكفيا أو محتاجا فالله أحق بهما فلا تطيعوا الظلم كى لا تنحرفوا وإن ترفضوا أى تكذبوا فإن الله كان بما تفعلون عليما،يطالب الله الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله أن يكونوا قوامين بالقسط والمراد أن يكونوا حاكمين بالعدل شهداء لله أى مقرين معترفين لله حتى لو كان الإقرار على أنفسهم أو على الوالدين وهم الأبوين أو على الأقربين وهم الأقارب وهذا يعنى أن القاضى أو الشاهد يجب عليه أن يحكم أو يشهد على نفسه أو على والديه أو على أقاربه بالحق فليس فى الإسلام ما يسمى التنحى عن الحكم أو الشهادة فى أى قضية حتى ولو كان المتهم هو القاضى نفسه أو الشاهد أو والديه أو أقاربه ،ويبين لهم أن المتهم لو كان غنيا أى مستكفى غير محتاج أو فقيرا أى محتاجا فالله أولى بهما والمراد فالله أحق بشهادة العدل فيهما وهذا يعنى أن الغنى والفقر لا يؤثران على الحكم  أو الشهادة ،ويطلب الله منهم ألا يتبعوا الهوى والمراد ألا يطيعوا حكم الكفر فى أنفسهم حتى يعدلوا أى كى يقسطوا فى الشهادة والحكم،ويبين لهم أنهم إن يلووا أى يعرضوا أى يعصوا العدل أى يرفضوا الحق ويأتوا الباطل فإن الله خبير بما يعملون والمراد فإن الله عليم بالذى يفعلون وسيحاسبهم عليه والخطاب وما بعده للمؤمنين

"يا أيها الذين أمنوا أمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر فقد ضل ضلالا بعيدا"يفسر قوله"امنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله"قوله تعالى بسورة محمد(ص)"وأمنوا بما نزل على محمد"فرسوله هو محمد(ص)وقوله "ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر فقد ضلالا بعيدا"يفسره قوله بسورة النساء"ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا "فضل ضلالا بعيدا تعنى خسر خسرانا مبينا والمعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله صدقوا بحكم الله ونبيه(ص)أى الوحى الذى أوحى إلى نبيه(ص)والوحى الذى أوحى من قبل ومن يكذب بالله وملائكته ووحيه ومبعوثيه ويوم القيامة فقد خسر خسرانا عظيما،يطلب الله من الذين أمنوا وهم الذين صدقوا بحكم الله أن يؤمنوا بالله ورسوله أى أن يصدقوا بحكم الله وفسره بأنه الكتاب المنزل على رسوله(ص)والمراد الوحى الموحى به لمحمد(ص)والكتاب الذى أنزل من قبل والمراد والوحى الذى أوحى من قبل وجود محمد(ص)،ويبين لهم أن من يكفر أى يكذب بالله والمراد أن يكذب بوحدانية الله وملائكته وكتبه وهى وحيه المنزل على رسله ورسله(ص)هم الأنبياء(ص)واليوم الأخر وهو يوم البعث فقد ضل ضلالا بعيدا أى خسر خسرانا عظيما حيث يدخله الله النار.

"إن الذين أمنوا ثم كفروا ثم أمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا يهديهم سبيلا"يفسر قوله"لم يكن الله ليغفر لهم "قوله تعالى  بسورة آل عمران"لن تقبل توبتهم "فعدم غفران الله لهم هو عدم قبول توبتهم وقوله"لم يكن الله ليغفر لهم أو يهديهم سبيلا "يفسره قوله بسورة النساء"لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا  إلا طريق جهنم "فالسبيل هو طريق جهنم و المعنى إن الذين صدقوا ثم كذبوا ثم صدقوا ثم كذبوا ثم داوموا كذبا لم يكن الله ليعفوا عنهم أى لا يرشدهم طريق الجنة ،يبين الله أن الذين أمنوا أى صدقوا الوحى ثم كفروا أى كذبوا به ثم أمنوا أى صدقوا ثم كفروا أى كذبوا مرة أخرى ثم ازدادوا كفرا والمراد ثم استمروا فى تكذيبهم لم يكن الله ليغفر لهم أى لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم وفسره بأنه لن يهديهم السبيل والمراد لن يدخلهم الجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا"يفسر قوله"بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما"قوله تعالى بسورة الليل"فأنذرتكم نارا تلظى"فبشر تعنى أنذر والعذاب الأليم هو النار وقوله "فإن العزة لله جميعا "يفسره قوله بسورة البقرة"إن القوة لله جميعا"فالعزة هى القوة والمعنى وأخبر المذبذبين بين الإسلام والكفر بأن لهم عقابا شديدا الذين يجعلون المكذبين بحكم الله أنصار من سوى المصدقين بحكم الله أيريدون منهم القوة؟فإن القوة لله كلها ،يطلب الله من نبيه(ص)أن يبشر المنافقين والمراد أن يخبر المذبذبين بين الإسلام والكفر بأن لهم عذابا أليما والمراد لهم عقابا مهينا والمنافقين هم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين والمراد الذين يجعلون المكذبين لوحى الله أنصار لهم من سوى المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله والسبب أنهم يبتغون عندهم العزة والمراد أنهم يريدون منهم القوة التى تسلطهم على الخلق ويبين الله لهم أن ليس عند الكفار قوة لأن العزة وهى القوة كلها لله يعطيها لمن يريد من عباده .

"وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا "يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الأنعام"وإذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره"فسماع الكفر بآيات الله هو الخوض فى الآيات وعدم القعود معهم يعنى الإعراض عنهم  والمعنى وقد أوحى لكم فى الوحى أن إذا علمتم أحكام الله يكذب بها أى يسخر منها فلا تجلسوا معهم حتى يتحدثوا فى أمر غيره إنكم إذا إخوانهم إن الله حاشر المذبذبين بين الإسلام والكفر والمكذبين بحكم الله فى النار كلهم،يبين الله للمؤمنين أنه نزل عليهم فى الكتاب والمراد قد أوحى لهم فى الوحى الحكم التالى :أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها والمراد أن إذا عرفتم أحكام الله يكذب به وفسر هذا بأنها يستهزىء بها أى يسخر منها فلا تقعدوا معهم والمراد فلا تجلسوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره والمراد حتى يتحدثوا فى موضوع أخر غير تكذيب أحكام الله وهذا يعنى حرمة القعود مع الكفار إذا كذبوا حكم من أحكام الله ويبين لهم أنهم إن قعدوا معهم أثناء التكذيب فهم مثلهم أى شبههم والمراد إخوان لهم  فى الكفر ويبين لهم أنه جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا والمراد مدخل المذبذبين والمكذبين فى النار كلهم والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينهم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"يفسر قوله"فإن كان لكم فتح من الله"قوله تعالى بسورة النساء"ولئن أصابكم فضل من الله"فالفتح هو الفضل والمعنى الذين ينتظرون بكم فإن كان لكم نصر من الله قالوا ألم نصبح ناصريكم وإن كان للمكذبين غنيمة  قالوا ألم نحميكم أى نبعد عنكم أذى المصدقين فالله يفصل بينكم يوم البعث ولن يعطى الله للمكذبين على المصدقين فضلا،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين هم الذين يتربصون بهم والمراد الذين يترقبون ما يحدث لهم فإن كان لهم فتح أى نصر من عند الله فإنهم  يقولون لهم:ألم نكن معكم ؟والمراد ألم نكن ناصرين لكم؟والغرض من القول هو أن يعطيهم المسلمين بعض الغنائم لمناصرتهم إياهم كما زعموا وإذا كان للكافرين وهم المكذبين بحكم الله نصيب أى حظ من الغنائم قالوا لهم ألم نستحوذ عليكم وفسروه بقولهم نمنعكم من المؤمنين والمراد ألم نحميكم أى نبعد عنكم أذى المؤمنين؟ والغرض من القول هو أن يأخذوا بعض الغنائم من الكفار بزعم أنهم أنصارهم الذين ساعدوهم على النصر وهذا يعنى أنهم يلعبون على الجانبين فالهدف هو جمع المتاع من أى جانب دون عمل حقيقى ويبين الله لنا أنه يحكم بينهم يوم القيامة والمراد يفصل بين الناس فى يوم البعث وهو لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا والمراد لن يعطى المكذبين فضلا على المصدقين أى لن يجعلهم فوقهم يوم القيامة

"إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النساء"فلا يؤمنون إلا قليلا"فيذكرون تعنى يؤمنون والمعنى إن المذبذبين ين الإسلام والكفر يخونون الله وهو ماكر بهم وإذا سعوا إلى الطاعة سعوا خاملين يداهنون المسلمين ولا يطيعون الله إلا قليلا،يبين الله لنبيه(ص)أن المنافقين وهم المذبذبين بين الكفر والإسلام يخادعون الله والمراد يظنون أنهم يمكرون أى يلحقون الأذى بدين الله ولكن الحادث هو أن الله خادعهم أى ملحق بهم الأذى هم وحدهم ،ويبين له أنهم إذا قاموا للصلاة والمراد إذا سعوا إلى طاعة حكم الله قاموا كسالى والمراد سعوا خاملين أى مكذبين للحكم والسبب فى طاعتهم أنهم يراءون الناس أى يرضون المسلمين فقط وهم لا يذكرون الله إلا قليلا والمراد لا يطيعون حكم الله إلا مرات قليلة العدد والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة المجادلة"ما هم منكم ولا منهم"فهؤلاء تعنى منكم وتعنى منهم وقوله "ومن يضلل فلن تجد له سبيلا"يفسره قوله بسورة الرعد"ومن يضلل الله فما له من هاد"فالسبيل هو الهادى والمعنى متحركين بين ذلك لا إلى المسلمين ينتمون ولا إلى الكفار ينتمون ومن يبعد الله عن دينه  فلن تلق  له منقذا من العذاب،يبين الله لنبيه(ص)أن المنافقين مذبذبين أى مترددين بين المسلمين والكفار فهم لا ينتمون إلى هؤلاء المسلمين ولا ينتمون إلى هؤلاء الكافرين وهذا يعنى أن المنافقين جماعة تعمل بمفردها لصالحها حسب رأيها ،ويبين له أن من يضلل الله فلن يجد له سبيلا والمراد من يبعد الله عن الحق لن يلق له المسلم منجيا من عذاب الله.

"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا"يفسر قوله"لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين"قوله بسورة الممتحنة"لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء"فالكافرين هم العدو والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تجعلوا المكذبين لحكم الله أنصار لكم من سوى المصدقين الأخرين أتحبون أن توجبوا لله عليكم عقابا شديدا؟ يطلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله ألا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين والمراد ألا يجعلوا المكذبين لله أنصار لهم من سوى المصدقين الآخرين يستعينون بهم ويسألهم الله:أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا والمراد هل تحبون أن تفرضوا لله عليكم عذابا أليما؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن تولى الكفار من دون المسلمين الآخرين عمل يوجب لهم من الله إدخالهم النار والخطاب للمؤمنين.

"إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا"المعنى إن المذبذبين بين الكفر والإسلام فى المكان الأسوأ من جهنم ولن تلق لهم منقذا منها،يبين الله لنبيه(ص)أن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار والمراد فى المقام الأشد عذابا فى جهنم وهو أكبر درجات النار وليس لهم هناك نصيرا أى منجيا من العذاب والخطاب وما بعده للنبى(ص)

"إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما"المعنى المنافقين فى النار إلا الذين أنابوا لدين الله أى أحسنوا إسلامهم أى احتموا بطاعة حكم الله أى أسلموا أنفسهم لطاعة حكم الله فأولئك من المصدقين وسوف يدخل الله المصدقين بحكمه جنة كبرى ،يبين الله لنبيه(ص)أن المنافقين فى النار إلا الذين تابوا أى عادوا لطاعة حكم الله وفسرهم بأنهم الذين أصلحوا أى أحسنوا العمل طاعة لحكم الله وفسرهم بأنهم الذين اعتصموا بالله والمراد الذين احتموا بطاعة حكم الله من عذابه وفسرهم بأنهم أخلصوا أنفسهم لله والمراد أسلموا أنفسهم لطاعة حكم الله فهم مع المؤمنين والمراد يدخلون الجنة مع المسلمين ،ويبين له أنه سوف يؤت المؤمنين أجرا عظيما والمراد سوف يسكن المصدقين بحكمه جنة كبرى.

"ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم وكان الله شاكرا عليما"المعنى ما يصنع الله بعقابكم إن أطعتم حكمه وصدقتم به وكان الله حميدا خبيرا،يسأل الله الناس:ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وأمنتم والمراد ماذا يستفيد الله من عقابكم إن اتبعتم حكمه وصدقتم به؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله لا يعذب من شكره أى أطاع حكمه وأمن أى صدق بحكمه  وإنما يثيبه بالجنة وهو شاكر أى حامد أى مثيب أى راحم للمطيع المصدق بحكمه عليم أى خبير بكل شىء ويحاسب عليه والخطاب للناس.

"لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة الأنعام"وإذا قلتم فاعدلوا"فالقول لابد أن يكون عادلا أى حسب ما قاله الله والعدل هنا قول السوء للظالم وقوله "وكان الله سميعا عليما "يفسره قوله بسورة لقمان"إن الله عليم خبير"فالسميع تعنى الخبير والمعنى لا يبيح الله الإعلان بالقبيح من الكلام إلا من نقص حقه وكان الله خبيرا عارفا بكل شىء،يبين الله للمؤمنين أن الجهر بالسوء من القول والمراد أن إظهار القبيح من الكلام وهو الذم غير محبوب من الله أى محرم إلا فى حالة من ظلم أى من جار الأخر على حقه ومن ثم لا عقاب على الذام المظلوم  مهما قال من شتائم يعاقب عليها بحكم الشتم أى الذم ويبين لهم أنه سميع عليم أى محيط خبير بكل أمر ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا"المعنى إن تظهروا صالحا أو تكتموه أى تبعدوا عن باطل فإن الله كان رحيما فاعلا،يبين الله للمؤمنين أنهم إن يبدوا خيرا أو يخفوه والمراد إن يعلنوا صالحا من العمل أو يكتموه عن الغير وفسر هذا بأنهم يعفون عن سوء أى يبعدون عن كفر ومن ثم يعملون الحق فالله عفو أى رحيم أى نافع لهم وهو قدير أى فاعل لما يريد من الرحمة هنا .

"إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة المجادلة "أعد الله لهم عذابا شديدا"فمهينا تعنى شديدا والمعنى إن الذين يكذبون بكتاب الله ومبعوثيه ويحبون أن يميزوا بين الله ومبعوثيه ويقولون نصدق ببعض ونكذب ببعض ويحبون أن يجعلوا بين ذلك دينا أولئك هم المكذبون بحكمى صدقا وجهزنا للمكذبين عقابا أليما،يبين الله لنا أن الذين يكفرون بالله ورسله والمراد الذين يكذبون بكتاب الله مصداق لقوله تعالى بسورة غافر"الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا"وأنبياء الله(ص)ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله والمراد ويحبون أن يميزوا بين الله ورسله(ص)ويقولون نؤمن ببعض أى أن نصدق بوجود الله ونكفر ببعض أى ونكذب برسله وهذا يعنى أنهم يريدون الإعتراف بوجود الله ولكنهم لا يريدون الإعتراف بالرسل لأنهم أتوا بحكم الله الذى يكذبونه وهذا يسمح لهم بعمل ما يروق لهم بدعوى أنهم مصدقون بالله ولكنه تكذيب بالله لأن من يصدق بالله يصدق برسله(ص)وهم بقولهم هذا يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا والمراد يحبون أن يشرعوا بين الإيمان بوجود الله وتكذيب كتبه المنزلة على رسله(ص)دينا يسيرون عليه ويبين لنا أن هؤلاء هم الكافرون حقا أى المكذبون صدقا بالجميع أو بالبعض ويبين لنا أنه أعتد للكافرين عذابا مهينا والمراد أنه جهز للمكذبين بالكل وبالبعض  عقابا شديدا والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"والذين أمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة آل عمران"وأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم "فيؤتيهم تعنى يوفيهم والمعنى والذين صدقوا بحكم الله وأنبيائه ولم يميزوا بين أحد منهم سوف يعطيهم ثوابهم وكان الله عفوا نافعا،يبين الله لنا أن الذين أمنوا بالله ورسله والمراد الذين صدقوا بوجود الله وحكمه المنزل على مبعوثيه ولم يفرقوا بين أحد منهم والمراد ولم يميزوا بين الله ورسله(ص)فى التصديق  فصدقوا بالكل أولئك سوف يؤتيهم أجورهم والمراد سوف يدخلهم الجنات وكان الله غفور رحيما أى نافعا مفيدا لهم بالجنات.

"يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وأتينا موسى سلطانا مبينا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة هود"ولقد أتينا موسى الكتاب"فالسلطان هو الكتاب والمعنى يطالبك أصحاب الوحى السابق أن تسقط عليهم قرطاسا من السحاب فقد طالبوا موسى بأعظم من هذا فقالوا أشهدنا الله عيانا فأهلكتهم الرجفة بكفرهم ثم عبدوا العجل من بعد ما أتتهم البراهين وغفرنا لهم ذلك وأوحينا لموسى حكما عظيما،يبين الله لنبيه(ص)أن أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق يسألونه أى يطالبونه بالتالى:أن ينزل عليهم كتابا من السماء والمراد أن يسقط عليهم قرطاسا أى ورقا من السحاب مكتوب فيه وحى من الله برسوليته ويبين له أنهم إن كانوا طلبوا هذه المعجزة منه فقد سألوا أى طلبوا من موسى (ص)أكبر من ذلك أى طلبا أعظم من ذلك حيث قالوا أرنا الله جهرة والمراد أشهدنا الله عيانا فهم طلبوا رؤية الله بالعين المجردة فكانت النتيجة هى أن أخذتهم  الصاعقة بظلمهم والمراد أن أماتتهم الزلزلة بسبب كفرهم وإخبار الله لنبيه(ص)بهذا يعنى أنهم لن يؤمنوا وإنما هم يلاعبونه لإجهاده وصرفه عن عمل ما فيه صالح المسلمين ،ويبين له أنهم اتخذوا العجل والمراد عبدوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات أى من بعد ما أتتهم البراهين على خطأ عملهم فعفا الله عنهم والمراد فغفر الله لهم ذلك ،ويبين له أنه أتى موسى(ص)سلطانا مبينا والمراد أوحى لموسى(ص)حكما عظيما والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده .

"ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا فى السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا"يفسر قوله"ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم"قوله تعالى بسورة الأعراف"وإذ نتقنا الجبل فوقهم"فالطور هو الجبل ورفعنا تعنى نتقنا وقوله"وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا"يفسره قوله بسورة الأعراف"وإذا قيل لهم اسكنوا هذه القرية"فالباب هو القرية وادخلوا تعنى اسكنوا والمعنى وحملنا عليهم الجبل بعهدهم وقلنا لهم اسكنوا البلد طائعين وقلنا لهم لا تعملوا فى السبت وفرضنا عليهم عهدا عظيما،يبين الله لرسوله(ص)أنه رفع الطور فوق القوم والمراد وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل بميثاقهم أى لأخذ العهد بعبادة الله عليهم فعصوا الميثاق،وقال لهم :ادخلوا الباب سجدا والمراد اسكنوا الأرض المقدسة طائعين لأمر الله بالجهاد فعصوا الأمر،وقال لهم :لا تعدوا فى السبت أى لا تعملوا فى يوم السبت فعملوا فيه،وأخذ عليهم ميثاقا غليظا والمراد وفرض الله عليهم عهدا عظيما فعصوه .

"فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا"المعنى فبالذى نكثوا عهدهم أى تكذيبهم بأحكام الله وذبحهم الرسل دون جرم ارتكبوه وقولهم نفوسنا محجوبة عن العهد لهم النار،لقد ختم الله على نفوسهم بتكذيبهم فلا يصدقون إلا قليلا ،يبين الله لرسوله(ص)أن القوم لهم النار لنقضهم ميثاقهم أى مخالفتهم عهد الله معهم وفسره بأنهم كفروا بآيات الله والمراد كذبوا بأحكام الله فالعهد هو أحكام الله ومن تكذيبهم قتلهم الأنبياء بغير حق والمراد ذبحهم الرسل(ص)دون جريمة ارتكبوها تبيح ذبحهم وقولهم قلوبنا غلف والمراد نفوسنا ممنوعة عن طاعة العهد،ويبين الله أنه طبع على قلوبهم أى ختم على نفوسهم والمراد جعل بينهم وبين الإسلام حاجزا هو حب الكفر ومن ثم لا يؤمنون إلا قليلا والمراد فلا يصدقون إلا نادرا.

"وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما "المعنى وبتكذيبهم ومنه نسبتهم لمريم(ص)افتراء كبيرا وقولهم إنا ذبحنا المسيح عيسى ابن مريم(ص)مبعوث الله وما ذبحوه وما علقوه ولكن مثل لهم وإن الذين تنازعوا فى أمره فى ريب منه ما لهم به من معرفة سوى طاعة الهوى وما ذبحوه حقا لقد أخذه الله عنده وكان الله قويا قاضيا،يبين الله لنبيه(ص)أنه جهز النار لبنى إسرائيل الكفار بسبب هو كفرهم أى تكذيبهم للحق ومنه قولهم على مريم (ص)بهتانا عظيما والمراد حديثهم عن مريم(ص)زورا كبيرا وهو اتهامها بالزنى فى قولهم بسورة مريم"لقد جئت شيئا فريا"ومن كفرهم قولهم :إنا قتلنا أى ذبحنا المسيح عيسى ابن مريم(ص)رسول أى مبعوث الله وهذا القول تحدى منهم لله بإعترافهم أنه رسول الله،ويبين له أنهم ما قتلوه وما صلبوه والمراد ما ذبحوه وما علقوه بعد القتل على الصليب والحقيقة هى أنه شبه لهم أى مثل لهم والمراد اختلط عليهم أمره حيث قتلوا وعلقوا شبيه له فى الجسم ،ويبين له أن الذين اختلفوا فيه وهم الذين كذبوا برسالته فى شك منه أى فى ارتياب من عملهم  هل قتلوا عيسى (ص)أم لا وهذا يعنى أن المقتول لم يكن عيسى(ص)وإنما شخص شبيه به وهم ليس لهم به من علم إلا اتباع الظن والمراد ليس لهم بأمر عيسى(ص)من معرفة سوى طاعة الهوى الضال ويكرر الله له أنهم ما قتلوه يقينا والمراد ما ذبحوه حقيقة وإنما رفعه إليه والمرد توفاه الله فأخذه فى الجنة ويبين له أنه عزيز أى قوى ينتقم من الكفار حكيم أى قاضى يقضى بالحق.

"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا"المعنى وإن من أصحاب الوحى إلا ليصدقون به قبل وفاته ويوم البعث يصبح عليهم معترفا ،يبين الله لنبيه(ص)أن من أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى من اليهود من يؤمنون أى يصدقون برسولية عيسى(ص)قبل موته أى وفاته وهم النصارى أى الحواريين ويوم القيامة وهو يوم البعث يكون عليهم شهيدا والمراد يصبح لهم مقرا بإيمانهم به.

"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما"المعنى فبكفر من الذين هادوا منعنا عليهم نافعات أبيحت لهم وبردهم عن دين الله كثيرا وأكلهم الزيادة وقد زجروا عنها وأخذهم أملاك البشر بالزور وجهزنا للمكذبين منهم عقابا مهينا،يبين الله لنبيه(ص)أن بسبب ظلم أى كفر الذين هادوا ومنه صدهم عن سبيل الله كثيرا والمراد وردهم الناس عن دين الله دوما ومن كفرهم أخذهم الربا أى واستباحتهم أخذ الزيادة على الدين وقد نهوا عنه أى وقد زجروا عن أخذه ومن كفرهم أكلهم  أموال الناس بالباطل والمراد أخذهم أملاك البشر بالزور حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم والمراد منعنا عليهم نافعات أبيحت لهم وهى المذكورة فى قوله بسورة الأنعام"وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم "ويبين له أنه أعد للكافرين  منهم عذابا أليما والمراد جهز للمكذبين من اليهود عقابا شديدا .

"لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الأخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما"يفسر الجزء الأول قوله تعالى بسورة آل عمران"وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم"فمنهم تعنى أهل الكتاب والإيمان بالله هو الإيمان بالمنزل كله وقوله "سنؤتيهم أجرا عظيما "يفسره قوله بسورة النساء"سندخلهم جنات"فسنؤتيهم تعنى سندخلهم وأجرا تعنى جنات والمعنى لكن الثابتون فى المعرفة من أهل الكتاب والمصدقون يصدقون بالذى أوحى إليك وبالذى أوحى من قبلك والمطيعين للدين أى المتبعين للحكم والمصدقون بحكم الله ويوم البعث أولئك سندخلهم جنات كبرى،يبين الله لنبيه(ص)أن الراسخون فى العلم وهم الثابتون على طاعة وحى الله من أهل الكتاب والمؤمنون أى والمصدقون وهم المسلمون يؤمنون أى يصدقون بالتالى ما أنزل أى الذى أوحى لك يا محمد(ص)وما أنزل أى والذى أوحى من قبل وجودك وفسرهم الله بأنهم المقيمين الصلاة وهم المتبعين لحكم الدين وفسرهم بأنهم المؤتون الزكاة وهم المطيعين للدين المطهر لهم من الذنوب وفسرهم بأنهم المؤمنون وهم المصدقون بالله والمراد حكم الله واليوم الأخر وهو يوم البعث والله سيؤتيهم أجرا عظيما والمراد سيدخلهم جنات كبيرة والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده .

"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وأتينا داود زبورا"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النمل"ولقد أتينا داود وسليمان علما"فزبورا تعنى علما والمعنى إنا ألقينا لك حكما كما ألقينا حكما إلى نوح والرسل من بعد وفاته وألقينا حكما إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأولاد وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان عليهم الصلاة والسلام وألقينا لداود (ص)حكما ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى له والمراد ألقى له حكما مثل ما أوحى أى ما ألقى حكما لنوح والنبيين وهم الرسل(ص)من بعد وفاته وأوحى أى ألقى حكما إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهم أولاد يعقوب وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان عليهم الصلاة والسلام وأتى أى ألقى لداود(ص)زبورا أى حكما والمراد كتاب يحكم به بين الناس .

"ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما"المعنى وأنبياء قد حكينا لك عنهم من قبل وأنبياء لم نحكى لك عنهم  وأوحى الله لموسى وحيا،يبين الله لنبيه(ص)أنه أوحى حكما للرسل أى للأنبياء الذين منهم من قص عليه والمراد حكى له عنهم  ومنهم من لم يقص أى لم يحكى له عنهم  ،ويبين له أنه كلم موسى تكليما والمراد وأوحى الله لموسى(ص)وحيا هو التوراة مصداق لقوله تعالى بسورة طه"فاستمع لما يوحى".

"رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما"المعنى أنبياء مفرحين ومخوفين لئلا يصبح للخلق على الله برهان بعد الأنبياء وكان الله قويا قاضيا ،يبين الله لنبيه(ص)أنه أرسل الرسل وهم الأنبياء(ص)لجميع الأقوام مبشرين أى مخبرين أى منذرين  أى مبلغين للوحى وهو حكم الله  والسبب فى إبلاغهم حكم الله هو ألا يكون للناس حجة على الله والمراد ألا يصبح للخلق برهان عند الله ينقذهم من العذاب بعد إبلاغ  الرسل(ص)حكم الله لهم ويبين له أنه عزيز أى قوى ينصر من يطيعه حكيم أى قاضى يحكم بالعدل والخطاب للنبى(ص)وهو محذوف أوله معناه وقد أرسلنا وما بعده خطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا "المعنى لكن الله يقر بما أوحى لك أوحاه بحكمه والملائكة يقرون وحسبنا الله مقرا،يبين الله لنبيه(ص)أن الناس إذا كانوا يكذبون بالوحى فإن الله يشهد بما أنزل والمراد يقر بالذى أوحى لك أنزله بعلمه والمراد أوحاه بحكمه وهذا يعنى أن الله يعترف أن القرآن مصدره هو الله والملائكة يشهدون أى يقرون بأن القرآن من عند الله ،ويبين له أنه كفاه أى حسبه الله شهيدا أى مقرا بأن القرآن من عنده .

"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا"يفسر الجزء الأخير قوله بنفس السورة"فقد خسر خسرانا مبينا"فضل تعنى خسر وضلالا بعيدا تعنى خسرانا بعيدا والمعنى إن الذين كذبوا حكم الله أى وردوا عن دين الله قد خسروا خسرانا عظيما،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا وهم الذين عصوا حكم الله وهم الذين صدوا عن سبيل الله أى ردوا عن دين الله بشتى الوسائل  قد ضلوا ضلالا بعيدا والمراد قد خسروا خسرانا كبيرا حيث يدخلهم الله النار.

"إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا"المعنى إن الذين كذبوا حكم الله أى عصوه لم يكن الله ليتوب عليهم أى لا يرشدهم سبيلا إلا سبيل النار باقين فيها دوما وكان ذلك على الله هينا،يبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا وفسرهم بأنهم الذين ظلموا مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة"والكافرون هم الظالمون"والمراد إن الذين كذبوا الوحى أى عصوا الوحى لم يكن الله ليغفر لهم أى لم يكن ليتوب عليهم وفى هذا قال بسورة آل عمران"لن تقبل توبتهم"والمراد أن الله لن يترك عقاب ذنوبهم وفسر هذا فى الآية بأنه لا يهديهم طريقا إلا طريق جهنم والمراد لا يسيرهم فى درب إلا الدرب المؤدى للنار فى الأخرة وهم خالدين أى ماكثين فيها أبدا أى دائما كما بقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"ويبين له أن ذلك كان على الله يسيرا أى هين .

"يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فأمنوا خير لكم وإن تكفروا فإن لله ما فى السموات والأرض وكان الله عليما حكيما"المعنى يا أيها الخلق قد أتاكم النبى بالعدل من إلهكم فصدقوا أفضل لكم  وإن تكذبوا فإن لله ملك الذى فى السموات والأرض وكان الله خبيرا قاضيا،يخاطب الله الناس وهم الإنس والجن فيقول:قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم والمراد قد أتاكم محمد(ص)بالحكم العادل من عند إلهكم  فأمنوا خيرا لكم والمراد فصدقوا به أنفع لكم فى الدنيا والقيامة وإن تكفروا أى وإن تكذبوا به فإن لله ملك الذى فى السموات والأرض والمراد أن الله غنى عن تصديقهم فهو لا يستفيد منه شيئا وإنما هم الذين يستفيدون وهو عليم أى خبير بكل شىء ويحاسب عليه وهو حكيم أى قاضى يحكم بالعدل فلا يظلم أحدا والخطاب للمؤمنين .

"يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح ابن مريم رسول الله وكلمة ألقاها إلى مريم فأمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما فى السموات وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا"المعنى يا أصحاب الوحى لا تنسبوا إلىً حكمكم أى لا تنسبوا إلى الله إلا العدل ،إنما المسيح ولد مريم(ص)مبعوث الله ورحمة أعطاها لمريم(ص)فصدقوا بحكم الله ومبعوثيه ولا تقولوا :ثلاثة آلهة امتنعوا أفضل لكم ،إنما الله رب واحد الطاعة له كيف يصبح له ابن وله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وحسبنا الله ناصرا،يخاطب الله أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق فيقول:لا تغلوا فى دينكم والمراد لا تنسبوا إلى وحيكم سوى الحق  وفسره بقوله لا تقولوا على الله إلا الحق والمراد لا تنسبوا إلى الله سوى العدل وهو أن المسيح ابن مريم والكلمة هنا هى للتأكيد على أنه ولد مريم(ص)وحدها وهو رسول أى مبعوث الله لبنى إسرائيل وكلمة ألقاها لمريم والمراد ورحمة أعطاها الله لمريم(ص)مصداق لقوله بسورة مريم"ورحمة منا "ويقول لهم:لا تقولوا ثلاثة والمراد ثلاثة آلهة هم الله والمسيح(ص)ومريم (ص)وأحيانا بدلا من مريم(ص)الروح القدس وأحيانا بدلا من الله مريم(ص)ويقول لهم انتهوا أى امتنعوا عن تصديق هذا القول وقوله فهو خير لكم أى أفضل ثواب لكم ،ويقول:إنما الله إله واحد أى رب واحد لا ثانى له سبحانه أى الطاعة لحكمه أن يكون له ولد والمراد كيف يصبح له ابن وله ما أى الذى فى السموات وما أى الذى فى الأرض؟ والغرض من القول هو إخبارهم استحالة وجود ولد لله لعدم حاجته له لأنه يملك كل شىء،ويبين لهم أنه كفى به وكيلا أى ناصرا أى وليا للمؤمنين والخطاب وما بعده لأهل الكتاب.

"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا فأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون من دون الله وليا ولا نصيرا"المعنى لن يرفض المسيح(ص)أن يصبح مطيعا لله ولا الملائكة المعظمون ومن يستكبر عن طاعته أى يرفض اتباعه فسيبعثهم عنده كلهم فأما الذين صدقوا حكمه وفعلوا الحسنات فيدخلهم جناتهم أى يعطيهم من رزقه وأما الذين رفضوا طاعته أى أبوا اتباعه فيعاقبهم عقابا شديدا ولا يلقون لهم من سوى الله منقذا أى منجيا،يبين الله لأهل الكتاب أن المسيح(ص)لن يستنكف أى يستكبر أى يرفض أن يكون أى يصبح عبدا أى مطيعا لحكم الله والملائكة المقربون وهم المعظمون لا يرفضون أن يكونوا عبيدا لله،ويبين لهم أن من يستنكف عن عبادته وفسره بأن من يستكبر أى أن من يعرض عن طاعة حكم الله فسيحشرهم إليه جميعا والمراد سيبعثهم عنده فى أرض الآخرة فأما الذين أمنوا أى صدقوا حكمه وعملوا الصالحات أى وفعلوا الطاعات له فيوفيهم أجورهم والمراد يسكنهم جناتهم التى أخبرهم بها وفسر هذا بأنه يزيدهم من فضله والمراد يعطيهم من رزقه وهو رحمته وأما الذين استنكفوا أى استكبروا أى عصوا حكم الله فيعذبهم عذابا أليما والمراد يعاقبهم عقابا عظيما حيث يدخلهم النار فلا يجدون لهم وليا أى نصيرا والمراد لا يلقون فى الآخرة منقذا لهم أى منجيا من النار.

"يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا"يفسر قوله "قد جاءكم برهان من ربكم"قوله تعالى بسورة الأنعام"قد جاءكم بينة من ربكم"فالبرهان هو البينة وقوله "وأنزلنا إليكم نورا مبينا "يفسره قوله بسورة الأنبياء"لقد أنزلنا إليكم كتابا"فنورا تعنى كتابا والمعنى يا أيها الخلق قد أتاكم حكم من إلهكم أى أوحينا لكم كتابا عظيما،يبين الله للناس وهم الإنس والجن أنهم قد جاءهم برهان من ربهم وفسره بأنه أنزل لهم نور مبين والمراد قد أوحى لهم وحى من خالقهم أى أوحى لهم كتاب عظيم يجب طاعته والخطاب للناس وما بعده .

"فأما الذين أمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما"يفسر قوله "واعتصموا به"قوله تعالى بسورة آل عمران"واعتصموا بحبل الله"فبه يعنى حبل الله وهو دينه وقوله "فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل"يفسره قوله بسورة النساء"سندخلهم جنات"فرحمة أى فضل الله هى الجنات والمعنى فأما الذين صدقوا حكم الله واحتموا بطاعة حكم الله فسيسكنهم فى جنات لديه أى نعيم أى يثيبهم ثوابا سليما،يبين الله للناس أن الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله واعتصموا به والمراد واحتموا بطاعة وحى الله من عذابه سيدخلهم فى رحمة منه أى فضل والمراد سيسكنهم جنات عنده أى نعيم مقيم لديه وفسر هذا بأنه يهديهم إليه صراطا مستقيما والمراد يرحمهم منه رحمة عادلة.

"يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم"المعنى يسألونك يا محمد(ص)قل الله يجيبكم فى العقيم إن إنسان مات ليس له عيال وله أخت فلها نصف الذى فات من المال وهو يأخذ مالها كله إن لم يكن لها عيال فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان من الذى فات من المال وإن كانوا جماعة ذكورا وإناثا فللولد قدر نصيب البنتين يفصل الله لكم كى لا تكفروا والله بكل أمر خبير ،يبين الله للنبى(ص)أن المسلمين يستفتونه أى يسألونه عن الكلالة ويطلب منه أن يقول لهم:الله يفتيكم أى يجيبكم عن سؤالكم عن ميراث الكلالة وهو إن امرؤ هلك ليس له ولد والمراد إن مسلم توفى وليس عنده عيال بنين أو بنات ولا أبوين وله أخت واحدة فلها نصف ما ترك والمراد فلها نصف الذى فات الميت من المال وأما إذا كانت الأخت هى الميتة فالأخ يرث أى يملك مالها كله إن لم يكن لها ولد أى عيال وأما إذا كانتا اثنتين فلهما الثلثان كل واحدة ثلث ما ترك أى من الذى فات الميت وأما إن كانوا إخوة رجالا ونساء أى إن كانوا جماعة ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين والمراد للولد قدر نصيب البنتين ،ويبين الله لنا أن نضل والمراد ويفصل الله لنا الأحكام كى لا ننحرف عن الحق وهو بكل شىء عليم والمراد وهو بكل أمر خبير ويحاسب عليه والخطاب للنبى (ص)ومنه للمؤمنين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق