]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تفسير سورة آل عمران

بواسطة: رضا البطاوى  |  بتاريخ: 2011-10-05 ، الوقت: 19:22:15
  • تقييم المقالة:

                                   سورة آل عمران

سميت السورة بهذا الإسم لذكر آل عمران بها وقصة زوجته وابنتها مريم عليهم الصلاة والسلام فقد ذكر بقوله "إن الله اصطفى أدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين"وهذا ما نعرفه حاليا والآن إلى تفسير السورة .

"بسم الله الرحمن الرحيم  ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام"المعنى بحكم الرب النافع المفيد آيات الله لا رب إلا هو الباقى الحافظ أوحى إليك الوحى بالعدل مشابها للذى لديه وأوحى التوراة والإنجيل من قبل رشاد للخلق وأوحى الحق إن الذين كذبوا بأحكام الله لهم عقاب أليم والله قوى صاحب غضب،قوله"بسم الله الرحمن الرحيم ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه "أصله بسم الله الرحمن الرحيم ألم نزل الله عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه لا إله إلا هو الحى القيوم والمعنى بحكم الله النافع المفيد آيات أوحى الله إليك الوحى بالعدل مطابقا للذى عنده لا رب إلا هو الباقى الحافظ ،يبين الله للنبى(ص)أنه باسمه وهو حكمه قد أنزل ألم أى آيات القرآن وتفسيرها بالحق وهو العدل وأن القرآن وتفسيره الذى قاله النبى (ص)مصدق والمراد مطابق مشابه لما بين يدى الله أى لما عند الله فى أم الكتاب مصداق لقوله تعالى بسورة الزخرف "وإنه فى أم الكتاب لدينا"وقوله بسورة المائدة"مصدقا لما بين يديه من الكتاب "فى الكعبة ويبين له أن  لا إله إلا هو والمراد لا رب إلا الله فهو وحده المستحق للعبادة وأنه الحى أى الباقى الذى لا يموت كما بقوله تعالى بسورة الفرقان "وتوكل على الحى الذى لا يموت"وأنه القيوم أى الحافظ لأمر السموات والأرض ،وقوله "وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس "يعنى وأوحى التوراة والإنجيل من قبل إرشاد للخلق ،يبين الله لرسوله(ص)أنه أنزل أى أوحى التوراة إلى موسى(ص)والإنجيل على عيسى(ص)من قبل نزول القرآن هدى للناس أى إرشاد للخلق ،وقوله "وأنزل الفرقان"يعنى وأوحى القرآن وهذا يعنى أن الله أوحى الفرقان أى المفرق بين الحق والباطل وهو القرآن،وقوله "إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد "يفسره قوله تعالى بسورة الحج"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين"فالذين كفروا أى كذبوا والشديد هو المهين والمعنى إن الذين كذبوا بأحكام الله لهم عقاب أليم ،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بآيات الله وهى أحكام الله لهم عذاب شديد أى لهم عقاب مهين ،وقوله"والله عزيز ذو انتقام "يفسره قوله تعالى بسورة فصلت"وذو عقاب أليم"فالإنتقام هو العقاب الأليم والمعنى والله قوى صاحب عقاب ،يبين الله لرسوله(ص)أنه عزيز أى قوى ذو انتقام أى صاحب عقاب للكفار ،والخطاب للنبى(ص).

"إن الله لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء"يفسره قوله تعالى بسورة يونس"وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين"فالله لا يخفى أى لا يعزب عنه شىء أى ذرة أو أكبر أو أصغر منها سواء فى الأرض أو فى السموات والمعنى إن الله لا يغيب عن علمه أمر فى الأرض ولا فى السموات ،يبين الله أن علمه يشمل كل أمر فى السماء والأرض ولهذا على الناس أن يحذروا من عذابه فلا يعملوا الباطل خوفا من علمه به ومن ثم عقابه لهم والخطاب للناس هو وما بعده.

"هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم"يفسر الآية قوله تعالى  بسورة الزمر"يخلقكم فى بطون أمهاتكم"وقوله بسورة النمل"إن ربك يقضى بينهم بحكمه"فيصوركم يعنى  يخلقكم والأرحام هى البطون كما بسورة الزمر والحكيم  هو الذى يقضى بالحكم العادل والمعنى هو الذى يخلقكم فى البطون كيف يريد لا رب إلا هو الناصر القاضى ،يبين الله لنا أنه يصور الأجنة فى أرحام الأمهات والمراد يركب الإنسان فى أى صورة أى خلقة أى شكل يريد وهذا يعنى أن المورثات لا دخل لها بعملية التشكيل وهو يتم فى داخل البطون والله لا إله إلا هو أى لا رب يستحق الطاعة سواه وهو العزيز أى الناصر لمن يطيعه الحكيم أى الذى يقضى بالعدل.

"هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب"قوله"هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"يفسره قوله تعالى بسورة الكهف"واتل ما أوحى إليك من ربك"فالكتاب يعنى ما أوحى الله والمعنى هو الذى أوحى لك القرآن وتفسيره منه أحكام مفروضات هن أصل الحكم وأحكام مماثلات،يبين الله لرسوله(ص)أنه هو الذى أنزل له الكتاب والمراد الذى أوحى إليه الوحى الذى ينقسم إلى آيات محكمات أى أحكام واجبات الطاعة هن أم الكتاب أى أصل الحكم وآيات متشابهات أى وأحكام مماثلات لها ليست واجبة الطاعة الآن وهى الأحكام المنسوخة ،وقوله"فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله"يعنى فأما الذين فى نفوسهم كفر فيقصدون الذى تماثل منه طلبا للوقيعة وطلبا لتفسيره،يبين الله أن الذين فى قلوبهم زيغ أى الذين فى نفوسهم مرض هو التكذيب لحكم الله يتبعون ما تشابه منه والمراد يطيعون الذى تماثل منه وهو المنسوخ وأسباب طاعتهم للمنسوخ هى ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل والمراد طلبا لإحداث الخلاف بين المسلمين وطلبا للتفسير الصحيح للوحى حتى يقدروا على قلب الحق باطلا ،وقوله"وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا "يعنى وما يعرف تفسيره إلا الله والثابتون فى المعرفة يقولون صدقنا به الجميع من لدى الله ،يبين الله لنا أن تأويل الآيات وهو تفسيرها التفسير الصحيح لا يعلم به أى لا يعرفه سوى الله والراسخون فى العلم وهم الثابتون فى المعرفة أى أهل الذكر ولا يمكن أن يعلم الله وحده بالتفسير لأن الأمر لو كان كذلك فمعناه أن كل الرسل(ص)والفقهاء كانوا جهلة لا يعرفون تفسيره وهو ما لا يقول به عاقل ،وقوله"وما يذكر إلا أولوا الألباب"يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران"لأولى الأبصار"فالألباب هى الأبصار أى البصائر والمعنى وما يطيع الوحى سوى أهل العقول،وهذا يعنى أن أولى الألباب وهم أهل العقول أى البصائر هم الذين يذكرون الوحى أى هم الذين يطيعون حكم الله ،والخطاب للمؤمنين.

"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الكهف"آتنا من لدنك رحمة "فهب تعنى آتنا والمعنى إلهنا لا تضل نفوسنا بعد إذ أرشدتنا وأعط لنا من عندك رأفة إنك أنت العاطى،يبين الله لرسوله(ص)أن الراسخين فى العلم يقولون فى دعائهم "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا"أى إلهنا لا تبعد نفوسنا عن الإسلام بعد إذ أرشدتنا للعمل به وهذا هو طلب النصر فى الدنيا ويقولون "وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"أى وأعطى لنا من عندك فضل هو الجنة إنك أنت العاطى،وهذا هو طلب النصر فى الأخرة ويبين لنا أن الله هو الوهاب أى العاطى فى الدنيا والأخرة ،والقول محذوف منه بدايته وهو ما معناه قال أو دعا المسلمون فقالوا وما بعده مثله والخطاب للنبى(ص).

"ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة غافر"لا ظلم اليوم "وقوله بسورة الروم "لا يخلف الله وعده"وقوله بسورة البقرة "فلن يخلف الله عهده"  فالريب هو الظلم كما بسورة غافر والميعاد هو الوعد كما بسورة الروم والعهد كما بسورة البقرة والمعنى إلهنا إنك باعث الخلق ليوم لا ظلم فيه إن الله لا ينقض عهده،يبين الله لرسوله(ص)أن الراسخين فى العلم يقولون فى الدعاء:ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه والمراد إلهنا إنك حاشر الخلق ليوم لا باطل فيه وهذا يعنى أن يوم القيامة ليس فيه ظلم وهو اليوم الذى يبعث فيه الخلق كلهم للحساب ويقولون:إن الله لا يخلف الميعاد والمراد إن الله لا ينقض عهده وهذا يعنى إيمانهم بحدوث البعث والحساب لأنه يحقق وعده به كما يحقق كل ما وعد به خلقه

"إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الدخان"يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا"وقوله بسورة الجن "وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا"فالمولى هم الأولاد كما بسورة الدخان والذين كفروا هم القاسطون والوقود هو الحطب كما بسورة الجن والمعنى إن الذين كذبوا حكم الله لن تمنع عنهم أملاكهم ولا عيالهم من الله عقابا وأولئك هم حطب جهنم ،يبين الله لنا أن الذين كفروا وهم الذين عصوا حكم الله لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا والمراد أن أملاك الكفار وعيالهم لن يمنعوا عنهم  العذاب فى الدنيا والأخرة لأن لا فدية بمال منه ولا ظلم بوضع مخلوق مكان مخلوق فى النار من العيال أو غيرهم  والكفار هم وقود النار والمراد المادة التى تغذى جهنم أى الحطب الذى يتم إيلامه بالعذاب والقول يبدو كآيتين محذوف من كل منهما شىء فالأول حتى فيه والثانى إن الله لا يخلف الميعاد ليس من كلام الدعاء لأنه لو منه لكان إنك لا تخلف الميعاد لكونهم يخاطبون الله .

"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنفال"كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"فكذبوا تعنى كفروا وقوله بسورة الأعراف"فأخذناهم بما كانوا يكسبون"فالذنوب هى ما كانوا يكسبون وقوله بسورة البقرة "وإن الله شديد العذاب"فالعقاب هو العذاب والمعنى كعادة قوم فرعون والكفار الذين سبقوهم فى الدنيا كفروا بأحكامنا فعذبهم الله بسيئاتهم والله عظيم العذاب،يبين الله لنا أن دأب وهو عادة أى عمل قوم فرعون والأقوام التى عاشت قبلهم هى أنهم كذبوا بآيات الله والمراد عصوا أحكام الوحى المنزل من الله فكانت النتيجة أن أخذهم الله بذنوبهم أى عاقبهم بسبب عصيانهم وهو عمل السيئات والله شديد العقاب أى كبير العذاب حيث لا يوجد عذاب أكبر من عذابه ،والخطاب للنبى (ص)ولاحظ وجود جملة محذوفة فى أول الآية معناها كذب القوم .

"قل للذين كفروا ستغلبون ثم تحشرون إلى جهنم وبئس المهاد "يفسره قوله تعالى بسورة إبراهيم"وبئس القرار"وقوله بسورة فصلت"ويوم يحشر أعداء الله إلى النار"فالمهاد هو القرار كما بسورة إبراهيم والذين كفروا هم أعداء الله وجهنم هى النار كما بسورة فصلت والمعنى قل يا محمد للذين كذبوا حكم الله ستهزمون ثم تدخلون إلى النار وساء المقام ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للذين كفروا وهم الذين كذبوا حكم الله :ستغلبون أى ستهزمون فى الدنيا ثم تحشرون إلى جهنم أى ثم تذهبون إلى النار فى الأخرة وهى بئس المهاد أى وساء مقام الإقامة حيث الألم المستمر،والخطاب للنبى(ص).

"قد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنفال "وإذ يريكموهم إذا التقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم"وقوله"هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين"وقوله بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا"وقوله بسورة يوسف"عبرة لأولى الألباب"فيرونهم مثليهم رأى العين يفسره أن الله قلل الكفار فى أعين المؤمنين لكثرتهم حتى لا يخافوا وتأييده بنصره لمن يشاء هو تأييده للنبى (ص)ومن معه كما بسورة الأنفال هو نصر الرسل(ص)والذين أمنوا كما بسورة غافر وأولى الأبصار هم أولى الألباب والمعنى قد كان لكم عبرة فى جماعتين تقابلتا جماعة تحارب فى نصر دين الله وجماعة مكذبة لدين الله يشاهدونهم ضعفيهم مشاهدة البصر والله يقوى بتأييده من يحب إن فى ذلك لعظة لأهل العقول،يبين الله للمؤمنين أن الآية وهى العبرة لهم كانت فى الفئتين وهم الفرقتين اللتين التقتا أى تقابلتا فى ميدان الحرب فمنهم فرقة أى فئة تقاتل فى سبيل الله أى تحارب لإعلاء دين الله وأخرى كافرة أى وجماعة مكذبة بدين الله تحارب لإطفاء نور الله وكانت الفرقة المؤمنة ترى الفرقة الكافرة مثليهم رأى العين والمراد يشاهدونهم مشاهدة البصر أنهم فى العدد قدرهم مرتين ويبين الله لنا أنه يؤيد بنصره من يشاء والمراد أنه يساعد بقوته من يريد وهم المؤمنين وهم جنود الله فى الكون ويبين لنا إن فى ذلك عبرة لأولى الأبصار والمراد عظة يستفيد منها أصحاب العقول وهى أن العدد لا يؤثر فى انتصار المسلمين إذا كان قليلا،والخطاب للمؤمنين وتبدو الآية لا صلة بما قبلها ولا ما بعدها .

"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "زين للذين كفروا الحياة الدنيا"فالناس هنا هم الذين كفروا وقوله بسورة الكهف"زينة الحياة الدنيا"فالمتاع هو الزينة وقوله بسورة آل عمران"والله عنده حسن الثواب "فالمآب هو الثواب والمعنى حسن للكفار ود المتع من الإناث والأولاد والمكاييل الموزونة من الذهب والفضة والقوة المعدة والطعام والشراب تلك منافع الحياة الأولى والله لديه خير المتع ،يبين الله لنا أنه زين للناس حب الشهوات والمراد حبب للكفار أخذ المتع من :النساء وهى الإناث التى يجامعهن فهى شهوة الجنس كما تسمى حاليا وشهوة النساء عند الرجال وشهوة الرجال عند النساء ،والبنين وهم الأولاد الذين يعتقد أنهم مصدر عزة له وهى شهوة الصبيان،والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والمراد الأثقال الموزونة من الذهب والفضة وهى شهوة المال ،والأنعام والحرث ويقصد بهما شهوة الطعام فهما كناية عن شهوة الأكل أى الطعام والشراب فالأنعام هى الحيوانات والحرث هو النبات ومنهما أكل المخلوق،ويبين الله أن تلك المتع هى متاع الحياة الأولى والمراد هى منافع الحياة الأولى والله عنده حسن المآب والمراد لديه خير المتع وهى متع الجنة فى الأخرة والخطاب للنبى(ص).

"قل أؤنبئكم بخير من ذلكم مثوبة للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام "لهم دار السلام عند ربهم"فالمثوبة وهى الجنات هى دار السلام وقوله بسورة الحجر"وما هم منها بمخرجين"فخالدين تعنى أنهم لا يخرجون من الجنة وقوله بسورة الدخان "وزوجناهم بحور عين"فالأزواج المطهرة هى الحور العين وقوله بسورة الإسراء"إنه كان بعباده خبيرا"فالبصير هو الخبير بالعباد والمعنى قل هل أخبركم بأفضل من ذلكم جزاء للذين أطاعوا حكم خالقهم حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها ولهم زوجات زكيات أى رحمة من الرب والله خبير بالخلق ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يسأل الناس"أؤنبئكم بخير من ذلكم مثوبة"؟والمراد هل أخبركم بأحسن من متاع الدنيا ؟وهو السابق ذكره فى الآية السابقة ويطلب منه أن يجيب قائلا:للذين اتقوا وهم الذين اتبعوا حكم الله عند ربهم أى لدى خالقهم فى الأخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون وهى مجارى السوائل المشروبة من ماء وخمر ولبن وعسل ووصفت بأنها من تحتها لأن مجارى العيون تكون دائما أسفل من الأرض حولها ولهم فيها أزواج مطهرة أى زوجات زكيات أى حور عين  وفسر الله الجنات بأنها رضوان من الله أى رحمة من الرب للمتقين ،ويبين لهم أنه بصير بالعباد والمراد عليم  بما يعمل الخلق فى كل وقت ،والخطاب للنبى (ص)وما بعده وما بعده.

"الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"وكفر عنا سيئاتنا"فاغفر تعنى كفر وذنوبنا تعنى سيئاتنا وقوله بسورة غافر"وقهم عذاب الجحيم"فالنار هى الجحيم والمعنى الذين يقولون إلهنا إننا صدقنا حكمك فكفر عنا سيئاتنا أى امنع عنا عقاب الجحيم،يبين الله لنا أن الذين اتقوا هم الذين يقولون أى يدعون الله :ربنا آمنا والمراد إلهنا صدقنا بوحيك المنزل فامحو لنا سيئاتنا فهم يطلبون من الله أن يعفو عن ذنوبهم ويقولون:وقنا عذاب النار والمراد وامنع عنا عقاب الجحيم وهذا هو نفسه الطلب الأول فالغفران معناه منع العذاب  .

"الصابرين والصادقين والقانتين والمستغفرين بالأسحار"معنى الآية هم الطائعين أى المحسنين أى الخاشعين أى التائبين بالليالى ،يبين الله لنا أن الذين اتقوا هم الصابرين أى الطائعين لحكم الله فيما أصابهم من خير أو شر وفسرهم بأنهم الصادقين أى العاملين للصدق وهو حكم الله وفسرهم بأنهم القانتين أى الخاضعين لحكم الله وفسرهم بأنهم المستغفرين بالأسحار أى الذين يطلبون التوبة والمراد يطلبون العفوعن ذنوبهم فى الليالى .

"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم "معنى الآية أقر الله أنه لا رب إلا هو والملائكة وأهل المعرفة حافظا للكون بالعدل لا رب إلا هو الناصر القاضى ،يبين الله لنا أنه شهد أى أقر هو والملائكة وأولوا العلم وهم أهل المعرفة من الناس بالتالى :أن لا إله إلا هو أى لا رب يستحق العبادة سواه وهو قائم بالقسط أى حافظ للكون بالميزان وهو العدل  وهو العزيز أى الناصر لمن ينصره وهو الحكيم أى القاضى بالعدل فيما بين خلقه ،والخطاب وما بعده للناس.

"إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله "فالإسلام هو الحكم وقوله بسورة البقرة"من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم"فالعلم هو البينات وقوله بسورة العنكبوت"وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون"فيكفر تعنى يجحد وقوله بسورة الأنعام "إن ربك سريع العقاب"فالحساب هو العقاب هنا والمعنى إن الحكم لدى هو الإسلام وما تنازع الذين أعطوا الحكم إلا من بعد ما أتاهم الوحى كفرا منهم  بأحكام الله فإن الله شديد العقاب ،يبين الله لنا أن الدين وهو الحكم الذى يجب حكم الناس به هو الإسلام أى الوحى المنزل على محمد(ص)،ويبين لنا أن الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى سابقا اختلفوا بعد ما جاءهم العلم والمراد تنازعوا بعد ما أتاهم الوحى الإلهى والسبب بغيا بينهم أى ظلما بينهم أى حب بعضهم  للتميز عن الأخرين  والمراد كفرا منهم بأحكام الله ويبين الله لنا أن من يكفر أى يكذب بحكم الله فإن الله سريع الحساب أى شديد العقاب والمراد أن من يكفر يعاقبه الله .

"فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحج "وإن جادلوك"فحاجوك تعنى جادلوك وقوله بسورة الأنعام "قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم "فإسلام الوجه لله هو أن يكون أول من أسلم  وقوله بسورة البقرة"فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا"فأسلموا تعنى آمنوا وقوله بسورة الغاشية"فذكر إنما أنت مذكر"فالبلاغ هو التذكير وقوله بسورة الإسراء"إنه كان بعباده خبيرا"فالبصير هو الخبير والمعنى  فإن جادلوك فقل ملكت نفسى لحكم الله ومن أطاعنى وقل للذين أعطوا الوحى أى الكفار هل أطعتم حكم الله فإن أطاعوا فقد رشدوا وإن كفروا فإنما عليك التوصيل للوحى وعلينا عقابهم والله خبير بالخلق،يبين الله لرسوله(ص)أن الناس إن حاجوه أى جادلوه فى حكم الله فعليه أن يقول لهم :أسلمت وجهى لله والمراد أطاعت نفسى حكم الله أنا ومن اتبعن أى ومن أطاعنى من الناس ،وأن يقول للذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطوا الوحى السابق كله أى الأميين وهم الكفار السابقين كلهم :أأسلمتم أى هل أطعتم حكم الله؟ويبين الله له أنهم إن أسلموا أى أطاعوا حكم الله فقد اهتدوا أى أخذوا الجنة وإن تولوا أى وإن كفروا بحكم الله فإنما عليك البلاغ أى التوصيل لحكم الله وعلينا عقابهم ،ويبين الله له أنه بصير بالعباد أى خبير بالخلق يعرف كل شىء عنهم،والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون الناس بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم "يفسر الآية قوله تعالى بسورة النحل"إن الذين لا يؤمنون بآيات الله"فيكفرون تعنى لا يؤمنون والمعنى إن الذين يكذبون بأحكام الله ويذبحون الرسل بغير جرم ويذبحون الذين يطلبون الخلق بالعدل من الخلق فأخبرهم بعقاب شديد ،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين يكفرون بآيات الله والمراد الذين يكذبون بأحكام الله ويقتلون النبيين بغير حق والمراد ويذبحون الرسل(ص)رسل بنى إسرائيل دون جريمة يستحقون عليها القتل ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس والمراد ويذبحون الذين يطالبون الخلق  بالعدل من الخلق بغير جريمة يستحقون عليها العقاب على النبى(ص)أن يبشرهم بعذاب أليم أى يخبرهم بعقاب شديد هو دخول النار والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"أولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والأخرة وما لهم من ناصرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"أضل أعمالهم"فحبط تعنى أضل أى أخسر وقوله بسورة الشورى "وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله"فالناصرين هم الأولياء والمعنى أولئك خسرت أفعالهم فى الأولى والقيامة وما لهم من منقذين ،يبين الله لرسوله(ص)أن الكفار حبطت أعمالهم أى خسر ثواب أفعالهم فى الدنيا وهى الحياة الأولى والأخرة وهى القيامة وما لهم من ناصرين أى وليس لهم منقذين من عذاب الله .

"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم  بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين"فالذين أوتوا الكتاب دعوا بعضهم لتحكيم كتاب الله أى أعلنوا إيمانهم بالله ورسوله(ص)كما بسورة النور ومعنى معرضون أنهم ليسوا مؤمنين والمعنى ألم تعلم بالذين أعطوا معرفة من الوحى ينادون لحكم الله ليفصل بينهم ثم يعرض جمع منهم وهم كافرون ،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب والمراد أن الذين أعطاهم الله بعضا من الوحى الإلهى يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم والمراد ينادون بعضهم البعض إلى طاعة حكم الله ليفصل بينهم فيما هم  فيه يختلفون ومع ذلك تولى فريق منهم أى عصت جماعة منهم حكم الله وهم معرضون أى وهم مكذبون به والخطاب للنبى(ص).

"ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام "يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"وقوله بسورة الحديد"وغرتكم الأمانى"فما يفترون هو إيحاء زخرف القول كما بسورة الأنعام هو الأمانى والمعنى ذلك بأنهم قالوا لن ندخل الجحيم سوى ليالى قليلة أى خدعهم فى حكمهم الذى كانوا يؤلفون من الأكاذيب ،يبين الله لرسوله(ص)أن السبب فى إعراض الفريق الكتابى هو أنهم قالوا :لن تمسنا النار إلا أياما معدودات والمراد لن نعذب سوى أيام قليلة بعدها ندخل الجنة وفسر الله هذا بأنهم غرهم فى دينهم  ما كانوا يفترون والمراد خدعهم فى حكمهم الذى كانوا يؤلفون من الأقوال ثم ينسبونها إلى الله زورا ومنها قولهم أن دخولهم النار سيكون لأيام قليلة والخطاب للنبى(ص)وما بعده .

"فكيف إذ جمعناهم ليوم  لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة غافر"اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم "فالريب هو الظلم ووفيت تعنى تجزى والمعنى فكيف إذ حشرناهم ليوم لا ظلم فيه وجوزى كل فرد بما عمل وهم لا ينقصون حقا،يسأل الله عن حال القوم إذا بعثهم فى يوم القيامة كيف إذ جمعناهم أى بعثناهم فى يوم لا ريب فيه أى لا ظلم فيه لأحد ووفيت كل نفس ما كسبت أى وأعطى كل فرد جزاء ما عمل فى الدنيا وهم لا يظلمون أى وهم لا ينقصون من حقهم شيئا؟والغرض من السؤال هو إعلامنا أن القوم سيعلمون كذب قولهم أن النار لن تمسهم سوى أيام قليلة فى يوم القيامة عندما يوفون حسابهم وساعتها سيكون حالهم  هو أسوأ حال.

"قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض"فالملك هو السموات والأرض وقوله بسورة آل عمران"قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء"فالفضل هو الخير الذى بيد الله وقوله بسورة آل عمران "والله يؤيد بنصره من يشاء"فيعز تعنى يؤيد بنصره وقوله بسورة الحج "ومن يهن الله "فيذل تعنى يهن "وقوله بسورة إبراهيم "إن الله يفعل ما يشاء"ففعل ما يشاء هو قدرته على كل شىء والمعنى قل اللهم حاكم الكون تعطى الحكم لمن تريد وتمنعه عن من تريد أى تكرم من تريد وتهين من تريد إنك لكل أمر تريده فاعل ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يقول :اللهم مالك الملك أى اللهم حاكم الكون  تؤتى الملك من تشاء والمراد تعطى الحكم من تريد وفسر هذا بأنه يعز من يريد أى يكرم من يريد من الخلق وتنزع من تشاء أى وتمنع الحكم  من تريد وفسر هذا بأنه يذل من يشاء أى يهين من يريد من الخلق بمنع الحكم عنه،بيدك الخير أى بأمرك الرحمة ويفسرها قوله تعالى بسورة فاطر"ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده "فكون الرحمة بأمره تعنى أنه يعطيها لمن يريد ويمنعها عن من يريد ،إنك على كل شىء قدير أى إنك لكل أمر تريده فاعل ،وهذا يعنى أن الله يفعل ما يريد فى ملكه والآية كلها تقول لنا أن الله حر التصرف فى ملكه كيف يريد والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت والميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزمر"يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل"فيولج تعنى يكور وقوله بسورة الزمر"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"فرزق من يشاء بغير حساب هو رزق الصابرين هو دخول الجنة لقوله تعالى بسورة غافر"فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب "والمعنى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وتفصل الباقى من الهالك والهالك من الباقى وتعطى من تريد بغير عقاب ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول:تولج الليل فى النهار أى تجعل الليل مكان النهار بالسلخ تدريحيا فالمكان الذى تغيب عنه الشمس يصبح ليلا وتولج النهار فى الليل أى وتجعل النهار مكان الليل بالسلخ تدريجيا فالمكان الذى تطلع فيه الشمس يذهب عنه ظلام الليل وتخرج الحى من الميت أى وتفصل الباقى عن الهالك وتخرج الميت من الحى أى وتفصل الهالك من الباقى وهذا معناه أن الله يفصل بين عالم الأحياء وعالم الأموات فمن يترك عالم الأموات وهو عالم الغيب يصبح فى عالم الأحياء وتنقطع صلته بعالم الأموات ومن يترك عالم الأحياء يذهب لعالم الأموات وتنقطع صلته بعالم الأحياء،وترزق من تشاء بغير حساب أى وتعطى من تريد الرحمة دون عقاب،يبين القول لنا أن الله يعطى الرزق وهو الرحمة لمن يريد وهم المسلمين بغير حساب أى بدون عقاب والمراد دون أن يدخلهم النار.

"لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله فى شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "لا تتخذوا بطانة من دونكم "فالأولياء هم البطانة وقوله بسورة الممتحنة "لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء "فالكافرين هم أعداء الله والمؤمنين وقوله بسورة الممتحنة "ومن يفعل ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل"ففاعل التولية ليس من الله فى شىء معناه أنه ضل سواء السبيل وقوله بسورة الإسراء"إن عذاب ربك كان محذورا "فنفس الله يراد بها هنا عذاب الله الذى يجب الحذر منه وقوله بسورة  الحج"ولله عاقبة الأمور"فالمصير هو عاقبة الأمور والمعنى لا يجعل المصدقون بحكم الله المكذبون بحكم الله أنصار ومن يصنع التناصر معهم فليس من الله فى دين ،عليكم أن تأخذوا الحذر منهم ويخوفكم الله عذابه وإلى جزاء الله العودة،ينهى الله المؤمنين أى المسلمين عن اتخاذ الكفار أولياء لهم من دون المسلمين الأخرين والمراد ينهاهم عن جعل الكفار أنصار لهم ومن ثم فالواجب على المسلمين هو أن يجعلوا بعضهم أنصار بعض ويبين الله لهم أن من يفعل ذلك أى من يوالى الكفار ليس من الله فى شىء أى ليس من الله فى دين الإسلام والمراد أنه ليس مسلما أى كافرا وطلب الله منهم أن يتقوا منهم تقاة والمراد أن يأخذوا منهم الحذر حتى لا يتسببوا فى إلحاق الهزيمة أو الردة بهم نتيجة التعذيب من الكفار الذى لا يحسب المسلمون حسابها ،ويحذر الله المؤمنين نفسه والمراد ويخوف الله المسلمين من عذابه المعد لمن يخاف أمره ويبين لهم أن المصير وهو العودة فى الأخرة إليه والمراد إلى جزاءه ثوابا أو عقابا ونلاحظ أن الجزء الأول حتى المؤمنين هو خطاب للنبى(ص)وما بعده خطاب للمؤمنين ويبدو أن بقية خطاب النبى (ص)محذوف لأنه لو كان خطابا للمؤمنين لقال لهم لا تتخذوا كما قال فى سورتى الممتحنة وآية آل عمران الأخرى ولم يقل لا يتخذ المؤمنين لأنه بهذا يتحدث عن غائبين بينما بقية الآية تتحدث عن حاضرين بدليل كلمات من يفعل وتتقوا  .

"قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السموات وما فى الأرض والله على كل شىء قدير "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله"فصدوركم تعنى أنفسكم ويعلمه تعنى يحاسبكم بعد علمه به وقوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون وما تعلنون"فما تخفوه هو ما يسرون وما يبدوه هو ما يعلنوه وقوله بسورة يونس"وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "فعلمه بكل ما فى السموات والأرض معناه أنه لا يعزب عنه فيهما شىء من ذرة أو أصغر منها أو أكبر منها وقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فكون الله قدير على كل شىء تعنى أنه فعال لما يريد والمعنى قل يا محمد إن تسروا الذى فى أنفسكم أو تظهروه يعرفه الله ويعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض والله لكل أمر يريده فاعل ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للمؤمنين:إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله والمراد إن تكتموا الذى فى قلوبكم أو تعلنوه يعرفه الله فيحاسبكم عليه والغرض من القول هو إعلام المسلمين الذين فى نيتهم الكفر بمخالفة أمر الله بعدم موالاة الكفار أن عليهم الإمتناع عن ذلك لأن الله سيعرفه وسيحاسبهم عليه ،وأن يقول لهم أن الله يعلم أى يعرف الذى فى السموات والذى فى الأرض والغرض منه كالغرض من القول السابق ،ويقول :أن الله على كل شىء قدير أى الله لكل أمر يريده فاعل والمراد أنه قادر على عقابهم إن خالفوا أمره ،والخطاب للنبى(ص).

 "يوم تجد كل نفس ما عملت من خيرا  محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزلزلة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"فالمحضر هو ما يراه الفرد فى كتابه من الخير والسوء هو الشر وقوله بسورة الإسراء"إن عذاب ربك كان محذورا "فنفس الله الواجب الحذر منها هى عذابه وقوله بسورة البقرة"إن الله بالناس لرءوف رحيم"فالناس هم العباد والرءوف هو الرحيم والمعنى يوم ترى كل نفس ما صنعت من صالحا موجودا وما صنعت من فاسد موجودا تحب لو أن بينها وبينه بعدا عظيما ويخوفكم الله عذابه والله رحيم بالمؤمنين،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للمؤمنين أن يوم تجد كل نفس ما عملت من خيرا محضرا وما عملت من سوء والمراد يوم يشاهد كل فرد ما فعل من فعل حسن موجودا فى كتابه وما فعل من شر موجودا فى كتابه هو يوم الحساب وعند ذلك تود النفس الكافرة لو أن بينها وبين عملها الشرير أمدا بعيدا أى بعدا كبيرا يمنع عنها عذاب الله ،ويحذر الله المؤمنين من نفسه والمراد ويخوف الله المسلمين من عذابه حتى لا يخالفوه ويبين لهم أنه رءوف بالعباد أى رحيم بالمؤمنين فى الأخرة ونلاحظ أن أول القول محذوف ومعناه وما يوم الحساب؟ والخطاب وما بعده للنبى(ص)يوجهه للناس.

"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم "يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "فحب الله هو نصر دينه وحب الله لنا هو نصره لنا برحمته لنا فى الدنيا والأخرة وقوله بسورة الأنفال"ويكفر عنكم سيئاتكم"فيغفر لكم ذنوبكم تعنى يكفر عنكم سيئاتكم والمعنى قل يا محمد إن كنتم تطيعون الله فأطيعونى يثيبكم الله أى يمحو لكم سيئاتكم والله عفو نافع للمستغفرين،يطلب الله من رسوله (ص)أن يقول للمؤمنين:إن كنتم تحبون الله والمراد إن كنتم تتبعون حكم الله لأن ليس هناك معنى لحب الله سوى الإيمان بحكمه وطاعته فاتبعونى يحببكم الله أى فأطيعوا حكمى  يرحمكم الله وفسر هذا بقوله ويغفر لكم ذنوبكم أى يمحو لكم سيئاتكم فيدخلكم الجنة ويبين لهم أنه غفور رحيم أى تارك عقاب الذنوب نافع لمن يستغفر لذنبه برحمته وهى الجنة .

"قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين "يفسره قوله تعالى بسورة الحديد"يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وأمنوا برسوله"فأطيعوا تعنى اتقوا وأمنوا وقوله بسورة الأعراف"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم "فأطيعوا تعنى اتبعوا الله ورسوله(ص)يعنى ما أنزل الله على رسوله(ص)وقوله بسورة آل عمران"والله لا يحب الظالمين"فالكافرين هم الظالمين والمعنى قل اتبعوا حكم الله ونبيه(ص)فإن عصوا الحكم فإن الله لا يثيب المكذبين لحكم الله،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للمؤمنين:أطيعوا الله ورسوله(ص)والمراد اتبعوا حكم الله المنزل على نبيه(ص)،ويبين الله لرسوله(ص)أنهم إن تولوا أى عصوا حكم الله فعليه أن يعرف أن الله لا يحب الكافرين أى لا يثيب العاصين لحكم الله والمراد أنه يعاقبهم على عصيانهم والخطاب للنبى(ص).

"إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم"المعنى إن الله اختار آدم(ص)ونوحا(ص)وأهل إبراهيم(ص)وأهل عمران من الناس فريق بعضه من بعض والله خبير محيط ،يبين الله لنا أنه اصطفى من العالمين والمراد اختار من الناس رسلا منهم :آدم(ص)ونوح(ص)وآل إبراهيم والمراد أهل إبراهيم وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط عليهم الصلاة والسلام وآل عمران وهم عمران وعيسى عليهم الصلاة والسلام وهم ذرية بعضها من بعض والمراد شيعة واحدة الدين وليسوا ذرية بمعنى نسل بعض لأن نوح(ص)لم ينجب أحدا فبنى إسرائيل هم ذرية أى نسل من كانوا معه فى السفينة مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء"ذرية من حملنا مع نوح"،ويبين الله أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل أمر فى الكون ،والخطاب وما بعده من بقية القصة للنبى(ص).

"إذ قالت امرأة عمران رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم "المعنى لقد قالت زوجة عمران إلهى إنى جعلت لك الذى فى رحمى خالصا فإرض عنى إنك أنت الخبير المحيط ،يبين الله لنا أن امرأة أى زوجة عمران(ص)لما كانت حاملا وزوجها عمران(ص)ميت قالت أى دعت الله :رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا أى إلهى إنى خصصت لخدمة بيتك الذى فى رحمى  خالصا ،وهذا يعنى أنها بينت لله أن الجنين فى بطنها سيكون خادم لبيت الله وحده ،وقالت فتقبل منى إنك أنت السميع العليم والمراد فإرض عن طلبى إنك أنت الخبير المحيط بكل أمر ،وهذا يعنى أنها طلبت من الله الرضا والموافقة على النذر وهذا النذر يدلنا على وفاة الأب لأنه لا يجوز للأم أن تنذر ولد زوجها دون موافقته .

"فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم "المعنى فلما ولدتها قالت إلهى إنى أنجبتها بنتا والله أعرف بالذى ولدت وليس الولد كالبنت وإنى أطلقت عليها مريم وإنى أحميها ونسلها من الكافر الملعون، يبين الله لنا أن زوجة عمران(ص)لما وضعتها أى ولدت البنت قالت:رب إنى وضعتها أنثى أى يا إلهى لقد أنجبت بنتا وهذا القول منها يعنى أنها كانت تظن أن ما فى بطنها كان ولدا ومن ثم فالنذر فى ظنها لا ينفع،ويبين لنا أنه أعلم بما وضعت أى والله أعرف بالذى ولدته وهذا يعنى أن النذر واجب التنفيذ لأن ظنها لا يفيد فى شىء ،وقالت:وليس الذكر كالأنثى والمراد وليس الولد كالبنت ،وهذا يعنى فى رأيها أن البنت لا تصلح لخدمة بيت الله مثل الولد،وقالت :وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم والمراد وإنى أطلقت عليها اسم مريم ويقولون أن معناه العابدة وأرى أنه يعنى المقصودة وإنى أحميها بحكمك من الكافر الملعون وهذا يعنى أنها تطلب من الله أن يحمى مريم(ص)ونسلها من وساوس الشهوات.

"فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل زكريا عليها المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب"  المعنى فرضا عنها خالقها رضا جميلا فنماها نموا جميلا وضمنها زكريا(ص)كلما ولج زكريا(ص)المسجد لقى لديها نفعا قال يا مريم من أين لك هذا قالت هو من لدى الله إن الله يعطى من يريد دون حدود ،يبين الله لنا أن الله تقبل مريم (ص)بقبول حسن والمراد رضا عنها الرضا التام وهذا يعنى أنه قبلها كنذر وأنبتها نباتا حسنا والمراد فنماها نموا جميلا أى رباها تربية حسنة وكفلها زكريا(ص)والمراد وجعل زكريا(ص)مسئولا عنها فى الرزق والتربية ومع هذا كان زكريا(ص)كلما دخل عليها المحراب والمراد كلما ولج على مريم(ص)المسجد وهو مكان خدمتها للإطمئنان عليها وجد عندها رزقا والمراد لقى لديها نفعا أى طعاما وشرابا وكافة ما تحتاجه وهى الأشياء التى يجب عليه توفيرها لها ومن ثم كان يسألها أنى لك هذا ؟أى من أين لك هذا النفع؟وهذا واجب كل رب أسرة أو كفيلها إذا وجد ما يريبه  فقالت له:هو من عند أى لدى الله وهذا معناه أن الله أرسله لها إن الله يرزق من يشاء بغير حساب والمراد إن الله يعطى من يريد بغير حدود أى بدون قانون للعطاء ولأن زكريا(ص)رسول فقد كان يعلم صدق مريم(ص)ولذا تذكر أن له حاجة عند الله.

"هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء"يفسره قوله تعالى بسورة مريم"فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا "فالذرية هى الولى والطيبة هى الرضية والمعنى عند هذا نادى زكريا (ص)إلهه فقال:إلهى أعطنى من عندك نسلا صالحا إنك عارف النداء ،يبين الله لنا أن مريم (ص)لما ذكرت زكريا(ص)بقدرة الله على العطاء دون وجود الأسباب دعا أى نادى الله فقال:رب هب لى من لدنك ذرية طيبة والمراد إلهى أعطنى من عندك نسلا صالحا وهذا يعنى أنه يطلب من الله الولد الصالح لأنه سميع الدعاء أى مجيب النداء وهو الطلب كيف أراد .

"فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة مريم"وكان تقيا "و"وأتيناه الحكم صبيا"والسيد هو الحاكم بحكم الله المؤتى له والحصور هو التقى وليس العاقر لأن كل الرسل أنجبوا مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية "والكلمة هو عيسى مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم"والمعنى فخاطبته الملائكة وهو داع يدعو فى المسجد أن الله يخبرك بيحيى مؤمنا برحمة من الله وحاكما وتقيا ورسولا من المسلمين ،يبين الله لنا أن الإستجابة لدعاء زكريا(ص)كانت سريعة حيث تحققت وهو ما زال يكرر الدعاء ويلح عليه فى المسجد وهو المحراب فقد نادته أى خاطبته الملائكة فقالت إن الله يبشرك بيحيى أى إن الله يخبرك بإبن لك اسمه يحيى وهذا يعنى أن الله هو الذى اختار له الإسم،مصدقا بكلمة من الله والمراد مؤمنا برحمة من الله وهو عيسى (ص)وسيدا أى حاكما بحكم الله أى حصورا أى مطيعا لحكم الله ونبيا من الصالحين أى ورسولا من المحسنين وهذا يعنى أن الله جعله رسولا وأخبر الأب بهذا .

"قال رب أنى يكون لى غلام وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقرا قال كذلك الله يفعل ما يشاء"المعنى قال إلهى كيف يصبح لى ابن وقد وصلنى العجز وزوجتى عقيمة قال هكذا يصنع ما يريد ،يبين الله لنا أن زكريا(ص)لما سمع الإجابة استغرب من مجىء الولد دون وجود الأسباب المعروفة قال :كيف يصبح لى ابن وقد وصلتنى الشيخوخة وزوجتى عقيم؟إن هذا السؤال يدل على كبر زكريا(ص)أى وصوله لسن متقدمة وأيضا يدل على عقر أى عقم زوجته وهذا يعنى أنهما لا يصلحان للإنجاب والتساؤل يعنى كيف سيأتى الولد هل من زوجتى أم من زوجة أخرى؟فرد الملاك وهو جبريل(ص)عليه فقال:كذلك أى ستنجبان وأنتما على حالكما فالله يصنع الذى يريد .

"قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والأبكار "يفسر الآية قوله تعالى بسورة مريم"آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا "فالأيام هى الليالى والمعنى قال إلهى حدد لى علامة للحمل قال علامتك ألا تحدث البشر إلا إشارة وأطع إلهك دوما أى اتبع حكم الله بالليالى والنهارات ،يبين الله لنا أن زكريا(ص)طلب من الله أن يحدد له آية أى علامة يعرف بها حدوث الحمل فأخبره جبريل(ص)أن علامة حدوث الحمل هى اللحظة التى لا يتكلم فيها لسانه ويستمر على هذه الحال ثلاثة أيام لا يتحدث فيها سوى بالرمز وهو الإشارة وطلب منه الملاك أن يذكر ربه كثيرا أى أن يطيع حكم الله دوما وفسر هذا بأن يسبحه بالعشى والأبكار أى يتبع حكم الله دوما بالليالى والنهارات وهنا الحمل حدث دون جماع فالرجل فى المحراب وزوجته فى البيت .

"وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين"المعنى وقد قال جبريل(ص):يا مريم إن الرب اختارك أى زكاك أى اجتباك من إناث الخلق،يبين الله لنا أن الملائكة والمراد جبريل(ص)قال لمريم(ص)بأمر من الله:إن الله اصطفاك أى طهرك أى اختارك من نساء العالمين أى من إناث البشر وهذا يعنى أن الله اختارها من بين إناث الناس كلهن لأداء مهمة معينة هى ولادة طفل بدون أب .

"يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحج "يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم "وقوله بسورة البقرة"وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين "فالركوع هنا هو السجود هو القنوت هو العبادة هو إقامة الصلاة هو إيتاء الزكاة والمعنى يا مريم اخضعى لخالقك أى اتبعى حكم ربك أى أصبحى من المطيعين ،يبين الله لنا أن جبريل(ص)طلب من مريم(ص)أن تقنت لله أى تسجد لله والمراد أن تطيع حكم الله أى تركع مع الراكعين والمقصود أن تكون مع المسلمين المطيعين لحكم الله.

"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة طه"كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق "فنوحيه إليك تعنى نقص عليك وأنباء الغيب هى أنباء ما قد سبق والمعنى ذلك من أخبار المجهول نلقيه لك وما كنت عندهم حين يضعون أقلامهم أيهم يضمن مريم وما كنت معهم حين يتنازعون ،يبين الله لرسوله(ص)أن ما سبق ذكره من أمر زكريا(ص)وامرأة عمران ومريم(ص)هو من أنباء الغيب أى أخبار المجهول الذى لا يعلم حقيقته الناس التى يوحيها أى يلقيها أى يقصها الله عليه وينفى الله عن رسوله(ص)حضور إلقاء القوم وهم المختصمون أى المتنازعون فى كفالة مريم(ص)أقلامهم والمراد رميهم أقلامهم وهى أدوات الكتابة أيهم الكفيل أى الوصى على مريم(ص)،وينفى حضوره الخصام وهو الإختلاف بين القوم فى أمر مريم(ص)،ومما ينبغى قوله أن نفى الله وجود رسوله (ص)فى عصر زكريا (ص)ومريم(ص)يعنى عدم وجود ما يسمونه التناسخ الذى يعنى وجود الإنسان فى أكثر من عصر ومما ينبغى قوله أن رمى الأقلام لم يرد فيه خبر موجود حاليا فى الكتب المعروفة ولكن المفهوم هو أن صاحب القلم المميز بخاصية معينة هو الذى كفل مريم(ص)وهذه الخاصية قد تكون الغطس فى الماء أو الطفو عليه أو غير ذلك والله أعلم .

"إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها فى الدنيا والأخرة ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين"يفسرالآية قوله تعالى بسورة مريم"قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"فالكلمة هو الغلام الزكى وقوله بسورة مريم "ولنجعله آية للناس ورحمة منا "فالكلمة هو الرحمة هو الآية وقوله بنفس السورة"وجعلنى مباركا أينما كنت "فالوجيه هو المبارك وقوله بسورة مريم"قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا قال إنى عبد الله أتانى الكتاب وجعلنى نبيا"فكونه من المقربين يعنى أنه نبى والمعنى قد قال جبريل(ص)يا مريم إن الرب يخبرك برحمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم مباركا فى الأولى والقيامة ومن الرسل ويحدث الخلق فى الرضاع وشابا ومن المسلمين ،يبين الله لنا أن الملائكة والمراد جبريل(ص)أخبر مريم(ص)أن الله يخبرها بكلمة منه أى رحمة أى روح من لديه وهى ولد اسمه وهو اللفظ الذى يدعى به المسيح عيسى ابن مريم وهذا يعنى أن الولد ليس له أب لأنه منسوب إلى أمه ،أضف لهذا أن الله هو الذى سماه ومعنى المسيح السائح أى العابد وأما عيسى فيعنى الصابر غالبا-والله أعلم- وأخبرها أنه وجيها فى الدنيا والأخرة أى مباركا أى زكيا أى طاهرا أى مسلما وهو من المقربين أى المصطفين أى من الرسل المختارين ويكلم الناس فى المهد وكهلا والمراد أنه يحدث البشر بكلام العقلاء وهو فى فراش الرضاع كما يحدثهم عندما يكبر وهذه معجزة إلهية وهو من الصالحين أى المسلمين .

"قالت رب أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة يس"إنما أمره إذا أراد أمرا أن يقول له كن فيكون"فقضى تعنى أراد والمعنى قالت مريم(ص)كيف يصبح لى ابن ولم يجامعنى إنسان ؟قال هكذا الله يصنع ما يريد إذا أراد شيئا أن يوحى له تواجد فيتواجد ،يبين الله لنا أن مريم (ص)لما سمعت كلام جبريل(ص)اندهشت وتساءلت:أنى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر أى كيف أنجب ابن ولم يباشرنى إنسان حلالا أو حراما؟وهذا السؤال منها دليل على أنها لم تتزوج حتى ذلك الوقت ولم ترتكب الزنى والسؤال هنا هو عن كيفية مجىء الولد مع امتناع أسباب وجوده وهو الجماع فقال لها جبريل (ص)كذلك أى ستلدين وأنت على هذه الحال دون زواج أو زنى لأن الله يخلق ما يشاء أى ينشىء ما يريد بأى كيفية وطريقة الخلق هى أنه إذا قضى أمرا أى إذا أراد خلقا لشىء فإنه يقول له كن فيكون والمراد فإنه يوحى له :تواجد فيتواجد وهذا يرينا قدرة الله ليس لها حدود فهو يخلق بلا أب وأم وبلا أم وبلا  أب وبأم وأب فهو قادر على كل  شىء.

"ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بنى إسرائيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم  بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة مريم "وجعلنى نبيا"فرسولا تعنى نبيا وقوله بسورة مريم "قال إنى أعبد الله أتانى الكتاب "وقوله تعالى بسورة الزخرف"قال قد جئتكم بالحكمة "فالكتاب هو الحكمة هو التوراة والإنجيل وتفسيرهما وهو الوحى  وقوله بسورة المائدة"وإذ تخرج الموتى بإذنى"فأحى الموتى تعنى أنه يخرج الموتى للحياة مرة ثانية بإذن الله وقوله بسورة النازعات"إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى"فالآية هى العبرة والمؤمنين هم من يخشى والمعنى ويعرفه الوحى أى حكم الله أى التوراة والإنجيل ومبعوثا إلى أولاد يعقوب (ص)أنى قد أتيتكم بعلامة من خالقكم أنى أصنع لكم من الطين كشكل الطير فأنفث فيه فيصبح طيرا بأمر الله وأشفى الأعمى والأمهق وأبعث الهلكى بأمر الرب وأخبركم بما تطعمون وما تخزنون فى مساكنكم إن فى هذا لعلامة لكم إن كنتم مصدقين ،يبين الله لنا أن جبريل(ص)أخبر مريم(ص)أن ولدها سيعلمه أى سيوحى إليه الله الكتاب وهو الحكمة أى حكم الله ممثلا فى التوراة والإنجيل وهذا خبر بالغيب الممثل فى نزول وحى على عيسى(ص)فى المستقبل اسمه الإنجيل ،وقال ورسولا إلى بنى إسرائيل والمراد أن عيسى(ص)سيكون مبعوثا لأولاد يعقوب(ص)برسالة الله ،فلما بعثه الله لهم قال لهم :أنى قد جئتكم بآية من ربكم والمراد أنى قد أتيتكم بعلامات من إلهكم تدل على أن رسالتى من عند الله وهى:أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير والمراد أنى أصنع لكم من التراب المعجون بالماء كشكل الطيور فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله والمراد فأنفث فيه بفمى فتصبح الأشكال الطينية طيورا حية بأمر الله ونسبة الإحياء لله تدل على أنه لا يقدر على عمل ذلك من نفسه وهذه العلامة الأولى ،وقال وأبرىء الأكمه والأبرص والمراد وأشفى الأعمى وهو من لا يبصر والأمهق وهو المصاب بتغير لونى فى بعض مناطق الجلد والشفاء هنا ليس بالدواء وإنما بالكلام وهذه العلامة الثانية ،وقال وأحى الموتى بإذن الله والمراد وأبعث المتوفين للحياة مرة أخرى بأمر الله ونسبة الشفاء والإحياء إلى الله يدل على أنه لا قدرة له على هذا وإنما هو فعل الله وهذه العلامة الثالثة ،وقال وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم والمراد وأخبركم بأصناف الذى تطعمون والذى تخزنون فى مساكنكم وهذا يعنى أن الله أعطاه القدرة على معرفة أصناف الطعام فى بطونهم ومعرفة الأشياء التى يخزنونها فى المساكن من طعام وشراب وحلى ومال وهى فى البيوت وهذه المعجزة الرابعة ،وقال إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين والمراد إن فى الذى سبق ذكره من المعجزات لدليل على رسوليتى إن كنتم صادقين فى أنكم أتباع لدين الله.

"ومصدقا لما بين يدى من التوراة ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزخرف"قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه"فالآية هى الحكمة والمختلف فيه هو الذى سيحله لهم وقوله بسورة الزخرف "واتبعون "فأطيعون تعنى اتبعون وقوله بسورة الأعراف"فاذكروا آلاء الله"فاتقوا الله هى اذكروا آلاء الله والمعنى ومؤمنا بالذى عندى من التوراة ولأبيح لكم بعض الذى منع عليكم وأتيتكم بإنجيل من إلهكم فأطيعوا حكم الله أى اتبعوا الحكم المنزل على ،يبين الله لنا أن عيسى (ص)بين لبنى إسرائيل أنه مصدق بما بين يديه من التوراة والمراد مؤمن بالذى يحفظه فى نفسه من التوراة والمراد مؤمن بكل ما فى التوراة الإلهية وبين لهم أنه جاء ليحل لهم بعض الذى حرم عليهم والمراد ليبيح لهم بعض الذى منعه الله عليهم بسبب ظلمهم وهو الأحكام الثقيلة التى طلبوا تكلفتهم بها ومنها تحريم الطعام الذى حرمه إسرائيل (ص)على نفسه ،وبين لهم أنه جاءهم بآية من ربهم والمراد قد أتاهم بدليل من إلههم هو الإنجيل وطلب منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله وهو الإنجيل وفسر ذلك بأن يطيعوه أى يتبعوا الإنجيل المنزل عليه.

"إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحج"فإلهكم إله واحد فله أسلموا"فربكم تعنى إلهكم واعبدوه تعنى أسلموا له وقوله بسورة مريم "أهدك صراطا سويا"فالمستقيم هو السوى والمعنى إن الرب إلهى وإلهكم فأطيعوه هذا دين سوى ،يبين الله لنا أن عيسى(ص)قال لبنى إسرائيل:إن الله ربى أى خالقى وربكم أى وخالقكم فاعبدوه أى أطيعوا حكمه فهذا هو الصراط المستقيم أى الدين العادل السليم .

"فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعراف"آمنا بآيات الله "فالإيمان بالله هو الإيمان بآيات الله والمعنى فلما عرف عيسى(ص)منهم التكذيب لحكم الله قال من أعوانى فى نصر دين الله قال المؤمنون به نحن أعوان دين الله صدقنا بدين الله واعترف بأننا مطيعون ،يبين الله لنا أن عيسى(ص)لما أحس الكفر منهم والمراد لما عرف التكذيب من القوم قال :من أنصارى إلى الله والمراد من أعوانى فى نصر دين الله ؟فكان رد الحواريين وهم المحيطين أى المؤمنين برسالة عيسى(ص):نحن أنصار الله أى نحن أعوان دين الله آمنا بالله أى صدقنا بدين الله واشهد بأنا مسلمون أى واعترف بأنا مطيعون لحكم الله .

"ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا فاكتبنا مع الشاهدين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعراف"آمنا بآيات الله "وقوله بسورة النور"وأطعنا"فالإيمان بما أنزل هو الإيمان بآيات الله واتبعنا تعنى أطعنا والمعنى إلهنا صدقنا بالذى أوحيت وأطعنا فاجعلنا من المسلمين ،يبين الله لنا أن الحواريين قالوا :ربنا أمنا بما أنزلت أى إلهنا صدقنا بالذى أوحيت لنا وهو الإنجيل واتبعنا أى وأطعنا الوحى فاكتبنا مع الشاهدين أى فأدخلنا الجنة مع المسلمين وهم الذين يتقون مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف"فسأكتبها للذين يتقون".

"ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنفال"وأن الله موهن كيد الكافرين"وقوله بسورة الطارق"إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا "فمكروا تعنى يكيدون وخير الماكرين هو موهن كيد الكافرين والمعنى وكادوا وكاد الله والله أحسن الكائدين،يبين الله لنا أن الكفار مكروا بعيسى (ص)أى دبروا له خطة ليقتلوه ومكر الله والمراد ورد الله كيدهم إليهم فبدلا من أن يقتل عيسى(ص)قتل أحدهم وهو شبيه عيسى(ص)والله خير الماكرين أى أفضل من يرد كيد أعداء الإسلام.

 "إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم تختلفون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة المؤمنون "وأويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين "فالرفع  لله هو دخوله الربوة وهى الجنة وقوله بسورة الصف"فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين"فجعل الذين اتبعوا عيسى(ص)فوق الكفار هو تأييد الله لهم على عدوهم وقوله بسورة لقمان"ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "فأحكم بينكم فيما كنتم تختلفون تعنى أنبئكم بما كنتم تعملون والمعنى وقد قال الله يا عيسى إنى مميتك أى مدخلك جنتى وناصرك على الذين كذبوا بحكم الله وناصر الذين أطاعوك على الذين كذبوك إلى يوم البعث ثم إلى عودتكم فأفصل بينكم فى الذى كنتم فيه تتنازعون،يبين الله لنا أنه أخبر عيسى(ص)أنه سيتوفاه أى سيميته أى سيرفعه إليه والمراد أنه سيجعله بعد الموت فى مكان رفيع عالى هو الجنة وفسر الله ذلك بأنه مطهره من الذين كفروا أى رافعه على الذين كذبوا وهذا يعنى أنه فى الجنة العالية وهم فى النار السفلى وأخبره أنه سيجعل أى سينصر الذين اتبعوه وهم الذين أطاعوا ما أنزل عليه على الذين كفروا أى كذبوا حكم الله المنزل عليه وهذا النصر سيظل مستمر حتى يوم القيامة وهو يوم البعث وعند ذلك يكون مرجعهم إلى أى عودتهم إلى جزاء الله فيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون والمراد فيفصل بينهم فى الذى كانوا فيه يتنازعون عن طريق إعطاء المؤمنين كتابهم بيمينهم والكفار كتابهم بشمالهم .

"فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا فى الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "فالذين كفروا هم الذين ظلموا والعذاب الشديد هو الأليم وقوله بسورة هود "وما لكم من دون الله من أولياء"فالناصرين هم الأولياء والمعنى فأما الذين كذبوا بحكم الله فأعاقبهم عقابا أليما فى الأولى والقيامة وما لهم من منقذين ،يبين الله لعيسى(ص)أن الذين كفروا أى عصوا حكم الله لهم عذاب شديد والمراد عقاب مهين فى الدنيا وهو انتصار المسلمين عليهم وإنزال بعض العقاب عليهم فيها وفى الآخرة وهو دخولهم النار وما لهم من ناصرين أى ليس لهم من منقذين  ينقذونهم من العقاب الربانى.

"وأما الذين أمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "والله لا يحب الكافرين "فالظالمين هم الكافرين والمعنى وأما الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات فيعطيهم ثوابهم والله لا يثيب الكافرين ،يبين الله لعيسى(ص)أن الذين أمنوا أى صدقوا بوحى الله وعملوا الصالحات أى وصنعوا الطاعات لأحكام الله يوفيهم أجورهم أى يعطيهم ثوابهم الممثل فى دخولهم الجنة ويبين له أنه لا يحب الظالمين أى لا يثيب الكافرين والمراد لا يدخلهم الجنة .

"ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم"المعنى ذلك نقصه عليك من الأحكام أى الوحى الفاصل ،يبين الله لرسوله(ص)أن ما سبق ذكره من القصص يتلوه عليه أى يوحيه له من الآيات وهى الأحكام وفسرها بأنها الذكر الحكيم أى القرآن القاضى بالحق.

"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام"ولا تكونن من المشركين"فالممترين هم المشركين والمعنى إن شبه عيسى (ص)لدى الله كشبه آدم (ص)أنشأه من طين ثم أوحى له تواجد فتواجد، الصدق من إلهك فلا تصبحن من الكافرين ، يبين الله لرسوله(ص)أن مثل عيسى (ص)عند الله كمثل آدم(ص)والمراد أن خلق عيسى (ص)يشبه خلق أدم(ص)فى أن كلاهما تم خلقه من تراب والمراد أنشأه من طين وكلاهما قال الله له كن فكان والمراد وكلاهما تم خلقه بقول تواجد فتواجد وهذا القول من الله رد على من ادعوا ألوهية عيسى (ص)فهو يقول لهم لو كان عيسى(ص)إلها لكان آدم(ص)إلها مع الأخذ فى الإعتبار أن آدم (ص)يتميز عليه بأنه ليس له أم  ،ويبين الله لرسوله (ص)أن ذلك هو الحق من ربه أى العدل أى الصدق فى أمر عيسى(ص)ويطلب منه ألا يكون من الممترين وهم الكافرين بدين الله .

"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحج"وإن جادلوك"فحاجك يعنى جادلوك وقوله بسورة البقرة"من بعد ما جاءتهم البينات"فالعلم هو البينات وقوله بسورة البقرة"فلعنة الله على الكافرين "فالكاذبين هم الكافرين وقوله بسورة النحل"فعليهم غضب من الله"فاللعنة هى الغضب والمعنى فمن جادلك فى عيسى(ص)من بعد الذى أتاك من الوحى فقل هلموا نجمع أولادنا وأولادكم وزوجاتنا وزوجاتكم وذواتنا وذواتكم ثم ندعو فنطلب غضب الله للكافرين بدينه ،يبين الله لرسوله (ص)أن من حاجه أى جادله أى ناقشه فى أمر عيسى(ص)بالباطل من بعد ما جاءه من العلم والمراد من بعد الذى أتاه من الوحى فى أمر عيسى(ص)فعليه أن يطلب من المجادلين التالى :تعالوا أى هلموا إلى فعل الأتى ندع والمراد نجمع كل من أبناءنا وهم أولاد المسلمين وأبناءكم وهم أولاد المجادلين ونساءنا أى وزوجات المسلمين ونساءكم وهن زوجات المجادلين وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل أى ندعو الله فنجعل لعنة الله على الكاذبين والمراد فنطلب إنزال عقاب الله على الكافرين بحكم الله والمقصود بهذا الطلب هو أن ينقطع النصارى المجادلون عن جدالهم لعلمهم أن نتيجة المباهلة ليست فى صالحهم والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم "المعنى إن هذا لهو القول العدل وما من رب إلا الله وإن الله لهو الغالب القاضى ،يبين الله لنا أن هذا وهو والمراد حكم المباهلة هو القصص الحق والمراد هو الحكم العادل من أجل إنهاء الجدال فى أمر عيسى(ص)ويبين لنا أن لا إله إلا الله والمراد لا رب سوى الله وهو رد على من ادعوا ألوهية عيسى(ص)ويبين لنا أنه العزيز أى الغالب على أمره الحكيم وهو القاضى بالعدل.

"فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الشورى"فإن أعرضوا"فتولوا تعنى أعرضوا وقوله بسورة البقرة"والله عليم بالظالمين "فالمفسدين هم الظالمين والمعنى فإن عصوا حكم الله فإن الله خبير بالكافرين ،يبين الله لنا أن النصارى المجادلين إذا تولوا أى رفضوا حكم الله والمراد أبوا المباهلة فعلينا أن نعلم أن الله عليم بالمفسدين أى خبير بالكافرين بحكمه .

"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"تعالوا إلى ما أنزل الله"فالكلمة السواء هى ما أنزل الله وهى التى تطلب عبادة الله وقوله بسورة الإسراء"ألا تتخذوا من دونى وكيلا "فالأرباب هم الوكلاء وقوله بسورة الشورى "فإن أعرضوا "فتولوا تعنى أعرضوا والمعنى قل يا محمد يا أهل الوحى السابق هلموا إلى حكم واحد بيننا وبينكم ألا نطيع سوى حكم الله ولا نطيع معه حكما أخر أى لا يطيع بعضنا حكم بعض كآلهة من غير حكم الله فإن رفضوا فقولوا اعترفوا بأنا مطيعون لحكم الله ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يخاطب أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق نزوله على القرآن فيقول لهم:تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم والمراد هلموا إلى أمر مشترك بيننا وبينكم  هو ألا نعبد إلا الله والمراد ألا نتبع حكم سوى حكم الله وفسر الأمر بأن لا نشرك به شيئا أى ولا نتبع مع حكمه حكما أخر وفسر الأمر بأن لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله والمراد أن لا يتبع بعضنا حكم البعض الأخر باعتبارهم آلهة من غير حكم الله الإله الوحيد ومن هنا نفهم أن الألوهية ليست سوى الحكم على الخلق وفى الخلق ،ويبين الله لرسوله(ص)أنهم إن تولوا أى رفضوا الكلمة السواء فعلى المسلمين أن يقولوا لهم :أشهدوا بأنا مسلمون أى أقروا أننا المطيعون لحكم الله وهو عبادته وحده والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"يا أهل الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون "يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة الذاريات "أفلا تبصرون "فتعقلون تعنى تبصرون والمعنى يا أصحاب الوحى السابق لماذا تجادلون فى إبراهيم وما أوحيت التوراة والإنجيل إلا من بعد وفاته أفلا تفهمون؟يسأل الله أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى :لم تحاجون أى تجادلون فى أمر إبراهيم(ص)فتزعمون أنه يهودى أو نصرانى والغرض من السؤال ليس أن يجيب القوم ولكن الغرض منه إثبات كذبهم ويبين لهم أن التوراة وهى كتاب اليهود كما يزعمون والإنجيل وهو كتاب النصارى كما يزعمون ما أنزلوا إلا من بعده والمراد ما أوحاهم الله لموسى(ص)وعيسى(ص)إلا من بعد وفاة إبراهيم (ص)بسنوات طوال ،ويسألهم :أفلا تعقلون أى تفهمون؟والغرض من السؤال هو إثبات جنونهم  أى عدم عقلهم .

"ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"ها أنتم هؤلاء جادلتم "فحاججتم تعنى جادلتم وقوله بسورة الحج"ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا"فالعلم  هو السلطان المنزل وقوله بسورة النحل"بل أنتم قوم تجهلون"فلا تعلمون تعنى تجهلون والمعنى ها أنتم جادلتم فى الذى لكم به وحى فلماذا تجادلون فى الذى ليس لكم به وحى والله يعرف وأنتم تجهلون ،يبين الله لأهل الكتاب أنهم حاجوا فى ما لهم به علم والمراد أنهم جادلوا المسلمين فى الذى لديهم فيه وحى وهو أمر عيسى (ص)حيث عندهم الإنجيل ويسألهم :فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والمراد فلماذا تجادلون فى الذى ليس لديكم فيه وحى منزل وهو أمر إبراهيم(ص)والغرض من السؤال هو إثبات جهل القوم وقولهم دون وجود وحى منزل عليهم فى أمر إبراهيم(ص)،ويبين الله لهم أنه يعلم أى يعرف كل شىء وهو لا يعلمون أى يجهلون والمراد لا يتبعون وحى الله.

"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النحل"إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا "فمسلما تعنى قانتا لله والمعنى ما كان إبراهيم على دين اليهودية ولا على دين النصرانية  ولكن كان مطيعا متبعا لله وما كان من الكافرين ،يبين الله لنا أن إبراهيم(ص)لم يكن يهوديا يدين باليهودية ولا نصرانيا يدين بالنصرانية ولا مشركا يدين بدين من أديان الشرك المتعددة وإنما كان حنيفا أى مسلما أى مطيعا لدين الله وهو الإسلام .

"إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين أمنوا والله ولى المؤمنين"يفسر الجزء الأخير قوله بسورة الجاثية "والله ولى المتقين "فالمؤمنين هم المتقين وولاية الله هى دفاعه عنهم مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "إن الله يدافع عن الذين أمنوا"والمعنى إن أحق الناس بالإقتداء بإبراهيم(ص)الذين أطاعوه وهذا الرسول(ص)والذين صدقوا به والله ناصر المسلمين ،يبين الله لأهل الكتاب أن أولى الناس بإبراهيم(ص)والمراد أحق الخلق بالإنتساب لدين إبراهيم(ص)هم الذين اتبعوه أى أطاعوا الرسالة المنزلة عليه وهذا النبى أى محمد(ص)والذين أمنوا أى والذين صدقوا بمحمد(ص)،ويبين للكل أنه ولى المؤمنين أى ناصر المسلمين على الكافرين فى الدنيا والأخرة والخطاب للناس.

"ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا"فيضلونكم تعنى يريدون ردكم كفارا وقوله بسورة الأنعام "وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون "وقوله بسورة البقرة "ولكن لا يعلمون"فيضلون أنفسهم تعنى يهلكون أنفسهم ويشعرون تعنى يعلمون والمعنى أحبت جماعة من أصحاب الوحى السابق أن يردوكم عن إسلامكم وما يؤذون إلا أنفسهم وهم يعلمون أنهم يؤذون أنفسهم ،يبين الله أن طائفة من أهل الكتاب والمراد أن فريق من أصحاب الوحى السابق ودوا لو يضلوننا والمراد أرادوا لو يردونا عن دين الله ولكنهم فى الحقيقة يضلون أنفسهم والمراد يبعدون ذواتهم عن دين الله وهم لا يشعرون أى وهم  يعلمون  أنهم يؤذون أنفسهم بهذا رغم أنهم يضحكون على أنفسهم بأنهم مصلحون وليسوا مفسدين  والخطاب للمؤمنين .

"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"يفسر الآية قوله بعدها"يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون"فتكفرون تعنى تلبسون وآيات الله هى الحق المكتوم وتشهدون تعنى تعلمون ومعنى الآيتين يا أصحاب الوحى السابق لم تكذبون بأحكام الله وأنتم تعرفون الحق أى يا أصحاب الوحى السابق لماذا تخلطون العدل بالظلم أى تخفون العدل وأنتم تعرفون الحق وعقاب مخالفيه؟ يبين الله بسؤاله لأهل الكتاب من اليهود والنصارى أنهم يكفرون بآيات الله أى يلبسون الحق بالباطل أى يخلطون آيات الله بآيات الشهوات أى يكتمون الحق وهذا يعنى أنهم يكذبون أحكام الله وهم يشهدون أى يعلمون الحق ووجوب طاعته وعقاب من يخالفه وبألفاظ أخرى يثبت لهم أنهم قد كفروا رغم علمهم بالحق والخطاب لأهل الكتاب.

"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا أخره لعلهم يرجعون "المعنى وقال فريق من أصحاب الوحى السابق لبعضهم :صدقوا بالذى أوحى للذين صدقوا بمحمد(ص)أول اليوم وكذبوا به نهايته لعلهم يرتدون،يبين الله للمؤمنين أن طائفة من أهل الكتاب والمراد جماعة من أصحاب الوحى السابق قالوا لبعض منهم :آمنوا بالذى أنزل على الذين أمنوا والمراد صدقوا بالقرآن الذى أوحى للذين صدقوا بمحمد(ص)وجه النهار أى أول اليوم واكفروا أخره أى وكذبوا به نهاية النهار وبينوا لهم سبب الإيمان ثم الكفر وهو أن يرجعوا والمراد أن يرتد المسلمين عن الإسلام والغرض من المكيدة هو أن المسلمين سيفكرون ويقولون ليس هذا بدين الله لأن أهل الكتاب ارتدوا عنه لما وجدوه دين أخر غير دين الله ومن ثم يرتدون عنه والخطاب للنبى (ص)هو وما بعده .

"ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن هدى الله هو الهدى أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"قالوا نؤمن بما أنزل علينا"فدينهم هو ما أنزل عليهم كما زعموا وقوله بسورة آل عمران "إن الدين عند الله الإسلام"فهدى الله هو الإسلام وقوله بسورة آل عمران"بيدك الخير "فالفضل هو الخير والمعنى قالوا ولا تصدقوا إلا لمن أطاع حكمكم  قل يا محمد(ص)إن دين الله هو الإسلام وقالوا إن الله لن يعطى أحد شبه الدين الذى أعطيتم أو يجادلوكم لدى إلهكم قل إن الخير بأمر الله يعطيه من يريد والله غنى خبير،يبين الله لرسوله (ص)ولنا أن أهل الكتاب قالوا لبعضهم :ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم والمراد ولا تصدقوا سوى من أطاع حكمكم وهذا يعنى أنهم يطلبون من بعضهم ألا يطيعوا إلا من كان على دينهم وطلب الله من رسوله(ص)أن يقول لهم إن هدى أى دين الله هو الإسلام وليس دينكم ويبين لنا أنهم قالوا لبعضهم :أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم والمراد إن الله لن يعطى أحد شبه الدين الذى أعطاه لكم وهذا يعنى اعتقادهم أن وحى الله الأخير هو الذى نزل عليهم وقوله :أو يحاجوكم عند ربكم والمراد كما بسورة البقرة"أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم "أى ولا تحدثوا المسلمين بالذى أعطاه لكم حتى لا يجادلوكم به لدى إلهكم وهذا القول يبين لنا أنهم يعتقدون أن الله جاهل لا يعرف أقوالهم وأعمالهم  ويطلب الله من رسوله(ص)أن يرد عليهم فيقول:إن الفضل بيد الله والمراد إن الخير وهو الوحى الإلهى ينزل بأمر الله يؤتيه من يشاء أى ينزله على من يريد والله واسع أى غنى عليم أى خبير بكل شىء والغرض من الرد هو إخبارهم بكذب أقوالهم وأن الوحى ليس حكر عليهم

"يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده"فرحمته هى فضله وقوله بسورة الأنعام"ذو رحمة واسعة"فالفضل العظيم هو الرحمة الواسعة والمعنى يعطى الوحى من يريد والله صاحب الرحمة الواسعة ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول لأهل الكتاب:يختص برحمته من يشاء أى يعطى حكمه لمن يريد وهذا يعنى أن الله هو الذى اختاره للرسالة وليس هو ،والله ذو الفضل العظيم أى صاحب الرحمة الكبرى لمن اتبع دينه .

"ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يرده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة المائدة "ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب"يقولون تعنى يفترون والمعنى ومن أصحاب الوحى السابق من إن تعطه قنطار أمانة يرده لك عند طلبه ومنهم من إن تعطه دينار أمانة لا يرده لك عند طلبه إلا ما ظللت له مطالبا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى أذى الأخرين عقاب ويفترون على الله الباطل وهم يعرفون عقاب ذلك ،يبين الله لرسوله (ص)أن من أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق فريق منهم من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك والمراد من إن تعطه مالا كثيرا أمانة يردها لك عند طلبها ومنهم من إن تأمنه بدينار أى من تعطه مالا قليلا أمانة لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما والمراد لا يرد الأمانة لك إلا إذا ظللت له مطالبا برد الأمانة أى مكررا الطلب كثيرا حتى يتعب هو من طلبك لها فيعطيها لك والسبب فى فعلهم هذا هو قولهم :ليس علينا فى الأميين سبيل والمراد ليس علينا فى إيذاء الأمم الأخرى عقاب وهذا يعنى أنهم يطبقون ما زعموا أن الله أنزله عليهم وهو أن لا عقاب عليهم فى أذى الأخرين وهم بهذا يقولون على الله الكذب والمراد ينسبون إلى الله الباطل الذى لم ينزله عليهم وهم يعلمون أى يعرفون عقوبة من ينسب الباطل لله ،والخطاب للنبى (ص)وما بعده.

"بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الفتح"ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسيؤتيه أجرا عظيما "فحب الله هو أجره العظيم وقوله بسورة آل عمران"إن الله يحب المحسنين"فالمتقين هم المحسنين والمعنى حقا من أتم ميثاق الله أى أطاع الله فإن الله يرحم المسلمين ،يبين الله لنا أن الجنة هى لمن أوفى بعهده أى أتم ميثاق الله أى اتقى أى أطاع دين الله وفسر هذا بأنه يحب المتقين أى يرحم المطيعين لدينه بإدخالهم الجنة ،والآية محذوف أولها وهو سؤال معناه هل الجنة للموفين بعهدهم أى المتقين؟.

"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم فى الأخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى"فعهد الله أى أيمانهم  هو الهدى والثمن القليل هو الضلالة وقوله بسورة الشورى "وما له فى الآخرة من نصيب"فالخلاق هو النصيب وقوله بسورة فاطر"لهم عذاب شديد"والمعنى إن الذين يتركون دين الله أى ميثاقهم مع الله ويأخذون متاعا فانيا أولئك لا نصيب لهم فى الجنة أى لا يرحمهم الله أى لا يرأف بهم الله يوم البعث أى لا يطهرهم أى لهم عقاب شديد ،يبين الله لنا أن الذين يشترون بعهد الله وهم الذين يتركون طاعة دين الله أى أيمانهم وهو ميثاقهم مع الله ويأخذوا بدلا منه ثمنا قليلا أى متاعا فانيا هو متاع الدنيا لا خلاق لهم فى الأخرة والمراد لا مكان لهم فى الجنة وفسر هذا بأن الله لا يكلمهم أى لا يرحمهم وفسر هذا بأنه لا ينظر لهم يوم القيامة أى لا يرأف بهم يوم البعث وفسر هذا بأنه لا يزكيهم أى لا يعفو عن ذنوبهم  وفسر هذا بأن لهم عذاب أليم أى عقاب شديد هو النار ،والآية رد على سؤال معناه من ليس لهم نصيب فى الأخرة والخطاب للنبى(ص).

"وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله "فلى الألسن بالكتاب هو كتابة الكتاب بالأيدى وقوله بسورة المائدة "ويفترون على الله الكذب"فيقولون تعنى يفترون والمعنى وإن منهم جماعة يحرفون بكلامهم الوحى لتظنوه من الوحى وما هو من الوحى ويقولون هو من لدى الله وما هو من لدى الله ويفترون على الله الباطل وهم يعرفون عقاب ذلك،يبين الله للمؤمنين أن من أهل الكتاب فريق أى جماعة تفعل التالى :تلوى ألسنتها بالكتاب أى تحرف بكلامها كلام الله والسبب حتى يحسبه المؤمنون من الكتاب والمراد حتى يظنه المسلمون من كلام الله فيعملوا به فيضلوا عن دين الله وما هو من الله أى وليس هو من كلام الله ويقول الكتابيون عنه:هو من عند أى كلام الله المنزل وما هو من عند أى ليس كلام الله المنزل والكتابيون يقولون على الله الكذب والمراد ينسبون إلى الله الباطل وهو يعلمون أى يعرفون عقاب من يفعل هذا الفعل والخطاب للمؤمنين.

"ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الصف"كونوا أنصار الله"فعباد الله هم أنصاره والمعنى ما كان لإنسان أن يعطيه الله الوحى أى الحكمة أى النعمة ثم يقول للخلق أصبحوا مطيعين لى من دون الله ولكن أصبحوا مطيعين لله بالذى كنتم تعرفون من الوحى أى بالذى كنتم تحفظون ،يبين الله للناس أن ليس لبشر أى إنسان أتاه أى أعطاه الله الكتاب أى الحكم أى النبوة وهو وحى الله أن يقول للناس وهم الخلق:كونوا عبادا لى من دون الله والمراد أصبحوا مطيعين لحكمى أنا ولا تطيعوا حكم الله ومن ثم فلم يقل هذا عيسى(ص)ولا غيره من الرسل(ص)وإنما كانوا يقولون للناس:كونوا ربانيين أى أصبحوا عبيدا لله أى مطيعين لحكم الله بما كنتم تعلمون الكتاب أى بالذى كنتم تعرفون من الوحى الإلهى أى بما كنتم تدرسون أى بالذى كنتم تحفظون من الوحى الإلهى والخطاب للناس وما بعده.

"ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون"المعنى ولا يطالبكم أن تجعلوا الملائكة والرسل(ص)آلهة تطاع هل يطالبكم بالعصيان بعد إذ أنتم مطيعون لحكم الله ،يبين الله لنا أن أى نبى(ص)لا يمكن أن يأمرهم أى يدعوهم إلى إتخاذ الملائكة والنبيين أرباب والمراد إلى عبادة الملائكة والرسل(ص)آلهة من دون الله ،ويسألهم :أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون والمعنى هل النبى يدعوكم لتكذيب حكم الله بعد إذ أنتم مصدقون به مطيعون له ؟والغرض من السؤال هو إثبات استحالة دعوة النبى أى نبى الناس للكفر بعد إسلامهم والسبب كون ذلك سيجعله مجنون لأنه يدعو للشىء ونقيضه ومن ثم فأى نبى يعرف ذلك ومن ثم فهو لن يدعو للكفر بعد أن دعا للإسلام لأنه مصيره ساعتها هو العقاب الدنيوى وبعده النار.

"وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "المعنى وقد فرض الله عهد الرسل(ص)لما أعطيتكم من وحى أى حكم ثم أتاكم مبعوث مؤمن بما عندكم لتصدقن به ولتؤيدنه قال هل اعترفتم وأخذتم على هذا عهدى قالوا اعترفنا قال فأقروا وأنا معكم من المقرين ،يبين الله لنا أنه أخذ ميثاق النبيين والمراد فرض عهد على الرسل(ص)وهذا العهد تم أخذه على كل رسول فى عصره ولم يؤخذ جماعيا لإختلاف عصور الرسل(ص)والعهد المأخوذ هو أن الله سألهم هل إذا أتيتكم أى أعطيتكم الكتاب وهو الحكمة وهو الوحى ثم أتاكم رسول مصدق والمراد مؤمن بما معكم أى مؤمن بما عندكم من الوحى هل ستؤمنون به وتنصرونه أى هل ستصدقون برسالته وتؤيدونه؟وقد سأل الله على لسان الملائكة كل بمفرده فى عصره :هل اعترفتم  ورضيتم على الإيمان به ونصره فى ميثاقى ؟فأجابوا :أقررنا أى وافقنا أى اعترفنا أى رضينا بذلك وهذا يعنى أن كل الرسل(ص)صدقوا برسالة محمد(ص)أى آمنوا به قبل بعثته وهذا يعنى أن محمد(ص)مذكور فى كل كتب الوحى منذ أول كتاب نزل على أدم(ص)،ويبين الله لنا أنه طلب من الرسل(ص)الشهادة وهى الإقرار بالعلم بأمر محمد(ص)ثم بين لهم أنه من الشاهدين أى العلماء بالأمر معهم والخطاب وما بعده للناس .

"فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون"فتولى تعنى يكفر والفاسقون تعنى الخاسرون والمعنى فمن كفر بعد هذا فأولئك هم الخاسرون،يبين الله لنا أنه قال للرسل(ص):من تولى بعد ذلك والمراد من كفر بعد الميثاق فأولئك هم المعذبون أى الذين يستحقون دخول النار .

"أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة"أفحكم الجاهلية يبغون"فغير دين الله هو الجاهلية وقوله بسورة الرعد"ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها"فأسلم تعنى سجد وقوله بسورة العنكبوت"وإليه تقلبون"فيرجعون تعنى يقلبون والمعنى أسوى حكم الله يريدون وله سجد من فى السموات والأرض رضا وجبرا إلا من كفر وإليه تعودون ؟يبين الله لنا أن الكفار يبغون غير دين الله والمراد يريدون طاعة حكم سوى حكم الله وهو حكم الجاهلية مع أن كل من فى السموات والأرض قد أسلم له أى أطاع حكم الله سواء طوعا أى رغبة منهم فى الطاعة أو كرها أى جبرا بسبب خوفهم منه عدا من كفر وهم من حق عليهم العذاب فى قوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب "  والجميع إليه يرجعون أى إلى جزاء الله يعودون ثوابا أو عقابا والخطاب للنبى(ص)وما بعده ومحذوف منه ما معناه أسلموا أى كل المخلوقات إلا من كفر  .

"قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"يفسر الجزء الأخير قوله بسورة البقرة"ونحن له عابدون "فمسلمون تعنى عابدون والمعنى قل يا محمد صدقنا بحكم الله أى ما أوحى إلينا وما أوحى إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأولاد يعقوب والذى أوحى لموسى وعيسى والرسل عليهم الصلاة والسلام من إلههم لا نميز بين أحد منهم ونحن له مطيعون ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للناس :آمنا بالله أى صدقنا بوحى الله وفسره الله بأنه ما أنزل علينا أى الذى أوحى للمسلمين فى عهد محمد(ص)وما أنزل أى أوحى لكل من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وهو أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام وما أوتى أى والذى أوحى لموسى وعيسى والنبيون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ،ويبين للناس أن المسلمين لا يفرقون بين أحد من رسل الله والمراد لا يؤمنون ببعض منهم ويكفرون بالبعض الأخر وإنما يؤمنون بهم كلهم وهم لله مسلمون أى مطيعون لحكم الله .

"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة"إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار"فإبتغاء دين غير دين الله هو الشرك بالله وكونه من الخاسرين فى الآخرة يعنى حرمانه من الجنة ودخوله النار والمعنى ومن يتخذ سوى الإسلام حكما يطاع فلن يرضى عنه وهو فى القيامة من المعذبين ،يبين الله لنا أن الذى يعتنق أى يطيع دين سوى دين أى حكم الإسلام فى الدنيا لن يقبله الله منه والمراد لن يرضاه الله أى لن يأخذ منه عمله المبنى على هذا الدين وهذا المعتنق لغير الإسلام سيكون فى الآخرة وهى القيامة من الخاسرين وهم المعذبين فى النار والخطاب للنبى(ص).

"كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المنافقون"إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله "فقولهم :نشهد إنك لرسول الله هو شهادتهم أن الرسول حق وقوله بسورة التوبة "والله لا يهدى القوم الكافرين"فالظالمين هم الكافرين والمعنى كيف يرحم الله ناسا كذبوا بعد تصديقهم وأقروا أن النبى عدل وأتاهم الحق والله لا يرحم الناس الكافرين؟ يسأل الله :كيف يهدى قوم كفروا بعد إيمانهم أى كيف يرحم الله ناس كذبوا بحكم الله بعد تصديقهم به وفسر الله إيمانهم بأنهم شهدوا أن الرسول وهو محمد(ص)حق أى عادل فى تأدية الرسالة وقد جاءتهم البينات والمراد وقد أتتهم البراهين على رسالته والغرض من السؤال هو إخبار الكل أن الله لا يهدى أى لا يرحم القوم الظالمين وهم الكافرين بحكم الله ويعاقبهم على كفرهم والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده.

"أولئك جزاؤهم أن عليهم  لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الكهف"ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا"فلعنة الله هى جهنم  وقوله بسورة فصلت"وهم  لا ينصرون"فينظرون تعنى ينصرون وقوله بسورة البقرة "وما هم  بخارجين من النار"فخالدين تعنى أنهم ليسوا خارجين من النار وقوله بسورة الأعراف"والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وأمنوا "فأصلحوا تعنى آمنوا والمعنى أولئك عقابهم أن لهم غضب الله وعذاب الملائكة والخلق كلهم باقين فيها لا يرفع عنهم العقاب أى ليسوا يرحمون إلا الذين أنابوا من بعد كفرهم أى أسلموا فإن الله عفو نافع،يبين الله لنا أن المرتدين عقابهم  هو لعنة الله خالدين فيها والمراد لهم عذاب الله باقين فيه لا يخفف عنهم أى لا يمنع عنهم العذاب فى أى وقت وفسر هذا بأنهم لا ينظرون أى لا يرحمون أبدا،ويبين لنا أن للمرتدين لعنة الملائكة والناس والمراد ذم الملائكة والمسلمين لهم وحربهم لهم  وقد استثنى الله من المرتدين الذين تابوا أى عادوا إلى الإسلام بعد كفرهم أى أطاعوا حكم الله مرة أخرى فهؤلاء لا يدخلون عذاب الله ولا يجوز للملائكة والمسلمين حربهم لأن الله غفور رحيم أى يعفو عن ذنوبهم وينفعهم برحمته حيث يدخلهم الجنة.

"إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"لم يكن الله ليغفر لهم "فعدم قبول الله لتوبتهم هو عدم غفرانه لهم وقوله بسورة النمل"وهم فى الآخرة هم الأخسرون"فالضالون هم الأخسرون والمعنى إن الذين كذبوا حكم الله بعد تصديقهم به ثم استمر تكذيبهم لن ترضى إنابتهم وأولئك هم المعذبون ،يبين الله لنا أن الذين كفروا بعد إيمانهم والمراد الذين عصوا حكم الله بعد طاعتهم له تصديقا له ثم ازدادوا كفرا أى ثم استمر عصيانهم حتى موتهم لن تقبل توبتهم أى لن يغفر الله لهم كفرهم لو تابوا عند الموت مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن "وهم فى الآخرة هم الضالون أى المعذبون فى النار .

"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة يونس"ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لأفتدت به "فالذين كفروا هم كل نفس ظلمت وقوله بسورة البقرة "ولا يقبل منها عدل"فالعدل هنا هو ملء الأرض ذهبا وهو الفدية وقوله بسورة الرعد"أولئك لهم سوء الحساب"فالعذاب الأليم  هو سوء الحساب وقوله بسورة الشورى"وما كان لهم من أولياء"فالناصرين هم الأولياء والمعنى إن الذين كذبوا حكم الله وتوفوا وهم مكذبون به لن يؤخذ من أحدهم قدر الأرض ذهبا ولو بادل به أولئك لهم عقاب شديد وليس لهم منقذين،يبين الله لنا أن الذين كفروا أى عصوا حكم الله وماتوا وهم كفار والمراد وهلكوا وهم عاصين لحكم الله لن يقبل الله منهم  ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به والمراد لن يرضى الله أن يأخذ منه قدر الأرض ذهبا لو أراد أن يبادل به عقابه حتى يدخل الجنة وبالطبع ليس الغرض من القول سوى نفى وجود الفدية فى الأخرة لأن الذهب ليس موجودا مع الناس فى الأخرة لأنهم يجيئون فراداى ليس معهم شىء ،ويبين الله لنا أن الكفار لهم عذاب أليم والمراد عقاب كبير وليس لهم ناصرين أى ليس لهم منقذين من عقاب الله .

"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم "يفسرها قوله تعالى بسورة آل عمران "وما تفعلوا من خير "فتنفقوا يعنى تفعلوا وما يحبون هو الخير والمعنى لن تدخلوا الجنة حتى تعملوا بما تصدقون وما تعملوا من عمل فإن الله به خبير ،يبين الله للمؤمنين أنهم لن ينالوا البر والمراد لن يدخلوا الجنة حتى ينفقوا مما يحبون والمراد حتى يعملوا بالذى يصدقون وهو حكم الله ،ويبين لهم أن ما ينفقون من شىء أى ما يعملوا من عمل صالح أو سيىء فالله به خبير يحاسب عليه ثوابا أو عقابا .

 "كل الطعام كان حل لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة البقرة"إن كنتم مؤمنين"فصادقين تعنى مؤمنين والمعنى جميع أصناف الأكل كانت مباحة لأولاد يعقوب إلا الذى منع يعقوب(ص)نفسه منه من قبل أن توحى التوراة قل فهاتوا التوراة فاقرءوها إن كنتم مؤمنين بها ،يبين الله للمؤمنين واليهود أن الطعام والمراد كل أصناف الأكل من الأنعام كانت حل لبنى إسرائيل والمراد كانت مباحة لأولاد يعقوب إلا ما حرم إسرائيل(ص)على نفسه والمراد ما عدا الأصناف التى حرم يعقوب(ص)نفسه من أكلها وكان هذا قبل أن تنزل أى توحى التوراة إلى موسى(ص)بزمن طويل ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يقول لليهود:فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين والمراد فهاتوا التوراة فاقرءوها لتعرفوا الحق إن كنتم مؤمنين بها وبالطبع رفضوا الطلب لمعرفتهم أن قراءة التوراة ستثبت كذب زعمهم والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"ويقولون على الله الكذب"فافترى تعنى يقول وقوله بسورة البقرة "فأولئك هم الخاسرون "فالظالمون هم الخاسرون والمعنى فمن نسب إلى الله الباطل من بعد هذا فأولئك هم المعذبون ،يبين الله لليهود وغيرهم أن من افترى على الله الكذب والمراد من نسب إلى الله الباطل الذى اخترعه من بعد ما عرف كذبه الأول فعليه أن يعرف أنه من الظالمين أى الكافرين الذين يستحقون دخول عذاب الله .

"إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان أمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين "يفسر القول قوله تعالى بسورة المائدة"جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس"فهدى تعنى قيام والعالمين هم الناس وقوله بسورة البقرة"وأتموا الحج والعمرة لله"فوجوب الحج على الناس هو إتمام الحج له والمعنى إن أسبق مسجد بنى للبشر الذى بمكة أمنا وإعلاما للخلق فيه علامات ظاهرات جدران إبراهيم(ص)ومن أتاه كان مطمئنا ولله على الخلق زيارة المسجد من قدر إليه وصولا ومن كذب فإن الله غنى عن الخلق ،يبين الله لنا أن أول بيت وضع للناس والمراد أن أسبق مسجد بنى من أجل البشر هو البيت الموجود فى بكة وهى مكة المكرمة  مباركا أى دائما هدى والمراد إعلاما للعالمين بالحق المكتوب فى اللوح المحفوظ فيه وهم الخلق فيه آيات بينات والمراد وفيه علامات ظاهرات هى مقام إبراهيم(ص)أى مبنى إبراهيم(ص)وهو القبلة أى الكعبة ،ويبين الله لنا أن له على الناس وهم الخلق حق هو حج البيت من استطاع إليه سبيلا والمراد عليهم زيارة الكعبة من قدر على الوصول إليها بأى وسيلة ،ويبين لنا أن من كفر أى عصى أمر الزيارة رغم قدرته على الزيارة فالله غنى عن العالمين أى غير محتاج للناس وهذا يعنى أنه فرض الحج عليهم  لنفعهم وليس لنفع نفسه والخطاب للمؤمنين.

"قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"لم تلبسون الحق بالباطل"فالكفر بآيات الله وهى الحق هو إلباسها ثوب الباطل وقوله بسورة يونس"ثم الله شهيد على ما يفعلون"فتعملون تعنى يفعلون وقوله بسورة البقرة"والله بما تعملون عليم"فالشهيد هو العليم والمعنى قل يا أصحاب الوحى السابق لم تكذبون بأحكام الله والله خبير بالذى تصنعون ؟ يطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق لم تكفرون بآيات الله والمراد لماذا تكذبون بحكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم بكفرهم حتى يرتدعوا عنه ويبين الله لهم أنه شهيد على ما يعملون أى خبير بالذى يفعلون من عصيانهم لحكمه ومن ثم عليهم أن يبتعدوا عن العصيان حتى لا يعاقبهم والخطاب للنبى (ص)وهو موجه لأهل الكتاب وما بعده .

"قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من أمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون "المعنى قل يا أصحاب الوحى السابق لماذا تردون عن دين الله من صدق به تريدونها منحرفة وأنتم علماء بعاقبة ذلك وما الرب بساهى عن الذى تفعلون ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق لم تصدون عن سبيل الله من أمن  والمراد لماذا تردون عن دين الله من صدق به؟والغرض من السؤال هو إخبارهم  أنه يعلم بأنهم يريدون رد المسلمين عن الإسلام بشتى الطرق والسبب أنهم يبغونها عوجا أى يريدون الدنيا منحرفة والمراد يريدون حكم الدنيا حكما ظالما وهو حكم الجاهلية ويعرفهم الله أنهم شهداء أى علماء بالحق ويعرفون عقاب من يخالفه ويبين لهم أنه ليس بغافل عما يعملون والمراد ليس بساهى عن الذى يفعلون من السيئات وسيحاسبهم عليه والخطاب لأهل الكتاب.

"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردونكم بعد إيمانكم كافرين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين"فبعد الإيمان هنا هو الأعقاب وهى الكفر والكافرين هم الخاسرين وقوله بسورة الأنعام"وإن تطع أكثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله"فالإيمان بالوحى وهو سبيل الله والمعنى يا أيها الذين صدقوا بوحى الله إن تتبعوا حكم جماعة من الذين أعطوا الوحى السابق يعيدونكم بعد إسلامكم مكذبين به ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن يطيعوا أى يتبعوا حكم فريقا من الذين أوتوا الكتاب والمراد جماعة من الذين أعطوا الوحى يحدث التالى :يردونكم بعد إيمانكم كافرين والمراد يرجعونكم بعد إسلامكم مكذبين به وهذا يعنى حرمة طاعة أهل الكتاب فى أى حكم  إلا ما وافق حكم الله فى الإسلام ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة مريم"إذا تتلى عليهم آيات الرحمن "فالله هو الرحمن وقوله بسورة لقمان "ومن يسلم وجهه لله وهو محسن  فقد استمسك بالعروة الوثقى"فيعتصم بالله تعنى يسلم وجهه لله وهدى تعنى استمسك والصراط المستقيم هو العروة الوثقى والمعنى كيف تكذبون بأحكام الله وأنتم تبلغ لكم أحكام الله ومعكم نبيه(ص)ومن يطع حكم الله فقد رشد إلى دين عادل؟،يسأل الله أهل الإسلام كيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله والمراد كيف تعصون حكم الله وأنتم تقرأ عليكم أحكام الله ووسطكم مبعوثه؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن أسباب عدم كفرهم هى تلاوة آيات الله ووجود الرسول (ص)معهم ومن ثم فهم لن يطيعوا أهل الكتاب وسيطيعون الرسول(ص)،ويبين الله للمؤمنين أن من يعتصم بالله أى من يحتمى من عذاب الله بطاعة حكمه قد هدى إلى صراط مستقيم أى قد وصل إلى الدين السليم ومن ثم إلى الجزاء العادل وهو الجنة.

"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأحزاب"يا أيها الذين أمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا"وقوله بسورة الحج"وجاهدوا فى الله حق جهاده"فاتقوا تعنى اذكروا تعنى جاهدوا وتقاته تعنى جهاده والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله أطيعوا حكم الله أحسن طاعة له أى لا تتوفون إلا وأنتم مطيعون،يطلب الله من المؤمنين أن يتقوه حق تقاته والمراد أن يتبعوا حكمه أفضل اتباع له وفسر ذلك بأن ألا يموتوا إلا وهم مسلمون والمراد ألا يتوفوا إلا وهم متبعون لحكم الله حتى يدخلوا الجنة والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الشورى "أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"فاعتصموا تعنى أقيموا وحبل الله هو الدين وقوله بسورة البقرة"كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون "فتهتدون تعنى تتقون والمعنى واحتموا بطاعة دين الله ولا تختلفوا فيه واعلموا فضل الله عليكم حين كنتم كارهين لبعضكم فآنس بين نفوسكم فأصبحتم بفضله أحباء وكنتم على طاعة دين يدخلكم النار فأنجاكم منها هكذا يوضح الله لكم أحكامه لعلكم تطيعون ،يطلب الله من المؤمنين أن يعتصموا بحبل الله والمراد أن يتمسكوا بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن طلب منهم ألا يتفرقوا أى ألا يتركوا حكم الله وطلب منهم أن يذكروا نعمة الله عليهم والمراد أن يعلموا رحمة الله بهم إذ كانوا أعداء أى كارهين لبعضهم البعض فألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا والمراد فوفق بين نفوسهم عندما اختاروا كلهم الإسلام دينا لهم فأصبحوا فى دين الله إخوة متحابين وبين لهم أنهم كانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها والمراد أنهم كانوا على طاعة دين يدخلهم الجحيم فأنجاهم الله من الجحيم بإسلامهم ،ويبين الله لهم أنه يبين لهم آياته والمراد يفصل لهم الأحكام والسبب هو أن يهتدوا أى يطيعوا الأحكام ليدخلوا الجنة .

"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النور"فأولئك هم الفائزون "فالمفلحون هم الفائزون والمعنى ولتتواجد منكم جماعة تنادى إلى الصلاح أى يطالبون بالخير ويزجرون عن الشر وأولئك هم الفائزون بالرحمة ،يطلب الله من المؤمنين أن يكونوا أمة والمراد يشكلوا فريق منهم تكون مهمته هى أن يدعو إلى الخير والمراد أن يرغب فى الإسلام وفسر الله مهمة الفريق بأنهم يأمرون بالمعروف أى يطالبون الآخرين بعمل الصالحات وينهون عن المنكر والمراد ويزجرون الآخرين عن الشر والمراد يطلبون من الناس البعد عن الجرائم ويبين الله لنا أن المؤمنين هم المفلحون أى الفائزون برحمة الله فى الدنيا والآخرة والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده .

"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "ولا تكونوا أول كافر به"فالذين تفرقوا هم الكفار وقوله بسورة آل عمران"من بعد ما جاءهم  العلم"فالبينات هى العلم وقوله بسورة الحج"فأولئك لهم عذاب مهين"فالعظيم هو المهين والمعنى ولا تصبحوا كالذين كفروا أى كذبوا من بعد ما أتاهم العلم وأولئك لهم  عقاب كبير ،يطلب الله من المؤمنين ألا يكونوا كالذين تفرقوا وفسرهم بأنهم الذين اختلفوا والمراد ألا يصبحوا كالذين كذبوا حكم الله أى كفروا به من بعد ما جاءهم البينات والمراد من بعد ما نزل عليهم حكم الله ويبين لهم أن المختلفين لهم عذاب عظيم أى عقاب شديد بسبب الإختلاف.

"يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة عبس"وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة"فابيضاض الوجوه  هو اسفارها هو ضحكها هو استبشارها واسوداد الوجوه هو الإغتبار هو الرهق من القترة وقوله بسورة البقرة "أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون"فرحمة الله هى الجنة وقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"ماكثين فيه تفسر خالدون والمعنى يوم تفرح نفوس وتغتم نفوس فأما الذين اغتمت أنفسهم أكذبتم بعد إسلامكم فادخلوا النار بالذى كنتم تكذبون وأما الذين سعدت نفوسهم ففى جنة الله هم فيها باقون لا يخرجون،يبين الله أن الكفار لهم  عذاب عظيم  يوم تبيض وجوه أى يوم تسعد بعض النفوس ويوم تسود وجوه أى ويوم تغتم نفوس الأخرين فأما الذين اسودت وجوههم وهم الذين ذلت نفوسهم فتقول الملائكة لهم :أكفرتم بعد إيمانكم أى هل كذبتم بعد تصديقكم والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم كفار بحكم الله ويقولون لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أى فادخلوا النار بالذى كنتم تكذبون ،وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون والمراد وأما الذين سعدت نفوسهم ففى جنة الله هم فيها ماكثون لا يخرجون دوما .

"تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة غافر"وما الله يريد ظلما للعباد"فالعالمين هم العباد والمعنى تلك أحكام الله نبلغها لك بالعدل وما الله يحب نقصا لحق العباد،يبين الله لرسوله(ص)أن تلك والمراد ما سبق من الآيات وهى محذوفة لأن ما سبق من آيات يخاطب المؤمنين  والمفروض هو أن آيات الله المذكورة هنا مخاطب بها النبى(ص)وحده-هى آيات أى أحكام الله يتلوها عليه بالحق والمراد يبلغها له فيها العدل ويبين لهم  أن الله لا يريد ظلما للعالمين أى وما الله يحب نقص لحق العباد .

"ولله ما فى السموات وما فى الأرض وإلى الله ترجع الأمور"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "ولله ملك السموات والأرض"وقوله بسورة الشورى "ألا إلى الله تصير الأمور"فما فى السموات والأرض هو ملكه للسموات والأرض ومعنى ترجع   تصير والمعنى ولله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض وإلى جزاء الله تعود المخلوقات ،يبين الله لرسوله(ص)أن الله يملك التصرف فى مخلوقات السموات والأرض كيف يريد وإلى الله ترجع الأمور والمراد أن المخلوقات تعود إلى جزاء الله ثوابا أو عقابا والخطاب هنا للنبى(ص)

"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"وكذلك جعلناكم أمة وسطا "فخير أمة هى الأمة الوسط وقوله بسورة النساء"فمنهم من أمن به ومنهم من صد عنه"فالمؤمنون من أمن بالكتاب والفاسقون هم من صدوا عنه وقوله بسورة النساء"ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا "فأمن هى فعلوا ما يوعظون به والمعنى كنتم أحسن جماعة أرسلت للبشر تحكمون بالعدل أى تبعدون عن الظلم وتصدقون بحكم الله ولو صدق أصحاب الوحى السابق لكان أفضل لهم منهم المصدقون ومعظمهم الكافرون ،يبين الله للمؤمنين أنهم خير أمة أخرجت للناس والمراد أنهم أفضل جماعة أرسلت لدعوة الخلق للحق وهذا يعنى أن كل الأمة خوارج أى رسل لله على قدر علمهم بالإسلام وهم يأمرون بالمعروف أى يعملون بالحق وينهون عن المنكر والمراد ويبعدون عن عمل الباطل وهم يؤمنون بالله أى يصدقون بحكم الله الذى يعملون به ،ويبين الله لنا أن أهل الكتاب لو آمنوا والمراد أن أصحاب الوحى السابق لو صدقوا وحى الله لكان خيرا لهم أى أفضل فى الثواب لهم ،ويبين الله لنا أن أهل الكتاب ينقسمون إلى المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله والفاسقون وهم المكذبون بحكم الله وهم أكثر أى معظم أهل الكتاب والخطاب هنا وما بعده وما بعده للمؤمنين وهو محذوف.

"لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا "فالضرر وهو الأذى هنا هو الكلام المسموع والمعنى لن يؤذوكم إلا كلاما وإن يحاربوكم يعطوكم الظهور ثم لا يغلبون ،يبين الله للمؤمنين أن أهل الكتاب وهم هنا اليهود لن يضروهم إلا أذى والمراد لن يؤذوهم سوى بالكلام ولو فرض وقاتلوهم أى وحاربوهم فالنتيجة هى أن يولوهم الأدبار والمراد أن يهربوا حيث يعطوا ظهورهم للحرب فيتركونها ومن ثم لا ينصرون أى لا يغلبون المسلمين وإنما ينهزمون .

"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعراف"وذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين"فيكفرون تعنى كذبوا ويعتدون تعنى غافلين والمعنى كتبت عليهم المهانة أين وجدوا إلا بسبب من الله وسبب من البشر وعادوا بسخط من الله وكتبت عليهم المذلة ذلك بأنهم كانوا يكذبون بأحكام الله ويذبحون الرسل (ص)دون جرم ارتكبوه ذلك بالذى خالفوا حكم الله أى كانوا يعصون حكم الله ،يبين الله للمؤمنين أن اليهود ضربت عليهم الذلة وفسرها بأنها المسكنة أى المهانة والمراد فرضت عليهم المهانة أين  ما ثقفوا والمراد فى أى مكان يوجدوا فيه ويستثنى من الحكم أن يكون لهم حبل من الله أى قوة أى سبب من الله وهى إمدادهم بالأولاد والأموال كما فى قوله بسورة الإسراء"وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا "وحبل من الناس والمراد ضعف الخلق وتراخيهم مع اليهود ومن ثم يستقوى اليهود عليهم ومن ثم باءوا بغضب من الله أى عادوا بعقاب من النار والسبب فى ضرب المسكنة عليهم والغضب هو أنهم كانوا يكفرون بآيات الله والمراد أنهم كانوا يعصون أحكام الله ومن العصيان أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق والمراد أنهم كانوا يذبحون الرسل(ص)دون جريمة يستحقون عليها القتل وفسر الله كفرهم بأنهم عصوا أى خالفوا حكم الله وفسره بأنهم كانوا يعتدون أى يخالفون حكم الله

"ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون كتاب الله أناء الليل وهم يسجدون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "لو أمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم  منهم المؤمنون"فالأمة القائمة هى المؤمنون والمعنى ليسوا متساوين فى الجزاء من أصحاب الوحى السابق جماعة طائعة يطيعون حكم الله استيقاظ الليل وهم يطيعون النهار ،يبين الله للمؤمنين أن أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق  ليسوا سواء والمراد ليسوا متساوين عند الله فى الجزاء فمنهم أمة قائمة يتلون كتاب الله والمراد فمنهم جماعة مطيعة يطيعون حكم الله آناء الليل أى أجزاء الليل التى يستيقظون فيها وهم يسجدون أى يطيعون فى النهار وهؤلاء ثوابهم الجنة والخطاب وما بعده للمؤمنين والقول محذوف بعضه ومعناه ليس كفار أهل الكتاب سواء فى الجزاء مع مسلميهم   

"يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولئك من الصالحين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة المؤمنون"والذين هم بآيات ربهم يؤمنون"فيؤمنون بالله تعنى يؤمنون بآيات الله وقوله بسورة التوبة"فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين "فالصالحين هم المهتدين والمعنى يصدقون بحكم الله ويوم القيامة ويعملون بالعدل أى يبعدون عن الظلم أى يسابقون إلى الصالحات وأولئك من المحسنين،يبين الله للمؤمنين أن الأمة القائمة من أهل الكتاب يؤمنون بالله أى يصدقون بوحى الله واليوم الأخر والمراد ويصدقون بيوم القيامة ويأمرون بالمعروف والمراد يعملون بالعدل وفسره بأنهم ينهون عن المنكر والمراد يبعدون عن عمل الظلم وهو الباطل وفسر هذا بأنهم يسارعون إلى الخيرات والمراد يتسابقون إلى عمل الصالحات ويبين الله أن الأمة القائمة من الصالحين أى المحسنين الذين يستحقون دخول الجنة.

"وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"وقوله بسورة النحل"وهو أعلم بالمهتدين"فيفعلوا تعنى تقدموا وعدم كفره هو وجود ثوابه عند الله والمتقين هم المهتدين والمعنى وما يعملوا من صالح فلن ينقصوه والله خبير بالمطيعين ،يبين الله لنا أن الأمة القائمة ما يفعلوا من خير فلن يكفروه والمراد ما يصنعوا من عمل صالح فلن يضيع الله ثوابه وهو عليم بالمتقين أى خبير بالمطيعين لحكم الله يثيبهم بالجنة فى الآخرة والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده.

"إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الممتحنة "لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة"فتغنى تعنى تنفع والأموال هى الأرحام وقوله بسورة المائدة"أولئك أصحاب الجحيم "فالنار هى الجحيم وقوله الكهف"ماكثين فيها أبدا"فخالدين تعنى ماكثين والمعنى إن الذين كذبوا حكم الله لن  تمنع عنهم أملاكهم ولا عيالهم من الله عقابا وأولئك سكان الجحيم هم فيها باقون ،يبين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الله لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا والمراد لن تمنع عنهم أملاكهم فى الدنيا ولا عيالهم من الله عقابا وهم أصحاب النار والمراد المقيمون فى الجحيم هم فيها خالدون أى باقون لا يخرجون منها .

"مثل ما ينفقون فى هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم "فيظلمون تعنى يهلكون أنفسهم والمعنى شبه ما يعملون فى هذه الحياة الأولى كشبه هواء فيه ضرر نزل زرع جماعة خسروا أنفسهم فدمرته وما نقصهم الله ولكن أنفسهم ينقصون ،يبين الله لنا أن مثل أى شبه ما ينفقه وهو ما يعمله الكفار فى الحياة الدنيا كشبه التالى :الريح التى فيها الصر وهى الهواء المتحرك الذى فيه أذى والتى أصابت حرث قوم فأهلكته والمراد والتى نزلت على زرع ناس فدمرته والقوم قد ظلموا أنفسهم أى قد أهلكوا أنفسهم أى نقصوا حق ذواتهم بعملهم السيىء ،فالإنفاق وهو العمل السيىء يشبه الريح الضارة والعمل السيىء أصاب أصحابه كما أصابت الريح الضارة الزرع وهو عمل القوم ،ويبين الله لنا أنه ما ظلم الناس والمراد ما أضاع حقهم ولكنهم أنفسهم يظلمون أى يضيعون حقهم فى الجنة بعملهم السيىء.

"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم  لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين"فالبطانة هى الأولياء ودونكم تعنى دون المؤمنين وهم الكافرين وقوله بنفس السورة "ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم"فما عنتم هو الضلال وقوله بنفس السورة"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا"فالبغضاء البادية من الأفواه هى الأذى المسموع من الكفار وقوله بسورة البقرة"قد بينا الآيات لقوم يوقنون"فتعقلون تعنى يوقنون والمعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله لا تجعلوا أنصار من غيركم لا يقصرونكم تخبطا أحبوا الذى عصيتم قد ظهرت الكراهية من كلامهم والذى تكتم نفوسهم أعظم قد وضحنا لكم الأحكام إن كنتم تفهمون،يطلب الله من الذين آمنوا أى صدقوا بوحى الله ألا يتخذوا بطانة من دونهم والمراد ألا يجعلوا الكفار أولياء من سوى المسلمين إلا أن يأخذوا منهم التقاة وهى الحذر كما قال فى نفس السورة "إلا أن تتقوا منهم تقاة "ويبين الله لهم السبب فى عدم اتخاذ الكافرين أنصار وهو أنهم لا يألون المسلمين خبالا والمراد أنهم لا يزيدونهم إلا تخبطا أى حيرة وهذا يعنى أن نصيحتهم هى من أجل ضرر المسلمين فى نهاية المطاف حتى لو بدت فى صالحهم أولا،ويبين الله لهم أنهم ودوا ما عنتم  والمراد أرادوا الذى رفض المسلمون  قبوله منهم وهو الكفر،ويبين لنا أن البغضاء وهى الكراهية قد بدت من أفواههم والمراد ظهرت من حديثهم مع المسلمين وما تخفى صدورهم أكبر أى والذى تكتم نفوسهم أعظم من الذى أظهروا من الكراهية ،ويبين الله لهم أنه قد بين لهم الآيات والمراد قد وضح لهم الأحكام إن كانوا يعقلون أى يفهمون فيطيعون حكم الله ،والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"ها أنتم تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا أمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الممتحنة"تسرون إليهم بالمودة"فالحب هو المودة والمعنى ها أنتم تودونهم ولا يودونكم وتصدقون بالحكم جميعه وإذا قابلوكم قالوا صدقنا بالحكم وإذا انفردوا مع بعضهم ضغطوا عليكم الأصابع من الغضب قل اهلكوا بغضبكم إن الله خبير بنية النفوس،يبين الله للمؤمنين  أنهم يحبون أى يودون أى يحسنون للكفار مع أن الكفار لا يحبونهم أى لا يحسنون إليهم ويبين الله لهم أنهم يؤمنون بالكتاب أى يصدقون بحكم الله كله بينما المنافقون يقولون للمؤمنين:آمنا أى صدقنا بحكم الله وهم لا يؤمنون إلا ببعض ما يروق لهم من حكم الله وإذا خلوا أى انفرد المنافقين مع بعضهم عضوا الأنامل على المسلمين والمراد ضغطوا بأسنانهم على أصابعهم من الغيظ وهو الكراهية ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم :موتوا بغيظكم والمراد اهلكوا بكراهيتكم أى تألموا بسبب غضبكم على المسلمين إن الله عليم بذات الصدور والمراد إن الله خبير بنية النفوس والغرض من القول إخبار المنافقين أن عضهم أناملهم مع أنه أمر يعملونه فى السر إلا أن الله علم به وهو هنا يخبر المسلمين به لأن لا شىء يخفى عليه ونلاحظ أن القول فى معظمه حتى قل خطاب للمؤمنين كسابقه وأما من عند قل فخطاب للنبى(ص)والظاهر والله أعلم أنه جزء أخر يتحدث عن غيظ الكفار فى موقف أخر بدليل أن الخطاب فى الآية التالية للمؤمنين أيضا .

"إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"إن تصبك حسنة تسؤهم"فتمسسكم تعنى تصبكم وقوله بسورة النور"والله بما تعملون عليم"فالمحيط هو العليم والمعنى إن يصبكم  خير يحزنهم وإن يمسكم شر يسروا به وإن تطيعوا أى تتبعوا لا يؤذيكم مكرهم بأذى إن الله بالذى تفعلون خبير ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين إن تمسس المسلمين حسنة والمراد إن يأتى لهم خير من الله تسؤهم أى تحزنهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها والمراد وإن يمسكم ضرر يفرحوا بها والمراد يسروا به ،ويبين لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد إن يطيعوا حكم الله لا يضرهم كيد المنافقين شيئا والمراد لا يؤذيهم مكر المنافقين أى أذى،ويبين الله لهم أن الله بما يعملون محيط والمراد أنه بالذى يصنع الكفار خبير

"وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنفال"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق"فالغدو من الأهل هو الخروج من البيت والمعنى وحين أتيت من عند أزواجك تنزل المسلمين أماكن للحرب والله خبير محيط،يبين الله لنبيه(ص)أنه غدا من أهله والمراد خرج من بيوت أزواجه والسبب لكى يبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والمراد لكى يحدد للمجاهدين المهام فى أماكن الحرب التى يدافعون عنها أو يهاجمون منها ويبين له أنه سميع أى عليم أى خبير بكل شىء والخطاب للنبى)ص)

"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "بل الله مولاكم وهو خير الناصرين "فالولى هى خير الناصرين وقوله بسورة إبراهيم"وعلى الله فليتوكل المتوكلون"فالمؤمنون هم المتوكلون والمعنى حين أرادت جماعتان منكم أن تخسرا والله ناصرهما وعلى الله فليعتمد المصدقون ،يبين الله للمؤمنين أن النبى(ص)لما أنزل المسلمين فى أماكن الحرب حدث أن همت طائفتان أى جماعتان من المسلمين أن تفشلا أى تتحاربا أى تخسرا أخرتهم والله وليهم أى ناصرهم أى دافع الفشل وهو الخلاف بينهما ،ويبين الله أن المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله يتوكلون على الله والمراد يعتمدون على طاعة حكم الله فى حمايتهم من كل ضرر والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "واتقوا الله لعلكم تفلحون"وقوله بسورة الأعراف"فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون"فاتقوا أى اذكروا آلاء الله والمعنى ولقد أعزكم الله فى بدر وأنتم ضعفاء فخافوا عذاب الله لعلكم  تطيعون ،يبين الله للمؤمنين أنه نصرهم أى أيدهم  على الكفار فى معركة بدر وهم أذلة أى مستضعفين مهانين ،ويطلب الله منهم أن يتقوا الله لعلهم يشكرون والمراد أن يخافوا عذاب الله لعلهم يطيعون حكم الله.

"إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين"المعنى حين تقول للمصدقين :ألن ينصركم أى يؤيدكم إلهكم بثلاثة آلاف من الملائكة مرسلين ،يبين الله لرسوله(ص)أنه قال للمؤمنين وهم  المصدقين بالوحى:ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم والمراد هل يمنعكم من الهزيمة أن يزودكم إلهكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين أى حاضرين من السماء إلى الأرض ؟وهذا يعنى أن الرسول(ص)أبلغ المسلمين بوجود مدد من الله حتى ينصرهم به على الكفار والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص)ومنه للمؤمنين وأوله محذوف ومعناه حديث عن قلة عددهم وحاجتهم للمدد

"بلى إن تصبروا وتتقوا يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"المعنى حقا إن تطيعوا أى تتبعوا يجيئوكم من وقتهم هذا يؤيدكم إلهكم بخمسة آلاف من الملائكة مجهزين ،يبين الله لنا أن المؤمنين سألوا الرسول(ص)عن وقت المدد وبينوا أنه لا يكفيهم فرد الله عليهم :بلى إن تصبروا أى تتقوا والمراد إن تطيعوا حكم الله يأتوكم من فورهم والمراد يجيئوكم من لحظتهم هذه يمددكم ربكم والمراد يزودكم إلهكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين أى مجهزين ونلاحظ أن هناك شىء محذوف فى أول القول وهو سؤال المؤمنين للنبى(ص)المزيد من المدد  فإن لم يكن هذا هو المحذوف فإن قوله يمددكم ربكم بخمسة آلاف هو قول فى حرب أخرى   .

"وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين"يفسر القول قوله تعالى بسورة الأنفال"ويقطع دابر الكافرين"فقطع الطرف هو قطع الدابر وقوله بسورة المجادلة "إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا "فالذين كفروا تعنى الذين يحادون الله ورسوله(ص)والمعنى وما بعث المدد الله إلا رحمة لكم ولتسكن نفوسكم به وما العز إلا بسبب من الله القوى القاضى ليذل جمعا من الذين كذبوا حكم الله أى يهزمهم فيعودوا خاسرين ،يبين الله للمؤمنين أن المدد جعله الله بشرى لهم والمراد أرسله الله رحمة بهم والسبب الأول للمدد أن تطمئن قلوبهم أى أن يسكن الخوف من كثرة الكفار به فى نفوسهم،ويبين لهم أن النصر يكون من عنده والمراد أن العز يكون بسبب من لديه وهو حكمه الذى يطيعه المسلمون ودفاعه عنهم والله هو العزيز أى القوى الذى يعز من يريد بقوته وهو الحكيم أى القاضى بالحق والسبب الثانى هو أن يقطع طرف من الذين كفروا وفسره بأنه يكبتهم والمراد أن يقهر بعض من الذين كذبوا وهم المقاتلين أى يهزمهم حتى ينقلبوا خائبين والمراد حتى يرجعوا ديارهم خاسرين .

"ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الرعد "بل لله الأمر جميعا"فمعنى أن النبى(ص)ليس له شىء فى الأمر وهو الحكم هو أن الأمر كله لله وقوله بسورة المائدة"إن تعذبهم فهم عبادك وإن تغفر لهم "فيتوب تعنى يغفر والمعنى يا محمد ليس لك من الحكم بعضا إن يعفو عنهم الله فهم مؤمنون أو يعاقبهم فهم كافرون ،يبين الله لرسوله(ص)أن الأمر وهو الحكم فى كل القضايا ليس له فيه شىء أى بعض لأن الله هو الحاكم  بكلامه المنزل وحكم الأسرى هنا هو إما أن يتوب عليهم أى يعفو عنهم إن أسلموا وإما أن يعذبهم أى يعاقبهم بالقتل لأنهم ظالمون أى كافرون والخطاب للنبى(ص)والأمر هنا محذوف ومعناه حكم الأسرى والله أعلم.

"ولله ما فى السموات وما فى الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الجاثية"ولله ملك السموات والأرض"فالذى لله هو ملكه وقوله بسورة العنكبوت "يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"فيغفر تعنى يرحم والمعنى ولله ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض يرحم من يريد ويعاقب من يريد والله عفو نافع ،يبين الله لرسوله(ص)أن له ملك الذى فى السموات والأرض من المخلوقات وما دام  هو الملك فهو حر التصرف فى خلقه حسب ما شرع من الأحكام وهى أن يغفر لمن يشاء أى أن يرحم من يريد وهم المطيعون له ويعذب من يشاء والمراد يعاقب من يريد وهم العاصين له وهو الغفور أى العافى عن الذى يتوب إليه وهو الرحيم أى النافع للتائب إليه والخطاب للنبى(ص).

"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون "يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فاتقوا تعنى أطيعوا وتفلحون تعنى ترحمون والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تأخذوا الربح أمثالا كثيرة وأطيعوا حكم الله لعلكم ترحمون ،يطلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله ألا يأكلوا الربا أضعافا مضاعفة والمراد ألا يأخذوا الربح فى التجارة أمثالا كثيرة وهذا يعنى حرمة زيادة الربح فى التجارة عن الضعف أى أن السلعة تباع بثمنها الحقيقى ومعه جزء زائد لا يبلغ مقدار الثمن الحقيقى ،ويطلب منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله خوفا من عذابه والسبب أن يفلحوا أى يرحموا أى يفوزوا بجنة الله،والخطاب وما بعده  للمؤمنين .

"واتقوا النار التى أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"يفسر القول قوله تعالى بسورة الإنسان"والظالمين أعد لهم عذابا أليما"فالكافرين  هم الظالمين والنار هى العذاب الأليم وقوله بسورة آل عمران "واتقوا الله لعلكم تفلحون "فأطيعوا تعنى اتقوا وترحمون تعنى تفلحون والمعنى وخافوا عذاب الله جهز للظالمين أى اتبعوا حكم الله والنبى(ص)لعلكم تفلحون ،يطلب الله من المؤمنين أن يتقوا النار والمراد أن يخافوا عذاب الله الذى أعد للكافرين أى جهز للمكذبين بحكم الله بطاعة حكم الله وفسر هذا بأن يطيعوا الله والرسول(ص)أى أن يتبعوا حكم الله المنزل على النبى(ص)من أجل أن يرحموا أى يفوزوا برحمة الله وهى جنته.

"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحديد"وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين أمنوا بالله ورسله"فسارعوا تعنى سابقوا والمتقين هم الذين أمنوا بالله ورسله(ص)والمعنى واسعوا إلى عفو من إلهكم أى حديقة مساحتها السموات والأرض جهزت للمطيعين لله ،يطلب الله من الناس فيقول سارعوا إلى مغفرة من ربكم أى اسعوا بطاعتكم لله لعفو من الله ويفسر الله المغفرة بأنها جنة عرضها السموات والأرض والمراد أن الحديقة مساحتها قدر مساحة السموات والأرض وهى قد أعدت للمتقين أى جهزت للمطيعين لحكم الله ،والخطاب للناس هو وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده لأنه لو كان للمؤمنين كسابقه لقال أعدت لكم.

"الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس"فالذين ينفقون هم الصابرين فى السراء وهى وقت البأس وقوله بسورة المائدة"إن الله يحب المقسطين"فالمحسنين هم المقسطين والمعنى الذين يطيعون حكم الله فى وقت النفع ووقت الأذى أى التاركين الشر أى التاركين طاعة الخلق والله يثيب المطيعين ،يبين الله للناس أن المتقين ينفقون فى السراء والضراء والمراد يطيعون حكم الله فى وقت نزول خير الله لهم ووقت نزول الأذى من الله لهم  وفسرهم بأنهم الكاظمين الغيظ أى التاركين لطاعة الشر وفسرهم بأنهم العافين عن الناس والمراد التاركين طاعة حكم الخلق ،ويبين لهم أنه يحب المحسنين والمراد يرحم المطيعين لحكمه دنيا وأخرة .

"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروه لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعراف"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "فالفاحشة أى ظلم النفس هو الطائف الشيطانى واستغفار الله هو البصر والمعنى والذين إذا عملوا ذنبا أى نقصوا حق أنفسهم أطاعوا الله فاستعفوا لسيئاتهم ومن يمحو السيئات سوى الله ولم يداوموا على ما أذنبوا وهم يعرفون ،يبين الله للمؤمنين من هم المتقين وهم الذين إذا فعلوا فاحشة أى إذا صنعوا سيئة أى ظلموا أنفسهم أى أخطئوا فى حق أنفسهم ذكروا الله أى أطاعوا حكم الله فاستغفروا لذنوبهم أى فطلبوا العفو عن سيئاتهم من الله لأنه هو الذى يغفر الذنوب أى يمحو السيئات أى يترك عقاب الذنوب المستغفر لها أصحابها ويبين الله لنا أنهم لا يصرون على ما فعلوا أى لا يداوموا على عمل الذنب وهم يعرفون حرمتها وهذا يعنى أن المرتد لابد أن يكون مصرا على الخطأ وهو الذنب عالما بحرمته .

"أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزمر"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار"فالجنات هى الغرف المبنية وقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"فخالدين تعنى ماكثين  وقوله بسورة النحل "ونعم دار المتقين "فأجر هو دار والعاملين هم المتقين والمعنى أولئك ثوابهم عفو من إلههم أى حدائق تسير فى أرضها العيون باقين فيها وحسن ثواب المطيعين لله،يبين الله للمؤمنين أن جزاء وهو ثواب المتقين هو مغفرة من الله أى رحمة من الرب وهو الله وفسرها بأنها جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد حدائق تسير فى أرضها العيون ووصفت الأنهار بأنها من تحت الجنات لكون أرض الجنات أعلى من مجارى الأنهار وهم خالدين فيها أى باقين فيها لا يخرجون ولا يموتون وهو نعم أجر العاملين أى أحسن ثواب للمطيعين لحكم الله.

"قد خلت من قبلكم سنن فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الرعد "وقد خلت من قبلهم المثلات"فالسنن هى المثلات وهم الأقوام الهالكة وقوله بسورة ق"فنقبوا فى البلاد"فانظروا تعنى نقبوا والأرض تعنى البلاد وقوله بسورة النمل"فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين"فالمكذبين هم المجرمين والمعنى قد مضت من قبلكم أمم فارتحلوا فى البلاد فاعلموا كيف كان جزاء الكافرين ،يبين الله للناس أن السنن وهى الأمم السابقة قد خلت أى هلكت بسبب الكفر ويطلب منهم أن يسيروا فى الأرض والمراد أن يسافروا عبر البلاد فينظروا كيف كان عاقبة المكذبين والمراد فيعلموا كيف كان جزاء الكافرين حتى يأخذوا مما حدث لهم العظة والعبرة .

"هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين  "يفسر الآية قوله تعالى بسورة إبراهيم "هذا بلاغ للناس"فالبيان هو البلاغ وقوله بسورة الجاثية"هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون"فالبيان هو البصائر والموعظة هى الرحمة والمتقين هم الذين يوقنون والمعنى  هذا بلاغ للخلق و إرشاد أى علامة للمطيعين لله،يبين الله للناس أن القرآن هو بيان للناس والمراد حكم يوضح لهم الحق من الباطل و هو هدى أى معرفة ترشد الخلق للحق وفسره بأنه موعظة أى علامة تعلم المتقين أى المطيعين لله الحق من الباطل فتؤدى بهم للرحمة وهى الجنة والخطاب للنبى(ص).

"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم "فالوهن هو الدعوة للسلام وقت النصر وقوله بسورة البقرة"إن كنتم صادقين"فمؤمنين تعنى صادقين والمعنى ولا تضعفوا أى لا تخافوا من الكفار وأنتم المنتصرون إن كنتم مصدقين بحكم الله ،يطلب الله من المؤمنين  ألا يهنوا أى ألا يحزنوا والمراد ألا يضعفوا فيطلبوا السلام من الكفار وهم الأعلون والمراد وهم المنتصرين على الكفار إن كانوا مؤمنين أى مصدقين لحكم الله ومن هنا يحرم  على المسلمين أن يطلبوا الصلح مع الكفار وقت انتصارهم على الكفار والخطاب للمؤمنين.

"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها"فالقرح هو المصيبة ومس تعنى أصاب وقوله بنفس السورة "فإن الله لا يحب الكافرين "فالظالمين هم الكافرين والمعنى إن يصبكم ضرر فقد أصاب الكفار ضرر مشابه وتلك الأوقات نديرها بين الخلق وليعرف الله الذين صدقوا منكم ويجعل منكم شهداء والله لا يرحم الكافرين،يبين الله للمؤمنين أنهم إن يمسسهم قرح والمراد إن تصبهم هزيمة فقد مس القوم قرح مثله والمراد فقد أصابت الكفار هزيمة مماثلة لها فى بدر ،ويبين لهم أن الأيام يداولها بين الناس والمراد أن الإنتصارات فى الحرب يديرها بين الخلق فليس هناك أمة تنتصر بإستمرار فقد تنتصر اليوم أمة ثم تنهزم فى الغد وهكذا ،ويبين لهم أن الجهاد شرع ليعلم أى ليعرف الله الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله من الذين كفروا به ،ويبين لهم أنه يتخذ منهم شهداء والمراد ويجعل بعض المؤمنين قتلى فى سبيل الله  ،ويبين لهم أنه لا يحب الظالمين أى لا يرحم الكافرين فى الدنيا والأخرة والخطاب للمؤمنين.

"وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين"المعنى وليرحم الله الذين صدقوا بحكمه ويعذب المكذبين بحكمه،يبين الله للنبى(ص)أنه يمحص الذين آمنوا أى يرحم أى ينصر الذين صدقوا به فى الدنيا والأخرة ويمحق الكافرين والمراد ويهزم أى ويعذب المكذبين بحكمه فى الدنيا والأخرة والخطاب للنبى(ص).

"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"المعنى هل ظننتم أن تسكنوا الحديقة ولما يعرف الله الذين حاربوا منكم أى يعرف المطيعين له،يسأل الله المؤمنين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والمراد هل خلتم أن تقيموا بالجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم أى الصابرين والمراد ولما يعرف الذين حاربوا منكم فى سبيل الله أى المطيعين له من العاصين له ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن دخول الجنة متوقف على الجهاد وهو الصبر وهو طاعة حكم الله والخطاب وما بعده للمؤمنين  .

"ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون "المعنى ولقد كنتم تطلبون الوفاة من قبل أن تقابلوها فقد شاهدتموها وأنتم تعلمون ،يبين الله للمؤمنين أنهم كانوا يتمنون الموت أى كانوا يطلبون الوفاة وهى الشهادة فى سبيل الله من قبل أن تأتى لهم أسباب الشهادة وهى الحرب التى رأوها أى شاهدوها وهم ينظرون أى وهم يرون مصير غيرهم من القتل والجرح  .

"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين "يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة المرسلات"إنا كذلك نجزى المحسنين"فالشاكرين هم المحسنين والمعنى وما محمد(ص)إلا مبعوث قد ماتت من قبل المبعوثين أفإن توفى أو استشهد رجعتم إلى أديان الكفر ومن يرجع إلى كفره فلن يؤذى الله أذى وسيرحم الله المطيعين ،يبين الله للمؤمنين أن محمد(ص)ليس سوى رسول قد خلت من قبله الرسل(ص)ليس سوى نبى قد ماتت الأنبياء(ص)الذين تم بعثهم قبله ومن ثم فهو يموت مثلهم ويسأل الله :أفإن مات أى توفى أو قتل أى استشهد فى القتال انقلبتم على أعقابكم  أى عدتم إلى أديان الكفر التى كنتم عليها سابقا ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن موت الرسول (ص)أو قتله لا يعنى إنتهاء الإسلام والعودة لأديان الكفر وإنما يعنى التمسك بالإسلام سواء كان حيا أو ميتا ،ويبين لهم أن من ينقلب على عقبيه والمراد من يرجع إلى كفره فسيعاقبه الله ولن يضر الله شيئا والمراد لن ينقص من دين الله بعضا ويبين لهم أنه سيجزى الشاكرين أى سيرحم المطيعين لحكمه فى الدنيا والأخرة والخطاب للمؤمنين.

"وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الأخرة نؤته منها وسنجزى الشاكرين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الإسراء"من كان يريد العاجلة عجلنا له منها ما نشاء لمن نريد"فالدنيا هى العاجلة ونؤته تعنى عجلنا له وقوله بسورة الشورى"من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه"فثواب تعنى حرث ونؤته تعنى  نزد له وقوله بسورة النحل"كذلك يجزى الله المتقين"فالشاكرين هم المتقين والمعنى وما كان لمخلوق أن يتوفى إلا بأمر الله موعدا محددا ومن يطلب متاع الأولى نعطه منها ومن يطلب جنة القيامة نعطه منها وسنرحم المطيعين لله ،يبين الله لنا أن النفس والمراد المخلوق لا يمكن أن يموت أى يتوفى إلا بإذن الله والمراد بأمر الله وأمر الله يكون فى الكتاب المؤجل والمراد الموعد المحدد لموت المخلوق فى الكتاب عند الله،ويبين لنا أن من يرد ثواب الدنيا والمراد من يطلب متاع الحياة الأولى يؤته الله منها والمراد يعطى الله له فيها الذى يريد الله وليس هو ومن يرد ثواب الآخرة يؤته منها والمراد ومن يطلب جنة القيامة بطاعة حكم الله يعطه جزء منها هو جنتان كما قال بسورة الرحمن"ولمن خاف ربه جنتان"ويبين لنا أنه سيجزى الشاكرين والمراد سيدخل الله المطيعين لحكمه الجنة والخطاب للناس .

"وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام"ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا"فعدم الوهن هو الصبر على التكذيب والأذى وقوله بسورة آل عمران "والله يحب المحسنين"فالصابرين هم المحسنين والمعنى وكم من رسول حارب معه مسلمون كثيرون فما ضعفوا للذى أذاهم فى نصر دين الله أى ما وهنوا أى ما سكتوا والله يرحم المطيعين لله ،يبين الله أن عدد المرات التى قاتل أى جاهد فيها النبيون (ص)مع الربيون وهم أتباع الرب أى المطيعين لحكم الله كانت كثيرة وكان أتباع الرب كانوا كثيرين وهم لم يهنوا أى يضعفوا أى يستكينوا والمراد لم يسكتوا على الكفار بسبب ما أصابهم أى ما مسهم من الأذى والضرر فى سبيل الله وهو نصر دين الله  والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الجهاد واجب وأن الوهن وهو الضعف مرفوض محرم ،ويبين لنا أنه يحب الصابرين والمراد أنه يرحم المطيعين له بإدخالهم الجنة والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "كفر عنا سيئاتنا"فاغفر تعنى كفر وذنوبنا تعنى سيئاتنا وقوله بسورة هود"ما نثبت به فؤادك "فتثبيت الأقدام هو تثبيت الفؤاد وقوله بسورة الصف "فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم "فانصرنا تعنى أيدنا والكافرين هم العدو والمعنى وما كان ردهم إلا أن قالوا :إلهنا كفر عنا سيئاتنا أى تفريطنا فى إسلامنا ورسخ قلوبنا و أيدنا على الناس المكذبين بحكمك ،يبين الله لنا أن الصابرين وهم الربيون قالوا  :ربنا اغفر لنا ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا أى اترك عقابنا على جرائمنا وفسروا الذنوب بأنها إسرافهم فى الأمر أى تفريطهم فى طاعة حكم الله فهى عصيانهم لحكم الله وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله العفو عن الخطايا التى ارتكبوها ،وقالوا وثبت أقدامنا أى رسخ أنفسنا أى انصر قلوبنا  على وساوس الشهوات بطاعة حكمك فهم يطلبون أن يجعلهم الله مستمرين فى إسلامهم حتى الموت ،وقالوا وانصرنا على القوم الكافرين والمراد أيدنا على الجماعة المكذبين بحكم الله وهذا يعنى أنهم يطلبون التأييد على الظالمين .

"فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة غافر"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا"فثواب الدنيا هو نصر المسلمين على الكفار وقوله بسورة المائدة "فأثابهم الله بما قالوا جنات "فأتاهم تعنى أثابهم وثواب الآخرة تعنى الجنات وقوله بسورة آل عمران "والله يحب الصابرين"فالمحسنين هم الصابرين والمعنى فأعطاهم الله حكم الأولى وخير جزاء القيامة والله يرحم المطيعين لحكمه،يبين الله لنا أنه أعطى الربيين ثواب الدنيا وهو حكم الأولى بحكم الله وهذا هو نصرهم على الكفار وحسن ثواب الأخرة وهو خير جزاء القيامة وهو الجنة ،ويبين لنا أنه يحب المحسنين أى يرحم المتبعين لحكمه بإدخالهم الجنة ونصرهم فى الدنيا.

"يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين"فالأعقاب هى أديان الكافرين وقوله بسورة آل عمران"فينقلبوا خائبين "فخاسرين تعنى خائبين والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله إن تتبعوا حكم الذين كذبوا حكم الله يرجعوكم إلى كفركم فتصبحوا معذبين إن الله ناصركم أى هو أفضل المؤيدين ، يبين الله للذين آمنوا أى صدقوا حكم الله أنهم إن يطيعوا الذين كفروا والمراد إن يتبعوا حكم الذين كذبوا حكم الله يردوهم على أعقابهم  والمراد يعيدوهم إلى أديان الكفر التى كانوا عليها فينقلبوا خاسرين والمراد فيصبحوا هالكين معذبين فى الدنيا والأخرة ،ويبين الله لهم  أنه مولاهم أى ناصرهم على عدوهم وفسر هذا بأنه خير الناصرين أى أحسن المؤيدين للمسلمين فى الدنيا والأخرة والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده.

"سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزمر"فبئس مثوى المتكبرين"فالظالمين هم المتكبرين وقوله بسورة فصلت"فالنار مثوى لهم"فمأوى تعنى مثوى والمعنى سندخل فى نفوس الذين كذبوا الخوف بما جعلوا لله الذى لم يوح به وحيا ومقامهم جهنم وقبح مقام الكافرين،يبين الله للمؤمنين أنه سيلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب والمراد أنه سيدخل فى نفوس الذين كذبوا بوحى الله الخوف من حرب المسلمين والسبب فى إدخال الخوف فى نفوسهم هو أنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا والمراد أنهم جعلوا لله أندادا لم يوحى فيهم وحيا أى بألفاظ أخرى أنهم جعلوا لله شركاء دون أن يصدر بهم حكم يبيح عبادتهم مثله ،ويبين لهم أن مأوى الكفار وهو المقام الذى سيقيمون فيه هو النار وأنه بئس أى ساء أى قبح مقام الكافرين.

"ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فى الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الأخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنفال"وإذ يعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم "فالوعد الصادق هو إحدى الطائفتين وقوله بسورة البقرة"فتاب عليكم "فعفا تعنى تاب والمعنى ولقد حقق لكم الله قوله حين تقتلونهم بأمره حتى إذا خبتم أى اختلفتم فى الحكم أى خالفتم من بعد ما عرفكم  ما تريدون منكم من يرجو الدنيا ومنكم من يرجو الجنة ثم شغلكم عنهم ليختبركم ولقد صفح عنكم والله صاحب نعمة على المصدقين ،يبين الله للمؤمنين أن الله صدقهم وعده والمراد أن الله نفذ لهم قوله إذ تحسونهم بإذنه أى حين تقتلوهم بأمر الله والمراد أن الله حقق لهم قوله بقتل الكفار فى بداية معركة أحد حتى اللحظة التى فشلوا أى تنازعوا فى الأمر أى عصوا والمراد اللحظة التى خابوا فيها أى اختلفوا فى حكم الغنائم أيتركونها أم يأخذونها فى وسط المعركة أى خالفوا أمر الرسول(ص)بالثبات من بعد ما أراهم ما يحبون والمراد من بعد ما أشهدهم الذى يودون وهو قتل الكفار ،ويبين الله للمؤمنين أن ساعة الخلاف منهم من يريد الدنيا والمراد منهم من يطلب متاع الأولى وهو هنا غنائم المعركة ومنهم من يريد الآخرة والمراد ومنهم من يسعى لنيل ثواب القيامة ،ويبين لهم أنه صرفهم أى شغلهم عن الكفار بالغنائم والسبب أن يبتليهم أى يختبرهم بالضرر الذى أصابهم من الكفار ،ويبين لهم أنه عفا عنهم أى تاب عليهم أى غفر لهم ذنب الخلاف ،ويبين لهم أنه ذو فضل على المؤمنين والمراد أنه صاحب رحمة بالمصدقين لحكم الله.

"إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم فى أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم  والله خبير بما تعملون "يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة الحديد"لكيلا تأسوا على ما فاتكم"فتحزنوا تعنى تأسوا وقوله بسورة فاطر"إن الله عليم بما يصنعون"فخبير تعنى عليم وتعملون تعنى تصنعون والمعنى حين تعرجون ولا تجيبون على أحد والنبى(ص)يناديكم فى مؤخرتكم فجازاكم هما بهم لكيلا تغتموا بما سبقكم ولا ما أذاكم والله عليم بالذى تصنعون ،يبين الله للمؤمنين أنه شغلهم عن الكفار بالغنائم حين يصعدون والمراد حين يذهبون لأخذها من أماكنها وهم لا يلوون على أحد أى لا يجيبون على أحد ممن نادى عليهم بالثبات فى مواقعهم ،كما يبين لهم أن الرسول(ص)كان يدعوهم فى أخراهم والمراد أنه كان يناديهم فى مؤخرتهم أن يثبتوا فى مواقعهم ولا يذهبوا لأخذ الغنائم ،ويبين للمؤمنين أنه أثابهم والمراد عاقبهم على غمهم وهو همهم أى عصيانهم بغم هو عقاب ممثل فى إضرار الكفار بهم وعدم أخذهم الغنائم والسبب فى هذا العقاب هو ألا يحزنوا أى ألا يغتموا وألا يخافوا على ما فاتهم وهو ما سبقهم والمراد الغنائم وما أضرهم وهو ما وصلهم من أذى الكفار من جرح وقتل ،ويبين لهم أنه خبير بما يعملون أى عليم بكل ما يصنعون وسيحاسبهم عليه والخطاب للمؤمنين.

"ثم أنزل من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شىء قل إن الأمر كله لله يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم فى بيوتكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلى الله ما فى صدوركم وليمحص ما فى قلوبكم والله عليم بذات الصدور"المعنى ثم أرسل لكم من بعد الهم طمأنينة نوما يصيب جماعة منكم وجماعة قد أحزنتهم أنفسهم يعتقدون فى الله غير العدل اعتقاد الكفر يقولون هل لنا من الحكم من بعض قل إن الحكم كله لله يكتمون فى قلوبهم ما لا يظهرون لك يقولون لو كان لنا من الحكم أمر ما ذبحنا ها هنا قل لو كنتم فى مساكنكم لخرج الذين فرض عليهم الذبح إلى مراقدهم وليختبر الله الذى قلوبكم أى ليميز الذى فى نفوسكم والله محيط بنية النفوس ،يبين الله للمؤمنين أنه أنزل أمنة والمراد أرسل إليهم سكينة أى طمأنينة هى النعاس أى النوم الذى غشى أى أصاب طائفة أى جماعة من المسلمين وذلك من بعد الغم وهو العقاب الممثل فى الهزيمة،ويبين لهم أن منهم طائفة وهى جماعة قد أهمتهم أنفسهم والمراد قد غمتهم قلوبهم فشغلتهم بالباطل فهم يظنون فى الله غير الحق والمراد يعتقدون فى الله الباطل وهو ظن الجاهلية أى اعتقاد الكفر وهذا الإعتقاد هو أن الله ليس بيده الحكم بدليل أنه تركهم يهزمون ولم ينصرهم ومن ثم قالوا هل لنا من الأمر من شىء والمراد هل لنا من الحكم من بعض ؟وهذا يعنى أنهم يريدون بعض الحكم لهم ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة إن الحكم كله لله مصداق لقوله تعالى بسورة يوسف"إن الحكم إلا لله"وهذا يعنى أن ليس لهم من الحكم بعض كما يريدون كما يعنى أن ما حدث لهم  هو بأمر الله كعقاب على عصيانهم له ،ويبين الله لرسوله(ص)أنهم يخفون فى صدورهم ما لا يبدون والمراد يكتمون فى قلوبهم الذى لا يظهرون ولهذا قالوا:لو كان لنا من الأمر وهو الحكم بعض منه ما قتلنا أى ما ذبحنا فى هذا المكان وهذا يعنى أنهم يعترفون أن الحكم كله لله ولكنهم يعترضون على حدوث القتل فيهم وهو الذى أعلنوه ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يقول للطائفة المغتمة :لو كنتم فى بيوتكم أى مساكنكم لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم والمراد لذهب الذين قدر لهم الذبح إلى مقاتلهم وهى أماكن قتلهم وهذا يعنى أن لا أحد يمنع الموت حتى ولو بعد عن مكان موته ،ويبين الله للمؤمنين أنه يبتلى ما فى صدورهم وفسر هذا بأنه يمحص ما فى قلوبهم فيبتلى تعنى يمحص والصدور هى القلوب والمعنى أنه يختبر الذى فى نفوس المؤمنين حتى يعلم المؤمن الحقيقى من المنافق وهو عليم بذات الصدور والمراد عارف بنية النفوس ويحاسب عليها والخطاب للمؤمنين فى مواضع وللنبى(ص)فى مواضع ردا على أقوال المؤمنين والخطاب بعده لهم .

"إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"قد كان لكم آية فى فئتين التقتا"فالجمعان هم الفئتان وقوله بسورة المجادلة "استحوذ عليهم الشيطان "فاستزلهم تعنى استحوذ عليهم وقوله بسورة التوبة "ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم "فعفا عنهم تعنى تاب عليهم والغفور هو الرءوف والحليم هو الرحيم والمعنى إن الذين فروا منكم يوم تقابلت الفئتان إنما أضلتهم الشهوة ببعض الذى عملوا ولقد تاب الله عليهم إن الله تواب رحيم،يبين الله للمؤمنين أن الذين تولوا منهم يوم التقى الجمعان وهم الذين هربوا من القتال يوم تقاتل المسلمون والكفار إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا والمراد إنما أوقعتهم شهوة جمع المال فى المعصية وهى الهروب من القتال ببعض الذى كسبوا أى عن طريق بعض ما أخذوا من الغنائم ،ويبين الله أنه قد عفا عنهم أى غفر لهم ذنب الهروب من القتال  لإستغفارهم إياه وهو الغفور أى التواب أى الرءوف الحليم أى الرحيم بالتائبين.

"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا فى الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة فى قلوبهم والله يحى ويميت والله بما تعملون بصير"يفسر الآية قوله تعالى بنفس السورة "ولا تكونوا كالذين تفرقوا "فكفروا تعنى تفرقوا فى الدين وقوله "يقولون لو كان لنا من الأمر شيئا ما قتلنا هاهنا "يعنى يزعمون لو كان لهم من الحكم بعضا  لمنعنا موتهم أو قتلهم وقوله بسورة البروج"إنه هو يبدىء ويعيد"فيحيى تعنى يبدىء وقوله بسورة فاطر"إن الله عليم بما يصنعون"فيعملون تعنى يصنعون وبصير تعنى عليم والمعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله لا تصبحوا كالذين كذبوا وحى الله فقالوا لأصحابهم عندما سعوا فى البلاد أو كانوا مقاتلين :لو كانوا لدينا ما توفوا وما استشهدوا ،ليضع الله غم فى نفوسهم والله ينشىء ويهلك والله بالذى تصنعون عليم ،يطلب الله من الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يكونوا كالذين كفروا أى كذبوا حكم الله وقد قالوا لإخوانهم وهم أصحابهم إذا ضربوا فى الأرض والمراد عندما سعوا فى البلاد وراء الرزق أو عندما كانوا غزى أى مقاتلين للعدو:لو كانوا عندنا أى لو كانوا مقيمين معنا ما ماتوا أى توفوا وما قتلوا أى ذبحوا فى القتال وهذا يعنى أنهم يقولون أن السبب فى الموت أو القتل هو الخروج من بلدهم التى يعيشون فيها مع الكفار ،ويبين الله لهم أنه سيجعل قولهم حسرة فى قلوبهم والمراد أنه سيضع بسبب  قولهم غم وحزن فى نفوسهم ويبين لهم أنه يحيى أى ينشىء الخلق ويميت أى ويتوفى الخلق كيف أراد وفى أى مكان أو زمان ويبين لهم أنه بما يعملون بصير والمراد أنه بالذى يفعلون فى الدنيا عليم وسيحاسبهم عليه ومن ثم عليهم أن يأخذوا حذرهم من مخالفته والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده.

"ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"لمثوبة من الله خير"فالمغفرة هى المثوبة هى الرحمة والمعنى ولئن استشهدتم على نصر دين الله أو توفيتم لعفو من الله أى مثوبة أفضل مما يلمون ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن قتلوا أى استشهدوا أو ماتوا أى توفوا فى سبيل الله والمراد وهم على نصر دين الله فالجزاء هو مغفرة أى رحمة أى ثواب من الله وهو الجنة التى هى خير مما يجمعون والمراد التى هى أحسن من الذى يتمتع به الكفار فى الدنيا .

"ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة السجدة "ثم إلى ربكم ترجعون"فتحشرون تعنى ترجعون والمعنى ولئن توفيتم أو ذبحتم فإلى جزاء الله تعودون ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن ماتوا أى توفوا أو قتلوا أى ذبحوا فى الحرب فإنهم يحشرون إلى الله والمراد يعودون إلى جنة الله ثوابا لهم .

"فبما رحمة من ربك لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لإنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحجر"فاصفح الصفح الجميل"فاعف تعنى اصفح وقوله بسورة التوبة "وصل عليهم"فاستغفر لهم تعنى صل عليهم وقوله بسورة هود "فاعبده وتوكل عليه"فتوكل تعنى اعبد وقوله بسورة البقرة"إن الله يحب المحسنين"فالمتوكلين هم المحسنين والمعنى فبما حكم من إلهك سهلت لهم ولو أصبحت قاسيا جامد النفس  لتخلوا عنك فاغفر لهم واطلب لهم من الله العفو وشاركهم فى القرار فإذا قررت فاحتمى بحكم الله أن الله يثيب المحتمين به ،يبين الله لرسوله(ص)أنه برحمة من الله والمراد بوحى منه أطاعه لان للمؤمنين أى ذل لهم والمراد أصبح خادما لهم ،ويبين له أنه لو كان فظا أى غليظ القلب والمراد قاسى النفس أى كافر الصدر لإنفض المؤمنين من حوله أى لتخلى المؤمنين عن طاعته والمراد لكفروا بما يقول فتركوه وحيدا ،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يعفو عن المؤمنين والمراد أى يصفح عن ذنبهم بعصيانه فى الحرب وطلب منه أن يستغفر لهم أى أن يطلب لهم من الله العفو عن ذنبهم  وأن يشاورهم فى الأمر والمراد وأن يشاركهم فى اتخاذ القرار وهذا يعنى أن النبى(ص)واحد من ضمن المشاركين فى اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم ويبين له أنه إن عزم فعليه أن يتوكل عليه والمراد أنه إن قرر فى مسألة قرارا  فعليه أن يطيع حكم الله فى المسألة محتميا بهذه الطاعة من عذاب الله ومن ثم قرارات المسلمين لابد أن توافق حكم الله ويبين له أن الله يحب المتوكلين والمراد أن الله يرحم الطائعين لحكمه والخطاب للنبى(ص).

"إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحج "ومن يهن الله فما له من مكرم"فيخذل تعنى يهن والذى لا ينصر من الله هو ليس المكرم وقوله بسورة يوسف "وعليه فليتوكل المتوكلون"فالمؤمنون هم المتوكلون والمعنى إن يؤيدكم الله فلا هازم لكم وإن يهزمكم فمن هذا الذى يؤيدكم من بعده وبطاعة الله فليحتمى المطيعون ،يبين الله للمؤمنين أنه إن ينصرهم أى يؤيدهم على عدوهم فلا غالب لهم والمراد لا هازم لهم يقدر على تحويل فوزهم إلى هزيمة وإن يخذلهم أى يهزمهم أى يتخلى عنهم فليس هناك أحد ينصرهم أى يؤيدهم ويبين لهم أن على الله يتوكل المؤمنون والمراد بطاعة حكم الله يحتمى الطائعون لحكمه من عذابه والخطاب للمؤمنين وما بعده   .

"وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النحل"ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة"فما غل هو الوزر أى الذنب الذى يأتى معه يوم البعث وقوله بسورة غافر"اليوم تجزى كل نفس بما كسبت"فتوفى تعنى تجزى وقوله بسورة النحل"وتوفى كل نفس ما عملت "فكسبت تعنى عملت والمعنى وما كان لرسول(ص)أن يسرق ومن يسرق يجىء بما أذنب يوم البعث ثم تعطى كل نفس جزاء ما عملت وهم لا ينقصون حقا،يبين الله للمؤمنين أن النبى أى نبى لا يمكن أن يغل أى يسرق من الغنيمة أو غيرها مهما حدث وأن من يغلل أى من يسرق من الغنيمة أو غيرها يأت بما غل يوم القيامة والمراد يحضر بذنب السرقة فى كتابه يوم البعث وبعد توفى كل نفس ما كسبت والمراد ويعطى كل فرد جزاء ما عمل فى الدنيا ثوابا أو عقابا وهم  لا يظلمون أى لا ينقصون من حقهم شيئا وهذا يعنى أن العدل هو الذى يحكم يوم القيامة .

"أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير"يفسر الآية قوله تعالى بسورة يونس"مأواهم النار"فجهنم تعنى النار وقوله بسورة الأنفال"فقد باء بغضب من الله"فسخط تعنى غضب وقوله بسورة آل عمران"وبئس المهاد"فالمصير هو المهاد والمعنى أفمن دخل جنة الله كمن عاد بعقاب من الله أى مكانه النار وقبح المقام ،يسأل الله هل من اتبع رضوان الله أى من أطاع الله فدخل الجنة كمن باء بسخط من الله أى كمن عاد بعذاب من الله أى مأواه جهنم أى مقامه النار وبئس المصير أى وساء المقام ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المسلم  لا يتساوى مع الكافر فى الجزاء فهذا فى رحمة الله وهذا فى عذاب الله والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس وما بعده.

"هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون"يفسر القول الأخير قوله تعالى بسورة فاطر"إن الله عليم بما يصنعون"فبصير تعنى عليم ويعملون تعنى يصنعون والمعنى هم طبقات لدى الله والله عليم بالذى يصنعون،يبين الله لنا أن المسلمين والكفار درجات عند الله والمراد جزاءات مختلفة لدى الله ويبين لهم أنه بصير بما يعملون والمراد أنه عليم بالذى يفعلون وسيحاسبهم عليه ومن ثم علينا أن نحذر من مخالفته .

"ولقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"كما أرسلنا فيكم رسولا منكم"فبعث تعنى أرسل وقوله بسورة التوبة"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق"فآيات الله وهى الكتاب وهى الحكمة هى الهدى أى دين الله وقوله بسورة الروم"وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين"فكونهم على الضلال المبين هو كونهم مبلسين والمعنى ولقد تفضل الله على المصدقين بحكمه إذ أرسل لهم مبعوثا من وسطهم يبلغ لهم أحكام الله أى يطهرهم أى يعرفهم الوحى أى حكم الله وإن كانوا من قبل لفى جهل كبير ،يبين الله لنا أنه من على المؤمنين والمراد أنه رحم المصدقين بحكم الله إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم والمراد عندما أرسل منهم نبيا من بينهم يتلوا عليهم آيات الله والمراد يبلغ لهم أحكام الله وفسر هذا بأنهم يزكيهم أى يطهرهم بطاعة أحكام الله التى يبلغها لهم وفسر هذا بأنه يعلمهم أى يعرفهم الكتاب أى الحكم وهو دين الله،ويبين لنا أن المؤمنين كانوا من قبل نزول الكتاب على الرسول(ص)فى ضلال مبين أى جهل كبير أى كفر عظيم والخطاب للناس.

"أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شىء قدير"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"إن يمسسكم قرح"فأصابتكم تعنى مسكم وقوله بسورة الشورى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"فمن عند الأنفس هو كسب الأيدى وقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فقدرة الله على كل شىء هى فعله لما يريد والمعنى أإذا مسكم ضرر قد فعلتم ضعفيه قلتم كيف هذا قل هو من عمل أنفسكم إن الله لكل أمر يريده فاعل،يبين الله للمؤمنين أنهم لما أصابتهم المصيبة والمراد أنهم لما مسهم الضر الممثل فى قتل بعضهم فى أحد قد أصابوا مثليها والمراد أنهم قد قتلوا ضعف العدد الذى قتل منهم فى معاركهم مع كفار مكة قالوا :أنى هذا أى كيف حدث هذا مع أن الله ناصرنا؟فطلب الله من رسوله(ص)أن يقول لهم ردا على سؤالهم:هو من عند أنفسكم والمراد هو من عمل أنفسكم وهذا يعنى أن السبب فى الهزيمة هو عمل المؤمنين الممثل فى عصيانهم أمر الرسول(ص)فى الحرب وأن يقول لهم:إن الله على كل شىء قدير والمراد أن الله لكل أمر يريده فاعل والخطاب للمؤمنين ثم للنبى(ص)

"وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لأتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة "يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم"فقول الأفواه ما ليس فى قلوبهم هو إرضاء المؤمنين بالقول مع رفض القلوب لهذا وقوله بسورة آل عمران "ويعلم الصابرين"فالمؤمنين هم الصابرين وقوله بسورة الأحزاب"قد يعلم الله المعوقين منكم"فالذين نافقوا هم المعوقين لكم وقوله بسورة هود"الله أعلم بما فى أنفسهم "فما يكتمون هو الذى فى أنفسهم والمعنى وما مسكم يوم تقاتلت الفئتان فبأمر الله وليعرف المصدقين بحكم الله وليعرف الذين مرضوا وقيل لهم :هلموا حاربوا فى نصر دين الله أى قاوموا قالوا لو نعرف حربا واقعة لذهبنا معكم هم للتكذيب يومذاك أدنى منهم للتصديق يقولون بألسنتهم الذى ليس فى نفوسهم والله أعرف بالذى يسرون،يبين الله للمؤمنين أن ما أصابهم وهو ما نزل بهم من الهزيمة يوم التقى الجمعان أى يوم تقاتلت جماعة المسلمين وجماعة الكافرين هو بإذن أى أمر الله والسبب فى الهزيمة هو أن يعلم الله المؤمنين ويعلم الذين نافقوا والمراد أن يميز الله المسلمين ويميز الذين أظهروا الإسلام وأخفوا الكفر ،ويبين الله للمؤمنين أنهم قالوا للمنافقين:تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا والمراد هيا لتجاهدوا فى نصر دين الله أى حاربوا كان ردهم :لو نعلم قتالا لأتبعناكم والمراد لو نعرف حربا ستحدث لذهبنا معكم وهذا يعنى أنهم يعتقدون اعتقادا جازما أن الحرب لن تحدث ولذا فهم لن يذهبوا لمعرفتهم بذلك وهذا إدعاء بعلم الغيب منهم وهو ذنب أخر ،يبين الله للمؤمنين أن المنافقين كانوا فى ذلك اليوم أقرب للكفر أى أعمل للتكذيب بحكم الله من الإيمان وهو التصديق بحكم الله ،ويبين لهم أنهم يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والمراد يتكلمون بألسنتهم كلاما حسنا ليس فى نفوسهم التى تمتلىء بالحقد ،ويبين للمؤمنين أنه أعلم بما يكتمون والمراد أعرف بالذى يخفون فى أنفسهم من الحقد والخطاب حتى فبإذن الله للمؤمنين ثم للنبى(ص)بعده وما بعده.

"الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة البقرة"إن كنتم مؤمنين"فصادقين تعنى مؤمنين والمعنى الذين قالوا لأصحابهم وتخلفوا عن القتال :لو اتبعونا ما ذبحوا قل فامنعوا عن أنفسكم الوفاة إن كنتم محقين ، يبين الله للمؤمنين أن المنافقين قالوا لإخوانهم وهم أصحابهم وقد قعدوا أى تخلفوا عن الذهاب عن الحرب :لو أطاعونا أى لو اتبعنا المسلمين فى القعود ما قتلوا أى ما ذبحوا فى الحرب ،ويطلب الله من رسوله (ص)أن يقول لهم:فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين والمراد فامنعوا عن ذواتكم الوفاة إن كنتم محقين فى زعمكم أنكم مؤمنين  ،والغرض من الرد إخبارهم أن الموت لا هروب منه بالقعود عن الحرب أو غير هذا  .

"ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"المعنى ولا تظنن الذين ذبحوا فى نصر دين الله متوفين إنما شهداء لدى خالقهم ينتفعون ،يطلب الله من رسوله(ص)ألا يحسب والمراد ألا يظن الظن التالى :أن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا والمراد الذين ذبحوا من أجل نصر دين الله متوفين لا يعيشون بعد الدنيا وإنما عليه أن يظن أنهم أحياء أى عائشين عند ربهم والمراد يعيشون لدى خالقهم فى جنته وهم يرزقون أى يتمتعون بنعيم الجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"فرحين بما أتاهم من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم  يحزنون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "يستبشرون بنعمة من الله"فالفضل هو النعمة وقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون"فالخوف هو السوء والمعنى مسرورين بالذى أعطاهم الله من رحمته ويستفرحون بالذين لم يصلوا إليهم من وراءهم ألا عقاب لهم أى ليسوا يعذبون ،يبين الله لرسوله(ص)أن الشهداء فرحين أى مسرورين والمراد متمتعين بما أتاهم الله من فضله والمراد بالذى أعطاهم الله من رحماته وهم يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم والمراد أن الشهداء يطلبون الفرحة بالذين لم يصلوا للجنة من الدنيا لأنهم لم يموتوا بعد من المسلمين ،ويبين له أن الشهداء لا خوف عليهم أى لا عقاب عليهم فهم لا يدخلون النار وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون فى البرزخ والقيامة .

"ويستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعراف"إنا لا نضيع أجر المصلحين"فالمؤمنين أى المصلحين والمعنى ويفرحون بحكم من الله أى رحمة وإن الله لا ينقص ثواب المصدقين بحكمه ،يبين الله لرسوله(ص)أن الشهداء يستبشرون بنعمة من الله أى فضل والمراد يطلبون الخبر المفرح عن رحمة الله وهى متاعه للمؤمنين ،ويبين لنا أنه لا يضيع أجر المؤمنين أى لا ينقص ثواب المصدقين بحكم الله وهذا يعنى أنه لا يحبط ثواب عملهم .

"الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأحزاب"من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما "فالاستجابة لله ورسوله(ص)هى طاعتهم والأجر هو الفوز العظيم والمعنى الذين أطاعوا الله ورسوله(ص)من بعد ما مسهم الضرر للذين أصلحوا منهم أى اتبعوا ثواب كبير ،يبين الله للمؤمنين أن الذين استجابوا لله ورسوله(ص)وهم الذين أطاعوا أمر الله ونبيه(ص)بالذهاب لقتال الكفار بعد معركة أحد من بعد  ما أصابهم القرح والمراد من بعد ما نزلت بهم الهزيمة وفسرهم بأنهم الذين أحسنوا أى اتقوا أى اتبعوا حكم الله ونبيه(ص)لهم من الله الأجر العظيم وهو الثواب الكبير الممثل فى دخول الجنة والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده .

"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزمر"ويخوفونك بالذين من دونه"فاخشوهم تعنى أنهم يخوفوهم بالكفار وقوله بسورة محمد"زادهم هدى"فإيمانا تعنى هدى وقوله بسورة الأنفال "نعم المولى ونعم النصير"فالوكيل هو المولى هو النصير والمعنى الذين قال لهم المنافقون إن الكفار قد احتشدوا لكم فخافوهم فأدامهم تصديقا وقالوا كافينا الله وحسن الناصر،يبين الله لنا أن المستجيبين لله ونبيه(ص)هم الذين قال لهم الناس والمراد المنافقين :إن الناس أى كفار قريش قد تحزبوا لكم فاخشوهم أى فخافوا أذاهم لكم فكان ردهم أن قالوا :حسبنا الله والمراد ناصرنا الله ونعم الوكيل أى وحسن الناصر وهو رد يبين أن الله زادهم إيمانا والمراد أدام تصديقهم بحكمه أى جعل إسلامهم مستمر .

"فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأعراف"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم"فرضوان الله هو ما أنزل الرب وقوله بسورة الأنعام "وربكم ذو رحمة واسعة"فالفضل العظيم هو الرحمة الواسعة والمعنى فعادوا برحمة من الله أى نفع لم يصبهم أذى وأطاعوا حكم الله والله صاحب رحمة واسعة ،يبين الله لنا أن المستجيبين لله ونبيه(ص)لما ذهبوا للقتال خاف منهم الكفار فانقلب أى فعاد المسلمون بنعمة أى فضل أى رحمة أى عطاء من الله هو النصر حيث لم يمسسهم سوء والمراد لم يصبهم ضرر ،وقد اتبعوا رضوان الله والمراد وقد أطاعوا حكم الله وهو الإسلام الذى رضاه لهم دينا بقوله بسورة المائدة"ورضيت لكم الإسلام دينا"ويبين لنا أنه ذو فضل عظيم أى صاحب رحمة واسعة لمن يستجيب له.

"إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة "فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين "فخافون تعنى اخشونى وقوله بسورة البقرة"إن كنتم صادقين"فمؤمنين تعنى صادقين والمعنى إنما تلكم الشهوة تفزع أنصارها فلا ترهبوها وارهبون إن كنتم صادقين ،يبين الله للمؤمنين أن الشيطان وهو شهوات النفس تخوف أوليائها والمراد تفزع أنصارها من الموت فى القتال أو غيره حتى يطيعوها ويطلب الله من المؤمنين ألا يخافوا الكفار والمراد ألا يرهبوا أذى الكفار وأن يخافوه أى يرهبوا عذاب الله فيطيعوا حكمه إن كانوا مؤمنين أى مصدقين لحكمه أى صادقين فى زعمهم أنهم مسلمون  والخطاب للمؤمنين.

"ولا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا فى الآخرة ولهم عذاب عظيم"يفسر الآية  قوله تعالى بسورة البقرة "وما له فى الآخرة من خلاق"فالحظ هو الخلاق وقوله فى سورة آل عمران"ولهم عذاب مهين"فالعظيم هو المهين والمعنى ولا يخيفك الذين يتسابقون فى التكذيب لحكم الله إنهم لن يصيبوا دين الله بأذى يحب الله ألا يضمن لهم نصيب فى الجنة أى يريد لهم عقاب شديد،يطلب الله من رسوله(ص)ألا يحزنه الذين يسارعون فى الكفر والمراد أى ألا يضايقه أى ألا يخيفه الذين يتسابقون إلى ارتكاب أعمال التكذيب بوحى الله لأنهم لن يضروا الله شيئا والمراد لأنهم لن يصيبوا دين الله بكفرهم أى بألفاظ أخرى لن يطفئوا نور الله بتكذيبهم له والله يريد ألا يجعل لهم نصيب فى الآخرة والمراد والله يحب ألا يضمن لهم  مكان فى الجنة وفسر هذا بأنه يريد لهم عذاب عظيم أى عقاب كبير هو دخول النار ،والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب مهين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى"فالكفر هو الضلالة والهدى هو الإيمان وقوله بنفس السورة "ولهم عذاب عظيم "فالمهين هو العظيم والمعنى إن الذين بادلوا التكذيب بالتصديق لن يصيبوا دين الله بأذى ولهم عقاب كبير،يبين الله لرسوله(ص)أن الذين اشتروا الكفر بالإيمان والمراد الذين اتبعوا التكذيب بوحى الله وتركوا التصديق به لن يضروا الله شيئا والمراد لن يصيبوا وحى الله بأذى والمراد لن يقدروا على إزالة دين الله من الوجود بكفرهم ولهم عذاب مهين أى لهم عقاب شديد فى الدنيا والآخرة .

"ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملى لهم خيرا لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة المؤمنون"أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى الخيرات"فنملى تعنى نمد والخير هو المال والبنون وقوله بسورة البقرة"ونمدهم فى طغيانهم يعمهون"فيزدادوا تعنى يعمهون والإثم هو الطغيان وقوله بسورة آل عمران"ولهم عذاب عظيم "فالمهين هو العظيم والمعنى ولا يظنن الذين كذبوا حكم الله إن الذى نعطيهم نفع لأنفسهم إنما نعطيهم ليعملوا كفرا ولهم عقاب عظيم ،يبين الله للكفار أن عليهم ألا يحسبوا أنما يملى الله  خيرا لأنفسهم والمراد ألا يعتقدوا أن ما يعطيهم الله من متع الدنيا هو نفع لمصلحتهم وإنما عليهم أن يعتقدوا أنه يملى لهم ليزدادوا إثما والمراد أن الله يعطيهم النفع كى يستمروا فى تكذيبهم بوحى الله وهو كفرهم  لوحى الله ومن ثم لهم عذاب مهين أى عقاب شديد والخطاب للنبى(ص).

"ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء فأمنوا بالله ورسله وأن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الجن"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول"وقوله بسورة الحج "الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس"فيطلعكم تعنى يظهركم على غيبه ويجتبى تعنى يصطفى وقوله بسورة الفتح"فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا"فتتقوا تعنى تطيعوا والعظيم هو الحسن والمعنى ما كان الله ليترك المصدقين على الكفر الذى أنتم عليه حتى يفصل الضار من النافع  وما كان الله ليخبركم بالوحى ولكن الله يصطفى من مبعوثيه من يريد فصدقوا بالله وأنبيائه (ص)وأن تصدقوا وتتبعوا فلكم ثواب حسن ،يبين الله للكفار أنه ما كان ليذر المؤمنين على ما الكفار عليه والمراد أنه ما كان ليدع المسلمين على الكفر الذى الكفار عليه والسبب أن يميز الخبيث من الطيب والمراد أن يفرق الضار وهو الكفار عن النافع وهو المسلمين ،إذا فسبب نزول الوحى هو أن يعرف الله المسلم له من الكافر به ،ويبين للكفار أن ما كان ليطلعهم على الغيب والمراد أنه ما كان ليخبرهم اصطفاء منه لهم بالوحى وهذا يعنى أن الله حرم الكفار من العلم بالوحى ولكن يجتبى من رسله من يشاء والمراد وإنما يصطفى الله من أنبيائه(ص)من يريد فيطلعه على الغيب وهو الوحى وهذا يعنى أن الرسل(ص)هم وحدهم من يخبرهم الله بالغيب وهو الوحى ،ويطلب الله من الكفار أن يؤمنوا بالله ورسله(ص)والمراد أن يصدقوا بحكم الله وأنبيائه(ص)ويبين لهم أنهم إن يؤمنوا أى يصدقوا حكم الله ويتقوا أى ويطيعوا حكم الله يكون لهم أجر عظيم والمراد ثواب كبير هو الجنة  والخطاب للكفار.

"ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير "يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة"والذين يكنزون الذهب والفضة ثم لا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"فيبخلون تعنى يكنزون وما أتاهم الله من فضله هو الذهب والفضة ويطوقون بما بخلوا تعنى العذاب الأليم وقوله بسورة الجاثية"ولله ملك السموات والأرض"فميراث هو ملك وقوله بسورة فاطر"إن الله عليم بما يصنعون"فيعملون تعنى يصنعون وخبير تعنى عليم والمعنى ولا يظنن الذين يمنعون الذى أعطاهم الله من رحمته هو أفضل لهم  إنما هو أذى لهم سيعذبون بالذى منعوه يوم البعث ولله ملك السموات والأرض والله بالذى تصنعون عليم ،يطلب الله من الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله والمراد الذين يمنعون الذى أعطاهم الله من رزقه وهو المال ألا يحسبوا ذلك خير لهم والمراد ألا يظنوا أن الرزق نفع لهم فى الدنيا والآخرة وإنما هو شر لهم والمراد سبب لأذى القوم والأذى هو أنهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة والمراد سيعذبون بالمال وهو الذهب والفضة فى يوم البعث كما قال تعالى بسورة التوبة"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم "فكى الجباه والجنوب والظهور هو التطويق بها ويبين لهم أن له ميراث أى ملك أى حكم من فى السموات والأرض وأنه بما يعملون خبير والمراد أنه بالذى يصنعون فى دنياهم عليم وسيحاسبهم عليه والخطاب للمؤمنين حتى والله بما فهو للناس وما قبله محذوف الله أعلم به.

"لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة"وقالت اليهود يد الله مغلولة"فالله هو الفقير صاحب اليد المغلولة سبحانه وتعالى عن ذلك وقوله بسورة القمر"وكل صغير وكبير مستطر"فسنكتب تعنى سنسطر وقوله بسورة السجدة"ذوقوا عذاب النار"فالحريق هو النار والمعنى لقد علم الله كلام الذين زعموا:إن الله محتاج ونحن مستكفين سنسجل الذى تحدثوا به وذبحهم الرسل دون جريمة ارتكبوها ونقول ادخلوا عقاب النار،يبين الله للمؤمنين أنه سمع أى علم بقول وهو حديث الذين قالوا:إن الله فقير والمراد محتاج أى عاجز عن الإنفاق ونحن أغنياء أى مستكفين لا نحتاج لأحد ،ويبين لنا أنه سيكتب ما قالوا والمراد سيسجل الذى تحدثوا به فى كتبهم المنشرة يوم البعث وسيسجل قتلهم الأنبياء بغير حق والمراد سيسطر فى كتبهم ذبحهم الرسل(ص)دون جريمة ارتكبوها يستحقون عليها الذبح وفى يوم القيامة تقول لهم الملائكة"ذوقوا عذاب الحريق "والمراد ادخلوا عقاب النار الذى تستحقون والخطاب للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة"لبئس ما قدمت لهم أنفسهم"فأيديكم هى أنفسكم وقوله بسورة آل عمران"وما الله يريد ظلما للعباد"فالعبيد هم العباد والمعنى دخول النار بسبب الذى عملت أنفسكم وأن الله ليس بمنقص حق الناس ،يبين الله لنا أن الملائكة تقول للقوم:ذلك بما قدمت أيديكم والمراد ذوقوا عذاب الحريق بالذى صنعت أنفسكم من الذنوب وهذا هو سبب دخولهم العذاب وأن الله ليس ظلام للعبيد والمراد أن الله ليس بمنقص حق الناس حيث يحاسبهم بالعدل .

"الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين"المعنى الذين قالوا إن الله أخذ علينا ألا نصدق نبى حتى يجيئنا بقربان تحرقه النار قل يا محمد (ص)قد أتاكم أنبياء(ص)من قبلى بالآيات وبالذى طلبتم فلما ذبحتموهم إن كنتم مؤمنين ،يبين الله لنا أن اليهود قالوا للرسول(ص)لما دعاهم للإيمان به:إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار والمراد إن الله أمرنا ألا نصدق بنبى حتى يجيئنا بقربان أى شىء يتقرب به لله كبهيمة أو نبات تنزل عليه النار فتلتهمه ،ومعنى قولهم هذا أن الرسول (ص)مطلوب منه أن يأتيهم بالقربان فطلب الله من رسوله(ص)أن يقول لهم:قد جاءكم رسل من قبلى والمراد قد أتاكم أنبياء ممن سبقونى بالبينات وهى آيات الوحى والمعجزات وبالذى قلتم وهو القربان فلم قتلتموهم أى فلماذا ذبحتموهم إن كنتم صادقين أى محقين فى زعمكم فى القربان ؟والغرض من السؤال هو إخبار اليهود أن القرابين التى أتاهم بها الرسل(ص)والمعجزات والوحى لم يجعلهم يصدقوا بالرسل(ص)وإنما قتلوا بعضهم بعد تكذيبهم إياهم وكذبوا بعضهم ومن ثم فمحمد(ص)لن يحضر القربان المطلوب لأنه لم يكن له فائدة حيث كفر به السابقون وهم سيكفرون به لو جاء به.

"فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير"المعنى فإن كفروا بك فقد كفر بأنبياء من قبلك أتوا بالأحكام أى الوحى أى الحكم الهادى ،يبين الله لرسوله(ص)أن اليهود إن كذبوه أى كفروا برسالته فقد كذب رسل من قبله والمراد فقد كفرت الأقوام بالأنبياء(ص)الذين سبقوه فى الزمن وقد جاءوا أى أتوا الأقوام بالبينات وهى الزبر وهو الكتاب المنير والمراد الأحكام أى المكتوب المفروض عليهم أى المفروض الهادى لطريق الجنة وهذا يعنى أن كل الأقوام كذبت الرسل (ص)عدا قوم يونس(ص)كما جاء بسورة يونس  والخطاب للنبى(ص).

"كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"يفسر الآية قوله تعالى بسورة القصص"كل شىء هالك  إلا وجهه"فذوق النفس للموت هو هلاكها وقوله بسورة محمد"يؤتكم أجوركم"فتوفون تعنى تؤتون وقوله بسورة الإنسان "يدخل من يشاء فى رحمته"فالجنة هى رحمة الله والمعنى كل فرد طاعم الوفاة وإنما تعطون جزاءكم يوم البعث فمن أبعد عن جهنم وأسكن الحديقة فقد أفلح وما الحياة الأولى إلا نفع الفناء ،يبين الله لنا أن كل نفس ذائقة الموت والمراد أن كل مخلوق مصاب بالانتقال من الدنيا إلى للبرزخ أو الآخرة وهو ما يسمى الوفاة ،ويبين لنا أننا نوفى أجورنا يوم القيامة والمراد أننا نعطى جزاء أعمالنا فى يوم البعث فمن زحزح عن النار والمراد فمن أبعد عن الجحيم وأدخل الجنة والمراد وأسكن فى الجنة فقد فاز والمراد فقد أفلح ونجا،ويبين لنا أن الحياة الدنيا هى متاع الغرور والمراد أن نفع الحياة الأولى هو نفع الفناء الخادع والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"لتبلون بشىء من الخوف والجوع ونقص فى الأموال والأنفس والثمرات"فالبلاء فى الأموال هو الجوع ونقص المال والثمرات والبلاء فى الأنفس هو الخوف وقوله بسورة آل عمران"وإن تؤمنوا وتتقوا "وقوله بسورة النساء"وإن تحسنوا وتتقوا"فتصبروا هى تؤمنوا هى تحسنوا والمعنى لتختبرن فى أملاككم وذواتكم ولتعرفن من الذين أعطوا الوحى من قبلكم ومن الذين كفروا ضرر كبير وإن تطيعوا أى تتبعوا حكم الله فإن ذلك من واجب المخلوقات ،يبين الله للمؤمنين أنه سيبتليهم والمراد سيختبرهم بمصائب تنزل على أموالهم وهى أملاكهم  كما تنزل على أنفسهم والهدف من الإخبار هو أن يستعدوا لها ويبين لهم أن من ضمن البلاء أنهم سيسمعون من الذين أوتوا الكتاب من قبلهم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا والمراد أنهم سيعلمون من الذين أعطوا الوحى من قبلهم ومن الذين كذبوا حكم الله ضررا كبير ممثلا فى أحاديثهم المكذبة للوحى الشاتمة للمسلمين ،ويبين لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد يطيعوا حكم الله فإن ذلك من عزم الأمور والمراد من واجب المخلوقات.

"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون"المعنى وقد فرض الله عهد الذين أعطوا الوحى لتظهرنه للبشر ولا تخفونه فتركوه خلف ظهورهم وأخذوا به متاعا فانيا فساء الذى يأخذون،يبين الله لنا أنه أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب والمراد فرض العهد التالى على الذين أعطوا الوحى  :لتبيننه للناس ولا تكتمونه والمراد لتبلغونه للخلق ولا تخفونه عنهم وهذا يعنى أنه أمرهم بإبلاغ الوحى للآخرين ونهاهم عن كتمه وإسراره فكانت النتيجة أن نبذوه وراء ظهورهم والمراد أن وضعوه خارج أنفسهم والمراد بألفاظ أخرى أنهم عصوا العهد وجعلوا غيره يطاع من أنفسهم  وهم اشتروا به ثمنا قليلا والمراد وأطاعوا بدلا منه حكما أخر يبيح لهم  متاعا فانيا فبئس ما يشترون والمراد فساء الذى يطيعونه ليتمتعوا بمتاع الدنيا والخطاب للنبى(ص)وما بعده  .

"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"فحب الحمد بما لم يفعلوا هو تزكية النفس وقوله بسورة آل عمران"ولهم عذاب مهين"فالأليم هو المهين و المعنى لا تظنن الذين يسرون بالذى فعلوا ويريدون أن يشكروا على الذى لم يفعلوا فلا تظنهم  بمنجاة من العقاب أى لهم عقاب شديد،يبين الله لرسوله(ص)أن عليه ألا يحسب الذين يفرحون بما أتوا والمراد ألا يظن الذين يسرون بالذى عملوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا والمراد ويودون أن يشكروا على الذى لم يعملوا بمفازة من العذاب والمراد بمنجاة من العقاب والمراد بمبعدين عن النار وفسر هذا بأن لهم عذاب أليم أى عقاب شديد .

"ولله ملك السموات والأرض والله على كل شىء قدير"يفسر الآية قوله بنفس السورة"ولله ميراث السموات والأرض"فملك هو ميراث وقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فقدرة الله على كل شىء هى فعله للذى يريد والمعنى ولله حكم السموات والأرض والله لكل أمر يريده فاعل ،يبين الله لنا أنه له ملك أى ميراث أى حكم مخلوقات السموات والأرض وهو قدير على كل شىء والمراد فاعل لكل ما يريده من الأفعال والخطاب وما بعده للنبى(ص)حتى ما قبل أخر آيتين.

"إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"فاختلاف تعنى تقليب والألباب هى الأبصار والمعنى إن فى إنشاء السموات والأرض وتغير الليل والنهار لعلامات لأولى العقول،يبين الله لنا أن فى خلق أى إبداع السموات والأرض واختلاف أى تعاقب أى تغير الليل والنهار آيات لأولى الألباب والمراد علامات تدل على قدرة الله على كل شىء ويفهم ذلك أصحاب العقول .

"الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزمر"الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"فذكر الله هو استماع القول واتباع أحسنه والمعنى الذين يطيعون الله وقوفا وجلوسا وعلى أجنابهم وينظرون فى إنشاء السموات والأرض إلهنا ما أنشأت هذا لعبا ،طاعتك فامنع عنا عقاب جهنم ،يبين الله لنا أن أولى الألباب هم الذين يذكرون أى يطيعون حكم الله وهم قيام أى وقوف على أرجلهم مشاة أو مستمرين فى الوقوف أو قعودا أى جلوسا بأى طريقة وعلى أجنابهم والمراد ورقودا على أى جزء من جسمهم ،وهم يتفكرون فى خلق السموات والأرض والمراد وهم ينظرون أى يبحثون فى إبداع الله للسموات والأرض ومخلوقاتهم وبهذا يعنى أنهم يطلبون العلم بمخلوقات الله فيصلون للحقيقة التالية :ربنا ما خلقت هذا باطلا والمراد إلهنا ما صنعت الكون عبثا وإنما للحق أى العدل ،سبحانك أى الطاعة لحكمك فقنا عذاب النار والمراد فامنع عنا عقاب السعير وهذا يعنى أن نتيجة بحثهم فى الكون أوصلتهم إلى وجوب طاعة حكم الله كباقى المخلوقات .

"ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الشورى "وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله"فالأنصار هم الأولياء والمعنى إلهنا إنك من تسكن الجحيم فقد أذللته وما للكافرين من أولياء،يبين الله لنا أن أولى الألباب يقولون :ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته والمراد إلهنا إنك من تقذفه فى السعير فقد أهنته وما للظالمين من أنصار والمراد وما للكافرين بحكم الله من أولياء ينقذونهم من النار .

"ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن أمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الجن "إنا سمعنا قرآنا عجبا"فالمنادى للإيمان هو القرآن وقوله بسورة البقرة"واعف عنا "فاغفر أى كفر تعنى اعف وقوله بسورة الأعراف"وتوفنا مسلمين "فالأبرار هم المسلمين والمعنى إلهنا إننا علمنا داعيا يدعو للتصديق أن صدقوا بحكم إلهكم فصدقنا فامحو لنا جرائمنا أى استر لنا ذنوبنا وأمتنا مع المسلمين،يبين الله لنا أن أولى الألباب دعوه فقالوا :ربنا أى إلهنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان والمراد إننا علمنا كتابا يدعو للتصديق قائلا أن آمنوا بربكم أى أن صدقوا بحكم إلهكم فأمنا أى فصدقنا المنادى وهو القرآن فاغفر لنا ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا والمراد اعفو عن خطايانا أى اترك عقابنا على جرائمنا وتوفنا مع الأبرار والمراد وأدخلنا الجنة مع المسلمين .

"ربنا وأتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة مريم"جنات عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب"فما وعدتنا على رسلك هو جنات عدن وقوله بسورة البقرة"فلن يخلف الله وعده"فالميعاد هو الوعد  والمعنى إلهنا أعطنا الذى قلت لنا فى كتبك ولا تذلنا يوم البعث إنك لا تنقض العهد ،يبين الله لنا أن أولى الألباب دعوا الله قائلين:ربنا وأتنا ما وعدتنا على رسلك والمراد إلهنا أدخلنا الجنة التى أخبرتنا فى كتبك على لسان الأنبياء(ص)إنك لا تخلف الميعاد والمراد إنك لا تنقض العهد وهو هنا العهد بدخول الجنة.

"فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "وما كان الله ليضيع إيمانكم "فالعمل يعنى الإيمان الذى لا يضيع وقوله بسورة التوبة"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"فكون بعضنا من بعض هو أننا أولياء بعض وقوله بسورة الأنفال"وأن الله عنده أجر عظيم"فالثواب عند الله هو الأجر والمعنى فرد عليهم إلههم أنى لا أخسر صنع صانع منكم من رجل أو امرأة بعضكم أنصار بعض فالذين انتقلوا من بلادهم وطردوا من بلادهم وأضروا فى نصر دينى وحاربوا واستشهدوا لأمحون لهم ذنوبهم ولأسكننهم حدائق تسير فى أرضها العيون أجرا من لدى الله والله لديه أفضل الأجر،يبين الله لنا أنه استجاب لأولى الألباب والمراد ردا عليهم مجيبا طلباتهم فقال:أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى والمراد أنى لا أحبط فعل فاعل منكم أى لا أخسر ثواب صنع صانع منكم من رجل أو امرأة بعضكم من بعض والمراد بعضكم أنصار للبعض الأخر منكم فالذين هاجروا أى انتقلوا من بلادهم وأخرجوا من ديارهم أى وطردوا من بلادهم فانتقلوا منها وأوذوا فى سبيلى أى وأضروا فى نصر دينى بمختلف أنواع الضرر وقاتلوا أى وجاهدوا لنصر دينى وقتلوا أى واستشهدوا فى نصر دينى لأكفرن عنهم سيئاتهم والمراد لأغفرن لهم ذنوبهم أى لأتركن عقابهم على  جرائمهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار والمراد ولأسكننهم حدائق تسير فى أرضها عيون السوائل اللذيذة ثواب من عند الله أى أجرا من عند الله والله عنده أى لديه حسن الثواب وهو حسن المآب أى أفضل الأجر.

"لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد متاع قليل ثم مأواهم النار وبئس المهاد"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة ص"فبئس القرار"فالمهاد هى القرار والمعنى لا يخدعك تمتع الذين كذبوا بحكم الله فى الأرض نفع قصير ثم مكانهم النار وساء المقام،ينهى الله رسوله(ص)فيقول لا يغرنك تقلب الذين كفروا فى البلاد والمراد لا يخدعك تحكم الذين عصوا حكم الله فى الأرض بالظلم أى لا يخدعك تمتع الذين كذبوا فى الأرض متاع قليل أى نفع قصير الوقت ثم يزول ثم مأواهم جهنم أى مقامهم الدائم النار وبئس المهاد أى وساء المقام حيث العذاب الدائم.

"وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النحل"ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا"فآيات الله هى  عهد الله وقوله الأنعام "لهم دار السلام عند ربهم"فأجرهم  هو دار السلام والمعنى وإن من أصحاب الوحى السابق لمن يصدق بحكم الله أى الذى أوحى إليكم والذى أوحى إليهم طائعين لله لا يأخذون بأحكام الله متاعا فانيا أولئك لهم ثوابهم لدى إلههم إن الله عادل الجزاء،يبين الله لنا أن من أهل الكتاب والمراد من أصحاب الوحى السابق فريق يؤمن بالله والمراد يصدق بحكم الله وفسر الله ذلك بأنهم  يؤمنون بما أنزل أى الذى أوحى إلى المسلمين وما أنزل أى والذى أوحى لهم سابقا وهم خاشعين لله أى متبعين لحكم الله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا والمراد لا يتركون أحكام الله مقابل المتاع الفانى وهو متاع الدنيا ولذا لهم أجرهم عند ربهم والمراد لهم  ثوابهم لدى إلههم وهو الجنة والله سريع الحساب والمراد والله عادل الجزاء حيث يجازى بالعدل كل على عمله والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله"وقوله بسورة الحج"واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون"فاصبروا أى صابروا أى رابطوا أى اتقوا تعنى أطيعوا تعنى اعبدوا تعنى افعلوا الخير والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله أطيعوا أى اتبعوا أى نفذوا أى تمسكوا بحكم الله لعلكم ترحمون،يطلب الله من الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله طلب واحد بألفاظ متعددة هو اصبروا أى صابروا أى رابطوا أى أطيعوا حكم الله وبين لهم السبب الذى يوجب عليهم طاعة حكمه وهو أن يفلحوا أى يدخلوا الجنة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق