]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تفسير سورة البقرة

بواسطة: رضا البطاوى  |  بتاريخ: 2011-10-05 ، الوقت: 19:20:24
  • تقييم المقالة:

                                     سورة البقرة

سميت السورة بالبقرة - على حد علمنا الحالى - لأن الله ذكر فيها قصة بقرة بنى إسرائيل ومنها قوله "إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة "وورد ذكرها بخمس آيات أخرى بالإضافة إلى الجمع البقر مرة واحدة والآن إلى التفسير "بسم الله الرحمن الرحيم ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين "الاسم هو الحكم والله هو الرب خالق الكل والرحمن هو النافع للعباد والرحيم هو المفيد للعباد وقد سبق التفسير الموسع لها فى سورة الفاتحة وأما "ألم "فهى من الحروف المقطعة وقد تكررت بالقرآن 6 مرات وهى قوله بسورة آل عمران"ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم"وقوله بسورة العنكبوت"ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا"وقوله بسورة الروم"ألم غلبت الروم"وقوله بسورة لقمان"ألم تلك آيات الكتاب الحكيم "وقوله بسورة السجدة "ألم تنزيل الكتاب"ومعنى ألم هو القرآن أى العدل المسطور فى كتاب الله داخل الكعبة والدليل اسم الإشارة للبعيد ذلك فهو يشير للمعنى البعيد للحروف ومن المعلوم فى نظم الكلام أن ما بعد اسم الإشارة لابد أن يوافق ما قبلها ولذا إذا قلنا أحمد ذلك الرسول فلابد أن يوافق ما بعد اسم الإشارة وهو الرسول ما قبلها وهو أحمد وقس على ذلك ،وأما الكتاب فهو المفروض علينا أى الحكم المدون فى اللوح المحفوظ الواجب طاعته أى الحكم به فى أى قضية مصداق لقوله بسورة آل عمران "يدعون لكتاب الله ليحكم بينهم "وقوله بسورة النساء"إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس "وأما الريب فهو الباطل فمعنى لا ريب فيه أى لا باطل فيه أى لا كذب فيه مصداق لقوله بسورة فصلت "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"أى لا اختلاف أى لا تناقض فيه يثبت أنه من عند غير الله مصداق لقوله بسورة النساء"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"والكتاب "هدى للمتقين"معناه أنه تذكرة لهم مصداق لقوله بسورة الحاقة "وإنه لتذكرة للمتقين"والمتقون هم من أنابوا إلى الله مصداق لقوله بسورة الشورى "ويهدى إليه من ينيب"وبألفاظ أخرى الكتاب موعظة أى بيان أى هدى للناس مصداق لقوله بسورة آل عمران"هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين"وهم المسلمين لقوله بسورة النحل"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين"ومن ثم فالمعنى :بحكم الرب النافع المفيد العدل هو الحكم الذى لا باطل فيه رحمة للمسلمين ،وهذا يعنى أن الله قرر أن كتابه وهو القرآن وتفسيره الإلهى هو الحكم الذى لا اختلاف فيه وهو معلم موصل للمؤمنين لرحمة الله وهى جنته، ونلاحظ أن المخاطب محذوف كما هو الغالب فى آيات المصحف الحالى فلا نعرف من هو أو هم  ولكننا نلاحظ أن الكلام عن غائبين وهم المؤمنين ومن ثم فالكلام موجه للنبى(ص)بدليل قوله بعد هذا "الذين يؤمنون بما أنزل إليك "فى الآية بعد التالية.

 "الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون "كلمة يؤمنون تعنى يصدقون بدليل قوله بسورة الأنعام"والذين يؤمنون بالأخرة "والذى فسره بقوله "والذين يصدقون بيوم الدين "فيؤمنون معناها يصدقون والأخرة هى يوم الدين وأما الغيب فهو الوحى أى رسالات الله التى يظهرها الله لمن ارتضى وهم الرسل(ص)مصداق لقوله تعالى بسورة الجن "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم"ومعنى قوله "الذين يؤمنون بالغيب "هو الذين يصدقون بالوحى وأما قوله "ويقيمون الصلاة "فيعنى ويتبعون الدين وهو حكم الله وقد فسر الله الصلاة بأنها الدين بقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسره بأنه الوزن العادل بقوله بسورة الرحمن "وأقيموا الوزن بالقسط"وهذا يعنى أن الصلاة هى الدين هى الوزن أى الحكم العادل ،وأما قوله"ومما رزقناهم ينفقون"فيعنى ومن الذى أوحينا لهم يعملون ،فكلمة رزق تعنى الوحى الذى ينزل من السماء مصداق لقوله بسورة غافر"وينزل من السماء رزقا "وكلمة ينفقون أى يعملون بالحق وهو الخير مصداق لقوله بسورة البقرة "وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم "أى وما تعملون من عمل صالح فإن الله به خبير ومعنى الآية المتقون الذين يصدقون بالوحى ويطيعون الحق أى من الذى أوحينا لهم يعملون .

"الذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون"يبين الله للنبى(ص) أن المتقين هم "الذين يؤمنون بما أنزل إليك"والله هنا يخاطب النبى (ص)فيقول يا محمد المتقون هم الذين يصدقون بالذى أوحى لك وفى هذا قال بسورة محمد"وأمنوا بما نزل على محمد"وهذا يعنى أن المسلمين يصدقون بالقرآن وتفسيره المنزل وهم يصدقون بالتالى "وما أنزل من قبلك "أى ما أوحى إلى الرسل من قبل وجودك يا محمد ،وقد فسر الله القولين بأن المسلمين يؤمنون بما أوحى لمحمد(ص)وما أوحى لغيره من الأنبياء(ص)فقال بسورة آل عمران"قل أمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم"،وأما قوله "وبالأخرة هم يوقنون"فيفسره قوله بسورة الأنعام "والذين يؤمنون بالأخرة "وقوله بسورة المعارج "والذين يصدقون بيوم الدين "فيوقنون تعنى يؤمنون تعنى يصدقون والأخرة هى يوم الدين ومعنى الآية المتقون الذين يصدقون بالذى أوحى لك يا محمد وما أوحى للرسل من قبل وجودك وبالقيامة هم يصدقون .

"أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون "هذا القول يعنى المتقون يسيرون على دين من عند خالقهم ويفسره قوله بسورة الأنعام "ومن يشإ يجعله على صراط مستقيم "فالمسلمون يطيعون الصراط السليم الذى نزل عليهم من الله ومن المقارنة بين قوله بسورة القلم "وإنك على خلق عظيم"وقوله بسورة الحج"إنك لعلى هدى مستقيم"نجد أن الخلق هو الهدى هو الصراط المستقيم أى العظيم وقوله "وأولئك هم المفلحون"يفسره قوله بسورة التوبة "وأولئك هم الفائزون"والمتقون هم الذين أفلحوا أى فازوا برحمة الله ومعنى الآية :المتقون يسيرون على طاعة دين منزل من إلههم والمتقون هم الفائزون برحمة اللهوالخطاب هنا من جبريل (ص) وليس من الله  .

 "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون"يفسر الآية قوله بسورة الأعراف "وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون "فالدعوة فى الأعراف هى الإنذار فى البقرة وعدم الإنذار فى البقرة هو الصمت فى الأعراف والنتيجة فى البقرة أنهم لا يؤمنون وفى الأعراف أنهم لا يتبعوكم وهذا يعنى أن الكفار سيان عندهم أن يخبرهم المسلمون بوحى الله أو لا يخبروهم لأن النتيجة واحدة فى الحالتين وهى استمرارهم فى الكفر ومن ثم فمعنى الآية :إن الذين كذبوا وحى الله سيان عندهم أأخبرتهم يا محمد أم لم تخبرهم بالوحى فهم لا يصدقون به أى إن الذين عصوا حكم الله يتساوى لديهم أدعوتهم أم لم تدعهم لحكم الله فهم لا يطيعون دين الله والخطاب هنا من جبريل (ص) للنبى(ص).

"ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم "فقوله "ختم الله على قلوبهم وعلى أبصارهم غشاوة "يفسره قوله بسورة النحل "أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم "فالختم هو الطبع هو الجعل والمراد أن الله خلق فى قلوبهم أى سمعهم غشاوة والقلوب هى السمع مصداق لقوله بسورة الأعراف"ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون"إذا القلوب تسمع ومن ثم فهى السمع وهى الأبصار بدليل أن الأبصار ترى سبيل الرشد فلا تتخذه سبيلا لها مصداق لقوله بسورة الأعراف"وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا"والرشد يعرف ولا يرى بالعين الباصرة وأما الغشاوة المجعولة فى القلوب فهى الأكنة أى الحواجز أى الوقر فى السمع أى الحجاب مصداق لقوله بسورة فصلت"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب"،وأما قوله "ولهم عذاب عظيم"فيفسره قوله بسورة التوبة "فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزى العظيم"فالعذاب هو الخزى والعظيم هو الأليم مصداق لقوله بسورة النحل"ولهم عذاب أليم"ومعنى الآية خلق الله فى أنفسهم أى قلوبهم أى صدورهم كفر ولهم عقاب أليم ،ومما ينبغى قوله أن الله خلق الكفر وهو الحجاب وهو الحاجز فى نفس الوقت الذى أراد فيه الناس الكفر فالله شاء كفرهم لأنهم شاءوا الكفر مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله"والخطاب هنا من جبريل (ص)للنبى(ص).

"ومن الناس من يقول أمنا بالله واليوم الأخر وما هم بمؤمنين"يفسر الآية قوله بسورة النور "ويقولون أمنا بالله والرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين "ويفسره قوله بسورة البقرة "ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام "فالإيمان بالله واليوم الأخر هو القول الذى يعجب به المسلم أى يرضى عنه وأما أنهم غير مؤمنين فيفسره أن ما فى قلب المنافق هو ألد الخصام أى الكفر ومعنى الآية ومن الخلق من يقول للمسلمين :صدقنا بوحى الله ويوم القيامة وما هم بمصدقين بهم ،وهذا يعنى وجود طائفة من الناس تعلن إيمانها بالإسلام أمام المسلمين وهم يخفون كفرهم به أمام المسلمينوالخطاب هنا من جبريل (ص) للنبى(ص) .

"يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون "يفسر القول قوله بسورة النساء"إن المنافقين يخادعون الله"وقوله بسورة يونس"إذا لهم مكر فى آياتنا "فخداع المنافقين لله يعنى مكرهم فى آيات الله والمراد تحريفهم لأحكام وحى الله ،وأما خداعهم للذين أمنوا فهو الكيد للإضرار بهم أى إيذاءهم بشتى الوسائل الممكنة وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "لا يضركم كيدهم شيئا"وقوله "وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"فيفسره قوله بسورة الأنعام"وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون"فالخداع هو المكر بالنفس وقوله "وما يشعرون "يفسره قوله بنفس السورة "ولكن لا يعلمون "فأهل النفاق يظنون خداعهم وهو عملهم عمل حسن وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ولهذا هم لا يشعرون أى لا يعلمون بأنهم هم الذين يضرون أنفسهم وليسوا يضرون دين الله والمؤمنين ومعنى الآية :يحرفون دين الله ويؤذون الذين صدقوا بدين الله وما يؤذون إلا أنفسهم وما يظنون أنهم يؤذون أنفسهم والخطاب هنا من جبريل (ص)للنبى(ص)  .

"فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "يفسر قوله "فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا"قوله بسورة التوبة "وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم "فالمنافقين فى قلوبهم وهى نفوسهم مرض أى رجس أى كفر وقد زادهم الله مرضا والمراد وقد أعطاهم  الله رجسا أى كفرا وهذا يعنى أن فى نفوسهم مرض أى علة هى الكفر وفسر هذا بأنه أعطاهم مرضا هو الكفر وقوله "ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون "يفسره قوله بسورة الأنعام"والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون"وقوله بسورة يونس"ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون"فالعذاب الأليم هو الشديد للمرضى بقلوبهم والسبب ما كانوا يكذبون أى يفسقون أى يكفرون ومعنى الآية فى أنفس المنافقين كفر أى أعطاهم الله كفرا ولهم عقاب شديد بالذى كانوا يكفرون

"وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "فقوله "وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض "يفسره قوله بسورة البقرة "وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله"فأهل النفاق يخربون فى البلاد فيفنون الحرث والنسل ولذا قال لهم المسلمون :لا تفسدوا فى الأرض أى اتقوا الله كما فى آية التفسير والمراد لا تظلموا أهل البلاد بمعاملتهم بغير حكم الله ،وقوله "قالوا إنما نحن مصلحون"يفسره قوله بنفس الآيات"وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم"فقولهم أنهم مصلحون هو أن العزة جعلته يرتكب الإثم محسنة إرتكابه أى صورت له عمل السيئة حسنة كما قال بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومعنى الآية وإذا قال المسلمون للمنافقين لا تحكموا فى البلاد بالظلم قالوا إنما نحن حاكمون بالعدل والخطاب هنا من جبريل (ص).

"ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون "يفسر الآية قوله بنفس السورة "ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون"فالمفسدون الذين يحكمون بغير حكم الله هم السفهاء أى المجانين وسموا كذلك لأنهم يعلمون الحق ويعملون بغيره وهم لا يشعرون أى لا يعلمون أى لا يظنون أنهم مسيئون فهم يحسبون أنهم يحسنون الصنع وهو السعى كما قال بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومعنى الآية ألا إن المنافقين هم الظالمون ولكن لا يعرفون أنهم ظالمون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون عملا والخطاب هنا من جبريل (ص).

"وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون"قوله "وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس"يعنى وإذا قال المسلمون للمنافقين صدقوا بدين الله كما صدق المؤمنون به وقوله "قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء"والمراد هل نصدق كما صدق المجانين ؟وهو قول استهزائى يسخر من المسلمين فهم يتهمونهم بالسفه وهو الجنون ،وقوله" ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون "يفسره قوله بنفس السورة "ألا إنهم  هم المفسدون ولكن لا يشعرون"فالسفهاء هم المفسدون وهم لا يعلمون أى لا يشعرون والمراد لا يظنون أنهم مسيئون ومعنى الآية وإذا قال المسلمون للمنافقين صدقوا بوحى الله قالوا هل نصدق كما صدق المجانين ،ألا إنهم هم المجانين ولكن لا يظنون أنهم المجانين لأنهم يحسبون أنهم العقلاء والخطاب هنا من جبريل (ص).

"وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون "قوله "وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا"يفسره قوله بسورة المائدة "وإذا جاءوكم قالوا أمنا "وقوله بسورة التوبة "ويحلفون بالله إنهم لمنكم "فاللقاء هو المجىء وقولهم أمنا هو إعلانهم كونهم من المؤمنين بقسمهم على هذا بالله ومعنى القول وإذا قابلوا المؤمنين قالوا صدقنا بحكم الله،وقوله "وإذا خلوا إلى شياطينهم "يفسره قوله بنفس السورة "وإذا خلا بعضهم إلى بعض "فشياطين المنافقين هم بعض الكفار والمراد وإذا انفردوا مع إخوانهم وإخوان المنافقين هم الذين كفروا من أهل الكتاب مصداق لقوله بسورة الحشر"ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب "وقوله" قالوا إنا معكم "يفسره قوله بآية سورة الحشر السابقة "لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم"فكونهم معهم يعنى نصرهم وعيشهم معهم فى كل مكان وعدم طاعة المسلمين فى حربهم والمعنى قالوا إنا أنصاركم وقوله "إنما نحن مستهزئون"يفسره قوله بسورة البقرة "ويسخرون من الذين أمنوا"فهم مستهزئون أى ساخرون أى ضاحكون بالفعل والقول على المسلمين والمعنى إنما نحن ساخرون ومعنى الآية وإذا قابل المنافقون الذين صدقوا قالوا صدقنا بحكم الله وإذا انفردوا مع إخوانهم قالوا إنا ناصريكم إنما نحن ساخرون منهم والخطاب هنا من جبريل (ص)للنبى(ص).

"الله يستهزىء بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون"قوله "الله يستهزىء بهم "يفسره قوله بسورة التوبة "سخر الله منهم"فاستهزاء الله بالمنافقين هو سخريته منهم وهذه السخرية أى الإستهزاء بهم أى الضحك عليهم فسرها الله بقوله "ويمدهم فى طغيانهم يعمهون"أى ويجعلهم الله فى كفرهم يستمرون وفسر الله العبارة التالية بقوله بسورة آل عمران "ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم ليزدادوا إثما "فالله يعطيهم الخير أى يمد الكفار بالأرزاق والسبب أن يعمهوا أى يزدادوا إثما أى يستمروا فى كفرهم  حتى يعاقبهم وهو السخرية منهم ،ومعنى الآية الله يسخر من المنافقين أى يجعلهم فى كفرهم يستمرون ليعاقبهم والخطاب هنا من جبريل (ص).

"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين "قوله "أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى "يفسره قوله بسورة البقرة "الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة "فالضلالة هى حب الحياة الدنيا والهدى هو رحمة الأخرة وقوله "فما ربحت تجارتهم"يفسره قوله بسورة المجادلة "أولئك هم الخاسرون"فعدم الربح هو خسارتهم للجنة ودخولهم النار وقوله "وما كانوا مهتدين "يفسره ما قبله وهو عدم الربح ويفسره قوله بسورة الذاريات "وما كانوا منتصرين "ومعنى الآية أولئك الذين اتبعوا الباطل وتركوا الحق فما كسب عملهم أى ما كانوا رابحين للجنةوالخطاب هنا من جبريل (ص)  .

"مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون "يبين الله لنا أن شبه المنافقين كشبه الإنسان الذى أشعل وقودا فلما أنار المنطقة المحيطة به أطفأ الله ضوء الوقود وجعلهم فى حوالك لا يرون ،وهذا المثل يشرح لنا أن المنافق شبه الإنسان الذى أشعل النار فى الوقود فى أن المنافق أشعل نور الإيمان فى قلبه فأمن لبعض الوقت وهو مثل الإنسان الذى أنارت النار المنطقة المحيطة به لبعض الوقت وبعد ذلك أذهب الله نورهم أى أطفأه كما أن المنافقين أطفئوا نور الإيمان فى قلوبهم بكفرهم حيث طبع الله عليها ومن ثم أصبح مشعل النار لا يبصر المكان ومن ثم لا يستطيع الحركة السليمة فيه وشبهه فى المنافق أن المنافق بعد كفره أصبح لا يحب الإيمان ومن ثم فهو لا يستطيع الإيمان وفى إيمان المنافق ثم كفره قال تعالى بسورة المنافقون"ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون"،ومعنى الآية شبه المنافقين كشبه الذى أشعل وقودا فلما أنار الذى فى محيطه أطفأ الرب وقوده أى تركهم فى سوادات لا يرون والخطاب هنا من جبريل (ص).

"صم بكم عمى فهم لا يرجعون"قوله صم بكم "يفسره قوله بسورة الأنبياء"ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون"فالكافر أصم لعدم طاعته أى سماعه الوحى وقوله "عمى "يفسره قوله بنفس السورة "وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم "فالكافر لا يهتدى بسبب ضلاله ،وقوله "فهم لا يرجعون "يفسره قوله بسورة البقرة "صم بكم عمى فهم لا يعقلون "فعدم رجوعهم عن الباطل هو عدم عقلهم الحق ومعنى الآية كافرون ظالمون فاسقون فهم لا يؤمنون .

"أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شىء قدير"المعنى أو شبههم كمطر من السحاب به سوادات وفرقعة ونار يضعون أناملهم فى أسماعهم خوف الهلاك والرب عليم بالظالمين يهم اللهيب يزيل أنظارهم كلما أنار لهم ساروا بنوره وإذا ذهب عنهم تخبطوا ولو أراد الله لأخذ عقلهم أى قلوبهم إن الرب لكل أمر يريده فاعل،قوله "أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق "المعنى شبه المنافقين كشبه ماء من السحاب به سوادات وصوت قوى ونار وأصل الشبه أن قلوب المنافقين فيها أكنة تمنعها من الإيمان كما أن الظلمات فى السحاب تمنع الرؤية وألسنة المنافقين لها كلام قوى فى الإيمان مع أنهم لا يفيدون أنفسهم به كما أن الرعد صوت قوى ومع هذا لا فائدة منه للناس سوى التخويف وأما البرق فيشبهه إيمان المنافقين بعض الوقت فنور الإيمان يشبه نور البرق فى أنه يجعل البشر يرون طريقهم لفترة قصيرة وفى إيمان المنافقين القصير قال تعالى بسورة المنافقين "ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا "ومن هذا القول نعلم أن السحاب يأتى بالظلمات وهى موانع الرؤية البصرية السليمة وفيه رعد ناتج من الإحتكاك بين السحب وبعضها أو بين طبقاتها وهو صوت قوى وفيه برق أى نار تتولد نتيجة احتكاك السحب مع بعضها واحتكاك طبقات السحب مع بعضها،وقوله"يجعلون أصابعهم فى آذانهم حذر الموت"يبين لنا أن المنافقين يشبهون البشر الذين يتركون أنفسهم عرضة للهلاك النازل بهم من الصاعقة بوضعهم أناملهم فى مسامعهم ولا يتحصنون ضده بالإختفاء وراء جدران واقية منه فى أنهم يتركون حماية أنفسهم من عذاب الله بتركهم جدار الوقاية الممثل فى طاعة حكم الله ،والمعنى يضعون أناملهم فى مسامعهم من المهلكات خوفا من الهلاك ،وقوله "والله محيط بالكافرين"يفسره قوله بنفس السورة "والله عليم بالظالمين"فالمحيط هو العليم أى العارف بالكافرين وهم الظالمين ،وقوله "يكاد البرق يخطف أبصارهم "يفسره قوله بسورة النور"يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار"فالمراد أن سنا وهو ضوء البرق أى النار يهم أن يزيل قوة الإبصار من العيون ولكنه لا يزيله وهذا يعنى أن البرق يصدر أشعة قوية تحرق بصر العيون لو زادت عن زمنها القصير جدا وقتا أخر،وقوله "كلما أضاء لهم مشوا وإذا أظلم عليهم قاموا"والمعنى كلما أنار ضوء البرق لهم الطريق ساروا فى الطريق السليم وإذا زال الضوء من أمامهم ضاعوا فى الطرق المنحرفة ،وهذا الجزء تشبيه فضوء البرق يشبه إيمان المنافقين وقتا قصيرا حيث أنه ينير الطريق السليم للناس وقتا قصيرا كما أن الإيمان أنار للمنافقين طريق الحق وقتا قصيرا وإظلام البرق يشبهه كفر المنافقين فى أنه انحراف عن الطريق السليم ،وقوله "ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم"يفسره قوله بسورة الأنعام"أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم "فذهب تعنى أخذ والمعنى ولو أراد الله لأخذ عقلهم أى بصائرهم وهذا يعنى أن الله إذا أراد طبع على قلوبهم فهم لا يسمعون وهذا بألفاظ أخرى أن الله أراد كفر القوم لأنهم أرادوا كفرهم مصداق لقوله بسورة الإنسان"وما تشاءون إلا أن يشاء الله "،وقوله "إن الله على كل شىء قدير "يفسره قوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فقدرة الله على كل شىء تعنى فعله لأى أمر يريده .

"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون"قوله "يا أيها الناس اعبدوا ربكم"يفسره قوله بسورة النساء"يا أيها الناس اتقوا ربكم "فعبادة الله هى طاعة الله هى إتقاء الله والمعنى يا أيها الخلق أطيعوا حكم إلهكم ،وقوله الذى خلقكم والذين من قبلكم "يفسره قوله بسورة الشعراء"الذى خلقكم والجبلة الأولين "فالذين من قبلهم هم الجبلة أى الأباء الأولين مصداق لقوله بسورة الشعراء"ربكم ورب أبائكم الأولين"ومعنى خلقكم هو أنشأكم كما بقوله بسورة الملك"الذى أنشأكم"وقوله لعلكم تتقون"يفسره قوله بسورة الأنعام"لعلكم ترحمون"والمعنى أطيعوا حكم الله لعلكم تفوزون برحمة الله ومعنى الآية يا أيها الخلق أطيعوا حكم إلهكم الذى أنشأكم والذين عاشوا من قبلكم لعلكم تفوزون برحمة الله .

"الذى جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "قوله الذى جعل لكم الأرض فراشا "يفسره قوله بسورة الزخرف"الذى جعل لكم الأرض مهدا"والمعنى الله الذى خلق لكم الأرض مهدا أى بساطا أى مقرا للحياة ،وقوله "والسماء بناء"يفسره قوله بسورة النبأ"وبنينا فوقكم سبعا شدادا"فالسماء بيت أى بناء مكون من سبع طوابق مصداق لقوله بسورة الملك"الذى خلق سبع سموات طباقا"،وقوله وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم "يفسره قوله بسورة لقمان"وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم"فالله أسقط من السحاب مطرا فأنبت أى أخرج به من الأزواج الكريمة وهى الثمرات رزقا وهو النفع للعباد ،وقوله"فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "يفسره قوله بسورة الذاريات"ولا تجعلوا مع الله إلها أخر"فعدم عبادة أنداد لله يعنى عدم عبادة إله أخر غير الله ويفسره قوله بسورة النور"ويعلمون أن الله هو الحق المبين"فالناس يعلمون أن الله هو الإله وحده الذى يجب عبادته ومعنى الآية الله الذى أنشأ لكم الأرض مقرا للحياة والسماء بيتا وأسقط من السحاب مطرا فأنبت به من الأنواع نفعا للناس فلا تطيعوا مع الله شركاء وأنتم تعرفون أن الله وحده هو الإله المستحق لطاعة حكمه .

"وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين "قوله وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا "يفسره قوله بسورة يونس"إن كنتم فى شك من دينى "فالريب هو الشك والمنزل على العبد هو الدين والمعنى وإن كنتم فى تكذيب لما أوحينا إلى رسولنا "فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم إن كنتم صادقين "يفسره قوله بسورة يونس"قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله"فشهداء الكفار هم من استطاع الكفار دعوتهم ويفسره قوله بسورة النجم"فليأتوا بحديث من مثله"فالسورة هى الحديث ويفسره قوله بسورة المائدة "إن كنتم مؤمنين"فالصادقين هم المؤمنين بحكم الله هم العادلين والمعنى فهاتوا حديث من مصدر القرآن وهو الله ونادوا آلهتكم المزعومة من غير الله لتساعدكم إن كنتم عادلين فى تكذيبكم ومعنى الآية وإن كنتم فى كفر بما أوحينا إلى مملوكنا فهاتوا حديث شبيه من مصدر الوحى وادعوا آلهتكم من سوى الله إن كنتم عادلين

"وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "قوله "وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا "يفسره قوله بسورة الإسراء"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"فعدم الفعل هو عدم الإتيان بسورة أو بالقرآن بسورة الإسراء والسبب فى عدم قدرة الناس على الإتيان بسورة أو بالقرآن هو أن مصدر الوحى هو الله والله لن يكذب نفسه بإعطاءهم سورة أو غيره والمعنى وإن لم تأتوا بسورة ولن تأتوا بسورة "فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين "يفسر القول قوله بسورة الإنسان "إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا"وقوله بسورة الكهف"إنا أعتدنا للظالمين نارا"وقوله وأعتدنا للظالمين عذابا أليما"وقوله بسورة البقرة"واتقوا الله "فإتقاء الله هو اتقاء عذابه وهو النار أى الحجارة والحجارة هى السجن لقوله بسورة الفرقان "لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا"أى سجنا مستمرا ولا يجوز أن تكون الحجارة وقود للنار لأنها لم تذنب وإنما من أذنب هم الكافرون ولذا قال فى نهاية الآية "أعدت للكافرين"وهم الجن والإنس فى جهنم مصداق لقوله بسورة الأعراف"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس"وقد فسر الله الناس بأنهم الجن والإنس بقوله بسورة الناس"الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس"ومعنى الآية وإن لم تأتوا بسورة من مصدر القرآن ولن تأتوا بها فابتعدوا عن العذاب الذى مشغله الجن والإنس أى فابتعدوا عن السجن بطاعة حكم الله الذى جهز للعاصين حكم الله .

"وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى أعطينا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون"قوله وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات "يفسره قوله بسورة الزمر "فبشر عباد الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه "فالذين يبشرهم النبى (ص)هم المؤمنين العاملين للصالحات أى المستمعين القول المتبعين أحسنه ومعنى القول وأخبر أى وأفرح الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات ولكن بما يخبرهم ؟ يجيب الله فيقول"أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار"ومعنى القول حسب سورة البينة "جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار"فثوابهم هو جنات عدن التى  تسير فى أرضها العيون ومعنى القول هو أن لهم حدائق تسير فى أرضها العيون والتعبير بجريان الأنهار من تحت الجنات يعنى أن مجارى الأنهار أسفل من أرض الجنات وما دامت أسفل منها فهى تحتها وقوله "كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا من قبل وأتوا به متشابها "يعنى كلما أعطوا من الجنات من متعة نفعا قالوا هذا الذى أعطينا من قبل وجيئوا به متماثلا ،يبين الله لنا أن المسلمين كلما أعطاهم خدم الجنة من الجنات ثمرة أى متعة لينتفعوا بها قالوا لبعضهم البعض :هذا الذى أعطينا من قبل فى مرات العطاء السابق وهذا يعنى أن الخدم يأتونهم بالثمار متشابهة لا يفرقون بينها بسبب تماثلها فى الشكل واللون وغيره ،وقوله "ولهم فيها أزواج مطهرة "يفسره قوله بسورة الدخان"وزوجناهم بحور عين "فالله يزوج المسلمين بزوجات طاهرات هن الحور العين ومعنى القول ولهم فى الجنات زوجات زكيات ،"وهم فيها خالدون "يفسره قوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"فخلود المسلمين يعنى مكوثهم أى بقائهم فى الجنة دون موت ومعنى القول وهم فيها باقون ونلاحظ أن الخطاب يا محمد أو يا أيها النبى أو الرسول محذوف دون وجود داعى خاصة أن ما قبلها يخاطب الناس ومعنى الآية وأخبر يا محمد الذين صدقوا حكمى وفعلوا النافعات أن لهم حدائق تسير فى أرضها العيون كلما أعطوا من الجنة متعة قالوا هذا الذى أعطينا من قبل وجيئوا به متماثلا ولهم فيها زوجات زكيات وهم فيها باقون لا يخرجون ولا يموتون .

"إن الله لا يستحى أن يضرب مثل ما بعوضة فما فوقها فأما الذين أمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقون "قوله "إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها "يفسره قوله بسورة الأحزاب"و الله لا يستحى من الحق"فالله لا يخاف أن يقول الحق فى أى شىء حتى لو كان الشىء أصغر شىء فى الكون وهو البعوضة وهى أصغر شىء لأن كل شىء فوقها أى أكبر منها وهى الجزيئة والمعنى إن الله لا يخاف أن يقول قولا عن جزيئة فما أكبر منها والمستفاد من القول هو أن الله لا يخاف من شىء حتى ولو كان قول الأمثال عن أصغر شىء فى الوجود وهو البعوضة أى الجزيئة وكلمة بعوضة مأخوذة من كلمة بعض أى جزء،وقوله "فأما الذين أمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم "يفسره قوله بسورة الأنعام "يعلمون أنه منزل من ربك بالحق"فالذين صدقوا حكم الله يعرفون أن الحكم وهو الوحى ملقى من عند الله والمعنى فأما الذين صدقوا حكمى فيعرفون أن الوحى هو العدل من عند خالقهم ،وقوله "وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا"يفسره قوله بسورة آل عمران"فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله "فالذين كفروا هم الذين فى قلوبهم زيغ أى انحراف عن الحق وقولهم أنهم لا يعرفون مراد الله من المثل وهو القول هو ابتغاؤهم الفتنة والتأويل والمعنى فأما الذين كذبوا بحكمى فيقولون ماذا قصد الله بهذا قولا؟وقوله"يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا"يفسره قوله بسورة آل عمران"يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء"فيضل تعنى يعذب ويهدى تعنى يغفر أى يرحم والمعنى يعاقب بتكذيبه كثيرين ويرحم بتصديقه كثيرين وقوله "وما يضل به إلا الفاسقين"يفسره قوله بسورة إبراهيم"ويضل الله الظالمين"وقوله بسورة غافر"كذلك يضل الله الكافرين"فالله يضل أى يعذب الفاسقين أى الظالمين أى الكافرين ومعنى الآية إن الله لا يخاف أن يقول حديثا عن جزيئة فما أكبر منها فأما الذين صدقوا حكم الله فيعرفون أنه العدل من خالقهم وأما الذين كذبوا حكم الله فيقولون ماذا شاء الله بهذا حكما ؟يعذب به الكافرين ويرحم به المؤمنين وما يعذب بتكذيبه إلا الكافرين .

"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون "من هم الفاسقون فى نهاية الآية السابقة ؟يجيب الله فيقول"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه"ويفسره قوله بسورة آل عمران"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا"فنقض العهد هو أخذ الثمن القليل بدل من طاعة عهد الله والمعنى الذين يخالفون حكم الله من بعد إنزاله ويفسره قوله"ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل"فقطع الذى حكم الله أن يوصل هو نقض العهد والمعنى أى يعصون الذى حكم الله به أن يطاع ويفسره قوله "ويفسدون فى الأرض"الذى يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها "والمعنى ويخربون الصالح وهو العدل فى البلاد وقوله "أولئك هم الخاسرون"يفسره قوله بسورة القصص"ثم هو يوم القيامة من المحضرين "فالخاسرون هم المحضرون أى المعذبون والمعنى أولئك هم المعذبون ومعنى الآية الفاسقون الذين يخالفون حكم الله من بعد معرفته أى يعصون الذى حكم الله أن يطاع أى يحكمون بالظلم فى البلاد أولئك هم المعذبون .

"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "يسأل الله الكفار ليعرفهم أنهم على الباطل ومن ثم فعليهم تركه فيقول :"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون "والذى يفسره قوله بسورة الروم"الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم "وقوله بسورة الجاثية "قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة"فالخلق الأول هو الإحياء الأول والجمع فى يوم القيامة هو الرجوع إلى الله والمعنى كيف تكذبون بحكم الله وكنتم معدومين فخلقكم ثم يفنيكم ثم يبعثكم ثم إلى جزاء الله تعودون ،ومن الآية يتبين لنا أن الله سمى الخلق فى مرحلة العدم أى الغيب أمواتا وأن المخلوق يموت مرتين فى الدنيا الأولى هى العدم  والثانية هى موت نهاية العمر كما يعيش مرتين مرة فى الأرض الظاهرة وفى البرزخ السماوى مرة والله يعيد الإنسان فى الأخرة للحساب ونلاحظ هنا أن الخطاب محذوف فالمفروض يا أيها الكافرون أو يا أيها الناس لأن ما قبله يخاطب النبى (ص)فلابد من فاصل خطابى ولكنه حذف.

"هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شىء عليم "قوله "هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا "يفسره قوله بسورة الجاثية "وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه"فالله خلق أى سخر كل المخلوقات للناس ومن ثم فالمخلوقات كلها مهيئة للناس ينتفعون بها مصداق لقوله بسورة الرحمن "والأرض وضعها للأنام"وأما قوله "ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات"فيفسره قوله بسورة فصلت"فقضاهن سبع سموات "وقوله بسورة النبأ"وبنينا فوقكم سبعا شدادا"فسواهن هو قضاهن هو بنينا سبع طبقات والمعنى وملك السماء فبناهن سبع طبقات وهذا يبين أن السماء كانت طبقة واحدة فوسعها وزادها إلى سبع سموات وقوله "وهو بكل شىء عليم "يفسره قوله بسورة النساء"وكان الله بكل شىء محيطا "فالله محيط أى عليم أى خبير بكل أمر وهذا يعنى أن علم الله يشمل كل شىء فى ملكه ومعنى الآية هو الذى أنشأ لكم الذى فى الأرض كله وأوحى إلى السماء فزادهن سبع سموات وهو بكل أمر خبير .

"وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون"قوله وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة "يفسره قوله بسورة ص"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين"فالخليفة هو البشر من الطين وجاعل تعنى خالق كما بسورة ص والمعنى وقد قال إلهك للملائكة إنى خالق فى الأرض إنسان وهذا يعنى أن الله أخبر الملائكة أنه سيخلق بشر فى الأرض ليعيش فيها والسبب أن يظهر الذى داخلهم من اعتراض على خلقه له وقد سمى الله البشر خليفة لكونه يخلف بعضه بعضا فى البلاء وقوله "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"يعنى قالت الملائكة :يا رب أتخلق فى الأرض من يظلم فيها ويسيل الدماء ؟يبين الله لنا أن الملائكة مخيرون وليسوا مسيرين لأن المسير لا يملك حق الإعتراض ،وقوله "ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك "يعنى وقالت الملائكة ونحن نعمل بأمرك أى نطيع حكمك ،يبين الله لنا أن الملائكة بلغت من جرأتها على الله أن تمدح نفسها أمامه وتذكره بتسبيحها أى تقدسيها له ومعنى القول ألا نكفيك يا رب بتسبيحنا أى تقدسينا له؟وبالطبع هذا يعنى أنهم يملون على الله ما يفعله وما لا يفعله وهذا خطأ عظيم أراد الله أن يعرفهم به حتى يرتدعوا فيما بعد عنه ،وقوله"قال إنى أعلم ما لا تعلمون"يفسره قوله بنفس السورة "إنى أعلم غيب السموات والأرض "فالذى لا تعلمه الملائكة هو الغيب ومعنى القول قال الله إنى أعرف الذى لا تعرفون ،وهذا يعنى أن الله يخبر الملائكة أن لا وجه لإعتراضهم لأنهم يجهلون ما يعلمه ومعنى الآية وقد قال خالقك للملائكة إنى خالق فى الأرض إنسانا قالوا أتخلق فى الأرض من يضيع عدلها ويسيل الدماء ونحن نعمل بأمرك أى نطيع حكمك قال إنى أعرف الذى لا تعرفون ونلاحظ هنا أن الخطاب محذوف وهو يا محمد أو يا أيها النبى والواجب ذكره لأن ما قبله يخاطب الناس ومن ثم لابد من فاصل بينهما

"وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤنى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين "قوله وعلم آدم الأسماء كلها "يفسره قوله بسورة الرحمن "الرحمن خلق الإنسان علمه البيان "وقوله بسورة العلق"علم الإنسان ما لم يعلم"فآدم(ص)هو الإنسان والأسماء كلها هى البيان هى الذى لم يكن يعلم وهو الكتابات وقراءتها والمعنى وعرف آدم (ص)قراءة الألفاظ المكتوبة كلها ،وقوله ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤنى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين "يعنى ثم أظهر المكتوبات على لوح للملائكة فقال أخبرونى بمنطوقات هؤلاء إن كنتم عادلين فى اعتراضكم على خلق آدم(ص)وقد أراد الله بهذا أن يثبت للملائكة كون الإنسان أفضل مما تصوروا فعرض أى وضع أمامهم الكلمات مكتوبة على سبورة ثم قال هيا أخبرونى بنطق كل كلمة مكتوبة إن كنتم على حق فى اعتراضكم على خلق آدم(ص)ومما ينبغى قوله أن المقصود بالأسماء ليس أسماء الملائكة لأن الله خاطب الملائكة فأشار إلى الكلمات بكلمة هؤلاء ولو كان المقصود الملائكة لقال لهم انبؤنى بأسمائكم وهو الذى لم يحدث ومعنى الآية وعرف الإنسان قراءة المكتوبات كلها ثم أظهرهم للملائكة فقال أخبرونى بنطق هؤلاء إن كنتم عادلين.

"قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم "قوله "قالوا سبحانك "يعنى قالوا الطاعة لحكمك والمستفاد من القول هو إقرار الملائكة بوجوب التسبيح وهو طاعة حكم الله وقوله "لا علم لنا إلا ما علمتنا "يعنى لا معرفة لنا إلا الذى عرفتنا وهذا القول منهم يدل على إقرار الملائكة بجهلهم كما يدل على أن الله لم يعلم الملائكة الكتابة والقراءة كما يدل على أن مصدر المعرفة هو الله وقوله "إنك أنت العليم الحكيم "يعنى قالوا إنك أنت الخبير القاضى بالحق فهم يقرون بكون الله عليما حاكما بالعدل ومعنى الآية قالوا الطاعة لحكمك لا معرفة لنا إلا الذى عرفتنا إنك أنت العارف الحاكم بالعدل .

"قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم أنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون "قوله "قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم "يعنى قال الله يا إنسان أخبر الملائكة بنطق المكتوبات ،وهذا يعنى أن الله طلب من آدم(ص)إخبار الملائكة بنطق الكلمات التى كتبها لهم على اللوح وقوله "فلما أنبئهم بأسمائهم "يعنى فلما أخبرهم بألفاظ مكتوباتهم،وقوله "ألم أقل لكم أنى أعلم غيب السموات والأرض "يفسره قوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"فالغيب هو السر والمعنى قال الله للملائكة ألم أخبركم أنى أعرف سر السموات والأرض ،وقوله وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون "يفسره قوله بسورة النحل"والله يعلم ما تسرون  وما تعلنون"فما يبدون هو ما يعلنون وما يكتمون هو ما يسرون والمعنى وأعرف الذى تظهرون والذى كنتم تخفون ،والقول من الله هو إخبار للملائكة أنه عرف ما كانوا يخفون من اعتراض على خلق الإنسان ومن ثم فعليهم أن يعرفوا أنه يعرف كل شىء مهما كان خفيا ومن ثم فلا شىء يخفى عليه ومعنى الآية قال يا إنسان أخبرهم بمنطوقات مكتوباتهم فلما أخبرهم قال ألم أحدثكم أنى أعرف سر السموات والأرض وأعرف الذى تعلنون وما كنتم تسرون .

"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين "يفسر الآية قوله بسورة الأعراف "ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين"فمعنى أبى أى استكبر أى كان من الكافرين هو أنه لم يكن من الساجدين ومعنى الآية وقد قلنا للملائكة أطيعوا آدم(ص)فأطاعوهإلا إبليس عصى أى استعظم نفسه أى كان من المخالفين لحكم الله ،ويتبين من القول أن الله طلب من الملائكة السجود لآدم(ص)أى تكريم آدم(ص)فما كان من الجميع إلا أن استجابوا لأمر الله فأطاعوهبطاعة أمره عدا واحد هو إبليس الذى أبى أى رفض السجود وفسر الله هذا بأنه استكبر أى ظن نفسه أعظم من آدم(ص)وفسر هذا بأنه من الكافرين وهم العاصين لأمر الله .

"وقلنا لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين "قوله "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما"يفسره قوله بسورة طه"أن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى"فأكل الرغد هو عدم الجوع والعرى والظمأ والتعب فالرغد هو وجود الطعام والشراب والكساء والصحة فى المسكن ومعنى القول هو وقلنا يا إنسان أقم أنت وامرأتك فى الحديقة وتمتعا منها تمتعا حيث أردتما ،وهذا يبين لنا أن شرط سكن الحديقة هو الأكل منها من أى مكان فيها ،وقوله "ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين"يعنى ولا تذوقا ثمر هذه النبتة فتصبحا من الكافرين ،وهنا يبين الله للزوجين أن الشرط الثانى لسكن الجنة هو عدم القرب أى الأكل من ثمار شجرة معينة حددها لهم لأن من يأكل منها أى يتذوقها يكون ظالما أى من الكافرين أى العصاة لأمر الله ومن ثم يستحق العقاب وهذه الشروط هى أول الأحكام التى قررها الله على البشر  ليعملوا بها ومن ثم تكون الجنة دار اختبار فى تلك المرحلة الزمنية وليست دار قرار دائم ومعنى الآية وقلنا يا إنسان أقم أنت وامرأتك بالحديقة وتمتعا منها تمتعا حيث أردتما ولا تذوقا هذا الثمرة فتصبحا من الكافرين .

"فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين "قوله "فأزلهما الشيطان عنها"يفسره قوله بسورة الأعراف"فوسوس لهما الشيطان"فمعنى الزل هو أن الشيطان وسوس لهما بالأكل منها فاستجابا للوسوسة فأكلا من الشجرة المحرمة ومعنى القول فأوقعتهما الشهوة فى أكل ثمر الشجرة ،والشيطان المقصود به هنا هو الشهوة فى نفس الإنسان وهى القرين وقد وعدتهما بالبقاء ملكين أى أن يكونا خالدين إذا أكلا مصداق لقوله بسورة الأعراف"وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين "وقوله  "فأخرجهما مما كانا فيه "يعنى فطردتهما من الجنة التى كانا فيها ،وهذا يبين لنا أن الشهوة تسببت فى خروج الأبوين أى طردهما من الجنة عن طريق الوسوسة لهما بالأكل وطاعتهما لها ،وقوله "وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو"يفسره قوله بسورة طه"قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو "فهنا الهبوط لاثنين هما الأبوين والمعنى اخرجا من الجنة كلكم بعضكم لبعض كاره،يبين الله هنا أنه طلب من الأبوين آدم (ص)وزوجته الخروج من الجنة عقاب لهم على الأكل من ثمر الشجرة المحرمة ،وقوله "ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين "يعنى ولكم فى الأرض مسكن ونفع إلى وقت معلوم ،يبين الله هنا للأبوين أن البشر لهم فى الأرض وهى المكان الذى هبطا من الجنة إليه مستقر أى مكان للسكن أى مكان للحياة كما بين لهما أن للبشر متاع إلى حين أى نفع من الأرض يتمثل فى الطعام والشراب والكساء والدواء وغيرهم من منافع الأرض إلى وقت محدد هو وقت موت كل واحد منهم مصداق لقوله بسورة هود"ويمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى "فالحين هو الأجل المسمى ومعنى الآية فأوقعتهما الشهوة فى إثم الأكل فطردتهما من الجنة التى كانا فيها وقلنا اخرجوا منها بعضكم لبعض باغض ولكم فى الأرض مسكن ونفع إلى أجل مسمى.

"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم "قوله "فتلقى آدم من ربه كلمات "يفسره قوله بسورة الأعراف"قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين "فإلقاء آدم (ص)للكلمات معناه إقراره بذنبه واستغفاره مع زوجته لله والمعنى فقال آدم (ص)لإلهه استغفارات وهذا يعنى أن آدم (ص)عرف ذنبه فطلب من الله الغفران هو وزوجته فكانت النتيجة "فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم "والذى يفسره قوله بسورة طه"ثم اجتباه ربه وتاب عليه وهدى"فالله تاب على آدم (ص)أى هداه واصطفاه ومعنى القول فغفر الله له إنه قابل الاستغفار النافع لعباده ،وهذا يبين لنا أن الله قبل دعاء آدم (ص)الذى يستغفر فيه لذنبه لكونه توابا أى يقبل توبة وهو استغفار العباد لذنوبهم أى لكونه رحيما أى نافعا لعباده المستغفرين ومعنى الآية فقال آدم (ص)لخالقه استغفارات فغفر الله له ذنبه إنه هو الغفور النافع للمستغفرين .

"قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "قوله "قلنا اهبطوا منها جميعا "يعنى اخرجوا من الجنة كلكم ويقصد الله بالجميع هنا آدم (ص)وزوجته لأن إبليس خرج من الجنة عند عصيانه أمر السجود لآدم(ص)وقوله "فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"يفسره قوله بسورة طه"فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى"فمن اتبع الهدى وهو الحق فلا خوف عليه أى لا يحزنون أى كما بسورة طه "لا يضل "أى"لا يشقى"والمراد لا عقاب عليهم ومن ثم فهم يفرحون ولا يحزنون وهذا هو عدم الشقاء أى الضلال وهو العذاب فإما يجيئنكم منى وحى فمن أطاع وحيى فلا عقاب عليهم أى لا يعذبون ويدلنا هذا القول على أن الله أخبر الأبوين أنه سينزل عليهم وحى أى هدى أى شريعة يثيب الله من يتبعها فلا يعاقبه ومعنى الآية قلنا اخرجوا منها كلكم فحتما يوحى لكم منى دينى فمن أطاع دينى فلا عقاب له أى ليسوا يعذبون .

"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "يفسر الآية قوله بسورة المائدة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"فالنار هى الجحيم ويفسره قوله بسورة الزخرف "إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون"فالذين كفروا أى كذبوا هم المجرمين والنار هى عذاب جهنم ويفسره قوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا "فخالدون يعنى ماكثين أى باقين فيها للأبد ومعنى الآية والذين عصوا حكم الله أى جحدوا وحى الله أولئك أهل النار هم باقون .

"يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون "قوله "يا بنى إسرائيل "يعنى يا أولاد يعقوب (ص)فالله يخاطب من هم نسل يعقوب (ص)بن إسحاق(ص)،وقوله "اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم"يفسره قوله بعده "وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم "فذكر النعمة هو الوفاء بالعهد أى طاعة الميثاق والمعنى أطيعوا رسالتى التى أرسلت لكم أى اتبعوا ميثاقى أحقق ميثاقكم ،يطالب الله هنا بنى إسرائيل بذكر نعمته أى الوفاء بعهده أى بطاعة وحيه وذلك حتى يوفى بعهدهم أى يحقق ميثاقهم والمراد حتى يعطيهم ثوابهم الذى أخذه على نفسه حين واثقهم وهو نصرهم فى الدنيا والأخرة ،وقوله "وإياى فارهبون"يفسره قوله فى نفس السورة "وإياى فاتقون"فرهبة الله هى تقواه ومعنى القول ووحدى فخافون ،فالله يطالبهم بخوفه أى بخوف عذابه ومن يخاف من العذاب يطيع المعذب حتى يبعد عنه العذاب ومعنى الآية يا أولاد يعقوب أطيعوا رسالتى التى أرسلت لكم أى اتبعوا حكمى أعطيكم ثوابى الذى وعدتكم أى وحدى خافوا من عذابى بطاعة حكمى .

"وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا وإياى فاتقون "قوله "وأمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم "يفسره قوله بسورة الأحقاف "إنا سمعنا كتابا من بعد موسى مصدقا لما بين يديه "فالذى يصدق ما مع بنى إسرائيل هو المصدق لما بين يدى التوراة والمعنى وصدقوا بالذى أوحيت مشابها للذى عندكم وهو التوراة ،وقوله "ولا تكونوا أول كافر بعده "ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا "فالكفر بوحى الله هو شراء الثمن القليل وبيع آيات الله ويفسره قوله بسورة النحل"ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا "فآيات الله هى عهده والمعنى ولا تصبحوا أسبق مكذب للوحى أى لا تأخذوا بعهد الله متاعا فانيا ،وقوله "وإياى فاتقون"يفسره قوله بسورة العنكبوت"فإياى فاعبدون"فتقوى الله هى عبادته هى رهبته كقوله السابق"وإياى فارهبون"ومعنى الآية وصدقوا بالذى أوحيت مطابقا للذى عندكم من التوراة أى لا تصبحوا أسبق مكذب بالوحى أى لا تأخذوا بوحى الله متاعا قصير الأمد أى وحدى فإعبدون  .

"ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون "قوله "ولا تلبسوا الحق بالباطل "يفسره قوله بسورة الأنعام "وليلبسوا عليهم دينهم "فالحق هو الدين الذى يتم إلباسه ثوب الباطل ويفسره قوله بعده "ولا تكتموا الحق"فكتم الحق هو إلباس الحق ثوب الباطل حتى لا يعلمه الناس والمعنى ولا تخلطوا العدل بالظلم أى لا تسروا العدل عن الناس ،وقوله "وأنتم تعلمون"يعنى وأنتم تعرفون جزاء من يفعل ذلك وهو النار ومعنى الآية ولا تخلطوا حكم الله بحكم الشيطان أى لا تخفوا حكم الله فى حكم الشيطان وأنتم تعرفون جزاء من يفعل هذا وهو النار .

"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين "قوله "وأقيموا الصلاة "يفسره قوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"فالصلاة هى الدين والمعنى وأطيعوا دين الله وقوله "وآتوا الزكاة "يعنى وافعلوا الخير وقوله "واركعوا مع الراكعين"يفسره قوله بسورة التوبة "وكونوا مع الصادقين "فالراكعين هم الصادقين ومعنى الآية وأطيعوا الدين أى افعلوا الخير أى اتبعوا مع المتبعين لحكم الله.

"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "قوله "أتأمرون الناس بالبر "يفسره قوله بسورة البقرة"قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند الله"فأمر الناس بالبر هو تحديثهم بما فتح الله على بنى إسرائيل وهو الوحى المنزل على رسلهم (ص)والمعنى هل تدعون الخلق إلى اتباع الحق ؟وقوله "وتنسون أنفسكم "يفسره قوله بسورة المائدة "وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به"فنسيان النفس هو الدخول بالكفر والخروج به والمعنى وتتركون أنفسكم لا تتبع الحق ،وقوله وأنتم تتلون الكتاب "يفسره قوله بسورة الجمعة "مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها "فتلاوة الكتاب هى حمل أى العلم بالتوراة وتفسيرها الصحيح والمعنى وأنتم تعرفون التوراة ،وقوله "أفلا تعقلون"يفسره قوله بسورة الذاريات"أفلا تبصرون "فتعقلون هى تبصرون والمعنى أفلا تتبعون الحق ومعنى الآية هل تدعون الخلق إلى اتباع الحق وتتركون أنفسكم لا تتبعه وأنتم تعرفون عقاب التاركين لإتباعه أفلا تفهمون ؟

"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين "قوله "واستعينوا بالصبر والصلاة "يفسره قوله بسورة الأعراف"استعينوا بالله واصبروا"فالاستعانة بالصبر أى الصلاة هى الاستعانة بالله والمراد الانتصار على الشيطان بطاعة حكم الله والمعنى واستنصروا بطاعة حكم الله أى باتباع وحى الله والصلاة هى الدين أى الوحى كما بقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"الذى يفسره قوله بسورة البقرة "ويقيمون الصلاة "وقوله "وإنها لكبيرة "يفسره قوله بسورة الشورى "كبر على المشركين ما تدعون إليه"فالاستعانة بالله أمر كبير أى ثقيل على نفوس المشركين وقوله "وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين "يفسره قوله بسورة البقرة "وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله"فالخاشعين هم الذين هداهم الله والمعنى وإن الاستعانة بطاعة حكم الله لثقيلة إلا على الطائعين ومعنى الآية واستنصروا بطاعة حكم الله أى اتباع وحى الله وإن طاعة حكم الله لمكروهة إلا من الطائعين .

"الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون "يفسره قوله بسورة العنكبوت "من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت "وقوله بسورة لقمان"وهم بالأخرة هم يوقنون"فالظن بملاقاة الله  هو رجاء لقاء الله هو اليقين بحدوث الأخرة والظن بملاقاة الله يفسره ما بعده وهو الرجوع إلى الله ومعنى الآية هو الخاشعين الذين يوقنون أنهم داخلوا جنة ربهم أى أنهم إلى رحمة خالقهم عائدون .

"يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين "قوله "يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم "يفسره قوله بسورة البقرة "خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه "وقوله بسورة الأعراف"فاذكروا آلاء الله "فذكر نعمة الله هو ذكر ما فى الميثاق هو ذكر آلاء الله وهى أحكامه والمعنى يا أولاد يعقوب (ص)اتبعوا رسالتى التى أوحيت لكم ،وقوله "وأنى فضلتكم على العالمين "يفسره قوله بسورة الدخان"ولقد اخترناهم على علم على العالمين "فتفضيل الله لبنى إسرائيل على الناس هو اختيارهم من بين الناس بطاعتهم لعلم وهو حكم الله والمعنى وأنى اخترتكم من الناس ومعنى الآية يا أولاد يعقوب أطيعوا رسالتى التى أرسلت لكم وأنى اخترتكم بطاعتكم لرسالتى من الناس ،وهذا يعنى أن تفضيل بنى إسرائيل على الناس سببه طاعتهم لعلم الله وهو وحيه وهذه الآية وما بعدها ليس خطابا لبنى إسرائيل فى عصر النبى(ص)وإنما هو حكاية لما حدث منهم ومعهم عبر  عصور مختلفة كعصر موسى(ص).

"واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون "قوله "واتقوا يوما"يفسره قوله بسورة لقمان"واخشوا يوما "فإتقاء الله وهو إتقاء عذابه يوم القيامة هو خشية نار هذا اليوم كما فى قوله بنفس السورة "واتقوا النار"والمعنى وابتعدوا عن عذاب يوم القيامة بطاعة حكم الله ،وقوله لا تجزى نفس عن نفس شيئا"يفسره قوله بسورة الدخان"يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا"فعدم جزاء النفس عن النفس الأخرى هو عدم إغناء المولى وهو النفس عن المولى وهو النفس الأخرى عذابا والمعنى يوم لا يتحمل مخلوق عذاب مخلوق غيره وقوله"ولا يقبل منها شفاعة "يفسره قوله بسورة البقرة "ولا تنفع شفاعة "فالشفاعة وهى الإعتذار بالكلام لا تقبل أى لا تنفع عند الله والمعنى ولا يرضى الله حديثا ينصر الكافر ،وقوله "ولا يؤخذ منها عدل "يفسره قوله بسورة الحديد"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا "فالله لا يأخذ أى لا يقبل عدل أى فدية أى مال مقابل إخراج المنافقين والكفار من النار والمعنى ولا يقبل من الكافر مال وقوله"ولا هم ينصرون"يفسره قوله بسورة البقرة "ولا هم ينظرون"فالكفار لا ينصرون أى لا ينظرون أى لا يرحمون ومعنى الآية ابتعدوا عن عذاب يوم القيامة بطاعة حكم الله يوم لا يتحمل مخلوق عذاب مخلوق أخر ولا يرضى الله مناصرة للكافر ولا يقبل من الكافر مال لإخراجه من النار ولا هم يرحمون .

"وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم "قوله "وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب"يفسره قوله بسورة الدخان"ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين من فرعون"وقوله بسورة طه"يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم "ففرعون هو عدو القوم وسوء العذاب هو العذاب المهين والمعنى وقد أنقذناكم من قوم فرعون يذيقونكم أشد العقاب ،وقوله "يذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم"يفسره قوله بسورة الأعراف "يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم "فذبح الأبناء هو قتلهم والمراد أن سوء العذاب يتمثل فى قتل الأولاد واستحياء النساء وهو استعبادهن وهو خدمتهن لقوم فرعون فى كل شىء بالغصب والمعنى يقتلون أولادكم ويستخدمون إناثكم وقوله"وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم"يفسره قوله بسورة الدخان"وأتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين"فالعظيم هو المبين والمعنى وفى هذا العذاب اختبار من إلهكم كبير ومعنى الآية وقد أنقذناكم من قوم فرعون يذيقونكم أقسى الآلام يقتلون أولادكم ويستعبدون إناثكم وفى العذاب اختبار من خالقكم كبير .

"وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون "قوله وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم"يفسره قوله بسورة الشعراء"فانفلق كل فرق كالطود العظيم"فتفريق البحر هو فلقه لجانبين كالجبال الكبيرة ويفسره قوله بسورة الأعراف "وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر"فإنجاء بنى إسرائيل هو مجاوزتهم البحر أى عبورهم له والمعنى وقد فلقنا لكم البحر فأنقذناكم وقوله"وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون"يفسره قوله بسورة الإسراء"فأغرقناه ومن معه جميعا"وقوله بسورة الشعراء"فلما ترءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون "فإغراق الله لفرعون وقومه كان وبنى إسرائيل يرونهم والمعنى وأهلكنا قوم فرعون وأنتم ترون هلاكهم ومعنى الآية وقد جعلنا لكم البحر طريقا فأنقذناكم وأهلكنا قوم فرعون وأنتم ترون هلاكهم أمام أعينكم .

"وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون "قوله وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة "يفسره قوله بسورة الأعراف"وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر"وقوله بسورة مريم"وناديناه من جانب الطور"فالمواعدة هى تعيين وقت للوجود فى الجبل والأربعين ليلة هى الثلاثين مضاف إليها العشرة والمعنى وقد عينا لموسى (ص)للبقاء بالجبل أربعين ليلة وقوله"ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون "يفسره قوله بسورة النساء"ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات"فالقوم عبدوا العجل من بعد ما ظهرت لهم الآيات المعجزات على يد موسى (ص)وكذلك آيات الوحى وفسر الله العجل بأنه عجل جسد له خوار أى ذهب له صوت ومعنى الآية وقد حددنا لموسى (ص)فى الجبل أربعين يوما ثم عبدتم العجل من بعد ما جاءكم بالبينات وأنتم كافرون ،وهنا يبين الله لهم أنهم عبدوا العجل رغم أنهم يعرفون حرمة ذلك من الوحى

"ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون"يفسر الآية قوله بسورة الأعراف"إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى الحياة الدنيا وكذلك نجزى المفترين والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وأمنوا إن ربك لغفور رحيم"فقد تاب الله على القوم لأنهم تابوا عندما قالوا كما بسورة الأعراف"ولما سقط فى أيديهم  ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين"وفسر الله عفوه عنهم بأنه تاب عليهم فقال بسورة المائدة "وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم"وفسر قوله "لعلكم تشكرون"بقوله بنفس السورة "لعلكم تتقون"فالشكر هو التقوى هو طاعة حكم الله ومعنى الآية ثم غفرنا لكم من بعد استغفاركم لعلكم تطيعون حكم الله.

"وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم"قوله "وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل"يعنى وقد قال موسى (ص)لأهله :يا أهلى إنكم أهلكتم أنفسكم بعبادتكم العجل وهذا يعنى أن سبب ظلم القوم لأنفسهم أى إهلاكهم أنفسهم فى النار هو عبادتهم للعجل وقوله "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم "يعنى فعودوا إلى دين الله فاذبحوا بعضكم ذلكم أفضل لدى خالقكم ،وهذا يعنى أن طريقة التوبة أى التطهر من عبادة العجل هى قتل القوم لبعضهم أى ذبحهم لبعضهم البعض وليس هناك أفضل من هذه التوبة حيث يدخل فاعلها والمفعول به الجنة بعد موتهما مباشرة ،وقوله "فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم "يعنى فغفر لكم إنه الغفور النافع ،يبين الله للقوم أنه تاب عليهم أى غفر لهم ذنبهم بأنه خفف حكم التوبة عن طريق القتل للتوبة عن طريق الاستغفار  فاستغفروا لذنبهم والله هو التواب أى قابل التوب أى الاستغفار وهو الرحيم أى النافع للمستغفرين ومعنى الآية وقد قال موسى لشعبه يا شعبى إنكم أهلكتم ذواتكم بعبادتكم العجل فعودوا إلى دين خالقكم فاذبحوا بعضكم ،الذبح أفضل أجر لكم فى حكم خالقكم فخفف عنكم إنه هو الغفور النافع .

"وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون "يفسر قوله "وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة "المعنى وقد قلتم يا موسى(ص)لن نصدق برسالتك حتى نشاهد الله عيانا،وقوله "فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون"يفسره قوله بسورة الأعراف"فلما أخذتهم الرجفة "فالصاعقة هى الرجفة أى الزلزلة والمعنى فأماتتكم الزلزلة وأنتم ترونها ومعنى الآية وقد قلتم لموسى (ص)لن نصدق برسالتك حتى نشاهد الرب عيانا فأهلكتكم الرجفة وأنتم تشاهدون حدوثها ،وهذا يعنى أن القوم اشترطوا على موسى (ص)للإيمان أن يريهم الله عيانا فلم يجد مفر من أن يعلمهم  الله درسا بعد أن أوحى له أنه يريد تلقينهم الدرس كما علمه عندما طلب الرؤية .

"ثم بعثكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون "معنى القول ثم أعادكم للحياة من بعد هلاككم لعلكم تطيعون،هنا يبين الله للقوم أنه بعثهم والمراد أعادهم للحياة مرة أخرى بعد هلاكهم فى الرؤية والسبب هو أن يشكروه أى يطيعوا حكمه المنزل عليهم .

"وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون "قوله "وظللنا عليكم الغمام"يعنى ووضعنا فوق رءوسكم السحاب،وهنا يذكر الله القوم أنه وضع فوقهم غمامة تحميهم من وهج الشمس فى صحراء التيه ،وقوله "وأنزلنا عليكم المن والسلوى "يعنى وخلقنا لكم المن وهو السلوى بدليل أن القوم سموهم طعاما واحدا فقالوا بسورة البقرة "لن نصبر على طعام واحد "والمن أى السلوى هو عند الناس طائر ،وقوله "كلوا من طيبات ما رزقناكم "يفسره قوله بسورة البقرة "كلوا واشربوا من رزق الله "فالطيبات هى رزق الله والمعنى تناولوا من حسنات الذى أعطيناكم ،وقوله "وما ظلمونا "يفسره قوله بسورة آل عمران "ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا"فالقوم لم يظلموا الله أى لم يضروه بأى شىء وقوله "ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"يفسره قوله بسورة الأنعام"وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون "فظلم القوم لأنفسهم هو إهلاكهم لأنفسهم ومعنى الآية ووضعنا فوقكم السحاب وخلقنا لكم المن أى السلوى ،تناولوا من أحسن الذى أعطيناكم ،وما أضرونا ولكن كانوا ذواتهم يضرون .

"وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين "قوله "وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية "يفسره قوله بسورة الأعراف"وإذا قيل لهم اسكنوا هذا القرية "وقوله بسورة المائدة "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة "فدخول القرية هو سكن الأرض المقدسة والمعنى وقد قلنا أقيموا فى هذه البلدة ،وقوله "فكلوا منها حيث شئتم رغدا"يعنى فانتفعوا منها حيث أقمتم فيها تمتعا،وقوله "وادخلوا الباب سجدا"يعنى وافتحوا البلد طائعين فالله طلب من القوم أن يفتحوا الباب وهو القرية أى البلد المقدسة سجدا أى طائعين لأمر الله بالفتح وقوله "وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم "يفسره قوله بسورة آل عمران "يغفر لكم ذنوبكم "وقوله بسورة الأنفال"ويكفر عنكم سيئاتكم"فتكفير السيئات أى الذنوب هو غفران الخطايا وهذا يعنى أنه يطلب منهم أن يستغفروا لذنوبهم حتى يغفرها لهم  أى يترك عقابهم عليها والمعنى وقولوا غفرانك نترك عقابكم على جرائمكم وقوله "سنزيد المحسنين "يفسره قوله بسورة المائدة "فأثابهم الله بما قالوا جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين "فزيادة المحسنين هى دخولهم الجنات والمعنى وسنرحم المطيعين لنا ومعنى الآية وقد قلنا لبنى إسرائيل اسكنوا هذه البلدة فتمتعوا فيها حيث أقمتم فيها تمتعا واسكنوا البلد طائعين للأمر وقولوا غفرانك نترك عقابكم على سيئاتكم أى سنرحم المسلمين .

"فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"قوله "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم "يعنى فقال الذين كفروا غير حطة التى قيلت لهم وهذا يبين لنا أن القوم بدلا من أن يقولوا حطة أى غفرانك قالوا قولة أخرى ليست فى معناها ومن أقوال الناس فيها :أنهم قالوا حبة فى حنطة والله أعلم بصحة هذا من كذبه ،وقوله "فأنزلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"يفسره قوله بسورة الأعراف"فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون "فأنزلنا تعنى أرسلنا ويفسقون تعنى يظلمون والمعنى فبعثنا عليهم عذابا من السحاب بسبب الذى كانوا يكفرون أى يعملون من الظلم ومعنى الآية فقال الذين كفروا بحكم الله قولة غير حطة التى قيلت لهم فأرسلنا لهم عذابا بالذى كانوا يعملون من الكفر .

"وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "قوله "وإذ استسقى موسى قومه"يعنى وقد طلب الماء من موسى (ص)أهله وهذا يعنى أن بنى إسرائيل طلبوا من موسى (ص)السقيا وهى ماء الشرب وقوله "فقلنا اضرب بعصاك الحجر "يعنى فأمرنا موسى (ص)أن ضع عصاك على الجبل وهو الحجر فكانت النتيجة "فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا "الذى يفسره قوله بسورة الأعراف"فإنبجست منه اثنتا عشرة عينا "فانفجرت أى انبجست أى خرج من الجبل اثنا عشر نهرا وهذا يعنى أن نتيجة الضرب على الجبل بالعصا هى خروج اثنا عشر نهرا أى عينا أى مجرى  لماء الشرب وقوله "قد علم أناس مشربهم "يعنى قد عرف كل سبط أى عائلة نهرهم وهذا يعنى أن الله حدد لكل سبط أى عائلة من الأسباط الاثنى عشر نهرا ليشربوا منه وحدهم دون بقية العائلات وقوله "كلوا واشربوا من رزق الله "يفسره قوله بسورة الأعراف "كلوا من طيبات ما رزقناكم "فرزق الله هو الطيبات "والمعنى تناولوا الطعام والشراب من عطاء الله ،وقوله "ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تتبع سبيل المفسدين "فالعثو بالفساد فى الأرض هو اتباع سبيل أى دين المفسدين ويفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"فالعثو هو الفساد فى الأرض والمعنى ولا تصبحوا فى البلاد ظالمين ومعنى الآية وقد طلب الشرب من موسى (ص)أهله فأوحينا له ضع عصاك على الجبل فخرج من الجبل اثنا عشر نهرا قد عرفت كل عائلة نهرها فتناولوا طعامكم وشرابكم من عطاء الله و لا تصبحوا فى البلاد كافرين بحكم الله .

"وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين  بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "قوله "وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد"يفسره قوله بسورة البقرة "وأنزلنا عليكم المن والسلوى"فالطعام الواحد هو المن أى السلوى والمعنى وقد قلتم لموسى (ص)لن نطيق صنفا واحدا من الطعام باستمرار،وقوله "فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها "يعنى فاطلب من خالقك أن يعطى لنا من الذى تخرج التربة من البقول والقثاء والفاكهة والعدس والبصل ،وهذا يعنى أنهم يطلبون من موسى (ص)أن يدعو ربه لهم وليس ربهم لأنهم لم يقولوا إلهنا فلو كان إلههم فى أنفسهم لدعوه هم والمطلوب من رب موسى (ص)أن يعطيهم من نبات الأرض وهى الأرض الزراعية البقل وهو أنواع البقول والقثاء وهو كل ثمرة لها جلد بداخله لب يؤكل والفوم وهو الفاكهة والعدس وهو رمز فصيلة الحبوب والبصل وهو كل نبات له ثمرة لها ورقات متراكبة ،وقوله "قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير "يعنى قال موسى (ص)هل تتركون الذى لا تتعبون فى زراعته وتطلبون الحسن الذى تتعبون فى زراعته أو جلبه ،وقوله "اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم "يعنى اذهبوا لمصر فلكم هناك الذى تطلبون ،وهذا معناه أن المحاصيل المطلوبة لا يمكن خروجها فى أرض التيه كما أن الأرض المقدسة محرمة عليهم ومن ثم لا توجد جهة مفتوحة لهم لأخذ الزرع سوى الذهاب لمصر وهم يخشون الرجوع مرة أخرى للعذاب ،وقوله وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله "يفسره قوله بسورة آل عمران"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة "فالقوم فرض الله عليهم الذلة وهى المسكنة وهو الهوان والضعف فى أى مكان يسكنوا فيه وقد أتبع الله ذلك العقاب الدنيوى بأنهم باءوا بغضب من الله أى عادوا بعقاب من الله  هو دخول النار والمعنى فرض عليهم الهوان أى الضعف فى كل مكان وعادوا بعقاب من الله فى الأخرة والسبب"ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"والمعنى الذلة الدنيوية وغضب الله سببه أنهم كانوا يعصون أحكام الله ويذبحون الرسل(ص)بغير ذنب ارتكبوه أى بالذى خالفوا أحكام الله أى بالذى كانوا يكفرون ومعنى الآية وقد تحدثتم مع موسى (ص)فقلتم لن نطيق أكلا واحدا فاطلب من إلهك يطلع لنا مما تخرج التربة من بقولها وقثائها وفاكهتها وعدسها وبصلها قال أتتركون الذى هو أقرب لكم وتطلبون الذى هو حسن اذهبوا لمصر فإن لكم الذى طلبتم وفرض عليهم الهوان أى الضعف وعادوا بعقاب من الله والسبب أنهم كانوا يكذبون بأحكام الله ويذبحون الرسل(ص)بغير جرم ارتكبوه أى بما خالفوا أحكام الله أى بما كانوا يعصون وحى الله .

"إن الذين أمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من أمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون "يفسر الآية قوله بسورة الكهف "وأما من أمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى "فالأجر هو جزاء الحسنى ويفسرها قوله بسورة الزمر"وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم  لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون "فعدم الخوف عليهم يعنى عدم مس السوء وهو العذاب لهم ومعنى الآية إن الذين صدقوا برسالة النبى(ص)واليهود والنصارى والخارجين على أديان القوم منهم من صدق بحكم الله ويوم القيامة وفعل حسنا فلهم ثوابهم لدى إلههم أى لا عقاب عليهم أى لا يعذبون ،وهذا يعنى أن الذين صدقوا برسالة النبى(ص)والمصدقين الذين هادوا من بنى إسرائيل والمصدقين من النصارى وهم أتباع المسيح(ص)والصابئين وهم أتباع الرسل الأخرين الذين خرجوا على أديان أقوامهم لهم عند الله الأجر وهو الجنة ومن ثم لا عقاب عليهم أى لا عذاب يقع عليهم .

"وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "قوله "وإذ أخذنا ميثاقكم "يفسره قوله بسورة البقرة "وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"فالميثاق المأخوذ هو عبادة الله وحده والمعنى وقد فرضنا عبادتنا عليكم وقوله "ورفعنا فوقكم الطور"يفسره قوله بسورة الأعراف"وإذ نتقنا الجبل فوقهم "فالله نتق أى رفع أى وضع جبل الطور على رءوس بنى إسرائيل والمعنى ووضعنا على رءوسكم جبل الطور وقوله خذوا ما أتيناكم بقوة "يفسره قوله بعده"واذكروا ما فيه"فالأخذ بالقوة للذى أتاه الله لهم هو ذكر الذى فيه وفسره بقوله بسورة البقرة "خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا"فسماع المأتى هو ذكره والمعنى وأطيعوا الذى أعطيناكم بعزم أى بتصديق له أى اتبعوا الذى فيه من الأحكام وقوله لعلكم تتقون "يفسره قوله بسورة النور"لعلكم تفلحون"فتتقون تعنى تفلحون والمعنى لعلكم ترحمون ومعنى الآية وقد فرضنا عبادتنا عليكم ووضعنا على رءوسكم جبل الطور أطيعوا الذى أوحينا لكم بتصديق له أى اتبعوا الذى فيه من الأحكام لعلكم تفلحون ،وهذا يعنى أن الله فرض على القوم عبادته وهى طاعة حكمه وهو واضع فوق رءوسهم جبل الطور والسبب هو أن يطيعوه لعلهم يرحمون بسبب طاعتهم إياه .

"ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين"معنى الآية ثم عصيتم ميثاق الله من بعد فرضه عليكم فلولا نعمة من الله أى رأفته بكم لكنتم من المعذبين فى النار،وهذا يعنى أن القوم عصوا أحكام الميثاق بعد أن أوجبه الله عليهم ولولا فضل أى رحمة الله بهم نتيجة توبتهم لكانوا من الخاسرين أى المعذبين فى النار وهذا معناه أنهم دخلوا الجنة .

"ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين "يفسره قوله بسورة الأعراف"وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم "فالاعتداء فى السبت هو صيد الحيتان فى يوم السبت وكلمة خاسئين يفسرها قوله بسورة المؤمنون"اخسئوا فيها "أى أقيموا بها ومن ثم فمعناها مقيمين أى باقين والمعنى ولقد عرفتم الذين عصوا منكم أمر عدم الصيد فى السبت فقلنا لهم أصبحوا قردة باقين ،وهذا يعنى أن الله بعد أن تركهم يصطادون مرات كثيرة فى السبت أنزل عليهم عقاب ممثل فى أن يظلوا قردة فى أجسامهم حتى مماتهم .

"فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين "يعنى فعاقبناها عبرة لمن فى حاضرها ومن بعدها أى ذكرى للمسلمين ،وهذا يعنى أن الله جعل عقاب المعتدين فى السبت نكال أى موعظة أى عبرة لما بين يديها أى لمن يعيش فى عصرها من المسلمين ولما خلفها أى ولمن يأتى بعدهم من الناس وهم المتقين وهم المسلمين .

"وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين "قوله "وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة "يعنى وقد قال موسى (ص)لشعبه إن الله أوجب عليكم أن تنحروا بقرة وهذا يعنى أن الله طلب من موسى (ص)أن يطلب من بنى إسرائيل ذبح بقرة والسبب حتى يعرفوا قاتل القتيل الذى لم يعرفوا قاتله ،وقوله "أتتخذنا هزوا "يعنى قالوا هل تجعلنا أضحوكة؟وهذا يعنى أنهم يقولون له أنه يسخر منهم لأن لا علاقة فى ظنهم بين ذبح بقرة وبين معرفة القاتل ،وقوله "أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين "يعنى احتمى بطاعة الله أن أصبح من الكافرين وهذا يعنى أنه يخبرهم أنه لا يسخر منهم لأنه مطيع لأمر الله ومعنى الآية وقد قال موسى (ص)لشعبه إن الله أوجب عليكم نحر بقرة قالوا هل تجعلنا أضحوكة؟قال احتمى بطاعة الله أن أصبح من الكافرين بحكم الله .

"قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون "يعنى قالوا اطلب لنا من إلهك يظهر لنا حقيقتها قال إنه يقول إنها بقرة عجوز ولا طفل وسط بين الاثنين فاعملوا الذى تطالبون به ،وهذا يعنى أنهم طلبوا من موسى (ص)أن يدعو ربه ولم يقولوا ربنا دليل على عدم اعترافهم به-حتى يعرفهم ماهية أى حقيقة البقرة فقال لهم إن البقرة ليست فارض أى عجوز وليست بكر أى طفلة أى صغيرة وإنما شابة ويجب أن يذبحوها تنفيذا لأمر الله .

"قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين"معنى الآية قالوا اطلب لنا من إلهك يظهر لنا ما دهانها قال إنها بقرة صفراء فاتح جلدها تفرح الرائين ،وهذا يعنى أنهم لم يقتنعوا بذبح أى بقرة حيث لم يحدد الله أى شىء فيها ومن ثم طلبوا منه أن يوضح لهم لونها أى جلدها أى دهانها فأجاب موسى (ص)أن البقرة المطلوبة هى بقرة لونها أى جلدها أى دهانها أصفر يسر الناظرين أى يفرح من يشاهدها .

"قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون"المعنى قال القوم اطلب لنا من إلهك يظهر لنا حقيقتها إن البقر تماثل أمامنا وإنا إن أراد الله لعارفونها،يبين الله لنا أن القوم طلبوا من موسى (ص)أن يسأل الله مرة أخرى عن ماهية البقرة المطلوبة أى حقيقتها حتى يذبحونها والسبب فى سؤالهم كما قالوا إن البقر متشابه أمامهم فى اللون والعمر وأنهم يريدون أن يعرفوا البقرة المطلوبة ونلاحظ لأول مرة أنهم ذكروا الله ذكرا يدل على إيمانهم به وهو قولهم "وإنا إن شاء الله لمهتدون "

"قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق وما كادوا يفعلون "المعنى قال موسى (ص)إن الله يقول لكم إنها بقرة ليست عاملة تحرث التربة ولا تروى الزرع جلدها لا لون أخر فيه قالوا الآن أتيت بالعدل وما أرادوا يذبحون البقرة ،يبين الله لنا أن موسى (ص)أجاب على سؤال القوم فقال كما أمره الله:إنها بقرة لا ذلول أى ليست من بقر العمل فهى لا تثير الأرض والمراد لا تحرث التربة بشق الخطوط وتسويتها ولا تسقى الحرث والمراد لا تدير آلة الرى كى تروى الزرع كما أنها مسلمة لا شية فيها والمراد واحدة اللون لا لون أخر فيها فى جلدها ومن هذه الآية وما قبلها نعرف أن ماهية الشىء منها اللون والسن والفعل ويبين الله لنا أن القوم قالوا لموسى (ص)الآن جئت بالحق والمراد فى هذا الوقت أتيت بالأمر الفصل فى معرفة البقرة ويبين الله لنا أن القوم ما كادوا يفعلوا والمراد ما أرادوا أن يذبحوا البقرة فقد كان هناك تكاسل منهم .

"وإذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون "المعنى وقد ذبحتم إنسانا فتحالفتم عليه والله مظهر الذى كنتم تخفون ،يبين الله لنا أن بعض القوم قتلوا نفسا والمراد ذبحوا إنسانا فادارءوا فيه والمراد تحالفوا على كتمان خبر قتلهم له ويبين الله لهم أنه"مخرج ما كنتم تكتمون"وهذا يعنى مظهر الذى كنتم تخفون من قتلكم للإنسان وهذا يعنى أن الله كشف شخصيات القتلة .

"فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون "قوله فقلنا اضربوه ببعضها "يعنى فأمرنا أن اجلدوا القتيل ببعض أجزاء البقرة ،وهذا يعنى أن الله أمر موسى (ص)أن يطلب من القوم أن يضربوه أى يجلدوا القتيل ببعض من أجزاء البقرة حتى يعود للحياة ويخبرهم بأسماء القتلة وقد فعلوا الأمر فعاد القتيل للحياة وأخبرهم بمن قتلوه ،وقوله "كذلكم يحيى الله الموتى "يفسره قوله بسورة الأنعام"والموتى يبعثهم الله"وقوله بسورة الأعراف"كذلك نخرج الموتى "فإحياء الموتى هو بعثهم أى إخراجهم أى إعادتهم للحياة مرة أخرى والمعنى قال موسى (ص)هكذا يعيد الله الهلكى للحياة مرة ثانية وقوله "ويريكم آياته لعلكم تعقلون"يفسره قوله بسورة المائدة "كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون "فجعل الله الناس يرون آياته هو تبيينه الآيات لهم والسبب أن يعقلوا أى يشكروا الله والمعنى ويعرفكم قدرته لعلكم تطيعون حكمه ومعنى الآية فقلنا اجلدوه ببعض البقرة هكذا يبعث الله الهلكى ويعرفكم قدرته لعلكم تطيعون حكمه .

"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون "قوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة "يعنى ثم كفرت أنفسكم من بعد الآيات فهى كالصخر أو أعظم صلابة ،يبين الله لبنى إسرائيل أن قلوبهم قست أى كفرت أى كذبت حكم الله من بعد رؤية الإحياء للقتيل وهى تشبه فى قسوتها الحجارة فى صلابتها أو هى أشد قسوة أى أعظم صلابة من الحجارة وهى الطين الجاف الصلب مصداق لقوله بسورة الذاريات"حجارة من طين"وقسوة القلوب تشبه قسوة الحجارة فى صد الاثنين لأى شىء فالقلوب تصد حكم الله عن دخولها والحجارة  تصد الضربات التى تريد كسرها للدخول إلى عمقها أو لتفتيتها وقوله "وإن من الحجارة لما يتفجر منها الأنهار"يفسره قوله بعده"وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء"فتفجر الأنهار هو تشقق الأرض ليسير فيها الماء والمعنى وإن من الصخور الذى تتشقق منه العيون أى إن منها الذى يتفتح فيسير فيه الماء ،وهذا يعنى أن الأنهار تجرى فى الحجارة وهى الصخور عن طريق تشققها أى انفلاقها إلى قطع تنحر فيها المياه فتكون المجرى الذى يسير فيه الماء وقوله "وإن منها لما يهبط من خشية الله"يعنى وإن من الحجارة الذى يسقط من خوف مخالفة أمر الله ،والمراد أن من أنواع الحجارة الذى يهبط بسبب خشيته أى خوفه من عذاب الله إن هو خالف أمر الله ومن أمثلة هذا جبل الميقات الذى دكه الله والحجارة التى تنزل لإهلاك قوم مثل قوم لوط(ص)وأصحاب الفيل وقوله "وما الله بغافل عما تعملون"يفسره قوله بسورة يونس"إن الله عليم بما يفعلون"فعدم غفلة الله عن أعمال القوم تعنى علمه بأفعالهم والمعنى وما الله بساهى عن الذى تفعلون ،ومعنى الآية ثم كفرت نفوسكم من بعد رؤية الآيات فهى تشبه الصخور أو أعظم صلابة وإن من الصخور للذى تخرج من خلاله العيون أى منها الذى ينفلق فيسير فيه الماء وإن منها للذى يسقط خوفا من عذاب الله طاعة لأمر السقوط وما الله بساهى عن الذى تفعلون .

"أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "قوله "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم"يفسره قوله بسورة النساء"أتريدون أن تهدوا من أضل الله"فطمع المؤمنين فى إيمان المنافقين هو إرادتهم أن يهدوا من أضل الله والمعنى هل تريدون أن يصدقوا بحكمكم ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن القوم لن يصدقوا برسالة المؤمنين مهما فعلوا وقوله "وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "يفسره قوله بسورة النساء"من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه"وقوله بسورة الفتح "يريدون أن يبدلوا كلام الله"فتحريف الكلام الإلهى هو تبديله هو إبعاده عن مواضعه والمعنى وقد كان جمع من المنافقين ينصتون لوحى الله ثم يبدلونه من بعد ما فهموه وهم يعرفون عاقبة التحريف ،يبين الله للمسلمين أن من المنافقين فريق أى جماعة كانت تسمع كلام الله أى كانت تنصت للرسول (ص)والمسلمين عند قراءتهم للوحى فيعقلوه أى فيفهموا مراد الله منه بعد أن يفسره الرسول (ص)وبعد أن يتركوه يحرفوا كلام الله أى يبعدوه عن مراد الله بإدخال بعض الكلمات أو الجمل التى تغير المعنى الذى أراده الله فيه وقد كان هذا الفريق يعلم أى يعرف عقوبة الله لمن يحرف كلامه ومعنى الآية هل تتمنون أن يصدقوا بدينكم وقد كان بعض منهم يعرفون حكم الله ثم يغيرونه من بعد ما عرفوه وهم يعرفون عقاب المغير لدين الله ؟ والخطاب هنا محذوف وهو للذين آمنوا .

"وإذ لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون "قوله "وإذا  لقوا الذين أمنوا قالوا أمنا "يفسره قوله بسورة المائدة "وإذا جاءوكم قالوا أمنا "فأهل النفاق إذا لقوا أى جاءوا المسلمين قالوا أمنا أى صدقنا حكم الله والمعنى وإذا قابلوا الذين صدقوا حكم الله قالوا صدقنا حكم الله ،وقوله "وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم"يفسره قوله بسورة البقرة "وإذا خلوا إلى شياطينهم "فالبعض هو الشياطين أى الكفار الكبار الذين ينفردون بصغار الكفار فى مجالسهم وهم يقولون لهم هل تقولون للمسلمين الذى أوحاه الله لكم ليجادلوكم به لدى إلهكم؟وهذا يعنى أنهم يحذرون الصغار من أن يعرفوا المسلمين فتح الله عليهم وهو الوحى الذى أنزله الله على الرسل (ص)السابقين والسبب فى هذا التحذير هو أن لا يحاج المسلمون المنافقين فى الأخرة بهذا الوحى كدليل على صحة رسالتهم وهذا يدلنا على أن القوم يعتقدون أن الله لا يعلم كثيرا مما يعملون أى أنه إله جاهل سبحانه وتعالى عن ذلك والمعنى وإذا انفرد بعضهم مع بعض قالوا هل تخبرونهم بالذى أوحى الله لكم ليجادلوكم به عند خالقكم فى الأخرة ؟وقوله "أفلا تعقلون يفسره قوله بسورة الذاريات "أفلا تبصرون "فتعقلون هى تبصرون والمعنى هل لا تفهمون ؟والغرض من السؤال إخبار الصغار أنهم بقولهم الحق للمسلمين هم مجانين ومعنى الآية وإذا قابلوا الذين صدقوا حكم الله قالوا صدقنا حكم الله وإذا انفرد كبارهم مع صغارهم قالوا أتخبرونهم بالذى أوحى الله لكم ليجادلوكم به لدى إلهكم أفلا تفهمون ؟ونلاحظ هنا أن المخاطب ليس الذين أمنوا وليس المنافقين ولا شياطينهم لأن القول حكاية عما يحدث من الطرفين ومن ثم فالمخاطب هو النبى(ص)أو القارىء أو السامع بعد عصرهم للآية .

"أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون "يفسر الآية قوله بسورة النور"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون "فالله يعلم ما يسرون أى ما يكتمون وما يعلنون أى ما يبدون والمعنى هل لا يعرفون أن الله يعرف الذى يخفون والذى يظهرون؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن المنافقين يعرفون حق المعرفة علم الله بكل شىء سواء أسر أم أعلن ،والمخاطب هنا هو نفسه المخاطب فى الآية السابقة.

"ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون "قوله ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى "يفسره قوله بسورة البقرة "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم "فالأميون يعلمون أن الوحى وهو الكتاب ليس سوى أمانى أى أقوال تدخلهم الجنة وحدهم والمعنى ومن أهل الكتاب كفار لا يعرفون الوحى إلا أقوال تدخلهم الجنة ،وقوله "وإن هم إلا يظنون"يفسره قوله بسورة الأنعام"وإن هم إلا يخرصون"فالظن هو الخرص والمعنى وإن القوم إلا يتمنون وهذا يعنى أن الأميين يتمنون دخول الجنة ولكنهم لن يدخلوها والمعنى ومن أهل الكتاب كفار لا يعرفون الوحى إلا أقوال تدخلهم الجنة وإن هم إلا يتمنون دخولها،والمخاطب هنا هو نفسه المخاطب فى الآية قبلها .

"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون "قوله "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله "يفسره قوله بسورة آل عمران"وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب "وقوله بسورة المائدة "يحرفون الكلم من بعد مواضعه"فكتابة الكتاب هى لى الألسن بالكتاب حتى نحسبه كلام الله هى تحريف الكلام من بعد مواضعه والمعنى فالعذاب للذين يحرفون الوحى بكلامهم ثم يقولون هذا وحى الله ،وقوله "ليشتروا به ثمنا قليلا"يفسره قوله بسورة البقرة "أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة "فالثمن القليل هو الحياة الدنيا والمعنى ليأخذوا بتحريف الوحى متاعا قصيرا وهذا يبين لنا أن سبب تحريف القوم للوحى هو أن يحصلوا على المتاع الفانى متاع الدنيا ،وقوله "فويل لهم مما كسبت أيديهم "يفسره قوله بعده"وويل لهم مما يكسبون"فما كتبت الأيدى هو ما كسبت النفوس والمعنى فعذاب الله لهم بسبب ما عملت أنفسهم أى عقاب الله لهم بما يفعلون من السيئات ومعنى الآية فعذاب الله للذين يحرفون الوحى بكلامهم ثم يقولون هذا من لدى الله ليأخذوا بتحريفه متاعا فانيا فالعذاب لهم بما صنعت أنفسهم أى العقاب لهم بما يفعلون من السيئات ،والمخاطب هو نفسه المخاطب فى الآية قبلها .

"وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون "قوله "وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة "يعنى وقال اليهود:لن يصيبنا العذاب سوى ليالى قليلة ،وهذا يعنى أنهم متأكدون من دخولهم النار ولكنهم يعتقدون أنهم سيبقون فى النار لمدة أيام قليلة ،وقوله "قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون "يفسره قوله بسورة يونس"قل ألله أذن لكم أم على الله تفترون"فعهد الله هو إذنه وقول الذى لا يعلمون هو ما يفترون ولا هنا مثلها مثل لا فى قوله "لا أقسم بمواقع النجوم"بسورة الواقعة فهى حرف تأكيد والمعنى قل هل نزل لكم من لدى الله ميثاقا فلن ينقض الله ميثاقه أم تنسبون إلى الرب الذى تعرفون أنه باطل ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الله لم يعطى القوم عهد أى ميثاق أى فرض على نفسه أن يدخلهم النار لمدة قليلة ومن ثم فهم يتقولون على الله أى يفترون عليه الذى يعرفون أنه لم يقله فى أى وحى منزل والله لا يخلف الوعد أى لا ينقض حديثه ومعنى الآية وقالوا لن ندخل السعير سوى ليالى قليلة قل لهم يا محمد هل نزل لكم من لدى الله وحى بذلك فلن ينقض الله وحيه أم تفترون على الله الذى تعرفون أنه لم يوحيه ،والمخاطب هنا النبى(ص).

"بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "قوله "بلى من كسب سيئة "يفسره قوله بعده "وأحاطت به خطيئته"فكسب السيئة هو إحاطة الخطيئة بفاعلها ويفسره قوله بسورة النساء "ومن يكسب خطيئة أو إثما "وقوله بسورة النمل"ومن جاء بالسيئة "فكسب الخطيئة أى الإثم هو المجىء بالسيئة والمعنى الحقيقة من فعل كفرا أى حكمه ظلمه وقوله "فأولئك أصحاب النار"الذى يفسره قوله بسورة المائدة "أولئك أصحاب الجحيم "فالنار هى الجحيم أى العذاب والمعنى فأولئك أهل العذاب وقوله "هم فيها خالدون"الذى يفسره قوله بسورة طه"فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى "فالخلود هو عدم الموت والمعنى هم فيها باقون ومعنى الآية الحقيقية من صنع كفرا أى حكم نفسه ظلمه فأولئك سكان الجحيم هم فيها ماكثون،والمخاطب هنا هو النبى(ص).

"والذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "يفسر الآية قوله بسورة الكهف"وأما من أمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى "وقوله "ماكثين فيها أبدا"فالجنة فى البقرة هى الحسنى فى الكهف والخلود فى البقرة هو المكوث فيها للأبد والمعنى والذين صدقوا بوحى الله وفعلوا الحسنات أولئك سكان النعيم هم فيه ماكثون أبدا ،والمخاطب هو النبى(ص).

"وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون"قوله "وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله"يفسره قوله بسورة البقرة "يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم "فالميثاق هو نعمة الله التى هى وجوب عبادة الله والمعنى وقد فرضنا على أولاد يعقوب العهد لا تطيعون إلا حكم الله وهذا يعنى أن الله فرض على القوم عبادته وهى طاعة حكمه المنزل عليهم ،وقوله "وبالوالدين إحسانا وذى القربى واليتامى والمساكين"يعنى ومن عبادة الله وبالأبوين برا وبأصحاب القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين وهذا معناه أن الله أمر القوم أن يتعاملوا مع الأباء والأمهات والأقارب ومن مات أباؤهم والمحتاجين للمال بالإحسان وهو البر أى العدل والمراد ما أمر الله به بهم فى الوحى وقوله "وقولوا للناس حسنا "يفسره قوله بسورة الأحزاب "وقولوا قولا سديدا "فالحسن هو السديد وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الأنعام"ومن أحسن من الله حكما "وقوله "وأقيموا الصلاة "يفسره قوله بعده"وآتوا الزكاة "فإقامة الصلاة هى إيتاء الزكاة هى إقامة الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "والمعنى وأطيعوا الإسلام أى اعملوا الحق وقوله "ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون "يفسره قوله بسورة البقرة "فقليلا ما يؤمنون"وقوله بسورة الأنبياء"بل هم عن ذكر ربهم معرضون"فالتولى هو عدم الإيمان والإعراض يكون عن ذكر الله أى حكم الله والمعنى ثم عصيتم إلا عددا قليلا منكم وأنتم مكذبون به وهذا يعنى أن عدد كبير من القوم تولوا أى عصوا حكم الله وقد عصوه وهم معرضون أى مكذبون به وأما القليل فهم الذين أطاعوا حكم الله ومعنى الآية وقد فرضنا عهد أولاد يعقوب لا تطيعون سوى حكم الله ومنه بالأبوين معروفا وبأهل القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين وتحدثوا مع الخلق حديثا سديدا وأطيعوا الدين أى اتبعوا الحق ثم عصيتم إلا عدد قليل منكم وأنتم مكذبون بالدين ،ونلاحظ أن أن أول الآية هو خطاب موجه للنبى(ص)والمؤمنين حيث يقص عليهم بعض أخبار بنى إسرائيل وأما قوله ثم توليتم حتى أخر الآية فهو خطاب موجه للكفار مما يعنى أن هذا القول جزء من آية تم حذف أولها وأبقى أخرها والملاحظ من الآية التالية أن المحذوف كان حكاية عما حدث من بنى إسرائيل فى أمر ما والله أعلم .

"وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون "قوله "وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم "يفسره قوله بسورة المائدة "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "فتحريم سفك الدماء هو تحريم قتل النفس دون قتلها لنفس أو فسادها والمعنى وقد فرضنا فى وحيكم لا تقتلون بعضكم ،وقوله "ولا تخرجون أنفسكم من دياركم "يفسره قوله بسورة البقرة "وهو محرم عليكم إخراجهم"فالله حرم إخراج القوم بعضهم البعض من ديارهم والمعنى ولا تطردون بعضكم البعض من بيوتكم وهذا معناه أن الله حرم على القوم إخراج أنفسهم أى طرد بعضهم البعض من ديارهم بأنفسهم أو عن طريق مساعدة الغير عليهم وقوله "ثم أقررتم وأنتم تشهدون"يعنى ثم اعترفتم وأنتم ترون وهذا معناه أن القوم أقروا أى اعترفوا بوجوب طاعتهم للوحى وهم يشهدون أى يرون الجبل فوقهم والله يفرضه عليهم ومعنى الآية وقد فرضنا فى وحيكم  لا تقتلون بعضكم ولا تطردون بعضكم البعض من بلادكم ثم اعترفتم به وأنتم ترون الجبل فوقكم،والآية هى خطاب للمؤمنين حكاية عما حدث من بنى إسرائيل فى عصور سابقة ومثلها ما بعدها   .

"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون "قوله"ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم "يفسره قوله بسورة آل عمران "ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس"فقتل الأنفس هو قتلهم الأنبياء والآمرين بالعدل من الناس وغيرهم والمعنى ثم أنتم هؤلاء تذبحون بعض منكم ،وقوله "وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان "يعنى وتطردون جمعا منكم من بيوتهم تساعدون على طردهم بالسيئة أى بالكفر ،يبين الله للقوم أنهم طردوا بعض منهم من ديارهم عن طريق المظاهرة عليهم أى مساعدة الأقوام الأخرى على طردهم وهذه المساعدة بالإثم أى العدوان والمراد من الكفر ،وقوله "وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم "يعنى وإن يجيئكم خبر أنهم أسرى حرب تفكوا أسرهم بالمال وهو ممنوع عليكم طردهم ،يبين الله للقوم أنهم من مكرهم إذا أتاهم خبر أن أقاربهم أسرى حرب لدى الأقوام الأخرى يعملون على فك أسرهم بالمال والسبب هو أنهم يريدون أن يظهروا لأقاربهم أنهم أصحاب فضل عليهم رغم أن الله حرم طرد القوم لبعضهم بأى وسيلة ،وقوله "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"يعنى هل تصدقون ببعض الوحى وتكذبون ببعض؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم أنهم يطيعون بعض الوحى وهو وجوب فك أسر إخوتهم ويعصون البعض الأخر وهو عدم طرد إخوتهم ومن ثم فهم كفرة وقوله "فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب "يفسره قوله بسورة البقرة "لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الأخرة عذاب عظيم "فيوم القيامة هو الأخرة وأشد العذاب هو العذاب العظيم والمعنى فما عقاب من يعمل هذا منكم إلا ذل فى الحياة الأولى ويوم البعث يدخلون أعظم العقاب،يبين الله للقوم أن من يطيع بعض الوحى ويعصى البعض الأخر عقابه فى الدنيا هو الخزى أى الذل وهو الهوان وهو عقاب المفسد المحارب لله  وفى الأخرة يكون عقابه دخول النار وقوله "وما الله بغافل عما تعملون "يعنى وما الله بساهى عما تفعلون ،والمراد أن الله يخبرهم أنه يعرف كل ما يفعلون فى دنياهم ،ومعنى الآية ثم أنتم هؤلاء تذبحون بعضا منكم وتطردون بعضا منكم من بلادهم تساعدون عليهم من الكفر أى السوء وإن يجيئكم خبر أنهم أسرى حرب تفكوهم بالمال وهو ممنوع عليكم طردهم ،هل تصدقون ببعض الوحى وتكذبون بالبعض الأخر ؟فما عقاب من يصنع هذا منكم سوى ذل فى المعيشة الأولى ويوم البعث يدخلون فى أسوأ العقاب،وما الله بساهى عن الذى تصنعون .

"أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون "قوله "أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة "يفسره قوله بسورة البقرة "أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى "وقوله بسورة آل عمران "إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان"فالحياة الدنيا هى الضلالة هى الكفر والأخرة هى جزاء الهدى هى جزاء الإيمان والمعنى أولئك الذين أخذوا متاع الحياة الأولى وتركوا متاع القيامة ،وقوله "فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون "يفسره قوله بسورة آل عمران "ولا هم ينظرون "فعدم النصر هو عدم النظر أى عدم الرحمة والمعنى فلا يرفع عنهم العقاب أى ليسوا يرحمون ومعنى الآية أولئك الذين أخذوا متاع المعيشة الأولى وتركوا متاع القيامة فلا يمنع عنهم العقاب أى ليسوا يرحمون .

"لقد أتينا موسى الكتاب ولقد قفينا من بعده بالرسل وأتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "قوله ولقد أتينا موسى الكتاب"يفسره قوله بسورة غافر"ولقد أتينا موسى الهدى "فالكتاب هو الهدى أى حكم الله والمعنى ولقد أوحينا لموسى (ص)التوراة ،وهذا معناه أن الله أعطى موسى (ص)التوراة ليحكم بها بنى إسرائيل وقوله "وقفينا من بعده بالرسل "يفسره قوله بسورة يونس"ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم"فالتقفية هى بعث الرسل بعد موت موسى (ص)والمعنى وبعثنا من بعد موسى (ص)بالأنبياء(ص)وقوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله بسورة الزخرف"ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة "فالبينات هى الحكمة أى الإنجيل والمعنى وأوحينا لعيسى ابن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول الله جبريل(ص)والمراد أن الله جعل جبريل(ص)ينصره بالمعجزات وقوله "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون "يعنى هل كلما أتاكم نبى بالذى لا تريد شهواتكم كفرتم فبعض من الرسل عصيتم وبعضا ذبحتم ،وهذا يخبرنا أن بنى إسرائيل كذبوا جميع رسلهم ولكن اكتفوا بتكذيب البعض وقتلوا البعض الأخر بعد تكذيبه ومعنى الآية لقد أوحينا لموسى (ص)التوراة وبعثنا من بعد موته بالأنبياء(ص)وأوحينا لعيسى بن مريم (ص)الإنجيل ونصرناه برسول  الله جبريل(ص)،هل كلما أتاكم مبعوث من الله كفرتم فبعض منهم كفرتم بهم فقط وبعض منهم كفرتم به وذبحتموهم .

"وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون "قوله "قلوبنا غلف "يفسره قوله بسورة فصلت"وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا إليه "فتغليف القلوب هو وجود أكنة عليها تمنع الوحى من دخولها وقوله"بل لعنهم الله بكفرهم"يعنى لقد غضب الرب عليهم بتكذيبهم وقوله "فقليلا ما يؤمنون "يفسره قوله بسورة الأعراف"فقليلا ما تذكرون "فالقوم قليل منهم هم الذين يؤمنون أى يذكرون أى يطيعون عهد الله ومعنى الآية وقالوا نفوسنا محصنة ضد الإيمان ،لقد عذبهم الله بتكذيبهم فقليلا ما يصدقون .

"ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين "قوله "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم "يفسره قوله بسورة البقرة "ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم "فالكتاب هو الوحى الذى جاء به الرسول(ص)من لدى الله مصدق أى مشابه لما عندهم والمعنى ولما أتاهم وحى من لدى الله مشابه للذى عندهم كفروا به ،وقوله "وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا "يفسره قوله بسورة البقرة "أتحدثونهم بما فتح الله عليكم"فالاستفتاح على الكفار هو تحديثهم بالوحى الذى ينصرهم على الكفار لو أطاعوه والمعنى وكانوا من قبل نزول القرآن يحدثون الكفار بالوحى بانتصارهم عليهم بطاعة الوحى ،وقوله"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به"يفسره قوله بسورة الأنعام"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه "وقوله بسورة النحل"يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها "فالكتاب أى نعمة الله أى الذى عرف الكفار كفروا به أى كذبوا به أى نبذوه وراء ظهورهم مصداق لقوله بسورة البقرة "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم"والمعنى فلما أتاهم الذى علموا كذبوا به ،وقوله "فلعنة الله على الكافرين "يفسره قوله بسورة هود"ألا لعنة الله على الكاذبين "فالكافرين هم الكاذبين والمعنى فغضب الله على الظالمين والمراد أن عذاب الله هو نصيب الكفار ومعنى الآية ولما أتاهم وحى من لدى الله مشابه للذى لديهم وكانوا من قبل نزوله يحدثون الكفار بوحيهم فلما أتاهم الذى علموا أى القرآن كذبوا فعذاب الله نصيب الظالمين ،والخطاب هنا للمؤمنين وهو حكاية عن بنى إسرائيل فى عصر النبى(ص)وأيضا ما بعدها.

"بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين "قوله "بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله "يفسره قوله بسورة المائدة "لبئس ما قدمت لهم أنفسهم "فالكفر بوحى الله المنزل هو ما قدمت أنفس الناس والمعنى فساء الذى أخذوا به قلوبهم أن يكذبوا بالذى أوحى الله ،وهذا يعرفنا أن القوم باعوا أنفسهم والطريقة هى كفرهم بوحى الله المنزل والسبب"بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده "والمعنى رفضا أن يعطى الله من رحمته من يريد من خلقه فسبب كفرهم هو أنهم رفضوا أن يفضل الله عليهم بعض الناس وهم الرسل(ص)ويفسر القول قوله بسورة البقرة "والله يختص برحمته من يشاء "فالفضل هو الرحمة وتنزيل الرحمة هو الاختصاص بها وقوله "فباءوا بغضب على غضب "يفسره قوله بسورة المائدة "أن سخط الله عليهم"فالسخط هو الغضب الإلهى والمعنى فعادوا بسخط على سخط أى بعذاب خلف عذاب وقوله "وللكافرين عذاب مهين "يفسره قوله بسورة البقرة "ولهم عذاب عظيم "فالمهين هو العظيم والمعنى وللظالمين عقاب مذل ومعنى الآية ساء الذى باعوا أنفسهم أن يكذبوا بالذى أوحى الله رفضا أن يوحى حكمه إلى من يريد من خلقه فعادوا بعذاب خلف عذاب أى للمكذبين عقاب كبير

"وإذا قيل لهم أمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين "قوله وإذا قيل لهم أمنوا بما أنزل الله "يفسره قوله بسورة البقرة "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله "فأمنوا تعنى اتبعوا المنزل من الله والمعنى وإذا قال المسلمون للقوم صدقوا بالذى أوحى الله ،وهذا يعنى أن المسلمين يطلبون من أهل الكتاب اتباع وحى الله المنزل ،وقوله "قالوا نؤمن بما أنزل علينا "يفسره قوله بسورة البقرة "بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا "فالإيمان بالمنزل عليهم فقط هو اتباعهم الأباء فى دينهم والمعنى قال القوم نصدق بالذى أوحى إلينا وهذا يعنى أنهم يصدقون بوحى الله المنزل عليهم فقط "ويكفرون بما وراءه "والمعنى ويكذبون بالذى بعده وهذا يعنى أن القوم يكذبون بالذى نزل بعد وحيهم وهو القرآن وقوله "وهو الحق من ربهم مصدقا لما معهم "يعنى وهو العدل مشابه للذى معهم ،وهذا يبين لنا أن القرآن وهو العدل وهو مشابه للوحى المنزل عليهم فى مصدره وأخباره ومعظم ما فيه من أحكام  وقوله "قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين"يفسره قوله بسورة آل عمران "قل قد جاءكم رسل من قبلى بالبينات وبالذى قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين "فالأنبياء(ص)هم الرسل والصادقين هم المؤمنين والمعنى قل لهم يا محمد لماذا ذبحتم رسل الله من قبل إن كنتم صادقين ؟والغرض من السؤال هو إخبار القوم أنهم غير مؤمنين أى مصدقين بوحى الله والسبب هو قتلهم رسل الله (ص)قبل وجود الرسول (ص)ومن ثم فهم كاذبون فى قولهم أنهم مؤمنون بالذى أنزل على رسلهم لأنهم لو كانوا مؤمنين بهم ما قتلوهم والمعنى وإذا قيل لهم صدقوا بما أوحى الرب قالوا نصدق بما أوحى إلينا ويكذبون بما بعده وهو العدل مشابه لما عندهم قل فلماذا تذبحون رسل الله من قبل إن كنتم صادقين ،والمخاطب هو النبى(ص).

"ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون "يفسر الآية قوله بسورة هود"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا "وقوله بسورة النساء"ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات"فمجىء موسى (ص)بالبينات هو إرساله بالآيات واتخاذ العجل من بعده يعنى من بعد ما ذهب موسى (ص)للميقات وأنتم كافرون ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يبين للقوم أن موسى (ص)لما أتى بنى إسرائيل فى عهده بالبينات وهى الآيات سواء وحى أو إعجاز كذبوها فعبدوا العجل من بعد ذهاب موسى (ص)للميقات وهم كفرة والمعنى ولقد أتاكم موسى (ص)بالآيات ثم عبدتم العجل بعد ذهابه للميقات وأنتم كافرون  والخطاب للنبى (ص)والمؤمنين وهو جزء من الآيات المتحدثة عما حدث من بنى إسرائيل فى عهد موسى(ص)وكذا ما بعده .

"وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين "قوله "وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور"يفسره قوله بسورة الأعراف"وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "فالله فرض الميثاق وجبل الطور فوق رءوس بنى إسرائيل كالمظلة والمعنى وقد فرضنا عليكم عهدكم ووضعنا جبل الطور على رءوسكم ،وقوله "خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا"يفسره قوله بسورة الأعراف"خذوا ما أتيناكم بقوة واذكروا ما فيه "فالأخذ بقوة هو السماع أى الذكر وهو طاعة حكم الله والمعنى أطيعوا الذى أوحينا لكم بعزم أى اتبعوا الوحى ،وقوله "قالوا سمعنا وعصينا "يبين لنا أنهم قالوا فى العلن سمعنا وأطعنا ولكن فى سرهم قالوا سمعنا وعصينا والمعنى قالوا عرفنا وخالفنا فى أنفسهم ،وقوله "وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم"يعنى وأحبوا فى أنفسهم العجل بظلمهم وهذا يبين لنا أن القوم قد أحبوا فى نفوسهم عبادة العجل نتيجة كفرهم أى تكذيبهم بميثاق الله ،وقوله "قل بئسما خلفتمونى من بعدى "وقوله بسورة البقرة "إن كنتم صادقين "فما أمرهم به إيمانهم هو ما خلفوا موسى (ص)فيه وهو عبادتهم للعجل ومؤمنين تعنى صادقين والمعنى قل يا محمد ساء الذى يطالبكم به تصديقكم إن كنتم صادقين ،ومعنى الآية وقد فرضنا عهدكم ووضعنا أعلاكم الجبل أطيعوا الذى أعطيناكم بتصديق له واتبعوا قالوا عرفنا وخالفنا وأحبوا فى أنفسهم العجل بتكذيبهم لحكم الله، قل ساء الذى يطالبكم به تصديقكم إن كنتم مصدقين بحكم الله ،وهذا يعرفنا أن الله فرض على القوم الميثاق وهو واضع الجبل على رءوسهم فقالوا علنا خوفا من سقوط الجبل عليهم :سمعنا وأطعنا وفى سرهم قالوا سمعنا وعصينا والسبب أنهم فضلوا عبادة العجل على عبادة الله فى نفوسهم ،ويطلب الله من نبيه (ص)أن يوضح لهم أن الذنب الذى يريدون أمر قبيح أى سيىء إذا كان إيمانهم يأمرهم به من دون طاعة حكم الله ونلاحظ أن أول الآية حتى كلمة قل هو حكاية عما حدث من بنى إسرائيل وأما بقية القول من عند قل فهو خطاب للنبى(ص)فى موضوع أخر تم حذفه وله علاقة بالمؤمنين أو بمن يدعى الإيمان وهم المنافقون ومن ثم فأول الآية محذوف وهو يتكلم عن الذنب الذى هو بئس ما يأمرهم به إيمانهم  .

"قل إن كانت لكم الدار الأخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين "يفسره قوله بسورة البقرة "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى "وقوله بسورة الجمعة "قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين "فمعنى أن الدار الأخرة وهى الجنة لهم هو أنهم أولياء الله المستحقون وحدهم للجنة ومعنى الآية قل لهم يا محمد إن كانت لكم جنة الأخرة لدى الله خاصة من غير الخلق فاطلبوا الوفاة إن كنتم مؤمنين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يطلب من أهل الكتاب أن يتمنوا الموت وهو الوفاة فى الدنيا إن كانوا محقين فى زعمهم أن الجنة لهم لن يدخلها أحد غيرهم من الناس لأن الوفاة ستدخلهم إياها .

"ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين "قوله "ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم "يفسره قوله بسورة البقرة "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة"و"بما كسبت قلوبكم"فعدم تمنى الموت إطلاقا هو حرصهم على الحياة وتقديم الأيدى وهى النفوس هو كسبها أى كفرها والمعنى ولن يطلبوا الوفاة دوما بما كفرت أنفسهم  ،يبين الله لنا أن سبب عدم تمنى القوم الموت هو ما قدمت أيديهم أى ما صنعت أنفسهم وهو كفر الأنفس بحكم الله وقوله "والله عليم بالظالمين "يفسره قوله بسورة البقرة "والله محيط بالكافرين "فالعليم هو المحيط والكافرين هم الظالمين والمعنى والله عارف بأعمال الكافرين وهذا يعنى أنه لا يخفى على الله شىء ومعنى الآية ولن يطلبوا الوفاة فى الدنيا بسبب ما كفرت أنفسهم والله عارف بعمل الكافرين  ،والخطاب هنا للنبى(ص)كما فى القول قبله وبعده.

"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون "قوله "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا "يفسره قوله بسورة البقرة "ولن يتمنوه أبدا "فالحرص على الحياة هو عدم تمنى الموت والمعنى ولتعرف اليهود أحفظ الخلق لحياتهم ومن الذين كفروا،يبين الله لنبيه (ص)أن اليهود والذين أشركوا وهم أصحاب كل دين ضال يعملون على الحفاظ على حياتهم بكل السبل ،وقوله "يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر "يفسره قوله بسورة آل عمران "فمن زحزح عن النار "فالعذاب هو النار والمعنى يحب أحدهم لو يعيش ألف سنة وما هو بمبعده من النار أن يعيش ،يبين الله لرسوله (ص)أن اليهود والمشركين لن ينقذهم من النار أن يعيشوا ألف سنة والعدد هنا يعنى أطول فترة ممكنة للحياة فمهما عاشوا فمصيرهم بعد الموت هو دخول النار "وقوله "والله بصير بما يعملون "يفسره قوله بسورة البقرة "والله بما تعملون خبير "وقوله بسورة النمل"إنه خبير بما تفعلون"فالبصير هو الخبير وتعملون تعنى تفعلون والمعنى والله عليم بما يصنعون ومعنى الآية ولتعرفن اليهود أحفظ الخلق لذواتهم وأيضا الذين كفروا يحب الواحد منهم لو يعيش ألف سنة وما هو بمبعده عن النار أن يعيش أطول فترة ممكنة والله خبير بالذى يفعلون .

"قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين "قوله "قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله "يفسره قوله بسورة الشعراء"نزل به الروح الأمين على قلبك "فجبريل (ص)هو الروح الأمين والمعنى يا محمد قل من كان كارها لجبريل(ص)فإن الله كاره له فإنه ألقى الوحى فى نفسك بحكم الله،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود أن من يعادى جبريل(ص)أى يكرهه فإن الله يعاديه ويبين لنبيه (ص)أن جبريل(ص)قد أوحى الوحى فى نفسه بحكم الله حتى يحكم به وقوله "مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين"يفسره قوله بسورة المائدة "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب"وقوله بسورة البقرة "هدى للمتقين "وقوله بسورة النحل"وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "فتصديق ما بين يديى الله هو تصديق أم الكتاب الذى عنده فى الكعبة والمؤمنين هم المتقين هم المسلمين والهدى هو الرحمة هو البشرى والمعنى مطابقا للذى عنده ورشاد أى رحمة للمصدقين به وهذا يعنى أن القرآن مشابه للذى عند الله فى أم الكتاب لا ينقص ولا يزيد وهو هدى أى بشرى والمراد طريق يوصل إلى رحمة الله التى هى نصيب المسلمين ومعنى الآية قل يا محمد من كان باغضا لجبريل(ص)فالله يبغضه وإنه أوحى الوحى فى نفسك بأمر الله مشابها للذى عنده فى أم الكتاب وهو رحمة أى نفع للمسلمين ،والخطاب هنا للنبى (ص)وكذا ما بعده.

"من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين "يفسره قوله بسورة المؤمنون "وأكثرهم للحق كارهون"وقوله بسورة فاطر"ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا "فعداوة الكفار لله وملائكته ورسله وجبريل (ص)وميكال(ص)هى كرههم للحق وعداوة الله للكفار هى مقته لهم والمعنى من كان كارها لله وملائكته ورسله (ص)وجبريل (ص)وميكال (ص)فإن الله كاره للمكذبين ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يبين للكفار أن عداوة الله وهى تكذيبهم لدين الله وعداوتهم للملائكة وجبريل (ص)وميكال (ص)هى بغض نفسى لأنهم لا يقدرون على فعل أذى لهم وعداوتهم للرسل (ص)هى عداوة نفسية تظهر على اللسان وفى الفعل فالنفس تكره واللسان يكذبهم والفعل يؤذى النفس والبدن وأما عداوة الله للكافرين فهى إذلاله لهم فى الدنيا وإدخالهم النار فى الأخرة .

"ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون"يفسره قوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "وقوله بسورة فاطر"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق"وقوله بسورة العنكبوت"وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون"فأنزلنا تعنى أوحينا والآيات البينات هى الروح هى الكتاب ويكفر تعنى يجحد والفاسقون تعنى الكافرون والمعنى ولقد أوحينا لك أحكام واضحات وما يكذب بها إلا الكافرون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل أى أوحى له الآيات البينات وهى الكتاب وهو بين أى واضح أى مفهوم لكل واحد ولكن من يريد الكفر هو الذى يتعمد عدم فهمه ،والخطاب هنا للنبى(ص).

"أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقا منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"يفسره قوله بسورة الأعراف"وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقون "فنبذ القوم للعهد هو ترك الكثير منهم لما وافقوا عليه من أحكام إلهية وكون أكثرهم لا يؤمنون يعنى أن أكثرهم فاسقين والمعنى هل كلما فرضوا على أنفسهم ميثاقا نقضه جمع منهم ؟ إن معظمهم لا يصدقون الحق ،وهذا يعرفنا أن الله يحذر المسلمين من اليهود حيث أنهم ينقضون كل العهود بدليل أنهم نقضوا كل العهود التى سبق ووافقوا عليها ولذلك فإن معظم اليهود لا يسلمون وإنما يكفرون والخطاب هنا للمؤمنين عن اليهود فى غهد النبى(ص)وكذا ما بعدها.

"ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم  نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون "قوله "ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم "يفسره قوله بنفس السورة "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم"فالرسول الذى جاءهم هو الكتاب والمعنى ولما أتاهم وحى من لدى الله مشابه لما عندهم "نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون"ويفسر الجزء قوله بنفس السورة "فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به"فنبذ كتاب الله هو الكفر به والمعنى فتركت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون بصدقه ،وهذا يعنى أن جماعة من أهل الكتاب تركت التصديق والعمل بكتاب الله والتعبير بوراء الظهور يعنى أنهم أخرجوا الإيمان به خارج قلوبهم التى هى ظهورهم ومعنى الآية ولما أتاهم كتاب من لدى الرب مشابه للذى عندهم أخرجت جماعة من الذين أعطوا الوحى وحى الله خارج أنفسهم كأنهم لا يعرفون الحق مصداق لقوله بسورة البقرة "وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق"،يبين الله لنا أن أهل الكتاب لما أرسل لهم القرآن يؤمن بما فى كتب الله المنزلة عليهم تركت جماعة منهم تصديق وطاعة كتب الله تركا متعمدا حتى يكفروا بالقرآن .

"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى الأخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون "قوله "واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان "يفسره قوله بسورة النساء "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت "فما تتلوا الشياطين هو الجبت والطاغوت والمعنى وأطاعوا الذى تقول الكفار عن ملك سليمان (ص)،يبين الله لنا أن اليهود قد اتبعوا أى أطاعوا ما تتلوا الشياطين عن ملك سليمان(ص)وهو الذى افترى الكفار عن كيفية امتلاك سليمان (ص)لدولته بكل ما فيها من أشياء خارقة ،وقوله "وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت "يعنى وما كذب سليمان (ص)ولكن الكفار كذبوا يعرفون الخلق الخداع أى الذى أوحى للحاكمين فى بابل هاروت (ص)وماروت (ص)،يبين الله لنا أن سليمان (ص)لم يكفر أى لم يجحد دين الله فقد مات مسلما بدليل قوله بسورة النمل "وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين "ويبين الله لنا أن الكفار قد كذبوا بدين الله وهم يعلمون الناس السحر أى وهم يعرفون الخلق الخداع وهو المنزل  على الملكين وهم من الملوك الرسل هاروت (ص)وماروت(ص)وكانا ملكين أى حاكمين على دولة بابل ولم يكونوا من الملائكة لأن الملائكة لا تنزل الأرض خوفا مما قد يحدث لها مصداق لقوله بسورة الإسراء"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"،وقوله"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"يعنى وما يعرفان من إنسان حتى يعظاه إنما نحن بلاء فلا تكذب ،يبين الله لنا أن ماروت(ص)وهاروت (ص)لا يعلمان إنسان السحر حتى يقولا له قبل التعليم:إنما نحن فتنة أى بلاء أى اختبار فلا تكفر أى تكذب بدين الله بالعمل بالسحر  وهذا يعنى حرمة العمل بالسحر ،وقوله "فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "يعنى فيعرفون منهما الذى يباعدون به بين الإنسان وامرأته وهذا يعرفنا أن من ضمن السحر فن إيقاع الخلاف بين الرجل وزوجته حتى يتم الطلاق بينهما وكان من ضمن ما أنزله الله على الملكين ،وقوله "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله "يعنى وما هم بمؤذين به من أحد إلا بأمر الله ،وهذا يعنى أن فن السحر لا يوقع الخلاف بين الأزواج إلا إذا شاء الله أى شاء الزوجين بغباءهما الخلاف مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله "،وقوله "ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم "يعنى ويعرفون الذى يؤذيهم ولا يفيدهم وهذا يعرفنا أن السحر يؤذى من يستعمله ولا يفيده أخرويا ،وقوله "وما له فى الأخرة من خلاق"يفسره قوله بسورة الشورى "وما له فى الأخرة من نصيب "فالخلاق هو النصيب والمعنى ولقد عرفوا أن من استخدمه ليس له فى الجنة مقام ،يبين الله لنا أن الملكين علموا السحرة أن من يستعمل السحر لا يدخل الجنة وإنما يدخل النار وقوله "ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون "يفسره قوله بسورة المائدة "لبئس ما قدمت لهم أنفسهم "فما شروا به أنفسهم هو ما قدمت أنفسهم لهم والمعنى وقد ساء الذى باعوا به ذواتهم لو كانوا يعرفون الحق ،يبين الله لنا أن السحر الذى شرى به السحرة أنفسهم هو شىء سيىء لأن عقابه النار لو كانوا يعرفون الحق ومعنى الآية وأطاعوا الذى تفترى الكفار عن حكم سليمان(ص)وما كذب سليمان (ص)ولكن الكفار كذبوا يعرفون الخلق الخداع والذى أوحى إلى الحاكمين ببابل هاروت (ص)وماروت(ص)وما يعرفان من إنسان حتى يقولا إنما نحن بلاء فلا تكذب فيعرفون منهما الذى يباعدون به بين الرجل وامرأته وما هم بمؤذين به من أحد ويعرفون الذى يؤذيهم ولا يفيدهم ولقد عرفوا لمن عمل به ما له فى الجنة من مقام وساء ما قدموا لأنفسهم لو كانوا يعرفون الحق .

"ولو أنهم أمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون "يفسره قوله بسورة الأعراف "لو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض "وقوله بسورة يوسف "ولدار الأخرة خير للذين اتقوا "وقوله بسورة القصص "ويلكم ثواب الله خير لمن أمن وعمل صالحا "فالإيمان والتقوى هما الإيمان والعمل الصالح فى القصص والمثوبة هى الدار الأخرة وبركات السماء والأرض ومعنى الآية هو ولو أنهم صدقوا بوحى الله وأطاعوا لرحمة من لدى الله أفضل لو كانوا يعرفون الحق ،يبين الله للمؤمنين أن القوم  لو صدقوا بوحى الله واتبعوه فرحمة الله وهى ثوابه فى الدنيا والأخرة أحسن لهم من الدنيا لو كانوا يعرفون مصلحتهم  ،والخطاب للمؤمنين هنا.

"يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم "قوله "يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا "يفسره قوله بسورة النساء"ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم "وقوله بسورة الأحزاب "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا "فعدم قول راعنا وقول انظرنا هو قول سمعنا وأطعنا وانظرنا هو القول السديد أى الصحيح والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تقولوا أعطنا الآن وقولوا ارحمنا دوما واتبعوا الحق وهذا يعنى أن الله يطلب من المسلمين ألا يطلبوا منه عطاء الدنيا وحده ويطلبوا عطاء الدنيا والأخرة وأن يسمعوا أى يتبعوا حكمه وقوله "وللكافرين عذاب أليم "يفسره قوله بسورة الأنفال"وأن للكافرين عذاب النار "وقوله بسورة البقرة "وللكافرين عذاب مهين "فالعذاب الأليم هو المهين هو عذاب النار والمعنى وللمكذبين حكم الله عقاب شديد ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا حكم الله لا تقولوا أعطنا الآن وقولوا أعطنا دوما وأطيعوا حكم الله وللمكذبين بحكم الله عقاب مهين ،والخطاب هنا للمؤمنين وكذا ما بعده.

"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم "قوله"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم "يفسره قوله بسورة آل عمران"ولا يحبونكم "وقوله بسورة محمد"ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله "فعدم ود الكفار لنزول الخير من الله على المسلمين هو عدم حبهم لهم  هو كراهيتهم للوحى المنزل من الله والمعنى ما يحب الذين كذبوا وحى الله من أصحاب الوحى السابق والجاعلين لله أندادا أن يوحى الله إليكم من نفع ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار يكرهونهم ولا يحبون أن يوحى الله إليهم الخير وهو النفع الممثل فى الوحى من عنده ويبين لهم أن الكفار قسمين أهل الكتاب وهم أصحاب الوحى السابق والمشركين وهم الذين يعبدون مع الله آلهة أخرى وقوله "والله يختص برحمته من يشاء"يفسره قوله بسورة آل عمران "إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء"فالرحمة هى الفضل والاختصاص به هو إيتائه لمن يريد الله والمعنى والله يعطى نفعه من يريد ،يبين الله لهم أن رحمته وهى فضله أى خيره أى وحيه يعطيه لمن يريد من الخلق وهم هنا المسلمين وقوله "والله ذو الفضل العظيم "يفسره قوله بسورة الأنعام"وربكم ذو رحمة واسعة "فالفضل هو الرحمة والعظيم يعنى الواسع والمعنى والله صاحب الرحمة الكبرى ومعنى الآية ما يريد الذين كذبوا بحكم الله من أصحاب الوحى السابق والجاعلين لله شركاء أن يوحى الله لكم من نفع من وحيه والله يعطى وحيه من يحب والله صاحب الرحمة الكبرى .

"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شىء قدير "يفسره قوله بسورة النحل"وإذا بدلنا آية مكان آية " وقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فالنسخ هو تبديل آية مكان آية وكون الله قدير على كل شىء هو أنه فعال لما يريد ومعنى الآية ما نثبت من حكم أو نمحوه نجىء بأفضل منه أو شبهه ،ألم تعرف أن الله لكل أمر يريده فاعل ؟يبين الله لنبيه (ص)أن القرآن قسمين قسم منه منسوخ أى مبدل حيث يضع الله حكم مكان حكم أخر وكلاهما ثابت فى القرآن ومنه قسم منسى أى ممحو تم محوه من ذاكرة النبى (ص)والناس وصحفهم ويبين له أنه قادر على كل شىء والمراد فاعل لكل أمر يريده والخطاب للنبى(ص).

"ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير "قوله "ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض"يفسره قوله بسورة الحديد"ولله ميراث السموات والأرض"فالملك هو الميراث والمعنى ألم تعرف أن الله له حكم السموات والأرض؟يخبر الله الإنسان  وهو الكافر أنه مالك أى حاكم السموات والأرض ومن ثم فهو يفعل ما يريد من نسخ وانساء وغير ذلك لأنه حر فى ملكه وقوله "وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير"يفسره قوله بسورة الأنعام"ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع"فالولى هو النصير هو الشفيع والمعنى وما لكم من سوى الله من راحم أى ناصر،يبين الله للكفار أن ليس لهم من سوى الله ولى ينقذهم من عذابه فى الدنيا والأخرة ومعنى الآية هل لم تعرف أن الرب له حكم السموات والأرض وليس لكم من سوى الله من نصير أى منقذ وهذا القول هو آيتين فأولهما ألم تعلم محذوف بقيتها بعد والأرض وهى خطاب لفرد وثانيتهما وما لكم خطاب لجماعة وهى تتحدث عن شىء تم حذفه وأتت بنتيجته عدم النصر والولاية    .

"أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل "قوله "أم تريدونه أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل"يفسره قوله بسورة النساء "فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة "فسؤال موسى (ص)فى البقرة هو سؤالهم أن يريهم الله جهرة والمعنى هل تحبون أن تطلبوا من نبيكم (ص)كما طلب بنى إسرائيل من موسى (ص)من قبل؟يبين الله للكفار ما يخفون فى أنفسهم وهو أنهم يريدون أن يطلبوا من محمد(ص)معجزات كما طلبوا من موسى (ص)قبل ذلك أن يريهم الله جهرة وغير ذلك من الطلبات وهذا تحذير لهم من الله حتى لا يطلبوا شىء وقوله "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل "يفسره قوله بسورة البقرة "أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم "فتبديل الكفر بالإيمان هو شراء الضلالة بالهدى وضلال سواء السبيل هو عدم ربح تجارتهم والمعنى ومن يطع الباطل تاركا الحق فقد ترك نعيم الجنة ومعنى الآية هل تحبون أن تطالبوا مبعوثكم كما طولب موسى (ص)من قبل ومن يطع الباطل تاركا الحق فقد فقد نعيم الجنة ،والخطاب هنا للكفار.

"ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره إن الله على كل شىء قدير "قوله "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا"يفسره قوله بسورة آل عمران"ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم "وقوله بسورة النساء"ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء"فحبهم ردة المؤمنين عن إيمانهم هى حبهم لو يضلونهم عن الحق هى حبهم أن يكفروا كما كفروا هم والمعنى أحب بعض من أصحاب الوحى السابق لو يعيدونكم من بعد إسلامكم مكذبين ؟وهذا يبين لنا أن الكثير من أهل الكتاب يريدون أن يرجعوا المسلمين كفارا من بعد إسلامهم والسبب "حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"ويفسر القول قوله بسورة النساء"أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله"وقوله بسورة البقرة "من بعد ما جاءتكم البينات"فالحسد هو على فضل الله على المؤمنين وتبين الحق هو مجىء البينات والمعنى حقدا فى داخل أنفسهم من بعد ما ظهر لهم الصدق ،يبين الله لنا سبب حب الكفار لردة المسلمين عن إسلامهم وهو الحسد أى الحقد أى الكره الموجود داخل أنفسهم للمسلمين وهو كره ظهر للوجود بعد تبين الحق لهم أى بعد معرفتهم لوحى الله وقوله "فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره "يفسره قوله بسورة الجاثية "قل للذين أمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله"فالعفو أى الصفح هو غفران ذنوب الكفار والمعنى فاغفروا أى اتركوا عقاب الكفار حتى يجىء الله بحكمه فيهم ،يطلب الله من المسلمين أن يسامحوا أهل الكتاب على تمنيهم الكفر لهم وهذه المسامحة يجب أن تظل سارية المفعول حتى يأتى أمر أى حكم أخر من الله فيهم وقوله "إن الله على كل شىء قدير "يفسره قوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فقدرته على كل شىء هى فعله لما يريد والمعنى إن الرب لكل أمر يريده فاعل ومعنى الآية أحب العديد من أصحاب الوحى السابق لو يعيدونكم من بعد إسلامكم مكذبين لله كرها من داخل أنفسهم لكم من بعد ظهر لهم العدل فاغفروا أى سامحوا حتى يجىء الله بحكم أخر فيهم ،إن الله لكل أمر يريده فاعل ،والخطاب هنا للمؤمنين وما بعده.

"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير"قوله "وأقيموا الصلاة"يفسره قوله بعد "وآتوا الزكاة "يفسره قوله بعده "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله "فإقامة الصلاة هى إقامة الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وإيتاء الزكاة هو فعل الطهارة من الذنوب عن طريق عمل الحق وتقديم الخير للنفس هو عمل أى عمل صالح والمعنى وأطيعوا الدين أى اتبعوا الحق أى الذى تفعلوا من صالح تلقوا أجره لدى الله مصداق لقوله بسورة المزمل"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه هو خيرا وأعظم أجرا"وقوله "إن الله بما تعملون بصير"يفسره قوله بسورة لقمان"وأن الله بما تعملون خبير"فالبصير هو الخبير والمعنى إن الله بالذى تفعلون عليم ،يبين الله للمؤمنين أنه يعرف كل ما يصنعوه ومن ثم فعليهم أن يراقبوا أنفسهم فلا يجعلوها تعمل شرا حتى لا يقعوا فى المحذور ومعنى الآية وأطيعوا الدين أى اعملوا الحق أى الذى تعملوا لمنفعتكم من نفع تلقوه لدى الرب أعظم أجرا إن الرب بالذى تفعلون خبير .

أحد حتى يقولا إنما نحن فتانة فلا تكفر "يعنى وما يعرفان من إنإنسان السحر حتى أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"يعنى وما يعرفان أ"وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"يفسره قوله بسورة فصلت"ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى فالجنة هى الحسنى التى يرى الكافر أنها نصيبه فى الأخرة ويفسرها قوله بسورة الصافات "فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين "وقوله بسورة البقرة "إن كنتم مؤمنين "فالإتيان بالبرهان هو الإتيان بكتابهم والصادقين هم المؤمنين والمعنى قالوا لن يسكن الجنة إلا من كان يهوديا أو نصرانيا ،تلك أقوالهم قل أحضروا كتاب الله لكم بهذا إن كنتم محقين فى قولكم ،يبين الله لنا أن اليهود يزعمون والنصارى يزعمون أنهم يدخلون الجنة وحدهم وهذه أقوال منهم هم وليس قول من الله ولذا يطالبهم بالبرهان وهو الوحى الذى نزل فيه هذا الزعم إن كانوا محقين فى زعمهم والخطاب للنبى(ص)  .

"بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"يفسر الآية قوله بسورة النساء"ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه إلى الله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا"وقوله بسورة لقمان"ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى"وقوله بسورة النساء"فعند الله ثواب الدنيا والأخرة "وقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء ولا هم  يحزنون"فإسلام الوجه لله هو اتباع ملة إبراهيم (ص)بسورة النساء وكون المسلم محسن يفسره الاستمساك بالعروة الوثقى بسورة لقمان والأجر هو ثواب الدنيا والأخرة بسورة النساء وعدم الخوف هو عدم مس السوء وهو العذاب لهم فى سورة الزمر والمعنى حقا من أخلص نفسه لله وهو مؤمن فله ثوابه من إلهه أى لا عذاب عليهم أى ليسوا يعاقبون ،يبين الله أن الجنة هى حق المسلمين وجوههم لله وهم مؤمنون بالوحى الإلهى وهم لا عقاب عليهم مهما كان صغيرا والخطاب للنبى(ص)كسابقه .

"وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون كتاب الله كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"قوله "وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء"يفسره قوله بسورة البقرة "وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا"فعدم كون النصارى على شىء أى دين الله هو أن اليهود أهل الاهتداء عند أنفسهم وعدم كون اليهود على شىء أى دين الله هو كون النصارى أهل الاهتداء عند أنفسهم والمعنى وقالت اليهود ليست النصارى على دين الله وقالت النصارى ليست اليهود على دين الله ،وهذا يعنى أن كل فريق يدعى أنه على الحق وهو دين الله والفرق الأخرى على الباطل ،وقوله "وهم يتلون كتاب الله"يعنى وهم يعرفون حكم الله ،وهذا يعنى أن اليهود والنصارى يعلمون من وحى الله من هم على دين الله ومن ليسوا على دينه ومع هذا زعموا ما زعموا مخالفين وحى الله،وقوله"كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم "يعنى هكذا قال الذين لا يعرفون شبه حديثهم ،يبين الله لنا أن الذين لا يعلمون وهم الذين لا يطيعون العلم أى الوحى وهم أصحاب كل دين أخر قالوا أنهم وحدهم على دين الله وغيرهم على الباطل وقوله "فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون "يفسره قوله بسورة السجدة"إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة "وقوله بسورة يونس"إن ربك يقضى بينهم "فحكم الله هو فصله بينهم هو قضاؤه بينهم والمعنى فالله يفصل بينهم يوم البعث فى الذى كانوا به يكذبون وهذا يعنى أن أهل كل دين سيحكم الله بينهم يوم البعث حكما عادلا وساعتها يعرفون من منهم أهل دين الله ومن ليسوا بأهله والمعنى وقالت اليهود ليست النصارى على دين الله وقالت النصارى ليست اليهود على دين الله ،هكذا قال الذين لا يؤمنون شبه زعمهم فالرب يقضى بينهم فى الذى كانوا به يكذبون ،والخطاب كسابقه للنبى (ص)وما بعده .

"ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الأخرة عذاب عظيم "قوله "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها "يفسره قوله بسورة الأنعام"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم"وقوله بسورة سبأ"والذين سعوا فى آياتنا معاجزين "فالظالم المانع مساجد الله من ذكر اسمه فيها كى تخرب هو المفترى الكذب على الله لإضلال الناس هو الساعى لتحريف آيات الله والمعنى ومن أضل ممن حرم بلاد الله أن يطاع فيها حكمه أى عمل على فسادها،يبين الله لنا أن الظالم وهو الكافر هو الذى منع أهل مساجد وهى بلاد الله أن يطيعوا اسم أى حكم الله وفسر هذا بأنه الساعى فى خراب البلاد وهو العامل على أن يحكم الظلم أهل البلاد ،وقوله "أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين "يعنى المانعين ما كان لهم أن يلجوا البلاد إلا مذلولين ،يبين الله لنا أن المانعين اسم الله من ذكره لا يقدرون على دخول بلاد المسلمين إلا وهم أذلاء أى ممسك بهم لتنفيذ حكم الله فيهم وهو قتلهم ،وقوله "لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الأخرة عذاب عظيم "يفسره قوله بسورة آل عمران "فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا فى الدنيا والأخرة "فالخزى والعذاب العظيم هو العذاب الشديد والمعنى لهم فى الأولى ذل ولهم فى القيامة عقاب شديد ،يبين الله لنا أن الساعين فى خراب بلاد الله لهم فى الدنيا خزى أى ذل عبارة عن تنفيذ حكم الله بقتلهم بعد القبض عليهم أو قتلهم فى الحرب ولهم فى القيامة عذاب النار ومعنى الآية ومن أكفر ممن حرم بلاد الله أن يتبع فيها حكمه أى عمل على كفرها ،أولئك ما كان لهم أن يلجوها إلا مذلولين لهم فى الأولى ذل ولهم فى القيامة عقاب مهين .

"ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم "قوله"ولله المشرق والمغرب"يفسره قوله بسورة البقرة "له ما فى السموات والأرض "فالله يملك المشرق والمغرب وهما الأرض حيث الليل وهو الغروب والنهار وهو الشروق فيها والمعنى ولله ملك مكان الشروق ومكان الغروب ،وقوله "فأينما تولوا فثم وجه الله"يعنى فى أى مكان تذهبوا فثم مخلوقاته فى كل موضع فى المكان وهذا دليل على قدرته التى لا تحدها الحدود ولا تقف فى طريقها العوائق والسدود ،وقوله "إن الله واسع عليم "يفسره قوله بسورة الأنعام"وسع ربى كل شىء علما"وقوله بسورة البقرة"وسع كرسيه السموات والأرض"فمعنى واسع أنه محيط بالمعرفة مالك للكون والمعنى إن الله غنى خبير ومعنى الآية ولله ملك مكان الشروق ومكان الغروب ففى أى مكان تذهبوا إليه ثم مخلوقات الله إن الرب غنى خبير ،والخطاب للمؤمنين وكذا ما بعده.

"وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما فى السموات والأرض كل له قانتون"قوله "وقالوا اتخذ الله ولدا"يفسره قوله بسورة مريم"وقالوا اتخذ الرحمن ولدا"فالله هو الرحمن والمعنى وقالوا أنجب الله ابنا ،وهذا يعنى أن بعض الناس قد زعموا أن الله له ابن يرثه وقوله"سبحانه بل له ما فى السموات والأرض"يفسره قوله بسورة آل عمران"ولله ملك السموات والأرض"فما لله هو ملكه والمعنى طاعته إن له ملك السموات والأرض ،يبين الله لنا أنه ليس له ابن لأن التسبيح وهو الطاعة له من جميع الخلق الذين يملكهم عدا من كفر ومن ثم فلا حاجة له للإبن لأن الجميع له وقوله"كل له قانتون"يفسره قوله بسورة البقرة "ونحن له مسلمون"فالقانتون هم المسلمون والمعنى ونحن له مطيعون وهذا يعنى أن الخلق جميعهم مسلمين أى مطيعين لحكم الله عدا من حق عليه العذاب وهم الكفار مصداق لقوله تعالى بسورة الحج "ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ومن فى الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب" وهذا يعنى أن ليس له ابن يطاع معه ومعنى الآية وقالوا أنجب الرب ابنا،الطاعة لحكمه
،إن له ملك الذى فى  السموات والأرض كل له مطيعون إلا من كفر،والخطاب كسابقه للمؤمنين ومحذوف أخره ومعناه إلا من كفر.

"بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "قوله "بديع السموات والأرض"يفسره قوله بسورة فاطر"فاطر السموات والأرض "فالبديع هو الفاطر أى الخالق والمعنى خالق السموات والأرض ،يبين الله لنا أنه وحده المبدع أى الخالق للكون ولو كان له ابن لشاركه فى خلق بعض الكون باعتبار أن صفات الابن لابد أن تشابه صفات أبيه وقوله"وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون"يفسره قوله بسورة يس"إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون"فقضاء الأمر هو إرادة الشىء والمعنى وإذا أراد خلقا فإنما يوحى له تواجد فيوجد ،يبين الله لنا أنه إذا خلق مخلوق فإنه يوحى إليه تواجد فيوجد بلا تأخير والغرض من القول هو إخبارنا أن لو كان له ابن لابد أن يكون من مخلوقاته التى يوجدها بوحى منه للمخلوق ومن ثم فالابن لن يكون إلها أبدا ولكن هذا لم يحدث ومعنى الآية خالق السموات والأرض إذا أراد خلقا فإنما يوحى له تواجد فيتواجد ،والخطاب كسابقه للمؤمنين وما بعده .

"وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون"قوله"وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية "يفسره قوله بسورة الرعد"ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه"فالذين لا يعلمون هم الذين كفروا وإنزال الآية هو الإتيان بها والمعنى وقال الذين لا يطيعون حكم الله هلا يحدثنا الله أو تجيئنا معجزة ،يبين الله لنا أن الكفار يريدون من الله أن يحدثهم مثلما يحدث الرسل (ص)أو يبعث لهم معجزة حتى يؤمنوا بالرسول (ص)وقوله "كذلك فعل الذين من قبلهم"فقول القوم هو فعلهم الممثل فى الحديث المطالب بكلام الله أو إتيان الآية والمعنى هكذا طلب الذين سبقوهم شبه طلبهم تماثلت أقوالهم ،يبين الله لنا أن الكفار فى كل العصور قالوا نفس الطلبات للرسل(ص)ومنهم محمد(ص)ومن ثم فأقوالهم متشابهة والقلوب هى الأقوال ،وقوله "قد بينا الآيات لقوم يوقنون"يفسره قوله بسورة الأنعام"قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"فتبيين الآيات هو تفصيلها والذين يوقنون هم الذين يفقهون والمعنى قد وضحنا الأحكام لناس يفهمون،ومعنى الآية وقال الذين لا يتبعون حكم الله لولا يحدثنا الله أو تجيئنا معجزة ،هكذا طلب الذين سبقوهم للحياة شبه طلبهم تماثلت طلباتهم قد فصلنا الأحكام لناس يفقهون ،والخطاب كسابقه للمؤمنين وهم الموقنين .

"إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم "قوله "إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا"يفسره قوله بسورة النساء"وأرسلناك للناس رسولا"وقوله بسورة الأنبياء"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "فالبشير النذير هو الرسول هو الرحمة للعالمين والمعنى إنا بعثناك بالعدل مبلغا أى موصلا للوحى ،فالله بعث الرسول (ص)بالحق وهو العدل أى حكم الله بشيرا أى مخبرا للوحى وقوله"ولا تسئل عن أصحاب الجحيم"يفسره قوله بسورة البقرة"ولا تسألون عما كانوا يعملون"وهذا يعنى أن النبى (ص)لا يعاقب على عمل الكفار والمعنى ولا تعاقب بعمل أهل النار،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يحاسب أى لا يعاقب على عمل أهل الجحيم أى النار ومعنى الآية إنا بعثناك مبلغا أى مخبرا بالوحى ولا تعاقب على عمل سكان النار،والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذى جاءك من العلم ما لك من ولى ولا نصير"قوله "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم "يفسره قوله بسورة آل عمران "ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم"فاليهود والنصارى لن يرضوا عن الرسول (ص)حتى يتبع دينهم وهو ما طالب اليهود والنصارى بعضهم ألا يؤمنوا إلا لمن أطاع دينهم والمعنى ولن تحبك اليهود والنصارى حتى تطيع حكمهم ،يبين الله لنبيه (ص)أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنه أى يحبوه ويسمعوا حديثه حتى يكون هو متبع دينهم أى مطيع حكمهم أى يكون على دينهم وقوله"قل إن هدى الله هو الهدى"يفسره قوله بسورة الأنعام"قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا"فهدى الله هو الصراط المستقيم الدين القيم ملة إبراهيم (ص)والمعنى قل إن حكم الله هو الدين ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول لليهود والنصارى أن هدى الله وهو حكم الله هو الهدى أى الدين الحق وليس أى دين غيره ،وقوله "ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذى جاءك من العلم ما لك من ولى ولا نصير "يفسره قوله بسورة الرعد"ولئن اتبعت أهوائهم من بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق"وقوله بسورة المائدة "عما جاءك من الحق"فالعلم هو الحق والولى هو النصير هو الواقى من النار والمعنى ولئن أطعت أديانهم بعد الذى أتاك من الحق ما لك من عذاب الله من ناصر أى حامى ،يبين الله لنبيه(ص)أنه لو اتبع أهواء والمراد أنه لو أطاع أديان اليهود والنصارى فسيدخل النار ولن يجد له ولى أى نصير أى واقى من عذاب الله ومن هنا نعلم حرمة اتباع أديان الكفر مهما كان أصحابها والمعنى ولن تحبك اليهود والنصارى حتى تطيع دينهم ،قل إن حكم الله هو العدل ولئن أطعت أديانهم بعد الذى أتاك من الوحى ما لك من واق من النار أى منقذ من العذاب .

"الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون "قوله"الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته"يفسره قوله بسورة آل عمران"اتقوا الله حق تقاته"وقوله بسورة الحج"وجاهدوا فى الله حق جهاده "فتلاوة الكتاب هى تقوى الله هى الجهاد فى الله والمعنى الذين أوحينا لهم الحكم يطيعونه واجب طاعته ،يبين الله لنا أن المسلمين الذين أوحى لهم الكتاب وهو الوحى هو الذين يطيعونه الطاعة السليمة ،وقوله "أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون"يفسره قوله بسورة الرعد"والذين أتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك"وقوله بسورة الحديد"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار"فالذين يؤمنون هم الذين يفرحون بكتاب الله والذين كذبوا بحكم الله هم الخاسرون هم أهل النار والمعنى الذين أوحينا لهم الوحى يتبعونه واجب اتباعه أولئك يصدقون به ومن يعصاه فأولئك هم المعذبون فى النار  والخطاب للنبى(ص)كسابقه.

"يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين "يفسره قوله بسورة الأعراف"فاذكروا آلاء الله"وقوله بسورة الدخان"ولقد اخترناهم على علم على العالمين"فذكر النعمة هو ذكر آلاء الله وهى أحكامه وتفضيل القوم هو اختيارهم من بين الناس ومعنى الآية يا أولاد يعقوب أطيعوا حكمى الذى أرسلت لكم وأنى اخترتكم من الناس ،يبين الله لبنى إسرائيل أن الواجب عليهم هو إطاعة رسالته وهى نعمته المنزلة عليهم لأنه فضلهم على العالمين بسبب طاعتهم للوحى وليس غير هذا ،والخطاب للمؤمنين وهو حكاية عما حدث لبنى إسرائيل وكذا القول بعده وهما تكرار لفظى لآيتين سابقتين عدا عدة كلمات.

"واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون "يفسره قوله بسورة البقرة "فاتقوا النار"وقوله بسورة الإنفطار "يوم لا تملك نفس لنفس شيئا"وقوله بسورة الدخان "يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا"وقوله بسورة البقرة "ولا يؤخذ منها عدل "وقوله "ولا هم ينظرون "وقوله بسورة الحديد"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا "فإتقاء اليوم هو إتقاء النار بسورة البقرة وعدم جزاء نفس عن نفس شيئا هو عدم إغناء مولى عن مولى شيئا بسورة الدخان هو عدم ملكية نفس لنفس أمرا فى ذلك اليوم بسورة الإنفطار وعدم قبول العدل هو عدم أخذ العدل بسورة البقرة هو عدم أخذ الفدية منهم بسورة الحديد وعدم نصرهم هو عدم النظر لهم بسورة البقرة والمعنى وابتعدوا عن عذاب يوم لا تتحمل نفس عن نفس عقابا ولا يؤخذ منها فدية ولا تفيدها مناصرة الأخرين ولا هم يرحمون ،يبين الله لنا أن يوم القيامة يتم تحريم التالى تحمل المخلوق لعقاب الأخرين وتحرم الفدية وهو العدل أى المال المدفوع مقابل إخراجهم من النار وتحرم الشفاعة وهى الكلام الذى يراد من خلفه إخراجهم من النار مع استحقاقهم لها ويحرم نصرهم أى رحمتهم من قبل الله .

"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين"قوله "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن"يفسره قوله بسورة البقرة "إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين"فكلمات الابتلاء هى قول الله له:أسلم وإتمامه هو قوله أسلمت لرب العالمين والمعنى وقد اختبر إبراهيم إلهه بالإسلام فأسلم ،يبين الله لنا أنه اختبر إبراهيم (ص)بطلب الإسلام منه فنجح فى الإختبار حيث أسلم وجهه لله،وقوله "قال إنى جاعلك للناس إماما "يفسره قوله بسورة النساء"واتخذ الله إبراهيم خليلا"فالإمام هو الخليل أى الرسول والمعنى قال إنى معينك للخلق رسولا ،وهذا يعنى أن الله أرسله للناس قائدا يرشدهم للحق ،وقوله "قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظالمين"يفسره قوله بسورة إبراهيم "رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذريتى "فطلب إبراهيم (ص)كون الذرية أئمة هو أن يكونوا مقيمى الصلاة والمعنى قال ومن نسلى هداة قال لا يأخذ ثوابى الكفار،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)طلب من الله أن يكون نسله كله هداة أئمة يرشدون الناس فأخبره الله أن عهده وهو ثوابه لا يأخذه الكفار وهذه معناه أن نسله سيكون منه  كفرة ظلمة فى المستقبل والمعنى وقد اختبر إبراهيم (ص)إلهه بأوامر فأطاعهن قال إنى مختارك للخلق رسولا قال ومن نسلى هداة مثلى  قال لا يدخل رحمتى الكافرين  والخطاب للمؤمنين حكاية عما حدث لإبراهيم(ص)وكذا ما بعده.

"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود"قوله "وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"يفسره قوله بسورة المائدة "جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس"فالمثابة هى القيام هى الأمن للناس والمعنى وقد وضعنا الكعبة قياما للبشر أى طمأنينة وهذا يبين لنا أن سبب بناء الكعبة فى الأرض هو أن تكون مثابة أى مكان أمن للخلق أى مكان لقيام أى دوام حياة الخلق فيها ،وقوله "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "يفسره قوله بسورة البقرة "فول وجهك شطر المسجد الحرام "فاتخاذ المقام مصلى هو تولية الوجه تجاه المسجد الحرام والمعنى واجعلوا بناء إبراهيم (ص)قبلة ،يطلب الله من المسلمين أن يتخذوا مقام إبراهيم (ص)أى الكعبة مصلى أى قبلة يتجهوا إليها عند الصلاة وقوله "وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود"يفسره قوله بسورة الحج"وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود"فالعاكفين هم القائمين والمصلين والمعنى وأوحينا إلى إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)أن جهزا كعبتى للزائرين والمقيمين والمصلين ،يبين الله لنا أنه عهد أى أوحى لإبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)ابنه أن يطهرا البيت أى يرفعا أى يجهزا الكعبة من أجل الطائفين وهم الزائرين الحجيج والعمار والعاكفين وهم المقيمين فى جوار المسجد  والركع السجود وهم المصلين المتجهين للكعبة فى الصلاة ومعنى الآية وقد وضعنا الكعبة حياة للخلق أى طمأنينة واجعلوا من بناء إبراهيم (ص)قبلة وأوحينا إلى إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)أن ارفعا كعبتى للزائرين والمقيمين والمصلين ،ونلاحظ أن القول هنا هو وصل لعدة آيات فأولها حديث من الله عن الكعبة"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا "فهو حديث عن الماضى وثانيها جزء من آية تتحدث عن الحاضر "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"فهى أمر للمسلمين بالإتجاه عند الصلاة للكعبة وثالثها جزء من آية تتحدث عن بناء إبراهيم(ص)وإسماعيل (ص)للكعبة وهو ماضى وإن كان أحدث من الجزء الأول .

"وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا أمنا وارزق أهله من الثمرات من أمن بالله واليوم الأخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير "قوله "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا أمنا وارزق أهله من الثمرات من أمن بالله واليوم الأخر"يفسره قوله بسورة القصص"حرما أمنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من لدنا "فالبلد الأمن هو الحرم الأمن والمعنى وقد قال إبراهيم (ص)إلهى أدم هذه قرية مطمئنة وأعطى سكانه من المنافع من صدق بحكم الله ويوم القيامة ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)طلب من الله أن يجعل مكة بلد أمن أى قرية مطمئنة ليس فيها قتال أو قتل وطلب منه أن يرزق أى يعطى أهل البلدة ثمرات كل شىء أى منافع كل صنف من الرزق وخص بهذا الذين يؤمنون بوحى الله ويوم البعث ،وقوله "قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير "يفسره قوله بسورة لقمان"نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ "وقوله بسورة المائدة "إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة "وقوله بسورة إبراهيم "وبئس القرار"فمن كفر هو من يشرك بالله فى سورة لقمان وعذاب النار هو العذاب الغليظ بسورة لقمان والمصير هو القرار بسورة إبراهيم والمعنى قال الله ومن أشرك بالله فأعطه وقتا قصيرا ثم أدخله فى آلام الجحيم وقبح القرار ،يبين الله لإبراهيم (ص)أن من كفر أى عصى وحى الله من سكان مكة سوف يمتعه قليلا أى يعطيه الرزق وقتا قصيرا هو وقت معيشتهم فى الدنيا ثم بعد الموت يدخله النار حيث البيت القبيح لمن يقيم به ومعنى الآية وقد قال إبراهيم إلهى أدم مكة قرية مطمئنة وأعطى سكانها من المنافع من صدق بوحى الله ويوم القيامة قال الله ومن كذب بوحى الله ويوم البعث فأعطه وقتا قصيرا ثم أدخله فى آلام الجحيم وقبح القرار .

"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم "قوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا "يعنى وحين يقيم إبراهيم (ص)الجدران للقبلة وإسماعيل (ص)إلهنا إرض عنا ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وقت رفعهما القواعد وهو وقت تعلية الجدران للقبلة دعوا معا فقالا لله:تقبل منا أى إرض عن عملنا وقوله "إنك أنت السميع العليم "يعنى إنك أنت الخبير المحيط ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)قالا فى الدعاء:إنك أنت السميع العليم فالسميع هو العارف لكل شىء ومثله العليم أى المحيط بكل أمر فى الكون ومعنى الآية وحين يقيم إبراهيم (ص)جدران القبلة وإسماعيل(ص)إلهنا إرض عن عملنا إنك أنت الخبير المحيط .

"ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم "قوله "ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك "يعنى إلهنا وأدمنا مطيعين لك ومن نسلنا جماعة مطيعة لك ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل(ص)طلبا من الله أن يجعلهم مسلمين له والمراد أن يحييهم مطيعين لحكمه فى الدنيا وطلبا أن يجعل من ذريتهم أمة مسلمة والمراد أن يخلق من نسلهم جماعة مطيعة لوحى الله ،وقوله "وأرنا مناسكنا وتب علينا "يفسره قوله بسورة البقرة "واعف عنا واغفر لنا وارحمنا"فالتوبة عليهم هى العفو عنهم  هى الغفران لهم هى رحمتهم والمعنى وعلمنا أحكامنا واغفر لنا ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)طلبا فى الدعاء من الله أن يريهم مناسكهم أى يعرفهم أحكام دينهم حتى يطيعوها وطلبوا منه أن يتوب عليهم أى يغفر لهم أى يرحمهم وقوله "إنك أنت التواب الرحيم"يفسره قوله بسورة غافر"غافر الذنب وقابل التوب"وقوله بسورة الأحزاب"وكان بالمؤمنين رحيما "فالتواب هو غافر الذنب هو قابل التوب أى العودة لله والرحيم  هو الذى يرأف بالمؤمنين والمعنى إنك أنت الغفور الرءوف ،يبين الله لنا أنهما قالا فى الدعاء:إنك أنت الغفور الرءوف إشارة إلى أنه يغفر لمن يتوب من ذنبه ويرحمه ومعنى الآية إلهنا وأحينا مطيعين لحكمك ومن نسلنا جماعة مطيعة لحكمك وعرفنا أحكامك واغفر لنا ذنوبنا إنك أنت الغفور الرءوف.

 "ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم"قوله "ربنا وابعث فيهم رسولا منهم "يعنى إلهنا وأرسل لهم نبيا منهم ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)طلبا من الله أن يبعث لذريتهم رسولا منهم وهذا معناه أن يبعث فى نسلهم نبيا من أنفسهم والسبب"أن يتلوا عليهم آياتك"ويفسره قوله بسورة البينة "يتلوا صحفا مطهرة"فالآيات هى الصحف المطهرة وفسره الله بقوله بعده"ويعلمهم الكتاب والحكمة "فتلاوة الآيات هى تعليم الكتاب أى الحكمة أى الوحى وفسرهما بقوله بعده "ويزكيهم "فتلاوة الآيات هى تعليم الكتاب أى الحكمة هو تزكية القوم وهو تطهيرهم من الذنوب عن طريق طاعتهم للكتاب ،وقوله "إنك أنت العزيز الحكيم"يعنى إنك أنت الناصر القاضى ،يبين الله لنا على لسان الرسولين (ص)أنه هو الذى يعز خلقه أى ينصر مطيعيه وهو الذى يحكم أى يقضى بين الخلق ومعنى الآية إلهنا وأرسل فيهم مبعوثا منهم يبلغهم أحكامك أى يعرفهم الوحى أى حكم الله أى يطهرهم من الذنوب إنك أنت الناصر القاضى

"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الأخرة لمن الصالحين"قوله "ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه"يفسره قوله بسورة آل عمران"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الأخرة من الخاسرين"فالرغبة عن ملة إبراهيم (ص)هى ابتغاء دين غير الإسلام وتسفيه النفس هو جعلها من الخاسرين فى الأخرة والمعنى ومن يعرض عن دين إبراهيم(ص)إلا من خسر نفسه ،يبين الله لنا أن من يتبع ملة غير ملة إبراهيم (ص)هو سفيه أى مجنون بجعل نفسه خاسرة ،وقوله"ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الأخرة لمن الصالحين "يفسره قوله بسورة النحل"وأتيناه فى الدنيا حسنة وإنه فى الأخرة لمن الصالحين"فاصطفاء إبراهيم (ص)فى الدنيا هو الحسنة التى أعطاها الله له ويفسره قوله بسورة العنكبوت"وأتيناه أجره فى الدنيا"والاصطفاء وما تبعه من نصر هو أجره فى الدنيا والمعنى ولقد اخترناه فى الأولى وإنه فى القيامة لمن المنعمين ،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)قد اصطفاه أى اختاره نبيا فى الأولى وهذا هو أجره وهو فى الأخرة وهى القيامة من الصالحين أى المحسنين الذين ينعمون فى الجنة ومعنى الآية :ومن يترك دين إبراهيم (ص)إلا من خسر نفسه ولقد اخترناه فى الأولى نبيا وإنه فى القيامة من المنعمين فى الجنة ،والخطاب فى أول الآية للناس وبقيتها "ولقد اصطفيناه .."للمؤمنين والقول جزء من آيتين حذف من كل منهما جزء والمحذوف من الآية الأولى معناه ومن يرغب فى ملة إبراهيم(ص)هو العاقل .

"إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين"يفسره قوله بسورة الشورى "وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"فقوله أسلم هو قوله أقيموا الدين والمعنى وحين قال له إلهه أطع قال أطعت إله الكل ،يبين الله لنا أنه أوحى لإبراهيم (ص)أسلم أى أطع حكمى فكان رد إبراهيم (ص)أسلمت لرب العالمين أى أطعت حكم إله الكل وهذا معناه أنه يقر بأن الله وحده هو المستحق للطاعة من كل خلقه والخطاب للمؤمنين حكاية عما حدث لإبراهيم (ص)وما بعده .

"ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا أنتم مسلمون "يفسره قوله بسورة المائدة "ورضيت لكم الإسلام دينا "وقوله بسورة آل عمران"اتقوا الله حق تقاته ولا تموتون إلا أنتم مسلمون "فاصطفاء الله للدين هو رضاء الله الإسلام لنا دينا والموت مسلمين هو الموت مؤمنين والمعنى ونصح بها إبراهيم (ص)أولاده وإسرائيل أولاده إن الله اختار لكم الحكم فلا تتوفون إلا وأنتم مطيعون لحكم الله،يبين الله لنا أن إبراهيم (ص)نصح أولاده وكذلك نصح يعقوب (ص)أولاده بالنصيحة التالية أن الله اختار لهم الدين وهو الإسلام ومن ثم فواجبهم هو الموت وهم مطيعون لهذا الدين .

"أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون "المعنى هل كنتم حضور حين جاءت إسرائيل الوفاة فقال لأولاده ما تطيعون من بعد وفاتى قالوا نطيع ربك ورب أبائك إبراهيم (ص)وإسماعيل(ص)وإسحاق(ص)ربا واحدا ونحن له مطيعون ؟يسأل الله أهل الكتاب هل كنتم أحياء لما أتى يعقوب (ص)الموت؟والغرض من السؤال هو إثبات خطأ قولهم أن يعقوب(ص)كان يهوديا أو نصرانيا فالله يخبرهم أنهم ما داموا لم يكونوا أحياء وقت وفاته فهم لا يعلمون دينه الحق ،ويبين الله لنا أن أولاد يعقوب(ص)لما سألهم عن الإله الذى يعبدون بعد وفاته ردوا قائلين أن إلههم هو إله الأباء إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وإسحاق(ص)وأعلنوا أنهم مسلمون أى مطيعون لحكم الله وحده الذى هو واحد ليس له شريك فى ملكه  والخطاب لأهل الكتاب.

"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "المعنى تلك جماعة قد مضت لها جزاء ما عملت ولكم جزاء ما عملتم ولا تحاسبون على ما كانوا يصنعون ،يبين الله للمسلمين أن إبراهيم (ص)وأولاده هم أمة قد خلت أى انتهى عهدهم ولهم كسبهم أى جزاء عملهم وهو الجنة لمن أسلم ولنا جزاء كسبنا وهو عملنا عند الله ولا نسأل عما كانوا يعملون أى لا يحاسبنا على أعمال القوم سواء بجنة أو نار ،والخطاب لأهل الكتاب.

"وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "قوله "وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا "يفسره قوله بنفس السورة "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى"فالاهتداء هو دخول الجنة فى زعم القوم لليهود وحدهم أو للنصارى وحدهم والمعنى وقالوا أصبحوا يهودا أو نصارى ترحموا ،يبين الله لنا أن اليهود زعموا أن اليهودى يهتدى أى يرحم أى يثاب أى يدخل الجنة وحده وزعمت النصارى أن من كان نصرانيا قد اهتدى أى رحم أى دخل الجنة وحده وقوله "بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "يفسره قوله بسورة آل عمران"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن حنيفا مسلما"فالمهتدى عند الله هو متبع ملة إبراهيم (ص)الذى ليس يهوديا ولا نصرانيا ولا مشركا والمعنى المهتدى هو متبع دين إبراهيم (ص)مسلما وما كان من الكافرين ،يبين الله لنا أن المهتدى هو متبع ملة إبراهيم (ص)حنيفا أى مطيع دين إبراهيم (ص)مسلما نفسه لله ولم يكن إبراهيم (ص)يهوديا ولا نصرانيا ولا مشركا وإنما كان مسلما ومعنى الآية وقالوا أصبحوا يهودا أو نصارى ترحموا ،قل المرحوم مطيع دين إبراهيم (ص)مسلما وما كان من الكافرين ،والخطاب للنبى(ص).

"قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون "يفسر الآية قوله بسورة العنكبوت "وقولوا أمنا بالذى أنزل إلينا وما أنزل إليكم "وقوله بسورة آل عمران"فأمنوا بالله ورسله"وقوله بسورة البقرة "ونحن له عابدون "فالإيمان بالله ورسله هو الإيمان بما أنزل على كل الرسل (ص)ومسلمون تعنى عابدون والمعنى قولوا صدقنا بوحى الله أى ما أوحى إلى المسلمين وما أوحى لإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأولاد عليهم الصلاة والسلام وما أوحى لموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام والذى أوحى للرسل(ص)الأخرين من إلههم لا نميز بين أحد منهم ونحن له مطيعون،يطلب الله من أهل الكتاب أن يعلنوا إيمانهم بالله أى تصديقهم بوحى الله وهو ما فسره بأنه المنزل على كل الرسل (ص)المذكورين فى الآية وغير المذكورين ويطلب منهم عدم تفرقتهم بين الرسل(ص)والمراد أن يصدقوا بهم جميعا فلا يكفروا ببعض منهم ويصدقوا ببعض منهم ويطلب منهم أن يعلنوا أنهم مسلمون أى مطيعون لوحى الله ،والخطاب لأهل الكتاب.

"فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم فى شقاق فسيكيفكهم الله وهو السميع العليم "يفسر الآية قوله بسورة آل عمران"فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا إنما عليك البلاغ"وقوله بسورة المائدة "فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله يصيبهم ببعض ذنوبهم"فكلمة أمنوا تفسرها كلمة أسلموا فى آل عمران وكفاية الله رسوله (ص)للكفار هى إصابتهم ببعض ذنوبهم والمعنى فإن صدقوا بكل ما صدقتم به فقد أصابوا وإن أعرضوا فإنما هم فى كفر فسيتكفل بهم الله وهو الخبير المحيط ،يبين الله للمسلمين أن الناس إذا اهتدوا بمثل ما يؤمنون به فقد أصابوا أى أثابهم الله بالجنة ويبين لنبيه (ص)أن الناس إن تولوا أى كذبوا بالوحى كله أو بعضه فإن الناس فى شقاق أى كفر وسيكفى الله النبى(ص)شرهم والمراد وسيبعد الله أذاهم عن الرسول(ص)مصداق لقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا "ويبين لنا أنه السميع أى الخبير أى العليم أى المحيط بكل شىء  ،والخطاب للمؤمنين فى أول القول وأما بقية القول ولابد أنه جزء من آية أخرى فخطاب للنبى(ص)والمحذوف معناه وأذى المستهزئين كثر فسيحميك الله منهم  .

"صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون "يفسره قوله بسورة المائدة "ومن أحسن من الله حكما "وقوله بسورة البقرة "ونحن له مسلمون"و"ونحن له مخلصون"فالصبغة هى الحكم والعابدون هم المسلمون هم المخلصون والمعنى  الإسلام حكم الله ومن أفضل من الله حكما ونحن له مطيعون ،يبين الله لنا أن الإسلام هو حكم الله وليس هناك من هو أحسن من الله حكما أى دينا وهو رد على قول الناس من الصبغة أى الدين الأحسن ؟ والقول هنا جزء من آيتين حذف من كل منهما بعضها فالمحذوف فى الأول هو كلمة الإسلام أو سؤال معناه ما صبغة الله والجواب الإسلام صبغة الله والمخاطب هو النبى(ص)غالبا وأما بقية القول فهى جزء من آية يتحدث فيها المسلمون والمعنى المحذوف الله هو ربنا ونحن له عابدون

"قل أتحاجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون"يفسر الآية قوله بسورة غافر "ما يجادل فى آيات الله إلا الذين كفروا"وقوله بسورة العنكبوت"وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون"وقوله بسورة الكافرون"لكم دينكم ولى دين"فقوله أتحاجوننا فى الله يعنى أتجادلوننا كما بسورة غافر وربنا وربكم  هو إلهنا وإلهكم بسورة العنكبوت وأعمالنا هى ديننا وأعمالكم هى دينكم كما بسورة الكافرون ومسلمون هى مخلصون كما بسورة العنكبوت والمعنى قل يا محمد هل تجادلوننا فى دين الله وهو إلهنا وإلهكم ولنا أفعالنا ولكم أفعالكم ونحن لدينه مطيعون ؟يطلب الله من نبيه (ص)أن يخبر أهل الكتاب أن حجاجهم فى الله وهو تكذيبهم بدين الله ليس له أساس لأن الله هو ربهم وربنا وهو إله واحد ويبين لهم أن حساب أعمالهم عليهم وحساب أعمال المسلمين عليهم والمسلمون مخلصون أى مطيعون لدين الله ،والخطاب للنبى(ص).

"أم تقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون "قوله "أتقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى "يعنى هل تزعمون أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وإسحاق (ص)ويعقوب(ص)والأولاد (ص)كانوا يهوديين أو نصرانيين ؟والغرض من السؤال إخبار اليهود والنصارى أن الرسل السابق ذكرهم لم يكونوا يهودا أو نصارى كما زعموا للناس وإنما كانوا مسلمين ،وقوله "أأنتم أعلم أم الله"يعنى هل أنتم أعرف بهذا أم الله؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن الله هو الأعلم بالحقيقة ،وقوله "ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله "يعنى ومن أكفر من الذى أخفى وحيا لديه من الله والغرض من القول هو إخبارهم أن الظالم هو من يخفى الشهادة وهى الوحى الإلهى الذى يعرف أن مصدره الله عن الناس وقوله "وما الله بغافل عما تعملون"يفسره قوله بسورة يونس"ولا يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض "فالله ليس غافلا عن أعمال الخلق أى لا يعزب عنه شىء والمعنى وما الله بساهى عن الذى تفعلون ،يبين الله لهم أنه ليس بساهى عما يفعلون من أعمال سواء فى السر أو فى العلن ومعنى الآية هل تزعمون أن إبراهيم (ص)وإسماعيل (ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص)والأولاد(ص)كانوا يهوديين أو نصرانيين ؟قل هل الله أعرف أم أنتم ؟ومن أضل من الذى أخفى وحيا لديه من الرب وما الرب بساهى عن الذى تفعلون ،والخطاب فى أول الآية لأهل الكتاب وفى وسطها للنبى(ص)وفى أخرها لأهل الكتاب.

"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "المعنى تلك فرقة قد ماتت لها جزاء الذى عملت ولكم جزاء الذى عملتم ولا تحاسبون عن الذى كانوا يصنعون ،يبين الله لأهل الكتاب أن إبراهيم (ص)وإسماعيل(ص)وإسحاق(ص)ويعقوب(ص)والأسباط (ص)وهم أولاد يعقوب(ص)هم فرقة أى أمة من الناس قد خلت والمراد رحلت عن دنيانا فلها جزاء ما عملت وهو ما صنعت فى الدنيا من أعمال ولنا جزاء كسبنا وهو عملنا ونحن لا نسأل عما كانوا يعملون أى لا نحاسب أى لا نجازى عن الذى كانوا يعملون وهو الذى كانوا يفعلون من عمل ،والخطاب لأهل الكتاب وقد تكررت الآية بنفس ألفاظها فى السورة سابقا.

"سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "قوله "سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها"يعنى سيقول المجانين من الخلق ما غيرهم عن إتجاههم الذى كانوا عليه ،يبين الله للمؤمنين أن عند تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة بمكة سيقول السفهاء وهم المجانين من الخلق وهم أهل الكتاب الكفار :ما سبب تركهم المسجد الأقصى الذى كانوا يتجهون إليه فى الصلاة؟ والسؤال يدل على الجهل فتغيير القبلة سببه هو حكم الله الذى نسخ التوجه للبيت الأقصى ،وقوله "قل لله المشرق والمغرب"يفسره قوله تعالى بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض"فالمشرق والمغرب هما السموات والأرض فمكان الشروق ومكان الغروب هما السموات والأرض والمعنى ولله ملك مكان النور ومكان الظلام ،يبين الله للسفهاء أنه يملك كل الجهات ومن ثم فمن حقه أن يغير إتجاه القبلة إلى حيث يريد لأنه حر التصرف فى ملكه ،وقوله "يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم"يفسره قوله تعالى بسورة الحج "يهدى من يريد"وقوله بسورة المائدة"يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام "فمن يشاء هم من يريد والصراط المستقيم هو سبل السلام  والمعنى يدخل من يحب إلى جنة حسنة ،ومعنى الأية سيقول المجانين من الخلق ما غيرهم عن إتجاههم فى الصلاة الذى كانوا عليه قل لله مكان النور ومكان الظلام يسكن من يريد فى جنة كبرى ،والخطاب للنبى(ص).

"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم "قوله "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا"يعنى يا أيها الذين أمنوا وهكذا خلقناكم جماعة عادلة لتصبحوا مقرين على الخلق ويصبح النبى (ص)عليكم مقرا ،يبين الله للمؤمنين أنه خلقهم أمة وسطا أى جماعة عادلة تحكم بالعدل والسبب هو أن يكونوا شهداء على الناس والمراد أن يصبحوا قضاة على بقية الناس بإقرارهم عما رأوهم يعملون فى الدنيا وذلك يوم القيامة وأن يكون الرسول محمد(ص)شهيدا على المسلمين أى مقرا أى قاضيا بما رآهم يعملونه وهو حى فى الدنيا،وقوله "وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه "يفسره قوله تعالى بسورة سبأ"إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها فى شك "فمتبع الرسول(ص)هو المؤمن بالآخرة والمنقلب على عقبيه هو الشاك فى الآخرة ومعنى القول وما شرعنا الجهة التى كنت تتجه إليها إلا لنعرف من يطيع النبى (ص)ممن يرتد إلى كفره ،يبين الله لرسوله (ص)أن السبب الذى جعله يصدر حكمه بالاتجاه إلى بيت المقدس عند الصلاة فى الوحى السابق هو أن يعلم أى يعرف والمراد أن يفرق بين من يتبع الرسول والمراد الذى يطيع أمر النبى (ص)بالاتجاه إلى الكعبة بمكة وبين الذى ينقلب على عقبيه أى يرتد إلى دين الكفر الذى كان عليه قبل ادعاءه الإسلام ،وقوله "وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "وإن كانت لكبيرة إلا على الخاشعين "فالذين هدى الله هم الخاشعون والمعنى وإن كانت لثقيلة إلا على الذين رحم الله ،يبين الله للرسول(ص)أن الصلاة وهى طاعة حكم الله هو كبيرة أى أمر ثقيل عظيم على الناس عدا الذين هداهم الله وهم المسلمون الذين خفوا إلى طاعة الأمر على الفور،وقوله "وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم "يفسره قوله تعالى بسورة التوبة "إن الله لا يضيع أجر المحسنين "فالإيمان هو أجر المحسنين ومعنى القول وما كان الله ليبخس أعمالكم إن الله بالخلق لنافع مفيد ،يبين الله للمؤمنين أنه لا يضيع إيمانهم والمراد لا يزيل ثواب أعمالهم وهى هنا يقصد بها الصلاة وإنما يعطيه لهم والله بالخلق رءوف رحيم أى نافع مفيد لهم ،ومعنى الآية وهكذا خلقناكم جماعة عادلة لتصبحوا مقرين على الكفار بما عملوا ويصبح النبى (ص)عليكم مقرا بما عملتم وما شرعنا الاتجاه الذى كنت عليه فى الصلاة إلا لنميز من يطيع النبى (ص)ممن يرتد إلى كفره وإن كانت لثقيلة إلا على الذين رحم الله وما كان الله ليزيل ثوابكم إن الله بالخلق لنافع مفيد،والخطاب فى أول القول للمؤمنين حتى شهيدا ولابد أن هذه آية بمفردها أو معها جزء محذوف وفى وسط القول للنبى(ص)حتى عقبيه وهذا جزء من آية أو أية وفى الوسط الثانى من وإن كانت حتى هدى الله فجزء من آية محذوف أولها وهو الصلاة كما فى آية سابقة "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين"وفى أخر الآية جزء من آية تخاطب المؤمنين وما كان ليضيع إيمانكم  .

"قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون "قوله "قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام "يفسره قوله تعالى بسورة الضحى "ولسوف يعطيك ربك فترضى"فلنولينك يفسرها يعطيك والمعنى يا محمد (ص)إنا نعلم تغير نظرك فى الأفق فلنوجهك جهة تحبها فاجعل نظرك تجاه المسجد الأمن من حيث خرجت ،يبين الله لرسوله (ص)أنه يعلم بأمر تقلب وجهه فى السماء والمراد بأمر تغير نظره فى جهات الأفق انتظارا لمجىء الوحى بأمر تحويل للكعبة ولذلك سوف يأمره بقبلة يرضاها أى بجهة يحبها وهى المسجد الحرام ومن ثم فالواجب عليه أن يولى وجهه تجاهه والمراد أن يجعل نظره عند الصلاة جهة المسجد الحرام ،وقوله "وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره "يعنى وحيث وجدتم فاتجهوا بأنظاركم مكانه ،يطلب الله من المؤمنين أن يتجهوا فى أى مكان يتواجدون فيه إلى الكعبة إذ أرادوا  الصلاة ،وهذا يعنى وجوب الاتجاه للكعبة عند الصلاة،وقوله "وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم "يعنى وإن الذين أعطوا الوحى من قبل ليعرفون أنه الصدق من إلههم ،يبين الله للمؤمنين أن الذين أوتوا الكتاب وهم الذين أعطاهم الوحى من قبل وهم أهل الكتاب يعرفون أن أمر تحويل القبلة وغيره مما فى القرآن هو الحق من ربهم أى الصدق النازل من خالقهم وهذا يعنى أن الوحى النازل عليهم فيه إخبار عن هذا الأمر يصدق ما جاء به القرآن ،وقوله "وما الله بغافل عما يعملون "يعنى وما الله بساهى عن الذى يفعلون ،يبين الله لنا أنه ليس بغافل أى لاهى أى غائب عن الذى يصنعه أهل الكتاب ،ومعنى الآية إنا نعرف تغير نظرك فى الأفق فلنأمرنك باتجاه تحبه فاجعل وجهك تجاه المسجد الحرام وحيث ما وجدتم فاجعلوا أنظاركم تجاهه وإن الذين أعطوا الوحى من قبل ليعرفون أنه الصدق من إلههم وما الله بلاهى عن الذى يصنعون،والخطاب فى أول الآية للنبى (ص)وفى بقيتها للمؤمنين.

"ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل أية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين"   قوله "ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل أية ما تبعوا قبلتك"يفسره قوله تعالى بسورة ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون "فأتيت تعنى جئت لهم بآية أى معجزة وأهل الكتاب هم الذين أوتوا الكتاب وعدم اتباعهم القبلة هو قولهم لنا إننا مبطلون ومعنى القول ولئن جئت الذين أعطوا الوحى بكل معجزة ما أطاعوا دينك،يبين الله لرسوله (ص)أن أهل الكتاب لو جاءهم بكل آية أى معجزة فلن يتبعوا قبلته والمراد فلن يطيعوا دينه ،وقوله "وما أنت بتابع قبلتهم "يعنى وما أنت بمطيع دينهم ،يبين الله لرسوله (ص)أنه لن يتبع قبلة أهل الكتاب والمراد لن يطيع دين من أديان أهل الكتاب،وقوله "وما بعضهم بتابع قبلة بعض "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "قالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء "فعدم اتباع اليهود قبلة أى دين النصارى هو زعمهم أن النصارى ليسوا على الدين الصحيح وعدم اتباع النصارى لقبلة أى دين اليهود هو زعمهم أن اليهود ليسوا على دين الله ،وقوله "ولئن اتبعت أهوائهم بعد ما جاءك من العلم إنك إذا من الظالمين "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "ولئن اتبعت أهوائهم بعد ما جاءك من الحق"فالعلم هو الحق والمعنى ولئن أطعت أديانهم بعد الذى أتاك من الحق إنك إذا من الكافرين ،يبين الله لرسوله (ص)أنه لو اتبع أهوائهم أى أطاع دين من أديانهم لكان ظالما أى كافرا يستحق دخول النار،ومعنى الآية هو ولئن جئت الذين أعطوا الوحى من قبل بكل معجزة ما أطاعوا دينك وما أنت بمطيع دينهم وما بعضهم بمطيع دين بعض ولئن أطعت أديانهم بعد الذى أتاك من الحق إنك إذا لمن الكافرين ،والخطاب للنبى(ص).  

"الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "قوله "الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق "فأهل الكتاب يعرفون أى يعلمون الكتاب وهو الحق كما يعلمون من هم أولادهم والمعنى والذين أوحينا لهم الوحى من قبل يعلمون بالقرآن كما يعلمون بأولادهم ،يبين الله لنا أن أهل الكتاب يعرفون أن القرآن هو الحق من ربهم كما يعرفون أولادهم جسما ونفسا ،وقوله "وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون"يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "ما كنتم تخفون من الكتاب "وقوله بسورة البقرة"إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب"فالفريق يكتم الحق والمراد يخفى الكتاب المنزل من عند الله والمعنى وإن جماعة منهم ليخفون الكتاب وهم يعرفون الصدق من إلههم ،يبين الله لنا أن جماعة من أهل الكتاب تكتم الحق أى تخفى الوحى المنزل على رسلهم (ص)من قبل عن الناس حتى يضلوا عن الحق وهؤلاء الجمع يعلمون الحق من ربهم والمراد أنهم يعرفون الوحى المنزل من عند الله بالضبط وهذا معناه أن التوراة والإنجيل كانا موجودين فى عصر الرسول (ص)كما أنزلا بالضبط ،وقوله "الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "يفسره قوله تعالى بسورة يونس"ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله "وقوله بسورة الأنعام "ولا تكونن من المشركين "فالممترين هم المكذبين بآيات الله هم المشركين والمعنى  الصدق من خالقك فلا تصبحن من الكافرين ،يطلب الله من رسوله (ص)ألا يكون من الممترين أى الكافرين بدين الله ،ومعنى الآية الذين أعطيناهم الوحى السابق يعلمون بالقرآن كما يعلمون بأولادهم وإن جماعة منهم ليخفون الصدق وهم يعرفون ،وقول القرآن الصدق من عند خالقك فلا تصبحن من الكافرين بدين الله ،والخطاب فى أول القول للمؤمنين حتى أبناءهم  وهو جزء من آية محذوف بعضها والخطاب فى الجزء الثانى للنبى(ص)وفى الآية "الحق من ربك فلا تكونن من الممترين "الخطاب للنبى(ص)وهنا جزء محذوف من القول معناه إن قول القرآن فى المسألة هو الحق .

"ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شىء قدير"قوله "ولكل وجهة هو موليها"يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "لكل جعلنا شرعة ومنهاجا"فالوجهة هى الشرعة هى المنهاج والمعنى ولكل دين هو مطيعه ،يبين الله لنا  أن كل إنسان له وجهة أى دين أى شرعة هو موليها أى متبعها أى مطيعها ،وقوله "فاستبقوا الخيرات "يفسره قوله تعالى بسورة المؤمنون "أولئك يسارعون فى الخيرات "فالإستباق هو المسارعة للخيرات والمعنى فسارعوا للحسنات ،يطلب الله من الناس أن يسارعوا لعمل الحسنات التى أمر بها الله ،وقوله "أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا "يعنى فى أى مكان تتواجدوا يعلم بكم الله كلكم ،يبين الله للناس أنهم فى أى مكان يكونون أى يتواجدون يأت بهم والمراد يعلم بمكانهم الله ،وقوله "إن الله على كل شىء قدير"يفسره قوله تعالى بسورة البروج"فعال لما يريد"فقدرة الله على كل شىء هى فعله لما يريد والمعنى إن الله لكل أمر فاعل ،ومعنى الآية ولكل إنسان دين هو متبعه فسارعوا للحسنات أين ما تتواجدوا يعلم بكم الله كلكم إن الله لكل أمر يريده فاعل ،والخطاب للناس هنا.

"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون "قوله "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام "يفسره قوله بنفس السورة "فلنولينك قبلة ترضاها "فالقبلة التى يرضاها النبى (ص)هى المسجد الحرام والمعنى ومن حيث صليت فاجعل نظرك باتجاه البيت الحرام ،يطلب الله من رسوله (ص)ومن ثم من كل مسلم أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام حيث خرج والمراد أن يجعل نظره تجاه البيت الحرام حيث صلى وهذا يعنى وجوب الاتجاه للبيت الحرام عند الصلاة  ،وقوله "وإنه للحق من ربك "يفسره قوله تعالى بسورة الأحزاب"واتبع ما يوحى إليك من ربك "فالحق هو ما يوحى للرسول(ص)والمعنى وإن القرآن للصدق من إلهك ،يبين الله لرسوله (ص)أن القرآن هو الحق أى الصدق أى العدل-ومنه الأمر بالاتجاه للكعبة - من عند الله،وقوله "وما الله بغافل عما تعملون "يفسره قوله تعالى بسورة يونس "وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء "فعدم غفلة الله عن عمل القوم هو عدم عزب مثقال ذرة عن الله فى السموات والأرض والمعنى وما الله بساهى عن الذى يفعلون ،ومعنى القول ومن حيث صليت فاجعل نظرك تجاه البيت الحرام وإن الوحى للصدق من إلهك وما الله بلاهى عن الذى تصنعون والخطاب للنبى(ص)حتى ربك وأما بقية القول فجزء من آية أخرى تخاطب الناس أو طائفة منهم والجزء المحذوف معناه قل الذنب الذى تعتقدون أن الله جاهل به يعلمه الله .

"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشون ولأتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون"قوله "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره"يعنى ومن حيث صليت فاتجه بنظرك تجاه البيت الحرام وحيث ما وجدتم فاجعلوا أنظاركم تجاهه،يطلب الله من رسوله (ص)ومن المؤمنين أن يولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام والمراد أن يتجهوا بأنظارهم وهى مقدمات أجسامهم إلى اتجاه البيت الحرام ،وقوله "لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا فلا تخشوهم واخشون "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "فلا تخافوهم وخافون "فمعنى فلا تخشوهم هو لا تخافوهم ومعنى اخشون خافون والمعنى لئلا يكون للخلق عليكم برهان وأما الذين كفروا فلا تخافوهم وخافوا عذابى،يبين الله لرسوله (ص)والمؤمنين أن السبب فى وجوب اتجاههم للكعبة فى الصلاة هو ألا يكون للكفار عليهم حجة أى برهان باتفاقهم معهم فى القبلة ويبين لهم أنهم لا يجب عليهم أن يخشوا أى يخافوا من أذى الذين ظلموا أى كفروا بوحى الله والواجب عليهم أن يخشوا الله أى يخافوا من عذاب الله فيطيعوه،وقوله "ولأتم نعمتى عليكم "يفسره قوله تعالى بسورة المائدة"وأكملت لكم دينكم "فإتمام النعمة هو إكمال الدين والمعنى ولأكمل دينى لكم ،يبين الله لرسوله (ص)والمؤمنين أنه سيتم نعمته عليهم أى سيكمل لهم دينهم ،وقوله "ولعلكم تهتدون "يفسره قوله تعالى بسورة النحل "لعلكم تسلمون"فتهتدون أى تسلمون والمعنى ولعلكم تسلمون أى تطيعون ومعنى الآية ومن حيث صليت فاجعل نظرك تجاه البيت الحرام وحيث وجدتم فاجعلوا أنظاركم تجاهه لئلا يصبح للكفار عليكم برهان وأما الذين كفروا منهم فلا تخافوا أذاهم وخافوا عذابى ولأكمل دينى لكم ولعلكم تطيعون فتثابون ،والخطاب فى أول الآية للنبى(ص)وفى بقيتها للمؤمنين

"كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم "فأرسلنا هى بعث الله وقوله بسورة البينة "رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة "فالآيات هى الصحف المطهرة المتلوة ومعنى الآية كما بعثنا منكم نبيا منكم يبلغ لكم أحكامنا أى يطهركم بطاعتكم لأحكام الله أى يعرفكم الوحى أى الحكم الإلهى أى يعرفكم الذى لم تكونوا تعرفون،يبين الله للناس أنه أرسل لهم أى بعث لهم رسول منهم أى من بينهم وهذا الرسول (ص)يفعل التالى يتلوا آيات الله عليهم أى يبلغهم أحكام الله ليطيعوها وفسر الله هذا بأنه يزكيهم أى يطهرهم من ذنوبهم بطاعتهم لما يبلغهم من الأحكام وفسر هذا بأنه يعلمهم الكتاب وهو الحكمة والمراد أنه يعرفهم الوحى أى حكم الله حتى يطيعوه وفسر هذا بأنه يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون والمراد يعرفهم الذى لم يكونوا يعرفون وهو حكم الله،الخطاب للناس وما بعده .

"فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون "يفسره قوله تعالى بسورة محمد "إن تنصروا الله ينصركم "وقوله بسورة العنكبوت "واعبدوه واشكروا له"فذكر الله هو شكره هو عدم الكفر به هو نصر الله كما بسورة محمد هو عبادة الله كما بسورة العنكبوت ومعنى الآية فأطيعونى أثيبكم أى اتبعونى أى لا تعصونى ،يطلب الله من الناس أن يذكروه أى يطيعوه أى يشكروه أى يتبعوا حكمه فلا يكفروا به أى فلا يعصوا حكم الله حتى يذكرهم الله أى حتى يثيبهم الله والمراد حتى ينصرهم الله فى الدنيا والأخرة .

"يا أيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين "يفسره قوله تعالى بسورة الأعراف "استعينوا بالله واصبروا "وقوله بسورة البقرة "واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "فالإستعانة بالله هى تقوى الله هى الصبر والصابرين هم المتقين والمعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله استنصروا بالطاعة أى الإتباع لله إن الله ناصر المطيعين ،يبين الله للمؤمنين أى الواجب عليهم هو الاستعانة بالصبر أى الانتصار على الشيطان بطاعة حكم الله وفسر هذا بأنه الاستعانة بالصلاة أى الانتصار بإتباع حكم الله على الشيطان ،ويبين الله أنه مع الصابرين أى ناصر المطيعين لله ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا "وقوله بسورة الأعراف "ولكن لا تعلمون "فعدم قول أموات عن الشهداء هو عدم الحسب وهو الظن أنهم أموات وعدم شعورنا هو عدم علمنا بهم والمعنى ولا تظنوا من يستشهد فى نصر دين الله هلكى إنما موجودون ولكن لا تعلمون بهم، يبين الله للمؤمنين أن الواجب عليهم هو ألا يقولوا عن القتلى فى سبيل الله أموات والمراد ألا يظنوا أنهم هلكى لا يعيشون بعد حياتهم الدنيا وهذا دليل على وجود حياة البرزخ والواجب عليهم أن يقولوا عنهم أحياء أى عائشين عند الله ينعمهم فى الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "بل أحياء عند ربهم يرزقون"   .

"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا "وقوله بسورة الحج "وبشر المحسنين "فالخوف هو من الكلام المؤذى ونقص الأنفس والمال والصابرين هم المحسنين والمعنى ولنختبرنكم ببعض من الرعب والسغب أى قلة فى الأملاك والنفوس والمنافع وأفرح المطيعين ،يبين الله للمؤمنين أنه سوف يبلوهم أى يختبرهم بالخوف وهو الرعب الناتج من نقص النفوس والمال الذى تعد به القوة المرهبة للعدو وسوف يختبرهم بالجوع وهو نقص الثمرات حيث تقل منافع الطعام ،ويطلب الله من رسوله (ص)أن يبشر الصابرين أى يخبر المطيعين لله بالجنة والخطاب فى أول القول للمؤمنين وفى أخرها للنبى(ص)وله أيضا فى القول بعدها والقول بعده.                                                                               

"الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"يفسر قوله "وإنا إليه راجعون"قوله تعالى بسورة الأعراف "قالوا إنا إلى ربنا منقلبون"فراجعون تعنى منقلبون والمعنى وبشر الصابرين الذين إذا مسهم ضرر قالوا إنا لله وإنا إليه منقلبون ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يبشر الصابرين وهم المطيعين الذين إذا أصابتهم مصيبة أى الذين إذا مسهم أذى قالوا :إنا لله والمراد إننا ملك لله يتصرف فينا كيف يشاء ،وإنا إليه راجعون أى عائدون إلى جزاء الله بعد الموت وهو الجنة التى هى نتيجة صبرهم .

"أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة "وأولئك لهم الخيرات "و"وأولئك هم المفلحون "وقوله بسورة الأنعام "أولئك لهم الأمن وهم مهتدون "فالصلوات هى الخيرات هى الأمن هى الرحمة والمهتدون هم المفلحون ومعنى  الآية أولئك لهم الخيرات من ربهم أى الجنة أى أولئك هم الأمنون ،يبين الله لنا أن الصابرين هم المهتدون أى الكاسبون للجنة وهى الصلوات أى الرحمة الإلهية.

"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم "قوله "إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما"يفسره قوله تعالى بسورة الحج "ومن يعظم حرمات الله "وقوله بسورة البقرة "فلا إثم عليه"فشعائر الله هى حرماته والجناح هو عقاب الإثم والمعنى إن السعى بين مكان الصفا ومكان المروة من حرمات الله فمن قصد البيت فى أيام الحج أو من قصد البيت فى الأشهر الحرام فلا عقاب عليه أن يسعى بينهما ،يبين الله لنا أن السعى بين مكانى الصفا والمروة واجب من يتركه عليه جناح أى عقاب ممثل فى فدية أو نسك أو صيام ،وقوله "ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "وما يفعلوا من خير فلن يكفروه "وقوله بسورة الإسراء"فأولئك كان سعيهم مشكورا "فتطوع الخير هو فعله هو السعي للخير وهو العمل الصالح وعدم كفر فعل الخير هو شكر الله له والمعنى ومن فعل صالحا فإن الله حامد خبير،يبين الله لنا أن من يتطوع خيرا أى يعمل صالحا فإن الله يشكره أى يثيبه عليه بالجنة وهو عليم به أى خبير بالعمل وفاعله فى كل وقت ،ومعنى الآية إن السعى بين مكان الصفا ومكان المروة من حرمات الله فمن قصد البيت أيام الحج أو قصده فى الأشهر الحرام فلا عقاب عليه إن سعى بينهما ومن عمل صالحا فإن الله مثيب له عارف بعمله،والخطاب للمؤمنين وهذه الآية محذوف قبلها أو بعدها عدة آيات تتحدث عن أعمال الحج .

"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام "قل من أنزل الكتاب الذى جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا"وقوله بسورة البقرة "إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب "وقوله بسورة البقرة "أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "وقوله بسورة التوبة "وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والآخرة "فالمكتوم من البينات والهدى هو المخفى من الكتاب الذى هو نور واللاعنون هم الناس والملائكة ولعنة الله هى عذابه فى الدنيا والأخرة والمعنى إن الذين يخفون ما أوحينا من الأحكام أى الحق من بعد ما أبلغناه للخلق فى الوحى أولئك يعذبهم الله ويذمهم الذامون ،يبين الله لنا أن الذين يكتمون المنزل من البينات والمراد الذين يخفون الموحى به من أحكام الله بعد ما أبلغ الله للمسلمين الوحى المكتوم منهم يلعنهم الله أى يعذبهم فى الدنيا والآخرة ويلعنهم اللاعنون والمراد ويذمهم الذامون وبألفاظ أخرى يطلب لهم الناس والملائكة غضب الله ،والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده وما بعده وما بعده

"إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم "يفسره قوله تعالى بسورة النساء"إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله"وقوله بسورة هود "إلا من تاب وأمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة "فتابوا أى أصلحوا أى بينوا أى اعتصموا بالله أى أخلصوا دينهم لله والتوبة عليهم هى إدخالهم الجنة ومعنى الآية يلعنهم الله واللاعنون إلا الذين أنابوا أى أحسنوا أى أظهروا الحق فأولئك أغفر لهم وأنا الغفور النافع ،يبين الله لنا أن لعنته وهو عذابه ولعنة الناس والملائكة تمنع عن الذين تابوا أى عادوا للحق أى أصلحوا أى أحسنوا أى بينوا أى أظهروا الحق بطاعته ومن ثم يدخلون الجنة .

"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار "وقوله بسورة التوبة "وماتوا وهم فاسقون"وقوله بسورة النحل "فعليهم غضب من الله "فالذين كفروا أى كذبوا بآياتنا والموتى وهم كفار يعنى وهم فاسقون ولعنة الله هى غضبه وهى النار ومعنى الآية إن الذين كذبوا بآياتنا وتوفوا وهم فاسقون أولئك لهم غضب الله وذم الملائكة والخلق كلهم ،يبين الله لنا أن الذين كفروا وهم المكذبين بوحى الله وهم الذين ماتوا على تكذيبهم لهم لعنة أى عذاب الله ولعنة أى دعاء الملائكة والناس الذام لهم الطالب غضب الله لهم .

"خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة فاطر"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها "وقوله بسورة المائدة"وما هم بخارجين من النار"وقوله بسورة البقرة "ولا هم ينصرون"فخالدين تعنى لا يموتوا أى ليسوا خارجين من النار و معنى ينظرون  ينصرون ومعنى الآية باقين فيها لا يرفع عنهم العقاب أى لا يرحمون،يبين الله لنا أن الكفار الذين ماتوا على كفرهم هم فى لعنة أى عذاب الله خالدين أى مستمرين فى الإقامة بها لا يرفع عنهم العذاب أى ألم النار أى لا ينظرون أى لا يرحمون فى الآخرة.

"وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم"يفسره قوله تعالى بسورة غافر"ذلكم الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو "فالإله هو خالق كل شىء والمعنى وربكم رب واحد لا رب سواه هو النافع المفيد،يبين الله للناس أن إلههم إله واحد والمراد أن خالقهم خالق واحد والمراد ليس له شريك فى ملكه ومن ثم فهو الإله المستحق للعبادة وحده وهو الرحمن الرحيم أى النافع المفيد للعباد .

"إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون "قوله "إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار "يفسر قوله تعالى بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار"فاختلاف الليل والنهار هو تقليبهما والمعنى إن فى إنشاء السموات والأرض وتغير الليل والنهار آيات لمن يفهم ،وقوله "والفلك التى تجرى فى البحر بما ينفع الناس "يعنى والسفن التى تسير فى الماء بما يفيد الخلق،يبين الله لنا أن من آياته جرى الفلك فى البحر بما ينفع الناس والمراد سير السفن فى الماء بالذى يفيد الخلق وهو البضائع والسلع ،وقوله "وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها"يفسره قوله تعالى بسورة الأنعام "وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء "فإحياء الأرض بعد موتها هو إخراج نبات كل شىء من الأرض ومعنى الآية والذى أسقط من السحاب مطرا فبعث به الأرض بعد جدبها ،يبين الله لنا أن من آياته إنزال الماء من السماء لإحياء الأرض بعد موتها ،وقوله "وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض"يعنى وخلق فى الأرض من كل نوع وتسيير الهواء والغمام المعلق بين السماء والأرض ،يبين الله لنا أن من آياته بث كل دابة فى الأرض والمراد خلق كل نوع من أنواع المخلوقات فى الأرض ،وتصريف الرياح  أى تسيير الهواء أى توجيهه إلى حيث يريد ،والسحاب المعلق بين السماء والأرض وهو الغمام المعلق فى الجو بين السماء والأرض وهذا يعنى أن السحب لا توجد فى غير المنطقة بين السماء والأرض،وقوله "لآيات لقوم يعقلون "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "لآيات لأولى الألباب "فالقوم الذين يعقلون هم أصحاب الألباب والمعنى لعلامات لناس يفهمون ومعنى الآية إن فى إنشاء السموات والأرض وتغير الليل والنهار والسفن التى تسير فى الماء بما يفيد الخلق والذى أسقط الله من السحاب من غيث فبعث به الأرض بعد جدبها وخلق فى الأرض من كل نوع وتوجيه الهواء حيث يريد والغمام المعلق بين السماء والأرض لعلامات لناس يفهمون ،والخطاب للمؤمنين.

"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين أمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العقاب"قوله"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله"يفسره قوله بسورة الزمر"والذين اتخذوا من دونه أولياء"وقوله بسورة مريم"واتخذوا من دون الله آلهة "فالأنداد هم الأولياء هم الآلهة والمعنى ومن الخلق من يطيع من غير الله آلهة يطيعونهم كطاعة الله ،يبين الله لنا أن كثير من الناس وهم الخلق يجعل لله أندادا أى شركاء أى آلهة كما يدعون وهذه الآلهة هى أهواء أنفسهم الضالة مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "وهم يحبون أى يطيعون الشركاء كحب أى كطاعة الله وهذا يعنى أنهم يساوون بين الآلهة المزعومة وبين الله ،وقوله "والذين أمنوا أشد حبا لله يعنى والذين صدقوا أعظم طاعة لحكم الله ،يبين الله لنا أن المؤمنين بوحى الله أشد حبا لله أى أفضل طاعة لله والمراد أحسن إتباع لحكم الله حيث لا يشركون معه أحد ،وقوله "ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب "يفسره قوله تعالى بسورة الفرقان "وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا "وقوله بسورة النساء"وأن العزة لله جميعا"وقوله بسورة المائدة "إن الله شديد العقاب "فرؤية العذاب تعلم الكفار أن القوة وهى العزة لله وحده وإن الله شديد العذاب أى العقاب ومعنى القول ولو يعلم الذين كفروا حين يشاهدون العقاب أن العزة لله كلها أى أن الله عظيم العقاب ،يبين الله لنا أن الذين ظلموا أى كفروا بوحى الله حين يرون أى يدخلون العذاب يعلمون أن القوة وهى العزة أى القدرة على العقاب هى لله وحده كلها وفسر هذا بأنهم يعلمون أن الله شديد العذاب أى عظيم العقاب ،ومعنى الآية ومن الخلق من يتبع من سوى الله شركاء يتبعونهم كإتباع الله والذين صدقوا وحى الله أفضل إتباع لله ولو يشاهد الذين كفروا حين يدخلون العقاب أن العزة لله كلها أى أن الله عظيم العقاب والخطاب فى الآية للنبى(ص)وما بعدها.

"إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب "معنى الآية قد تخلى الذين أطيعوا عن الذين أطاعوا وشاهدوا العقاب وبعدت عنهم الرحمات ،يبين الله لنا أن الذين اتُبعوا وهم الذين أطيعوا من جانب الصغار قد تبرأوا من الذين اتًبعوا أى قد تخلوا عن الذين أطاعوهم  والمراد أنهم نفوا مسئوليتهم عن إضلالهم ،ويبين لنا أنهم لما رأوا العذاب أسروا الندامة مصداق لقوله تعالى بسورة غافر"ورأوا بأسنا "وقوله بسورة يونس"وأسروا الندامة لما رأوا العذاب "فالعذاب هو البأس والمراد أنهم أخفوا الندم على كفرهم ،وتقطع الأسباب بهم هو بعد الرحمات عنهم والمراد أن الله منع عنهم رحمته وهى جنته.       

"وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار"قوله "وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا"يعنى وقال الذين أطاعوا الكبار لو أن لنا عودة للدنيا فنتخلى عنهم كما تخلوا عنا ،يبين الله لنا أن الذين اتبعوا أى أطاعوا السادة الكبار لما رأوا تخلى السادة عنهم فى النار قالوا :لو كان لنا كرة أى عودة للحياة الدنيا لتخلينا عن السادة كما تخلوا عنا فى الآخرة وهذا يعنى أنهم يريدون الانتقام لأنفسهم وليس العودة للدنيا حتى يؤمنوا فيدخلوا الجنة ،وقوله "كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار"يفسره قوله تعالى بسورة التوبة "وفى النار هم خالدون "فعدم الخروج من النار هو الخلود فيها والمعنى هكذا يذيقهم الله أفعالهم عذابات لهم  وما هم بتاركين للنار،يبين الله لنا أنه يذيق الكفار بأعمالهم وهى سيئاتهم الحسرات وهى العذابات أى الآلام فى النار وهم ليسوا بخارجين من النار وهذا معناه أنهم يبقون فى جهنم دون موت ومعنى الآية وقال الذين أطاعوا السادة لو أن لنا عودة للدنيا فنتخلى عنهم كما تخلوا عنا هكذا يذيقهم الله جزاء أفعالهم عذابات لهم وما هم بتاركين النار.

"يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "قوله "يا أيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا "يفسره قوله تعالى بسورة الأنعام "كلوا مما رزقكم الله "فالحلال الطيب هو رزق الله والمعنى يا أيها الخلق تناولوا من الذى فى البلاد مباحا نافعا ،يطلب الله من الناس أن يأكلوا مما فى الأرض الحلال الطيب والمراد أن يتناولوا الطعام المباح النافع لهم الموجود فى بلاد الأرض من نبات أو حيوان ،وقوله "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "يفسره قوله تعالى بسورة يس"أن لا تعبدوا الشيطان "وقوله بسورة الفرقان "وكان الشيطان للإنسان خذولا"فعدم إتباع الشيطان هو عدم  عبادته وكون الشيطان عدو للإنسان هو خذلانه له والمعنى ولا تطيعوا وساوس الكافر إنه لكم  كاره عظيم ،يبين الله لنا أن الواجب على الناس هو عدم إتباع خطوات الشيطان والمراد عدم طاعة وساوس الشهوة التى تأمر بكل كفر ويبين الله للناس أن الشيطان وهو الشهوة هى عدوهم المبين أى كارههم الظاهر العظيم ومعنى الآية يا أيها الخلق أطعموا من الذى فى البلاد نافعا مباحا ولا تطيعوا وساوس الهوى إنه لكم كاره عظيم  والخطاب للناس وما بعده.

"إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون "يفسره قوله تعالى بسورة النور "ومن يتبع الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر"وقوله بسورة النحل "لتفتروا على الله الكذب"فالسوء هو الفحشاء هو المنكر والتقول على الله الذى لا يعلمون هو افتراء الكذب على الله ومعنى الآية إنما يدعوكم للكفر أى الجرم أى أن تنسبوا لله الذى لا تعرفون أنه وحى من الله ،يبين الله للناس أن الشيطان وهو الشهوة يأمرهم والمراد يدعوهم إلى السوء وهو الفحشاء أى التقول على الله والمراد يدعوهم لعمل الكفر .

"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"قوله "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "وإذا قيل لهم أمنوا بما أنزل الله "فإتباع ما أنزل الله هو الإيمان به والمعنى وإذا قال المسلمون للناس أطيعوا الذى أوحى الله ،يبين الله لنا أن المسلمون إذا قالوا للكفار:اتبعوا ما أنزل الله أى أطيعوا وحى الله كان ردهم "قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون "والذى يفسره قوله تعالى بسورة لقمان "قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا "وقوله بسورة المائدة "أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون "فألفينا تعنى وجدنا كما بسورة لقمان وعدم عقلهم يعنى عدم علمهم كما بسورة المائدة والمعنى قالوا إنما نطيع الذى وجدنا عليه آباءنا ،هل يتبعونه لو كان آباؤهم لا يعلمون حقا أى لا يفهمون ؟ ،يبين الله لنا أن رد الناس على المسلمين هو :بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا والمراد إنما نطيع ما وجدنا عليه الأباء وهذا يعنى أنهم لا يدعون طاعتهم لدين الأباء ،ويسأل الله :أو لو كان آباؤهم لا يعقلون أى لا يهتدون؟ والمراد هل لو كان آباؤهم لا يفهمون أى لا يفقهون الحق؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن آبائهم كانوا لا يفهمون والمراد أنهم مجانين لعدم إتباعهم الحق ومعنى الآية وإذا نصحوا أطيعوا ما أوحى الرب قالوا بل نطيع الذى وجدنا عليه آباءنا ،أيطيعونه لو كان آباؤهم لا يفهمون أمرا أى لا يفكرون والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون "قوله "ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء"يعنى وشبه الذين كذبوا كشبه الذى يزعق بالذى لا يعرف إلا أنه  إخبار أى طلب  ،يبين الله لنا أن قول الذين كفروا أى كذبوا بوحى الله:بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا يشبه دعاء أى نداء أى قول الذى ينعق أى يزعق بالذى لا يعرف فى الوحى الإلهى ،والغرض من التشبيه هو إثبات جهل الذين كفروا وجنونهم حتى أنهم يقولون ما يعرفون أنه ليس فى الوحى الإلهى ،وقوله "صم بكم عمى فهم لا يعقلون "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "صم بكم عمى فهم لا يرجعون "فعدم العقل هو عدم الرجوع لدين الله والمعنى كافرون ظالمون فاسقون فهم لا يفقهون ،يبين الله لنا أن الكفار صم بكم أى لا يسمعون دعاء أى وحى الله وهم عمى أى لا يرون الحق ويرون الضلالة وهم لا يعقلون أى لا يطيعون الوحى الإلهى ،ومعنى الآية وشبه الذين كذبوا بوحى الله كشبه الذى يزعق بالذى لا يعلم إلا أنه إخبار أى طلب ،كافرون ظالمون فاسقون فهم لا يفهمون .

"يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون "يفسره قوله تعالى بسورة النحل"واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون"وقوله بسورة سبأ"كلوا من رزق ربكم "وقوله بسورة النحل"فإياى فارهبون "وقوله بسورة فصلت "واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون "فأكل طيبات الرزق هو أكل رزق الرب وفسره بأنه الشكر لله أى السجود لله وتعبدون تعنى ترهبون ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا بوحى الله اعملوا من أحاسن الذى أوحينا لكم أى أطيعوا الله إن كنتم إياه تحبون ،يطلب الله من المؤمنين أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم والمراد أن يعملوا من أحسن الذى أوحى لهم وفسر الله هذا بأنه الشكر له أى الطاعة لوحى الله وذلك إن كانوا إياه يعبدون أى يحبون أى يريدون ثوابه ،والخطاب للمؤمنين وأيضا ما بعده.

"إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم "  يفسره قوله تعالى بسورة الأنعام "أو دما مسفوحا"وقوله بسورة المائدة "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه  "وقوله "فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم "فالدم يقصد به الدم المسفوح وما أهل لغير الله به هو الذى لم يذكر اسم الله عليه وذكر اسم أخر  والاضطرار هو فى المخمصة وهى المجاعة والمعنى  إنما منع عليكم الميتة والدم المسال ولحم الخنزير وما قصد به سوى الله فمن أجبر غير معتد أى ظالم فلا عقاب عليه إن الله عفو نافع ،يبين الله للمؤمنين أنه قد حرم عليهم أى منع عليهم أكل الأشياء التالية :الميتة وهى الحيوان النافق الذى هلك بخروج نفسه من جسمه دون ذبح ،والدم وهو السائل الذى ينزل من الحيوان عند ذبحه أو قطع عروق الدم فيه ،ولحم الخنزير وهو الألياف المحيطة بعظام الخنزير وهؤلاء الثلاثة ضارين بصحة الآكل،وما أهل به لغير الله والمراد الذى قصد به سوى الله فلم يذكر اسم الله عليه ،ويبين الله للمؤمنين أن من اضطر لأكل هذا الطعام المحرم والمراد أن من أجبر نفسه على تناول الطعام المحرم بسبب المجاعة التى لو لم يأكل المحرم فيها لمات من الجوع  يكون غير باغ أى معتدى والمراد غير قاصد غير متعمد للأكل من الطعام المحرم ومن ثم لا إثم عليه أى لا عقاب وهذا يعنى أن متعمد أكل المحرمات فى غير المجاعة يعاقب نفس عقاب شارب الخمر،ويبين الله أنه غفور رحيم أى قابل توبة المستغفر لذنبه نافع له .

"إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون فى بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم "قوله "إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب"يفسره قوله تعالى بسورة الأنعام "تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا"فالكتم هو إخفاء المنزل من الكتاب والمعنى إن الذين يخفون ما أوحى الله من الوحى ،وقوله "ويشترون به ثمنا قليلا "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة  "إن الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة"  فطاعة كتاب الله هى العمل للأخرة  والثمن القليل هو متاع الحياة الدنيا والمعنى ويأخذون بكتاب الله متاعا فانيا ،وقوله "أولئك ما يأكلون فى بطونهم إلا النار "يعنى أولئك ما يقدمون لأنفسهم إلا النار،وقوله "ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم  "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران"ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم "وقوله لهم عذاب شديد"فالنار تعنى عدم كلام أى نظر الله لهم تعنى عدم تزكيتهم تعنى دخولهم العذاب الأليم وهو الشديد والمعنى ولا يرحمهم الله يوم البعث أى لا يطهرهم أى لهم عقاب شديد،يبين الله لنا أن الذين يكتمون كتاب الله أى يخفون حكم الله عن الناس ويأخذون الثمن القليل وهو متاع الحياة الدنيا مقابل تركهم العمل بكتاب الله إنما يأكلون فى بطونهم النار والمراد أنهم يقدمون أنفسهم إلى النار وفسر هذا بأنه لا يكلمهم أى لا يرحمهم أى لا يزكيهم أى لا يطهرهم من ذنوبهم حتى لا يدخلهم الجنة وفسر هذا بأن لهم العذاب الأليم ومعنى الآية إن الذين يخفون ما أوحى الرب من الحكم ويأخذون مكانه متاعا قصيرا أولئك ما يقدمون لأنفسهم إلا النار أى لا يرحمهم الرب يوم البعث أى لا ينجيهم أى لهم عقاب شديد ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان "وقوله بسورة البقرة "أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا يالآخرة"فالضلالة هى الكفر هى اشتهاء الحياة الدنيا الذى نتيجته العذاب والهدى هو الإيمان هو إتباع الهدى لنيل الآخرة الذى نتيجته المغفرة والمعنى أولئك الذين أخذوا الكفر بالإسلام أى العقاب بالرحمة فما أجرأهم على جهنم ،يبين الله لنا أن كاتمى كتاب الله هم الذين أطاعوا الضلالة فأورثهم هذا العذاب وتركوا الهدى الذى يورث إتباعه المغفرة ،والسؤال فما أصبرهم على النار ؟الغرض منه إخبارنا أن هذا الفريق الكافر جرىء على النار بما يفعله .          

"ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا فى الكتاب لفى شقاق بعيد"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الزمر "الله نزل أحسن الحديث"وقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد"فالكتاب هو أحسن الحديث والشقاق البعيد هو الضلال البعيد وهو العذاب المستمر والمعنى ذلك بأن الله أوحى الوحى بالعدل وإن الذين تنازعوا فى الوحى لفى عذاب كبير،يبين الله لنا أن دخول القوم النار سببه هو أن الله قد أوحى القرآن وتفسيره وهو الوحى بالعدل وهو حكم الله وهم قد عرفوه ولم يعملوا به،ويبين لنا أن الذين اختلفوا فى الكتاب وهم الذين كذبوا بوحى الله بتنازعهم فيه فى شقاق بعيد أى فى عقاب مستمر ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون"قوله "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب"يعنى ليس الإسلام أن تتبعوا أنفسكم  وقت المنير والمظلم ،يبين الله لنا أن البر وهو الإسلام ليس أن نولى وجوهنا أى نطيع أنفسنا وقت المشرق وهو النهار ووقت المغرب وهو الليل ،إذا الإسلام ليس أن نطيع أنفسنا نهارا وليلا وإنما أن نطيع حكم الله نهارا وليلا ،وقوله"ولكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبيين "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "ولكن البر من اتقى"فالمؤمن هو المتقى والمعنى ولكن المسلم من صدق بوحدانية الله ويوم القيامة والملائكة والوحى والرسل،يبين الله لنا أن البر وهو المسلم هو الذى يؤمن أى يصدق بكل من الله والمراد بوحدانية الله أى كونه الإله المستحق للعبادة وحده ويصدق باليوم الأخر وهو يوم القيامة ووجود الملائكة ووجود الكتاب وهو الوحى المنزل على كل الرسل(ص)ووجود النبيين وهم الرسل(ص)،وقوله "وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب "يفسره قوله تعالى بسورة الإسراء"وأت ذا القربى حقه "فالمال هو الحق والمعنى وأعطى المتاع على عشقه له أهل القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين وابن الطريق والطالبين والعبيد،يبين الله لنا أن البر هو الذى يؤتى المال على حبه والمراد يعطى الحق رغم رغبته فى عدم الإعطاء كل من :ذوى القربى وهم الأقارب الواجب أن ينفق عليهم واليتامى وهم الذين مات آبائهم  وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفيهم وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يكمل به رحلته لبلده والسائلين وهم الذين يطلبون المساعدة من المسلم وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد والإماء،وقوله "وأقام الصلاة "يفسره قوله بعده "وأتى الزكاة "يفسره قوله بعده "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا "فإقامة الصلاة هى إيتاء الزكاة هى الوفاء بالعهد هو إقامة الدين مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "والمعنى والبر من أطاع الدين أى اتبع الطهارة من الذنوب بطاعة الله أى الطائعون لحكم ربهم إذا علموا به ،وقوله "والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس"يفسره قوله تعالى بسورة الحج"والصابرين على ما أصابهم "فالبأساء والضراء هى ما أصابهم والمعنى والمتبعين فى الضرر أى الأذى ووقت النفع ،يبين الله لنا أن المسلم هو الصابر أى الطائع لحكم الله وقت البأساء أى الضراء وهو الأذى ووقت البأس وهو القوة أى النفع أى الخير ، قوله "أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون "يعنى أولئك الذين أمنوا أى أولئك الذين أطاعوا حكم الله ،يبين الله لنا أن المسلم هو الذى صدق أى اتقى والمراد أمن بحكم الله وأطاعه والمعنى ليس الإسلام أن تتبعوا أهواءكم وقت النهار والليل ولكن المسلم من صدق بوحدانية الله ويوم القيامة والملائكة والوحى والرسل(ص)وأعطى الحق رغم رغبته فيه أهل القرابة وفاقدى الأباء والمحتاجين والمسافر والطالبين وفى العبيد وأطاع الدين أى اتبع الحق أى الطائعون لحكم ربهم إذا علموا به أى المطيعين فى الضرر أى الأذى ووقت النفع أولئك الذين أمنوا أى أولئك هم المطيعون لله .

"يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم "قوله "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر أى العبد بالعبد وهو الرجل بالرجل وسمى الله الإنسان حرا لتصرفه فى نفسه بالكفر أو الإسلام  وسماه عبدا لأنه عبد لله كما قال بسورة مريم"إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا"والأنثى بالأنثى "يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس "والمعنى يا أيها الذين صدقوا بوحى الله فرض عليكم العقاب فى المذبوحين  الرجل بالرجل أى الذكر بالذكر والمرأة بالمرأة ،يبين الله لنا أن القصاص فى القتلى وهو العقاب فى جرائم القتل يكون بقتل الحر بالحر أى العبد بالعبد أى الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وهذا يعنى قتل القاتل فى مقابل قتله للقتيل سواء اتحد الجنس أم اختلف لأن لكل منهم نفس كما قال بسورة المائدة"أن النفس بالنفس"،وقوله "فمن عفى له من أخيه شىء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان "يفسره قوله تعالى بسورة النساء"ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا"فالشىء هو الدية واتباعها بالمعروف أى أدائها بإحسان هو تسليمها إلى أهله والمعنى فمن تنازل له من أخيه دية فإعطاء بالبر أى إيتاء بالمعروف،يبين الله لنا أن ولى القتيل إذا عفى عن القاتل أى تنازل عن قتله فالواجب على  القاتل هو شىء أى دية وهى مبلغ يقدر القاتل على دفعه وليس له قدر محدد وهذه الدية تتبع بالمعروف وفسر الله هذا بأنها تؤدى بإحسان والمراد تعطى لولى القتيل بالبر واليسر،وقوله "ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم "يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "ومن عاد فينتقم الله منه "وقوله بسورة النساء"وأعد له عذابا عظيما "  فالعذاب الأليم هو العظيم هو انتقام الله من القاتل والمعنى العفو عن القاتل رأفة من إلهكم أى فضل فمن قتل بعد هذا فله عقاب عظيم ،يبين الله لنا أن تشريع الله للعفو عن القاتل هو تخفيف أى رحمة أى رأفة من الله بالخلق ،وأما من يعتدى أى يقتل بعد هذا التشريع مرة أخرى فله عذاب أليم أى عقاب القتل فى الدنيا والنار فى الأخرة ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا فرض عليكم العقاب فى المذبوحين الرجل بالرجل أى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى فمن تنازل له من صاحبه دية فإعطاء بالبر أى إيتاء بالمعروف والعفو عن القاتل رأفة من إلهكم أى فضل فمن قتل بعد ذلك فله عقاب شديد،والخطاب للمؤمنين وما بعده وهناك جزء محذوف من القول ومعناه الرجل بالأنثى والأنثى بالرجل.

"ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"وقوله بسورة طه"لأولى النهى"فأولى الألباب هم أولى النهى وتتقون تعنى تفلحون والمعنى ولكم فى الجزاء أمن يا أصحاب العقول لعلكم تطيعون فتفلحون ،يبين الله لنا أن فى القصاص حياة والمراد أن فى العقاب نجاة وبألفاظ أخرى أن تنفيذ عقوبة القتل وهى قتل القاتل تجلب الحياة أى الأمن للناس لأن الناس سيخافون من قتل بعضهم فلا يرتكبوا جريمة القتل ومن ثم تستمر الحياة وقد سمانا الله أولى الألباب أى النهى أى العقول بسبب تقوانا أى طاعتنا للأمر حتى نفلح فى الآخرة .

"كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين "يفسر الآية قوله بنفس السورة "حقا على المحسنين "فالمتقين هم المحسنين والمعنى فرض عليكم إذا أتت أحدكم الوفاة إن خلف  مالا الهبة للأبوين والأقارب بالعدل فرضا على المسلمين،يبين الله لنا أنه كتب أى فرض عليهم فى حالة حضور الموت وهو الوفاة إلى أحدهم الوصية وهى عطاء يهبه إن ترك خيرا والمقصود إن خلف متاعا من النقود والذهب والفضة وغيرهم من المعادن الثمينة لكل من:الوالدين وهم الأبوين والأقربين هم الأقارب من أولاد وزوجات وغيرهم والهبة تكون بالمعروف أى العدل وهذا حق على المتقين  أى واجب على المسلمين وقد نسخ الله هذا الحكم بالميراث بقوله تعالى بسورة النساء"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر"والخطاب للمؤمنين وأيضا ما بعده وما بعده.

"فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم "يعنى فمن غيره بعدما علمه فإنما عقابه على الذين يغيرونه إن الله خبير محيط ،يبين الله للمؤمنين أن من يبدل كلام الوصية بعدما سمعه والمراد من يحرف كلام الوصية بعد الذى علمه من الموصى فإن الإثم وهو عقاب التحريف هو على الذين يبدلونه أى يحرفونه وهذا العقاب يشمل عقاب دنيوى هو عقاب شهادة الزور إن تم إثباتها على المحرف للوصية وعقاب آخروى وهو دخول النار ، ويبين الله لنا أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل أمر وهذا يعنى أنه يعرف أى تبديل ومن ثم على من يريد التبديل الحذر من علم الله حتى لا يعاقب.

"فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم "يفسر القول قوله تعالى بسورة النساء"ولا جناح عليكم "وقوله بسورة البقرة "إنه هو التواب الرحيم "فالجناح هو الإثم والغفور هو الرحيم والمعنى فمن خشى من واهب ظلما أى جورا فوفق بينهم فلا عقاب عليه إن الله تواب رءوف ،يبين الله لنا أن المسلم الذى يحضر كلام الموصى وهو الواهب إذا عرف من كلام الموصى جنفا أى إثما أى ظلما أى جورا لواحد أو أكثر من أهله فعليه أن يصلح بينهما أى يوفق بين الموصى وهذا الواحد فيعدل الموصى كلامه فإن فعل المسلم الإصلاح فليس عليه إثم أى ذنب يستحق عليه العقاب من الله وإنما هو مأجور على إصلاحه ،ويبين الله لنا أنه غفور رحيم أى تواب لمن يستغفره رءوف به والغرض من ذكر هذا هو إبلاغ الموصى والشاهد أن الله يغفر لمن يرجع عن الخطأ وهو فى حالة الموصى الظلم فى الوصية وفى حالة الشاهد عدم الإصلاح بين الموصى والمظلوم فى الوصية وغير المصلح بين الموصى وأقاربه يعاقب عقابا دنيويا بشهوده على ظلم  وهو عليه الإثم وهو العقاب له.

"يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "يفسر كلمة تتقون قوله تعالى بسورة المائدة "لعلكم تشكرون "والمعنى يا أيها الذين صدقوا بحكم الله فرض عليكم الصوم كما فرض على الأمم من قبلكم لعلكم تطيعون،يبين الله للمؤمنين أنه كتب عليهم الصيام أى فرض عليهم الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من بداية النهار حتى غروب الشمس وذلك كما كتبه على الذين من قبلهم وهذا معناه أن صيام رمضان فرضه الله على كل الأمم من بداية البشرية والسبب لعلكم تتقون أى تطيعون أى تشكرون والمراد لعلكم تفعلون الصيام والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون "قوله"أياما معدودات "يفسره قوله بنفس السورة "فمن شهد منكم الشهر فليصمه "فالأيام المعدودات هى شهر رمضان والمعنى فرض عليكم صيام شهر رمضان ،وقوله "فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "يفسره قوله بنفس السورة "ولتكملوا العدة "والمعنى فمن كان منكم عليلا أو على ترحال فإكمال لأيام الشهر من شهر أخر ،يبين الله للمؤمنين أن المريض وهو العليل المصاب بألم والمسافر وهو الذاهب طوال النهار ماشيا أو راكبا  لبلدة أخرى عليه أن يفطر فى نهار رمضان حتى لا يزداد المرض وحتى لا يتعب المسافر تعبا يمنعه من إكمال الرحلة للمكان الذى يريده،وقوله "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين "يعنى وعلى الذين يفطرونه كفارة أكل محتاج ،يبين الله لنا أن الذين يطيقون أى يقدرون على صيامه فيفطرون نهار رمضان عليهم  عقاب هو فدية أى كفارة هى إطعام مسكين أى تأكيل محتاج إفطار وغداء وعشاء وهذا بالإضافة للعقوبة الأولى وهى وجوب صيام عدد مماثل للأيام التى فطرها القادر على الصيام،وقوله "فمن تطوع خيرا فهو خير له "يفسره قوله تعالى بسورة المزمل "وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا"وقوله بسورة مريم "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا"فتطوع الخير هو التقديم للنفس هو الباقيات الصالحات والخير له هو الأجر العظيم هو الثواب عند الله والمعنى فمن عمل حسنا فهو أفضل له ،يبين الله لنا أن من تطوع خيرا أى من عمل صالحا فهو خير له أى أفضل له فى الآخرة فى الأجر ،وقوله"وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون "يفسره قوله تعالى بسورة الأعراف"ذلكم خيرا لكم إن كنتم مؤمنين "فتعلمون تعنى تؤمنون والمعنى وإن تمتنعوا أفضل لكم إن كنتم تعرفون ،يبين الله لنا أن الصيام وهو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع هو خير لنا أى أحسن لنا فى الثواب  إن كنا نعلم أى نعرف مصلحتنا فى الدنيا والآخرة ومعنى الآية فرض الصيام أياما معلومات فمن كان منكم عليلا أو فى انتقال فعدد مماثل من أيام أخرى وعلى الذين يقدرون على صيامه عقوبة تأكيل محتاج فمن عمل صالحا فهو أفضل له وإن تمتنعوا أفضل لكم إن كنتم تعرفون الحق

"شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون "قوله "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان "يعنى فرض عليكم صيام أيام رمضان الذى أوحى فيه الوحى رشاد للخلق أى أحكام من الرشاد أى الفصل ،يبين الله لنا أنه فرض علينا صيام أيام شهر رمضان وهو الشهر الذى أنزل فيه القرآن والمراد الشهر الذى أوحى فيه الله الوحى كله والقرآن هدى للناس أى إرشاد للخلق يرشدهم لطريق الخير وفسره الله بأنه بينات من الهدى أى أحكام من الرشاد تبين الحق والباطل وفسره بأنه الفرقان أى الفاصل بين الحق والباطل ،وقوله و"من كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "يعنى ومن كان منكم عليلا أو على ترحال فإكمال من نهارات أخرى ،يبين الله لنا أن المريض وهو العليل والمسافر وهو الذاهب لبلدة أخرى طوال النهار يباح لهم الفطر فى نهار رمضان أثناء المرض والسفر  والواجب عليهم بعد شفائهم من المرض وعودتهم من السفر هو إكمال عدة رمضان أى صيام عدد من الأيام مماثل لما فطروه فى رمضان فى الشهور الأخرى ،وقوله "يريد الله بكم اليسر "يفسره قوله بعده"ولا يريد بكم العسر "فإرادة اليسر هى عدم إرادة العسر بهم ويفسرهم قوله تعالى بسورة البقرة"ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج"فالحرج هو العسر والمعنى يحب الله بكم الخير أى لا يحب الله بكم الأذى ،يبين الله لنا أنه يريد بنا اليسر وهو الخير والمراد به هنا إباحة الفطر للمريض والمسافر ولا يريد بنا العسر وهو الأذى والمراد به هنا فرض الصيام على المريض والمسافر ،وقوله "ولتكملوا العدة "يفسره قوله بنفس السورة "فعدة من أيام أخر"والمعنى ولتتموا أيام الشهر،يبين الله لنا أن الواجب علينا عند إفطار يوم أو أكثر فى رمضان هو صيام عدد مماثل لما أفطرناه من الأيام فى أى شهر أخر حتى تتم عدة شهر رمضان ،وقوله "ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون "يفسره قوله تعالى بسورة النحل"لعلكم تسلمون"وقوله بسورة الحجرات "أن هداكم للإيمان "فما هدانا هو الإيمان ومعنى تشكرون هو تسلمون والمعنى ولتشكروا الله على ما علمكم أى لعلكم تسلمون ،يبين الله لنا أن الواجب علينا هو تكبير الله كما هدانا والمراد طاعة الله كما علمنا فى الوحى وفسر هذا بأنه شكره أى طاعة وحيه ومعنى الآية شهر رمضان الذى أوحى فيه الوحى نفع للخلق أى أحكام من النفع أى القاضى بين الحق والباطل ومن كان منكم عليلا أو على ترحال فإكمال من نهارات غير رمضان ،يحب الله لكم الخير أى لا يحب لكم الأذى ولتتموا عدد الأيام ولتطيعوا الرب فى الذى علمكم أى لعلكم  تتبعون،والخطاب للمؤمنين.

"وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون"يفسره قوله تعالى بسورة الحج "واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون "وقوله بسورة الأنفال استجيبوا لله وللرسول"فدعوة الداعى هى عبادة الله هى فعل الخير هى الاستجابة لله والرسول (ص)ويرشدون هى تفلحون والمعنى وإذا استخبرك عبيدى عنى فإنى سميع أعلم طاعة المسلم إذا أطاعنى فليطيعونى وليصدقوا بحكمى لعلهم يفلحون ،يبين الله لرسوله (ص)أن الناس إذا سألوه عن الله والمراد إذا استفهموا منه عن حكم الله فالواجب عليه أن يخبرهم أن الله قريب والمراد "أن رحمة الله قريب من المحسنين"كما قال بسورة الأعراف فقرب الله هو رحمته لمن يحسن من العباد والله يجيب دعوة الداعى إذا دعاه والمقصود والله يعلم طاعة المسلم إذا أطاع وحيه فيثيبه عليها برحمته فى الدنيا والآخرة ،ويطلب الله منه الناس أن يستجيبوا له أى يطيعوا حكمه ويؤمنوا به أى ويصدقوا هذا الحكم قبل طاعتهم له والسبب حتى يرشدوا أى يفلحوا أى يفوزوا برحمة الله فى الدنيا والأخرة ،والخطاب للنبى(ص)وهذه الآية محشورة وسط آيات الصيام مما يعنى أن هذا ليس موضعها الأصلى فقد انتزعت منه ووضعت هنا بلا سبب سوى زيادة حيرة المسلم عندما يتلو القرآن.  

"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون "قوله "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن "يفسره قوله تعالى بسورة الروم "ومن آياته خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها "فالرفث هو السكون للنساء ويفسره قوله بسورة البقرة "نساؤكم حرث لكم "فكون النساء لباس هو كونهم حرث للرجال والمعنى أبيح لكم ليلة الامتناع جماع زوجاتكم هن سكن لكم وأنتم سكن لهن،يبين الله للمؤمنين أن أحل أى أباح لهم الرفث للنساء والمراد مباشرة الزوجات أى جماعهن وبلفظ أوضح نيكهن والنساء لباس للرجال أى سكن يقضون فيه شهوتهم والرجال لباس للنساء أى سكن يقضون معه شهوتهن ،وقوله "علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم "يعنى عرف الله أنكم كنتم تخادعون أنفسكم فعفا عنكم أى غفر لكم ،يبين الله للمؤمنين أنه عرف أنهم كانوا يختانون أنفسهم أى يخدعون أنفسهم فهم كانوا يعتقدون أن الجماع ليلا حرام ومع ذلك كانوا يجامعون النساء فى الليل وكانوا بذلك يخدعون أنفسهم ومع ذلك تاب عليهم أى عفا عنهم أى غفر لهم هذه الخيانة ،وقوله "فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم "يعنى فالآن جامعوهن أى اعملوا ما أباح الله لكم ،يطلب الله من المؤمنين أن يباشروا أى يجامعوا أى ينيكوا الزوجات فى الليل وفسر هذا بابتغاء ما كتب الله لهم أى عمل ما أباح الله لهم وهو جماع الزوجات فى ليل رمضان ،وقوله "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"يعنى وأطعموا وارتووا حتى يتضح لكم اللون المنير من اللون المظلم من النهار ثم أكملوا الامتناع إلى الليل،يأمر الله المؤمنين بالأكل والشرب فى الليل حتى الوقت الذى يتضح فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود والمراد الوقت الذى يفرق فيه الإنسان لون النور من لون الظلام وبألفاظ أخرى الوقت الذى يتضح فيه النهار من الليل بواسطة الفجر وهو ضوء النهار الذى يظهر عقب اختفاء أخر نجم من السماء ،ويطلب الله منهم أن يتموا الصيام أى يكملوا الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من بداية النهار حتى بداية الليل ،وقوله "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد"تعنى ولا تجامعوهن وأنتم مقيمون فى المصليات ،يطلب الله من المؤمنين ألا يباشروا النساء والمراد ألا يجامعوا الزوجات إذا كانوا عاكفين أى مقيمين فى المساجد وهى المصليات والاعتكاف هو قراءة القرآن فى مكان ما يسمى مسجد سواء مسجد جامع أو مكان صلاة فى بيت ،وقوله "تلك حدود الله فلا تقربوها "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "تلك حدود الله فلا تعتدوها "فلا تقربوها تعنى فلا تعتدوها والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ،يبين الله للمؤمنين أن ما سبق  هو حدود أى أحكام الله فى الصيام فعليهم ألا يقربوها أى ألا يخالفوها حتى لا يعرضوا أنفسهم للعقاب ،وقوله "كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون "يفسره قوله تعالى بسورة الأعراف "كذلك نفصل الآيات "وقوله بسورة المائدة "يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون "فتبيين الله هو تفصيله للآيات ولعلهم يتقون يفسرها لعلهم يشكرون والمعنى هكذا يوضح الله لكم أحكامه لعلكم تطيعون،يبين الله للمؤمنين أن بتلك الطريقة يعرف المسلمين آياته وهى أحكام دينه والسبب حتى يتقوه أى يطيعوه فيها،ومعنى الآية هو أبيح لكم ليلة الامتناع عن الطعام والشراب والجماع جماع زوجاتكم هن سكن لكم وأنتم سكن لهن ،عرف الله أنكم كنتم تخادعون ذواتكم فغفر لكم أى عفا عنكم فالآن جامعوهن أى اعملوا الذى أباح لكم وأطعموا وارتووا حتى يظهر لكم لون النور من لون الظلام عند النهار ثم أكملوا الامتناع إلى غروب الشمس ولا تجامعوهن وأنتم مقيمون فى المصليات تلك أحكام الله فلا تخالفونها هكذا يوضح الله أحكامه للخلق لعلهم يطيعون ،والخطاب للمؤمنين.

 "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريق من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون "يعنى ولا تأخذوا أملاككم بينكم بالحرام وتعطوها إلى الآمرين لتأخذوا بعضا من أملاك الخلق بالعدوان وأنتم تعرفون الحق ،ينهى الله المؤمنين عن أخذ أموال وهى أملاك أى أمتعة بعضهم بالباطل وهو الحرام عن طريق أن يدلوا بها للحكام والمراد عن طريق -التوسل ببعض المال أو غيره من متاع الدنيا  وهو- دفع الرشوة للحكام وهم الآمرين سواء كانوا قضاة محاكم أو ولاة على وظيفة ما من أجل التالى أكل فريق من أموال الناس بالإثم والمراد أخذ بعض من أملاك وهى حقوق الآخرين بالظلم وهؤلاء الفاعلين الرشوة يعلمون الحق وهو حرمة الرشوة وأخذ أموال الناس بالباطل  ووجوب عقاب المشتركين فى هذه الجريمة،والخطاب للمؤمنين.

"يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون"قوله "يسألونك عن الأهلة "يعنى يا محمد(ص)يستفهمون منك عن الأهلة ،وهذا يعنى أن المسلمين سألوا الرسول (ص)عن الأهلة وهى القمر فى أول الشهور ما سبب وجوده ؟فقال الله لهم "قل هى مواقيت للناس والحج "يعنى قل لهم يا محمد(ص)هى محددات  لحقوق الخلق والزيارة للكعبة ،يطلب الله من رسوله (ص)أن يعرف المسلمين أن الأهلة عبارة عن مواقيت أى محددات تحدد للخلق مواعيد حقوقهم كالديون وعدة المطلقة والأرملة ومحددات للحج وهو زيارة الكعبة فى الشهور الأربعة الحرم ،وقوله "وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها"يعنى وليس من الإسلام أن تدخلوا المساكن من سطوحها ،يبين الله للمؤمنين أن البر وهو الإسلام ليس منه إتيان البيوت من ظهورها والمراد ليس مباحا فيه دخول المساكن من سطوحها وإنما الواجب دخولها من أبوابها وقوله"ولكن البر من اتقى "يفسره قوله بنفس السورة "لكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتاب والنبيين "فالبر وهو المسلم هو من اتقى أى أمن بكل ما طلب الله منه الإيمان به وعمل به والمعنى ولكن المسلم من أطاع حكم الله ،يبين الله للمسلمين أن البر وهو المسلم هو من اتقى أى خاف عذاب الله فأمن وأطاع حكم الله،وقوله "وأتوا البيوت من أبوابها"يعنى وادخلوا المساكن من مداخلها المعروفة ،يطلب الله من المسلمين أن يأتوا البيوت من أبوابها والمراد أن يدخلوا المساكن من مداخلها التى بناها الناس مطلة على الشوارع ،وقوله "واتقوا الله لعلكم تفلحون "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون "فتقوى الله هى عبادته أى طاعة حكمه وتفلحون تفسرها  تتقون والمعنى أطيعوا الله لعلكم ترحمون أى اعبدوا الله لعلكم تتقون ،يطلب الله من المسلمين أن يتقوه أى يعبدوه أى يطيعوا حكمه لعلهم يفلحون أى يرحمون والمراد يدخلون الجنة ومعنى الآية يستفهمون منك عن القمر فى بداية الشهور قل هو محددات لحقوق الخلق وزيارة الكعبة وليس من الإسلام أن تدخلوا المساكن من سطوحها ولكن المسلم من أطاع حكم الله وادخلوا المساكن من مداخلها المعروفة وأطيعوا حكم الله لعلكم ترحمون والخطاب للنبى(ص)والخطاب من النبى (ص)موجه للسائلين.

"وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"يفسره قوله تعالى بسورة النساء "فقاتلوا أولياء الشيطان "وقوله بسورة التوبة "وجاهدوا فى سبيل الله "وقوله بسورة آل عمران "فإن الله لا يحب الكافرين "   فقاتلوا تعنى جاهدوا كما بسورة التوبة والذين يقاتلونكم هم أولياء الشيطان كما بسورة النساء والمعتدين هم الكافرين كما بسورة آل عمران  والمعنى  وجاهدوا فى نصر دين الله الذين يحاربونكم ولا تظلموا إن الله لايثيب الظالمين ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم والمراد أن يحاربوا الكفار الذين يحاربونهم ،ويطلب منهم ألا يعتدوا أى يظلموا والمراد ألا يبدءوا بالحرب والسبب هو أن الله لا يحب المعتدين أى لا يثيب الظالمين والمراد يعاقب الذين يبدءون بالعدوان ،والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده وما بعده.

"واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين"قوله "واقتلوهم حيث ثقفتموهم "يفسره قوله تعالى بسورة النساء "واقتلوهم حيث وجدتموهم "فثقفتموهم تعنى وجدتموهم والمعنى وحاربوهم مكان لقيتموهم ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا الكفار حيث ثقفوهم والمراد أن يحاربوهم فى أى مكان يجدوهم فيه ،وقوله "وأخرجوهم من حيث أخرجوكم "يعنى واطردوهم من حيث طردوكم ،يطلب الله من المؤمنين أن يخرجوا الكفار من حيث أخرجوهم والمقصود أن يطردوهم من بلادهم كما سبق وطردوا المسلمين من بلادهم ،وقوله "والفتنة أشد من القتل "يفسره قوله بنفس السورة "والفتنة أكبر من القتل "فأشد تعنى أكبر والمعنى والطرد أعظم من الذبح ،يبين الله للمؤمنين أن الفتنة وهى طرد الناس من بيتهم أعظم ذنبا عند الله من القتل وهو الذبح كما قال بنفس السورة "والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله "،وقوله "ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه "يفسره قوله بنفس السورة "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "فالقتال من الكفار هو الاعتداء والمعنى ولا تحاربوهم بجوار مكان البيت الحرام حتى يحاربوكم عنده،يطلب الله من المؤمنين ألا يقاتلوا أى ألا يحاربوا الكفار بجوار المسجد الحرام حتى يكون الكفار الذين يقاتلون أى يبدءونهم بالحرب بجواره،وقوله "فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين "يفسره قوله تعالى بسورة الحشر"وذلك جزاء الظالمين "فالكافرين هم الظالمين والمعنى فإن حاربوكم فاذبحوهم هكذا عقاب الظالمين ،يطلب من المؤمنين أن يقتلوا أى يذبحوا الكفار إن هم قاتلوهم أى بدءوهم بالقتال فى مكة وذبح الكفار هو جزاء الكافرين أى عقاب الظالمين ومعنى الآية واذبحوهم حيث وجدتموهم واطردوهم من حيث طردوكم  والطرد أعظم ذنبا من الذبح ولا تحاربوهم بجوار البيت الحرام حتى يبدءوكم بالحرب فإن بدءوكم بالحرب فاذبحوهم هكذا عقاب الظالمين .

"فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم "يفسره قوله تعالى بسورة التوبة "فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فإخوانكم فى الدين "فانتهوا تعنى تابوا والمعنى فإن تركوا الكفر فإن الله عفو رءوف ،يبين الله للمؤمنين أن الكفار إن انتهوا أى تابوا عن كفرهم فالله غفور رحيم أى يعفو عن كفرهم السابق ويرأف بهم فيدخلهم الجنة والمعنى فإن تابوا فإن الله عفو نافع للتائبين .

"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "قوله "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا "فالفتنة هى رد المسلمين عن دينهم والمعنى وحاربوهم حتى لا تكون ردة ،يطلب الله من المسلمين أن يقاتلوا أى يحاربوا المعتدين والسبب حتى لا تحدث فتنة أى ردة عن الإسلام فالحرب هى للحفاظ على إسلام المسلمين ،وقوله "ويكون الدين لله "يعنى ويصبح الحكم لله ،يفسر الله عدم الفتنة بأنه كون الدين لله والمراد أن يصبح الحكم لوحى الله سارى على أهل الأديان جميعا ،وقوله"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين "يعنى فإن تابوا فلا قتال إلا للمعتدين ،يبين الله للمسلمين أن الكفار المعتدين إن انتهوا أى تابوا عن الحرب فلا عدوان إلا على الظالمين والمراد لا حرب إلا مع المعتدين الذين يحاربون المسلمين ومعنى الآية وحاربوهم حتى لا تحدث ردة عن الإسلام أى يصبح الحكم لله فإن تركوا الحرب فلا حرب إلا على المقاتلين لنا.

"الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة النحل"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به "وقوله بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا "وقوله بسورة البقرة "فاتقوا النار""فالشهر بالشهر والحرمات قصاص ورد الاعتداء هو عقاب من عاقبوا المسلمين وكون الله مع المتقين هو دفاعه عن المؤمنين واتقاء الله هو اتقاء النار والمعنى انتهاك الشهر الأمن بانتهاك الشهر الأمن والاعتداء على الحرمات إتباع فمن أذاكم فأذوه بعمل الذى أذاكم به وأطيعوا الله واعرفوا أن الله ناصر المطيعين ،يبين الله للمؤمنين أن الشهر الحرام بالشهر الحرام والمراد أن وقوع الاعتداء على المسلمين فى الشهر الأمن يبيح لهم رد الاعتداء فى الشهر الحرام سواء نفس الشهر أو غيره ،وفسره لهم أن الحرمات قصاص والمراد أن انتهاك حرمة أى شىء محرم بالاعتداء لابد للمسلمين فيه من القصاص وهو رد العدوان ،وفسر هذا بأن عليهم الاعتداء على من اعتدى عليهم أى عليهم إيذاء المعتدين كما أذوهم بالمثل وهو نفس العمل سواء كان مساويا فى المقدار أو أكثرحتى يطلب الكفار السلام ،ويطلب الله منهم أن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله خوفا من عقابه ،ويبين لهم أن الله مع المتقين أى أن الله ينصر المطيعين لحكمه فى الدنيا والآخرة  والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"وقاتلوا فى سبيل الله"و "فاتقوا النار "وقوله بسورة الحجرات "وأقسطوا إن الله يحب المقسطين "  فأنفقوا تعنى قاتلوا أى عدم إلقاء الأيدى فى التهلكة هو اتقاء النار وأحسنوا يعنى أقسطوا والمحسنين هم المقسطين والمعنى واعملوا على نصر دين الله أى لا تذهبوا بأنفسكم إلى العذاب أى أصلحوا إن الله يثيب المصلحين،يطلب الله من المؤمنين أن ينفقوا فى سبيل الله أى أن يعملوا على نصر دين الله بطاعته وفسر هذا بنهيهم عن أن يلقوا أيديهم إلى التهلكة والمراد ألا يدخلوا أنفسهم إلى النار بعصيانهم لدين الله وفسر هذا بأن طلب منهم أن يحسنوا أى يصلحوا والمراد أن يطيعوا دين الله ،ويبين الله لهم أنه يحب المحسنين أى يثيب المصلحين برحمته فى الدنيا والآخرة .

"وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب "قوله "وأتموا الحج والعمرة لله "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "فإتمام الحج والعمرة هو وجوب حج البيت لله على من استطاع الوصول له والمعنى وافعلوا الحج والعمرة لله ،يطلب الله من المؤمنين إتمام الحج والعمرة له والمراد فعل زيارة الكعبة فى أيام الحج وزيارة الكعبة فى الأشهر الحرام مرة له أى استجابة لأمر الله ،وقوله "فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى "يعنى فإن انتهيتم فما قدرتم من الأنعام  ،يبين الله للمؤمنين أنهم إذا أحصروا أى انتهوا من أعمال الحج والعمرة فالواجب عليهم ذبح ما استيسر من الهدى والمراد ذبح ما قدروا على شراءه من الأنعام ،وقوله "ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله "يعنى ولا تزيلوا نامياتكم حتى تصل الأنعام للكعبة ،ينهى الله المؤمنين عن حلق رءوسهم أى عن إزالة الناميات فى الجسم وهى الأظافر والشعور بالتقصير أو بالإزالة الكاملة حتى يبلغ الهدى محله والمراد حتى وقت ذبح الأنعام فى المشعر الحرام بالبيت الحرام فى مكة فبعد الذبح يحق لهم حلق الرءوس،وقوله "فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك "يعنى فمن كان منكم عليلا أى به ضرر من ناميته فكفارة من امتناع عن الطعام والشراب والجماع أو نفقة أو ذبح ،يبين الله للمؤمنين أن المريض وهو العليل وقصد به من به أذى من رأسه والمراد الذى يوجد فى شعره أو أظافره إصابة تجعله لا يقدر على تحمل وجودها يجب عليه فدية أى كفارة من ثلاث :الأولى الصيام وهو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع لمدة عشرة أيام ثلاث فى الحج وسبعة فى بلده بعد الرجوع والثانية الصدقة وهى نفقة عشرة مساكين والثالثة النسك وهى ذبح بهيمة من الأنعام عند المشعر الحرام ،وقوله "فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى"تعنى فإذا اطمأننتم فمن انتفع بالعمرة حتى الحج فما وجد من الأنعام ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن أمنوا أى اطمأنوا فى إقامتهم بمكة فعلى من تمتع بعمل العمرة قبل الحج ثم حج فالواجب عليه ما استيسر من الهدى أى ما قدر على شراءه و هو ما ذبحه من الأنعام قبل الحج فالعمرة لها هدى ،ومن هنا نعرف أن العمرة تؤدى بمفردها أو مع الحج ،وقوله"فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام "يعنى  فمن لم يلق مالا فامتناع ثلاثة أيام فى وقت الحج وسبعة إذا عدتم لبلدكم تلك عشرة تامة ذلك لمن لم تكن أسرته مجاورين البيت الأمن ،يبين الله للمؤمنين أن الحاج الذى لا يجد أى يلقى مالا لشراء ذبيحة عليه بصيام ثلاثة أيام فى البيت الحرام فى مكة  وسبعة أيام إذا رجعوا أى عادوا لبلدهم وأما من يكون أهله حاضر المسجد الحرام والمراد أسرته مقيمة فى مكة خارج المسجد فعليه صيام عشرة أيام متتابعة ،وقوله "واتقوا الله "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "واتقوا النار"فاتقاء الله هو اتقاء النار والمعنى وخافوا نار الله فأطيعوا حكمه،وقوله "واعلموا أن الله شديد العقاب"يفسره قوله بنفس السورة "وأن الله شديد العذاب "فالعقاب هو العذاب والمعنى واعرفوا أن الله عظيم العذاب ،ومعنى الآية وافعلوا الحج والعمرة فإن انتهيتم من أعمالهما فما وجدتم من الأنعام ولا تزيلوا شعوركم وأظافركم حتى تصل الذبائح مكانها فمن كان منكم عليلا أو به ضرر من شعره أو أظافره فكفارة  إمتناع عشرة أيام أو إطعام عشرة مساكين أو ذبيحة فإذا اطمأننتم فمن انتفع بالعمرة إلى الحج فما وجد من الأنعام فمن لم يلق أنعاما فامتناع ثلاثة أيام فى مكة وسبعة إذا عدتم لبلدكم تلك عشرة تامة ذلك لمن لم يكن أسرته مجاورين البيت الحرام وأطيعوا الله واعرفوا أن الله عظيم العذاب والخطاب للمؤمنين  وما بعده وما بعده وما بعده.               

 "الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب "قوله"الحج أشهر معلومات "يعنى الزيارة شهور معروفات ،يبين الله لنا أن الحج وهو زيارة مكة تكون فى شهور معلومة هى الأشهر الحرام، وقوله "فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج "يعنى فمن نوى فيهن الزيارة فلا جماع ولا عيب ولا محاجة فى الزيارة ،يبين الله للمؤمنين أن من فرض أى نوى الحج وهو زيارة الكعبة فالواجب عليه هو عدم الرفث أى عدم جماع الزوج والفسوق وهو العيب أى اللمز فى الآخرين والجدال وهو المراء والحجاج فى الموضوعات المختلفة ،وقوله "وما تفعلوا من خير يعلمه الله "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله "ففعل الخير هو تقديم الخير للنفس وعلم الله به يعنى وجود ثوابه عند الله الذى علم به والمعنى وما تعملوا من صالح يعرفه الله ،يبين الله للمؤمنين أن ما يفعلوا من خير أى ما يصنعوا من عمل صالح يعلمه الله أى يعرفه الله ويثيب عليه ،وقوله "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب"يفسره قوله تعالى بسورة الزمر "يا عباد فاتقون "وقوله بسورة الحشر"فاعتبروا يا أولى الأبصار"وقوله بسورة التغابن "وأنفقوا خيرا لأنفسكم "فالتزود بخير الزاد هو إنفاق الخير وأولى الألباب هم أولى الأبصار هم عباد الله والمعنى واعملوا فإن أفضل العمل الطاعة لله أى اتبعون يا أصحاب العقول،ومعنى الآية زيارة بيت مكة فى شهور محرمات فمن نوى فيهن الزيارة فلا جماع ولا عيب  ولا حجاج وما تعملوا من صالح يعرفه الله وأصلحوا فإن أحسن العمل الصالح أى أطيعون يا أصحاب الأبصار.

"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "فلا إثم عليه "وقوله بسورة العنكبوت "فابتغوا عند الله الرزق "وقوله بسورة الحج "ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام"فالجناح هو عقاب الإثم بسورة البقرة والفضل هو الرزق المبتغى بسورة العنكبوت وذكر الله يكون على ما رزقهم من الأنعام والمعنى ليس عليكم عقاب أن تطلبوا رزقا من إلهكم فإذا دخلتم من عرفات فرددوا اسم الله عند المذبح الأمن ورددوه كما علمكم وإن كنتم من قبله لمن الكافرين ،يبين الله للمؤمنين أن ليس عليهم جناح أى عقاب إذا ابتغوا فضل من ربهم والمراد إذا طلبوا رزقا من الله سواء دنيوى أو أخروى ،ويبين لهم أنهم إذا أفاضوا أى دخلوا من عرفات وهو أول  جزء يقابل داخل الكعبة فعليهم ذكر الله عند المشعر الحرام والمقصود ترديد اسم الله وهو القرآن  فى مكان الذبح بالبيت الحرام بمكة والواجب هو ذكر الله كما هداهم أى ترديد اسم الله كما علمهم الله فى الوحى ،ويبين الله لهم أنهم كانوا قبل الذكر وهو الهدى وهو الوحى ضالين أى كافرين ولكنهم أسلموا فيما بعد ،والخطاب للمؤمنين وما بعده وما بعده.

"ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم "يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور "وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون"فاستغفار الله هو التوبة إليه والمعنى ثم سيروا من حيث سار الخلق وتوبوا لله إن الله تواب نافع ،يطلب الله من المؤمنين الإفاضة من حيث أفاض الناس والمراد السير من حيث سار الأخرون من الناس وهذا يعنى أن يسير المسلمين مع بقية الناس دون تفرقة إلى ما بعد عرفات ،ويطلب منهم أن يستغفروه أى يتوبوا إليه والمراد أن يطلبوا منه العفو عن ذنوبهم ،ويبين لهم أنه غفور رحيم أى تواب لمن تاب نافع له بالرحمة وهى الجنة فى الآخرة والنصر فى الدنيا .

"فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وما له فى الآخرة من خلاق "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "فاذكروا الله فى أيام معدودات "وقوله بسورة آل عمران "منكم من يريد الدنيا "وقوله بسورة الشورى "ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله فى الآخرة من نصيب "فذكر الله بعد قضاء المناسك هو ذكر وحى الله فى أيام معدودة وهو قراءة القرآن وتفسيره الإلهى وطلب الحسنة فى الدنيا هو كما بسورة الشورى  طلب حرث الدنيا أى إرادتها كما بسورة آل عمران والخلاق هو النصيب كما بسورة الشورى والمعنى فإذا ذبحتم أنعامكم فرددوا اسم الله كترديدكم أسماء آباءكم أو أعظم ترديدا ،فمن الخلق من يقول إلهنا أعطنا فى الأولى وليس له فى الجنة من نصيب ،يطلب الله من الحجاج والعمار إذا قضوا مناسكهم والمراد إذا ذبحوا أنعامهم المهداة للكعبة أن يذكروا الله أى أن يرددوا الوحى  وهو القرآن وتفسيره الإلهى بشرط أن يكون ذكر الله كذكر الأباء والمراد كترديد أقوال الأباء أو أشد ذكرا والمراد أكثر ترديدا للقرآن ،ويبين الله للمؤمنين أن من الناس وهم البشر جماعة يقولون :ربنا أتنا فى الدنيا أى إلهنا اعطنا رزق الأولى ،فهم يريدون متاع الدنيا فقط وليس لهم فى الآخرة من خلاق والمراد وليس لهم فى الجنة من مكان أى نصيب ،والغرض من إخبار المؤمنين بهذا هو نهيهم عن طلب متاع الدنيا وحده.

"ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة يونس"لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة"وقوله بسورة آل عمران "أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب"وقوله بسورة الشورى "من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه "فالحسنة الأخروية هى الأجر هى حرث الآخرة هى البشرى فى الدنيا والآخرة والمعنى ومنهم من يدعو :إلهنا أعطنا فى الأولى نصرا وفى القيامة جنة وامنع عنا عقاب جهنم أولئك لهم النصر بما عملوا والله عظيم الجزاء ،يبين الله للمؤمنين أن من الناس وهم الخلق فرقة تقول أى تدعو الله:ربنا أتنا فى الدنيا حسنة والمراد إلهنا أعطنا فى الأولى نصرا أى حكمنا بدينك فى الخلق فهم يطلبون من الله أن يحكمهم فى الدنيا عن طريق تنفيذ حكم الله ويدعون :وفى الآخرة حسنة والمراد وأدخلنا فى القيامة الجنة فهم يطلبون من الله إدخالهم الجنة يوم القيامة ويدعون وقنا عذاب النار أى وامنع عنا ألم النار فهم يطلبون إبعادهم عن دخول جهنم فى القيامة ،ويبين لنا أن هؤلاء لهم نصيب مما كسبوا أى لهم النصر فى الأولى والنصر وهو الرحمة فى الآخرة والسبب الذى عملوا فى الدنيا من الصالحات،ويبين الله لنا أنه سريع الحساب أى عظيم الجزاء والمراد أنه بعد موت كل فريق يدخل الأوائل النار ويدخل الأواخر الجنة ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"واذكروا الله فى أيام معدودات فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الحج "ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات "وقوله بسورة البقرة "فلا جناح عليه"وقوله بسورة التغابن "وأطيعوا الله "وقوله بسورة القصص"وإليه ترجعون"فالأيام المعدودات هى المعلومات كما بسورة الحج والإثم هو الجناح كما بسورة البقرة واتقوا هى أطيعوا كما بسورة التغابن وتحشرون هى ترجعون كما بسورة القصص والمعنى  ورددوا اسم الله فى أيام معلومات فمن أسرع فى يومين فلا عقاب عليه ومن أجل فلا عقاب عليه وأطيعوا الله واعرفوا أنكم إليه ترجعون ، يطلب الله من الحجاج أن يذكروا الله فى أيام معدودات والمراد أن يرددوا القرآن وتفسيره الإلهى أى أن يقرئوا القرآن وتفسيره الإلهى فى أيام معلومات أقلها يومين لمن تعجل أى أسرع فى العودة لبلده وأكثر من يومين لمن تأخر أى أجل عودته لبلده أكثر من يومين ويبين الله لنا أن المتعجل والمتأخر ليس عليهما إثم أى جناح أى عقاب ممثل فى الكفارة من صيام أو نفقة أو نسك ،ويطلب الله منا فيقول اتقوا الله أى أطيعوا حكم الله ويطلب منا أن نعلم أننا إليه نحشر والمراد أن نعرف أننا إلى جزائه نعود يوم القيامة.

"ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألد الخصام "يفسر الآية قوله بسورة البقرة "ومن الناس من يقول أمنا بالله واليوم الأخر وما هم بمؤمنين "وقوله بسورة المنافقون"والله يشهد أن المنافقين لكاذبون "فالقول المعجب به من النبى (ص)هو :أمنا بالله واليوم الأخر وألد الخصام هو كذب المنافقين والمعنى ومن الخلق من يرضيك كلامه يا محمد فى المعيشة السابقة ويحكم الرب على الذى فى نفسه وهو أعظم الكفر ،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس فريق يعجبه قوله فى الحياة الدنيا والمراد يرضيه حديثهم عن أنهم مؤمنون بحكم الله والقيامة فى الحياة الأولى ومع هذا فالله يشهد على أن ما فى قلوبهم هو ألد الخصام والمراد أن الله يعلم أن الذى فى نفوس المنافقين هو أكبر العداء للإسلام والغرض من القول هو إخبارنا ألا نصدق كل ما يقال لنا دون براهين تثبته ،والخطاب وما بعده للنبى(ص)وما بعده وما بعده.

"وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"يفسر الآية قوله بسورة محمد"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم "وقوله بسورة الزمر"ولا يرضى لعباده الكفر"فإفساد الأرض هو إهلاك الحرث والنسل هو تقطيع الأرحام بسورة محمد وعدم حب الله للفساد هو عدم رضاه بالكفر بسورة الزمر والمعنى وإذا انصرف سار فى البلاد ليظلم فيها أى يضر الخلق والبشر والرب لا يبيح الظلم ،يبين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا تولى أى تحرك من عند النبى (ص)سعى فى الأرض والمراد انتقل فى البلاد والسبب ليفسد فيها أى ليظلم خلق الله فيها وفسر الله هذا بأنه يهلك الحرث والنسل والمراد يؤذى خلق الله من نبات وحيوان وبشر بحكمه بغير حكم الله ويبين الله له أنه لا يحب الفساد أى لا يرضى الكفر والمراد لا يبيح الظلم بكل أنواعه .

"وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد"يفسر الآية قوله بسورة البقرة "وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون"وقوله بسورة الرعد"فمأواهم جهنم"وقوله بسورة إبراهيم"وبئس القرار"فقول اتق الله يعنى لا تفسدوا فى الأرض كما بسورة البقرة وأخذ العزة للمنافق بالإثم هى قولهم أنهم مصلحون رغم أنهم مفسدون كما بسورة البقرة والحسب هو المأوى كما بسورة الرعد والمهاد هو القرار كما بسورة إبراهيم والمعنى وإذا قيل له أطع حكم الرب أضلته القوة بعمل الذنب فمقامه النار وساء المقام ،يبين الله لنبيه(ص)أن رد فعل المنافق على النصيحة هو أن تأخذه العزة بالإثم والمراد أن تأمره شهوة القوة بعمل الذنب فيعمله ولذا عقابه هو النار .

"ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد"يفسر الآية قوله بسورة التوبة "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"وقوله بسورة البقرة "إن الله بالناس لرءوف رحيم "فمرضات الله هى الجنة كما بسورة التوبة ورءوف تعنى رحيم كما بسورة البقرة والمعنى ومن الخلق من يبيع حياته طلب جنة الرب والرب رحيم بالخلق ،يبين الله لنبيه (ص)أن من الناس وهم الخلق فريق يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والمراد فريق يعطى حياته فى سبيل الله طلبا لرحمة وهى جنة الله والله رءوف بهم أى والمراد والرب رحيم بهم أى معطى الجنة لهم .

"يا أيها الذين أمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "يفسر الآية قوله بسورة الحج"فله أسلموا"وقوله بسورة النساء"فلا تتبعوا الهوى"وقوله بسورة الأنعام "ولا تتبعوا السبل"فالدخول فى السلم  وهو الإسلام كما بسورة الحج وخطوات الشيطان هى الهوى بسورة النساء هى السبل بسورة الأنعام والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله اتبعوا الإسلام كلكم أى لا تطيعوا وساوس الهوى إنه لكم كاره كبير ،يطلب الله من المؤمنين أن يدخلوا فى السلم كافة والمراد أن يطيعوا حكم الله كلهم وفسر هذا بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان والمراد ألا يطيعوا أحكام الهوى وهو وساوس النفس والسبب أن هوى النفس وهو القرين أى الشهوات كاره عظيم أى مؤذى كبير لصاحبه والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم "يفسره قوله بسورة البقرة "وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات "فالزلل هو الاختلاف والمعنى فإن عصيتم من بعد الذى أتاكم من الأحكام الإلهية فاعرفوا أن الله قوى قاضى ،يبين الله للمؤمنين أنهم إن زلوا أى عصوا حكم الله من بعد ما جاءتهم البينات وهى أحكام الوحى فعليهم أن يعلموا أن الله عزيز حكيم والمراد أن يعرفوا أن الرب منتصر معاقب لهم قاضى بالعدل فيهم ، هناك جزء حذف من الآية وهو جزاء من زل وهو فاعلموا أن لكم عذاب النار .

"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور "المعنى هل يترقبون إلا أن يجيئهم أمر الله فى برق من السحاب والملائكة؟ ووقع العذاب وإلى الرب تصير المخلوقات ،يسأل الله :هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة والمراد هل يتوقعون إلا أن يجيئهم  عقاب الرب فى برق من  السحاب والملائكة ؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن الكفار يتوقعون مجىء عذاب الله فى برق من السحاب ومعه الملائكة وهو إذا جاء قضى الأمر أى وقع العذاب عليهم فيوم رؤيتهم الملائكة هو يوم العذاب مصداق لقوله بسورة الفرقان"يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا"وإلى الله ترجع الأمور والمراد وإلى جزاء الرب تصير المخلوقات مصداق لقوله بسورة الشورى "ألا إلى الله تصير الأمور"،والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"سل بنى إسرائيل كم أتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب"  يفسر الآية قوله تعالى بسورة الإسراء"ولقد أتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بنى إسرائيل"وقوله بسورة البقرة "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل"وقوله بسورة آل عمران "ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب "وقوله بسورة البقرة "وإن الله شديد العذاب"فالآية البينة هى الآيات التى أعطيت لموسى(ص)كما بسورة الإسراء ونعمة الله هى الإيمان كما بسورة آل عمران هى آيات الله كما بسورة البقرة وتبدل النعمة كما بسورة البقرة هو الكفر بآيات الله كما بسورة آل عمران وشديد العقاب هو سريع الحساب كما بسورة البقرة هو شديد العذاب كما بسورة آل عمران والمعنى استخبر أولاد يعقوب كم أعطيناهم من علامة ظاهرة؟ ومن يغير حكم الله من بعد الذى أتاه فإن الله عظيم العقاب ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يسأل بنى إسرائيل كم أتاهم من أية بينة أى كم أعطاهم من علامة واضحة حتى يؤمنوا؟والغرض من السؤال هو إخبار الرسول(ص)كفر معظم اليهود بكل الآيات رغم كثرتها وليس الغرض العلم بعدد الآيات ،ويبين له أن من يبدل نعمة الله والمراد من يترك حكم الله إلى الكفر بعد الذى جاءه أى أتاه من الوحى فإن الله يعاقبه أشد العقاب لأنه شديد العقاب أى عظيم العذاب،ونلاحظ أن القول هو جزئين من آيتين وصلتا دون رابط فأول القول حتى بينة يتكلم عن سؤال بنى إسرائيل وأخر القول يتحدث عن طائفة أسلمت ثم كفرت  وهو المحذوف لأنه يتكلم عن جزاء من يفعل الكفر بعد الإسلام.

"زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين أمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب"قوله "زين للذين كفروا الحياة الدنيا"يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران"زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا"فالحياة الدنيا المزينة هى شهوات النساء والبنين والمال والقوة والطعام والشراب والذين كفروا هم الناس والمعنى حسن للذين كذبوا حكم الله متاع الحياة الأولى ،يبين الله لنا أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله قد زينوا أى حببوا لأنفسهم متاع الحياة الأولى ،وقوله"ويسخرون من الذين أمنوا"يفسره قوله تعالى بسورة المطففين"إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون"فالسخرية هى الضحك على المؤمنين والمعنى ويضحكون على الذين صدقوا بوحى الله "يبين الله لنا أن الكفار يسخرون أى يستهزئون أى يضحكون على المسلمين بكل الطرق ،وقوله "والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب"يفسره قوله تعالى بسورة الزمر"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"فرزق من يشاء هو أجر الصابرين والمعنى والذين أطاعوا حكم الله أفضل من الكفار يوم البعث والله يعطى من يريد بغير عقاب،يبين الله لنا أن الذين اتقوا أى اتبعوا حكم الله فوق الكفار أى أحسن من الكفار مقاما فى يوم القيامة وهو يوم البعث كما قال تعالى بسورة مريم "أى الفريقين خير مقاما"والله يرزق من يشاء بغير حساب والمراد والله يدخل الجنة من يريد بدون عقاب وهذا يعنى أن المسلمين لا يدخلون النار أبدا فى يوم القيامة ومعنى الآية حبب للذين كذبوا حكم الله متاع الحياة الأولى ويستهزئون بالذين صدقوا والذين صدقوا بحكم الله أحسن منهم يوم البعث والله يعطى من يريد بغير عذاب،والخطاب للنبى(ص)وما بعده

"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم  فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "قوله "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه "يفسره قوله تعالى بسورة الحديد"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ليقوم الناس بالقسط"وقوله بسورة الشورى "الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان"فبعث تعنى أرسلنا والنبيين هم الرسل(ص)والكتاب يحكم بين الناس أى يقوم الناس بالقسط والحق هو الميزان والمعنى كان الخلق جماعة متحدة فأرسل الله الرسل(ص)مفرحين للمطيعين لله ومخوفين للعاصين وأوحى لهم الحكم بالعدل ليفصل بين الخلق فيما تنازعوا فيه،يبين الله لنا أن الناس كانوا أمة واحدة أى جماعة متحدة فى الدين الكافر فبعث النبيين أى فأرسل لهم الرسل(ص)مبشرين أى مفرحين للمطيعين للوحى ومنذرين أى مخوفين للعاصين للوحى وفسر هذا بأنه أنزل معهم الكتاب بالحق والمراد أوحى لهم الوحى فيه العدل وهو حكمه والسبب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه والمراد ليفصل بين الخلق فى الذى تنازعوا فيه من القضايا،وقوله "وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم"يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران"وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم "فالبينات هى العلم والمعنى وما تفرق فيه إلا الذين علموه من بعد ما أتاهم العلم حسدا منهم ،يبين الله لنا أن الاختلاف وهو التفرق والمراد تكذيب وحى الله حدث من الذين أوتوا الكتاب من بعد ما جاءتهم البينات والمراد من بعد ما أبلغوا الوحى وهو العلم والسبب فى كفرهم البغى بينهم أى الحسد منهم والمراد أن كل منهم يريد التميز على الأخرين دون حق ، وقوله "فهدى الله الذين أمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه "يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "ويهديهم إلى صراط مستقيم"فالحق هو الصراط المستقيم والمعنى فأرشد الله الذين صدقوا لما تنازعوا فيه من العدل بأمره ،يبين الله لنا أنه قد هدى أى عرف الذين أمنوا أى صدقوا وحى الله الحق والمراد القول الفصل فى الذى اختلفوا فيه وهى القضايا التى تنازعوا فيها وكان التعريف بإذنه أى بأمره وهو وحيه ،وقوله"والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم "يفسره قوله تعالى بسورة الحج"وإن الله يهدى من يريد "وقوله بسورة الأحزاب"وهو يهدى السبيل"فمن يشاء هم من يريد والصراط هو السبيل والمعنى والله يرشد من يريد إلى الدين الحق الموصل للنعيم المستمر،يبين الله لنا أنه يهدى من يشاء والمراد يعرف من يريد الصراط المستقيم وهو الدين العادل الموصل للنعيم المستمر،ومعنى الآية كان الخلق جماعة واحدة فأرسل الله الرسل مفرحين ومخوفين أى أوحى لهم الوحى بالعدل ليفصل بين الخلق فيما تنازعوا فيه وما كذب به إلا الذين أعطوه من بعد ما أتاهم العلم ظلما منهم فأرشد الله الذين صدقوا للذى تنازعوا فيه من العدل بوحيه والله  يرشد من يريد إلى دين عادل .

"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب"يفسر الآية قوله بسورة الأعراف "إن رحمة الله قريب من المحسنين"فنصر الله هو رحمته بسورة الأعراف والمعنى هل ظننتم أن تنالوا الجنة ولما يصبكم شبه الذين مضوا من قبلكم أصابهم الضرر أى الأذى وهزوا حتى يقول النبى والذين ناصروه متى رحمة الله إلا إن رحمة الله حادثة،يسأل الله المسلمين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والمراد هل ظننتم أن تقيموا بالحديقة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم أى ولم يصبكم شبه الذين ماتوا من قبلكم مستهم البأساء أى الضراء أى أصابهم الأذى حتى يقول الرسول والذين معه :متى نصر أى متى تأتى رحمة الله ؟والغرض من السؤال هو إخبار المسلمين أنهم لن يدخلوا الجنة حتى يصبروا على الضرر والأذى الذى يصيبهم فى سبيل الله مثلما صبر المسلمون قبلهم وإخبارهم أن تزلزل الإيمان من النبى (ص)والمسلمين شىء عادى يحدث ولكنه لا يجب أن يستمر ،ويبين لنا أن نصر الله وهو رحمته للمسلمين قريبة منهم أى واقعة لهم بشرط صبرهم أى طاعتهم لحكم الله والخطاب للمؤمنين.

"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم"يفسر الآية قوله تعالى بنفس السورة "ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو "وقوله "وما تنفقوا من خير "وقوله"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله "وقوله بسورة الإسراء"وآت ذى القربى حقه والمسكين وابن السبيل"فما ينفقون من خير هو العفو هو التقديم للنفس هو إيتاء الحق وكون الله عليم هو وجود الخير عند الله مكتوبا فى أم الكتاب والمعنى يستفهمون منك ماذا يعملون قل ما عملتم من صالح فللأبوين والأقارب وفاقدى الأباء وهم أطفال والمحتاجين وابن الطريق وما تعملوا من صالح فإن الله به خبير،يبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم؟ويطلب منه أن يجيبهم قائلا:ما أنفقتم من خير أى ما عملتم من عمل صالح فيجب أن يكون لكل من الوالدين وهم الأبوين والأقربين وهم جميع الأقارب مثل الأولاد والزوجة والإخوة واليتامى وهم من مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولا يكفيهم عائد العمل وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يوصله لبلده ،ويبين الله للمسلمين أن ما يفعلوه من خير والمراد ما يصنعوه من الصالحات فالله به عليم أى خبير يثيب عليه والخطاب للنبى(ص).

"كتب عليكم القتال  وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"  قوله "كتب عليكم القتال وهو كره لكم "يعنى فرض عليكم الجهاد وهو بغيض لكم ،يبين الله للمسلمين أنه كتب عليهم القتال والمراد فرض عليهم الحرب وهى كره لهم أى بغيضة لهم لوجود الأذى فيها ،وقوله"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم "يعنى وعسى أن تبغضوا أمرا وهو نفع لكم وعسى أن تريدوا أمرا وهو أذى لكم ،يبين الله للمؤمنين أنهم قد يكرهوا شيئا وهو خير لهم والمراد أنهم قد يبغضوا أمر وهو نافع لهم وأنهم قد يحبوا شىء وهو شر لهم والمراد قد يريدوا فعل أمر وهو مؤذى لهم فى الدنيا والأخرة ومن هنا فليس مقياس الحكم فى الإسلام ما يحبه الإنسان من نفع فى الدنيا،وقوله "والله يعلم وأنتم لا تعلمون "يعنى والله يعرف وأنتم لا تعرفون ،يبين الله للمؤمنين أنه يعلم أى يعرف ما هو الخير لهم وأما هم فلا يعلمون أى لا يعرفون الخير لهم فى الأمر أم الشر ولهذا عليهم أن ينفذوا ما يقول لهم فهو لا يريد بهم إلا الخير والخطاب للمؤمنين ومعنى الآية فرض عليكم الجهاد وهو ممقوت منكم وعسى أن تمقتوا أمرا وهو نفع لكم وعسى أن تريدوا أمرا وهو أذى لكم والله يعرف وأنتم لا تعرفون .

"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "  قوله "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"يعنى يا محمد يستفهمون منك عن الشهر الأمن هل يباح الجهاد فيه؟يبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه عن القتال فى الشهر الحرام والمراد يستفهمون منه عن جواز الحرب فى الشهر الأمن ومن ثم يطلب منه أن يقول لهم "قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به"يعنى قل لهم الحرب فى الشهر الحرام جريمة أى رد عن دين الله أى عصيان له ،يطلب الله من رسوله(ص)أن يجيب المسلمين :إن القتال وهو الحرب فى الشهر الحرام أى الأمن كبيرة أى جريمة وفسر هذا بأنه صد عن سبيل الله أى ارتداد عن دين الله وفسره بأنه كفر بالله أى تكذيب بدين الله ،وقوله"والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله "يعنى والبيت الآمن وطرد أصحابه منه أعظم جرما لدى الله،يبين الله لرسوله(ص)أن المسجد الحرام وهو البيت الآمن فى مكة إخراج أهله منه والمراد طرد قاصدى بيت الله منه أكبر عند الله أى أعظم ذنبا من القتال فيه عند أى فى كتاب الله ،وقوله "والفتنة أكبر من القتل"يفسره قوله بنفس السورة "والفتنة أشد من القتل"فأكبر تعنى أشد والمعنى والطرد أعظم ذنبا من الحرب فى مكة،يبين الله لرسوله(ص)أن الفتنة وهى طرد السكان من البيوت أكبر من القتل أى أعظم جرما فى كتاب الله من الحرب بمكة ،وقوله "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا "يعنى ولا يفتأون يحاربونكم حتى يبعدوكم عن إسلامكم إن قدروا،يبين الله للمسلمين أن الكفار لا يزالون يقاتلونهم والمراد يستمرون فى حربهم حتى يردوكم عن دينكم والمراد حتى يبعدوكم عن إسلامكم ومن هنا نعرف أن هدف حرب الكفار للمسلمين هو أن يجعلوا المسلمين يكفرون بالإسلام لإطفاء نور الإسلام مصداق لقوله تعالى بسورة الصف"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم"،وقوله"ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم فى الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"يفسر القول قوله تعالى بسورة محمد"الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم"فحبوط الأعمال يعنى إضلالها أى خسرانها ويفسره قوله تعالى بسورة المائدة "والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"فالنار هى الجحيم ويفسره قوله تعالى بسورة الكهف"ماكثون فيها أبدا"فخالدون تعنى ماكثون فى النار والمعنى ومن يرجع منكم عن إسلامه فيهلك وهو مكذب بدين الله فأولئك خسرت أفعالهم فى الأولى والقيامة  وأولئك أهل الجحيم هم فيه باقون،يبين الله لنا أن من يرتد منا عن دينه والمراد من يترك منا إسلامه فيمت وهو كافر أى ويهلك وهو مكذب بالإسلام إما بقتله عقابا على ردته أو يموت موتا عاديا فإن أعماله تحبط أى أفعاله تخسر ثوابها فى الدنيا وهى الأولى وفى الآخرة وهى القيامة ومن ثم فمصيره هو النار أى الجحيم ويكون خالدا فيها أى باقى فيها دون موت ومعنى الآية يستفهمون منك عن الشهر الآمن حرب فيه قل حرب فيه جريمة أى ردة عن دين الله أى تكذيب لدين الله وطرد قاصدى مكة من كعبتهم أعظم جرما فى كتاب الله والطرد أعظم جرما من الحرب فى مكة ولا يفتأون يحاربونكم حتى يبعدوكم عن إسلامكم إن قدروا ومن يترك إسلامه فيهلك وهو مكذب بدين الله فأولئك خسرت أفعالهم فى الأولى والقيامة وأولئك أهل الجحيم هم فيه باقون دون موت،والخطاب للنبى(ص)وما بعده.

"إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الكهف "يريدون وجهه"فيرجون هى يريدون ورحمة الله هى وجهه أى ثوابه ومعنى الآية إن الذين صدقوا حكم الله أى الذين انتقلوا لدين الله أى عملوا على نصر دين الله أولئك يريدون ثواب الله والله عفو نافع ،يبين الله لنا أن الذين أمنوا وهم صدقوا بوحى الله وهم الذين هاجروا أى انتقلوا من دين الكفر لدين الإسلام وهم الذين جاهدوا فى سبيل الله أى الذين عملوا على طاعة دين الله يرجون رحمة الله والمراد يريدون ثواب الله فى الدنيا والآخرة بعملهم الصالح،ويبين الله لنا أنه غفور رحيم أى عفو عن الذنوب نافع للمستغفر لذنبه .

"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها "وقوله "لعلكم تعقلون "فالآيات هى حدود الله وتتفكرون تعنى تعقلون ومعنى الآية يستفهمون منك عن المسكر والقمار قل فيهما ذنب عظيم وفوائد للخلق وضررهما أعظم من فائدتهما ويستفهمونك ماذا يفعلون كذلك يوضح الله لكم الأحكام لعلكم تفلحون،يبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه عن الخمر والميسر والمراد يستفهمون منه عن حكم الخمر وهى كل مادة تغيب العقل يتناولها الإنسان بأى طريقة وحكم الميسر وهو القمار أى اللعب على مال بحيث يكون فيه كاسب وخاسر،ويطلب الله من رسوله(ص)أن يجيب فيقول فيهما إثم كبير أى فى تناول الخمر ولعب الميسر ذنب عظيم وهذا يعنى حرمة تناول الخمر وحرمة لعب الميسر ،وإثمهما أكبر من نفعهما أى ومضارهما وهى إيقاع العداوة بين الناس والبعد عن ذكر الله مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة"أعظم من نفعهما وهو المال لصناع الخمر ومديرى أماكن الميسر  ومن ثم فعملهما حرام ،ويبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم ؟ويطلب منه أن يجيب قائلا :العفو وهو ترك الكفر وطاعة الإسلام ،ويبين لنا أنه يبين لنا الآيات وهى أحكام الوحى والسبب لعلنا نفكر أى لعلنا نفهم فنطيع هذه الأحكام ،والخطاب  للنبى(ص).

"فى الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء لأعنتكم إن الله عزيز حكيم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران "وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا"فالمفسد هم المنافقين والكفار والمصلح هم المؤمنين والمعنى لعلكم تتفكرون فى الدنيا والآخرة ويستفهمون منك عن فاقدى آبائهم وهم أطفال قل إحسان لهم أفضل وإن تعاملوهم فإخوتكم والله يعرف الظالم من العادل ولو أراد الله لعاقبكم إن الله غالب قاضى ، يبين الله لنا أنه بين لهم الآيات لعلهم يتفكرون فى الدنيا والآخرة والمراد لعلهم يقلبون الرأى فى أمر الدنيا وفى أمر القيامة فيعرفون الحق فيعملون به،وقوله "ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم"يعنى ويستفهمون منك عن فاقدى آبائهم قل إحسان لهم أفضل وإن تعاملوهم فإخوتكم ،يبين الله لرسوله (ص)أن المسلمين يسألونه أى يستفهمون منه عن حكم الله فى اليتامى وهم من فقدوا آبائهم وهم صغار ويطلب منه أن يقول لهم:الإصلاح لهم خير والمراد العدل مع اليتامى أفضل للجميع وإن تخالطوهم فإخوانكم والمراد وإن تتعاملوا معهم فيجب أن تعاملوهم معاملة الأخ لأخيه ،وقوله "والله يعلم المفسد من المصلح "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "وليعلم الذين أمنوا وليعلم المنافقين"فالمفسد هو المنافق والكافر والمصلح هو المؤمن والمعنى والله يعرف الظالم من العادل والغرض أن يبين لهم أنه يعرف من يسيىء لليتامى ممن يحسن لهم وسيجازى كل واحد على عمله ،وقوله "ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم"يعنى ولو أراد الله لأصابكم إن الله غالب قاضى ،يبين الله للمؤمنين أنه لو شاء لأعنتهم أى لو أراد لأصابهم بالعقاب جزاء الإساءة لليتامى وهو العزيز أى القادر على عقاب من يريد وإثابة من يريد وهو الحكيم أى القاضى الذى يحكم بالحق ،الخطاب للنبى(ص)ونلاحظ أن أول القول فى الدنيا والآخرة هو جزء من آية لا نعلم مضمونها ولكننا حاولنا ربطه بما قبلها والله أعلم فجعلناه التفكير فى الدنيا والأخرة ولا علاقة لباقى القول بأوله 

"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين الله الآيات للناس لعلهم يتذكرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الممتحنة "ولا تمسكوا بعصم الكوافر"فلا تمسكوا تعنى لا تنكحوا والمشركات هن الكوافر ويفسرها قوله بسورة الأحزاب "ولو أعجبك حسنهن "وقوله بسورة المنافقون"وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم"فالمعجب به من المشركات والمشركين هو الحسن أى الجسم ويفسرها قوله تعالى بسورة يونس"والله يدعو إلى دار السلم"وقوله بسورة فاطر"إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير "فالمشركون والمشركات يدعون للنار أى السعير والله يدعو إلى الجنة أى المغفرة وهى دار السلام ويفسرها قوله تعالى بسورة فصلت "فصلت آياته "وقوله بسورة البقرة"لعلكم تعقلون"فيبين تعنى يفصل ويتذكرون تعنى يعقلون ومعنى الآية ولا تتزوجوا الكافرات حتى يسلمن ولامرأة مسلمة أحسن من كافرة ولو أرضتكم ولا تتزوجوا الكافرين حتى يسلموا ولرجل مسلم أحسن من كافر ولو أرضاكم أولئك يدفعون إلى دخول جهنم والله يدفع إلى دخول الحديقة أى الرحمة بحكمه ويفصل الله أحكامه للخلق لعلهم يطيعون ،يطلب الله من رجال المسلمين ألا ينكحوا المشركات حتى ولو أعجبوهم والمراد ألا يتزوجوا الكافرات حتى ولو نلن رضاهم بسبب حسنهن ويطلب من نساء المسلمين ألا يتزوجوا من رجال المشركين أى ألا ينكحوا الكافرين حتى ولو نالوا رضاهن بسبب أجسامهم  ومن الممكن أن يباح هذا الزواج فى حالة إسلام نساء ورجال الكفار ويبين الله لنا سبب منع هذا الزواج وهو أن المشركات والمشركين يعملون على إدخال المسلمين والمسلمات النار بكل ما آوتوا من قوة وأما الله والمراد المسلمين والمسلمات لله فإنهم يعملون على إدخال إخوانهم وأخواتهن الجنة عن طريق طاعة إذن الله وهو حكمه،ويوضح الله لنا أنه يبين الآيات للناس أى يفصل الأحكام للخلق والسبب أن يتذكروها أى يطيعوها لمصلحتهم والخطاب للمؤمنين .

 "ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين"معنى الآية ويستفهمون منك يا محمد عن الطمث قل هو ضرر فاتركوا الزوجات فى الطمث أى لا تجامعوهن حتى ينتهين منه فإن اغتسلن من الطمث فباشروهن من حيث طالبكم الله إن الله يثيب المستغفرين أى يثيب المتزكين ،يبين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه أى يستفهمون منه عن حكم الله فى المحيض وهو الطمث أى دم الدورة الشهرية والولادة هل الجماع فيه مباح أم حرام ؟ويطلب الله منه أن يقول لهم :هو أذى والمقصود أنه ضرر للمجامعين وقت الحيض فاعتزلوا النساء فى المحيض والمراد ابتعدوا عن جماع الزوجات وقت الطمث وفسر الله هذا بأن لا يقربوهن حتى يطهرن أى لا يجامعوهن حتى ينتهى نزول الدم منهن ويبين لهم أن النساء إذا تطهرن أى اغتسلن بعد انتهاء نزول الدم فلهم أن يأتوهن من حيث أمرهم الله والمراد أن يباشروهن أى ينيكوهن حيث طالبهم الله والمراد أن يضعوا القضيب فى المهبل وحده وليس فى أى مكان أخر ،ويبين لهم أنه يحب التوابين أى المتطهرين والمراد يثيب المستغفرين لذنوبهم أى المتزكين وفسر هذا بأقوال عدة منها قوله تعالى بسورة الممتحنة"إن الله يحب المقسطين"فالتوابين هم المقسطين هم المتطهرين  والخطاب للنبى (ص)وما بعده وهو موجه للمؤمنين منه.

"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الروم"خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها"وقوله بسورة المائدة "وأطيعوا الله"وقوله بسورة التحريم "قوا أنفسكم"وقوله بسورة الأنفال"وأنه إليه تحشرون"وقوله بسورة الأحزاب "وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا"وقوله بسورة الحج "وبشر المحسنين"فالحرث هو السكن كما بسورة الروم  والتقديم للنفس هو أن نقى أنفسنا من النار كما بسورة التحريم واتقوا تعنى أطيعوا كما بسورة المائدة وملاقاة الله هى الحشر إليه كما بسورة الأنفال والمؤمنين هم المحسنين الذين يبشرهم بالفضل الكبير،ومعنى الآية زوجاتكم لباس لكم فجيئوا سكنكم كيف أحببتم وأحسنوا لذواتكم أى أطيعوا حكم الله واعرفوا أنكم  آخذوا ثوابه وأخبر المصدقين أن لهم من الله فضلا كبيرا ،يبين الله للمسلمين أن النساء وهى الزوجات حرث لهم أى لباس لهم أى سكن لهم ولذا فعليهم أن يأتوا حرثهم وهو سكنهم كيف شاءوا أى أرادوا وهذا يعنى أن الرجل يفعل فى زوجته عند الجماع ما يحب من تقبيل وتحسيس ودغدغة وغير هذا من أعمال عدا وضع القضيب فى غير المهبل ويطلب الله من المؤمنين أن يقدموا لأنفسهم أى يحسنوا لذواتهم بالإيمان والعمل الصالح وفسر هذا بأن يتقوا الله أى يطيعوا حكم الله ويطلب منهم أن يعلموا أنهم ملاقوا الله والمراد أن يعرفوا أنهم داخلوا جزاء الله وهو الجنة ويطلب من رسوله(ص)أن يبشر المؤمنين أى يخبر المصدقين بأن لهم الجنة .

"ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم"يفسره قوله تعالى بسورة المائدة"واحفظوا أيمانكم"فعدم جعل الله عرضة لليمين هو حفظ أيمانهم ومعنى الآية ولا تقولوا الله غرضا فى أقسامكم إلا تدعوا الغير للإسلام أو تبعدوا عن أذى الكفار أو توفقوا بين البشر والله خبير محيط، يطلب الله من المسلمين ألا يجعلوا الله عرضة لأيمانهم والمراد ألا يجعلوا لفظ الله لفظا مكررا فى حلفاناتهم لأن كثرة الحلف به استهزاء به واستثنى من هذا الأتى:أن يبروا أى يحسنوا إلى الناس بالكذب عند دعوتهم للإسلام كما فعل إبراهيم (ص)مع قومه فى أمر الأصنام عندما كذب برده النافى تكسيره لها حتى يعرفهم الحق،أن يتقوا أى يبعدوا عن أذى الكفار فللمسلم أن يكذب حالفا بالله إذا خاف ضرر الكفار،أن يصلحوا بين الناس والمراد أن يوفقوا بين المتخاصمين عن طريق القسم الكاذب بالله ،ويبين لنا أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل شىء ،والخطاب وما بعده للمؤمنين.

"لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم"يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان "وقوله بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "فكسب القلوب هو تعمدها بسورة الأحزاب هو عقد الأيمان فيها بسورة المائدة ومعنى الآية لا يعاقبكم الله بالباطل فى حلفاناتكم ولكن يعاقبكم بما تعمدت نفوسكم والله عفو رحيم،يبين الله للمسلمين أنه لا يؤاخذهم باللغو فى أيمانهم والمراد لا يعاقبهم بسبب الباطل غير المقصود فى الحلفانات ويؤاخذهم بما كسبت قلوبهم أى ولكن يعاقبهم بسبب الذى تعمدته نفوسهم من الحلفانات ثم خالفوها ويبين لهم أنه غفور حليم أى عفو عن التائبين نافع لهم برحمته.

 "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم "المعنى للذين يتغيبون عن زوجاتهم غياب أربعة أشهر فإن عادوا فإن الله عفو نافع ،يبين الله للمؤمنين أن الذين يؤلون من نسائهم والمراد الذين يتغيبون عن زوجاتهم عمدا تربص أربعة أشهر أى مباح لهم غياب أربعة شهور فإن فاءوا أى عادوا إلى زوجاتهم قبل انتهاء الشهور الأربعة فإن الله غفور رحيم أى عفو عن ذنب الغياب رحيم أى نافع ،وهذا يعنى أن تعمد الغياب عن الزوجة  مدة طويلة أكبرها أربعة أشهر ذنب عند الله ،والخطاب وما بعده فى الطلاق للمؤمنين.

"وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم "المعنى وإن أرادوا الانفصال فإن الله خبير محيط ،يبين الله لنا أن الأزواج إن عزموا الطلاق أى أن الرجال الغائبين عن زوجاتهم إن أرادوا الانفصال عن زوجاتهم فانفصلوا والمراد فطلقوهن فالله سميع عليم أى خبير محيط بكل شىء .

"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم"قوله "والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"يعنى والمنفصلات ينتظرن بأنفسهن ثلاث حيضات ،يبين الله لنا أن المطلقات وهن النساء اللاتى تركهن أزواجهن بقولهم أنت طالق أو ما فى معناه عليهن تربص ثلاثة قروء أى انتظار نزول ثلاثة حيضات بعد الطلاق فى بيت الزوجية وبعد هذا يحق لهن ترك البيت والزواج من أخر ،وقوله "ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر"يعنى ولا يباح لهن أن يخفين خبر الذى أنشأ الله فى بطونهن إن كن يصدقن بوحى الله ويوم القيامة ،يبين الله للمطلقات أن لا يحل لهن أن يكتمن والمراد يحرم عليهن أن يخفين عن أزواجهن خبر ما خلق الله فى أرحامهن أى الذى أنشأ الله فى بطونهن من الأجنة إن كن يؤمن بالله واليوم الأخر والمراد إن كن يصدقن بحكم الله ويوم البعث ،وقوله "وبعولتهن أحق بردهن فى ذلك إن أرادوا إصلاحا "يعنى وأزواجهن أولى بإرجاعهن فى ذلك إن شاءوا وفاقا ،يبين الله لنا أن بعولة المطلقات وهم أزواجهم السابقين أحق بردهن والمراد أولى بإعادتهن إلى عصمتهم أن أرادوا إصلاحا أى أن شاءوا وفاقا نتيجة وجود الجنين فى الرحم وبالطبع لابد عند العودة من تراضى الزوجان مصداق لقوله تعالى بنفس السورة "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"فليس من حق الزوج إعادة الزوجة إلى عصمته بعد طلاقها دون موافقتها ،وقوله "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة"يفسره قوله تعالى بسورة النساء"الرجال قوامون على النساء "فدرجة الرجال على النساء هى القوامة والمعنى وللنساء شبه الذى عليهن بالإحسان وللأزواج عليهن سلطة ،يبين الله لنا أن الزوجات لهن مثل الذى عليهن والمراد لهن حقوق شبه الحقوق التى عليهن بالمعروف وهو العدل وبألفاظ أخرى لهن حقوق على الرجال وعليهن واجبات للرجال ،ويبين لنا أن للرجال درجة عليهن والمراد لهم سلطة هى القوامة على النساء وهى حق توجيههن وضربهن عند مخالفة حكم الله وليس حكم الزوج ،وقوله "والله عزيز حكيم "يعنى والله قوى قاضى وهذا يعنى أن الله يعز أى يقوى أى ينصر من يريد وهو حكيم أى قاضى يحكم بالعدل ومعنى الآية والمنفصلات ينتظرن بأنفسهن ثلاث حيضات ولا يباح لهن أن يخفين ما أنشأ الله فى بطونهن إن كن يصدقن بحكم الله ويوم القيامة وأزواجهن أولى بإعادتهن فى ذلك إن أحبوا وفاقا ولهن شبه الذى عليهن بالعدل وللرجال عليهن سلطة والله قوى قاضى.

"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"قوله"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان "يفسره قوله تعالى بسورة الطلاق "فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف "فالتسريح هو المفارقة والإحسان هو العدل والمعنى الإنفصال مرتان فإبقاء بالعدل أو تفريق بعدل ،يبين الله لنا أن الطلاق وهو الانفصال الرجعى مرتان أى عدد مراته اثنين وبعد الثانية على المطلق واحدة من اثنين الإمساك بمعروف وهو إبقاء المطلقة فى عصمته مع معاملتها بالعدل أو التسريح بإحسان وهو الانفصال النهائى الذى لا رجعة بعده إلا بزواجها من أخر وطلاقها بالعدل ،وقوله "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله "يفسره قوله تعالى بسورة النساء"لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن "فتأخذوا تعنى تذهبوا والمعنى ولا يباح لكم أن تأكلوا من الذى أعطيتموهن بعضا إلا أن يرهبا ألا يطيعا أحكام  الله ،يبين الله لنا أن  الأزواج لا يحل لهن والمراد لا يباح لهم والمراد يحرم عليهم أن يأخذوا مما أتوا الزوجات شيئا والمراد يحرم عليهم أن يضموا لمالهم بعض أو كل المال الذى أعطوه للزوجات كمهر وهو القنطار الذهبى إلا فى حالة واحدة وهى أن يخافا ألا يقيما حدود الله والمراد أن يخشى الزوجان ألا يطيعا أحكام الله وبألفاظ أخرى أن يرهب الزوجان أن يضرا بعضهما بالضرب أو بالقتل أو بغير هذا من وسائل الأذى وهو ما حرم الله فى حدوده ،وقوله "فلا جناح عليهما فيما افتدت به"يعنى فلا عقاب عليهما فى الذى اختلعت به،يبين الله لنا أن لا جناح أى لا عقاب على الزوجين إذا افتدت الزوجة نفسها من عصمة زوجها بدفع بعض أو كل المهر للزوج والمراد أن المرأة إذا أرادت الطلاق حتى لا تكفر فلها أن تدفع لزوجها المهر كله أو بعضه حتى يطلقها دون حقوق لها ،وقوله "تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"تلك حدود الله فلا تقربوها "وقوله بسورة النساء"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها "فلا تعتدوها تعنى لا تقربوها هى عصيان الله ورسوله(ص)والمعنى تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعص أحكام الله فأولئك هم الكافرون ،يبين الله أن ما سبق من الأحكام هو حدود الله أى أحكام وحى الله والواجب علينا ألا نعتدى عليها أى ألا نعصاها ونخالفها لأن من يتعد أى يعصى حدود وهى أحكام الله فهو من الظالمين أى الكافرين بحكم الله  الذين يستحقون دخول العذاب ومعنى الآية الانفصال مرتان فإبقاء بعدل أو انفصال بعدل ولا يباح لكم أن تضموا لمالكم من المال الذى أعطيتموهن مالا إلا أن يخشيا ألا يطيعا أحكام الله فإن خشيتم ألا يطيعا أحكام الله فلا عقاب عليهما فيما أعطت له من مهرها تلك أحكام الله فلا تعصوها ومن يعصى أحكام الله فأولئك هم الكافرون المعذبون فى النار                

"فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوج غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"قوله "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوج غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله"يعنى فإن تركها فلا تباح له من بعد تركها حتى تتزوج زوج سواه فإن تركها الأخر فلا عقاب عليهما أن يتصالحا إن عرفا أنهما يطيعا أحكام الله ،يبين الله لنا أن الزوج إن طلق زوجته والمراد إن ترك زوجته للمرة الثالثة فلا تحل له من بعد والمراد فلا تباح له من بعد طلاقها الثالثة وهذا يعنى تحريم زواجها عليه والحالة الوحيدة التى تبيح له زواجها أن تنكح زوجا غيره ثم يطلقها والمراد أن تتزوج رجلا سواه وتعيش معه ثم يتركها لسبب من أسباب الطلاق العادلة ومن ثم لا جناح على الزوجين السابقين أن يتراجعا والمراد لا عقاب على الرجل والمرأة أن يتصالحا بزواجهما مرة أخرى بشرط أن يظنا أن يقيما حدود الله والمراد بشرط أن يعرفا أنهما يطيعان أحكام الله ،وقوله "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"ويبين آياته للناس "فحدود الله هى آياته والمعنى وتلك أحكام الله يبلغها لقوم يطيعون،يبين الله لنا أن ما سبق هى حدود أى أحكام وحى الله يبينها أى يوضحها أى يوصلها لقوم يعلمون أى يفهمونها فيطيعونها،ومعنى الآية فإن تركها فلا تباح له من بعد تركها حتى تتزوج زوج سواه فإن تركها الزوج الأخر فلا عقاب عليهما أن يتصالحا إن عرفا أنهما يطيعان أحكام الله وتلك أحكام الله يوصلها لناس يطيعونها .

 "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم"قوله"وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف "يفسره قوله تعالى بسورة الطلاق"أو فارقوهن بمعروف"وقوله بسورة البقرة"أو تسريح بإحسان"فالمعروف هو الإحسان وسرحوهن تعنى فارقوهن والمعنى وإذا تركتم الزوجات فوصلن موعدهن فأبقوهن بإحسان أو فارقوهن بإحسان ،يبين الله لنا أننا إذا طلقنا النساء والمراد فارقنا الزوجات فالواجب علينا إذا بلغن أجلهن أى وصلن موعد نهاية العدة هو أن نمسكهن بمعروف والمراد أن نبقيهن فى عصمتنا برضاهن إذا أردنا العدل معهن أو نسرحهن أى نفارقهن بعدل بإعطاءهن حقوقهن ،وقوله"ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه"يفسره قوله تعالى بسورة النساء"ومن يفعل ذلك منكم عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا"فالضرر هو العدوان وظلم النفس هو إدخالها النار والمعنى ولا تبقوهن ظلما لتؤذوهن ومن يعمل ذلك فقد خسر نفسه،يبين الله لنا من المحرم علينا أن نمسك الزوجات والمراد أن نعيد النساء لعصمتنا ضرارا أى خداعا لهن لنعتدى عليهن أى من أجل أن نؤذيهن بدنيا ونفسيا ومن يبقى زوجته خداعا لها ليؤذيها فقد ظلم نفسه أى خسر نفسه أى أدخلها النار ،وقوله"ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل الله من الكتاب والحكمة يعظكم به"يعنى ولا تجعلوا أحكام الله سخرية أى أطيعوا حكم الله لكم أى الذى أوحى الله من الحكم أى الوحى يعلمكم به ،يطلب الله منا ألا نتخذ آياته هزوا والمراد ألا نجعل حكم الله أضحوكة بعصياننا له وفسر هذا بأن نذكر نعمة الله علينا أى نطيع حكم الله المنزل لنا من عنده وفسر هذا بأن نذكر ما أنزل علينا من الكتاب أى الحكمة أى نطيع الذى أوحى إلينا من الحكم وهو الوحى والذى أنزله الله ليعظنا به أى ليعلمنا به الأحكام التى يجب أن نطيعها،وقوله"واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شىء عليم "يفسره قوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله"فتقوى الله هى طاعته والمعنى وأطيعوا حكم الله واعرفوا أن الله بكل أمر خبير،يطلب الله من المؤمنين أن يتقوه أى يطيعوا حكمه المنزل عليهم وأن يعلموا أنه بكل شىء عليم والمراد وأن يعرفوا أنه بكل أمر محيط ومن ثم عليهم أن يحذروا من مخالفته حتى لا يعاقبهم ،ومعنى الآية وإذا تركتم الزوجات فأنهين عدتهن فأبقوهن برضاهن بالعدل أو فارقوهن بالعدل ولا تبقوهن خداعا لهن لتؤذوهن ومن يخدعهن فقد خسر نفسه ولا تجعلوا أحكام الله مخالفة أى أطيعوا حكم الله لكم أى الذى أوحى لكم من الحكم أى الوحى يعرفكم به أحكامه أى اتبعوا الله واعرفوا أن الله بكل أمر خبير                     "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الأخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون"المعنى وإذا تركتم الزوجات فأنهين عدتهن فلا تمنعوهن أن يرجعن لأزواجهن إن اتفقوا بينهم بالعدل ذلك يذكر به من كان يصدق بحكم الله ويوم البعث ذلكم أفضل لكم أى أحسن والله يعرف وأنتم لا تعرفون ، يبين الله لنا أن الرجال إن طلقوا النساء والمراد إن تركوا الزوجات ثم بلغن أجلهن أى أنهين مدة العدة فالواجب هو ألا يعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف والمراد ألا يمنع أهالى المطلقات المطلقات أن يتزوجن مطلقيهن مرة أخرى إذا اتفقوا على عودة الزوجية بينهم بالعدل ،ويبين الله لنا أن هذا الحكم يوعظ به أى يذكر به أى يبلغ به ليفعله من كان يؤمن بالله واليوم الأخر والمراد من كان يصدق بحكم الله فيطيعه ويصدق بيوم القيامة ،ويبين الله لنا نحن الرجال أن هذا الحكم وهو عدم منع النساء من زواج مطلقيهن مرة أخرى أزكى أى أطهر لنا والمراد أفضل جزاء من المنع ،ويبين لنا أنه يعلم أى يعرف مصلحتنا معرفة تامة ونحن لا نعلمها أى لا نعرفها المعرفة الكاملة ومن ثم وجب أن نطيعه طاعة تامة.

 "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير "قوله "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"يفسره قوله تعالى بسورة لقمان"وفصاله فى عامين"فالحولين تعنى العامين والمعنى والأمهات يسقين أطفالهن عامين تامين لمن أحب أن يكمل السقاية،يبين الله لنا أن الواجب على الوالدات وهن اللاتى يلدن الأطفال أى الأمهات هو أن يرضعن أولادهن حولين كاملين أى أن يسقين أطفالهن لبن الثدى مدة عامين تامين لا ينقصان يوما لمن أراد أن يتم الرضاعة والمراد أن هذا الحكم لمن شاء أن يكمل  سقاية الأطفال اللبن كما حكم الله فهو واجب على كل أم ،وقوله "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "يعنى وعلى الأب إطعامهن وإلباسهن بالعدل،يبين الله لنا أن الواجب على الرجال وهم المولود لهم أى المنجب لهم الأطفال هو رزقهن أى إطعام الأم ومولودها وكسوتهن أى إلباسهن والمراد شراء الملابس للأم ومولودها ،وقوله "لا تكلف نفسا إلا وسعها"والمعنى لا يفرض الله على الفرد إلا طاقته،يبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على الفرد إلا الذى يقدر على فعله من
الإنفاق،وقوله "لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك "يفسره قوله تعالى بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى"فالوازرة وهى هنا الوالدة والمولود والولد  لا تتحمل وزر أخرى والمعنى لا تؤذى أم بطفلها ولا أب بطفله وعلى الزوج قدر ذلك ،يبين الله لنا أن الوالدة وهى الأم المطلقة لا تضار أى لا تؤذى بسبب طفلها بمعنى أن الأب المطلق لا يؤذيها بعدم إحضار الطعام والكساء لها ولطفلها والمولود له وهو الأب لا يؤذى بسبب ولده والمراد لا ترهقه الزوجة المطلقة بإحضار طعام أو كساء ليس فى قدرته وأما الوارث وهو المالك عصمة زوجته فلم يطلقها وهو الزوج فعليه مثل ذلك أى قدر هذا وهذا يعنى أن مالك عصمة المرأة عليه رزق المرأة وكسوتها دون ضرر والمراد هنا الزوج غير المطلق،وقوله"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما "يعنى فإن شاء الزوجان فطاما عن اتفاق بينهما أى اشتراك فى القرار فلا عقاب عليهما،يبين الله لنا أن الزوجين إن أرادا فصالا والمراد إن أحبا أن يفطما الطفل عن الرضاعة بعد أخر يوم فى السنتين فالواجب هو أن يكون القرار عن تراضى أى اتفاق بينهم أى تشاور والمراد اشتراك فى اتخاذ ذلك القرار وعند هذا لا يكون عليهما جناح أى عقاب على اتخاذ القرار  ،وقوله"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف"يعنى وإن شئتم أن تستسقوا أطفالكم فلا عقاب عليكم إذا أعطيتم الذى فرضتم بالعدل،يبين الله لنا أننا إذا أردنا استرضاع الأولاد والمراد إذا شئنا استئجار مرضعات للأطفال بسبب عدم رضا المطلقات إرضاع أولادهن فلا جناح علينا والمراد لا عقاب علينا عند عمل الاستئجار بشرط أن نسلم المرضعة الذى أتينا بالمعروف والمراد أن نعطى المرضعة الذى فرضنا لها من الأجر بالعدل ،وقوله "واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير"يفسره قوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله "وقوله بسورة البقرة "والله بما تعملون خبير"فاتقوا تعنى أطيعوا وبصير تعنى خبير والمعنى وأطيعوا حكم الله واعرفوا أن الله بالذى تفعلون خبير ،يبين الله لنا أن الواجب علينا أن نتقى الله أى نطيع وحى الله وأن نعلم أنه بصير بما نعمل والمراد وأن نعرف أنه عليم بكل ما نفعله ومن ثم نحذر مخالفته خوفا من عقابه ومعنى الآية والأمهات يسقين أطفالهن عامين تامين لمن شاء أن يكمل سقاية الثدى وعلى الأب إطعامهن وإلباسهن بالعدل لا تفرض على فرد إلا قدرته لا تؤذى أم مطلقة بطفلها ولا أب مطلق بطفله وعلى الزوج قدر الطعام واللباس فإن شاءا فطاما عن اتفاق بينهما أى اشتراك فى القرار فلا عقاب عليهما وإن شئتم أن تستأجروا مرضعات لأطفالكم فلا عقاب عليكم إذا أعطيتم الذى فرضتم لهم من أجر بالعدل وأطيعوا حكم الله واعرفوا أن الله بالذى تفعلون خبير                 

"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير"  المعنى والذين يموتون منكم ويتركون زوجات يقعدن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة أيام فإذا أنهين عدتهن فلا عقاب عليكم فى الذى عملن فى أنفسهن بالعدل والله بالذى تفعلون عليم،يبين الله لنا أن الرجال الذين يتوفون أى يموتون لأى سبب ويذرون أزواجهن أى ويتركون خلفهم زوجات حيات على الزوجات أن يتربصن بأنفسهن والمراد أن يبقين فى بيت الزوجية أربعة أشهر وعشرة أيام وهذا يعنى أن عدة الأرملة هى أربعة أشهر وعشرة أيام فإذا بلغن أجلهن أى فإذا أنهين مدة العدة فلا جناح عليهن فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف والمراد فلا عقاب ينزل عليهن فى الذى عملن فى لأنفسهن بالعدل وهو الزواج مرة أخرى أو البقاء دون زواج عفيفات ،ويبين الله لنا أنه بما تعملون خبير والمراد أنه بالذى تفعلون عليم ومن ثم يجب الحذر من عقابه بعدم مخالفته  والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده.

"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة الكتاب حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروا واعلموا أن الله غفور حليم "المعنى ولا عقاب عليكم فيما صرحتم به من زواج الإناث أو أخفيتم فى ذواتكم عرف الله أنكم ستحدثونهن ولكن لا تلتقوا معهن خفية إلا أن تقولا كلاما سديدا ولا تعقدوا ميثاق الزواج حتى يقضى الحكم موعده واعرفوا أن الله يعرف الذى فى ذواتكم فخافوا عذابه واعرفوا أن الله عفو رحيم ،يبين الله لنا أن لا جناح علينا أى لا عقاب علينا إذا عرضنا بخطبة النساء أو أكننا فى أنفسنا والمراد لا عقاب علينا إذا صرحنا للأرامل بزواجنا منهن أو أخفين عنهن أمر إرادتنا الزواج منهن أثناء العدة والسبب فى إباحة التصريح لهن هو أن الله علم أننا سنذكرهن أى سنحدثهن فى أمر الزواج منهن ،وطلب الله منا ألا نواعدهن سرا إلا أن نقول قولا معروفا والمراد أى ألا نقابلهن فى الخفاء إلا أن نقول فى المقابلة كلاما سديدا ،وهذا يعنى إباحة التقاء الرجال بالنساء فى الخفاء للكلام فى زواجهن وليس لغرض أخر ،ويطلب الله منا ألا نعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله والمراد ألا ننفذ ميثاق الزواج بالدخول حتى ينهى حكم العدة موعده وهذا يعنى أن لا دخول إلا بعد انتهاء مدة العدة ،ويطلب الله منا أن نعلم أن الله يعلم ما فى أنفسنا فنحذره والمراد أن نعرف أن الله يعرف الذى فى ذواتنا من إرادات فنخاف من تنفيذ الحرام فى هذه الإرادات ونطيع حكم الله وأن نعلم أنه غفور حليم والمراد أن نعرف أن الله عفو عن الذنوب التى جاءت فى أنفسنا إذا استغفرنا لها وهو حليم أى رحيم أى نافع لمن استغفر لذنوبه بالثواب.    

"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين"يفسره قوله تعالى بسورة الطلاق"لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله"وقوله بسورة البقرة"حقا على المتقين"فالموسع هو ذو السعة والمقتر هو الذى قدر عليه رزقه والمتاع هو النفقة والمحسنين هم المتقين والمعنى لا عقاب عليكم إن تركتم الزوجات ما لم  تجامعوهن أو تعطوا لهن مهرا وأنفقوا عليهن على الغنى طاقته وعلى الفقير طاقته عطاء بالعدل فرضا على المسلمين ،يبين الله للمؤمنين أن الرجال ليس عليهم جناح أى عقاب إن طلقوا النساء والمراد إن تركوا الزوجات ما لم يمسوهن أى ما لم يجامعوهن أى يدخلوا بهن الدخول الشرعى أو يفرضوا لهن فريضة والمراد يعطوا لهن الصداق وهو المهر ،ويبين لنا أن الموسع وهو الغنى عليه متعة أى نفقة على قدر ماله أى على طاقته المالية وعلى المقتر وهو المتوسط الحال ماليا أو تحت المتوسط ماليا قدر ماله والمراد على طاقته المالية وهذا المتاع أى النفقة طوال مدة العدة تعطى بالمعروف وهو العدل أى الإحسان وهى حق على المحسنين أى واجب على المسلمين يجب دفعه على الغنى وغير الغنى ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير"المعنى وإن تركتموهن من قبل أن تجامعوهن وقد أعطيتم لهن مهرا فنصف ما أعطيتم إلا أن يتنازلن أو يتنازل الذى بأمره ميثاق الزواج وأن تتنازلوا أفضل للثواب ولا تتركوا التميز بينكم إن الله بالذى تفعلون عليم،يبين الله للمؤمنين أن الرجال إذا طلقوا النساء والمراد إذا انفصلوا عن الزوجات من قبل أن يمسوهن أى يجامعوهن أى يدخلوا بهن دخولا شرعيا وقد فرضوا لهن الفريضة والمراد وقد أعطوا لهن المهر وهو الصداق فمن حق المطلق نصف الفريضة وهو نصف المهر يسترده منها وتستثنى من ذلك حالة عفو المطلقة أى ترك المطلقة للنصف الثانى برضاها للمطلق وحالة عفو أى تنازل الذى بيده عقدة النكاح عن النصف الثانى برضاه ورضا الزوجة المطلقة وهو الذى بأمره ميثاق الزواج وهو ما نسميه الآن وكيل الزوجة وفى تلك الأحوال يحق له أخذ النصف الثانى من المهر،ويبين الله لنا أننا أن نعفوا أقرب للتقوى والمراد أن نتنازل أحسن من أجل الثواب ويطلب منا ألا ننسى الفضل بيننا والمراد ألا نترك التميز بيننا أى ألا نجعل وجود أفضلية بين المسلمين متروكا بحيث يكون هناك مسلم أفضل من مسلم بعمله غير الواجب عليه ،ويبين لنا أنه بما نعمل بصير أى بالذى نفعله خبير وهذا يعنى أن نحذر من عذابه بعدم مخالفتنا لأحكامه حتى لا يعاقبنا .

"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون "يفسره قوله تعالى بسورة التوبة "الحافظون لحدود الله"وقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "وقوله بسورة النساء"فإذا اطمأننتم "وقوله بسورة المائدة "واذكروا نعمة الله عليكم"فالحفاظ على الصلاة هو الحفاظ على حدود الله كما بسورة التوبة والقيام لله قنوتا هو إقامة الدين كما بسورة الشورى وأمنتم تعنى اطمأننتم كما بسورة النساء وذكر الله هو طاعة نعمة الله كما بسورة المائدة والمعنى سيروا على الأحكام أى الحكم المستقيم أى أطيعوا الله خائفين وإن خشيتم فقياما أو ركوبا فإذا اطمأننتم فأطيعوا الله كما عرفكم الذى لم تكونوا تعرفون،يبين الله لنا أن المطلوب منا أن نحافظ على الصلوات والمراد أن نطيع الأحكام وفسرها بأنها الصلاة الوسطى أى الحكم العادل وهو حكم الله وفسر هذا المطلوب بأنه أن نقوم لله قانتين أن نطيع حكم الله خائفين من عذابه و يبين الله لنا أننا إن خفنا فرجالا أو ركبانا والمراد إن أطعنا حكم الله فى الصلاة أن نطيع الله رجالا أى مشاة أو وقوفا أو غير ذلك على أرجلنا أو ركبانا أى وهم ركوب أى معتلين لأى شىء سواء سرير أو حيوان أو غير هذا وفسر هذا بأن نذكر الله إذا أمنا والمراد أن نطيع حكم الله إذا اطمأننا ولم نخف غير الله وذكر الله يكون كما علمنا الله أى كما عرفنا فى الوحى المنزل على رسولنا (ص)الذى لم نكن نعلم أى الذى نكن نعرف قبل نزول الوحى ،والخطاب للمؤمنين ونلاحظ أن الآية "فإن خفتم فرجالا أو ركبانا "محذوف جزء منها وهو كيفية الصلاة فى حالة الطمأنينة  وهى القراءة قعودا لأنه ذكر فى الخوف  الترجل وهو الوقوف والسير والركوب وهو اعتلاء ظهر الركوبة .

"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم "المعنى والذين يموتون منكم ويتركون زوجات فرضا لزوجاتهم نفقة إلى السنة غير طلوع فإن طلعن فلا عقاب عليكم فيما صنعن فى أنفسهن من خير والله غالب قاضى ،يبين الله لنا أن الذين يتوفون أى يموتون لأى سبب من رجال المسلمين ويذرون أزواجا والمراد ويتركون زوجات عائشات بعد موتهم الواجب هو وصية أى فرض فى الميراث لأزواجهم أى زوجاتهم هو متاع إلى الحول أى نفقة مالية تكفي الزوجة سنة بشرط غير إخراج والمراد بشرط عدم طلوعهن من بيت الزوجية للزواج من أخر فإن خرجن فلا جناح علينا فيما فعلن فى أنفسهن من معروف والمراد فإن طلعن من بيت الزوجية قبل مرور السنة فليس على الرجال عقاب بسبب الذى صنعته الأرامل فى أنفسهن من الخير وهو الزواج من أخر وهذا الحكم تم نسخه بقوله فى نفس السورة "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"،ويبين الله لنا أنه عزيز أى غالب على أمره يفعله ولا يقدر أحد على رده وهو حكيم أى قاضى يحكم بالعدل بين الخلق ،والخطاب وما بعده للمؤمنين وما بعده.

"وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "حقا على المحسنين"فالمتقين هم المحسنين والمعنى وللمتروكات عطاء بالعدل واجبا على المسلمين ،يبين الله لنا أن المطلقات وهن المتروكات المنفصلات لهن متاع بالمعروف والمراد نفقة العدة تعطى لهن بالعدل وهى حق على المتقين أى واجب أى فرض على الرجال المطلقين المسلمين لمطلقاتهن.

"كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة "وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون "فآيات الله هى حدود الله ويعقلون تعنى تعلمون والمعنى هكذا يوضح الله لكم أحكامه لعلكم تطيعون ،يبين الله لنا أن بتلك الطريقة وهى ذكر الأحكام يبين الله آياته أى يوضح أحكامه للناس والسبب أن يعقلوا أى يفهموا فيطيعوا الأحكام .

"ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الكهف"وربك الغفور ذو الرحمة "وقوله بسورة الرعد "ولكن أكثر الناس لا يؤمنون"فذو الفضل هو ذو الرحمة كما بسورة الكهف ويشكرون تعنى يؤمنون كما بسورة الرعد والمعنى ألم تدرى بالذين طلعوا من بلادهم وهم كثير خوف الوفاة فقال الله لهم توفوا ثم بعثهم إن الله لصاحب رحمة للخلق ولكن معظم الخلق لا يؤمنون ،يبين الله لرسوله(ص)أن هناك قوم خرجوا من ديارهم والمراد هربوا من بلادهم والسبب فى هروبهم وهم ألوف أى كثيرو العدد هو حذر الموت والمراد الخوف من الوفاة بسبب المرض فقال الله لهم موتوا أى توفوا فهلكوا ثم أحياهم أى بعثهم للحياة مرة أخرى والسبب فى بعثهم هو أن يتعلموا درسا هو أن لا هروب من الموت ويبين الله لنا بعقابهم بالموت أن من المحرم على أهل البلاد التى بها مرض معدى الخروج منها إلى بلد أخرى ليس بها المرض ،ويبين الله لنا أنه ذو فضل على الناس والمراد صاحب رحمة بالخلق حيث يرزقهم ويفعل بهم الخير ويبين لنا أن أكثر الناس لا يشكرون والمراد أن معظم الخلق من الإنس والجن لا يؤمنون بحكم الله ،والخطاب للنبى (ص).

"وقاتلوا فى سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم "يفسر الآية قوله تعالى بسورة التوبة"وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله"وقوله بسورة البقرة "واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه"فقاتلوا تعنى جاهدوا كما بسورة التوبة والعلم بكون الله سميع عليم يعنى الحذر من علم الله بما فى أنفسنا من شر كما بسورة البقرة  والمعنى وجاهدوا فى نصر دين الله واعرفوا أن الله خبير محيط بكل شىء ،يطلب الله من المؤمنين أن يقاتلوا فى سبيل الله والمراد أن يجاهدوا أى يعملوا لنصر دين الله بكل الطرق الممكنة ،ويبين لهم أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل أمر فى هذا الكون ،والخطاب للمؤمنين وما بعده والآية تم حشرها هنا بلا وجود سبب فمكانها بين آيات الجهاد فى السورة.

"من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقوله بسورة النمل"من جاء بالحسنة فله خير منها "وقوله بسورة الرعد "الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر"فالقرض الحسن هو الحسنة كما بسورتى النمل والأنعام وقرض الله هو المجىء بالحسنة كما بنفس السورتين والأضعاف هى العشر أمثال كما بسورة الأنعام هى الخير الأفضل من الحسنة كما بسورة النمل ويقبض هى يقدر كما بسورة الرعد والمعنى من ذا الذى يعمل لله عملا صالحا فيزيده له زيادات كبيرة والله يقلل ويكثر وإليه تعودون ،يبين الله لنا أن من يقرض الله قرضا حسنا والمراد من يعمل عملا صالحا أى من يقترف حسنة يضاعفه الله له والمراد يزيده الله إلى عشر أمثاله أو سبعمائة حسنة أو ألف وأربعمائة حسنة ،ويبين لنا أن الله يقبض أى يقلل الرزق لمن يريد ويبسط أى ويزيد لمن يريد ،ويبين لنا أننا إليه نرجع أى نعود إلى جزاء الله فى الأخرة .

"ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين"يفسر قوله"تولوا إلا قليلا منهم "قوله تعالى بسورة البقرة "فقليلا ما يؤمنون"وقوله "والله عليم بالظالمين"قوله بسورة آل عمران "فإن الله عليم بالمفسدين "فالتولى هو الإيمان كما بسورة البقرة والظالمين هم المفسدين والمعنى ألم تعلم بالقوم من أولاد يعقوب(ص)من بعد وفاة موسى(ص)حين قالوا لرسول منهم أرسل لنا حاكما نجاهد فى نصر الله قال هل عسيتم إن فرض عليكم الجهاد ألا تجاهدوا قالوا وما لنا ألا نجاهد وقد طردنا من بلادنا وأولادنا فلما فرض عليهم الجهاد كفروا إلا قليلا منهم والله عارف بالكافرين ،يبين الله لرسوله(ص)خبر الملأ وهم القوم من بنى إسرائيل وهم أولاد يعقوب(ص)من بعد وفاة موسى(ص)قالوا لنبى أى لرسول لهم  :ابعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل الله والمراد أرسل لنا قائدا نحارب لنصر دين الله؟وهذا يعنى أنهم طلبوا منه اختيار ملك أى قائد عسكرى يقودهم فى قتال الأعداء حتى ينصروا دين الله ،فقال لهم النبى(ص):هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ؟والمراد هل تفعلون إن فرض عليكم الجهاد ألا تجاهدوا ؟والهدف من السؤال هو إخبارهم أنه يشك فى قتالهم إن فرض عليهم القتال ،فكان ردهم  هو وما لنا ألا نقاتل فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا والمراد وما لنا ألا نحارب فى نصر دين الله وقد طردنا من بلادنا وأولادنا،والغرض من الرد هو إخبار النبى(ص)أن سبب إرادتهم القتال هو طرد بنى إسرائيل من بلادهم ومعهم أولادهم ،ويبين الله لرسولنا(ص)أنه كتب على بنى إسرائيل أى فرض عليهم القتال وهو الجهاد فكان رد فعلهم هو التولى أى عصيان الأمر إلا قليلا منهم وهذا يعنى أن عدد قليل منهم هو الذى أطاع أمر الجهاد ،ويبين الله أنه عليم بالظالمين أى خبير بالعاصين لأمر الله ،والخطاب للنبى(ص)هنا وفى بقية القصة .

"وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم"معنى الآية وقال لهم رسولهم(ص)إن الله قد اختار لكم طالوت قائدا قالوا كيف يصبح له القيادة علينا ونحن أولى بالقيادة منه ولم يعط كثرة من المتاع قال إن الله اختاره منكم وأعطاه زيادة فى المعرفة والصحة والله يعطى حكمه من يريد والله غنى خبير،يبين الله لرسوله(ص)أن نبى القوم(ص)قال لهم :إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا وهذا يعنى أن الله اختار من القوم قائدا هو طالوت(ص)فكان رد القوم:أنى يكون له الملك علينا أى كيف يصبح له الحكم فينا ونحن أحق بالملك منه أى ونحن أولى بالحكم منه ولم يؤت سعة من المال والمراد ولم يعطى كثير من المتاع ؟والغرض من القول هو إخبار النبى(ص)أن القوم اعتبروا أن اختيار طالوت(ص)خاطىء لأن الملك فى رأيهم لابد أن يكون غنيا وليس فقيرا كطالوت(ص)فقال النبى(ص)لهم:إن الله اصطفاه وزاده بسطة فى العلم والجسم والمراد إن الله اختاره وأعطاه زيادة فى المعرفة والجسد،بين النبى(ص)هنا للقوم أن الملك لابد أن يتوافر فيه شرطين هما البسطة فى العلم والمراد الزيادة فى المعرفة وهذا يعنى أن عقله سليم أكثر من الآخرين والبسطة فى الجسم وهى الصحة فى الجسد حتى يقدر على الحركة الكثيرة التى يحتاجها أى ملك ليحكم بالعدل كما أن الله اصطفاه أى اختاره من بينهم وبين لهم النبى بقوله:والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم والمراد والله يعطى حكمه من يريد والله غنى خبير وهذا يعنى أن الله حر يتصرف فى ملكه وهو هنا حكم الأرض كيف يريد فيعطيه لمن يريد ويمنعه عن من يريد وهو غنى خبير بكل شىء فى ملكه .

"وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين"يفسره قوله تعالى بسورة التوبة"فأنزل الله سكينته عليه "فالسكينة هى الوحى المنزل ويفسره قوله بسورة هود"إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة"فالمؤمنين هم الذين يخافون عذاب الآخرة والمعنى وقال لهم رسولهم(ص)إن علامة حكمه أن يجيئكم الصندوق فيه وحى من خالقكم و بعض من الذى خلف آل موسى(ص)وآل هارون(ص)ترفعه الملائكة إن فى ذلك لعلامة لكم إن كنتم مصدقين بوحى الله،يبين الله لرسوله(ص)أن نبى القوم (ص)قال لهم إن آية ملك طالوت(ص)والمراد إن علامة بداية حكم طالوت(ص)هى أن يأتيكم التابوت أى أن يجيئكم الصندوق وهو صندوق كانت به التوراة المنزلة فيه سكينة من ربكم أى وحى من إلهكم هو التوراة وبقية مما ترك آل موسى(ص)وآل هارون(ص)والمراد وبعض من الذى ترك أهل موسى(ص)وأهل هارون (ص)وهذا التابوت تحمله الملائكة والمراد ترفعه الملائكة على أيديها وهذه آية أى معجزة تدل على وجوب الاستسلام لأمر الله بتولية طالوت(ص)ملكا إن كنتم مؤمنين أى مصدقين بحكم الله .

"فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين أمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"يفسر الجزء الأخير"والله مع الصابرين"قوله تعالى بسورة الحج"إن الله يدافع عن الذين أمنوا "وقوله بسورة البقرة"واعلموا أن الله مع المتقين"فمعية الله هى دفاعه عن المؤمنين والصابرين هم المتقين ومعنى الآية فلما خرج طالوت (ص)بالعسكر قال إن الله مختبركم بعين فمن ارتوى منها  فليس معى ومن لم يرتوى فإنه معى إلا من أخذ أخذة بكفه فارتووا منه إلا قليلا منهم فلما عبره هو والذين صدقوا معه قالوا لا قدرة لنا اليوم بجالوت وعسكره قال الذين يعلمون أنهم آخذوا ثواب الله كم من جماعة قليلة هزمت جماعة كبيرة بأمر الله والله ناصر الطائعين ،يبين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)لما فصل بالجنود والمراد لما خرج بالعسكر مسافرا للجهاد قال للعسكر :إن الله مبتليكم بنهر أى إن الله مختبركم بعين ماء فمن شرب منه فليس منى والمراد فمن ذاق من العين فليس معى فى الجيش ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفة بيده أى ومن لم يذقه فإنه معى فى الجيش إلا من أخذ مرة بكفه من الماء ،فكانت النتيجة أن شربوا منه إلا قليلا منهم والمراد أن معظم العسكر ذاقوا الماء أكثر من مرة بالكف إلا عدد قليل منهم فلما جاوز أى عبر طالوت(ص)النهر وهو عين الماء هو والذين أمنوا معه وهم الذين صدقوا بكلام طالوت(ص)فى أمر الشرب وقد قال بعضهم لما شاهدوا العدو :لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده والمراد لا قدرة لنا الآن بجالوت وعسكره وهذا يعنى أنهم ظنوا أنهم لن يقدروا على هزيمة العدو فى هذا الوقت ولكن الذين يظنون أنهم ملاقوا الله والمراد الذين يعلمون أنهم داخلوا جنة الله قالوا :كم من فئة أى جماعة قليلة غلبت أى هزمت فئة أى جماعة كثيرة بإذن الله أى بأمر الله والله مع الصابرين والمراد والله ناصر الطائعين لله ،وهذا يبين لنا أن العدد ليس هو السبب فى النصر وإنما السبب هو الرغبة فى نصر دين الله الذى ينصر من يطيعه بكل وسيلة ممكنة .

"ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين"معنى الآية ولما خرجوا لجالوت وعسكره قالوا إلهنا أنزل علينا قوة أى رسخ أنفسنا أى أعنا على القوم الظالمين ،يبين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)وجنوده برزوا أى خرجوا لمحاربة جالوت وجنوده وهم عسكره فقالوا داعين الله :ربنا أفرغ علينا صبرا والمراد إلهنا أعطنا منك قوة وفسروا هذا بأن يثبت أقدامهم أى يقوى أنفسهم على الحرب وفسروا هذا بأن ينصرهم على القوم الكافرين أى يعينهم على حرب القوم المكذبين بدين الله ،وهذا يبين لنا أن الدعاء عند الحرب مستحب .

"فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"وأتينا داود زبورا"وقوله بسورة الكهف"وربك الغفور ذو الرحمة"فالملك أى الحكمة أى التعليم الذى يشاء الله هو الزبور وذو الفضل هو ذو الرحمة والمعنى فغلبوهم بطاعة الله وذبح داود(ص)جالوت وأعطاه الله الحكم أى الوحى أى عرفه مما يريد ولولا صد الله الناس بعضهم ببعض لدمرت الأرض ولكن الله صاحب رحمة للخلق ،يبين الله لرسوله(ص)أن بنى إسرائيل المؤمنين هزموا أى غلبوا أى قهروا جالوت وجنوده حيث قتل أى ذبح داود(ص)قائد العدو جالوت وقد أتى أى أعطى الله داود(ص)الملك وفسره بأنه الحكمة وفسره بأنه علمه من الذى يشاء أى يريد وهذا معناه  أنه أعطاه الوحى وهو الزبور ،ويبين الله لنا أن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض والمراد ولولا رد الله أذى بعض الناس لبعضهم برد البعض الأخر للأذى وهو ما نسميه إباحة قتال المعتدى لحدث أن فسدت الأرض أى دمرت العدالة فى البلاد ،ويبين الله لنا أنه ذو فضل على العالمين والمراد أنه صاحب رحمة للخلق يعطيها لهم فى الدنيا والأخرة .

"تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق"فآيات الله هى كتابه وتلاوتها هى نزولها والمعنى تلك أحكام الله ننزلها عليك بالعدل وإنك لمن الأنبياء(ص)،يبين الله لرسوله(ص)أن ما سبق هو آيات الله أى أحكام الله يتلوها عليه بالحق أى يبلغها لهم بالعدل وهو حكم الله وأنه من المرسلين أى الأنبياء(ص)أى المبعوثين بوحى الله إلى الناس.

 "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم على بعض درجات وأتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من أمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد"قوله "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم على بعض درجات"يفسره قوله تعالى بسورة الإسراء"ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض"  فالرسل هم الأنبياء(ص)والمعنى تلك الأنبياء ميزنا بعضهم على بعض  فمنهم من حدث الله و زاد بعضهم عطايا،يبين الله لنا أنه فضل الرسل على بعض والمراد ميز الأنبياء(ص)على بعض فى العطايا وهى الدرجات أى المعجزات فمنهم من زاد على الأخر فى العدد و من ضمن العطايا من كانت معجزته أن كلم الله أى حدثه أى أوحى الله له وحيا من خلال من لا يكلم الناس عادة ،وقوله "وأتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس"يفسره قوله تعالى بسورة المائدة "وأتيناه الإنجيل "وقوله بسورة الشعراء"نزل به الروح الأمين"فالبينات هى الإنجيل والمعجزات كما بسورة المائدة وروح القدس هو الروح الأمين كما بسورة الشعراء والمعنى وأعطينا عيسى ابن مريم(ص)آيات الإنجيل ونصرناه بجبريل(ص)،يبين الله لنا أن أتى أى أعطى عيسى(ص)البينات وهى الآيات سواء آيات الإنجيل أو المعجزات وأيده بروح القدس والمراد ونصره على الكفار بجبريل(ص)حيث جعله يفعل المعجزات وحماه من أذى الكفار ،وقوله"ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا "يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"من بعد ما جاءهم العلم "فالبينات هى العلم والمعنى ولو أراد الله ما تحارب الذين  من بعد وفاة الرسل(ص)من بعد ما أتتهم الآيات ولكن تنازعوا ،يبين الله لنا أن الله لو شاء أى أراد ما اقتتل الذين من بعدهم والمراد ما تحارب الذين أتوا بعد وفاة الأنبياء(ص)ولكن الذى حدث هو أنهم اختلفوا أى تحاربوا أى تنازعوا فى حكم الله من بعد ما جاءتهم البينات والمراد من بعد ما وضحت لهم الأحكام الإلهية ،وقوله "فمنهم من آمن ومنهم من كفر"يفسره قوله تعالى بسورة يونس"ومنهم من يؤمن ومنهم من لا يؤمن "فمن كفر هو من لا يؤمن والمعنى فمنهم من صدق بحكم الله ومنهم من كذب بحكم الله،يبين الله لنا أن الناس انقسموا بعد وفاة الرسل(ص)إلى فريقين من آمن أى صدق بوحى الله ومن كفر أى كذب بوحى الله ،وقوله "ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد"يفسره قوله تعالى بسورة إبراهيم"ويفعل الله ما يشاء "وقوله بسورة المائدة"إن الله يحكم ما يريد"فيريد تعنى يشاء كما بسورة إبراهيم ويفعل تعنى يحكم كما بسورة المائدة والمعنى ولو أراد الله ما تحاربوا ولكن الله يحكم الذى يشاء،يبين الله لنا أنه لو شاء ما اقتتلوا والمراد لو أراد الله ما تحارب الناس بعد وفاة الرسل(ص)بسبب حكم الله ولكن الله يفعل ما يريد أى يصنع الذى يحب هو لأنه حر فى ملكه،وهنا أخر الخطاب للنبى(ص)بعد القصة  .

"يا أيها الذين أمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة التغابن"وأنفقوا خير لأنفسكم "وقوله بسورة المؤمنون"واعملوا صالحا"وقوله بسورة البقرة "لا يقبل منها عدل "و"ولا يقبل منها شفاعة "وقوله بسورة الحديد"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا"وقوله بسورة الشعراء"فما لنا من شافعين ولا صديق حميم"فأنفقوا تعنى اعملوا صالحا كما بسورة المؤمنون والبيع هو العدل كما بسورة البقرة هو الفدية كما بسورة الحديد والخلة هى الصداقة كما بسورة الشعراء والمعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله اعملوا صالحا من الذى أوحينا لكم من قبل أن يجىء يوم لا فدية فيه ولا صداقة ولا مناصرة والكاذبون هم المجرمون،يخاطب الله الذين أمنوا وهم الذين صدقوا بحكم الله طالبا منهم أن ينفقوا مما رزقهم والمراد أن يعملوا صالحا من الذى أوحى لهم فى الوحى وذلك قبل أن يأتى أى يحضر يوم القيامة حيث لا بيع أى لا فدية أى لا دفع لمال مقابل الخروج من النار ولا خلة أى لا صداقة تنفع الفرد ولا شفاعة أى لا كلام مناصرة من الأخرين يفيد الفرد ،ويبين الله لهم أن الكافرون هم الظالمون أى المكذبون بحكم الله هم الخاسرون المعذبون فى النار ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فى السموات وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤدوه حفظهما وهو العلى العظيم "يفسره قوله تعالى بسورة ق"وما مسنا من لغوب"وقوله بسورة الجاثية "ولله ملك السموات والأرض "وقوله بسورة مريم "لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا"وقوله بسورة المائدة"والله يعلم ما تبدون وما تكتمون"وقوله بسورة الجن"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول"فالسنة هى اللغوب كما بسورة ق وما فى السموات وما فى الأرض تعنى ملك الله لهما كما بسورة الجاثية وإذن الله للشفاعة هو عهده بسورة النجم والعلم  بما بين الأيدى وما خلفها هو العلم بما يبدون وما يكتمون بسورة المائدة وعدم الإحاطة بشىء من علمه إلا بما شاء هو عدم إظهار غيبه على أحد إلا الرسل الذين رضا عنهم بسورة النجم ومعنى الآية الله لا رب إلا هو الباقى الحافظ لا يغشاه تعب ولا نعاس له ملك الذى فى السموات والذى فى الأرض ،من الذى يتكلم لديه إلا بأمره يعرف الذى فى أنفسهم والذى فى ماضيهم ولا يعلمون ببعض من وحيه إلا بما أراد ،شمل حكمه السموات والأرض ولا يتعبه إبقائهما وهو الكبير الأعلى ،يبين الله لنا أنه لا إله إلا هو والمراد لا رب يستحق طاعة حكمه سواه ،وأنه الحى أى الباقى الذى لا يموت وهو القيوم أى الحافظ لملكه ،وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم والمراد لا يصيبه تعب أى مرض ولا نعاس كما يصيب الخلق ،ويبين لنا لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه والمراد لا أحد يتكلم لديه  إلا بعد أمر الله له بالكلام مصداق لقوله بسورة النبأ"يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا"،ويبين أنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والمراد يعرف الله الذى فى نفوس الشافعين فى هذا الوقت ويعرف الذى وراءهم أى الذى كان فى أنفسهم فى الماضى ،ويبين لنا أنهم لا يحيطون بشىء من علم الله إلا بما شاء والمراد أن الشافعين لا يعرفون بعض من معرفة الله إلا الذى أراد لهم أن يعرفوه منها وهو الوحى المنزل ،ويبين لنا أن ملكه وسع السموات والأرض والمراد أن حكمه شمل كل من السموات والأرض،ويبين لنا أنه لا يؤدوه حفظهما والمراد لا يتعبه إبقاء السموات والأرض صالحتين غير فاسدتين ،ويبين لنا أنه العلى أى ذو الكبرياء العظيم أى الكبير والكل بمعنى واحد وهو مستحق العلو أى العظمة وحده .

"لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم"يفسره قوله تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"وقوله بسورة النساء"تبين الهدى"وقوله بسورة السجدة"إنما يؤمن بأياتنا "وقوله بسورة لقمان"ومن يسلم وجهه لله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى "وقوله بسورة الزخرف"فاستمسك بالذى أوحى إليك"فمنع الإكراه هو عدم وجود الحرج وهو الأذى فى الدين  كما بسورة الحج، والرشد هو الهدى كما بسورة النساء ،ويؤمن بالله هى يؤمن بآيات الله كما بسورة السجدة هى إسلام الوجه لله كما بسورة لقمان ، والعروة الوثقى هى الوحى كما بسورة الزخرف والمعنى لا إجبار فى الإسلام  قد وضح الحق من الباطل فمن يكذب بالباطل ويصدق بوحى الله فقد أطاع العقدة العظمى لا انحلال لها والله خبير محيط ،يبين الله لنا أن لا إكراه فى الدين أى لا إجبار فى الإسلام والمراد لا أذى للفرد من أجل أن يغير إرادته فى دينه والسبب هو أن الرشد تبين من الغى والمراد أن الحق وهو الإسلام وضح من الباطل وهو الكفر فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ،ويبين الله لنا أن من يكفر بالطاغوت والمراد من يكذب بالباطل وهو الكفر ويؤمن بالله أى ويصدق بحكم الله فقد استمسك بالعروة الوثقى والمراد فقد اتبع العقدة الكبرى التى لا إنفصام لها والمراد لا إنحلال لها أى لا ضياع لها،ويبين لنا أنه سميع عليم أى خبير محيط بكل شىء ومن ثم يجب أن نحذر من الكفر به ،والخطاب للمؤمنين وما بعده.

"الله ولى الذين أمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الجاثية "الله ولى المتقين"وقوله بسورة الأحقاف"إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"وقوله بسورة آل عمران"أولئك هم وقود النار"وقوله بسورة الحديد"أولئك أصحاب الجحيم"وقوله بسورة البقرة"وما هم بخارجين من النار"فالذين أمنوا هم المتقين كما بسورة الجاثية والطاغوت هو الشياطين كما بسورة الأحقاف وأصحاب النار هم وقود النار كما بسورة آل عمران هو أصحاب الجحيم كما بسورة الحديد والخلود فى النار هو عدم خروجهم منها كما بسورة البقرة ومعنى الآية الله ناصر الذين صدقوا حكم الله يبعدهم من الضلالات إلى الهدى والذين كذبوا حكم الله أنصارهم الشهوات يبعدونهم عن الهدى إلى الضلالات أولئك أهل الجحيم هم فيه باقون،يبين الله لنا أنه ولى الذين أمنوا والمراد ناصر الذين صدقوا بوحيه فى الدنيا والأخرة وهو يخرجهم من الظلمات إلى النور والمراد يبعدهم بوحيه عن الضلالات وهى الباطل إلى الهدى وهو الحق حتى يدخلهم الجنة وأما الذين كفروا فأولياؤهم الطاغوت والمراد وأما الذين كذبوا بحكم الله فأنصارهم  هم الشيطان أى الشهوات التى فى أنفسهم  والتى تخرجهم من النور إلى الظلمات والمراد تبعدهم عن الحق إلى الضلالات وهى الباطل حتى تدخلهم النار ولذلك فهم أصحاب النار أى أهل الجحيم هم فيه خالدون أى باقون لا يخرجون منه أبدا.

"ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب الكافرين"وقوله بسورة التوبة"والله لا يهدى القوم الكافرين"فيهدى تعنى يحب كما بسورة  آل عمران والظالمين هم الكافرين كما بسورة التوبة ومعنى الآية ألم تعلم بالذى جادل إبراهيم فى إلهه لما أعطاه الله الحكم حين قال إبراهيم (ص):إلهى الذى ينشىء ويتوفى قال أنا أنشأ وأتوفى قال إبراهيم(ص)فإن الله يجىء بالشمس من المنير فهاتها من المظلم فتحير الذى كذب والله لا يثيب القوم الكافرين ،يخبر الله رسوله(ص)بقصة الذى حاج إبراهيم(ص)فى ربه والمراد الذى جادله فى وجود الله لما أتاه أى أعطاه الملك وهو حكم البلاد والمقصود هنا بالملك المحاجج حيث قال له إبراهيم(ص):ربى الذى يحيى ويميت والمراد إلهى هو الذى يخلق الفرد من العدم ويتوفى الفرد الوفاة العادية وغير العادية فرد الملك:وأنا أحيى وأميت والمراد وأنا مثل ربك أنشأ وأقتل ويقصد الملك هنا أنه بعفوه عن القاتل أو السجين يحييه وبضربه للفرد يذبحه وهو معنى بعيد عما قصده إبراهيم(ص)ولما عرف إبراهيم(ص)أن الملك يتهرب من المعنى الذى يقصده قال له ما لا يستطيع التهرب منه وهو:فإن ربى يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب والمراد إن إلهى يحضر الشمس من جهة الشرق فهاتها أنت من جهة الغرب وعند هذا بهت الذى كفر أى تحير الذى كذب بحكم الله ولم يستطع الرد ،ويبين الله له أنه لايهدى القوم الظالمين أى لا يثيب القوم الكافرين والمراد لا يدخلهم الجنة ،والخطاب وما بعده للنبى(ص).

"أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحى هذه الله بعد موتها فأماته مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شىء قدير"معنى الآية أو كالذى فات على بلدة وهى خالية على مساكنها قال كيف يبعث الله هذه بعد وفاتها فتوفاه الله مائة عام ثم أحياه قال كم نمت ؟قال نمت يوما أو بعض يوم قال بل نمت مائة سنة فشاهد أكلك وسائلك لم يتغير وشاهد حمارك ولنجعلك معجزة للخلق وشاهد العظام كيف نركبها ثم نغطيها لحما فلما اتضح له قال أعرف أن الله لكل أمر فاعل ،يبين الله لرسوله(ص)أن عليه أن يأخذ الدرس أيضا من قصة الرجل الذى مر أى فات على قرية وهى بلدة خاوية على عروشها والمراد خالية إلا من مساكنها فقال:أنى يحى أى يعيد الله هذه بعد موتها أى وفاتها فكان عقابه على الشك فى قدرة الله على البعث هو أن أماته أى توفاه الله لمدة مائة عام أى سنة ثم بعثه أى أعاده الله للحياة فقال الله له على لسان الملك:كم لبثت أى نمت؟فرد قائلا:لبثت أى نمت يوما أو جزء من اليوم فقال له:لبثت أى نمت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه والمراد شاهد أكلك وماءك لم يتغير وهذا ليعرف قدرة الله على إبقاء المخلوق أى مدة كانت دون تغيير وقال الملاك له:وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس والمراد وشاهد حمارك لتعرف قدرتى على اهلاك الخلق ولنجعلك علامة للخلق والمراد معجزة ليعرفوا قدرة الله وقال الملاك:وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما أى وشاهد عظام الحمار كيف نركبها ثم نغطيها لحما والغرض من القول هو تعريفه بقدرة الله على إحياء الموتى وعند هذا تبين أى ظهرت له الحقيقة فقال :أعلم أى أعرف أن الله على كل شىء قدير والمراد أن الله لكل ما يريده فاعل .

"وإذ قال إبراهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن  يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم"معنى الآية وحين قال إبراهيم(ص)إلهى عرفنى كيف تبعث المتوفين قال هل لم تصدق؟ قال بلى ولكن لتسكن نفسى قال فأمسك أربعة من الطيور فاعرفهن بنفسك ثم ضع على كل مرتفع منهن بعضا ثم ناديهن يجيئنك مشيا واعرف أن الله قوى فاصل،يبين الله لرسوله(ص)أن عليه أن يأخذ العبرة من قصة إبراهيم(ص)حين قال لله :رب أرنى كيف تحى الموتى ؟والمراد إلهى عرفنى كيف تبعث المتوفين؟  فهو يريد أن يشاهد عملية الإحياء فسأله الله أو لم تؤمن ؟أى هل لم تصدق بقدرتى على الإحياء؟والغرض من السؤال هو سؤاله عن سبب طلبه فقال:بلى أى صدقت بقدرتك ولكن ليطمئن قلبى أى لتسكن نفسى وهذا يعنى أن سبب الطلب هو إرادته أن تسكن هواجس وشكوك نفسه للأبد فقال الله له:خذ أى أمسك أربعة من الطير فصرهن إليك والمراد فاذبحهن بعد أن تعرفهم معرفة جيدة بنفسك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا والمراد فاذبحهن ثم ضع على كل مرتفع حولك منهن بعضا ثم ادعهن أى نادى عليهن تعالين لى يأتينك سعيا أى يحضرن لك مشيا وهم أحياء واعلم أن الله عزيز حكيم والمراد واعرف أن الله ناصر من ينصره قاضى يحكم بالعدل،والخطاب للنبى(ص).

"مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم"المعنى شبه الذين يصرفون أملاكهم فى نصر الله كشبه بذرة أخرجت سبع ثمرات فى كل ثمرة مائة بذرة والله يزيد لمن يريد والله غنى خبير ،يبين الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله وهم الذين يتنازلون عن أملاكهم من أجل نصر دين الله ثواب عملهم كمثل أى شبه حبة أنبتت أى أخرجت سبع سنابل فى كل سنبلة وهى غلاف الحبوب الجامع لها مائة حبة وهذا يعنى أن ثواب الإنفاق هو سبعمائة حسنة والله يضاعف لمن يشاء والمراد أن الله يزيد الثواب إلى الضعف وهو 14..حسنة لمن يريد والله واسع أى غنى يعطى من غناه الجميع عليم أى خبير بكل شىء فى الكون ،والخطاب وما بعده للنبى(ص ).

"الذين ينفقون أموالهم فى  سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم  يحزنون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة "لمثوبة من الله خير"وقوله بسورة الأنعام "لهم دار السلام عند ربهم "فالمثوبة هى الأجر هى دار السلام هى الجنة وقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء ولا هم  يحزنون"فالخوف هو السوء والمعنى الذين يعطون أملاكهم طاعة لدين الله ثم لا يلون ما أعطوا  فخرا ولا ضررا لهم  ثوابهم لدى إلههم ولا عذاب لهم أى ليسوا يعاقبون ،يبين الله لنا أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله والمراد الذين يعطون من أملاكهم حبا لحكم الله ثم لا يفعلون التالى :

المن وهو الإفتخار بالكلام على من أعطوه المال ،الأذى وهو إلحاق الضرر الجسمى بمن أعطوه المال لهم أجرهم أى ثوابهم وهو الجنة عند أى لدى ربهم  ولا خوف عليهم والمراد لا عقاب عليهم وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعذبون وهذا يعنى أنهم لا يدخلون النار.

"قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم"معنى الآية كلام سديد وعفو أفضل من نفقة يليها ضرر والله واسع رحيم ،يبين الله لنا أن القول المعروف وهو الكلام الحسن السديد والمغفرة وهى العفو عن المخطىء خير من صدقة يتبعها أذى والمراد أفضل من مال يعطى للأخر يلى الإعطاء ضرر بدنى أو كلامى فالأولى حسنة والأخيرة سيئة والله غنى أى واسع الملك يعطيه كيف ما شاء لمن يريد أى رحيم أى نافع لمن يطيعه.

"يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة البقرة"والله لا يهدى القوم الظالمين "وقوله بسورة آل عمران"فإن الله لا يحب القوم الكافرين"وقوله بسورة العنكبوت"اعبدوا الله وارجوا اليوم الأخر"وقوله بسورة الأنبياء"لا يستطيعون نصر أنفسهم "فيؤمن تعنى اعبدوا الله وتعنى ارجوا اليوم الأخر كما بسورة العنكبوت وعدم القدرة على شىء من الكسب هو عدم نصر النفس كما بسورة الأنبياء ويهدى تعنى يحب كما بسورة آل عمران والكافرين تعنى الظالمين كما بسورة البقرة ومعنى الآية يا أيها الذين صدقوا بوحى الله لا تحبطوا نفقاتكم بالفخر والضرر كالذى يصرف ملكه ارضاء للخلق فشبهه كشبه حجر عليه تراب فمسه مطر فجعله صخرا لا يستطيعون رد عقاب الذى صنعوا والله لا يثيب القوم الكاذبين ،يطلب الله من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى والمراد ألا يحبطوا عطاياهم بالفخر على الأخذين وإلحاق الضرر بالأخذين وهذا يعنى أن ثواب العطايا يزول بسبب المن والأذى ومثل أى شبه و هذا يعنى أن الله شبه هذا المبطل لثوابه بالذى ينفق ماله رئاء الناس والمراد بالذى يصرف من ملكه إرضاء للخلق وليس إرضاء لله وهو لا يؤمن أى لا يصدق بالله أى بحكم الله واليوم الأخر أى يوم القيامة  ومثل أى شبه المنفق ماله رئاء الناس كمثل أى كشبه صفوان عليه تراب والمراد كحجر عليه غبار يغطيه فأصابه وابل والمراد فنزل عليه مطر فتركه صلدا أى فجعله صخرا على طبيعته وهى كونه جامد قاسى وأصل التشبيه هو المتصدق هو الحجر وانفاقه هو التراب الذى يغطى حقيقته وأما الوابل فهو الوحى الذى أظهر حقيقة المتصدق وهى كونه قاسى القلب ،ويبين الله لنا أنه لا يهدى القوم الظالمين والمراد لا يرحم القوم الكافرين بحكم الله ،والخطاب وما بعده للمؤمنين .

"ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فأتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة النور"والله عليم بما يفعلون"فبصير تعنى عليم ويعملون أى تفعلون ومعنى الآية وشبه الذين يصرفون أملاكهم طلبا لثواب الله وترسيخا لأنفسهم كشبه حديقة بمرتفع مسها مطر غزير فأثمرت ثمرها مرتين فإن لم يمسها مطر غزير فمطر قليل والله بما تفعلون خبير ،يبين الله للمؤمنين أن الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله والمراد أن الذين يعطون أملاكهم طاعة لحكم الله ابتغاء مرضات الله والمراد طلبا لثواب الله وهو رحمته وتثبيتا من أنفسهم والمعنى وترسيخا للإيمان فى أنفسهم مثلهم كمثل أى شبههم كشبه جنة بربوة أصابها وابل والمراد كشبه حديقة على مرتفع أى تل أو جبل نزل عليها مطر غزير فأتت أكلها ضعفين أى النتيجة فأثمرت ثمرها العادى مرتين فإن لم يصبها وابل والمراد فإن لم ينزل عليها مطر غزير فطل وهو المطر القليل فتثمر ثمرها العادى وهذا يعنى أن الصدقة إما يكون ثواب صاحبها قدر الثواب العادى مرتين أى 14.. حسنة مثل الجنة التى أتت أكلها مرتين أو ثواب عادى وهو7.. حسنة مثل الجنة التى أتت أكلها العادى ،ويبين الله لنا أنه بما نعمل بصير والمراد أنه بما نفعل خبير ومن ثم يجب علينا الحذر من مخالفة حكم الله حتى لا يعاقبنا لأنه يعلم مخالفتنا .

"أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة إبراهيم"تؤتى أكلها كل حين "وقوله بسورة البقرة "كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون"و"وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون  "فله فيها من كل الثمرات تعنى أنها تؤتى أكلها كل حين كما بسورة إبراهيم وآيات الله هى حدود الله كما بسورة البقرة وتتفكرون تعنى تعقلون كما بسورة البقرة ومعنى الآية أيحب أحدكم أن تصبح ملكه حديقة من نخل وعنب تسير فيها المجارى له فيها من كل المنافع وبلغه العجز وله أولاد واهنين فمسها مطر فيه برق فهلكت كذلك يوضح الله لكم الأحكام لعلكم تفهمون،يسأل الله المؤمنين أيود أى أيحب أحدكم أن تكون له جنة أى حديقة من النخل والعنب تجرى من تحتها الأنهار والمراد تسير فى أرضها مجارى الماء وسميت من تحتها لأن المجارى أسفل الأرض  وهذه الجنة تعطيه كل الثمرات أى المنافع وبعد ذلك أصابه الكبر أى بلغه سن الشيخوخة وله ذرية ضعاف أى أولاد صغار ثم حدث أن أصاب أى نزل على الحديقة إعصار فيه نار والمراد مطر فيه برق فاحترقت أى فهلكت الحديقة فلم يعد لديه شىء يحميه من ذل الحاجة هو وأولاده والغرض من السؤال هو تحذير المؤمنين من عدم العمل للمستقبل فهذا الرجل لم يعمل لمستقبله ومستقبل أولاده وهذا يعنى أنه يطالبهم أن يقدموا الخير لنفسهم ولأولادهم فى الأخرة حتى لا يذلوا ولا يهانوا ،ويبين الله لنا أنه كذلك أى بذكر حكم الله يبين أى يوضح الآيات وهى أحكام الوحى والسبب لعلهم يتفكرون أى يفهمون فيطيعون حكم الله.

"يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد"معنى الآية يا أيها الذين صدقوا وحى الله أعطوا من منافع ما عملتم ومن الذى أنبتنا من التربة ولا تقصدوا الضار منه تعطون المحتاجين ولستم بمستلمين له إلا أن تترخصوا فيه واعرفوا أن الله واسع شاكر،يطالب الله الذين أمنوا أى صدقوا بوحى الله أن ينفقوا أى يعطوا المحتاجين من طيبات ما كسبوا  أى من حلائل الذى صنعوا ومما أخرجنا لكم من الأرض أى ومن الذى أنبتنا لكم من الأرض وهذا يعنى أن يخرجوا الزكاة من الكسب وهو الصناعة والتجارة ومن خراج أى نبات الأرض ويطلب منهم ألا يتيمموا الخبيث منه ينفقون أى ألا يقصدوا الفاسد من المصنوعات والنباتات فمنه يعطون المستحقين للزكاة ،ويبين لهم أنهم ليسوا بآخذى الزكاة من الخبيث إلا أن يغمضوا فيه والمراد أنهم لو كانوا هم مستحقى الزكاة فلن يستلموها إلا أن يترخصوا فى أخذها بمعنى أنهم سيغضون الطرف عن خباثة الشىء المعطى لهم لحاجتهم إليه ويطلب منهم أن يعلموا أن الله غنى حميد والمراد أن يعرفوا أن الله واسع الملك يعطيه كيف يريد وهو شاكر لمن يطيعه حيث يدخله الجنة ،والخطاب للمؤمنين وما بعده  .

"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم "يفسر قوله "الشيطان يعدكم الفقر"قوله تعالى بسورة النساء "وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"فالفقر هو الغرور وقوله "والله يعدكم مغفرة منه وفضلا "يفسر قوله بسورة التوبة "وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات"والمغفرة أى الفضل هو الجنات كما بسورة التوبة ومعنى الآية الشهوة تمنيكم بالذل وتطالبكم بالمنكر والله يمنيكم رحمة منه أى جنة والله غنى خبير ،يبين الله لنا أن الشيطان وهو شهوات النفس تعدنا بالفقر والمراد تمنينا بالذل حقا وفى النفس بالسعادة كذبا وتأمرنا بالفحشاء والمراد تطالبنا بعمل السوء وهو المنكر والله يعدنا بالمغفرة أى الفضل والمراد يمنينا بالرحمة وهى الجنة وهو الواسع أى الغنى صاحب الملك العليم وهو الخبير بكل أمر فى الكون .

"يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب"يفسر قوله "يؤتى الحكمة من يشاء"قوله تعالى بسورة المائدة "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"ففضل الله هو الحكمة وقوله "وما يذكر إلا أولوا الألباب "يفسره قوله بسورة الأعلى "سيذكر من يخشى"وأولوا الألباب هم من يخشون الله كما بسورة الأعلى ومعنى الآية يعطى الوحى من يريد ومن يعطى الوحى فقد أعطى نفعا عظيما وما يفهم إلا أولوا العقول ،يبين الله لنا أنه يؤتى الحكمة من يشاء والمراد يعطى الوحى لمن يختار من الناس ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا والمراد ومن ينزل عليه الوحى فقد أعطى نفعا دائما فى الدنيا والأخرة ،ويبين لنا أنه لا يتذكر إلا أولو الألباب والمراد لا يفهم ذلك ويطيع الوحى إلا أهل العقول وهذه الآية رد على الذين كانوا يريدون تنزيل الوحى على من يختاروه هم من الناس ،والخطاب هنا للناس.

"وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار"يفسره قوله تعالى بسورة المزمل"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله"وقوله بسورة الطلاق"وإن الله قد أحاط بكل شىء علما "وقوله بسورة الشورى"والظالمون ما لهم من ولى"فالإنفاق أى النذر هو تقديم الخير للنفس كما بسورة المزمل وعلم الله به هو إحاطته بكل شىء كما بسورة الطلاق والأنصار هم الأولياء كما بسورة الشورى ومعنى الآية وما عملتم من عمل أى فعلتم من فعل فإن الله يعرفه وما للكافرين من أولياء،يبين الله للناس أنهم ما أنفقوا من نفقة أى ما نذروا من نذر والمراد ما عملوا من عمل إلا يعلمه الله أى يعرفه الله ،ويبين الله لنا أن الظالمين وهم الكافرين ليس لهم أنصار أى أولياء ينقذونهم من عذاب الله ،والخطاب هنا للمؤمنين وما بعده.

"إن تبدوا الصدقات فنعما هى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير"يفسر قوله "ويكفر عنكم من سيئاتكم "قوله تعالى بسورة الأحقاف"ونتجاوز عن سيئاتهم"وقوله بسورة الشورى"ويعفوا عن السيئات"فالتكفير هو التجاوز هو العفو وقوله"والله بما تعملون خبير "يفسره قوله بسورة النور"والله عليم بما يفعلون"فتعملون تعنى يفعلون وخبير تعنى عليم ومعنى الآية إن تظهروا النفقات فحسنة هى وإن تكتموها وتعطوها المحتاجين فهو أفضل لكم ويغفر لكم من ذنوبكم والله بالذى تصنعون عليم ،يبين الله للمؤمنين أن إبداء الصدقات وهى إعطاء النفقات للمحتاجين فى الظاهر والعلن هو نعم أى أمر حسن والمراد عمل صالح وإن اخفاء الصدقات والمراد إعطاء الفقراء المال فى السر هو أفضل للمنفقين وهذا يعنى أن ثواب النفقة السرية أكثر من ثواب النفقة العلنية وكلاهما يعنى أن الله يكفر عن المنفقين سيئاتهم والمراد أن الله يمحو ذنوب المنفقين بهذا العمل الصالح ،ويبين الله لنا أن الله بما نعمله خبير والمراد أن الله بالذى نفعله عليم ومن ثم عليهم أن يحذروا عذابه بعمل الصالحات وحدها ،والخطاب للمؤمنين.

"ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون"يفسره قوله تعالى بسورة البقرة"ابتغاء مرضات الله"وقوله بسورة المزمل"وما تقدموا لأنفسكم من خير "وقوله بسورة النساء"بل الله يزكى من يشاء"وقوله بسورة القصص"إنك لا تهدى من أحببت"وقوله بسورة هود"وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص"فوجه الله هو مرضات الله كما بسورة البقرة وتنفقوا للنفس هو تقدموا للنفس كما بسورة المزمل ويهدى تعنى يزكى كما بسورة النساء وتوفية الخير هو توفية النصيب غير منقوص ومعنى الآية ليس عليك انقاذهم ولكن الله يرحم من يريد وما تعملوا من صالح فلمصلحتكم أى ما تعملون إلا طلبا لرحمة الله وما تعملوا من صالح يصل ثوابه لكم  وأنتم لا تنقصون حقا،يبين الله لرسوله(ص)أن ليس من واجبه أن يهدى الكفار والمراد ليس من المفروض عليه أن ينقذ الكفار من النار بتكرار الدعوة لهم والإلحاح على هذا لأنهم لا يريدون أن يهتدوا مهما فعل والله يهدى من يشاء والمراد و الله يزكى أى يرحم من يريد وهم الذين أمنوا،ويبين للمؤمنين أن ما ينفقوا من خير فلأنفسهم والمراد أن ما يعملوا من حسنات هو لمصلحة أنفسهم  دنيويا وأخرويا وفسر هذا بأنهم ما ينفقون إلا إبتغاء وجه الله والمراد ما يعملون من الخير إلا طلبا لرحمة الله فى الدنيا والأخرة ويبين لهم أن ما ينفقوا من خير يوف إليهم والمراد ما يعملون من عمل صالح يعطى لهم ثوابه وهم لا يظلمون أى لا ينقص من حقهم أى شىء مهما كان صغيرا ،والقول هو جزء من آيتين تم حذف بقية أولهما فهو يخاطب النبى(ص)ومعنى المحذوف لا تجهد نفسك فى دعوة الكفار لهدايتهم والثانى يخاطب المؤمنين  .

"للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة البقرة"وما تفعلوا من خير يعلمه الله"وقوله بسورة النمل"إنه خبير بما تعملون"فتنفقوا تعنى تفعلوا كما بسورة البقرة وعليم تعنى خبير كما بسورة النمل ومعنى الآية للعجزة الذين أصيبوا فى نصر دين الله لا يقدرون سعيا فى البلاد نفقة يظنهم الكافر غير محتاجين من التمنع تعلمهم  بصفاتهم لا يطالبون الخلق تكرارا وما تعملوا من نفع فإن الله به خبير ، يبين الله لنا أن الفقراء وهم العجزة الذين احصروا فى سبيل الله والمراد الذين أصيبوا بجراحات فى نصر دين الله لا يستطيعون الضرب فى الأرض  أى لا يقدرون على السعى وراء الرزق فى البلاد لهم نفقة واجبة تحميهم من أذى الحياة والفقراء يحسبهم الجاهل والمراد يظنهم الكافر أغنياء من التعفف أى غير محتاجين من تمنعهم عن أخذ الصدقة من الأغنياء ،وسمات الفقراء وهى صفاتهم التى يعرفون بها هى أنهم لا يسألون الناس إلحافا والمراد لا يطالبون الناس بالمال مرارا وهذا يعنى أنهم يطلبون الصدقة بالحسنى مرة فإن أعطوا أخذوا وإن لم يرد عليهم ساروا ولم يكرروا السؤال،ويبين الله للمؤمنين أن ما ينفقوا من خير والمراد ما يفعلوا من فعل صالح فإن الله به عليم أى خبير يسجله ويثيب عليه ،والقول فى معظمه يخاطب النبى(ص)حتى وما تنفقوا وهو جزء من آية حذف أولها ومعنى المحذوف نفقة كذا والجزء الثانى يخاطب المؤمنين والمحذوف منه معناه انفقوا فى الخير    .

"الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم  يحزنون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الأنعام "لهم دار السلام عند ربهم"وقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون"وقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين"فالأجر هو دار السلام عند الرب كما بسورة الأنعام والخوف هو السوء كما بسورة الزمر هو النصب كما بسورة الحجر ومعنى الآية الذين يصرفون أملاكهم فى الليل والنهار خفية وظهورا فلهم الجنة لدى إلههم أى لا عقاب عليهم أى ليسوا يعذبون،يبين الله لنا أن المنفقين ينفقون أموالهم والمراد يعطون أملاكهم للمستحقين فى وقتين:الأول الليل والثانى النهار وهم يعطونها بطريقين :الأولى فى السر وهو الخفاء والثانية فى العلانية وهى الظهور وهؤلاء المنفقين لهم أجرهم عند ربهم وهو الجنة ولا خوف عليهم والمراد لا عقاب لهم فى الأخرة وفسر هذا بأنهم لا يحزنون أى لا يعاقبون والمراد لا يدخلون النار ،والخطاب هنا للنبى(ص)والظاهر والله أعلم أنه رد على سؤال معناه كيف ينفق المنفقون أموالهم ؟ وما ثوابهم؟.

"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"يفسر الجزء الأخير قوله تعالى بسورة المائدة"أولئك أصحاب الجحيم"فالنار هى الجحيم ومعنى الآية الذين يأخذون الزيادة لا يتصرفون إلا كما يتصرف الذى توجهه الشهوة بالوسوسة ذلك بأنهم قالوا إنما التجارة شبه الزيادة وأباح الله التجارة وأبطل الزيادة فمن بلغه حكم من إلهه فامتنع عنه فله الذى مضى ومن رجع للربا فأولئك أهل الجحيم هم فيها باقون،يبين الله لنا أن الذين يأكلون الربا وهم الذين يأخذون الزيادة على الدين جبرا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس والمراد لا يفعلون إلا كما يفعل الذى توجهه الشهوة وهى هوى النفس بالوسوسة والسبب أنهم قالوا :إنما البيع وهو التجارة مثل الربا وهو أخذ الزيادة على الدين جبرا لحاجة المدين فهم يحلون الربا باعتباره كالتجارة ونسوا أن التجارة تتم عن طريق التراضى بينما الربا يتم عن طريق الجبر الذى يرضاه المستدين غصبا عنه لحاجته وبين الله لنا أنه أحل البيع والمراد أباح التجارة وحرم الربا أى وأبطل الزيادة على الدين ،ويبين الله للناس أن من جاءه موعظة من ربه والمراد من أتاه حكم الله فى الربا من إلهه فانتهى أى فامتنع عن أخذ الزيادة على الدين فله ما سلف والمراد فملكه الذى مضى من المال الذى أخذه قبل تحريم الربا وأمره إلى الله والمراد وحسابه على الله وهو غفرانه لما كان قبل التحريم  وأما من عاد أى رجع للتعامل بالربا مع الناس فهو من أصحاب النار أى أهل الجحيم هم فيها خالدون أى باقون لا يموتون ولا يخرجون منها للجنة،والخطاب حتى وحرم الربا للمؤمنين وأما بقية القول فخطاب للمرابين هو وما بعده  .                                         

"يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم "يفسره الآية قوله تعالى بسورة التوبة"ويأخذ الصدقات"وقوله بسورة البقرة"إن الله لا يحب المعتدين"فيربى تعنى يأخذ أى يتقبل كما بسورة التوبة وكل كفار أثيم هو المعتدى كما بسورة البقرة والمعنى يمحو الله الزيادة فى الدين ويقبل النفقات والله لا يثيب كل كذاب مجرم ،يبين الله لنا أنه يمحق الربا والمراد يحرم الزيادة على الدين ومن ثم فهو لا يقبلها وأما الصدقات وهى النفقات أى الزكاة فيربيها والمراد يبيحها ومن ثم فهو يقبلها ،وهو لا يحب كل كفار أثيم والمراد لا يرحم كل مكذب بدينه يفعل الذنب ومن ثم فهو يعذبه فى النار.

"إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم  يحزنون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة الشورى "أن أقيموا الدين "فإقامة الصلاة هى إقامة الدين وقوله بسورة الأنعام
"لهم دار السلام عند ربهم "فالأجر عند الرب هو دار السلام ،وقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء ولا هم  يحزنون"فالخوف والحزن هو السوء والمعنى إن الذين صدقوا بوحى الله وفعلوا الحسنات أى أطاعوا الدين أى اتبعوا الطهارة لهم ثوابهم لدى إلههم أى لا عقاب لهم أى ليسوا يعذبون ،يبين الله لنا أن الذين أمنوا وهم الذين صدقوا بحكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وفسرهم الله بأنهم الذين أقاموا الصلاة أى أطاعوا دين الله وهو حكمه وفسرهم بأنهم الذين أتوا الزكاة والمراد الذين اتبعوا الطهارة أى أطاعوا حكم الله الذى يطهرهم من الذنوب لهم أجرهم عند ربهم والمراد لهم ثوابهم لدى الله وهو الجنة وفسر هذا بأن لا خوف عليهم أى لا عذاب واقع عليهم وفسره بأنهم لا يحزنون أى ليسوا يعاقبون والمراد لا يدخلون النار المسببة للحزن وهو الألم ،والخطاب للنبى(ص)والآية وضعت قصرا فى آيات الربا فليس هذا موضعها.

"يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النساء"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله"وقوله بسورة البقرة"إن كنتم صادقين"فاتقوا تعنى أطيعوا كما بسورة النساء ومؤمنين تعنى صادقين كما بسورة البقرة والمعنى يا أيها الذين صدقوا حكم الله أطيعوا حكم الله فاتركوا الذى تأخر من الزيادة على الدين إن كنتم صادقين فى إيمانكم فإن لم تتركوا فاعلموا بقتال من الله ونبيه(ص)وإن رجعتم للحق فلكم أصول أموالكم لا تنقصون ولا تنقصون ،يطلب الله من الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله أن يتقوه أى يطيعوا حكمه فيفعلوا التالى يذروا ما بقى من الربا والمراد يتركوا للمدينين الذى تأخر دفعه من الزيادة على الدين إن كانوا مؤمنين أى صادقين فى زعمهم أنهم مصدقين بحكم الله ،ويبين لهم أنهم إن لم يفعلوا أى يتركوا تلك الزيادة المتأخرة عليهم أن يأذنوا بحرب من الله ورسوله(ص)والمراد أن يعلموا بقتال من المطيعين لله ونبيه(ص)يأتيهم فى أسرع وقت ممكن وهذا يعنى أن عقاب المرابى هو القتل ،ويبين لهم أنهم إن تابوا أى رجعوا عن أخذ الزيادة على الدين فلهم رءوس أموالهم والمراد لهم أصول أموالهم وهى نقودهم التى دفعوها للمدينين لا يظلمون أى لا ينقص من مالهم شيئا ولا يظلمون أى لا يزاد على المدينين شىء ليس عليهم حقا ،والخطاب للمؤمنين هو وما بعده وما بعده.

"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"المعنى وإن كان صاحب ضيق فانتظار إلى وقت غنى وأن تعفوا أفضل لكم إن كنتم تعرفون الحق،يبين الله لنا أن المدين إذا كان ذو عسرة أى صاحب ضيق فى الرزق عند موعد السداد فالواجب نظرة إلى ميسرة والمراد انتظار أى مهلة إلى وقت غنى وهذا يعنى إعطاء المدين موعد أخر لسداد الدين يكون فيه صاحب مال حتى يسدد الدين ،ويبين لنا أننا إن نتصدق أى نعفوا أى نترك الدين للمدين دون أن نطالبه به مستقبلا خير أى أحسن ثوابا لنا إن كنا نعلم أى نعرف الحق .

"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"يفسر الآية قوله تعالى بسورة لقمان"واخشوا يوما "فاتقوا تعنى اخشوا وقوله بسورة النحل "وتوفى كل نفس ما عملت"وقوله بسورة إبراهيم "ليجزى الله كل نفس بما كسبت"فتوفى تعنى تجزى كما بسورة ابراهيم وكسبت تعنى عملت كما بسورة لقمان والمعنى وخافوا عذاب يوما تعودون فيه إلى جزاء الله ثم يجزى كل فرد بما عمل فى الدنيا وهم لا ينقصون حقا،يطلب الله من المؤمنين أن يخشوا يوما يرجعون فيه إلى الله والمراد أن يخشوا عذاب يوم القيامة الذى يعودون فيه إلى جزاء الله حيث توفى كل نفس ما كسبت والمراد حيث تجازى كل نفس بالذى عملت فى الدنيا فمن عمل خيرا أعطى خيرا ومن عمل شرا أعطى شرا وهم لا يظلمون أى لا ينقصون من حقهم شيئا .

 "يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وإمرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شىء عليم"معنى الآية يا أيها الذين صدقوا حكم الله إذا استلفتم مالا إلى موعد محدد فسجلوه فى الصحف وليسجل بينكم مدون بالقسط ولا يرجع مدون أن يدون كما عرفه الله فليدون وليقل الذى عليه الدين وليخف عذاب الله إلهه ولا ينقص منه بعضا فإن كان الذى عليه الدين مجنونا أو صغير السن أو لا يقدر أن يتكلم هو فليقل وكيله بالقسط واستحضروا حاضرين لكتابة الدين من ذكوركم فإن لم يوجد ذكرين فذكر وأنثيان ممن تقبلون شهادتهم أن تنسى إحداهما فتفكر إحداهما الثانية ولا يتراجع الحاضرين إذا ما طلبوا للشهادة ولا تملوا أن تدونوه قليلا أو كثيرا إلى موعده ذلكم أعدل لدى الله وأفضل للعلم وأحسن ألا تشكوا إلا أن يكون بيع موجود تبادلونه بينكم فليس عليكم ذنب ألا تدونوه واعلموا إذا تاجرتم ولا يؤذى مدون ولا حاضر للشهادة وإن تؤذوا فإنه كفر منكم وأطيعوا الله ويعرفكم الله أحكامه والله بكل أمر خبير ، قوله"يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه"يعنى يا أيها الذين صدقوا وحى الله إذا استلفتم مالا إلى موعد محدد فقيدوه فى الصحف،يطلب الله من المؤمنين إذا تداينوا بدين أى استلف أحدهم من الأخر مالا إلى وقت محدد أن يكتبوه أى يدونوه فى صحيفة وهذا يعنى أن الدين لابد فيه من تحديد موعد للسداد كشرط أول وكتابته فى صحيفة كشرط ثانى،وقوله "وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله أن يكتب "يعنى وليقيد فى الصحيفة مسجل بالحق ولا يتراجع مسجل أن يقيد كما عرفه الله أن يسجل،يبين لنا الله ثالث شروط الدين وهو أن يكتب بينهم كاتب بالعدل والمراد أن يخط الدين فى الصحيفة المدون بالقسط وهو المبلغ المحدد وموعد سداده وعلى الكاتب وهو مدون العقد ألا يأب أن يكتب كما علمه الله والمراد ألا يرفض  المدون أن يسجل الحق كما عرفه الله كتابة الحقوق على أيدى المعلمين الذين تعلموه من الوحى ،وقوله "وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا"يعنى وليتكلم الذى عليه الدين وليخف الله إلهه ولا ينقص منه بعضا،يطالب الله المدين الذى عليه الحق وهو الدين أن يمل أى يتكلم بما عليه من الدين وموعد سداده وأن يتق الله ربه أى يخاف عذاب الله إلهه وهو يملى الكاتب فلا يبخس منه شيئا والمراد فلا ينقص من المبلغ بعضا لحرمة هذا،وقوله "فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل"يعنى فإن كان الذى عليه الدين  مجنونا أو صغير السن أو لا يقدر أن يتكلم فليتكلم وكيله بالحق،يبين الله لنا أن المدين إذا كان سفيها أى مجنونا أو ضعيفا أى صغير السن أو أبكم  لا يقدر على الحديث فالواجب أن يمل وليه بالعدل والمراد أن يتكلم وكيل المجنون والصغير السن والأبكم عنه مملي الكاتب بالحق ،وقوله"واستشهدوا شهيدين من رجالكم  فإن لم يكونا رجلين فرجل وإمرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى "يعنى واستحضروا حاضرين من ذكوركم فإن لم يحضرا ذكران فذكر وأنثيان ممن تقبلون من الحاضرين أن تنسى إحداهما فتفكر إحداهما الثانية ،يطلب الله من المؤمنين كشرط رابع أن يستشهدوا شهيدين من رجالهم والمراد أن يحضرا رجلين عند كتابة الدين من الذكور فإن لم يتوافر ساعة الكتابة غير رجل فالواجب إستشهاد رجل وإمرأتان أى أنثيان ممن يرضون من الشهداء والمراد من الذين يقبل الدائن والمدين شهادتهم من الناس والسبب فى جعل امرأتين مكان رجل واحد فى الشهادة هو ضلال النساء أى نسيانهن الكثير فإذا نست واحدة منهما ذكرتها الأخرى وفكرتها بالأمر وهذا يعنى أن ذاكرة النساء ضعيفة عن ذاكرة الرجال ،وقوله "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"يعنى ولا يرفض الحضور للكتابة إذا ما طلبوا للشهادة،يبين الله لنا أن الشهود وهم الحاضرين لكتابة الدين لا يأبوا أى لا يرفضوا الشهادة إذا ما دعوا لها أى ما طلبهم القضاة والمراد ليس من حقهم عدم الشهادة،وقوله"ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة أى أدنى  ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها"يعنى ولا تملوا أن تدونوه قليلا أو كثيرا إلى موعده ذلكم أعدل لدى الله أى أفضل للشهادة وأقرب ألا تشكوا إلا أن يكون بيع موجود تتبادلونه بينكم فليس عليكم عقاب ألا تدونوها ،يطلب الله من المؤمنين ألا يسأموا والمراد ألا يملوا من كتابة الدين صغيرا أو كبيرا أى ألا يملوا من تدوين الديون فى الصحف سواء قليلة أو كثيرة إلى الأجل وهو موعد السداد ،ويبين لهم مزايا الكتابة وهى أنها أقسط عند الله والمراد أعدل لدى الله وفسر هذا بأنه أقوم للشهادة أى أفضل فى إثبات الحقيقة وفسره بأنه أدنى ألا يرتابوا أى أقرب ألا يشكوا فى الحقيقة واستثنى من الكتابة التجارة الحاضرة وهى البيع الموجود المتبادل حيث يعطى البائع السلعة ويعطى المشترى الثمن على الفور ويبين لنا أن لا جناح أى لا عقاب فى عدم كتابة التجارة الحاضرة وهذا يعنى أن كل أمر مالى لا يوجد طرفه الثانى وقت العقد لابد من كتابته وقوله"وأشهدوا إذا تبايعتم "يعنى وأحضروا شهودا إذا تاجرتم ،يطلب الله منا الإشهاد وهو إحضار ناس عند تبادل السلع والثمن فى عملية البيع حتى لا يدعى على الأخر،وقوله "ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم"يعنى ولا يؤذى مدون ولا حاضر وإن تؤذوا فإنه كفر منكم،يبين الله لنا أن الواجب هو عدم إضرار الكاتب والشهيد والمراد عدم إيذاء المدون للدين والحاضر لكتابة الدين وبين لنا أن من يفعل ذلك أى من يؤذى الكاتب والشهيد فهو فسوق بهم أى كفر من المؤذين لهم ،وقوله "واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شىء عليم"يفسره قوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله"وقوله بسورة سبأ"وهو على كل شىء شهيد"فاتقوا تعنى أطيعوا كما بسورة التغابن والعليم هو الشهيد كما بسورة سبأ والمعنى وأطيعوا حكم الله ويعرفكم الله حكمه والله بكل أمر خبير،يطلب الله من المؤمنين أن يتقوه أى يطيعوا حكمه ويبين لهم أنه يعلمهم أى يعرفهم أحكامه وأنه عليم أى شهيد على كل أمر يعملونه والخطاب وما بعده للمؤمنين

"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم"معنى الآية وإن كنتم على ترحال ولم تلقوا مدونا فرهان مأخوذة فإن اطمأن بعضكم لبعض فليعط الذى اطمأن حاجته وليخف الله إلهه ولا تخفوا العلم  ومن يخفيه فإنه كافرة نفسه والله بما تفعلون خبير،يبين الله لنا أننا إن كنا على سفر والمراد إن كان المدين يريد الرحيل عن البلد ولم نجد كاتبا والمراد ولم نلق مدون ساعتها فالواجب هو إعطاء رهان مقبوضة أى شىء ثمين للدائن مقابل عدم الكتابة حتى يضمن حقه فإن أمن بعضكم بعضا والمراد فإن اطمأن الدائن للمدين والضد فليؤد الذى اؤتمن أمانته والمراد فليعطى كل واحد للأخر حاجته فالدائن يأخذ ماله والمدين يأخذ رهانه والواجب على كل منهما أن يتق ربه أى يخاف عذاب إلهه فيعطى ما عنده  لصاحبه ويطلب الله من المؤمنين ألا يكتموا الشهادة والمراد ألا يخفوا الحقيقة عن القضاء ويبين لهم أن من يكتمها يكون آثم القلب والمراد أن من يخفى الحقيقة يكون كافر النفس بحكم الله،ويبين لهم أنه بما يعملون عليم أى بما يفعلون خبير ومن ثم عليهم أن يحذروا من عذابه فلا يخالفوه .

"لله ما فى السموات وما فى الأرض وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء والله على كل شىء قدير"يفسر الآية قوله تعالى بسورة آل عمران"ولله ملك السموات والأرض"وقوله"إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله"وقوله بسورة الممتحنة"وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم"وقوله بسورة التوبة "ويتوب الله على من تاب"وقوله بسورة العنكبوت"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"وقوله بسورة البروج"فعال لما يريد"فله ما فى السموات والأرض يعنى أنهما ملك له كما بسورة آل عمران وأنفسكم هى صدوركم كما بسورة آل عمران وتبدوا تعنى أعلنتم كما بسورة الممتحنة ويغفر  تعنى يرحم كما بسورة العنكبوت ويغفر تعنى يتوب كما بسورة التوبة  والقدير هو الفعال لما يريد كما بسورة البروج ومعنى الآية لله ملك الذى فى السموات من الخلق والذى فى الأرض من الخلق وإن تظهروا الذى فى صدوركم أو تكتموه يجازيكم به الله فيرحم من يريد ويعاقب من يريد والله  لكل أمر يريده فاعل،يبين الله لنا أن له أى ملكه كل المخلوقات فى السموات والأرض ،ويبين لنا أننا إن نبدى ما فى أنفسنا أو نخفيه يحاسبنا به والمراد أننا إن نظهر الذى فى قلوبنا أو نكتمه يجازينا عليه والمراد يغفر لمن يريد ويعذب من يشاء أى يرحم من يريد وهو المؤمن ويعاقب من يريد وهو الكافر وهو على كل شىء قدير والمراد أنه لكل أمر يريده فاعل لا يقدر أحد على منعه  والخطاب للناس وهناك جزء محذوف من القول معناه ويعذب من يشاء.

"آمن الرسول بما أنزل عليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"معنى الآية صدق النبى(ص)بما أوحى إليه من إلهه والمصدقون كل صدق بالله وملائكته وصحفه ومبعوثيه لا نميز بين أحد من مبعوثيه وقالوا علمنا ونفذنا رحمتك إلهنا وإلى جنتك العودة،يبين الله لنا أن الرسول وهو محمد(ص)والمؤمنون وهم المصدقون برسالته يؤمنون بالتالى :بما أنزل على الرسول من ربه والمراد بالذى أوحى للنبى من إلهه وهو القرآن وتفسيره والله والمراد أنه واحد يستحق الطاعة وحده والملائكة والكتب وهى الصحف المنزلة على الرسل(ص)والرسل وهم الأنبياء(ص)،ويبين المسلمون فى دعائهم أنهم لا يفرقون بين أحد من رسل الله والمراد لا يميزون بينهم فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض وإنما يؤمنون برسالة الجميع وهم يقولون:سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير أى علمنا أحكامك واتبعناها فرحمتك لنا وإلى جنتك العودة ،والخطاب يبدو موجها للناس هو وما بعده.

 "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"معنى الآية لا يفرض الله على فرد إلا قدرته له ثواب ما أحسن وعليه عقاب ما أساء إلهنا لا تعاقبنا إن ضللنا أى أذنبنا ولا تفرض علينا فرضا ثقيلا كما فرضته على الذين سبقونا أى لا تفرض علينا الذى لا قدرة لنا عليه واصفح عنا أى اعفوا عنا أى ترأف بنا أنت ناصرنا فأيدنا على القوم المكذبين بحكمك ،يبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق حكما إلا قدرته أى الذى يقدر على فعله وهو الوحى القادرة النفس على تنفيذه ،ويبين لنا أن النفس لها ما كسبت أى لها ثواب ما عملت من عمل صالح مصداق لقوله تعالى بسورة فصلت"من عمل صالحا فلنفسه"وعليها ما اكتسبت أى وعليها عقاب الذى أساءت كما بقوله بسورة فصلت"ومن أساء فعليها"،ويبين الله لنا أن المسلمين دعوه فقالوا :ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا والمراد إلهنا لا تعاقبنا إن ضللنا أى أجرمنا فتبنا فهم يطلبون من الله أن لا يعذبهم إن تابوا بعد أن أذنبوا ،وقالوا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا والمراد لا تفرض علينا حكما ثقيلا كما فرضته على الذين سبقونا فى الحياة وهذا معناه أنهم يطلبون من الله ألا يفرض عليهم أحكام ثقيلة لا يقدرون على تنفيذها كما فرض على بعض من سبقوهم فى الحياة وهم بنى إسرائيل،وقالوا مفسرين طلبهم:ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به والمراد ولا تفرض علينا الذى لا قدرة لنا على طاعته وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله ألا ينزل عليهم فى الوحى أحكام ليست فى مكنتهم ،وقالوا واعف عنا أى اغفر لنا أى ارحمنا فالعفو هو الغفران هو الرحمة والمعنى اصفح عن ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا أى ترأف بنا ،وقالوا أنت مولانا أى ناصرنا فى الدنيا والأخرة فانصرنا على القوم الكافرين والمراد فأيدنا على الناس المكذبين بحكم الله ،وهم هنا يطلبون من الله أن يجعلهم يهزمون الكفار فى كل زمان ومكان ،والقول هو آيتين وصلتا ببعض قصرا فأولهما حديث من الله عما يفعله فى شريعته حتى ما اكتسبت وثانيهما دعاء من المسلمين لله والمفروض أن يبدأ قال أو دعا المسلمون أو قالوا كما فى أدعية أخرى  .   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق